دول عربية تقدمت وأخرى تقهقرت, ذلك ما باح به آخر تقرير دولي تضمن مؤشرات التنافسية على الصعيد الاقتصادي.

فقد وثق تقرير منتدى دافوس لعام 2015/2016 بمعاييره الكلية وتلك التفصيلية لما يراه الخبراء، مشهدا اقتصاديا لم يكن يوما بعيدا عن بيئة أشمل صنعتها سياسات حكومية، راهن بعضها على الإنسان وحريته وإطلاق مكامن الإبداع فيه، مقابل أخرى ذهبت في اتجاه مختلف فحصدت ما زرعته اختياراتُها.

حلقة (1/10/2015) من "الواقع العربي" سلطت الضوء على ترتيب الدول العربية في آخر تقرير دولي عن التنافسية صدر عن منتدى دافوس الاقتصادي في العام الجاري.

وبحسب الباحث والكاتب الصحفي إبراهيم غرايبة فإن فلسفة منتدى دافوس ترتكز على قدرة الاقتصاد المحلي على التنافسية في المجال العالمي، مما يعني أنه محصلة للسياسات الاقتصادية الوطنية في مجالات التعليم التدريب والصحة.

وأضاف أن تقرير دافوس يؤشر على أداء الدولة في قطاعات التربية والتعليم والتنمية البشرية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات ومتطلبات المواطنين.

من جانبه أوضح المدير العام لمركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية رضا شكُنْدالي أن تقرير دافوس يأخذ بشكل عام كل المؤشرات المتصلة بالبنى التحية والصحة والتعليم وتحسين كفاءة الاقتصاد والابتكار والتجديد.

وأشار إلى أن التقرير يؤشر على مدى الثقة في مؤسسات الدولة وبنوكها بناء على قوة الاقتصاد في اجتذاب رؤوس أموال الأجنبية.

مؤشر الثقة
وعن علاقة الوضع السياسي بالحالة الاقتصادية قال غرايبة إن مؤشر الثقة السياسية يبنى من خلال نتائج الانتخابات ومشاركة المرأة والشباب فيها، فضلا عن استطلاع رأي المواطنين حول أداء الحكومة والنظام السياسي ومدى شعورهم بالرضى والأمان في بلدهم.

واعتبر أن الأداء السياسي الجيد والحريات يعكس أداء الاقتصاد واجتذاب المستثمرين الأجانب في البلاد، مما يعني أن هناك علاقة وطيدة بين الازدهار السياسي والازدهار الاقتصادي.

ويرى أن الربيع العربي أثر إيجابيا على تصنيف بعض الدول مثل المغرب، معربا عن ارتياحه عن تصنيف دول عربية مثل قطر والسعودية والإمارات, غير أنه استحضر نموذج مصر التي تواجه تحديات كثيرة في شمولية التعليم وتراجع ثقة المستثمرين وقطاع السياحة.

بدوره لفت شكندالي إلى أن مؤشر دافوس يقيس مدى ثقة الشعوب في الحكومات وكذلك قدرة الدولة على مكافحة الفساد وشفافية تعاملاتها، وبالتالي مدى قدرة هذه الدولة على استقطاب رؤوس أموال أجنبية كانت أو محلية. لكنه أشار إلى أن المؤشر لا يأخذ التحولات الجيوسياسية بعين الاعتبار.

وأعرب عن ارتياحه للتصنيف الذي حصلت عليه دول عربية مثل قطر والسعودية الإمارات، بالمقابل نبه إلى أن ذلك يجب أن لا يحجب وجود تقهقر على المستوى العالمي بالنسبة لدول أخرى مثل تونس.

وتوقع تحسن ترتيب دول عربية أخرى خلال السنوات الخمس القادمة, لافتا إلى أن التصنيف يعكس حالة من الثقة بين بعض الدول العربية وشعوبها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تنافسية الاقتصادات العربية.. فجوة تتسع

مقدمة الحلقة: إيمان عيّاد

ضيفا الحلقة:

-   إبراهيم غرايبة/ باحث وكاتب صحفي

-   رضا شكُنْدالي/ مدير عام مركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية

تاريخ الحلقة: 1/10/2015

المحاور:

-   مرجع اقتصادي كبير

-   مؤشر الثقة السياسية والتنافسية

-   التداخل السياسي مع الاقتصادي

إيمان عيّاد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على ترتيب الدول العربية في تقرير التنافسية العالمي 2015 -2016 الصادر عن منتدى دافوس الاقتصادي، دول عربية تقدمت وأخرى تقهقرت ذلك ما باح به آخر تقرير دولي تضمن مؤشرات التنافسية على الصعيد الاقتصادي، تقرير منتدى دافوس لسنة 2015 2016 وثق بمعاييره الكلية وتلك التفصيلية لما يراه الخبراء مشهدا اقتصاديا لم يكن يوما بعيدا عن بيئة أشمل صنعتها سياسات حكومية راهن بعضها على الإنسان وحريته وإطلاق مكامن الإبداع فيه في مقابل أخرى ذهبت في اتجاه مختلف فحصدت ما زرعته اختياراتها.

[تقرير مسجل]

محمد إبراهيم: يستمر التباين في أداء التنافسيات الدول العربية في مؤشره العالمي بين صعود في درجات السلم عند بعض الدول وبين هبوط لدول أخرى، كان العام الحالي شاهدا جديدا على الفجوة التي تزادا اتساعا بين الدول العربية الغنية وبين تلك التي ما زالت ترزح تحت خط الفقر وضعف التنمية وغياب الإصلاح بشتى صوره فضلا عن الفساد المستشري في بعض منها كما سجل العام الحالي في المؤشر غيابا لتلك الدول التي أثرت الصراعات على كيان الدولة فيها ككل وأخرجتها أصلا من حسابات قائمة التنافسية مثل سوريا والعراق واليمن وليبيا، في تقرير مؤشر التنافسية العالمي لعام 2015 2016 تصدرت دولة قطر المركز الأول عربيا والمركز الرابع عشر عالميا حيث حافظت سويسرا على تلك الصدارة للعام الخامس على التوالي تلي قطر دولة الإمارات التي جاءت في المركز الثالث عربيا والسابع عشر عالميا بتراجع طفيف مقارنة في العام الماضي فيما احتلت السعودية المركز الثالث عربيا وتراجع ترتيبها بمركز واحد عالميا إلى المرتبة الخامسة والعشرين وجاءت الكويت في المركز الرابع والثلاثين عالميا ثم البحرين في المركز التاسع والثلاثين فيما حلت سلطنة عمان في مرتبة متدنية بين دول الخليج حيث حصدت المرتبة الثانية والستين، وأظهر المؤشر محافظة المملكة المغربية على مركزها حيث حلت الأولى مغاربيا متفوقة على الجزائر وتونس وموريتانيا أما الأردن فجاء في المركز الرابع والستين ولبنان في المركز المئة وواحد وأخيرا حلت مصر التي شهدت ثورة شعبية في يناير 2011 ومن ثم تلاه انقلاب بعد عامين في يوليو 2013 في المركز المئة والستة عشر وهو المركز الأخير عربيا ضمن مؤخرة الترتيب في سلم المؤشر عالميا، يعد التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي بدافوس منذ تأسيسه عام 2004 مرجعا اقتصاديا لرجال الأعمال في العالم ويقيس التقرير العوامل التي تسهم في دفع عجلة الإنتاجية والازدهار لـ 140 دولة حول العالم، يبرز واقع المؤشر العالمي كل عام المسؤولية الملحة المقاطعة للحكومات العربية خاصة لجهة الاهتمام بالتنافسية ومقاييس المؤشرات العالمية تلك والاستفادة منها حتى تتمكن من تحقيق التطور والنمو المنشود، هدف يبدو أكثر من ملحٍ فيما يتعلق خاصة بالدفع بالإصلاح السياسي ومكافحة الفساد وانتهاج الديمقراطية في ظل ما تعانيه تلك الدول من ضعف ظاهر في نواح شتى أهمها أداء المؤسسات والابتكار وبيئة الاقتصاد الكلي والصحة والتعليم الأساسي كما التعليم الجامعي وكفاءة سوق العمل والجاهزية التكنولوجية وكل تلك المجالات التي يجزم خبراء بأنها السبب الرئيس في الأزمات التي فجرت في دول عديدة صراعات ومآلات متردية ما زالت تبعاتها ماثلة حتى اليوم.

[نهاية التقرير]

إيمان عيّاد: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من عمّان إبراهيم غرايبة الباحث والكاتب الصحفي وكذلك من تونس الدكتور رضا شكُنْدالي الأكاديمي والمدير العام لمركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في تونس أهلا بكما، وأبدأ معك دكتور رضا شكُنْدالي من تونس بداية يعني ما هي أهمية هذا التقرير العالمي ما هي القيمة التي يتمتع بها هذا التقرير العالمي وهل هو الوحيد في هذا المجال في مجاله؟

مرجع اقتصادي كبير

رضا شكُنْدالي: نعم هو في الواقع هذا تقرير مهم للتنافسية العالمية وهو يصدر من المنتدى الاقتصادي العالمي ومعروف عالميا ويعد مرجع اقتصادي لرجال الأعمال ويعتمد عليه كذلك في توجيه الاستثمار في العالم يعني هو مؤشر هام وهام جدا ولكنه ليس الأول والأخير هناك العديد وأنا لم أقل هناك المئات من المؤشرات الشبيهة والتي تعتمد أساسا على بعض وجهات أو ربما هذا المؤشر لا يعتمدها، هناك مؤشرات تعتمد أساسا على المؤسسات وعلى الحوكمة وهناك مؤسسات تركز هناك مؤشرات تركز على البنية التحتية هناك مؤشرات تركز على الصحة والتعليم كل مؤشر يعني يركز على ناحية دون أخرى، وكذلك هناك مؤشرات تعتمد على البيانات الصحيحة والإحصاءات يعني هناك الموضوعي منها أكثر من الذاتي هناك مؤشرات تعتمد أساسا على الذاتي يعني على استبيانات الرأي يعني هناك اختلاف كبير بين المؤشرات.

إيمان عيّاد: يعني إذن هو مرجع اقتصادي كبير وربما مؤشر لرجال الأعمال لاستثماراتهم لكن ما الخصوصية التي يتمتع بها دكتور شكُنْدالي يعني إذا ما تحدثنا بشكل أخص عن هذا التقرير العالمي تقرير التنافسية العالمي لماذا ينتج عن دافوس مؤتمر بهذا الحجم وما هي خصوصيته هذا التقرير؟

رضا شكُنْدالي: إنه تقرير شامل يعني تقرير تقريب عام يعني يأخذ بعين الاعتبار كل المؤشرات ولا يركز على مؤشرات أخرى هناك تقريبا 3 مؤشرات هامة، مؤشر يعتمد أساسا على الأساسيات الاقتصادية كالبنية التحتية والصحة والتعليم وكذلك المؤشر الثاني الذي يعتمد على تحسين كفاءة الاقتصاد كالتعليم العالي والتكوين وما شابه ذلك والعنصر الثالث وهو يخص الابتكار والتجديد وهو يعني عنصر يأخذ بعين الاعتبار كل ما هو متعلق بالبراءات والاختراعات وما شابه ذلك، يعني هو مؤشر يأخذ بعين الاعتبار كل تقريبا الجوانب الاقتصادية والمؤسساتية ولكنه هناك يعني نقائص على مستوى هذا المؤشر هو لا يأخذ بعين الاعتبار مثلا.

إيمان عيّاد: قبل الحديث عن النقائص السيد شكُنْدالي عن النقائص يعني سيد إبراهيم غرايبة هل هي فقط مؤشرات اقتصادية يأخذها هذا التقرير في الحسبان يعني هل من المناسب أن ننظر إلى هذا التقرير بسياقه الاقتصادي الصرف أم أنه ينفتح على ربما جوانب أخرى ربما سياسية أو اجتماعية على سبيل المثال.

إبراهيم غرايبة: هو تقرير فلسفة منتدى دافوس أن الاقتصاد الوطني عندما يكون قادرا على التنافسية، التنافسية بمفهوم دافوس هي قدرة الاقتصاد على الإنتاجية العالية التي تؤهله في المشاركة في الاقتصاد العالمي وليس المفهوم الوطني اللي يستخدم في المؤسسات والاقتصادات الوطنية التنافسية بمعنى عدالة أو مواجهة الاحتكار فلسفة دافوس أن الاقتصاد القادر على المشاركة العالمية هو محصلة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية العادلة، لن يستطيع الاقتصاد الوطني أن يشارك في الاقتصاد العالمي إلا أذا أخذ بمجموعة من السياسات والشروط في العدالة والتعليم والتدريب والنزاهة والتي تؤهل الاقتصاد الوطني ليرفع سويته الإنتاجية والسياسية بحيث يكون قادرا على المشاركة أو التنافس في الاقتصاد العالمي أن يصدر إلى العالم ويستورد منه جزءا من الاقتصاد العالمي، هي الفكرة الأساسية لدافوس أن العالمية العولمة القدرة على المشاركة في العولمة هي مؤشر على العدالة وعلى الاستقرار السياسي والاقتصادي ولا يمكن لاقتصاد أن يكون جزءا من العولمة إلا أن يكون عادلا ومتقدما في حرياته وفي سياساته الوطنية هذه فلسفة دافوس يعني مقارنة مثلا تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة يؤشر على مستويات من أداء الدولة والمجتمع في التعليم والصحة والناتج المحلي والأداء الاجتماعي التمكين والمساواة والانتخابات والجريمة والانتحار والقصص من هذا النوع التي ليست..

إيمان عيّاد: تقرير التنمية البشرية

إبراهيم غرايبة: نعم تقرير التنمية البشرية أو تقرير البنك الدولي الذي المؤسسات الاقتصادية والسياسية ومدى مساهمتها في تحسين حياة المواطنين ومدى كفاءتها في تحقيق الاحتياجات والأهداف الأساسية للدولة بغض النظر عن المشاركة العالمية لهذا الاقتصاد في الاستيراد أو التصدير أو مدى ما هو مفتوح للاستثمارات الأجنبية أو مدى مساهمة القطاع الخاص على سبيل المثال في سوق العمل أو الناتج المحلي لا ينظر البنك الدولي أو الأمم المتحدة إلى دور القطاع الخاص بقدر ما ينظر إلى النتائج النهائية وهو معني في النتائج النهائية في التعليم والصحة.

مؤشر الثقة السياسية والتنافسية

إيمان عيّاد: دكتور إبراهيم ماذا عن مؤشر الثقة مقارنة ماذا عن مؤشر الثقة مقارنة بالمؤشرات الأخرى؟

إبراهيم غرايبة: نعم في منتدى دافوس الثقة تعكس سياسات اقتصادية يعني اجتذاب المستثمرين من الخارج قدرة البنوك على التوسع في الاقتراض يعني مستوى من العلاقة بين البنوك على سبيل المثال وبين المواطنين بحيث إنه يمكن للبنوك أن تقرض كل المواطنين أو أكبر نسبة من المواطنين دون شروط ودون ضمانات وهي تثق أنهم سيؤدون قادرين على سداد هذه القروض أو قدرة الاقتصاد على الحركة لتجتذب المستثمرين من الخارج، شعور المستثمر أو المواطن إنه هو قادر أن يضع أمواله في السوق ويستثمرها وهذه محصلة من السياسات من الأمن الحريات مكافحة الجريمة العلاقة الإيجابية بين الدولة والمواطنين العلاقة الإيجابية بين الفئات الاجتماعية والاقتصادية.

إيمان عيّاد: نعم، نعم دكتور شكُنْدالي يعني تحدث لنا عن أهمية هذا التقرير لكن وأنه يعتمد يعني على اعتبارات كثيرة يأخذ في الاعتبارات كل المؤشرات لكن المعايير التي يستند إليها هذا التقرير أو هذه النتائج في هذا التقرير تقرير التنافسية العالمي هل هي واضحة هذه المعايير؟ وهل هي محل إجماع لدى أهل الاختصاص؟

رضا شكُنْدالي: لا هو في الحقيقة إذا كان المؤشر يأخذ بعين الاعتبار الجانب الذاتي مع الجانب الموضوعي فهو يعني موضوع نقاش لأنه هناك استبيان للرأي ورجال الأعمال الرجال الذين مارسوا السياسة وكذلك للأكاديميين وهناك بيانات إحصائية وبيانات يعني رسمية من الدول الـ 140 الذي يعتمدهم المنتدى الاقتصادي العالمي والجانب الموضوعي يعطي نوعا من الخطأ على مستوى التقييم، ولكن هناك كذلك على مستوى التوزيع توزيع الدخل يأخذ بعين الاعتبار هذه الناحية يعني لا يأخذ بعين الاعتبار عدالة التوزيع توزيع الدخل في البلدان وكذلك لا يأخذ بعين الاعتبار المخاطر الجيوستراتيجية التي تحيط بهذا البلد مثلا تونس ممكن أن تصنف في مرتبة متميزة إذا كانت لها مؤسسات قوية ولها يعني بنية تحتية متميزة إلى آخره، ولكن الأحداث الموجودة في ليبيا وهي قرب تونس تجعل من منطقة تونس منطقة خطر والمنطقة لا يمكن أن يتجه لها الاستثمار الأجنبي وبالتالي هذا المؤشر لا بد أن يأخذ التحولات الجيوستراتيجية التي تحيط بالعالم، المخاطر التي تحيط بالبلد ليأخذ بعين الاعتبار هذا المؤشر.

إيمان عيّاد: سيد إبراهيم يعني تحدثت لنا في سياق إجابتك السابقة عن مؤشر الثقة عموما التي تنتج عن هذه التقارير، تقارير دافوس بشكل عام لكن بالتدقيق مؤشر الثقة السياسية ما هي معاييره وكيف يقاس؟

إبراهيم غرايبة: بشكل عام الإحصاءات العامة يعني للثقة السياسية الانتخابات، الانتخابات النيابية والديمقراطية والنقابية والبلدية التي تجري ونتائج هذه الانتخابات أو التقارير الدولية والوطنية عن نزاهة مستواها نتائجها من حيث نسبة المشاركة المرأة فيها نسبة مشاركة الشباب نسبة القطاعات الاجتماعية والجغرافية التوزيع الاجتماعي والجغرافي، هناك استطلاعات للرأي تجريها المؤسسات استطلاعات عالمية زي معهد غالوب تسأل عينات وطنية عن رضاهم عن أداء الحكومة ثقتهم بالمجتمع ثقتهم بالتشريعات ويطلب منه أن يقدم رقم على سلم من صفر لعشرة هو يضع المجيب يجيب الباحث إنه هو يثق بحكومته بنسبة برقم سبعة أو ثمانية أو إلى يعني كما يقدرها هو المجيب أو كما يراها هو وتؤخذ بالاعتبار شعور المواطنين تجاه حكومتهم أو تجاه شعورهم بالأمن قدرتهم على المشي بالليل سؤال للنساء مثلا شعورهم بالأمن أو بالتمييز، إضافة طبعا هي الإحصاءات أي إحصاء معزول عندما يدرس قابل للنقاش والرد لكن لما يؤخذ هذا الوزن بوزنه النسبي مع مجموعة كبيرة من الدراسات وتحلل هذه الدراسات معا إحنا الآن نجلس في الأستوديو لا نملك لكن لو نجلس حول طاولة وننظر إلى الأوراق نرى نتائج الانتخابات النيابية مع إجابات استطلاع الرأي ثقة المواطن بالتشريعات والإجراءات ونقارنها بعدد الجرائم الشعور الرضا ونقارنها بعدد جرائم الانتحار على سبيل المثال،  يعني كلها تعكس منظومة.

إيمان عيّاد: كيف ترى التداخل ما بين المؤشرين مؤشر الثقة السياسية والثقة التنافسية كيف ترى هذا التداخل أو العلاقة ما بين المؤشرين؟

إبراهيم غرايبة: وجهة النظر الغالبة سواء في دافوس أو وجهة النظر بالدراسات الغربية عموما وهي الأكثر ملاحظة في العالم أن الأداء السياسي الجيد الذي يُرشد عمل المؤسسات لينعكس على جميع المواطنين  في التعليم والصحة والخدمات والمشاركة العامة والحريات في الرأي والأداء تعكس أداء اقتصاديا في المنطقة بالسوق والاقتصاد وتجتذب المستثمرين الوطنيين تشجعهم على الانتقال من الادخار إلى الاستثمار على المغامرة بتحريك أموالهم واستثمارها أو تجتذب المستثمرين الأجانب، بشكل عام أو الغالب ليس هناك نتيجة مطلقة 100 بالمئة لكن الدراسة العامة أن هناك علاقة ايجابية دائما بين الازدهار الاقتصادي والازدهار السياسي بين عدالة المؤسسات أن تكون هذه المؤسسات قادرة في أن تقدم خدماتها ونتائجها على جميع المواطنين، كلمة جميع هي السر الذي يمنح الثقة للمستثمر وللاقتصاد يعني عندما ننظر مثلا إلى مستويات القراءة والكتابة عندما يكون المواطنون نسبة كبيرة من المواطنين غير قادرين على القراءة والكتابة بالتأكيد نستنتج أن أداء المؤسسات السياسية والاقتصادية لا يشمل جميع المواطنين بدليل أن هناك نسبة من المواطنين غير قادرة على القراءة أو الكتابة وهذه الفئة من المواطنين بالتأكيد غير قادرة على المشاركة الاقتصادية وغير قادرة على التمتع بالمزايا الاقتصادية والمنافع اللي يمكن أن تأتي بها الأسواق والسياسات والمؤسسات.

إيمان عيّاد: دكتور شكُنْدالي يعني إلى أي حد تستند الحكومات والمؤسسات الدولية في تحديد أو رسم سياسات اقتصادية ما في بلد من البلدان بناء على نتائج ما جاء في هذا التقرير.

رضا شكُنْدالي: نعم هو يقيس يعني مدى الثقة ثقة الحكومات والشعوب في يعني الحكومات من خلال العديد من المؤشرات ذكر البعض منها الدكتور ولكن هناك مؤشرات آخري معلنة في برنامج الأمم المتحدة للتنمية ويخص الحوكمة يعني فيما يخص مقاومة الفساد قدرة الدولة على مقاومة الفساد قدرة الدولة يعني شفافية الدولة في المعاملات كذلك يعني الحرية السياسية والحرية الاقتصادية وهي مؤشرات تقيسها منظمة الأمم المتحدة وتعلنها سنويا عبر تقريرها، هناك مؤشرات يعني نستطيع أن نقيسها وأن نصنف البلدان حسب يعني هذه المؤشرات، البنك العالمي أو المؤسسات المانحة تمنح قروضا حسب تقدم الدول في الإصلاحات ومن بين الإصلاحات هناك إصلاحات تخص الحوكمة الرشيدة لأن هناك علاقة إيجابية بين تحسن مؤشرات الحوكمة الرشيدة وكذلك الاستثمار الأجنبي المباشر وحتى الاستثمار المحلي، إذا لم تتحسن مؤشرات الحوكمة الرشيدة في يعني حماية ممتلكات المستثمرين الأجانب وكذلك المستثمرين المحليين عندما لا يستطيع أن يكون حر في تصرفه الاقتصادي عندما الدولة لا تستطيع أن تنفذ برامجها عندما تعلن على ميزانية الدولة هي قادرة على تنفيذ هذه البرامج هذا محل ثقة يعني الثقة تتزعزع بين الاستثمار والدولة وهذا يعني يشجع الحكومات المانحة على التنبيه تنبيه هذه الدول على مراجعة هذه السياسات وبالتالي شرط من شروط منح هذه الدول قروض هو التقدم في الإصلاحات.

إيمان عيّاد: نعم دكتور شكُنْدالي يعني بالحديث عن هذه الحكومات نعم يعني كيف تقيّم تراتبية الدول العربية إجمالا في عموم هذا التقرير كيف جاءت في هذا التقرير دكتور شكُنْدالي يعني وما هي الإجراءات التي كان يمكن على الدول العربية أن تقوم بها ولم تقم بها لتحسين مراكزها على سبيل المثال في هذا التقرير؟

رضا شكُنْدالي: اعتقد بأنه نسجل بارتياح نتائج هذا التقرير خاصة بالنسبة لدول كقطر الشقيقة قطر وكذلك للإمارات والسعودية رغم تقهقر الإمارات والسعودية بعض الشيء في المراتب ولكن التقهقر لا يعني هناك تقهقر على مستوى المؤشرات يعني الشيء يعني نسبي التقهقر عندما تتقدم أنت أكثر مني يعني هناك 140 دولة أتقهقر عندما أنت تسجل تقدم أكثر مني أنا يعني المسألة نسبية أنا أسجل بارتياح هذا التصنيف خاصة على مستوى دول الخليج العربي ولكن هناك دول تقهقرت مثل تونس يعني دول شمال إفريقيا.

إيمان عيّاد: وكمصر على سبيل المثال

رضا شكُنْدالي: نعم هناك تقهقر واعتقد أنه ثورة الربيع العربي تقريبا مس في تنافسية هذه المؤسسات واعتقد أنه لا بد من الوقت حتى تكتمل الإصلاحات وتتقوى المؤسسات وبالتالي اعتقد بأنه خلال خمس أو سنوات أخرى سوف ترجع هذه الدول في ترتيب أفضل بكثير مما كانت عليه في السابق.

إيمان عيّاد: سيد إبراهيم يعني على ذكر ثورات الربيع العربي هل بالفعل تشكل عذرا لهذه الدول لما آلت إليه مراتب هذه الدول في هذا التقرير.

إبراهيم غرايبة: الدول التي تعاملت إيجابيا مع الربيع العربي مؤشراتها جيدة تونس والأردن والمغرب، الأردن والمغرب.

التداخل السياسي مع الاقتصادي

إيمان عيّاد: التداخل السياسي مع الاقتصادي أو التداخل الاقتصادي مع السياسي.

إبراهيم غرايبة: بالتأكيد يعني مقارنة القراءة العامة لتقرير دافوس مع التنمية البشرية والبنك الدولي في تقارب هي بالتأكيد تعكس حالة من الاستقرار عدالة القضاء نسينا أن نتحدث عنه في موضوع الثقة هي تعكس أيضا الثقة أساسا تقوم على الشعور بالعدالة بعدالة القضاء كفاءة القضاة الرابطة القانونية بين الدولة والمواطنين والرابطة القانونية بين المواطنين أنفسهم، الربيع العربي إله تراجع تونس ليس تراجع خطير بالمناسبة يعني هي ما زالت تونس متقدمة ومتقدمة في تقرير التنمية البشرية في التعليم والصحة ومؤشراتها جيدة يعني التراجع والتقدم في ذلك ليس مفاجئا.

إيمان عيّاد: نحن لا نتحدث عن تونس بعينها يعني هناك مصر ماذا عن مصر ماذا عن مصر على سبيل المثال.

إبراهيم غرايبة: مصر نعم مصر نعم مصر بالتأكيد تواجه تحديات كبيرة مصر هي قبل الربيع العربي وبعد الربيع العربي زادت هذه التحديات موضوع القراءة التعليم شمولية التعليم لجميع المواطنين الحالة العامة للمواطنين سكان العشوائيات والمقابر غير قادرين على المشاركة الاقتصادية والاجتماعية حالة الاستقرار والأمن بالتأكيد سوف أو تعكس ثقة؛ تراجع ثقة المستثمرين واللي هي تشكل اقتصاد اقتصاد مهم أو مورد اقتصادي مهم لمصر، الأردن والمغرب مرت بربيع عربي سلمي بالمناسبة يعني الأردن والمغرب، المغرب خاصة أجرت تعديلات سياسية كبيرة وستشهد تحولا كبيرا جدا لا يقل لا يقل جذرية عما حدث في تونس بدون ثورة.

إيمان عيّاد: لكن المغرب تصدر هذه القائمة تصدر دول الشمال إفريقية أو المغاربية على وجه الخصوص.

إبراهيم غرايبة: نعم المغرب يتقدم هذا يمكن ربطه أن الربيع العربي له آثار إيجابية في بعض الدول مثل المغرب وتونس والأردن وله آثار سلبية أو أثر على مثر طبعا سوريا وليبيا حالة محزنة جدا لكن الثغرة الأساسية ليست الربيع العربي.

إيمان عيّاد: شكرا لك من عمان إبراهيم غرايبة الباحث والكاتب الصحفي قد انتهى الوقت آسفة على المقاطعة وشكرا أيضا من تونس الدكتور رضا شكُنْدالي الأكاديمي والمدير العام لمركز الدراسات والأبحاث الاقتصادية والاجتماعية في تونس، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.