أربعة مليارات دولار تسعى مصر لجمعها من مصادر مختلفة مع نهاية العام الجاري، بحسب ما أعلن رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل.

جاء هذا الإعلان بعدما كشف البنك المركزي المصري أن الاحتياطي النقدي المصري هبط إلى نحو 16 مليار دولار بعد أن كان 18 مليارا في نهاية أغسطس/آب الماضي.

وتحتاج مصر هذا الاحتياطي لدفع قيمة وارداتها وبشكل خاص من الغذاء والوقود والديون المستحقة عليها.

حلقة 11/10/2015 من "الواقع العربي" سلطت الضوء على أسباب تآكل الاحتياطي النقدي في مصر، وتداعياته المحتملة على الاقتصاد المصري والحلول المناسبة لسد العجز فيه.

سد العجز
بحسب رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة "العربي الجديد" مصطفى عبد السلام فإن أهداف الاحتياطي الأجنبي تتمثل في تسديد الديون والأقساط وتغطية الواردات والدفاع عن قيمة العملة المحلية مقابل العملات الأساسية.

وأشار إلى أن مصر كان لديها 36 مليار دولار من احتياطي العملات الأجنبية في الأشهر الأخيرة، وتراجع إلى 16 مليارا أي بحولي 45%، لافتا إلى أن هذا التراجع يعود إلى توقف الدعم الخليجي ممثلا في الإمارات والسعودية والكويت التي قدمت أكثر من 40 مليار دولار لمصر.

وأرجع عبد السلام توقف الدعم الخليجي لمصر إلى التزامات هذه الدول في اليمن حيث تخوض حربا ضد جماعة الحوثي وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

في حين أرجع الخبير الاقتصادي علاء عبد الحليم سبب توقف الدعم الخليجي لمصر إلى اختلاف الرؤى بين القاهرة وتلك الدول في سوريا واليمن، وتوقع أن تحاول مصر تغطية العجز في الاحتياطي النقدي من مصادر أخرى أو بطرق أبواب الخليج مرة أخرى.

ولفت إلى أن مصادر الدخل تأثرت بسبب تراجع عائدات السياحة وقناة السويس وتحويلات المغتربين.

وحذر عبد الحليم من أن تدني الاحتياطي النقدي سيؤثر على قيمة العملة وكذلك زيادة الأسعار.

ما الحل؟
وعن الطرق الكفيلة بتغطية العجز في الاحتياطي النقدي، يتوقع علاء عبد الحليم أن مصر قد تلجأ إلى مؤسسات دولية أو حلول أخرى كبيع أراض للمواطنين، مضيفا أن الدولة بدأت في زيادة الضرائب على الرواتب وتذاكر السفر.

تهاوي الإحتياطي النقدي المصري(الجزيرة) video

لكن عبد الحليم لم يستبعد أن تلجأ مصر إلى طرق أبواب الخليج مرة أخرى، وأعرب عن اعتقاده بأن الأمر يحتاج إلى رؤية سياسية لانعاش الاقتصاد المصري وجلب الاستثمارات. غير أنه شدد على أن ذلك يتوقف على مدى تحقيق الاستقرار السياسي واستعادة الأمن، وتعزيز موارد الدخل التقليدي وتنويعه.

واعتبر أن أرقام صفقات المؤتمر الاقتصادي تقديرية، وأن مصر جمعت الكثير من الأموال لكنها لم توفر البيئة المواتية ولم تستكمل الإجراءات ولم تسهلها لجلب هذه الأموال.

من جانبه اعتبر مصطفى عبد السلام أن مصر في حاجة للاستقرار الأمني وتهدئة المستثمرين ووقف مصادرة الأراضي، مشيرا إلى أن ذلك شرط أساسي من أجل عودة رؤوس الأموال إلى البلاد.

وقال إن الاستقرار الأمني والسياسي سيعيد السياحة, لكن الضرائب على المرتبات وتذاكر الطائرات لن تجلب نصف إيرادات قناة السويس.

ولفت إلى أن الحكومة تسعى لعلاج المشكلة بالاقتراض، متسائلا "كيف ستسدد مصر التزامات من صفقات السلاح التي أبرمتها مع فرنسا؟"، منوها إلى أن مصر تستورد 70% من احتياجاتها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تآكل الاحتياطي النقدي بمصر.. الأسباب والتداعيات

مقدم الحلقة: جمال ريان

ضيفا الحلقة:

-   مصطفى عبد السلام/رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد

-   علاء عبد الحليم/خبير اقتصادي مصري

تاريخ الحلقة: 11/10/2015

المحاور:

-   مصادر تقليدية للدخل المصري

-   توقف الدعم السعودي

-   فشل صادم للحكومة المصرية

جمال ريان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على تآكل الاحتياطي النقدي المصري، أسبابه وآثاره.

4 مليارات دولار تسعى مصر لجمعها من مصادر خارجية قبل نهاية العام الجاري وذلك حسبما أعلن رئيس الوزراء المصري، إعلان يأتي بعد أن كشف البنك المركزي المصري أن الاحتياطي النقدي المصري هبط إلى نحو 16 مليار دولار بعد أن كان نحو 18 مليار دولار في نهاية أغسطس، بالتالي تحتاج مصر هذا الاحتياطي لدفع قيمة وارداتها وبشكل خاص من الغذاء والوقود فضلاً عن سداد الديون المستحقة عليها، نناقش في هذه الحلقة أسباب هذا التآكل وآثاره على الاقتصاد المصري.

]تقرير مسجل[

تعليق صوتي: من وعود بإعادة هندسة الاقتصاد المصري ومواجهة التحديات وابتكار سياسات وطرح مشاريع وبرامج للتنمية المستدامة التي طالما استعرضها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي منذ توليه السلطة بعد انقلاب يوليو قبل عامين إلى مخاوف جدية من تهاوي الاقتصاد، إذ تشير الإحصاءات إلى ارتفاع معدلات البطالة لتبلغ نحو 5 ملايين عاطل عن العمل في البلاد، فضلاً عن أسعار السلع الغذائية والرئيسية وزيادة دائرة الفقر لتشمل ثلث السكان، وقد شكل ارتفاع المساعدات الخارجية عنواناً بارزاً لاقتصاد مصر خلال العامين الماضيين وهي مساعدات في شكل منح وديون تنتهي غالباً بأعباء إضافية على الاقتصاد، ما دق ناقوس الخطر هو إعلان رئيس الوزراء شريف إسماعيل عن ضرورة جمع 4 مليارات دولار من مصادر خارجية قبل نهاية العام الجاري وهذا في ظل نزيف حاد للاحتياطي النقدي الأجنبي الذي خسر نحو 3 مليارات و700 مليون دولار في نحو 3 أشهر فقط، القراءة الأولية في التدفقات النقدية على مصر تشير إلى تراجع حاد في الاستثمارات الأجنبية والى تهاو ملحوظ في حجم الصادرات التي تراجعت بنحو 20% في أغسطس الماضي فضلاً عن تقلص مريع في عائدات السياحة، كانت مصر اكبر بلد يتلقى مساعدات خارجية مالية في العالم حيث بلغ إجمالي ما تلقته حكومات السيسي منذ الانقلاب في شكل منح ومساعدات نحو 40 مليار دولار في المقابل كانت حكومة هشام قنديل تتفاوض مع صندوق النقد الدولي فقط من اجل 4 مليارات و800 مليون دولار من اجل إعادة بعث الاقتصاد المصري بعد الثورة، نفق جديد إذن سيدخله الاقتصاد المصري كما يرى مراقبون فالدول الخليجية الداعمة له لم يعد لديها كثير لتقدمه له في ظل تراجع الأسعار وتغير الأولويات بل إن هناك من يقول إن الدول الداعمة أقدمت على مجازفة استثمارية لا تخضع لحساب دقيق كما أن الدول ذاتها أوقفت برنامج المشتقات النفطية المجانية وهو ما يحتم على الحكومة المصرية التي تستورد نحو 14 مليار دولار من المشتقات النفطية أن تتجه للأسواق العالمية لشراء احتياجاتها وبالعملة الصعبة، في ظل الحاجة لتعزيز الاقتصاد قفز التسليح كأولوية في برامج السلطة وكان آخر تلك الصفقات تمثل في توقيع عقد لشراء حاملتي طائرات هيلوكبتر بقيمة تصل لنحو مليار دولار أميركي بعد صفقة لشراء 24 طائرة من طراز رافال وفرقاطة من فرنسا في صفقة بلغت قيمتها هي الأخرى نحو 7 مليارات دولار، اعتمد السيسي على لغة الأمن والحرب على الإرهاب طوال عامين من حكمه وطرح مشاريع إنمائية ضخمة مثل العاصمة الإدارية الجديدة والمليون وحدة سكنية والشبكة القومية للطرق وتوسعة قناة السويس إلا أنها تحولت إلى مشروعات وهمية واصطدمت بعقبات عدة منها ضعف مصادر التمويل والاضطرابات الأمنية.

]نهاية التقرير[

جمال ريان: ينضم إلينا في الأستوديو مصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد ومن القاهرة عبر الهاتف علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي المصري، نبدأ أولاً مع السيد علاء سيد علاء ما الذي أصاب الاحتياطي النقدي المصري، لماذا تراجع؟

علاء عبد الحليم: هناك تراجع تم في شهر 9 ما يقرب من مليار و700 مليون دولار لكن تم تسديد التزامات سابقة وربما انه الانخفاض سيستمر وخاصة أنه هناك عدم يقين بمقدرة الدعم الخليجي أن يستمر خلال الفترة للقادمة سواء بالنسبة لانخفاض أسعار البترول وبالتالي ومخصصاتها أو ربما لاختلاف الرؤى والمواقف المصرية سواء في سوريا أو ربما في اليمن، لكن الأمر الأهم في ذلك انه هناك في انخفاض بالنسبة للاحتياطي ربما يؤثر ذلك على التضخم، ربما يؤثر كما شاهدنا على تحرك سعر الدولار في الشق الموازي لكن هذه والمعضلة التي تحاول الحكومة الجديدة حلها من خلال محاولة الحصول على 4 مليار دولار سواء مع مؤسسات دولية أو ربما محاولة طرق أبواب الخليج مرة أخرى.

جمال ريان: طيب نفس السؤال سيد مصطفى، لماذا هذا التراجع؟

مصطفى عبد السلام: يعني خليني بس يعني في ثواني معدودة أقول على حتة نفهم الناس الاحتياطي ده إيه أهميته والناس تتكلم عنه بشكل كبير ليه، كل دول العالم مهتمة بالاحتياطي يعني شوف الصين تهتم تعمل 4 تريليون، روسيا زادت احتياطياتها 5 مليار على الرغم من المشاكل عندها، الولايات المتحدة، السعودية كمان تبني احتياطياتها، الاحتياطيات لها 3 أهداف أساسية: الأول إنك تسدد ديونك الخارجية والأقساط، ثاني حاجة إنك أنت تغطي وارداتك من الخارج، ثالث حاجة ودي الأهم إنك أنت تدافع عن قيمة العملة مقابل العملات الأساسية، ليه؟ أنت لو قيمتك أصبحت حقيقة أصبحت قوية بالتالي إنك أنت تهدي الأسعار ما فيش تضخم تريح المواطن، طيب إحنا إيه اللي شفناه من ثورة 25 يناير حتى الآن؟ كان عندنا 36 مليار دولار من موارد حقيقة ودي أحط تحتها خط من موارد حقيقية وليست ديونا وقروضا كما هو الحال الآن كويس، تراجع الاحتياطي إلى أن وصلنا حتى الآن إلى 16، طيب خلال الفترة الأخيرة أو السنتين اللي فاتوا إيه اللي حصل وخلى الاحتياطي بهذا التراجع؟ عندي عدة أسباب: السبب الأول اللي ظهر بشكل قوي جداً خلال الشهور الماضية تراجع الدعم الخليجي، الخليج تحديداً السعودية، الكويت، الإمارات قدمت للنظام المصري أكثر من 40 مليار دولار خلال العامين الماضيين، دول الخليج وجدت نفسها أمام حرب في اليمن تحتاج لتكلفة عالية، حرب ضد داعش ثم تهاوي أسعار النفط.

جمال ريان: أصبحت عليها التزامات كثيرة.

مصطفى عبد السلام: وبالتالي هي بدأت المساعدات الخارجية بما فيها مصر خلص تتراجع، السبب الآخر اللي هو تراجع موارد مصر من النقد الأجنبي، إيه اللي هي؟ على سبيل المثال الصادرات كانت تجلب لمصر 28 مليار دولار، الآن خلال 8 شهور فقط دخل الصادرات 12 مليار دولار، تراجعت 45% من المستهدف من الحكومة اللي هو 28 مليار، السياحة كذلك ;السياحة كانت تجلب لمصر قبل الثورة 12 مليار، الآن نتحدث عن 7 مليار..

مصادر تقليدية للدخل المصري

جمال ريان: طيب يعني طالما نتحدث عن المصادر التقليدية أريد أن أتحول إلى السيد علاء، سيد علاء ماذا عن هذه المصادر التقليدية التي تسهم كما هو معروف في بناء الاحتياطي النقدي مثل السياحة، تحويلات العاملين في الخارج، قناة السويس كذلك؟

علاء عبد الحليم: يظهر الموارد التقليدية لمصر الثلاث اللي يعني ذكرتها تأثرت سلباً، فبالنسبة للسياحة نتيجة لعدم استقرار الوضع في منطقة الشرق الأوسط أو بالنسبة للتحويلات المصريين نتيجة انخفاض سعر البترول وإيرادات قناة السويس إلى الآن لم تعلن بالنسبة شهر 9 لكن ليس متوقعاً أن يكون هناك في صعود فيها، وأنا أظن الحكومة ستقف خارج الصندوق وتفكر في آلية جديدة بالنسبة لدعم هذه الموارد التقليدية الثلاث خاصة وأن البترول خرج من 2008 من منظومة دعم الموازنة المصرية، إن مصر تحولت إلى مستورد صافي بالنسبة للبترول من 2008 لكن ربما يعني النقطة المضيئة في هذا الأمر إن كانت هناك مديونيات كبيرة لشركات الغاز و لشركات البترول في بداية العام تجاوزت 6 مليار دولار استطاعت الحكومة أن تسدد منها حوالي 3 مليار دولار واستطاعت أن يكون هناك في إعادة بالنسبة للبحث والتنقيب عن الغاز والبترول، لكن الحكومة بالأخير محتاجة أن تجد آلية قوية لدعم المصادر الثلاث التقليدية والأهم محاولة التفاهم من المؤسسات الدولية أو محاولة..

جمال ريان: طيب يا سيد علاء يعني أنت ذكرت يعني في البداية كما تذكر الآن أنها ستلجأ إلى مؤسسات دولية صناديق دولية في محاولة لتلافي هذه المصيبة أو الكارثة في احتياطي النقدي المصري في البنك المركزي ولكن هل تستطيع أن تفي بالتزاماتها تجاه هذه الصناديق حتى المساعدات التي قدمت إن كان من دول الخليج عليها فوائد، هل بإمكان الاقتصاد المصري أن يدفع هذه الفوائد إن كان لبنوك دولية أو بنوك عربية؟

علاء عبد الحليم: في الحقيقة رغم كل الظروف خلال الـ 5 سنوات السابقة لكن مصر كانت دائماً تلتزم تماماً بكل المدفوعات سواء بالنسبة لأقساط القروض أو بالنسبة للفوائد ولم يحدث تأخير لمصر والتزمت حتى بنادي باريس وهناك التزام بسداد سواء فوائد السندات المصرية الدولارية، لكن أنا أتكلم إن الأمر الآن لم يصل إلى مرحلة الكارثة لكن هي علامة إنذار إن وصول الاحتياطي إلى حوالي 16.3 مليار دولار يعني إن هذا الأمر لا بد من الحل وإذا استمر تفاقم الأمر بهذا ربما ستؤثر على كل المناحي سواء بالنسبة للتضخم أو بالنسبة للأسعار أو بالنسبة لتآكل الاحتياطي لكن الحكومة لا أعرف حقيقة تأمل أن ربما صندوق النقد الدولي أو ربما المؤسسات الدولية لو اقترضت 4 مليار دولار حتى نهاية العام ربما يكون هناك تأجيل بالنسبة للمشاكل أو لا...

جمال ريان: ليس حل بل تأجيل، تأجيل هذا الحل، أريد أن أتحول هنا للسيد مصطفى عبد السلام يعني سيد علاء يقول بأن الحكومة ستلجأ إلى حلول يعني قد تضطر إلى الاقتراض، بيع أراضي للمصريين في الخارج وغير ذلك، هل تعتقد بأن هذا حل مناسب على المدى القصير أم على المدى البعيد؟

مصطفى عبد السلام: يعني الحكومة للأسف تدفن رأسها في الرمال، ليه؟ هناك مشكلة ويجب البحث عنها بمعنى إن أنا سأعيد تذكير السادة المشاهدين أين الـ20 مليار دولار اللي هو قيل أن مصر ستستقطب استثمارات أجنبية في 2015 عشرين مليار دولار؟

جمال ريان: وسائل الإعلام المصرية تتحدث عن أن المؤتمر الاقتصادي فشل أصلاً.

مصطفى عبد السلام: يعني أنا أذكر السادة المشاهدين عندما خرج إبراهيم محلب في المؤتمر الاقتصادي وقال أن مصر نجحت في تعاقدات بلغت 60 مليار استثمارات مباشرة 198و مليار دولار استثمارات غير مباشرة، أين إيرادات قناة السويس التي وعدنا بها عقب التوسعة الجديدة؟ أين وزير السياحة تحدث عن 10 مليار في إيرادات السياحة؟ وبالتالي أنت أمام حكومة تسعى إلى علاج المشكلة عن طريق الاقتراض وليس إلا، لدي مشكلة أساسية هي أن موارد مصر من النقد الأجنبي تتراجع إذن هناك مشكلة الحكومة يجب أن تحل هذه المشكلة، هذه الموارد تنميتها في حاجة إلى نوع من الاستقرار الأمني والسياسي الحقيقي بمعنى أن تهدئ الشارع تهدئ المستثمرين، تتوقف عن مصادرة الأراضي، لا يمكن أن تعالج عجز الموازنة على حساب المواطن العادي وبالتالي هناك حلول كويس، تتوقف عن الإعدامات هي حلول على فكرة كلها من وجهة نظري السياسية، إن لم يتم حل الملف السياسي للأسف لن نجد تنشيطا للسياحة، لن تعود الاستثمارات الأجنبية، لن تزيد الصادرات كما كانت تخطط الحكومة.

توقف الدعم السعودي

جمال ريان: ماذا سيد مصطفى عن اختلاف المواقف السياسية التي تحدث عنها علاء بين مصر ودول عربية أخرى الآن؟ هل أثرت على اختلاف المواقف السياسية ودول عربية هل أثرت على التراجع هذا؟

مصطفى عبد السلام: بالطبع على حسب معلوماتي السعودية توقفت عن منح قروض لمصر، وده سبب أزمة أو احد أسباب تراجع الاحتياطي خلال الفترة الأخيرة بمعنى أن السعودية كانت تقدم مشتقات نفطية مجانية لمصر بنزين وسولار وغيره، الآن مصر أو الحكومة تقوم بشراء هذه الاحتياجات من الاحتياطي وهو ما أدى إلى تراجع قيمة الاحتياطي، ملف المشتقات النفطية وملف الغذاء يعتبر من أكبر الكتلتين اللي هم يسحبوا من الاحتياطي النقدي للبلاد.

جمال ريان: طالما نتحدث عن التراجع هذا في أعقاب منح الدول الداعمة تراجع الدول عن تقديم مزيد من الدعم بات الآن من الصعوبة تمويل احتياجات المصريين بسبب العجز القاسي في الموازنة بل على العكس أقدمت الحكومة على زيادة الضرائب لجباية اكبر قدر ممكن من الأموال، حسب القانون على ضريبة الدخل المعدل فإن المواطن المصري الذي يصل دخله إلى 600 جنيه شهرياً سيدفع 10% من دخله أما المواطن الذي يتقاضي راتباً شهرياً قيمته 3000 آلاف جنيه فإنه سيدفع ضريبة سنوية قدرها 15% من هذا الدخل، أما الشريحة الثالثة ودخلها في الشهر 4000 جنيه فإنها مطالبة بدفع 20% ضريبة سنوية على الدخل، وبالنسبة لمن يبدأ دخله من 10000 جنيه فإنه مطالب بدفع 24000 جنيه سنوياً ضريبة على هذا الدخل، سيد علاء ما رأيك بهذه الأرقام التي يعني كما قال الرئيس المصري السيسي مرة قال: "يعني هتدفع يعني هتدفع"، هل هذا هو الحال الآن؟

علاء عبد الحليم: هو في الحقيقة إن التراكمات تحتاج إلى إعادة صياغة لأن الأمر يحتاج إلى عدالة ضريبية وربما تخفيفا عن كاهل المواطنين محدودي الدخل لكن كانت تناقض في بعض المحاولات من الحكومة سواء بالنسبة لزيادة الضريبة على من دخله أكثر من مليون جنيه ثم أخيراً استقر الأمر على تحريك الضريبة الموحدة للشركات من 20% إلى حوالي 22.5% ومحاولة من الحكومة لزيادة الإيرادات، لكن أنا اتفق مع السيد مصطفى إن الأمر يحتاج إلى رؤية سياسية أكثر منه إلى وضع اقتصادي، إن الرؤية السياسية والاستقرار السياسي ربما وجود مصالحة يعني يكون في صالح الجميع رغم أن هذا الأمر ربما يكون صعبا على طرفي النزاع لكن هذا الأمر يعني إن هناك أملا أن يكون هناك في سياحة أكثر وفي استثمار أكثر، وإن الرؤية السياسية يعني لا بد أن تتكامل مع الجزء الاقتصادي وإنه ربما إن الجزء الاقتصادي قد يكون يد الحكومة مغلولة لأسباب خارجية سواء انخفاض أسعار البترول أو لاستمرار الأزمات في الشرق الأوسط سواء في ليبيا أو في سوريا أو غيرها، فأنا أضم صوتي لصوت السيد مصطفى أن الأمر يحتاج لرؤية سياسية تكمل الجزء الاقتصادي، ربما السياسة تعالج ما لم يستطيع الاقتصاد علاجه.

جمال ريان: طيب سيد مصطفى يعني هذا التراجع الآن في الاحتياطي كيف سيؤثر على المواطن المصري العادي البسيط؟ يعني تحدثنا أن هذا الاحتياطي يدعم مواد أساسية في الاقتصاد المصري؟

مصطفى عبد السلام: كويس يعني قبل ما أجاوب على السؤال ده بس أنا متخوف مما هو قادم، بمعنى أنت الآن احتياطي 16 مليار دولار، هذا الاحتياطي ليس مملوكا للدولة المصرية بمعنى انه عبارة عن ديون وبالتالي على سبيل المثال قطر لديها مليار دولار ستستحق هذا الشهر كويس، طيب اسحب من الاحتياطي مليار دولار كويس، صفقة رافال 6 مليار دولار، من أين تمول؟

جمال ريان: هناك 10 مليارات دولار في صفقات سلاح مع روسيا وفرنسا.

مصطفى عبد السلام: مسترال اللي هي مليار وربع يورو كويس، من أين ستمول؟ كويس، هناك التزام نادي باريس 750 مليار دولار في يناير القادم وبالتالي كل هذه الالتزامات من أين ستمول؟ حتى لو اقترضنا 4 مليارات دولار، حتى لو لجأت مصر لصندوق النقد الدولي..

جمال ريان: طيب ماذا عن المساعدات التي حصلت عليها مصر!! يعني تحدثت عن 40 مليار دولار..

مصطفى عبد السلام:  40مليار والأمم المتحدة أصدرت في شهر سبتمبر الماضي أن مصر تلقت اكبر مساعدات على مستوى العالم في 2013.

جمال ريان: حوالي 5..

مصطفى عبد السلام: 5.5 مليار دولار.

جمال ريان: نعم.

مصطفى عبد السلام: وبالتالي يعني هناك أموالا ضخمة جداً موجودة في الاقتصاد ولكن تحتاج إلى اقرب ما تكون إلى يعني هدوء، هدوء في الشارع حتى يتم الاستفادة ، أما عن مسألة المواطن، المواطن اقرب مثال إنك أنت لو ارتفع قيمة الدولار في مصر كويس 10 قروش على سبيل المثال تخيل إنك أنت ثاني يوم الأسعار ترتفع 5% وربما أكثر، ليه؟ مصر تستورد 70% من احتياجاتها وبالتالي أي ارتفاع في الدولار مقابل الجنيه يعني ارتفاع الأسعار، طيب الدولار يرتفع عندما يهبط الاحتياطي؟ يصبح لدى البنك المركزي المناورة مناورة المضربين والدفاع عن قيمة العملة يضعف وبالتالي المضاربون في هذه الحالة يستغلوا الفرصة ويزيدوا الدولار هنا تزيد كل الأسعار في السوق.

فشل صادم للحكومة المصرية

جمال ريان: طيب سيد علاء هناك مشاريع جديدة مثل المشروع الجديد بقناة السويس كذلك المؤتمر الاقتصادي قال المصريون بأنه سيشكل قفزة اقتصادية في مصر، يعني هل هذا مجرد كلام فقط يتم تقديمه للشعب المصري أم هي أرقام حقيقة تدخل في خزينة الدولة؟

علاء عبد الحليم: لا هي أرقام تقديرية لكن الأمر كان يحتاج من الحكومة تيسير إجراءات الاستثمار والوصول إلى مرحلة تسهيل إجراءاتها في نظام الشباك الواحد أو تسهيل الإجراءات بالنسبة للقطاعات وأنا في رأيي أنه ربما الحكومة استطاعت هي في المؤتمر أن تجمع الكثير من الأموال لكن في الحقيقة لم توفر الآلية والبيئة لتنفيذ هذا الأمر وإنها كانت مجرد خطط ورغبة من المستثمرين المحليين والدوليين سواء مؤسسات أو شركات بضخ أموال حقيقة لكن الأمر كان يحتاج إلى استكمال إجراءات بالنسبة للحكومة سواء بالنسبة لتيسير الإجراءات أو محاولة تغيير هذا الأمر من أرقام افتراضية إلى أرقام حقيقة، وأنا أظن أن الحكومة الجديدة إذا لم تستطع على الأقل يعني التنفيذ الفعلي بالنسبة لما تم في مؤتمر شرم الشيخ فلا يعني ده يكون الأمر هروب في الحقيقة وإن هذا المؤتمر إذا كان أتى بهذه الاستثمارات كاتفاقيات لكن لم تستطع تنفيذها على الواقع فيعني ذلك فشل صادم بالنسبة للحكومة السابقة أو بالنسبة للحكومة الحالية، وأنا أظن أن الأمر ليس مجرد أرقام سواء لمصر أو أرقام تقديرية لكن الأرقام التي تصل فعلاً إلى مصر و الأرقام التي يحولها المستثمرون سواء من خلال أنشطة أو شركات هي التي تؤثر على الواقع المصري لكن بالنسبة مثلاً لمشروع قناة السويس، مشروع قناة السويس طليعة جديدة شيء جيد لكن الأمر يحتاج أن يكون استكمالا بالنسبة للمشروع الجديد، بالنسبة لخدمات التخزين وخدمات المناولة، في إقليم قناة السويس وليس فقط توقع أرقام كبيرة نظرياً.

جمال ريان: طيب أين يعني المشكلة سيد مصطفى أنت تحدثت منذ 25 يناير كيف كان الاحتياطي وأين وصل الآن، يعني هذا التدهور هل تتوقع أن يستمر في الشهور القادمة أم أن الحكومة المصرية قادرة على أن تحل هذه المشكلة؟

مصطفى عبد السلام: يعني حل هذه المشكلة كما قلت يا أستاذ جمال محتاجة إلى استقرار امني وسياسي حقيقي كما قلت، هذا الاستقرار سيعيد السياحة، لا تتخيل حضرتك إيرادات مصر من السياحة 12 مليار دولار يعني ما يعادل أكثر من 100 مليار جنيه، تخيل كل المحاولات الحكومية من فرض ضرائب على تذاكر الطيران، من فرض ضرائب على المرتبات، من رفع أسعار الكهرباء، من رفع الدعم عن المشتقات النفطية بنزين وسولار كل ده ما يجيبش نصف إيرادات قناة السويس، وبالتالي إذا اهتممت بالملفات التقليدية حتى لمصر أنت الملفات التقليدية لمصر كانت تدر على مصر 70 مليار دولار، 70 مليار دولار كان يتم من خلالها سداد أكثر من 50 مليار دولار التزامات عليك سواء واردات ودين خارجي وكنت تخزن الباقي في شكل احتياطيات، الآن انقلبت الآية التزامات على مصر نتحدث في 70 مليار دولار وربما أكثر والدخل لمصر 50 مليار دولار وبالتالي إذا لم يتم إعادة الهدوء للبلد مصالحة حقيقة سيتم التدهور في الموارد الأساسية من النقد الأجنبي سواء سياحة، تحويلات، استثمارات أجنبية وحتى قناة السويس نفسها يعني أنا تحدثت عدة مرات أن المبالغة وخداع المصريين بأن قناة السويس وتوسعة قناة السويس ستدر المليارات هذا مضر حتى بسمعة الحكومة نفسها، يجب أن نقدر أرقاما حقيقية حتى لا نضع أنفسنا في هذا الموقف الحرج اللي هي عليه الآن الحكومة.

جمال ريان: سيد علاء يعني نفس السؤال تقريباً ولكن في بشكل مختلف يعني سيد مصطفى كان واضحا جداً الحل هو حل سياسي قبل أن يكون حلا اقتصاديا ما رأيك؟

علاء عبد الحليم: أنا أتفق معه أن الحل السياسي هو يستطيع أن يحل مشاكل الاقتصاد، الحل السياسي يوفر شارعا مستقرا وهذا يعطي فرصا ممتازة سواء بالنسبة السياحة لوضعها الطبيعي أو بالنسبة لعودة الاستثمار لوضعه الطبيعي لكن الحكومة تحتاج أن تكون هناك رؤية بالنسبة لهذا الأمر، سواء بالنسبة للحل السياسي أو بالنسبة للتدخيلات الإضافية لتعزيز الموارد التقليدية لمصر أو التفكير خارج الصندوق لأن مصر في مفترق طرق، ومحاولة الحفاظ على هذا الأمر سواء الاستقرار بالنسبة للوضع الاقتصادي أو بالنسبة للوضع السياسي.

جمال ريان: أشكرك علاء عبد الحليم الخبير الاقتصادي المصري متحدثاً من القاهرة كذلك شكراً لمصطفى عبد السلام رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديد، إلى اللقاء.