قال العميد سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان إنه بعد تحرير عدن واستقرار الوضع فيها أدرك التحالف والجيش اليمني أن البقاء في هذه المنطقة فقط ربما يجلب الكثير من المشاكل الأمنية والعسكرية، مما دفع الجانبان إلى التفكير في جبهة مأرب الجوف للاقتراب من صنعاء.

وأضاف في حلقة برنامج الواقع العربي بتاريخ 15/10/2015 التي ناقشت أهمية جبهات القتال الجديدة التي فتحتها قوّات الجيش والمقاومة الشعبيّة في اليمن، أنه "بعد ذلك رأينا أنه قد يتم تهديد المناطق التي حررناها، فأصبحنا أمام مشهد يستدعي فتح أكثر من جبهة، ففُتحت جبهات المخا والوازعية والجوف حاليا، وكل ذلك يصبّ في اتجاه أن جميع المناطق المحررة مثل مأرب وعدن ولحج والضالع ينبغي أن تكون آمنة".

وأضاف أن السبب الرئيسي الذي دفعهم للتحرك باتجاه لحج هو أن جميع المرتفعات التي تتبع محافظة تعز مطلة على محافظتي لحج وعدن وقادرة على استهداف أي مكان في هذه المناطق، و"من ثم أصبح من الضروري تأمين هذه المرتفعات لكي تأمّن عدن ويفك الحصار عن محافظة تعز التي تعد العمق السكاني لليمن، وإذا تم ذلك فإننا يمكن أن ننطلق في أكثر من جبهة".

وبخصوص المعركة في المها (الميناء الإستراتيجي)، قال العميد الحاج "نحن في الخط الأول لخنق رئة إمداد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، والاتجاه في خط الساحل من المندب فذباب فالمخا فالحديدة فالصليف، لإغلاق هذا المنفذ الطويل الذي يعد السبب الرئيسي لبقاء الانقلاب".

وبشأن معركة الجوف، قال إنها خط التطويق الرئيسي للعاصمة صنعاء، وإن التحالف الآن قرب معسكر اللبنات قرب مركز المحافظة، وإذا سقط هذا المعسكر فربما تسقط المحافظة بكاملها، وأقر بصعوبة المعركة، لكنه قال إن التحالف سيتجه باتجاه ما تم التنسيق له في غرفة العمليات، وهذه المعركة ستخضع لإستراتيجية إدارة المعركة على الأرض.

وعما إذا كان التحالف والجيش اليمني سيتجهان إلى صعدة (معقل الحوثيين) أو العاصمة صنعاء بعد معركة الجوف، قال إن ما سيحكم مسار حركة المعركة هو العمل على الأرض، مشيرا إلى أن هناك اتصالات تجري مع رجال القبائل وشخصيات من الجيش ستنصب كلها في صالح المعركة الكبرى، وهي استعادة صنعاء وعودة الشرعية إليها.

أوهام وهذيان
من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي اليمني عبد الناصر المودع إن العمل العسكري هو حتى الآن سيد الموقف، حيث ما زالت الحكومة الشرعية والتحالف مصرين على نصر عسكري يضعف الحوثيين الذين ما زالوا يعتقدون بأنهم في موقف قوي.

ورأى أن جماعة الحوثي مليشيا تعيش أوهام وهذيان الأيديولوجية، وليس لها أي أفق سياسي ناضج، وتظن أنها ستنتصر حتى آخر لحظة، وهم سيقاتلون حتى آخر منطقة في البلاد.

وقال إن كلا الطرفين (التحالف والجيش اليمني والحوثيين وقوات صالح) سيحاولان فتح أكثر من جبهة لتشتيت الخصوم، ومن يملك العتاد الأكبر وقدرات عالية على المناورة والحركة هو الذي سيستفيد.

ورأى أن المعركة الرئيسية ستكون في الجوف ومأرب، مشيرا إلى أن تطويق صنعاء من جهة الغرب مسألة صعبة، حيث إن هناك جبالا شاهقة، ورأى أن معركة الجوف هي المعركة الإستراتيجية الكبرى وليست تعز.

وعما إذا كان بالإمكان حلحلة تحالفات الحوثي وقوات صالح مع القبائل، قال المودع إنه يمكن فك هذه التحالفات عن طريق الإغراء بالمال، مشيرا إلى أنه إذا أجادت السلطة الشرعية إغراء القبائل بالمال والسلطة فإن دورها سيكون حاسما في صعدة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا فتح التحالف والمقاومة جبهات قتال جديدة باليمن؟

مقدم الحلقة: محمود مراد                       

ضيفا الحلقة:

-   سمير الحاج/الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني

-   عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي يمني

تاريخ الحلقة: 15/10/2015

المحاور:

-   حسابات خاطئة للحوثيين

-   أهمية معركة الجوف

-   أدوار متوقعة للطوق القبلي

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على أهمية جبهات القتال الجديدة التي فتحتها قوات الجيش والمقاومة الشعبية في اليمن.

يوماً بعد آخر يضيق الخناق على الحوثيين وحلفائهم من القوات التابعة للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، باتت المقاومة الشعبية اليمنية مسنودةً بالتحالف العربي تعرف وجهتها جيداً وشرعت تعد لذلك عدته، تعز والجوف وإقليم تهامة كلها أهداف تمر عبر مدينة المخا الإستراتيجية المطلة على البحر الأحمر فالحوثيون الذين برعوا في حروبهم السابقة في إدارة معارك الجبال الشاهقة المستعصية على الجيوش النظامية باتوا اليوم عرضةٌ لجبهات قتالٍ جديدة تعتمد السيطرة على السماء والسواحل البحرية مقدمة لاستعادة ما بقي من اليمن.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مع دخول الحرب في اليمن شهرها السابع ترتفع وتيرة الضربات التي تتلقاها ميلشيات الحوثي وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في أكثر من منطقة وآخرها في المناطق الساحلية ومحافظتي مأرب والجوف القريبتين من صنعاء، في جبهة مأرب استطاعت قوات الجيش والمقاومة الشعبية مسنودةً بالتحالف طرد مليشيات الحوثيين وصالح من المناطق التي استولوا عليها وبقي حسم جبهة مدينة صرواح التي تبعد عن العاصمة نحو 120 كيلو مترا،ً كما تدشن معركةٌ جديدة مع تحركاتٍ للمقاومة في محافظة الجوف فيما يبدو كذلك بأنه تمهيدٌ لمعركة استعادتها من الحوثيين، في الجهة الأخرى معركةٌ حاسمة تدشنها القوات الشرعية على الساحل بعد السيطرة على منطقة باب المندب الإستراتيجية وتكثيفٌ للحشود والضربات الجوية في مناطق متفرقة على الشريط الساحلي كمنطقة المخا، تشكل مدينة المخا نقطةً فاصلةً في تهامة ومحافظة الحديدة وتحريرها إذا تحقق يعد أبرز تطورٍ يضيق الخناق على المتمردين ويقطع طريق إمداداتهم إلى تعز والحديدة، فتح جهاتٍ متقدمةٍ في الجوف بعد مأرب يعد المفتاح الأبرز لدخول صنعاء حسب محللين وهو ما تدركه قوات الحكومة التي وعدت بأن تكون حاسمةً خلال الفترة القريبة وكان رئيس هيئة الأركان في الجيش اليمني قد أعلن أن لدى المقاومة الشعبية خطةً جاهزةً لتحرير صنعاء متوقعاً أن يكون تحرير العاصمة قريباً، تطوراتٌ تأتي بالتزامن مع ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر التي طردت الاستعمار البريطاني من جنوبي اليمن قبل خمسةٍ وعشرين عاماً ذكرى مثلت مناسبةً للمقاومة الشعبية والحكومة الشرعية لتوجيه رسائل قويةً ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع ففي تعز التي تخضع للحصار نفذت المقاومة الشعبية عرضاً عسكرياً في تحدٍ وإعلانٍ صريحٍ لما ستكون عليه المرحلة القادمة وفي عزمها تحرير المدينة، حدث ذلك في ظل تطورٍ جديدٍ أخر هو الإعلان عن مشاركة 700 جندي من موريتانيا في التحالف العربي ضد الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: للحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا من الرياض العميد سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان ومن عمان الدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني مرحباً بكما والسؤال للعميد سمير الحاج، سيادة العميد تركيز معركة عدن على تحرير عدن وحسب وعدم فتح أي جبهات أخرى للقتال يختلف بعض الشيء عن الإستراتيجية الحالية التي تعتمد فتح أكثر من جبهة قتال في وقتٍ واحد، متى بدأتم في إدراك ضرورة هذا النوع من العمليات؟

سمير الحاج: شكراً لك أخي العزيز ولضيوفك الكرام ولمشاهدي الجزيرة، الحقيقة أنه بعد تحرير عدن واستقرار الوضع فيها أدركنا بأن البقاء في هذه المنطقة المحررة فقط سوف يقلب علينا ربما كثيرا من المشاكل الأمنية والعسكرية ولذلك بدأ التحالف في التفكير في جبهة مأرب الجوف للاقتراب من صنعاء وكذلك الجيش الوطني ولكن أصبحنا كما تابعتم ربما تهدد المناطق التي تم تحريرها أساساً إذن أصبحنا أمام مشهد يستدعي أن نفتح أكثر من جبهة ففتحت جبهة المخا وفتحت جبهة الوازعية وفتحت جبهة الجوف الآن ولعلها كلها يعني تصب في منحى أن جميع المناطق المحررة مثل مأرب وعدن ولحج والضالع لا بد أن تكون واقعاً آمناً بالفعل وليس كما يعني يشاهد هنا أو هناك في بعض الإشكالات الأمنية التي حصلت في القريب العاجل الذي مضى يعني.

محمود مراد: بين تعز ولحج في لحج تحديداً هناك عدد من المرتفعات الشاهقة التي يمكن لمن يسيطر عليها أن يقصف أو يهدد الاستقرار في عدن هل هذا في الحسبان؟

سمير الحاج: هو ربما هذا هو السبب الرئيسي الذي أدى إلى أنه نتحرك في هذا الاتجاه، أصبحت جميع المرتفعات التي تتبع محافظة تعز مطلة على محافظة لحج ومحافظة عدن وقادرة على استهداف أي مكان ربما في هذه المناطق، ومن ثم أصبح من الضروري تأمين هذه المرتفعات لكي أولاً تأمن عدن ثم يفك الحصار عن ثلاثة مليون وثمانمائة ألف إنسان في محافظة تعز وهي تعتبر كما تعلم العمق السكاني لليمن فإذا تم فك هذا الحصار ربما ننطلق في أكثر من جبهة حتى أكثر مما هو كائن الآن.

محمود مراد: دكتور عبد الناصر المودع هل للسياسية مكان في الأحداث والتطورات الجارية أم أن الكلمة العليا والوحيدة في هذه المرحلة ما زالت للعمليات العسكرية وحسب؟

عبد الناصر المودع: طبعاً العمليات العسكرية هي انعكاس للواقع السياسي وهي أيضاً ما سيحدث في الميدان سينعكس سياسياً بمعنى في حال تم اختراق عسكري مهم هذا سيعزز من مكانة الطرف الذي حقق هذا الاختراق العسكري ولهذا هذه الجبهات الكثيرة المفتوحة تشير إلى أن العمل العسكري لا زال حتى الآن هو سيد الموقف وبأن الأطراف كلها تقريباً لا زالت تراهن على العمل العسكري وتحديداً الحكومة الشرعية وقوات التحالف لا زالت ترغب في أن تحقق نصرا عسكريا كبيرا يجبر الحوثيين على الدخول في مفاوضات وهم في موقف ضعف بينما الطرف الأخر أيضاً لا زال يراهن بأنه قادر على الدفاع وعلى الصمود إلى الدرجة التي يعتقد بأنه سيجبر الحكومة الشرعية وقوات التحالف على أن تدخل معه في مفاوضات وهو أيضاً لا زال في موقف قوي.

حسابات خاطئة للحوثيين

محمود مراد: يعني موقف القوة هذا ربما كنا نفهمه قبل بدء عملية عاصفة الحزم قبل سبعة أشهر عندما ابتلع الحوثيون اليمن بأكمله بمعاونة بالطبع أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لكن بعد التمام دائماً ما يكون هناك نقصان الآن أصبح الحوثيون في موقف أضعف كثيراً مما كانوا عليه قبل سبعة شهور يعني هل تعتقد أنهم أخطئوا في تقدير الحسابات وكان يمكن أن يدخلوا المفاوضات وهم في منطق أو في موقف أقوى من الآن؟

عبد الناصر المودع: بشكل عام الحوثيون أخطئوا الحسابات منذ البداية، كان واضحا بأن ليس لهم أي أفق بأن حتى يدخلوا صنعاء بأنهم سيحكمون صنعاء أو جزءا من اليمن ولهذا هم أخطئوا الحسابات ولا زالوا حتى الآن هم مخطئون في الحسابات ولكن هذه ذهنية ميليشيا ليس لها ذلك الأفق الاستراتيجي إضافةً إلى ذلك الرئيس السابق صالح معروف عنه أنه بارع في التكتيك لكنه أيضاً رديء في الإستراتيجية إذن نحن أمام طرفين قدرتهم على التفكير فيما بعد يعني عندما يتحركوا اتجاه منطقة معينة سياسياً أو عسكرياً لا يفكرون ما هي الخطوة اللاحقة وكيف ستكون ردود أفعال الطرف الأخر، هم لم يحسبوا حساب الإقليم عندما سيطروا على صنعاء وعندما تمددوا إلى مناطق أخرى، هم ركزوا جهدهم فقط على العامل المحلي ولم يكن في حسبانهم أن الإقليم سيقوم برد الفعل الذي حدث، نفس الشيء عندما بدأت عاصفة الحزم أيضاً ظلوا يراهنون على الوقت ويراهنون على أنهم سيصمدون ويراهنون على أن التحالف سيضعف ويتفكك وأنه سيتوقف في منتصف الطريق ولهذا هذه الميليشيا لا يمكن الرهان على أنها تفكر بذهنية سياسية ناضجة، هذه الميليشيا حتى نتوقع بأنها ستقاتل حتى آخر منطقة مهما كانت صغيرة، أيضاً إضافةً إلى ذلك هذه الميليشيا تعيش أوهامها الإيديولوجية لديها أوهامها وهذيانات إيديولوجية بأنها ستنتصر في أي لحظة وبأن أي نكسة وبأن أي هزيمة عسكرية ليست إلا امتحاناً لها وبأنها ستنهض من جديد، لهذا السبب لا نستطيع أن نحلل سلوك هذه الميليشيا أو خطواتها بشكل واقعي وبشكل موضوعي لأنها تتصرف بشكل لا عقلاني بالغالب.

محمود مراد: هذا يعيدنا مجدداً إلى الوضع الميداني سيادة العميد سمير الحاج بعد جبهة المخا ماذا تعتزمون، بعد جبهة الجوف ماذا تعتزمون هناك فرصة للإطباق على العاصمة صنعاء من جهتين.

سمير الحاج: بخصوص منطقة المخا وهو الميناء الاستراتيجي والمدينة الإستراتيجية نحن في الخط الأول لخنق الرئة التي ربما هي الشريان الرئيسي لإمداد قلب الحوثيين وصالح الذي ينبض، الاتجاه في خط الساحل من المندب فالمخا فالحديدة فالصليف ثم منطقة ميدي هذا الشريان الطويل الواقع على البحر الأحمر لا بد من أن نغلق هذا المنفذ الذي ربما هو السبب الرئيسي الآن لبقاء حياة هذا الانقلاب، أما بخصوص الجوف فهي خط التطويق تعتبر خط التطويق الرئيسي للعاصمة صنعاء فخط معركة الجوف وقد بدأت أعتقد أنها الآن بقرب معسكر اللبنات يعني على مقربة من مركز المحافظة، هذا هو خط الاقتراب الرئيسي والسريع للمحافظة فخط الجوف ويعني حرف سفيان عمران صنعاء أو خط الجوف حرف سفيان صعدا هذه أيضاً مناطق إستراتيجية لا زلنا مصرين على أن نصل إليها حسب الخطط المرتبة والمعدة سلفاً.

أهمية معركة الجوف

محمود مراد: دكتور عبد الناصر المودع كما فتحت قوات المقاومة الشعبية والجيش اليمني مسنودة بالتحالف العربي أكثر من جبهة في وقتٍ واحد وهو ربما يربك كثيراً الحوثيين وقوات صالح كما يتوقع مراقبون فإن الطرف الأخر أيضاً يمكن أن يعمد إلى مثل هذا الأمر يفتح أكثر من جبهة لإرباك الخصوم، هل تتوقع هذا هل تتوقع أن يصل تفكيرهم إلى هذا؟

عبد الناصر المودع: بالطبع يعني كل طرف سيحاول أن يفتح أكثر من جبهة ليشتت جهود خصومه وبالتالي من يمتلك العتاد الأكبر الميزات النسبية الأكثر هو القادر على أن يستفيد من فتح الجبهات الكثيرة، فتح الجبهات الكثيرة يحتاج إلى جهود يحتاج إلى موارد بشرية وإلى قوات عسكرية إلى معدات إلى قدرات عسكرية عالية على المناورة والحركة وبالتالي الطرفان هما ربما مستفيدين وربما خاسرين من هذا، فيما يتعلق بجبهة تعز تحديداً يعني جبهة المخا جبهة المخا لا أعتقد بأن الهدف منها هو التحرك شمالاً باتجاه الحديدة والصريف لأنه بالإمكان اختراق هذه المناطق عن طريق البحر ونعرف أن قوات التحالف تمتلك ميزة كبيرة بعمل إنزالات بحرية فيما الطرف الأخر هو يراهن على قدرته على العمل في الجبال وبالتالي حتى لو تمت السيطرة على مدينة المخا تبقى المهمة الأصعب هي السيطرة على المناطق الجبلية، والمناطق الجبلية تحتاج إلى قوات كبيرة وفي الوقت الحالي لا أعتقد أن المقاومة أو قوات التحالف لديها قوات كبيرة في هذه الجبهة وبالتالي هذه الجبهة يبدو أنها فقط هي محاولة لاستنزاف الحوثيين لتركيز جهودهم أما المعركة الرئيسية يفترض أو المنطق العسكري يقول أنها ستكون في الجوف أو في مأرب لأن الجوف هي المحافظة المحاددة لمحافظة صعدا وبالتالي إن كان الهدف الذي تريده قوات التحالف هو السيطرة على صعدا التي هي مركز الثقل الحوثي السياسي والرمزي والديني في هذه الحالة ستكون جبهة الجوف والمعركة في الجوف هي المعركة الكبرى المنتظرة ولهذا لا أعتقد بأن قوات التحالف تفكر بأن تطوق العاصمة صنعاء من جهة الغرب، من جهة الغرب المسألة صعبة جداً هناك جبال شاهقة ولا أعتقد بأن قوات التحالف راغبة بأن تتحرك من الغرب باتجاه العاصمة صنعاء لأن المنطقة الأخرى وهي مأرب هي أقرب إلى صنعاء من الحديدة مثلاَ، نفس الشيء الجوف هي أقرب إلى صعدا من ميدي أو من أي مناطق على الساحل أعتقد أنا بأن معركة الجوف هي المعركة الإستراتيجية الكبرى وليست تعز، تعز هي معركة أهميتها..

محمود مراد: هذا سؤال بالغ الأهمية سيادة العميد سمير الحاج ماذا بعد معركة الجوف هل تتجهون محو الشمال الغربي تحديداً صعدا معقل الحوثيين أم تتجهون نحو الجنوب الغربي باتجاه العاصمة صنعاء؟

سمير الحاج: دعني من حيث المبدأ أتفق مع الأستاذ الفاضل في صعوبة المعركة لكن في المحصلة نحن سنتجه باتجاه ما تم التنسيق له وترتيبه في غرف العمليات الخاصة بإدارة المعركة بشكلٍ عام، دعني لا أستبق الحدث فربما قد يكون هناك جانب من الطرح الذي طرحه الأستاذ بأنه ربما لا تتجه بهذا الاتجاه لصعوبة الجبال لكن هذه المسألة ستخضع لإستراتيجية إدارة المعركة على الأرض وربما يعني تدخل في حسابات العسكريين أحياناً لا تدخل في حسابات السياسيين وإن شاء الله تعالى نحن نقول أن فتح هذه الجبهة مهم بغض النظر سواءً كان تأثيرها على العاصمة صنعاء أو غير تأثيرها على العاصمة صنعاء وكذلك جبهة الجوف تعتبر أيضاً مهمة جداً لأنها الأقرب هي ومنطقة الصرواح ومجزر إلى العاصمة صنعاء فنحن ربما نتجه في كلا الاتجاهين وإذا فتحت الجبهات في كل الاتجاهات...

محمود مراد: يعني أنا سؤالي ماذا بعد الجوف؟ وقبل أن نسأل ماذا بعد الجوف إلى أين وصلتم أصلاً في الجوف حتى اللحظة الراهنة؟

سمير الحاج: إلى اللحظة الراهنة فتحت معركة في الجوف في حدود معسكر اللبنات، معسكر اللبنات هو معسكر ربما خط الدفاع الأول وربما يكون الأخير أمام محافظة الجوف مركز المحافظة فنحن ربما شبه محاصرين لمركز معسكر اللبنات فإذا سقط هذا المعسكر ربما تسقط محافظة الجوف كاملةً يعني .

محمود مراد: طيب الوجهة التالية للجوف في تقديرك يعني بطبيعة الحال ربما هذا السؤال يعني لا نكشف سراً إذا قلنا إن هناك خيارين العاصمة صنعاء أو صعدا حيث يتمركز أو حيث معقل الحوثيين وبطبيعة الحال أيضاً الحوثيون وأنصار صالح في المقابل يدركون أن لديكم هذين الخيارين.

سمير الحاج: أنا أدرك ماذا تريد بالضبط لكن أريد أن أقول لك في الأخير الذي سيحكم مسار حركة المعركة هو العمل على الأرض وما تم ترتيبه من قبل وربما التفصيل في هذا الموضوع لن يجدي بالنسبة للإعلام.

أدوار متوقعة للطوق القبلي

محمود مراد: طيب في تقديرك ما هو دور الطوق القبلي قبائل مثل نهم أرحب الجدعان وخولان هل تعتقدون أنه يمكن..

سمير الحاج: هذا الطوق القبلي نحن ربما هو أحد الأٍسباب التي ربما لا نستعجل في التحرك بهذا الاتجاه هو هذا الطوق الذي تحدثت عنه، هناك اتصالات جارية مع مجموعة من القبائل وهي الحقيقة كثير منها يريد عودة الدولة وعودة الشرعية وهناك أيضاً اتصالات تجري  مع بعض ربما الشخصيات من الجيش التي ضغطت وأصبحت تقاتل دونما هدف، هذه الأمور كلها ستصب في صالح المعركة الكبرى وهي إعادة الشرعية إلى العاصمة صنعاء كهدف استراتيجي للجيش الوطني وللتحالف وحتى للعالم كله بأن تعود الدولة الشرعية للعاصمة.

محمود مراد: طيب أنا أسأل الدكتور عبد الناصر المودع هل تعتقد أن حلحلت التحالفات التي أقامتها جماعة الحوثي وأنصار علي عبد الله صالح مع القبائل أمر ميسور أمر في المستطاع؟

عبد الناصر المودع: من الناحية النظرية من الممكن جداً القبائل تحالفاتها مطاطة وهي عادةً تميل لأن تتحالف مع من يمتلك المال ومن يمتلك القوة ومن تعتقد بأنه سيحسم المعركة لصالحه، القبائل هذه قبائل حربية غريزتها الحربية عالية وبالتالي هي عندما ترى بأن طرفاً ما لديه الغلبة وهو المنتصر هي تميل إليه بشكل تلقائي وبسهولة ولكن الحوثيين استثمروا كثيراً في هذه القبائل وهم يدركون أهميتها إضافةً للرئيس السابق صالح يدركون أهميتها ولهذا استثمروا فيها الكثير وهم الآن يعملون على نشر وثائق وتعهدات في هذه القبائل وهم خائفون جداً من انقلاب هذه القبائل عليهم ولكن إن أجاد الطرف الأخر وأقصد هنا السلطة الشرعية ومن ورائها دول التحالف اختراق والتعامل مع هذه القبائل بإغراءات مالية أو أيضاً بضمها بشكل أو بآخر إلى صفوفها في هذه الحالة نستطيع أن نقول أن هذه القبائل ودورها سيكون العامل الحاسم لأنه دون قلب الموازين في هذه المناطق أعتقد بأنها ستكون عملية صعبة اختراق هذه المناطق إن كانت ليس فقط حول صنعاء ولكن أيضاً حول صعدا لأنه في نفس الوقت حول صعدا هناك الكثير من القبائل التي يمكن استمالتها أو يمكن أيضاً أنها تشكل عائقا كبيرا إذا استطاع الحوثي أن  يسيطر عليها وقادرٌ على أن يسخرها في صالحه.

محمود مراد: أو تحييدها يعني مثل هذا النوع من القبائل أو مثل هذا النوع من التحالفات التي وصفتها أنت بالمطاطة لا يمكن الاعتماد عليه في معارك مصيرية.

عبد الناصر المودع: صحيح ولهذا هذه القبائل هو لا يمكن الاعتماد عليها في المعارك الهجومية تحديداً لا يمكن استخدام القبائل هذه قاعدة يبدو أن العسكريين الذين لديهم خبرة وخاضوا حروب مع قبائل لا يستخدمون هذه القبائل في الحروب الهجومية ولكن في الحروب الدفاعية يمكن أن يكون لهم دورا أكبر وبالتالي هذه القبائل ينفع التعامل معها فقط من خلال الحشد من خلال الاستعراض ولكنها في الواقع العملي إن كانت تريد الحكومة الشرعية أن تحقق انجازات عسكرية فعليها أن تعتمد على قوات نظامية وليس على قوات قبلية، القوات القبلية في أثناء المعارك ووسط المعارك أحياناً يحدث انكسارات كبيرة تنسحب بعض القبائل أو أفراد القبائل من المعركة في وسطها وبالتالي لا يمكن الركون إلى رجال القبائل خاصة إذا لم يكونوا مؤدلجين، الحوثي استطاع أن يؤدلج جزءا من رجال القبائل وبالتالي هؤلاء قدراتهم الحربية عالية وحين يؤدلجوا يصبحون مقاتلين من الدرجة الأولى والحوثي استطاع إلى حد كبير أن يؤدلج وأن ينظم جزءا من قبائل اليمن ومن قبائل الشمال الشمال التي هي قبائل محاربة في الأصل وأصبحت هذه هي تشكل رأس الحربة الرئيسية...

محمود مراد: كلمة مؤدلج هذه تعني بها الاستمالة بعوامل مثل المذهب وما إلى ذلك تقصد ذلك؟

عبد الناصر المودع: المذهب والعقيدة مجرد الاعتقاد بالفكر الحوثي والمذهب وغيرها من العوامل الإيديولوجية التي تجعل من المقاتل القبلي لا يقاتل بشكل كما يقاتل بشكل تلقائي وتقليدي كما نعرفه وهو البحث عن المال أو عن مركز..

محمود مراد: طيب دعنا نتجه غرباً مجدداَ مع العميد سمير الحاج، سيادة العميد في بداية العمليات العسكرية أعلنت قوات التحالف سيطرتها على المياه الإقليمية والأجواء اليمنية سيطرة تامة ومع ذلك استمر حتى وقت قريب تدفق الأسلحة الإيرانية بدليل شحنات الأسلحة التي يعني ضبطت مؤخراً، هل تعتقد أن معركة المخا والساحل الشرقي الغربي عفواً يمكن أن تحد من هذا النوع من الإمدادات؟

سمير الحاج: أنا في اعتقادي أخي العزيز أن السيطرة على الساحل الغربي بشكلٍ عام ربما سيجعل الانقلابين كما يقال يعيشون بالتنفس الاصطناعي لأنه ستنزع الرئة التي منها تغذى، طبعاً قوات التحالف قامت بجهد كبير جداً في حماية هذه السواحل الحقيقة ومنع تدفق الأسلحة لكن الذي يحصل أن السفن هذه الكبيرة لا تدخل إلى عمق المياه الإقليمية اليمنية ومن ثم ترسو بعيداً وتبدأ القوارب الصغيرة وقوارب الصيد ولديهم الأساليب الكثيرة في إدخال هذه المؤن والأسلحة التي ربما يصعب أحياناً التعامل مع هذه القوارب والسفن على افتراض أن هذه منطقة اصطياد عامة ويخشى أن يقع خطأ في التأثير على أحد المواطنين الأبرياء الذين ليس لهم علاقة بالموضوع برمته ومن ثم استمرت هذه الرئة بتدفق الأسلحة ربما حتى اليوم لا زالت فلذلك أقول أن اتجاهنا نحو الغرب أنا لا أقصد فيه أن هذا أصبح واقعاً وسينفذ ولكن أقول أن اتجاهنا في هذا الاتجاه إضافة إلى اتجاهنا باتجاه الشرق الذي في العمق السكاني تعز والجوف ربما يكون له تأثير كبير على إدارة المعركة برمتها.

محمود مراد: شكراً لك العميد سمير الحاج الناطق الرسمي باسم الجيش اليمني ومستشار رئيس هيئة الأركان، وأشكر ضيفنا من عمان الدكتور عبد الناصر المودع الكاتب والباحث السياسي اليمني، بهذا مشاهدينا الأعزاء تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.