شغلت مسألة الحد من تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا حيزا مهما من الاهتمام الدبلوماسي الدولي خلال الشهور الماضية، وقد تُرجم ذلك في قرارين صدرا عن مجلس الأمن الدولي.

غير أن قراءة الواقع والمواقف تكشف اقتصار الأمر على من ينضمون إلى كتائب المعارضة السورية، مع اتجاه إلى تجاهل المليشيات والجماعات المسلحة التي تدعم قوات النظام السوري وتقاتل إلى جانبه.

وقد قدر مراقبون عدد هذه المليشيات بما بين 15 إلى 30 جماعة، وهناك تقديرات متباينة لعدد أفراد تلك الجماعات، ويصل البعض بعددهم إلى نحو سبعين ألفا.

حلقة الثلاثاء (6/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت دور هذه المليشيات الداعمة للنظام السوري، وتأثيرها في المعارك الدائرة هناك، وموقف المجتمع الدولي منها.

إنقاذ نظام الأسد
من لندن قال مراسل صحيفة ذي غارديان في الشرق الأوسط مارتن شولوف إن دعم المليشيات -وخاصة حزب الله ومليشيات عراقية- أنقذ نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2012.

وأضاف أنه منذ ذلك الوقت كان كل نصر عسكري للقوات النظامية يتحقق بدعم رئيسي من حزب الله ومليشيات عراقية.

وأكد شولوف أن المليشيات الشيعية تخوض حربا طائفية في سوريا، لافتا إلى أن أعداد تلك المليشيات تقرب من 30 ألف عنصر.

واعتبر أن إستراتيجية واشنطن ترتكز على التوصل إلى حل تفاوضي مع طهران فيما يتصل بالملف النووي، لتدخل الولايات المتحدة بعد ذلك إلى تسوية مع إيران تتعلق بالمنطقة برمتها.

وأوضح شولوف في السياق نفسه أن الرئيس الأميركي باراك أوباما وضع كل إرثه في الشرق الأوسط على تحويل إيران إلى دولة مقبولة لدى كل الدول العربية.

وأشار إلى وجود حالة امتعاض واسعة النطاق في صفوف السنة من بغداد إلى بيروت إلى صنعاء، وصولا إلى دول مجلس التعاون الخليجي.

العامل الطائفي
ومن أنقرة أوضح الباحث في العلاقات الدولية علي باكير أن العامل الطائفي عامل ثابت لا يتغير، وهو المحدد في العلاقات السورية الإيرانية.

وقال إن نفوذ إيران في كل من العراق وسوريا ولبنان بلغ ذروته في الآونة الأخيرة.

وذكر أن تدخل حزب الله والمليشيات العراقية في سوريا عام 2012 أدى إلى ترجيح الكفة لصالح قوات النظام السوري في مواجهة المعارضة المسلحة.

واستدرك باكير قائلا إن القوات النظامية بدأت تعاني منذ أغسطس/آب الماضي، لكن كتائب المعارضة لم تستطع استغلال الفرصة بفعل حالة التشتت التي تعرفها.

ورأى أن مفتاح المشكلة بسوريا يتمثل في إيران، ومواجهة المليشيات الشيعية يقتضي ضرورة مواجهة إيران، وهو عكس المسار الذي يجري حاليا على الصعيد الدولي في ظل التقارب اللافت بين طهران وواشنطن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أي دور للمليشيات المقاتلة إلى جانب قوات النظام السوري؟

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   مارتن شولوف/مراسل صحيفة الغارديان في الشرق الأوسط

-   علي باكير/باحث في العلاقات الدولية

تاريخ الحلقة: 6/1/2014

المحاور:

-   تجاهل غربي للمليشيات الداعمة لنظام الأسد

-   التقاطع الاستراتيجي بين الغرب وإيران

-   استهداف المكون السني

-   تحالف أميركي مع التنظيمات الشيعية

-   داعش وخلط أوراق النظام السوري

محمود مراد: مشاهدينا الأعزاء السلام عليكم وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على دور المليشيات والجماعات المسلحة التي تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري وموقف المجتمع الدولي منها.

الحد من تدفق المقاتلين الأجانب إلى سوريا شغل حيزا مهما من الاهتمام الدبلوماسي الدولي خلال الشهور الماضية وقد ترجم في قرارين صدرا عن مجلس الأمن الدولي إلا أن قراءة الواقع والمواقف تكشف عن اقتصار الأمر على من ينضمون لكتائب المعارضة السورية مع اتجاه لتجاهل المليشيات والجماعات المسلحة التي تدعم قوات النظام السوري وتقاتل إلى جانبه وقد قدر مراقبون عدد هذه المليشيات بما بين خمسة عشرا جماعة إلى ثلاثين جماعة، وهناك تقديرات متباينة لعدد أفراد تلك الجماعات يصل البعض بعددهم إلى نحو سبعين ألفا نناقش في حلقتنا هذه دور هذه المليشيات الداعمة للنظام السوري وتأثيرها في المعارك الدائرة هناك وموقف المجتمع الدولي منها لكن نتابع أولا هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: الحرب الدموية في سوريا وبعد نحو أربع سنوات من يقاتل مع من ومن ضد من، عشرات التنظيمات المسلحة في صفوف المعارضة المعتدلة منها والمتطرفة وأيضا عشرات المليشيات الداعمة للجيش النظامي، ظل التحاق عناصر أجنبية لدعم الجيش السوري محل إنكار لفترة ولكنه انتهى باعتراف وافتخار معظم الأطراف المشاركة في معركة إبقاء نظام الرئيس بشار الأسد، تقدر بعض الدراسات عدد تلك المليشيات ذات الصبغة الطائفية ما بين خمس عشر إلى ثلاثين أما عدد المقاتلين في صفوفها مع النظام فلا أرقام قاطعة ويرشح البعض أن تكون نحو سبعين ألفا، أبرز الداعمين للأسد في المعارك  هم حزب الله اللبناني هو الأقوى بين التنظيمات الشيعية الأخرى من حيث النوعية وليس العدد يعد الأكثر تدريبا وتسليحا عدد مقاتليه في سوريا ما بين سبعة إلى عشرة آلاف وقد يكونون أكثر قاد الحزب عملية استعادة نظام دمشق للقصير عام 2013، الحرس الثوري الإيراني لم تعد طهران تخفي وجود قواتها على الأرض السورية لمحاربة من تصفهم بالإرهابيين التكفيريين وللمرة الأولى نظمت في منتصف عام 2013 جنازة رسمية لقتلى الحرس الثوري من بينهم عميد في الحرس قتل بالقرب من ضريح السيدة زينب، لواء أبو فضل العباس تأسس كقوة عسكرية عام 2012 لحماية مرقد السيدة زينب في دمشق لكنه يخوض معارك في مناطق أخرى، ويشكل العراقيون عماد هذه المليشيا وينتمي معظمهم إلى التيار الصدري، عصائب أهل الحق إحدى أبرز القوى الشيعية العراقية الموالية لإيران ولدت من رحم التيار الصدري ينضوي عناصرها تحت لواء أبو فضل العباس، لواء ذو الفقار ظهر التنظيم في يونيو 2013 كأول قوة شيعية عراقية مستقلة في سوريا يضم مقاتلين من جيش المهدي وعصائب أهل الحق شارك في معارك طريق المطار ومدينة عذرا، إلى جانب هذه التنظيمات هناك كتائب حزب الله العراقي وسيد الشهداء وقوات الشهيد محمد باقر الصدر وألوية أسد الله والإمام الحسين والمؤمن وغيرها، اللافت أن قرارات مجلس الأمن ركزت على التنظيمات المتشددة المحسوبة على المعارضة كتنظيم الدولة وجبهة النصرة والقاعدة ولكنها لم تأتِ يوما على ذكر التنظيمات الأجنبية الداعمة للطرف الآخر في الصراع، صراعٌ أريد له كما يبدو أن يطول وأن يأخذ بعد آخر لم يكن في الأصل موجودا، منذ اليوم الأول الذي استبيحت فيه أرض سوريا من قبل كل أجنبي جاء بأجندة قوى إقليمية ودولية.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: نناقش هذا الموضوع مع ضيفنا من لندن السيد مارتن شولوف مراسل صحيفة الغارديان في الشرق الأوسط مرحبا بك سيد مارتن، أنت زرت سوريا أكثر من مرة في بعض المراحل قالت روسيا وقال مسؤولون إيرانيون أن نظام بشار الأسد شارف على السقوط وإن التدخل من قبل المليشيات الأجنبية حتى إيران قالت هذا صراحة التدخل من قبل قوات الحرس الثوري والمليشيات الدائرة في الفلك الإيراني أنقذ نظام الأسد من السقوط، هل تعتقد فعلا أن المليشيات المقاتلة إلى جانب نظام الأسد لها هذا التأثير؟

مارتن شولوف: نعم، هذه قضية مهمة للغاية ومن الإنصاف أن نقول إن دعم المليشيات وخاصة حزب الله والمليشيات العراقية أنقذت نظام الأسد في ديسمبر 2012 فلولا تدخلهم في ذلك الوقت والذي كان قرارا استراتيجيا اتخذته إيران ودعمته العراق وحزب الله لكانت دمشق سقطت ورأينا آثار ذلك في بدايات عام 2013 لأن حزب الله وحده هو الذي اجتاح مدينة القصير والجيش السوري اتخذ مواقف مساندة شمال المدينة، ومنذ ذلك الوقت كل تقدم أحرزته القوات السورية كان إما بقيادة أو دعم مباشر أو بمشاركة من المليشيات الشيعية حزب الله والمليشيات العراقية وغيرها.

تجاهل غربي للمليشيات الداعمة لنظام الأسد

محمود مراد: لماذا يبدو الحديث أو يبدو تدخل المليشيات الأجنبية إلى جوار نظام بشار الأسد وكأنه أمر مسكوت عنه في خطاب وتصريحات الساسة الغربيين، لماذا التركيز فقط على جبهة النصرة والمقاتلين المنضوين تحت تنظيم الدولة الإسلامية ومقاتلي القاعدة وغيرهم من المقاتلين ضد النظام الرئيس بشار الأسد وليس العكس؟

مارتن شولوف: أعتقد أن هذا السؤال على صانعي القرار أن يواجهوه وأن يجيبوا عنه والحقيقة أن المليشيات الشيعية تشن وتخوض حربا طائفية وكان لها دور كبير أولا في التصدي للمعارضة السورية العادية ومن ثم بعد ذلك قوات مثل جبهة النصرة وغيرها وأعداد هذه المليشيات الموالية للنظام تقرب من ثلاثين ألفا وتحظى بدعم النظام هناك حزب الله هناك مليشيات عراقية هناك حوثيين هناك باكستانيين من كل الشتات الشيعي في الخارج، وحقيقة ما تقولون لم يكن هناك اهتمام كبير بهم مثل الاهتمام بالجانب السني من المعادلة.

التقاطع الاستراتيجي بين الغرب وإيران

محمود مراد: هل تعتقدون أن لهذا الأمر علاقة بالتسويات التي تحدث على صعيد الملف النووي الإيراني والعلاقات التي صارت أكثر حميمية أو أكثر دفئا بين الغرب وبين إيران  في هذه المرحلة؟

مارتن شولوف: نعم إلى درجة أن واشنطن إن كان لها إستراتيجية تتعلق بالعراق وبإيران فإن هذه الإستراتيجية تركزت على التوصل إلى حل تفاوضي مع إيران حول القضية النووية لكي تدخل مع إيران بعد ذلك في تسوية شاملة للإقليم تتناول الرياض ودول مجلس التعاون وتركيا وغيرها، ومن الإنصاف والنزاهة أن نقول أن كل الجهود التي قادتها الولايات المتحدة تركزت على مهاجمة الدولة الإسلامية في الرقة وفي العراق وفي الوقت نفسه كثف نظام الأسد هجماته على مواقع المعارضة والطائرات السورية تحلق بحصانة كاملة ومن تحدثت إليه من مصادري في سوريا في الشهر الماضي مقتنعون بأن هناك اتفاقا أو صفقة إستراتيجية أميركية للتصالح مع إيران وإعادتها إلى لاعب إستراتيجي قوي ومشروع في المنطقة.

محمود مراد: أهذا في تقديرك هو السبب في أن الغرب على ما يبدو ينظر بعين واحدة إلى المنطقة؟ هناك غض واضح للطرف عن نشاط وتحركات بعض الجماعات الشيعية المتطرفة على نحو ما يحدث في اليمن مثلا من قبل الحوثيين ابتلعوا عشر محافظات من المحافظات اليمنية، تحركات حزب الله في سوريا لا تخطئها العين بل يعترف بها الأمين العام لحزب الله ذاته، بينما يتم التركيز وتجييش الجيوش وشن الحروب على الجماعات السنية الموصوفة بالتطرف والتشدد مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية.

مارتن شولوف: لا شك لدي في أن أوباما وضع كل إرثه في الشرق الأوسط على تحويل إيران إلى قوة مقبولة ومشروعة بين الدول العربية وصحيح تماما أن الحوثيين أثاروا الفوضى في اليمن وأطاحوا بالدولة القومية القائمة هناك ولا شك في ذلك، وصحيح أيضا أن المليشيات الشيعية تلعب دورا في العراق لا يتناسب مع حجم قوتهم كما هو الحال في سوريا وفي لبنان أيضا وهذا كله يدل على إمكانية الإطاحة بأي حكومة أو دولة ذات سيادة وأعود إلى القول بأن أوباما ومن خلال علاقة حميمية شخصية له بإمكانه أن يجعل إيران تتصرف كدولة جارة مسؤولة وبواعث القلق في الرياض وقطر وأبو ظبي وغيرها بأن مثل هذه الأمور ستتم لأن حقيقة في هذا الحال إيران ستنظر إليه كطرف ضعيف وليس وسيط نزيه.

استهداف المكون السني

محمود مراد: غالبية التقارير الإعلامية الغربية والتقارير الإستراتيجية التي تداولها الساسة في الغرب تتحدث عن تدفق المقاتلين الأجانب للقتال في صفوف الجماعات السورية المتطرفة مع غض الطرف عن المكون الآخر من المذاهب الإسلامية وأعني المذهب الشيعي، هل تعتقد أن هذا يمكن أن يضع الغرب في مواجهة أو في حالة عداوة مباشرة مع أبناء المذهب السني وهم الغالبية من المسلمين؟

مارتن شولوف:  أعتقد أن هناك من الآن حالة امتعاض واسعة النطاق في صفوف السنة من بغداد إلى بيروت ومن ثم تمتد إلى الخليج واليمن والسبب أن هناك تصور بأن أميركا والغرب بشكل عام داخلة في تحالف إستراتيجي ضمني مع إيران منذ سقوط بغداد في عام 2003 حيث تم الإطاحة بأقلية سنية حاكمة ووضعت أغلبية شيعية مكانها، وكانت إيران تحتل موقع الصدارة في المنطقة منذ ذلك الحين وفي سوريا أظهروا إلى مدى هم مستعدون لبسط نفوذهم كما هو الحال في اليمن وفي لبنان وأعتقد أن في أرجاء العالم العربي ككل هناك تصور بأن هناك مثل هذا التحالف الإستراتيجي بين أميركا وإيران وهذا ما غيّر الحقائق الجيوسياسية للشرق الأوسط.

محمود مراد: يعني درجت العادة على أن  المزاج العام في المنطقة، المنطقة العربية والأمة الإسلامية إذا أردنا توسيع الدائرة على أن من تعاديه الولايات المتحدة يتعاطف معه الناس، هل تعتقد أن هذا الانتقاء في المعاملة واستهداف التنظيمات السنية المتشددة يمكن أن يوفر لها حاضنة شعبية أكثر في المنطقة؟

مارتن شولوف: نعم، هذه مشكلة وهذه هي واحدة من الأسباب الرئيسية التي نجد أنفسنا في الوضع الذي نجد فيه كنتيجة للوضع وذلك بسبب الانهيار الكامل للنظام السياسي، فالسنة في العراق ولبنان وسوريا لم يعد لديهم ثقة كبيرة في دولهم لكي تعطيهم حقا أو مساهمة في حكم البلاد لذلك توجه البعض إلى تنظيم الدولة الإسلامية وميليشيات أخرى ليس بالضرورة إيمانا بأيديولوجيتها ولكن البعض يرى تنظيم الدولة الإسلامية باعتبارها قاعدة لتوسيع نفوذهم وتحقيق طموحاتهم السياسية بعد أن همشوا على مدى العقد الماضي.

تحالف أميركي مع التنظيمات الشيعية

محمود مراد: طيب هناك ميليشيات وتنظيمات مسلحة في العراق ارتكبت جرائم تماثل بل وربما تفوق تلك المنسوبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية ورصدتها منظمة العفو الدولية، لكن يبدو أن الولايات المتحدة في حالة وئام أو في حالة تنسيق أو في حالة تحالف ومثل هذه الجرائم بالمناسبة ارتكبت في سوريا كذلك يبدو أن هناك حالة تحالف بين الولايات المتحدة وبين هذه التنظيمات الشيعية المسلحة، هل تعتقد أن هذا النوع من التحالف تحالف دائم أم تحالف مؤقت؟

مارتن شولوف: أعتقد أن صحيح ما تقولونه وأن واشنطن يبدو أنها تؤمن بأن الطريقة الوحيدة التي تساعدها على حل الكارثة الواضحة في الشرق الأوسط هو أن تجعل من إيران قوة سياسية تحظى بالاحترام، رأينا مدينة أمرلي الشيعية التركمانية شمال بغداد وحدث شيء استثنائي حيث كان تنظيم الدولة الإسلامية يحاصر المدينة والبلدة، البلدة هي تركمانية شيعية ثم قائد فيلق القدس وهو قاسم سليماني ثم عصائب الحق وحزب الله كلها شنت حربا وقتالا كانت هي في المقدمة والجيش العراقي كان يدعمها والأميركان يقدمون دعما جويا، وهذا السيناريو العجيب أبرز إلى أي مدى مؤخرا حتى إن كان بشكل غير مباشر هذا التحالف بين إيران وواشنطن وإلى أي مدى وصل إليه.

محمود مراد: مارتن شولوف مراسل صحيفة الغارديان في الشرق الأوسط كان معنا من لندن شكرا جزيلا لك على هذه المشاركة، وينضم إلينا من أنقرة سيد علي باكير الباحث في العلاقات الدولية مرحبا بك سيد علي، يعني إيران دولة يبدو أنها تستند إلى أيديولوجيا في طريقة حكمها أيديولوجيا تعلن بصراحة إنها أيديولوجيا إسلامية ما سر التلاقي بينها وبين نظام الرئيس السوري بشار الأسد وهو نظام يرفع شعارات القومية العربية التي على ما يبدو لا يعني تروق لكثير من الإيرانيين مسألة القومية العربية ووجود دول عربية قوية إلى جانب إيران؟

علي باكير: مرحبا بك، يعني حقيقة السؤال مهم جدا إذا ما قارنا بين سوريا وإيران نستطيع أن نقول أن الأول يدّعي أنه نظام قومي عربي والآخر يدّعي أنه قومي فارسي والأول يدّعي أنه علماني والثاني ديني طائفي والأول هو يمثل في الحقيقة أغلبية سنية والثاني يمثل أغلبية شيعية لذلك لا يوجد أي نوع من أنواع التلاقي في هذه العوامل الأساسية، عادة في التلاقي بين الدول العامل الوحيد برأيي الشخصي هو العامل الطائفي وهذا ما يدلل ثبات وقوة التحالف بين نظام الأسد وبين إيران وليس هذا فقط بين النظام الإيراني وبين جميع توابع هذا النظام في المنطقة لأن العامل الطائفي عامل ثابت لا يتغير على عكس السياسة التي تخضع لمبدأ المصالح ولا يوجد فيها صداقات دائمة وعداوات دائمة وإنما مصالح دائمة، العامل الطائفي هو العامل الأساسي وهو المحدد في العلاقات السورية الإيرانية من الجانب الإيراني بطبيعة الحال منذ اندلاع الثورة الإيرانية نستطيع أن نقول هناك كان ثلاثة عناصر أساسية في الإستراتيجية الإيرانية، الأولى هي إخضاع العراق للنفوذ الإيراني الكامل بصفته الساحة المدخل إلى العالم العربي وتحديدا إلى دول الخليج العربي، الثاني هو استخدام سوريا كمنصة لتصدير الثورة الإيرانية على اعتبار أن سوريا لاعب إقليمي وحيوي جيوستراتيجي في بلاد الشام والسيطرة عليها أو اتخاذها منصة يؤدي إلى توسيع تصدير الثورة على جميع بلدان بلاد الشام، والثالث اتخاذ أو جعل حزب الله نموذجا في شكله في المنطقة والحقيقة أن هذه العناصر الثلاثة الآن كلها تحققت بالنسبة لإيران لذلك نستطيع أن نرى أن نفوذها بلغ أوجهه وهي بطبيعة الحال لا تضع نفسها في المواجهة مباشرة وإنما تستخدم مثل هذه الأدوات كالميليشيات

محمود مراد: طيب هذا التدخل الإيراني سيد باكير يعني يرى ضيفنا أو رأى ضيفنا من لندن أنه كان عاملا حاسما في إبقاء سبل الحياة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد ولاسيما في بعض المراحل المهمة كديسمبر 2012 هل تتفق معه في هذا؟

علي باكير: اتفق تماما مع هذا التقييم لأنه في حلول تشرين الأول 2012 كانت تقريبا المعارضة السورية المتمثلة بالجيش الحر تسيطر على حوالي 75 بالمئة من مساحة سوريا وقد كان النظام معزولا في دمشق وفي الساحل وبعد القرار الإستراتيجي الذي تم اتخاذه في إيران بوضع إيران لكل ثقلها في سوريا حصل تحول في موازين القوى وأدى تدخل حزب الله الصريح والواضح في ذلك الوقت بالإضافة إلى الميليشيات الشيعية العراقية وعلى رأسها ميليشيا أبو الفضل العباس وأيضا فيما بعد كتائب حزب الله العراق أو عصائب أهل الحق وحركة النجباء وسيد الشهداء وغيرها من الحركات إلى أن تميل الكفة لصالح النظام السوري لأن النظام السوري في ذلك الوقت لم يكن مؤهلا للخوض في حرب شوارع مع المعارضة السورية وقد قام الإيرانيون عبر الحرس الثوري بإعادة هيكلة الجيش السوري وتم إدخال أو إدماج هذه الميليشيات الشيعية في داخل إستراتيجية الجيش السوري وعندها تغيرت ميزان القوى، لكن أستطيع أن أقول منذ تقريبا منتصف العام الماضي بدأت هذه الميليشيات أيضا بعد أن استنزفت في الداخل السوري بدأت بعضها بدأ بالانسحاب تكتيكيا داخل سوريا وبعضها بدأ أيضا بالانسحاب إلى العراق على أساس أنه هناك يجري مواجهة تنظيم داعش، ولذلك فقد النظام السوري جزءا أساسيا من الدعم رغم أن هذه الميليشيات لا تزال موجودة.

داعش وخلط أوراق النظام السوري

محمود مراد: هل تريد أن تقول سيد باكير هل تريد أن تقول أن يعني الهبة التي قام بها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق خلطت أوراق النظام السوري وخلطت أوراق الميليشيات الشيعية التي تسانده؟

علي باكير: إلى حد ما، لأن طبعا حسابات داعش فيما يتعلق بسوريا مختلفة عن حسابات داعش فيما يتعلق بالعراق لكن لأن هذه الميلشيات العراقية لها مصلحة في أن يبقى النظام العراقي الشيعي الذي هو في الأساس يعني غطاء لهذه الميليشيات قائما انسحب بعضها من سوريا وأعطى الأولوية للساحة العراقية لكي يبقي على الحكومة العراقية قائمة لأن الحكومة كانت في خطر أن يطاح بها في ذلك الوقت، هي لم تنسحب كليا من سوريا لكن جزءا منها انسحب، وبدأ النظام السوري أيضا يعاني منذ منتصف تقريبا يعني منذ أغسطس 2014 ومعركة الطبقة مطار الطبقة وعندها فقد التوازن وبدأت الكفة أيضا تميل شيئا فشيئا إلى جانب المعارضة السورية لكن أيضا المعارضة السورية بسبب كثرة التنظيمات وبسبب تناحرها وبسبب تعددها وعدم وقوفها على يعني هدف واحد لم تستطع استغلال هذه الفرصة لكن البعض يرى أن هناك فرصة سانحة إذا ما تحققت الوحدة بين هذه الفصائل والدعم اللازم  والكافي بالسلاح والمال فإنها قادرة على أن تهزم النظام السوري.

محمود مراد: من له الكلمة العليا أو القرار على أرض المعركة الميليشيات الشيعية أم الجيش النظامي السوري أو الجيش الذي كان نظاميا في سوريا؟

علي باكير: الآن لا نستطيع أن نتكلم عن جيش سوري، الجيش السوري تفكك وكما سبق وذكرت أصبح تم إدماج ميليشيات شيعية فيه وأصبح عبارة عن عصابات يعني لكن من المؤكد أن هذا الجيش الآن هناك هذه الميليشيات تدعمه بشكل أساسي وهي التي تساعد على أن يقوم بعمليات الاقتحام والانتشار والهجوم وأيضا المواجهة مع الفصائل المعارضة السورية لأنه جيش، طبعا الجيش له حسابات أو إستراتيجية تقليدية هو يقوم فقط في القصف والتدمير ولا يستطيع أن يخوض حرب شوارع، حاليا في بعض المناطق في سوريا هناك نستطيع أن نرى بشكل واضح أن الميليشيات تسيطر بشكل أساسي مثلا في منطقة القلمون الآن لا يوجد ذكر يعني لعمليات الجيش السوري حزب الله على ما يبدو طبعا بعد تراجعه وتحصنه هناك يتم استنزافه الآن لكن هو الذي يعني مسيطر بشكل أساسي، أيضا في مناطق عدة في نُبل والزهراء وفي حلب أو في حمص أو في غوطة دمشق هذه كلها يعني حتى الآن تم تسجيل وجود لبعض هذه الميليشيات في مناطق مثل سويداء أو دير الزور وطبعا هذا شيء مستغرب وهو دليل آخر على عدم قدرة النظام على أن يقوم عبر جنوده بالانتشار الواسع بعد أن تم استنزافه بعد أن خسر أكثر من ثلثي عناصره.

محمود مراد: طيب سيد باكير سيد باكير عادة ما تكتسي أو عادة ما يعني تستغرق الصراعات التي تكتسي طابعا طائفيا فترة طويلة من الزمن حتى تجد الحل لها، هل تعتقد أن هذا الأمر ينطبق تماما على الحالة السورية؟

علي باكير: نعم أعتقد أنه ينطبق على الحالة السورية لكن مفتاح المشكلة هنا في هذا في هذه المعادلة كلها هي إيران لأن هذه الميليشيات تابعة إما عضويا بشكل مباشر أو وظيفيا بشكل غير مباشر إلى الجانب الإيراني ومواجهة هذه الميليشيات يفترض مواجهة إيران بالدرجة الأولى وهو عكس المسار الذي يجري حاليا على الصعيد الدولي من الواضح أن هناك وهو مسار ليس جديد منذ العام 2010 تقريبا هناك تعاون أميركي إيراني على عدة مستويات سواء في العراق أو في غيرها من الأماكن وهذا يحول دون مواجهة هذه الميليشيات بشكل فعال من قبل المجتمع الدولي ومن قبل الأنظمة والجماعات الإقليمية.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك سيد علي باكير ضيفنا من أنقرة الباحث في العلاقات الدولية شكرا لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة مشاهدينا الأعزاء من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم ومشاركاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، السلام عليكم.