تتزايد مناطق الصراع في العالم، وتستمر الأزمات الاقتصادية، ولا تمثل المنطقة العربية استثناء بل إن المشهد القاتم يبدو أكثر بروزا في ديارها.

وقد أدت الأوضاع المتأزمة إلى تزايد عدد الساعين للهرب من بلدانهم بحثا عن الأمان أو الحرية أو لقمة العيش، وهو ما يمكن تلخيصه تحت عنوان الحياة الكريمة. 

من هنا، يبدو ملف الهجرة بكل تعقيداته ومآسيه حاضرا بقوة في العام الجديد الذي أطل علينا منذ أيام.

وتعتبر الهجرة إلى أوروبا خيارا رئيسا للساعين لحياة أفضل، والبحر سبيلا لذلك، وتزدحم سجلات العام المنقضي بقصص إنسانية مؤلمة، وأرقام صادمة حول تجارة يجني المهربون منها أرباحا تقدر بملايين الدولارات في أقل تقدير.

حلقة الاثنين (5/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على ملف الهجرة غير القانونية إلى أوروبا عبر البحر، وتضاعف أعداد المهاجرين العام الماضي.

عام مأساوي
وقال محمد أبو عساكر (الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة الأمم المتحدة) إن 2014 كان عاما مأساويا على من ركبوا البحر طلبا للحماية أو للرزق.

وأوضح أن منطقة الشرق الأوسط تعج بالصراعات ما دفع الكثير إلى المخاطرة بحياتهم والتوجه صوب الشمال، مضيفا أن الدول المجاورة لمناطق النزاع تشهد معاناة وعبئا كبيرا على المستوى الاقتصادي ما يجعلها عاجزة عن استيعاب الكم الهائل من اللاجئين إليها.

وانتقد أبو عساكر جنوح الدول الأوروبية إلى وضع قيود أكثر صرامة من ذي قبل على الراغبين في الهجرة إلى أراضيها.

وطالب المجتمع الدولي بالسعي إلى إيجاد حلول سياسية للنزاعات الدائرة في مناطق متفرقة من العالم، وفي مقدمتها منطقة الشرق الأوسط وإيجاد تنمية في تلك المناطق.

حياة أفضل
من جانبه، ذكر إحسان عادل (المستشار القانوني بالمرصد الأورومتوسطي والخبير القانوني في قضايا الهجرة غير الشرعية) أن معظم المهاجرين هم من سوريا وإريتريا ويبحثون عن سبل أخرى لحياة أفضل ويعتقدون أن جنة يفتقدونها في بلدانهم موجودة في أوروبا.

ولفت إلى أن من مسؤولية مجلس الأمن حفظ الأمن والسلام الدوليين، ومع أن الوضع بسوريا يهدد ملايين البشر يبدو المجلس عاجزا على اتخاذ قرار مؤثر في هذا الاتجاه، وفق قوله.

واعتبر عادل أن مشكلة اللاجئين هي مشكلة العالم بأسره، مشددا على ضرورة أن تتعاون كل الدول فيما بينها للتقليص من حجمها وتأثيراتها.

وأشار إلى وجود إشكال تشريعي فيما يتصل بالهجرة غير القانونية، ورأى أن القوانين الحالية المعتمدة في جل الدول الأوروبية غير مهيأة للتعامل مع المستجدات في هذا المجال.

وخلص المستشار القانوني إلى التأكيد على أنه لو توفرت للاجئين أسباب العيش الآمن والمستقر في بلدانهم لما كانوا يفكرون في المخاطرة بأرواحهم والهجرة إلى أوروبا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: متى تكف قوارب الموت عن الإبحار؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   محمد أبو عساكر/ناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين

-   إحسان عادل/خبير قانوني في قضايا الهجرة غير الشرعية

تاريخ الحلقة: 5/1/2015

المحاور:

-   تضاعف أعداد المهاجرين السرين لأوروبا

-   دور الحكومات في مكافحة الهجرة الغير شرعية

-   غياب التنسيق بين الأطراف المتداخلة

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نُسلّط فيها الضوء على ملف الهجرة إلى أوروبا عبر البحر وتضاعُف أعداد المهاجرين في 2014.

مناطق الصراع في العالم تتزايد، الأزمات الاقتصادية مستمرة وبالطبع منطقتنا العربية ليست استثناء، النتيجة هي تزايُد عدد الساعين إلى الهرب من بلادهم بحثاً عن الأمان أو الحرية أو لقمة العيش وهو ما يمكن تلخيصه تحت عنوان الحياة الكريمة، من هنا يبدو ملف الهجرة بكل تعقيداته ومآسيه حاضراً بقوة في العام الجديد الذي أطل علينا منذ أيام، الهجرة إلى أوروبا خيار رئيسي للساعين إلى حياة أفضل والبحر هو السبيل لذلك، سجلات العام المنصرم تزدحم بقصصٍ إنسانية مؤلمة وأرقامٍ صادمة حول تجارة يجني المهرّبون منها أرباحاً تقدر بملايين الدولارات في أقل تقدير، تقرير مريم أوباييش.

[ تقرير مسجل]

مريم أوباييش: البحر أمامهم والحرب خلفهم، أكثر من 3400 شخصٍ أُجبروا على الهجرة غير الشرعية ثم ماتوا غرقاً في مياه البحر الأبيض المتوسط خلال العام الماضي، الرقم الصادم الذي أعلنت عنه المفوضية العُليا لشؤون اللاجئين لا يشمل ضحايا نهاية ديسمبر الماضي وبداية العام الجاري، أكثر من 1000 مهاجرٍ سوري تُركوا في عرض المتوسط بعد أن تخلى عنهم طاقم سفينة الشحن التي كانت تقلّهم، مات على الأقل 4 أشخاص وأنقذ خفر السواحل الإيطالي البقية، لم تكن أول عملية إنقاذ وعلى الأرجح لن تكون الأخيرة، خلال عام واحد تضاعف عدد المهاجرين غير الشرعيين الباحثين عن الأمن في أوروبا 3 مراتٍ مقارنة بعام 2011، وكان المفوض السامي لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس دعا سابقاً المجتمع الدولي إلى محاربة جذور الأزمات التي تدفع بمئات الآلاف للتفكير في الهجرة غير الشرعية بدافع اليأس وليس الأمل على حد تعبيره، بعد هذه الدعوة لم يتغير شيء سوى ازدياد أعداد من انتهت بهم الرحلة بالموت غرقاً، كان على متن العبّارة التي اندلع فيها حريق قبل أيام قبالة السواحل اليونانية ما لا يقل عن 300 شخص يصعب تحديد عدد القتلى لأن فِرق الإنقاذ لم تتمكن من انتشال كل الجثث، وصول المهاجرين غير الشرعيين إلى وجهتهم بعد دفع أموالٍ طائلة للمهربين لا يعني نهاية المحنة، إجراءات دول الاتحاد الأوروبي لوقف الهجرة غير الشرعية تزداد صرامة وقسوة فأبواب القارة العجوز ليست مفتوحة لمن جعلت منهم الحرب مهاجرين غير شرعيين والمجتمع الدولي مشغول أكثر بعقد مؤتمرات عقيمة تنتهي بالفشل في إيجاد حلولٍ سياسية لحروبٍ ملعونة، وبعض من أجبروا على ركوب البحر بحثاً عن أمانٍ مفقودٍ في الوطن الأم قد لا يصلوا أبداً وتنتهي رحلته في طريق الموت.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: ومعنا لمناقشة هذا الموضوع محمد أبو عساكر الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من دُبي، ومن مدينة مانشستر إحسان عادل المستشار القانوني في المرصد الأورومتوسطي والخبير القانوني في قضايا الهجرة غير الشرعية، طيب البيانات المُتاحة تُشير إلى أن سنة 2014 كانت سنة قياسية في مستوى الهجرة إلى أوروبا عبر البحر سواءٌ بالنسبة للذين وصلوا فعلاً أو هناك الذين تقطعت بهم السُبُل وابتلعهم البحر، سيد أبو عساكر لو نستفيض قليلاً في الشرح حول هذا الموضوع مما رصدته تقاريركم.

محمد أبو عساكر: نعم الحبيب بدايةً كل عام وأنت وجميع المشاهدين بألف خير والمهاجرين بألف خير ونأمل أن يكون العام 2015 عام أمل لهؤلاء اللاجئين بالعودة إلى ديارهم ويعم السلام ويحل على البُلدان التي أتوا منها ويعودوا بأمنٍ وسلام، عام 2014 فعلاً كان عاماً مساوياً خاصة على من ركبوا البحر أريد أن أوضّح وأفرّق بين نقطتين أساسيتين من يركبوا البحر ويخاطروا بحياتهم هؤلاء أشخاص هربوا من ديارهم ومن بُلدانهم طلباً للحماية، هؤلاء طالبي الحماية لجئوا لدول أوروبية من أجل الحماية الدولية وهناك أشخاص آخرين أيضاً يركبون البحر وهم يعني يذهبوا بهدف طلب الرزق، نحن في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعربنا عن قلقنا البالغ تجاه تزايد الأعداد الكبيرة في العام 2014 حيث كان هناك أكثر من 348 ألف شخص اجتازوا أو خاطروا بحياتهم عبر البحار منهم أكثر من 200 ألف في البحر المتوسط وحده، هؤلاء يعني 50% منهم جاءوا من سوريا واريتريا، نحن نتحدث على منطقة الشرق الأوسط منطقة تعج بالصراعات سواء كان في العراق أو في سوريا أو في دول عربية أخرى دفعت بالكثير من هؤلاء الأشخاص إلى المخاطرة بحياتهم واللجوء إلى الدول الأوروبية.

الحبيب الغريبي: سيد إحسان ما السبب وراء هذا الارتفاع الضخم في الذين يريدون أو يحاولون الهجرة إلى أوروبا؟

تضاعف أعداد المهاجرين السرين لأوروبا

إحسان عادل: يعني في الحقيقة هذا الارتفاع الضخم هو يعود إلى الواقع الموجود حالياً والصراعات والآلام والموت الذي يُلاحق هؤلاء اللاجئين سواء في بلدانهم التي  لجئوا منها أو حتى في البلدان مجاورة التي يلجئون إليها طلباً لحياة أفضل، هؤلاء اللاجئين كما ذكر زميلي المتحدث في المفوضية لشؤون اللاجئين، المفوضية العُليا لشؤون اللاجئين في معظمهم هم من سوريا ومن اريتريا، فيما يتعلق باريتريا نحن نتكلم عن أوضاع اقتصادية صعبة للغاية، فيما يتعلق بسوريا نحن نتكلم عن نزاع دائر منذ 3 سنوات، نتكلم حتى الآن عن مئات الآلاف من القتلى هناك أعداد لاجئين هناك حوالي 3 ملايين لاجئ حتى الآن هؤلاء اللاجئون يذهبون إلى البُلدان المجاورة لسوريا ولكن هذه البلدان الآن تنوء عن حمل هذه الأعداد الكبيرة جداً من اللاجئين نحن نتكلم عن وضع استثنائي في التاريخ يعني ربما ليس فقط في التاريخ الحديث بل في تاريخ البشرية كلها أننا نتكلم عن هذا العدد الضخم جداً من اللاجئين وبالتالي فبالتأكيد هذا الواقع يُفرز أن هؤلاء اللاجئين يبحثون عن سبل أخرى لحياة أفضل وهم يعتقدون أنه ربما يكون هناك في أوروبا هناك فردوس موعود، هناك جنة يعتقدون أنها ربما تكون موجودة يفتقدونها في البلدان التي يعيشون فيها أو التي يلجئون إليها.

الحبيب الغريبي: سيد أبو عساكر يعني أعتقد أنه من الضروري التفريق بين طالبي اللجوء وقد ينسحب هذا الموضوع على السوريين ربما بشكل أو بآخر وعلى الذين يرومون الهجرة الاقتصادية لطلب الرزق يعني هل في تقاريركم ما يفصل بين هذين المظهرين من الهجرة غير الشرعية؟

محمد أبو عساكر: يعني بدايةً موضوع الهجرة غير الشرعية يعني يصعب التنبؤ بالأرقام الحقيقة للذين يركبون البحر، لأن هذه العملية تتم يعني تتسم بأنها عمليات سرية في غالب الأحيان ولكن التقارير المتوفرة لدينا من خفر السواحل في الدول الأوروبية ومن دول اللجوء أو الدول المستقبلة لهؤلاء الأشخاص تفيد بأن هؤلاء الأشخاص في معظمهم هم من طالبي اللجوء وهناك بعض الأشخاص الذين يتجهون من أجل الرزق ولكن كما ذكرت الأوضاع المأساوية والحروب والاضطهاد في بلدان المنطقة العربية أصبحت تزداد يوماً بعد يوم، نحن نتحدث ليست فقط عمليات التهريب فقط هناك تجار موت يتاجرون بأرواح هؤلاء الأشخاص منهم يعني 75% منهم نساء وأطفال يتاجرون بأرواحهم ويجنوا ملايين الدولارات هؤلاء يجب أن يقدموا للمحاكمات، علاوةً على ذلك هناك أشخاص يفقدون أرواحهم في هذه المحاولات الخطرة جداً، نحن نتحدث على عام 2014 حتى شهر نوفمبر الماضي هناك أكثر من 4200 شخص فقدوا أرواحهم ولقوا حتفهم وسط البحر منهم 3200 شخص في البحر المتوسط وحده هذه أرقام غير  مسبوقة نحن نتحدث على 3 أضعاف الرقم مقارنةً بالعام ،2011 نتحدث على طالبي اللجوء الذين أتوا من مناطق عربية هذا يتزامن في الوقت الذي تزداد فيها الحروب شراسةً، في الوقت الذي تزداد فيها عمليات النزوح في المنطقة، نحن نتحدث على أن في عام 2013 وحده هناك أكثر من 10 مليون شخص أجبروا على ترك منازلهم منهم 2.5 لاجئين يعني 2.5 مليون لاجئ يعني اضطروا أن يعبروا الحدود الدولية إلى دول مجاورة في عمل واحد هذه أرقام لم نشهدها منذ حرب رواندا منذ 20 عاماً، هذه أرقام غير مسبوقة نتحدث على موجات نزوح كبيرة وموجات لجوء كذلك كبيرة، الدول المجاورة للمناطق التي تشهد نزاع تشهد اكتظاظ ومعاناة وعبئ كبير على المستوى الاقتصادي والاجتماعي يضطر فيها هؤلاء الأشخاص إلى أن يركبوا البحر ويخاطروا بأرواحهم مع عائلاتهم طلباً للحماية.

دور الحكومات في مكافحة الهجرة الغير شرعية

الحبيب الغريبي: سيد إحسان يعني مسؤولية من ضبط هذا الموضوع، هل الحكومات تقوم بالدور الكافي أم أنها سلمت بالأمر الواقع وباتت عاجزة عن المراقبة؟

إحسان عادل: يعني في الحقيقة هناك مسؤوليات متشابكة جداً فيما يتعلق بهذا الموضوع، هناك ابتداء مسؤولية ربما نقول على مجلس الأمن، مجلس الأمن هو من مسؤوليته أن يقوم بحفظ الأمن والسلم الدوليين والواقع الآن وهذه الأعداد الكبيرة جداً من هؤلاء اللاجئين ما يضطرهم إلى ركوب البحر وما قد يؤدي بهم إلى الموت هو واقع أفرزه هذا النزاع وهو هذا النزاع أفضى أنه يُهدد الأمن والسلم الدوليين، الآن الواقع في سوريا يهدد حياة ملايين البشر ومع ذلك حتى الآن مجلس الأمن عاجز عن اتخاذ قرار فعلي ومؤثّر يؤدي إلى التخفيف عن الناس ويؤدي إلى إنهاء هذا النزاع هذا من جهة، من جهة أخرى هناك ما يتعلق بالدول المجاورة لمناطق مثلاً لسوريا هذه الدول في بعض الأحيان بالتأكيد هي الأعداد التي تصل إليها كما ذكرت تنوء عن حملها لكن في نفس الوقت هناك مشكلة عندنا نحن نتكلم عن عصابات تهريب موجودة وهذه العصابات في كثير من الأحيان لها تفريعات هي عصابات تهريب عابرة للدول وبالتالي فهي تتصل بأكثر من دولة ولها علاقات في أكثر من دولة وهذه الدول مطلوب منها أن تتحرّك وأن تتعاون فيما بينها، الآن مثلاً عندما نتكلم عن الحادث الذي وقع في أكتوبر من عام 2013 هذا الحادث عندما غرق قارب كان يُقل قرابة 400 مهاجر معظمهم من السوريين ومن فلسطينيي سوريا أيضاً، أكثر من 200 منهم ذهبوا ما بين قتلى وغرقى مفقودين، هذا القارب غرق بسبب أن هناك قارب آخر لاحقه وقام بإطلاق النار عليه وكل ما في ذلك الوقت قد أجرينا تحقيقاً بهذه المسألة ووصلنا إلى بعض النتائج فيما يتعلق بالأسماء وبعض النتائج فيما يتعلق بمواصفات القارب الذي قام بإطلاق النار، هذه النتائج زودنا بها الدول المتعلق بها هذا الموضوع ومع ذلك لم يجرِ حراك حقيقي لإنهاء هذه المشكلة يمكن أن نقول أنه هناك حتى نوع لا أريد أن أقول من التواطؤ لكن هناك نوع من السكوت ومن التماهي والتغاضي عن هذه الشبكات ربما لأن هذه الدول غير معنية ببقاء اللاجئين في أراضيها هي معنية أيضاً بأن تخفف من عبئ اللاجئين في أراضيها وبالتالي فهي تحاول أن تغض الطرف عن هؤلاء المهربين هذا من ناحية أخرى، ناحية ثالثة ومهمة جداً أيضاً ونحن هنا في أوروبا هناك مسؤولية كبرى على الدول الأوروبية بل على الدول الغنية في العالم بالعموم اتفاقية اللاجئين لعام 1951 في الديباجة لها ذكرت أن مشكلة اللاجئين هذه المشكلة هي مشكلة العالم ويجب على العالم أن يتعاون فيما بينه يجب على دول العالم أن تتعاون فيما بينها لجعل هذه المشكلة محدودة بحيث أنها لا تؤثر على أمن العالم ككل، الآن المشكلة القائمة هي تؤثر على أمن العالم ككل المشكلة أن الدول الغنية البعيدة عن التأثير المباشر لهذه المشكلة لا تتعاون لا تحاول أن تشارك في حمل عبئ اللاجئين مثلاً نحن ندعو باستمرار دول أوروبا إلى أن تتقدم خطوة إلى الأمام وتقول نحن مستعدون لاستقبال أعداد من هؤلاء اللاجئين من أراضيهم يؤخذوا دون أن يضطروا إلى ركوب الموج يؤخذوا من أراضيهم إلى تلك الدول ليعيشوا بأمان وسلام.

الحبيب الغريبي: تأكيداً لكلامك كان هناك تصريح لافت مُنذ فترة للمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس قال فيه إن بعض الحكومات تولي أهمية أكثر فأكثر لإبقاء الأجانب خارجاً بدلاً من التمسّك بمبادئ اللجوء، سيد أبو عساكر هل هذا يعني أن الحكومات الغربية بدأت تتخلى عن مسؤوليتها القانونية والأخلاقية أيضاً؟

محمد أبو عساكر: يعني هذه المشكلة بالنسبة للمسؤولية تقع بأنه هناك 3 مستويات من المسؤولية إذا تحدثنا على المستوى الأوروبي، هناك بدايةً دعني أقول أن المجتمع الدولي أخفق في إحلال السلام في المنطقة والعالم نحن نشهد أعداد تزيد يوماً بعد يوم على مستويات النزوح واللجوء في العالم، سنة تلو الأخرى يزداد فيها أعداد النازحين واللاجئين، الحروب تزداد والمأساة تزداد والمشردين يزدادون مما يدفع الناس للمخاطرة بحياتهم هذا على مستوى، على المستوى الآخر بالنسبة للدول، دول اللجوء أو دول العبور التي يخرج منها هؤلاء اللاجئين تشدد الرقابة على هؤلاء الأشخاص مما يدفع تجار الموت بأن يتاجروا بأرواح هؤلاء الأشخاص إن لم تكن هناك طُرق سلمية وطرق مشروعة وقانونية تسهل على حياة هؤلاء الأشخاص لم يضطر هؤلاء الأشخاص إلى اللجوء إلى تجار الموت والسماسرة، الدول الأوروبية تقيد الحرية في الوصول إلى بلدانها عن طريق البر بالطرق الشرعية والقانونية، تشديد القيود على هؤلاء الأشخاص يدفع مرة أخرى تجار الموت والسماسرة إلى المقامرة بأرواح هؤلاء الأشخاص وركوب البحر بطرق سرية وصولا إلى هذه البلاد  لذلك المسؤولية مشتركة على كل هذه المستويات، الدول الأوروبية تضع قيودا أكثر صرامة مما كانت عليه لم نشهده من قبل، ولذلك المفوض السامي صرح بأن على الدول الأوروبية التخفيف من هذه القيود وإيجاد طرق سليمة ومشروعة وقانونية تسمح بوصول هؤلاء طالبي اللجوء والذين هم بحاجة إلى حماية دولية من الوصول إلى تلك البلدان  في تلك المرحلة لا يستطيع هؤلاء الأشخاص ولا يكون بمقدورهم ولا برغبتهم اللجوء إلى طرق فيها مخاطرة على أرواحهم وأرواح عائلاتهم من أجل ركب البحر.

غياب التنسيق بين الأطراف المتداخلة

الحبيب الغريبي: ولكن سيد إحسان هل الأزمة في مواجهة مافيا المهربين يعني لصعوبات قانونية تشريعية أم لوجستية أم لغياب كلي للتنسيق بين الأطراف المتداخلة؟

إحسان عادل: يعني هي في الحقيقة هي متشابكة، هي من كل ما ذكرت هناك في الجانب الأول نعم هناك إشكال تشريعي قانوني يتعلق بهذا الجانب لأن العالم ودول العالم يعني عادة القانون لا يفترض أن هناك يعني يتعامل مع ما هو واقع، والقانون السابق خصوصا فيما يتعلق باتفاقيات اللاجئين وخصوصا عندما نتكلم أيضا عن الاتفاقية الخاصة باللاجئين بالإتحاد الأوروبي، هذه الاتفاقيات لم تتعامل ولم توضع عندما وضعت لتتعامل مع هذه الحالات من اللاجئين ومن الأعداد الهائلة من اللاجئين التي تصل بهذا الكم، وبالتالي فهناك إشكالية فيما يتعلق بهذه التشريعات، مثلا عندما نتكلم عن  القوارب التي تصل إلى المياه الإقليمية في كثير من الأحيان يحصل مشكلة بين دول الإتحاد الأوروبي خصوصا عندما نتكلم عن الدول القريبة من البحر الأبيض المتوسط إيطاليا مالطا اليونان، يحدث أحيانا بينها مشكلة في التنسيق على مستوى من هو المسؤول عن مساعدة هؤلاء اللاجئين، من هو المسؤول عن إنقاذ هذا القارب الذي يكاد يغرق في المياه الإقليمية هنا أو هناك أنت المسؤول لا أنا المسؤول وهكذا، وهذا يحدث مشكلة وحتى الآن الدول متباطئة في حل هذه الإشكالية هذا من جهة، من جهة أخرى كما ذكرت أيضا هناك إشكالية تتعلق بالنية لحل حقيقي لهذه الإشكالية، لأن الدول في النهاية هذه الدول سواء دول الإتحاد الأوروبي أو حتى بعض الدول العربية هي جزئيا غير معنية بحل هذه الإشكالية بشكل صحيح، لأنها كما ذكرت سابقا تريد أن تخفف من أعباء اللاجئين الذين يصلون إلى أراضيها، يعني فيما يتعلق بإيطاليا في كثير من الأحيان هي أصلا تتغاضى عن اللاجئين الذين يصلون إلى أراضيها، المفترض وفق القانون الإتحاد الأوروبي الاتفاقية الخاصة باللاجئين للإتحاد الأوروبي هي أن تقوم بأخذ بصماتهم أحيانا، إيطاليا تحاول أن تتغاضى عن أخذ بصمات هؤلاء اللاجئين من أجل أن يذهبوا إلى دول أخرى بحيث أن تأخذ تلك الدول بصماتهم وتتعامل معهم كلاجئين، إذن نحن نتكلم عن أنه هناك إشكال من ناحية تشريعية، التشريعات الموجودة حاليا غير مهيأة للتعامل مع الواقع الحالي، وأيضا هناك إشكال لوجستي سياسي يتعلق ب...، وأيضا في البنية التحتية يتعلق بمدى استعداد هذه الدول للتعامل مع هؤلاء اللاجئين ومدى تقبلها لئن تحل هذه المشكلة بشكل فعلي وحقيقي.

الحبيب الغريبي: غريب لأنه نسمع دائما عن اجتماعات ومؤتمرات تعقد حول هذه الملفات، ولكن لم تظهر نتائج ملموسة إلى حد الآن، سيد أبو عساكر وأنتم طرف افترض في كل هذه المشاورات، لماذا لم تثمر كل هذه الاجتماعات منذ بدأت تطفو على السطح هذه الظاهرة أي نتائج إلى حد الآن؟

محمد أبو عساكر: يعني هذه المشكلة بدأت تظهر على السطح خلال الثلاث سنوات الماضية مع تزداد الأعداد الذين يعبرون البحر كما ذكرت أن الأعداد تزايدت ثلاث أضعاف مقارنة بالعام 2011، علاوة على ذلك القدرة الاستيعابية لكثير من الدول الأوروبية وصلت إلى حد التشبع ولا يمكن بإمكانها استقبال المزيد، إضافة إلى ذلك هناك أمور لوجستية تختص بها دول الإتحاد الأوروبي غير مهيأة لاستقبال وتوفير أماكن آمنة، وهذا كان هو عنوان المؤتمر الذي نظم في شهر ديسمبر الماضي الذي نظمته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الخاص بحماية اللاجئين وطالبي اللجوء في البحر، وطلبنا من خلاله تقديم تسهيلات أكثر لطالبي اللجوء، كان هناك وثيقة مقدمة من المفوضية تشتمل على 12 بندا خاصة بدول الإتحاد الأوروبي ودول اللجوء أو دول العبور إضافة إلى بلدان الأصل، نحن نأمل أن تؤخذ هذه التوصيات على محمل الجد وأن تبدأ في التنفيذ في اقرب وقت ممكن، هذه تشمل بشكل أساسي وفقا لقانون البحار الدولي بتوفير بيئة آمنة وطرق فاعلة لحماية طالبي اللجوء في وسط البحر ومساعدة ربابنة السفن بتقديم حماية لطالبي اللجوء في وسط البحر أينما كانوا إضافة إلى توفير أماكن آمنة في لحظة وصول طالبي اللجوء وتقديم المساعدة لهم، وتوفير نظام التحويل القانوني الخاص بتوفير الحماية الدولية واللجوء لهؤلاء الأشخاص أو لمّ شمل هؤلاء العائلات مع أسرهم في بلدان قد تكون في داخل الإتحاد الأوروبي أو خارجها، إضافة إلى حل المشكلات في بلد الأصل من البداية، نحن نطالب المجتمع الدولي بالتخلي عن التفرقات السياسية الموجودة الآن وأن يجمع شمله معا ويتحد من أجل إنهاء حالات العنف التي تدق في المنطقة إن لم يوجد حل سياسي للأزمات المتوفرة  ولم توجد تنمية اقتصادية اجتماعية حقيقية فإننا سنشهد مزيدا من عمليات اللجوء عبر البحر، عمليات الأشخاص الذين يخاطرون بأنفسهم عبر البحر، هذا إن لم تتوفر كذلك الطرق المشروعة القانونية لهؤلاء الأشخاص هذا يفسح المجال واسعا أمام المافيا تجار الأرواح في وسط البحار، لذلك نحن ندعو المجتمع الدولي لئن يتحد لكي ينهي هذه المشكلات السياسية ويوجد حلا لهذه المشكلات في اقرب وقت ممكن.

الحبيب الغريبي: نعم، ولكن سيد إحسان يعني الكثير من المؤاخذات دائما تلقى في وجه الحكومات الغربية، ولكن أليس من حق هذه الدول أيضا أن تعمل على حماية أمنها الاقتصادي وأمنها ومجالها الحيوي خاصة أن الفضاء الأوروبي أصبح الآن يعني ضيق جدا وهل بالإمكان يعني خلق سياسات توازي بين كل هذه المحاذير؟

إحسان عادل: نعم يعني في البداية طبعا هو بكل تأكيد الحل الأفضل لهذا الواقع هو حل الإشكال من الأساس هو حل هذا الصراع الدائر هو التعاون فيما بين هذه الدول لإنهاء هذا الواقع المؤلم، هؤلاء اللاجئين الذين يصلون إلى أراضي الدول الأوروبية هم في النهاية لا يريدون أوروبا أو ليس الهدف من القدوم إلى هنا هو العيش في أوروبا بقدر ما هو أنهم هربوا من الموت وبالتالي فلو توفرت لهم سبل الحياة الجيدة والآمنة في بلدانهم فهم لم يصلوا هنا، وأنا شخصيا تقابلت مع العديد من اللاجئين هنا في أوروبا وكانوا يؤكدون على أنهم بمجرد أن تصبح بلدانهم في وضع أفضل وان تصبح هناك حياة آمنة ومستقرة في بلدانهم فهم سيعودون إليها فهذا ابتداء، ثم أمر آخر بالتأكيد هذه الدول من حقها الأمن وأن تحافظ على أمنها الاقتصادي والسياسي ولكن عندما نتكلم عن هؤلاء اللاجئين نحن لا نتكلم عن أنهم يمثلون حقيقةً مشكلة أمنية لأن هؤلاء اللاجئين هم جاءوا هربا من أجل حياتهم ثم أن هذه المشكلة في النهاية هي مشكلة عالمية وعلى دول العالم  أن تتعاون فيما بينها فيما يوجد فيما بينها من اتفاقيات..

الحبيب الغريبي: أشكرك..

إحسان عادل: دعني  فقط أوضح نقطة أخيرة إذا سمحت لي هو أن لا بأس لا بأس.. 

الحبيب الغريبي: أشكرك سيد إحسان، معلش الوقت يعني باختصار جدا، أشكرك إذن الفكرة واضحة ومكتملة، سيد إحسان عادل المستشار القانوني في المرصد الأورومتوسطي الخبير القانوني في قضايا الهجرة غير الشرعية من مانشستر، اشكر السيد محمد أبو عساكر الناطق باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من دبي، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر شكرا لكم وإلى اللقاء.