لا تزال أزمة اختيار رئيس لبناني جديد تراوح مكانها، ورغم أن الإخفاق في اختيار الرئيس الجديد مرتبط بخلافات إقليمية بجانب الحسابات الداخلية، فإن كثيرا من المحللين يرون أن تشتت الجسم المسيحي في لبنان منذ نحو عقد من الزمن زاد الأمور صعوبة في الخروج من المأزق. 

ويطرح الوضع المتأزم سؤالا جوهريا حول عجز المسيحيين في لبنان على التوصل لصيغة توافقية بشأن اسم الرئيس المسيحي الماروني المنتظر.

حلقة الخميس (8/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الوضع الراهن لمسيحيي لبنان وحجم دورهم وتأثيرهم في المشهد السياسي، خصوصا في ظل ما تشهده البلاد من استقطاب حاد بين الشيعة والسنة.

محنة
ولمناقشة هذا الموضوع، استضافت الحلقة الصحفي والكاتب السياسي نقولا ناصيف الذي أكد في مستهل حديثه أن المسيحيين في لبنان يعيشون محنة اليوم.

وأضاف أنهم كانوا في السابق عنصر قوة، لكنهم اليوم فقدوا القدرة على أن يكونوا عنصر توازن خصوصا بين الشيعة والسنة.

وبيّن ناصيف أن المسيحيين في لبنان عايشوا مراحل مختلفة بدءا من جمهورية 1926 عندما ولد الدستور اللبناني، مرورا بجمهورية 1943 (الاستقلال)، ووصولا إلى الجمهورية الثالثة التي تلت الحرب الأهلية وإبرام اتفاق الطائف.

وأوضح أن الدور المسيحي ولد فعليا بعد 1943 حيث كان يحمل قوته في نفسه وكان يحمل عنصر توازن بين المكونين السني والشيعي.

خدعة الطائف
واعتبر الصحفي والكاتب السياسي أن المسيحيين خدعوا في اتفاق الطائف بعدما ذهبوا إليه مرغمين عندما استنزفوا بعضهم بعضا جراء الاقتتال المرير فيما بينهم.

وبيّن أن المكون المسيحي جرّد من الصلاحيات في مستوى منصب رئيس الجمهورية، ولم تلبَ تطلعاته فيما يتصل ببند السيادة والدور السوري في لبنان.

وفيما يتعلق بالدور المحتمل لـ"بكركي" (مركز البطريركية المارونية للمشرق)، قال ناصيف إنها تستطيع أن يكون لها دور سياسي ولكنها لا تملك القدرة على صناعة القرار في لبنان وتسمية الرئيس.

وأضاف أن الموارنة وعلى مدى تاريخهم منذ الاستقلال كانوا منقسمين خصوصا حول المرشح لمنصب رئيس الجمهورية، ولم يتفقوا أبدا على مرشح واحد.

وخلص إلى القول إن لبنان يدار اليوم بموازين قوى هي انعكاس لموازين القوى في المنطقة وانعكاس للصراع السني الشيعي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي دور وأي تأثير لمسيحيي لبنان؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: نقولا ناصيف/صحفي وكاتب سياسي

تاريخ الحلقة: 8/1/2015

المحاور:

-   اتفاق الطائف هو الأساس

-   تراجع التواجد المسيحي في الداخل اللبناني

-   دور المرجعية الدينية في التطورات السياسية

-   المستقبل السياسي للمسيحيين

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع مسيحيي لبنان وحجم دورهم وتأثيرهم.

منذ أشهر وأزمة اختيار رئيس للبنان جديد تراوح مكانها صحيح أن الإخفاق في اختيار الرئيس الجديد مرتبط بخلافات إقليمية بجانب الحسابات الداخلية إلا أن محللين كُثر يرون أن تشتت الجسم المسيحي في لبنان منذ نحو عقد من الزمان زاد الأمور صعوبة في الخروج من المأزق، يفرض ذلك سؤالا جبرياً هو: لماذا لم يصل المسيحيون في لبنان إلى صيغة توافقية حول اسم رئيس أو اسم الرئيس المسيحي الماروني المنتظر؟ هو سؤال يؤدي إلى تساؤل آخر كيف أصبح الحجم والتأثير والدور المسيحي في لبنان؟ تساؤلات تؤدي إلى تساؤلات نحاول البحث عن إجابة لها مع ضيفنا بعد التقرير لبشرى عبد الصمد.

[تقرير مسجل]

بشرى عبد الصمد: ثمانية أشهر والجمهورية بلا رئيس، أخفقت 17 جلسة تشريعية في الاتفاق على اسم رئيس مسيحي ماروني، تعايش اللبنانيون مع الواقع ومضت المؤسستان التشريعية والتنفيذية بمهامهما كأن شيئا لم يكن، لكن المشكلة تتخطى حدود الفراغ في موقع الرئاسة الأولى لتطال الدور المسيحي في لبنان، دور يرى البعض أنه بدأ يتراجع بعد انتهاء الحرب الأهلية ومع اتفاق الطائف عام 1989 الذي أعاد توزيع السلطات بين الطوائف الأساسية لاسيما السنة والشيعة والمسيحيين مقلصاً من صلاحيات رئيس الجمهورية. 

[شريط مسجل]

إيلي الفرزلي/نائب رئيس مجلس النواب اللبناني سابقا: يتحمل المسيحيون مسؤولية هذا الغياب، عند المقاطعة سنة 1992 في القرار التاريخي الذي أتخذ فخرجوا من الدولة والتمسك باستمرار من قبل شرائح معينة بالحفاظ على قانون انتخابات 2008 معطوف على 1960 الذي يحمل في طياته قرار مسبق باستجلاب النواب المسيحيين بكنف الكيانات المذهبية الأخرى.

بشرى عبد الصمد: قد لا يتفق الجميع على تلك القراءة أو ما يتبعها من أن الانقسامات السياسية بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار ساهمت في ذوبان الدور المسيحي بين قطبين أساسيين أحدهما سني والآخر شيعي فتجزئة العناوين الأساسية بين الأقطاب لا يخدم لبنان ولا رئاسة الجمهورية.

[شريط مسجل]

فارس سعيد/منسق الأمانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار: مشروع المسيحيين هو لبنان هو لبنان العيش المشترك والدولة اللبنانية والدولة القادرة على تأمين الحقوق لكل المواطنين اللبنانيين أكانوا مسلمين أو مسيحيين، وإذا كان هناك من انحرافات في لحظات خوف شديدة تفرض نفسها على بعض العقول المسيحية هذا لا يعني بأن هذا الاستثناء يؤكد على أن هناك انحراف مسيحي عن هذه الفكرة.

بشرى عبد الصمد: مشروع يتابع أصحاب هذا الرأي تبقى ضمانته للبنانيين على اختلافهم في تعزيز دور مؤسسات الدولة على حساب الأقطاب أو الطوائف، هنا ينظر إلى الحوار بين المستقبل وحزب الله أو حتى الحوار المسيحي المرتقب على أنه تخفيف للاحتقان، أما العناوين الكبرى فلا بد من أن تكون عابرة للطوائف، يبقى الفراغ في موقع الرئاسة الأولى نتيجة إذن وليس سبباً وإذا كانت انتخاب رئيس للجمهورية ينتظر دفعا أو جهدا خارجيا فالأهم بالنسبة للمسيحيين يختصر بتعزيز دور الرئاسة الأولى ومعها دور الدولة الواحدة للجميع. بشرى عبد الصمد، الجزيرة، بيروت.

[نهاية التقرير]

        [نص مكتوب]

مسيحيو لبنان.. محطات أساسية:

*إحصاء 1932 خلال الانتداب الفرنسي: المسيحيون 59.2% والمسلمون 40.4%.

*دراسة غير رسمية في 2011: المسيحيون 39% والمسلمون 59.5%

*أبرز الأحزاب المسيحية: التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية والكتائب وتيار المردة.

*شاركت الأحزاب المسيحية في الحرب الأهلية عام 1975 أبرزها الكتائب والوطنيون الأحرار والقوات اللبنانية.

*تحالفات القوى المسيحية: في بداية الحرب كانت قريبة من النظام السوري ثم تحالف بعضها مع إسرائيل.

*بين 1989 و1990: حرب طاحنة بين الجيش اللبناني بقيادة ميشيل عون والقوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع.

*بعد انتهاء الحرب وتوقيع اتفاق الطائف تراجع الحضور السياسي والحزبي للمسيحيين في لبنان.

*نُفي ميشيل عون وقادة آخرون إلى باريس ودخول سمير جعجع السجن وتقدم تيار المردة وحلفاء سوريا من المسيحيين.

*بعد اغتيال رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان سنة 2005 عاد عون من منفاه وخرج جعجع من السجن.

*انقسام المسيحيين بين معسكري 8 آذار بقيادة حزب الله و14 آذار بقيادة تيار المستقبل.

عبد القادر عيّاض: معنا لمناقشة هذا الموضوع الصحفي والكاتب السياسي نقولا ناصيف أهلا بك سيد نقولا، سيد نقولا لو أردنا أن نقدم تعريف موجز لمسيحيي لبنان فقط عندما نذكر بأن لبنان كان البلد العربي الوحيد الذي كان فيه عدد المسيحيين يتجاوز عدد المسلمين، كيف نقدم تعريف موجز لهذه الفئة؟

نقولا ناصيف: يعني أستطيع القول أن هذه الفئة اليوم عملياً هي في محنة إذا كان لا بد من قياس ما كان عليه المسيحيون فيما مضى وما أصبحوا عليه الآن وطبعا عندما أتحدث عن مرحلة فيما مضى أتحدث عن مجموعة حقب توزعت فيها الأدوار المسيحية وكانت عنصر توازن وعنصر قوة سواء بالنسبة للدور المسيحي أو بالنسبة إلى علاقته بسائر الطوائف، اليوم المسيحيون فعلا هم في محنة أولاً لأنه فقدوا عنصر التوازن فقدوا القدرة على أن يكونوا عنصر توازن بين الطائفتين الكبريين اليوم وأن يكونوا عنصر توازن فيما بينهم وللنظام نفسه لذلك باختصار شديد هم في محنة.

اتفاق الطائف هو الأساس

عبد القادر عيّاض: هل يمكن الحديث عن مسيحيي لبنان قبل الطائف وبعد الطائف باعتبار الطائف نقطة مفصلية نقطة تحول كبير في الدور المسيحي في لبنان؟

نقولا ناصيف: طبعاً هذا ما عنيته فيما ذكرت قبل قليل الدور المسيحي في لبنان عبر من خلال الجمهوريات الثلاث نحن نعرف أن في لبنان ثلاث جمهوريات جمهورية 1926 أي عندما ولد الدستور اللبناني، هناك جمهورية 1943 عندما استقل لبنان، وهناك الجمهورية الثالثة التي هي جمهورية مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، طبعا مع نشوء الكيان اللبناني بين عام 1920 و1926 وأيضا من 1926 حتى 1930 عندما انتخب أول رئيس للبنان هو شارل دباس عام 1926 لم يكن هناك دور حقيقي للمسيحيين كان هناك الدور الفعلي للانتداب الذي كان قادرا على تأليب العلاقة بين المسيحيين والمسلمين وطبعا فيما بعد حتى عام 1943 لا ننسى بين 1941 و1943 الصراع الفرنسي البريطاني في خضم الحرب العالمية الثانية بين الأفرقاء المسيحيين بالذات يعني بشارة الخوري وإميل إدي وأيضا بين المسيحيين والمسلمين إلى درجة أنه طرح الشيخ محمد الجسر مفتي طرابلس لكي يكون رئيسا للجمهورية عام 1943 لكن بعد 1943 بعد الاستقلال ولد حقيقة أو فعليا الدور المسيحي وكما قلت كان عنصر توافق أولاً كان يحمل قوته في نفسه كعنصر مسيحي وأيضاً كان يحمل عنصر توازن ما يمكن تسميته بالكتليزور بين المسيحيين والمسلمين وفيما بين المسلمين أيضاً يعني هذا دور ساهم، لذلك نشأت كتل كبرى وهذه الكتل تمددت عبر الأربعينات والخمسينات الستينات حتى سنوات الحرب اللبنانية عام 1957 لذلك كنا نرى مثلاً كتلة دستورية وكتلة وطنية زعيماها مسيحيان مارونيان بالذات لكن هناك داخلها السنة والشيعية والدروز فيما بعد مرحلة 1964 أو مرحلة الرئيس شهاب في مطلع الستينات حتى مطلع السبعينات كانت هناك كتلتان كبريان أيضاً في مراحل متفاوتة طبعا النهج الشهابي وأيضا الحلف الثلاثي كان الطربوش فيهما مسيحياً يعني كان الأطراف الآخرون السنة والشيعة والدروز جزء من هذه اللعبة السياسية، بالتالي كان العامل المسيحي هو عامل لنقل فصل من الصراعات الطائفية السنية الشيعية وأيضاً إلى حد ما لولا التدخلات الخارجية بطبيعة الحال أن يشكل عنصر توازن في الداخل، بالجغرافيا اﻷمر بسيط يعني تستطيع أن تنظر إلى الجغرافية اللبنانية ولا أتحدث عن مرحلة ما بعد الحرب النزوح والتهجير الواسع الذي حصل نرى أن القرى المسيحية كانت دائما هي قرى فاصلة بين المناطق السنية والشيعية وأيضا بين الدرزية والسنية والشيعية يعني كان هناك نوع من الفصل أو نوع من التوازن الجغرافي وأيضاً التوازن السياسي..

عبد القادر عيّاض: إلى أي مدى سيد نقولا شكل العنصر المسيحي عامل أساسي في تشكيل الجغرافيا اللبنانية أو كما قيل بأن الانتداب أو الاستعمار صنع هذا الكيان من أجل إنشاء دولة للكيان المسيحي؟

نقولا ناصيف: لا طبعا قيل هذا الكلام من غير الواقع اعتبار أن لبنان الكبير أو الجمهورية اللبنانية يعني لبنان الكبير لم يستمر سوى من 1920 إلى 1926 فقط عندما ولد الدستور ونشأت أول جمهورية أو الجمهورية اللبنانية الأولى لكن بالتأكيد كان يقال ونشأ لبنان الكبير بمسعى ماروني بطبيعة الحال من خلال الوفود المارونية الثلاث التي ذهبت إلى قصر فرساي لمؤتمر الصلح عام 1919 وتكلمت مع الرئيس كليمانصو رئيس الحكومة الفرنسية طبعا البداية أو الفكرة فكرة لبنان الكبير أو لبنان هي فكرة مارونية يصح هذا اﻷمر لكن لا نستطيع أن نقول أن الاستقلال صنعه المسيحيون، الاستقلال صنعه المسيحيون صنعه بشارة الخوري وصنعه رياض الصلح ولولا رياض الصلح لم يكن في الإمكان أن يحصل هذا الاستقلال، الاستقلال اللبناني لم يكن فقط مجرد استقلال عن الانتداب الفرنسي هو أيضاً استقلال عن الإشكالية التي رافقت نشوء كيان لبنان الكبير أولا والإشكالية المزمنة أيضاً من مرحلة العثمانيين التي كانت تعتبر بيروت هي جزء من ولاية الشام أيضاً طرابلس هي جزء من ولاية الشام فيما بعد نشأت ولاية بيروت.

عبد القادر عيّاض: طيب أشرت في سؤالي الأول إلى مسألة عدد المسيحيين في لبنان في ثلاثينات القرن الماضي..

نقولا ناصيف: نعم.

تراجع التواجد المسيحي في الداخل اللبناني

عبد القادر عيّاض: كانوا المسيحيون يشكلون حوالي 60% من مجموع السكان في لبنان الآن تقل النسبة عن 40% ما العوامل الأساسية التي أدت إلى هذا التراجع في التواجد المسيحي في داخل لبنان؟

نقولا ناصيف: طبعاً أولاً التراجع الأساسي أولاً نمو لعبة الديمغرافية يعني هي ليست لعبة سياسية هي نمو للمجتمعات لا ننسى عندما تكون هناك مجتمعات محرومة يكثر فيها الولادات عندما تكون هناك مجتمعات محرومة من الثقافة محرومة من الإنماء محرومة من العمران بطبيعة الحال ينشأ فيها هذا التكاثر في الإنجاب وفي طبيعة الحال أيضاً عدم وجود وعي اجتماعي عدم وجود الثقافة المدنية إلى هذه المجتمعات، هذا الأمر تنبه له الرئيس فؤاد شهاب منذ مطلع ولايته عام 1958 عندما نقل الدولة اللبنانية إلى الأطراف في الشمال وفي البقاع الشمالي وأيضاً إلى الجنوب ونحن نعرف كان يقول الرئيس فؤاد شهاب أنه نقل الكهرباء والمدارس والبنى التحتية يعني المياه وشبكة الهاتف أيضا إلى هذه المناطق قال آنذاك أنا لم آتِ بالسكان إلى الدولة اللبنانية الدولة اللبنانية ذهبت إليهم، هذا الأمر لعب دورا إلى حد ما في تبدل أرقام الديمغرافية التي تتحدث عنها، لكن الأرقام تغيرت فعلا بعد حرب 1975 بعد موجة النزوح بعد الحرب الأهلية اللبنانية في شقها الأول الفلسطيني المسيحي ثم في شقها الثاني اللبناني اللبناني حصل التهجير الواسع من مناطق عدة في لبنان، المسيحيون.. عدد كبير من المسيحيين هاجر إلى خارج البلاد لكن ما ضاعف أيضاً من وطأة هذا الأمر أيضاً قبل اتفاق الطائف الحرب المسيحية المسيحية التي ساهم استعارها أيضا في يأس اللبنانيين من استعادة دورهم فهاجروا إلى الخارج فيما بعد اتفاق الطائف ساهم أيضا إلى حد بعيد..

عبد القادر عيّاض: عن هذا الاتفاق سيد نقولا.. 

نقولا ناصيف: نعم.

عبد القادر عيّاض: عن هذا الاتفاق ما مدى المسؤولية المسيحية فيما ترتب عن اتفاق الطائف وعن دورهم في لبنان؟

نقولا ناصيف: طبعاً الواضح أن المسيحيين خدعوا في اتفاق الطائف، اتفاق الطائف عندما وضع أولاً يجب أن نقر بمسألة أساسية هي أن المسيحيين ذهبوا إلى اتفاق الطائف مرغمون بمعنى أنهم استنزفوا بعضهم بعضا الاقتتال الذي حصل عام 1989 يعني منذ شباط 1989 وصولاً إلى اتفاق الطائف عام بتشرين الأول 1989 استنزف المسيحيون بعضهم بعضا أولاً كانوا قد شهدوا لأول مرة شغوراً في رئاسة الجمهورية عام 1988 أيضاً الانقسام المسيحي بين القوات اللبنانية وجيش العماد ميشيل عون في ذلك الوقت، هذا الاقتتال المسيحي ساهم إلى حد بعيد في ذهابهم ضعيفين إلى اتفاق الطائف..

عبد القادر عيّاض: خدعوا من قبل من؟

نقولا ناصيف: نعم؟

عبد القادر عيّاض: خدعوا من قبل من؟

نقولا ناصيف: خدعوا الوثيقة نفسها خدعتهم أتحدث عن هذا الأمر كي أقول جميع الذين شاركوا في الطائف كانوا قد أقروا آنذاك بأنه في مقابل سحب الصلاحيات أو تخفيف صلاحيات رئيس الجمهورية وانتقالها إلى مجلس الوزراء إعادة توزيع الصلاحيات كان المقابل منها استعادة أو ما وعد به المسيحيون استعادة سيادة لبنان أي عدم السماح بتوسع النفوذ السوري في لبنان والحقبة السورية لكن بطبيعة الحال نص الاتفاق على شيء طبق بشيء آخر، نحن نعرف أنه بعد حرب المسيحية المسيحية أيضا التي حصلت بين ميشيل عون وسمير جعجع ورفع الغطاء عن المنطقة المسيحية ودخول الجيش السوري من ثم سنة 1990 إلى المناطق المسيحية حصل هذا الخلل بالانهيار المسيحي أولاً العسكري لأنه المنطقة المسيحية كانت عندما كانت موحدة كانت أقوى مفاوض في لبنان يعني كانوا المسيحيين قادرين على أن يفاوضوا الأميركي في مرحلة ما قبل الاجتياح الإسرائيلي وبعد الاجتياح الإسرائيلي وأيضا على مفاوضة السوريين، عندما انهارت هذه المنطقة وانهار المسيحيون أيضاً بسبب الحرب التي حصلت فيما بينهم طُبق اتفاق الطائف على نحو معاكس لمضمونه يعني أصبح الأمر خلفنا الموضوع السوري في هذا النطاق لكن نحن نعرف أن في بند في اتفاق الطائف إنه بانقضاء سنتين على إقرار الإصلاحات الدستورية يجب أن تبدأ أول إعادة انتشار للجيش السوري في الأراضي اللبنانية وكان ذلك مقرراً في أيلول 1992 بطبيعة الحال لعب السوريون في هذا البند أطاحوا بحكومة الرئيس عمر كرامي مع الإشارة إلى أن الرئيس الراحل عمر كرامي حكومته كانت هي أول حكومة طبقت اتفاق الطائف، أطاحوا هذا البند من خلال الدعوة إلى انتخابات نيابية عام 1992 ومن ثم أعادوا بناء الطبقة السياسية التي تمنع من خلال وجود طبقة موالين أو أكثرية الثلثين في مجلس نواب وأيضا في الحكومات المتعاقبة في مجلس الوزراء أطاحت فكرة عدم تطبيق اتفاق الطائف أو البند القاضي بانسحاب الجيش السوري..

عبد القادر عيّاض: طيب سيد نقولا.. 

نقولا ناصيف: إذن أتكلم هنا نعم.

عبد القادر عيّاض: طيب عفواً اعذرني للمقاطعة طبعاً معلومات كلها..

نقولا ناصيف: هنا أريد أن أشير إلى نقطة يعني..

عبد القادر عيّاض: طيب تفضل، تفضل.

نقولا ناصيف: هنا أشير إلى نقطة أن الثمن الذي قبل به النواب المسيحيون في الطائف هو أنهم يتخلون عن جزء من صلاحيات الرئيس في مقابل عدم طغيان الدور السوري في لبنان ما حصل أنهم جردوا فعلاً من الصلاحيات والدستور الحالي يتكلم عن ذلك في حين أنهم خدعوا فيما يتعلق بمسألة السيادة أو البند المتعلق بالسيادة.

دور المرجعية الدينية في التطورات السياسية

عبد القادر عيّاض: ماذا عن دور المرجعية الدينية وهنا نتكلم عن دور البطريركية في المسار وتطور المسار السياسي والحضور السياسي بالنسبة للمسيحيين في لبنان انتهاء إلى ما يحدث الآن؟

نقولا ناصيف: أولا يجب الاعتقاد بأن بكركي تستطيع أن تلعب دور وطني وبكركي تستطيع أن تلعب دور سياسي لكن بكركي لا تستطيع أن تصنع قرارات أساسية في لبنان تستطيع أن تكون جزء من اللعبة يعني بثورة 58 كان البطريرك المعوشي جزء من الصراع السياسي، بالفترة الأخيرة أيضاً في مرحلة الرئيس الهراوي وفي مرحلة الرئيس لحود أيضاً لعبت جزء من هذا الدور حتى البطريرك عريضة يعني بين 1932 و1948 قبل أن يُبعد البطريرك عريضة عن منصبه أيضاً لعب دور أساسي في إرساء التوازن الداخلي وهناك مؤتمر وطني عقد في الديمان جمع كل الأقطاب المعارضين للرئيس بشارة الخوري، تستطيع بكركي أن تلعب دور سياسي لكنها لا تستطيع أن تصنع قرارات في لبنان ولا مرة ليس هناك أي بطريرك سمى يوما من الأيام منذ عام 1926 حتى اليوم سمى رئيساً للجمهورية وانتخب هذا الرئيس، كانت بكركي يستمزج رأيها بمرشحين لكنها تبارك انتخاب الرئيس وبعد فترة تصطدم بكركي بالرئيس، بمرحلة كان يعتبر أن للموارنة مرجعيتين مرجعية دينية هي البركي ومرجعية سياسية هي رئيس الجمهورية لذلك نرى مثلا البطريرك المعوشي اصطدم مثلا مع الرئيسين كميل شمعون وبشارة الخوري مع الرئيسين كميل شمعون وفؤاد شهاب الرئيس فرنجية أيضاً اصطدم مع البطريرك المعوشي فيما بعد البطريرك الصفير اصطدم مع الرئيس الهراوي واصطدم من الرئيس لحود إذن بكركي لم تسمِ مرة رئيساً حتى نقول أنها هي من يأتي برئيس..

عبد القادر عيّاض: طيب.

نقولا ناصيف: لم تضع خيارات للبنان في أي من المراحل لكنها تستطيع أن تلعب دور أساسي.

عبد القادر عيّاض: طيب الصورة الآن والعجز عن اختيار رئيس للجمهورية وانعكاسه وانعكاس ذلك لواقع مسيحي في لبنان ما الذي يمنع مختلف الكتل السياسية الكبيرة في لبنان أتكلم عن ميشيل عون عن سمير جعجع عن تيار المردة، ما الذي يمنع أن يكون هناك جسم واحد يجمع هذا الجسم المسيحي مع ما يحيق بالمسيحيين من علامات استفهام ومخاطر يتكلم عنها المسيحيون بكثرة هذه الأيام؟

نقولا ناصيف: أولاً يعني أريد العودة إلى جزء مما أو إلى ما أشرت إليه سابقا المسيحيون لم يسبق لهم الموارنة تحديداً أن سموا رئيساً للجمهورية على مدى تاريخهم الموارنة منذ الاستقلال حتى اليوم كان هناك انقسام فيما بينهم، كان هناك انقسام وخصوصاً على موضوع الاستحقاق الرئاسي لذلك كان هناك عدد من المرشحين لم يسبق أن اتفق الموارنة يوما يوما على الإطلاق منذ 1926 حتى الآن على مرشح وقالوا للمسلمين، وكان هناك مسلمون أيضا سنة وشيعية، اليوم هناك سني وهناك شيعي لا نستطيع أن نقول أن هناك فريقاً إسلامياً واحداً في الماضي كنا نتحدث عن هذا المعيار، في الماضي لم يستطع المسيحيون أن يسموا وأن يتفقوا على مرشح واحد، لذلك في انتخابات 1970 التي هي تعتبر انتخابات مثالية وليست كذلك انتخابات سنة 1973 المرشحين الأساسيين الثلاثة الأكثر تمثيلاً للموارنة كميل شمعون، وبيار الجميل، وريمون إدي  لم يستطيعوا أن يحصدوا أو يتوقعوا الحصول على أصوات الفوز فذهبوا إلى مرشح رابع وهو سليمان فرنجية، إذاً هناك المسيحيون يستطيعون أن يتنافسوا لكنهم لا يستطيعون أن يؤتوا بالرئيس، الرئيس يؤتى به أيضا بأصوات المسلمين فيما مضى واليوم بأصوات السنة والشيعية لكن يجب أن ننتبه أيضاً إلى نقطة أساسية أن الشيعة يريدون رئيسا والسنة يريدون رئيس، أنا لا أتحدث عن الاسم أنا أتحدث عن المواصفات يعني السنة يريدون رئيسا يقدم له تطمينات إلى دورهم إلى اتفاق الطائف إلى المحكمة الدولية، الشيعة يريدون رئيساً بمعزل عن الاسم يطمئنهم إلى سلاح المقاومة..

عبد القادر عيّاض: طيب.

نقولا ناصيف: يطمئنهم ربما إلى العلاقات مع سوريا نعم.

عبد القادر عيّاض: بإيجاز في ظل المخاوف الحالية كيف ترى مستقبل التواجد المسيحي في لبنان ديمغرافياً؟

نقولا ناصيف: يعني طبعاً لا حضرتك تكلمت عن 40% أنا أعتقد أن العدد هو أقل من ذلك وقد يكون أقل من ذلك بكثير، لا يستطيع أولاً المسيحيون فقدوا ركيزتين أساسيتين في هذه المراحل، في المرحلة الأخيرة كانوا يتمتعون بها فيما قبل الحرب اللبنانية هي أن الاقتصاد كان بين أيديهم واليوم لم يعد كذلك، والديمغرافيا كانوا قادرين على توظيفها بسبب انتشارهم في كل المناطق اللبنانية، اليوم طبعا هناك انتشار مسيحي لكنه ليس انتشاراً سياسياً إلا إذا كان تحت المظلة الشيعية كما بالنسبة إلى عماد عون أو تحت المظلة السنية بالنسبة للرئيس أمين الجميّل أو سمير جعجع، ليس هناك حيثية مارونية مستقلة أو مسيحية كما كانت بمعنى الانتشار الواسع على..

عبد القادر عيّاض: الوقت يداهمنا..

نقولا ناصيف: مختلف الأراضي اللبنانية وطبعاً، نعم.  

المستقبل السياسي للمسيحيين

عبد القادر عيّاض: طيب أيضاً عذراً للمقاطعة كلها معلومات مهمة ونستفيد منك أستاذ نقولا ولكن ماذا عن المستقبل السياسي للمسيحيين في لبنان أيضاً بإيجاز لأن الوقت يداهمنا؟

نقولا ناصيف: يعني لا أستطيع القول أن لا مستقبل للمسيحيين في لبنان بالتأكيد سيأتي رئيس ماروني وسينتخب رئيس مسيحي وسيبقى المسيحيون جزءً أساسياً في اللعبة الداخلية لكنهم ما داموا يعتقدون بأن الاحتكام إلى الصلاحيات هو الذي يصوب التوازن أنا أعتقد أن لبنان اليوم لا يدار بصلاحيات لا رئيس جمهورية ولا صلاحيات الدستور ولا يدار بالقوانين اليوم يدار لبنان بموازين قوى هي صورة هي انعكاس لموازين القوى في المنطقة وهي انعكاس للصراع السني الشيعي، نحن لا يمكن أن نقول أننا نستطيع أن ينجح الموارنة أو المسيحيون باستعادة دورهم ما داموا مشتتين نصفهم مع السنة ونصفهم الآخر مع الشيعة، كيف يمكن أن يلتفوا أو يتحلوا إلى قوى ثالثة..

عبد القادر عيّاض: أشكرك.

نقولا ناصيف: قادرة على الفصل بين الطرفين أعتقد أن الأمر دونه صعوبات كبيرة.

عبد القادر عيّاض: كنت معنا من بيروت الصحفي والكاتب السياسي نقولا ناصيف شكراً جزيلاً لك، بذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير، نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.