إستراتيجية الأمن الفكري هي إستراتيجية جديدة اعتمدتها وزارة التربية والتعليم المصرية في مرحلة التعليم قبل الجامعي, يقول واضعوها إن هدفها تحصين الطلاب ضد التطرف الفكري وتنمية مفهوم المواطنة.

في المقابل يرى منتقدوها أن هدفها هو تحويل الطلاب إلى مخبرين، ويؤكدون أن أفضل ما يواجه التطرف هو إشاعة جو من الحرية والمواطنة.

وبين المؤيدين والمعارضين للفكرة، يعبر آخرون عن دهشتهم من الربط بين الأمن والفكر في مفهوم استدعى للذاكرة ما جاء في رواية جورج أورويل الشهيرة 1984 عن شاشات الرصد التي ترصد أفكار الناس وخفقان قلوبهم.

حلقة 10/10/2015 من "الواقع العربي" سلطت الضوء على إستراتيجية الأمن الفكري التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم المصرية أخيرا، والجدل الذي ثار حولها.

عناوين معكوسة
من وجهة نظر الخبير التربوي حمدي عبد الحليم فإن هذه الإستراتيجية هي تكريس للعقلية الأمنية التي تدير وزارة التربية والتعليم, مشيرا إلى أن السلطات في مصر تعتمد سياسة العناوين المعكوسة، مما يعني أن إستراتيجية الأمن الفكري هذه تهدف لتكوين قوالب جامدة لا فكر لها ولا رأي لها.

وأعرب عن اعتقاده بأن هذا أمر دبّر بليل واتخذ فيه قرار، بدليل أن هناك مسؤولين أعلنوا عن ذلك وقالوا إن هذه الإستراتيجية تهدف لمحاربة التطرف.

في المقابل نفى الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية كمال مغيث علمه بوجود هذه الإستراتيجية، وقال إن ما يحدث مجرد حديث فضفاض عن معنى الأمن الفكري لا غير.  

ويرى أن الأمر يتعلق بمجرد تعليمات من الوزارة إلى المديريات والمدارس فقط، وليس هناك شيء مكتوب، معربا عن اعتقاده بأن ما يجري هو مجرد بالونة اختبار.

video

نية مبيتة
ويرى حمدي عبد الحليم أن العنوان في حد ذاته يكشف عن النية المبيتة لفرض قيم جديدة وتغييب قيم أخرى بقوة السلاح والقانون.

وقال إن هناك خطة متكاملة واضحة المعالم لاستبدال قيم الشعب المصري بقيم أخرى، وإنهم ماضون في تنفيذها.

وأضاف أن وزارة التربية والتعليم المصرية لا تقوم على رؤية واضحة، بل قراراتها عادة ما تكون عشوائية وتفرضها ظروف معينة، متسائلا عن ماهية الانتماء الوطني التي يريدونها.

بدوره اعتبر كمال مغيث أن هناك اتجاها نحو مزيد من الفاشية في منظومة التربية والتعليم، وأنهم حريصون على ذلك، لافتا إلى أن هذه ممارسات ومصطلحات جديدة تدخل للمؤسسة التعليمية.

ويرى مغيث أن المدرسة ليست مكانا لتحصين الطلاب ضد الأفكار الهدامة, وأن تحصينهم يأتي من خلال إشاعة مناخ من الحريات واحترام الآخر.

وأضاف أن المدرسة ليست مكانا للترويج السياسي أو الدعوة الدينية وهدفها هو غرس الانتماء الوطني والمواطنة وليس الدعاية السياسية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إستراتيجية الأمن الفكري بمصر.. المغزى والأبعاد

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   حمدي عبد الحليم/ خبير تربوي

-   كمال مغيث/ الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية

تاريخ الحلقة: 10/10/2015

المحاور:

-   ثقافة المصطلحات المعكوسة

-   نظام تربوي بوليسي

-   8 محاور لإستراتيجية الأمن الفكري

إيمان عياد: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على إستراتيجية الأمن الفكري التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم المصرية أخيراً، إستراتيجية الأمن الفكري هي إستراتيجية جديدة اعتمدتها وزارة التربية والتعليم المصرية في مرحلة التعليم قبل الجامعي، واضعو الإستراتيجية يقولون أن هدفها تحصين الطلاب ضد التطرف الفكري وتنمية مفهوم المواطنة ولكن ناقدين ردوا على ذلك بالقول إن الهدف هو تحويل الطلاب إلى مخبرين وان أفضل ما يواجه التطرف هو إشاعة جوٍ من الحرية والمواطنة، وبين المؤيدين والرافضين يعبر آخرون عن الدهشة من الربط بين الأمن والفكر في مفهومٍ استدعى للذاكرة ما جاء في رواية جورج أورويل الشهيرة 1984 عن شاشات الرصد التي ترصد أفكار الناس بل وخفقات قلوبهم، نحاول التعرف على واقع هذه الإستراتيجية الجديدة والجدل بشأنها بعد هذا التقرير:

[ تقرير مسجل]

تعليق صوتي: لعلها مرحلة متقدمة من محاولات ترسيخ ثقافة الخوف وإشاعتها لدى المجتمع المصري تلك التي تسوقها القاهرة الآن في الوسط التربوي باعتبارها إحدى مقومات المواطنة، إنها إستراتيجية الأمن الفكري كما سمتها وزارة التربية والتعليم المصرية وقالت إنها نتاج بحثٍ علمي وتوصيات لجانٍ من المركز القومي للبحوث التربوية وتسعى إلى مواجهة العنف داخل الفضاءات المدرسية عبر تحصين الطلاب من التطرف وتكريس قيم الولاء للوطن ونشر ثقافة الحوار وقبول الآخر كمنهجٍ في التعامل مقابل العنف ورفض المختلف لكن نفي الوزارة أن تكون الإستراتيجية محاولةً للحد من فكر الطلاب أو السيطرة على عقولهم عكس حجم حملة التشكيك والاتهامات التي قوبلت بها تلك الخطة والتي وصفها البعض بانتمائها للفكر الشمولي الذي ينزع عن الإنسان كل قيمةٍ بشرية ويحوله إلى مجرد رقمٍ أو شيءٍ هامشي، ما تعده الوزارة المصرية حائط صدٍ ضد أي أفكارٍ هدامة يراها كثيرٌ من الخبراء محاولةً للهيمنة على الفكر والإبداع والتحكم بعقول النشء وقولبتها وفق مقتضيات الأمن والسياسة وذلك ضربٌ لواحد من أهم ركائز المجتمع، إنه أشبه بفيتو على مستقبله بدل تفجير طاقات الإبداع وتوفير متطلبات التفكير الحر عبر رصد الإمكانيات واختيار المناهج على نحوٍ يجعل من وزارة التربية والتعليم وزارة سيادة كما في أممٍ شتى يشهد لها العالم بفضائل علومها واكتشافاتها وحيث تشمل الإستراتيجية المدرسين أيضاً ولأن اعتمادها تم من جانبٍ واحد ودون استشارةٍ مجتمعية فقد اعتبر باحثون أن الأمن الفكري مصطلحٌ فضفاض يقبل أكثر من تفسير وهدفه تحويل الطلبة إلى مخبرين معتبرين أن الذي يحمي الطلاب من التطرف الفكري هو العمل على إشاعة مناخٍ من الحرية والمواطنة،  الإستراتيجية التي تمتد حتى عام 2030 تعاقب عليها ثلاثة وزراء وهي ستنفذ على مراحل بدءاً بإدراج مادة الأمن الفكري في بعض المقررات الدراسية الأدبية والعلمية كما ستقام نواديٍ للأمن الفكري هي عبارةٌ عن لجنة في كل مدرسة والخوف كل الخوف أن تتحول منارات العلم والمعرفة إلى فضاءاتٍ للوشاية وتكريس الكراهية وتقسيمٍ للمجتمع أكثر فأكثر لا سيما وأنها جاءت في سياقٍ يطبق فيه على الحريات والرأي فضلاً عما يعانيه قطاع التربية و التعليم في مصر من مشاكل في المناهج والتمويل وطاقة استيعاب المؤسسات التعليمية ما يجعل منها أولويةً على ما سواها.

[ نهاية التقرير]

إيمان عياد: وللحديث حول هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور حمدي عبد الحليم الخبير التربوي وكذلك ينضم إلينا عبر الهاتف من القاهرة الدكتور كمال مغيث الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، أهلاً بكما وأبدأ معك دكتور كمال مغيث في القاهرة، إستراتيجية الأمن الفكري التي اعتمدتها وزارة التربية والتعليم وأصدرتها الوزارة هي في الأصل مشروع مقدم من المركز القومي للبحوث التربوية، لو تحدثنا قليلاً عنها أولاٍ عن أهم ملامح هذه الإستراتيجية أهميتها وأهداف هذه الإستراتيجية.

كمال مغيث: يعني مساء الخير على سيادتك وعلى السادة المشاهدين، دعني أقول في الحقيقة أنا لغاية الآن رغم أنني باحث في مركز البحوث لكن يعني كل ما هنالك مجرد تعليمات كما تحدثتم وكما قال التقرير كل ما هنالك مجرد حديث فضفاض عن معنى الأمن الفكري دون وجود يعني نحن نعرف انه في الغالب كل مادة تتضمن ما نريد أن نقوله لأولانا فهي بالتأكيد لها ثلاث أبعاد البعد الأول الجانب المعرفي الخاص بما هي المعارف والمعلومات اللازمة لهذا الموضوع والجانب السلوكي أو الذي يتعلق بالأنشطة والمهارات وهي كيف يمكن تحويل هذه المعلومات إلى أنشطة ومهارات قابلة للتنفيذ في هذا الميدان أو ذاك والبعد الثالث وهو البعد الوجداني أو القيمي الذي يتعلق بترسيخ قيم في هذا الاتجاه أو ذاك، الحقيقة حتى الآن ليس لدينا منشورا ولبس لدينا ملزمة مثلاً أو كتاب أو كراسة تضم هذا المصطلح فبالتالي ليس هناك سوى تعليمات أنا أظنها أنها في الغالب تعليمات أمنية حتى الآن، العجيب في الموضوع أنه في الوقت الذي تدهور فيه التعليم المصري يوما بعد يوم وفي الوقت الذي يتضح أن الدولة ليس لديها سياسة واضحة ومحددة نحو تطوير التعليم وفي الوقت الذي تحصل مصر فيه بجدارة وهي رائدة دول الشرق الأوسط كلها في التعليم تحصل على واحد من المراكز العشرة الأخيرة في معظم التقارير التي تتناول جودة وكفاءة التعليم، وفي الوقت الذي تنهار فيه الأنشطة بمختلف أنواعها، آخر شيء وفي الوقت الذي لم يعد حتى التلاميذ آمنين على وجودهم البيولوجي في المدرسة، بالأمس طالب من الثانوي قتل زميله، بالأمس فتاة في الرابع الابتدائي تعرضت لعملية اغتصاب فيعني رغم كل ذلك يأتي الحديث على موضوع الأمن الفكري وهو عجيب في الحقيقة.

إيمان عياد: لكن تقول يعني حتى الآن هو حديث فضفاض عن معنى الأمن الفكري وليس هناك أي منشور أو أي تعريف لذلك لكن الم تتبلور لتصبح إستراتيجية اعتمدتها وتعتمدها الآن وزارة التربية والتعليم في المناهج المصرية؟

كمال مغيث: يعني هي لن تتحول لإستراتيجية إلا عندما يكون بين يدينا مكونا مكتوبا يقال أن هذا سيوضع بهذا الشكل وبالتالي أنا أظن أغلب الظن أن هي مجرد تعليمات تأتي من الوزارة إلى المديريات وإلى المدارس ولكن حتى الآن لم نرى شيئا مكتوبا بمعنى ماذا ترى الوزارة في مفهوم الأمن وما هي توجهاته وما هي أبرز ملامحه حتى الآن هذا ليس موجوداً.

إيمان عياد: يعني ماذا عن شكل هذه التعليمات كيف إذن قدمت مثل هذه التعليمات من الوزارة وماذا تتضمن؟

كمال مغيث: يعني أنا أظن أنه حتى الآن كأنها بالونة اختبار الذي يقال حول المصطلح لكن يعني أصدقائي وزملائي في المدارس لم يخبرونا انه جاء لهم منشور حكومي جاءت لهم تعليمات حكومية وبالتالي أنا أظن أنه حتى الآن هو مجرد بالونة اختبار بالتصريح بأننا بصدد إنشاء نوادي ولكن لم يرى أحد مكونا تدريبيا مكونا معرفيا وهو في كل الحالات مهزلة بدون شك.

ثقافة المصطلحات المعكوسة

إيمان عياد: دكتور حمدي استمعت معي إلى هذا الرد من دكتور كمال مغيث، ما هو تعليقك بدايةً؟

حمدي عبد الحليم: بدايةً استفزني عنوان الإستراتيجية، إستراتيجية الأمن الفكري وهذا يكرس ويؤكد العقلية الأمنية التي تدير وزارة التربية والتعليم وسائر الوزارات الأخرى ونحن نعلم منذ سنوات مضت كثيرة يعني أن الحكومات في بلدنا تعتمد ثقافة المصطلحات المعكوسة بمعني الأمن الفكري يكون الخوف الفكري الأمن المركزي يكون الخوف المركزي الأمن الغذائي يكون الفزع والخوف الغذائي وأنا أرى أن المفروض أن هذه الإستراتيجية بدل أن نسميها إستراتيجية الأمن الفكري أنا أرى أن نسميها إستراتيجية الاستعباد الفكري لأنها فعلاً تعني تكوين قوالب جامدة من أبنائنا اللي الناس كلها من العالم كله تسعى إلى تجويد وتحسين المنتج التعليمي خاصتها إلى قوالب جامدة لا فكر لها لا عقل لها لا رأي لها، بالعكس سيكونون عايشين دائماً في توتر وفي خوف وفي وجل موجهين بشكل مباشر وهذا أمر في غاية الأهمية، تعليقي على الذي قاله الدكتور كمال أنا يعني مع احترامي له طبعاً وهو زميل عزيز وأنا تعاملت معه قبل هذا فترة إنما تعليقي أن الأمر بيت في الليل واتخذ فيه قرار وإن لم يكن رسمياً، السيدة جيهان كمال مديرة مركز البحوث قالت ذلك وقالت بالنص أن هذا القرار أو هذه الإستراتيجية هدفها مواجهة التطرف والعنف في التعليم قبل الجامعي، اللواء حسام أبو المجد اللواء ضعي تحت لواء ثلاثين أربعين خط أعلن ذلك أيضاً وإذا قال اللواء فتعلمي أن هذا اﻷمر قد اتخذ وقرر وهو جاري تنفيذه وهكذا تعودنا من وزارة التربية والتعليم أن يعني طبعاً الدكتور يحسن الظن فيتخيل أن هذه الناس ممكن تفكر وتنزل قرار بشكل معين وآلية معينة وكذا ومن الممكن كمان أن يعمل له حوار مجتمعي وغير ذلك لا هم لا يفكرون بهذه الطريقة...

إيمان عياد: دكتور كمال يعني دكتور كمال مغيث يعني هناك من يجادل أنت تقول بأنه جاءت بناءً على تعليمات من الوزارة لكن هناك من يجادل ويقول بأن هذه الإستراتيجية هي توصيات نتجت عن بحوث ولا تحمل أي من آراء أي أحد، يعني كيف تردون على هذا الكلام؟ أنت تحدثنا من داخل المركز القومي للبحوث التربوية كيف لأحدٍ أن يأتي بهذه النتيجة أو يقول عن هذه الإستراتيجية بأنها جاءت نتيجة بحوث إذن؟

كمال مغيث: لا والله حتى لو بحوث يا أفندم نحن نعرف البحوث كلها وجهات نظر، البحوث كلها يعني على سبيل المثال سوف تجدي باستمرار من يبحث هنا في موضوعات التعليم ويحفزون إلغاء مجانية التعليم مثلاً وهناك من يؤكد على ضرورة مجانية التعليم وأهميتها وبالتالي فالبحوث هذه أمر سهل وأمر من الممكن تكليف عدد من الباحثين عمل مجموعة من البحوث تؤدي إلى هذه النتيجة، وهذا حصل في يعني في تاريخ التعليم المصري كله لكي تعمل نظام تحسين الثانوية العامة عملت أبحاث وبعد ذلك نكتشف انه نظام أدى إلى تدهور كثير من أجزاء منظومة التعليم لكي نلغي سنة سادسة ابتدائي عملت أبحاث وهكذا بصفة مستمرة ولكن لا نستطيع أن نقول أن هناك أبحاثا نزيهة وشفافة أوصت بمثل هذه التوصيات.

نظام تربوي بوليسي

إيمان عياد: طيب ارتباط مفهوم الأمن بالفكر كما تحدث هنا الدكتور حمدي يعني للوهلة الأولى يوحي بأنه ليس نظاما تربويا تنمويا وإنما نظاما تربويا بوليسيا على سبيل المثال يعني ألم يكن بالإمكان استخدام مصطلح أكثر مناسبة ومناسبة أكثر؟

كمال مغيث: أنا لا أظن أنا أظن أن هناك اتجاها نحو مزيد من الفاشية في التعليم المصري الفاشية في أجزاء متعددة من مختلف يعني مؤسسات المنظومة الاجتماعية ويعني هذا هو ما يفهموه أعتقد أنهم يفهمون شيئا آخر وهم حريصون على هذا نحن على سبيل المثال رأينا في تعليمنا المصري يعني ما يجعل هناك أجزاء من خارج المنظومة التعليمية تدخل داخل المنظومة التعليمية مثلاً وأظن الدكتور حمدي يفتكر أنه كان هناك نظام الفتوة أو التربية العسكرية ولكن هذه كانت مرتبطة بقضية تحرر قومي وقضية صراع حضاري وصراع وطني ضد الكيان الصهيوني وشكل من أشكال تقريب الوشائج ما بين الجيش الذي يخوض معركة التحرير وبين الشباب في المؤسسات المختلفة يعني مثل هذا شهدناه أما الأمن الفكري بهذا المصطلح في ظل هذا الاستقطاب وفي ظل يعني روح عدوانية شديدة لكل من ينتقد ولكل من يقول رأياً آخر فأنا أظن أن هذا يعني ممارسات ومصطلحات جديدة تتعلق بالمنظومة الحالية فحسب.

إيمان عياد: دكتور حمدي هل التحفظ هنا فقط على التسمية إستراتيجية الأمن الفكري أم أنه يعني لو كانت هذه الإستراتيجية عرضت على مناقشة مجتمعية أوسع شارك فيها رجال أمن ورجال رجال سياسة رجال فكر رجال دين لربما كانت مقبولة أكثر في المجتمع المصري ولدى كل أطياف المجتمع.

حمدي عبد الحليم: هو طبعاً في الحقيقة ليست العبرة في الاسم فقط ولكن كما يقولون يعني الجواب يقرأ من عنوانه يعني فالعنوان نفسه يدل على النية المبيتة، وهذا واضح جداً في ممارسات أخرى في التربية والتعليم موجودة إن فعلاً يوجد نوع من الإحلال والاستبدال يعني يوجد قيم لا بد أن تغيب وقيم أخرى تفرض، وتفرض ولا يقنع بها يعني بقوة السلاح بقوة القهر والقانون، المعلوم حضرتك أن جميع المشاكل التربوية والاجتماعية لا تحل بالقرارات القرار أضعف وسيلة في حل المشكلة إنما حل المشكلة التربوية والاجتماعية يبدأ بدراسة هذه المشكلة دراسة مستفيضة تجميع معلومات وبعد ذلك الخبراء والعلماء وعندنا منهم الكثير ومركز البحوث التربوية يفيض بهؤلاء المخلصين الموجودين كما من الممكن جداً أن تحل مشكلة العنف والتطرف إذا كانت موجودة بهذا المصطلح لأن أحياناً تطلق مصطلحات ويراد بها شيء آخر فهذه كلها أمور توضح إن ليست العبرة بآلية اتخاذ قرار مثل هذا ولا أيضاً بالعنوان المطروح ولكن هناك يوجد خطة متكاملة واضحة المعالم لإحلال قيم ومبادئ الشعب المصري باستبدالها بقيم أخرى، الآن الدكتور يذكرني بالفتوة التي أنا في الثانوية كنت أحد أعضاء هذه الفتوة لأن كان يوجد أيامها هوية واضحة جداً يوجد عدو واضح معلوم الآن هذا العدو أصبح صديقاً فهذه قيم تحل محل قيم أخرى فالأمر في غاية الخطورة وليس بالبساطة التي تطرح بها الآن هم يطرحون ببساطة ولكنهم ماضون في طريقهم وفي خطتهم.

إيمان عياد: دكتور كمال إذا ما أخذنا يعني خطوة إلى الأمام قليلاً وتحدثنا عن الإستراتيجية نفسها في ظل عالم مفتوح الآن العالم المفتوح الذي نعيشه عالم التواصل الاجتماعي هل كان الاعتقاد فعلاً بأن أي إستراتيجية من هذا النوع إن كانت الفكري أم غيرها يمكن أن تكون مجدية أو فعالة في تحصين الطلاب فكرياً؟

كمال مغيث: بالتأكيد لا بالتأكيد والقطع واليقين لا المدرسة ليست مكانا لتحصين الطلاب ضد الأفكار الهدامة وتحصين الطلاب ضد الأفكار الهدامة حتى أنا متحفظ على هذا المصطلح ليست هناك أفكارا هدامة بطبيعتها ولكن...

 إيمان عياد: إذا لم تكن المدرسة هي المكان المناسب لكن أين؟

كمال مغيث: لا يعني الأمن يرى شغله في الموضوع هذا أنا متخصص في المدرسة وأتحدث عن المدرسة، تحصين التلاميذ يأتي من خلال كما قيل في أول التقرير إشاعة مناخ من الحريات ومن قبول الآخر ومن احترام القانون ومن احترام المختلفين وإشاعة أنشطة ثقافية ومسرحية وسياسية وشعرية على أن يكون معروفا أن المدرسة ليست مكان للترويج السياسي ولا للدعوة الدينية ولذلك يعني أيام وضع الدستور أنا طالبت كثيراً بوضع مادة في الدستور نصها كالتالي المدرسة مؤسسة وطنية تهدف إلى غرس الانتماء الوطني والمواطنة ويحظر فيها تماماً الدعاية السياسية أو الطائفية وأنا أظن لو كان أخذ فيها أو يعني لعل وعسى أن يؤخذ بها في قانون للتعليم أنا أظن أن هذه كفاية وتحصن الطلاب ضد أي اتجاهات يراها يعني غير مناسبة.

8 محاور لإستراتيجية الأمن الفكري

إيمان عياد: ولكن دكتور قد يقول لك البعض بأن من أحد محاور هذه الإستراتيجية الثمانية هو الانتماء للوطن وربما هذا ما تقوله ما تطالب به.

كمال مغيث: هو للأسف الشديد فكرة الانتماء الوطني هي هذه الفكر التي يشيعها الفاشيون، الزيف في التطرف الديني المروق يعني الحقيقة التجهيل والتخوين هما دول سلاح الاتجاهات الفاشية الدينية والفاشية الوطنية وأنا يعني لا أعتقد أن كل من ينتقد بالضرورة أن يكون يعني بدون انتماء وطني، للأسف هذا ما يراد بالثقافة المصرية الآن.

إيمان عياد: دكتور حمدي يعني وفق هذه الإستراتيجية وفق ما تعتمد عليها هي ثمانية محاور الانتماء للوطن تحصين الطالب فكريا تبني مفهوم الحوار مقابل مفهوم العنف تقدير رجال الدين والفكر والأمن في الحفاظ على الدولة، هل يثير لديكم الهواجس المخاوف بالتالي؟

حمدي عبد الحليم: نعم بالتأكيد يثير المخاوف لأن كما قلت في البداية حرب المصطلحات المعكوسة موجودة وهم يجيدون هذا الأسلوب، الانتماء للوطن أي وطن هل هو الوطن المصري العربي الإسلامي المعروف بانتماءاته منذ قديم الأزل أم هو الوطن اﻵن الذي يتجه للاتجاه الغربي الصهيوني السياسي الذي لا يعبر عن جموع الأمة كل هذه الأشياء موجودة في هذا الكلام فالانتماء الوطني عندهم مفهومه إيه؟  يوجد شيء اسمه تحرير المصطلح يعني لا بد أن نتفق على تعريف واضح للمصطلح يتفق عليه الجميع فهم يطلقون مصطلحات لها معنى عندهم ولكن إعلامياً قد يفهمها الناس بالمعنى الجيد الذي حضرتك أشرت إليه.

إيمان عياد: طيب في العموم يعني هل العملية التعليمية في مصر تحتاج لإستراتيجية كهذه يعني هل تم إصلاح أوجه القصور الأولى أولاً في المناهج التعليمية لأن تعتمد الآن إستراتيجية من هذا النوع، هناك أوجه قصور فيما يتعلق على سبيل المثال بتغافل الإشارة إلى المسجد الأقصى كأحد أهم المقدسات الإسلامية، هناك أيضاً الإشارة لهضبة الجولان باعتبارها منطقة محتلة في مناهج المرحلة الإعدادية تم تغافل هذه الإشارة.

حمدي عبد الحليم: هذا يؤكد حضرتك أن هذه المنظومة الجديدة نحن قبل هذا أريد أن أقول نحن تعودنا مع وزارة التربية والتعليم منذ سنوات طويلة أنها وزارة لا تقوم على أي رؤية واضحة ولا رؤية مستقبلية، القرارات عندها قرارات عشوائية قرارات عفوية تأتي في أي وقت، مشكلة حدثت يصدرون لها قرارا، تتفاقم المشكلة يصدرون قرار آخر ولكن دون عمق دون دراسة وهذا أمر خطير جداً، أنا أرى أن الحل في هذا الأمر مواجهة التطرف بأي نوع من أنواعه هو فعلاً مناخ لا بد أن يسود في مدارسنا علماء التربية يسموه المنهج الخفي تعامل المعلمين تعامل العاملين في المدرسة إدارة المدرسة الطلاب وغيرهم.

إيمان عياد: شكراً لك قد داهمنا الوقت دكتور حمدي عبد الحليم الخبير التربوي وكذلك كان معنا من القاهرة على الهاتف الدكتور كمال مغيث الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، للأسف قد داهمنا وقت هذه الحلقة،  بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.