عقدان من الزمن هما عمر السلطة الفلسطينية المولودة من رحم اتفاقية أوسلو المثيرة للجدل، الذي لم ينته وظل يلاحق السلطة حتى يومنا هذا.

مؤيدو السلطة رأوا فيها بذرة لحلم الدولة الموعودة، ويقولون إن وضع قدم فلسطينية على أي شبر من الأرض المحتلة هو إنجاز لا يمكن تضييعه بأي مبرر.

في المقابل، بنى المعارضون موقفهم على أن إقامة سلطة فلسطينية في ظل احتلال إسرائيلي هو فخ لتفريغ القضية من مضمونها وإقامة هيكل صوري لا يحقق مطالب الرازحين تحت الاحتلال بقدر تنفيذ رغبات المحتل.

ولم تتوقف التحديات عند لحظة إنشاء السلطة، بل استمرت حتى الساعة.

حلقة الأحد (04/01/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع السلطة الوطنية الفلسطينية بعد عشرين عاما من تأسيسها والتحديات التي تواجه هذه المؤسسة.

حلم الدولة
وفي هذا الشأن قال القيادي في حركة فتح نبيل عمرو إن الفلسطينيين يأخذون من اتفاق أوسلو محطة نحو حلم الدولة المستقلة، بينما يحصره الإسرائيليون في البعد الأمني لا غير.

وأشار إلى أن الجانب الأمني لدى إسرائيل أعلى بكثير من الجانب السياسي، الأمر الذي ضرب طموح الجانب الفلسطيني في الوصول إلى الدولة المستقلة.

وبيّن عمرو أن السنوات الأولى التي تلت الاتفاق كانت واعدة، لكن السلطة الفلسطينية اصطدمت بنقص الخبرة اللازمة لتسيير مؤسسات الدولة.

واعتبر القيادي في حركة فتح أن الزعيم الراحل ياسر عرفات كان متعجلا في الوصول إلى الدولة، وجاء مراهنا على أنه يستطيع، من خلال العمل على الأرض، أن يصل إلى حلم الدولة الفلسطينية المنشودة.

وأوضح أن الذين صنعوا اتفاق أوسلو بدؤوا يشعرون بالخوف من أن ما كانوا يحلمون به أثناء التفاوض لم يكن نفسه على أرض الواقع.

ووصف عمرو تجربة السلطة الفلسطينية بأنها تجربة فاشلة، مؤكدا وجود صدام كامل اليوم بين الإدارة الفلسطينية التي صنعت أوسلو وبين الإدارة الإسرائيلية.

خلل تركيبي
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح عبد الستار قاسم فقال إن الخلل الذي يعتري اتفاقية أوسلو "تركيبي"، وإن المفاوضين الفلسطينيين ارتكبوا أخطاء إستراتيجية فادحة ورطت الشعب الفلسطيني.

وذكر قاسم أنه في اتفاق أوسلو كان هناك تفرد باتخاذ القرار وصياغته، لافتا إلى أن السلطة الفلسطينية أفقدت نفسها القاعدة الشعبية التي يمكن أن ترتكز عليها.

ورأى الأستاذ الجامعي أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست الدولة، وإنما مشكلته تتمثل في ملايين اللاجئين الفلسطينيين بدول عديدة في مقدمتها الأردن ولبنان وسوريا.

وخلص قاسم إلى أن الحل يكمن في إعادة بناء المجتمع الفلسطيني، وقال إن المنظومة القيمية الفلسطينية المعتمدة على البعد الوطني انهارت لصالح منظومة استهلاكية مادية.

وأكد أن جزءا كبيرا من الفلسطينيين مستعد للتفريط في البعد الوطني من أجل عقلية جديدة زحفت طيلة عشرين عاما على العقلية الوطنية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا ربح الفلسطينيون من "أوسلو"؟

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

- نبيل عمرو/ قيادي في حركة فتح

- عبد الستار قاسم/أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح

تاريخ الحلقة: 4/1/2015

المحاور:

- أخطار توقعها ياسر عرفات

- مواجهة جديدة مع الاحتلال

- سلام غير واضح المعالم مع إسرائيل

محمد كريشان: أهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي نسلط خلالها الضوء على واقع السلطة الوطنية الفلسطينية وتحديات المستقبل.

عقدان من الزمن هو عمر السلطة الفلسطينية، ولدت هذه السلطة من رحم اتفاقية أوسلو المثيرة للجدل وهو جدل لم ينتهِ ظل يلاحق السلطة حتى يومنا هذا، مؤيدو السلطة رأوا فيها بذرة لحلم الدولة الموعودة مؤكدين أن وضع قدم فلسطينية على أي شبر من الأرض المحتلة هو انجاز لا يمكن تضييعه بأي مبرر، المعارضون بنوا موقفهم على أن إقامة سلطة فلسطينية في ظل احتلال إسرائيلي هو فخ لتفريغ القضية من مضمونها وإقامة هيكل صوري لا يحقق مطالب الرازحين تحت الاحتلال بقدر تنفيذ رغبات هذا المحتل، التحديات لم تتوقف عند لحظة إنشاء السلطة بل استمرت حتى الساعة، تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: السلطة الوطنية الفلسطينية بين حلم الدولة المرجوة وعاصمتها القدس الشرقية وتحديات الواقع بكل تعقيداته، تأسست السلطة بناء على اتفاق أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في إطار حل الدولتين، رسميا هي سلطة ذات حكم ذاتي في الضفة الغربية وقطاع غزة أي 22% فقط من أرض فلسطين التاريخية، رئاسة السلطة ومنذ يومها الأول بيد فصيل واحد هو حركة فتح كان علي رأسها الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات حتى وافته المنية عام 2004 خلفه محمود عباس أبو مازن الذي يشغل المنصب حتى يومنا هذا، مهام السلطة تتمثل في الأمن وحماية الأراضي الفلسطينية وإنشاء حكومة وبرلمان شعبيين يمثلان الشعب أما التفاوض مع الجهات الإسرائيلية للحصول على أكبر حقوق ممكنة للشعب الفلسطيني فهو من مهام منظمة التحرير بيد أن السنوات أثبتت صعوبة القيام بهذه المهام بكل حرية ودون مشاكل فلسطينية فلسطينية وفلسطينية إسرائيلية، التنسيق الأمني بين الجانبين وكما ورد في الملحق الخاص باتفاقية أوسلو لم يحترم من الجانب الإسرائيلي ومرفوض من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية فالسلطة مطالبة باعتقال من تدعي إسرائيل أنهم مطلوبون لديها ولا تقوم بتسليمهم، بيد أن اقتحام جنود الاحتلال لسجن أريحا في عام 2006 وما حدث مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات أكبر دليل على خرق بنود الاتفاق وكاد اغتيال النائب زياد أبو عين في ديسمبر الماضي أن يؤدي إلى تخلي السلطة نهائيا عن هذا الاتفاق، فالاعتداءات المتكررة للجيش الإسرائيلي سواء في الضفة أو غزة التي شهدت أكثر من حرب تسبب حرجا للسلطة أما مسألة الحكومة والبرلمان فقد وجد الفلسطينيون أنفسهم ولسنوات بحكومتين بسبب الخلافات التي وصلت إلى حد الاقتتال بين فتح وحركة حماس، صحيح أن الآن هناك مصالحة وحكومة وفاق وطني ولكن هل ستعمر طويلا وسط استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين؟ وبشأن التفاوض معروف أن خارطة الطريق التي تصر عليها الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى لن تجد طريقها إلى التحقيق وفي ظل سلام الشجعان أو السلام المر تحيى السلطة على مبدأ قليل أفضل من لا شيء والتنسيق الأمني شر لا بد منه.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: نرحب بضيفنا في هذه الحلقة نبيل عمرو القيادي في حركة فتح أهلا وسهلا بك، سيد نبيل عمرو إذا أردنا أن نرسم خطا بيانيا لأداء السلطة منذ نشأتها إلى الآن ما أبرز التعرجات إن صح التعبير؟

نبيل عمرو: لنبدأ من التفاوض كان هنالك نوعا من سوء التفاهم الرئيسي بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الفلسطينيون كما قلتم في تقريركم يأخذون من الاتفاق محطة للذهاب إلى الدولة والإسرائيليون يرونه بالفعل هو اتفاق أمني لا أكثر ولا أقل تتحكم من خلاله إسرائيل بالتطورات التي تلي ذلك، هذا في فترة التفاوض وكان التفاوض غير موفق بمعنى أننا  لم ندقق في كل صغيرة وكبيرة كما يفعل المتفاوضون المحترفون بل كان هنالك اتفاق إعلان مبادئ وصفه الرئيس الراحل حافظ الأسد بالقول إن كل سطر في هذا الاتفاق يحتاج إلى اتفاقيات من أجل أن يطبق وهذا ما اكتشفناه على أرض الواقع، نأتي في مرحلة التطبيق كان هنالك بالفعل الجانب الأمني لدى الجانب الإسرائيلي أعلى بكثير من الجانب السياسي مما ضرب الطموح الفلسطيني في الرهان على التحول إلى دولة وبالتالي ضرب المشروع في السنوات الأولى من قيامه نتيجة هذا الفهم المضمر لكل طرف تجاه الطرف الأخر، أثناء التطبيق تبين لنا أيضا أن هنالك عدم قدرة على الإدارة بمعنى أن السلطة جاءت من كل مكان لم تستطع أن تكون قادرة على أن تدير بشكل مهني بلدا بكامله وقع بين يديها، نعم لم تكن هنالك سيادة ولكن كان لدى الفلسطينيين مؤسسات يجب أن تدار بصورة علمية ومنهجية كان يجب أن يكون هنالك تنمية اقتصادية بنية تحتية اقتصادية جديدة بنية لنظام سياسي سيتطور وكانت السنوات الأولى واعدة ولكن أيضا اصطدمنا بعدم القدرة على الإدارة الصحيحة والمهنية والفعالة، أضف إلى ذلك أن الاحتكاك الذي كان ينشأ بين السلطة وإسرائيل كان يؤدي إلى ضربات اقتصادية متلاحقة أضعفت السلطة وأرهقتها اقتصاديا بمعنى أنها لم تستطع أن تقوم بالتنمية وكان المال الفلسطيني التي تتحكم فيه إسرائيل يأتي بالقطارة ويوظف لوظيفة سياسية مما اتعب الفلسطينيين كثيرا، بعد ذلك دخلنا في مرحلة ما هو أسوأ من ذلك بكثير وهو عدم التقدم في المسار السياسي، اتفاق أوسلو كان يحميه أمل التقدم نحو الدولة، أمل أن تنجح المفاوضات، أمل أن يكون هنالك تفاهم دولي يدعم قيام الدولة الفلسطينية، الذي حدث شيء من هذا ظلت تراوح الأمور مكانها وظلت السلطة من حيث الأداء تتراجع إلى أن وقع بعد ذلك الانشقاق.

أخطار توقعها ياسر عرفات

محمد كريشان: نعم اسمح لي ما وصفته أنت بسوء التفاهم أو سوء الفهم بين الطرفين هل يمكن أن يعود في جزء كبير منه أن القيادة الفلسطينية في ذلك الوقت الزعيم الراحل ياسر عرفات كان واعيا بكل هذه الأخطار ولكنه كان يراهن على أن يضع قدما ومن هناك يتصرف بنفس ما كان يتخيل أنه يمكن يتصرف به مع منظمة التحرير وهنا المطب بين إدارة المنظمة شيء وإدارة سلطة على الأرض شيء أخر؟

نبيل عمرو: نعم هذا بعد آخر في الموضوع اللي أنا وصفته بشكل عام على أنه الخلل أو عدم القدرة أو عدم المهنية في الأداء الإداري ولكن إذا نظرنا من منظور أخر نعم ياسر عرفات كان متعجلا الوصول إلى الدولة وكان أيضا قد مل حصار المنفى، في السنوات الأخيرة قبل أن يأتي ياسر عرفات إلى أرض الوطن كان وضع منظمة التحرير في الحضيض، كانت سفارات منظمة التحرير تبيع أثاثها، كان هنالك حصار مالي تجفيف موارد مالية وترافق ذلك مع مفاوضات لم تكن فعالة جدا ولا تفصيلية كما أشرت وبالتالي جاء ياسر عرفات مراهنا على أنه يستطيع من خلال العمل على الأرض ومن خلال إيجاد موطئ قدم ومن خلال تحالفات معينة ورغبة العالم في قيام دولة أن يصل إلى حلم الدولة ولكن أيضا الإدارة آنذاك لم تدر بالصورة التي كان يرغب بها من هم يريدون رؤية دولة وقد تحققت كان هنالك طبعا نوع من النفور من الأداء الفلسطيني الإداري على الأرض وبالتالي حصل أننا في نهاية المطاف كدنا أن نخسر حلفاءنا واحدا تلو الأخر ولم نجد في كل معاركنا مع الجانب الإسرائيلي من يقف إلى جانبنا بصورة جدية وأنتم تذكرون والجزيرة كانت تقريبا سباقة في هذا المجال وكان الحديث عن الفساد والترهل وما إلى ذلك كل هذا أصابنا وأدى إلى إضعاف زخم التقدم نحو الدولة.

محمد كريشان: هل كان في ذهن أي من القيادات الفلسطينية أننا يمكن أن نأتي بعد عشرين عاما من بداية تطبيق اتفاق أوسلو وقيام السلطة الفلسطينية والدولة لم تقم بعد بل أنها مهددة حتى في مناطق النفوذ المحدود التي كان للسلطة خاصة مناطق ألف وباء وجيم وغيرها؟

نبيل عمرو: نعم أخ محمد كان هنالك تخوفات وكان من المتخوفين أيضا ياسر عرفات، ياسر عرفات كان قلقا من إمكانية النجاح مع أنه حاول ومع أنه لم يكن يجد مفرا إلا بالحضور إلى أرض الوطن وبدء التجربة إلا أنه أيضا كان يدرك أن هذه التجربة محفوفة بالمخاطر وأذكر أنني رافقته في العديد من الزيارات وكان يتحدث عن مخاوفه للزعماء العرب الذين يلتقيهم وكانوا يشجعونه على البقاء والقضايا تحل وكان يشكو من طريقة التعامل الإسرائيلي وأن الشح الإسرائيلي في إعطاء الفلسطينيين مساحة تؤدي إلى التقدم إلى الأمام وأيضا الضغوط الإسرائيلية على الصعيد الأمني وعلى الصعيد المالي وعلى كل الصعد وبالتالي كان هو خائفا وآخرون أيضا، الذين صنعوا أوسلو بدئوا يشعرون على الأرض بأن ما كانوا يحلمون به أثناء التفاوض لم يعد هو قائما على الأرض كما كانوا يتصورون وبالتالي المخاوف مختلطة ليست مخاوف من قبل معارضي أوسلو ومؤيدي أوسلو بل اتحدت هذه المخاوف تحت الواقع الإسرائيلي الجديد الذي ضغط على الجميع والذي جعل الجميع يعيد النظر في حساباته لهذا أنا استطيع القول أن الجميع الآن يقول إنها تجربة متعثرة كثيرا إن لم نقل فاشلة، متعثرة كثيرا واحتمالات أن تتقدم بالمسار الذي رسم لها في الخيال عندما بدأنا بها أصبحت احتمالات ضعيفة، كما تلاحظون الآن نحن في صدام تفصيلي مع الجانب الإسرائيلي كما لو أننا ما زلنا في الخارج ونحارب على الأرض، نعم هنالك صدام كامل وشبه مطلق بين الإدارة الفلسطينية التي صنعت أوسلو وبين الإدارة الإسرائيلية التي يفترض أن تكون هي الطرف الأخر في اتفاق سياسي يفضي إلى دولة.

مواجهة جديدة مع الاحتلال

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد نبيل عمر القيادي في حركة فتح كنت معنا من رام الله. إذن السلطة الوطنية الفلسطينية كما تابعنا لم تواجه فقط تلك الأسئلة الحائرة المتعلقة بدورها في ظل احتلال عنيد بل باتت هذه الأيام على أعتاب مواجهة جديدة مع هذا الاحتلال خاصة بعد إصرار القيادة الفلسطينية على خوض غمار ما يمكن أن يوصف بحرب دبلوماسية لإنهائه مع كل الأثمان التي يمكن أن تتولد عن مثل هذا الخيار، تقرير وليد العمري.

[تقرير مسجل]

وليد العمري: يد تلطخ يدا في معركة الانتخابات الإسرائيلية وكلتا اليدين توغل في دم الفلسطينيين في صراع متصاعد منذ ستين سنة وأكثر، هذا الواقع أضاف إليه إنشاء السلطة الفلسطينية شكلا جديدا من العقاب والثواب حيث وفر لإسرائيل آلية جديدة تتيح لها لي ذراع الفلسطينيين ممثلين ولو شكليا ورسميا بهذه السلطة كلما حادوا عن المعايير التي تفرضها بمنطق الاحتلال وقوته من تنسيق أمني أو ما قد تعتبره إسرائيل خطوات أحادية في هذه العلاقة المحكومة باتفاقيات اقتصادية وأمنية تعمل لصالح إسرائيل وقد أبقت السلطة الفلسطينية دون سيادة وأفقدتها حرب الأخوة الأعداء جزءا من بقايا الوطن ولكن السلطة الوطنية ورغم ذلك حققت كخليفة لمنظمة التحرير الفلسطينية نجاحات وبنت مؤسسات ووزارات نشطت محليا وعالميا وأبقت القضية الفلسطينية حية في المحافل الدولية رغم محاولات تهميشها مع إدراكها أنها تعمل تحت احتلال بغيض، احتجاز إسرائيل أموال فلسطينية مما تجبيه من عائدات الضرائب التي يصل مجموعها سنويا إلى نحو مليارين وثمانمائة مليون دولار تغطي ثلثي رواتب جيش العاملين في مؤسسات السلطة وأجهزتها الأمنية والمدنية وذلك كعقوبة يفقد السلطة ثلثي موازنتها السنوية البالغة ثلاثة مليارات وستمائة مليون دولار تأتي بقيتها من الدول المانحة ومنها مائتا مليون دولار فقط من الولايات المتحدة الأميركية، الآن وعلى خلفية مضي القيادة الفلسطينية في مشروع تدويل القضية رسميا بالذهاب إلى مجلس الأمن لتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال والانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية للشكوى من إسرائيل وجرائمها رفعت إسرائيل ومعها الولايات المتحدة عصا العقوبات الاقتصادية وهو ما قد يفقد هذه السلطة قدرتها على دفع الرواتب للعاملين فيها ويشل أدائها الأمني والإداري بالكامل ويقوض ما بنته من مؤسسات على هشاشتها وقد ردد بعض المسؤولين فيها الدعوة لوقف التنسيق الأمني الذي فرضه ملحق اتفاقات أوسلو وأتاح للاحتلال استباحة مناطق السلطة في الليل والنهار وسط عجز أجهزتها المختلفة عن التصدي لها وكان عارا في نظر الفلسطينيين لاحقهم شعبا وقيادة خاصة وأن الأمن الفلسطيني شن حملات اعتقالات ظاهرها أمني وباطنها سياسي بناء على معلومات إسرائيلية في كثير من الأحيان. وقف هذا التنسيق ردا على العقوبات الاقتصادية والأمنية التي تُلوّح بها تل أبيب ومعها واشنطن سيترتب عليه انهيار السلطة ليعود الاحتلال احتلالا دون غلاف فلسطيني بعد أن ملأت إسرائيل الأرض الفلسطينية استيطانا ومعاناة والفضاء صراخا ومناشدات. يقترب الفلسطينيون من الاعتراف بهم دولة تحت الاحتلال، وتقترب إسرائيل من إعدام حل الدولتين وبين الاثنين يبقى مصير السلطة الفلسطينية متأرجحا مرهونا بمدى نجاحهم في الثبات أمام التحشيد الإسرائيلي. وليد العمري، الجزيرة، الأراضي الفلسطينية المحتلة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ونرحب بضيفنا من نابلس الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح. في ظل هذه المواجهة الجديدة بين السلطة وإسرائيل، أي مستقبل برأيك للسُلطة.

عبد الستار قاسم: أولا أستاذ محمد أريد أن أشير إلى تعبير ورد في تقريركم الأول انه فلسطين التاريخية. هذه ليست فلسطين التاريخية، للأسف الشديد أن وسائل الإعلام في الساحة العربية تستعمل هذا التعبير. فلسطين التاريخية هي ارض كنعان، وهي أوسع بكثير من هذه فلسطين، هذه فلسطين هي فلسطين الانتدابية التي صنعها الإنجليز، وهي جزء لا يتجزأ من أرض الشام فـقط يعني عملية تصحيح حتى لا نشتبك مع المؤرخين. أرض فلسطين الانتدابية تختلف وهي أصغر بكثير من أرض فلسطين التاريخية. طيب الآن إلى أين وماذا سيحصل؟ أخي يعني الخلل تركيبي منذ الأساس. تركيبي بمعنى إنه اقترفنا نحن أخطاء إستراتيجية كبيرة جدا وورطنا الشعب الفلسطيني بطريقة أجهدتنا وأتعبتنا وما زالت تتعبنا حتى الآن وكما نسير الآن التعب ما زال قائما وسيكون مستقبلا، لماذا؟ لأنه في الأساس في اتفاق أوسلو كان في هناك تفرد في القرار، والذين اتخذوا القرار وصاغوا اتفاق أوسلو ثلاث أشخاص فقط من حوالي 11 مليون فلسطيني في ذلك الوقت، لا يوجد مشاركة من قبل الناس ولا من قبل الفصائل وإنما التفرد كان دائما يسقط القرارات الفلسطينية على رؤوسنا كالصاعقة..

محمد كريشان: ما هو أيضا دكتور إذا هذا الاتفاق رح يصيغه 11 مليون أيضا مصيبة يعني ما في اتفاق يصيغه 11 مليون  ولا حتى مليون ولا حتى عشرة آلاف يعني.

عبد الستار قاسم: لا هو ما بصير، ولكن في ممثلين لم يشاركوا، أنا أحكي عندما أتكلم عن ممثلين معناها الشعب شارك لأنه الشعب منخرط تحت مظلة هؤلاء الممثلين، لكن لم يحصل، التفرد قائم ومثل الذهاب إلى الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة الذين شاركوا في صياغة القرار أربع أشخاص، طيب وين أهل فلسطين، وين المثقفين، وين الفصائل و وين أهل العلم والمعرفة، لا قيمة لهم. ولهذا نحن أكبر مشكلة لدينا أننا لم نفكر بحشد طاقات الشعب الفلسطيني وإنما فكرنا انه في عنا عمالقة بس مجموعة أفراد، مجموعة من العمالقة هم الذين يقودون هذا الصراع والشعب لا ضرورة له، فأفقدت السلطة الفلسطينية نفسها القاعدة الشعبية التي يمكن أن ترتكز عليها ولا يوجد لها ظهير أصلا إلا القاعدة الشعبية، إذا كنا نظن أن المؤسسات الدولية ظهير هذا ظن  خاطئ و أوهام....

سلام غير واضح المعالم مع إسرائيل

محمد كريشان: ولكن مع ذلك اسمح لي دكتور مع ذلك الآن، مع ذلك الآن يعني بعد إذنك مع ذلك هناك الآن مواجهة جديدة، سميها حربا دبلوماسية سميها ما شئت، وهناك نقلة نوعية للذهاب بالقضية إلى المحافل الدولية والإصرار على الموقف. إذن السلطة الآن في موقف تحدي ويفترض أن تُدعم في هذه المرحلة لا أن نثير لها يعني ثغرات في السابق.

عبد الستار قاسم: أستاذ محمد، نحن لا ندعم من يصافح إسرائيل، اللي بصافح إسرائيل هو في واد ونحن في واد آخر. نحن مع الوحدة الوطنية ومع التفكير الجذري والعمل الجماعي..

محمد كريشان: لكن هذه دكتور لا يعني بعد إذنك دكتور هذه تدخلنا ربما في منطق عدمي لأنه مهما كان في النهاية هناك تسوية ستأتي، إذا كنت ترفض منطق المصافحة يعني أنت تريدها مواجهة شاملة بالمعنى الحضاري والعسكري والسياسي دون أي تسوية في الأفق، إذن في النهاية لا يمكن أن نتحدث عن أي تسوية.

عبد الستار قاسم: أنا ما هي تسويتي مع إسرائيل أستاذ، يعني أنت برضو ما تحطني في زاوية انه والله أنا ارفض السلام، أنا مع السلام بدي السلام ولكن ليس على حساب شعبي. أنا لي ست، سبع ملايين لاجئ فلسطيني في المخيمات في الأردن ولبنان وسوريا، ما هو مستقبل هؤلاء؟ أنا مشكلتي مش الدولة، ليست الدولة هي مشكلة الشعب الفلسطيني، مشكلة الشعب الفلسطيني هي اللاجئين الفلسطينيين، إذا لم تعالج هذه المسألة لا يمكن أن يكون هناك حل حتى لو أقيمت الدولة الفلسطينية, في هناك ملايين اللاجئين الفلسطينيين لهم حقوق فكيف أنا أفرط في هذه الحقوق وأنت ملاحظ عبر هذه السنوات لا أحد يأتي على ذكر اللاجئين الفلسطينيين وفي الأمم المتحدة في المشروع الأخير لم يذكر اللاجئون الفلسطينيون، وحتى أضيف لك أن مسألة إقامة الدولة لم ترد في أي اتفاق من الاتفاقيات التي عقدت مع إسرائيل، إذن عن شو أنا بدي أدافع؟ بدي أدافع عن سراب؟ بعدين في مشكلة حقيقية يعني طريقة أداء السلطة هي نفّرت الشعب الفلسطيني وأبعدته وأضعفت كثيرا من روحه الوطنية، فكيف يمكن أنت أن تتحرك في الساحة الدولية دون أن يكون هناك في ظهير قوي لك.. 

محمد كريشان: الآن ما العمل الآن؟ الآن دكتور عمليا ما العمل؟ ما العمل الآن؟ هناك تحديات معينة وهناك استحقاقات معينة ما العمل؟

عبد الستار قاسم: العمل هو كالتالي، ما هو أستاذ محمد أنت  بس أعطيني الفرصة، أولا يعني أنت شاركت في بعض التعبيرات اللي يمكن الشعب الفلسطيني يتندر منها، زي قلت الحرب الدبلوماسية، في عنا سلام الشجعان والهجوم السلمي والحرب الدبلوماسية وكله وين وصلنا، كله وصلنا إلى ما نحن فيه الآن من معاناة وآلام، الآن ما هو الحل؟ الحل أمامنا يتمثل بإعادة بناء المجتمع الفلسطيني. السلطة الفلسطينية والاتفاقيات مع إسرائيل والتنسيق الأمني أدى إلى خلخلة كبيرة جدا في التماسك الاجتماعي الفلسطيني وأدى إلى هبوط في المستوى الأخلاقي، وربما تأثرت سلبيا المنظومة  القيادية الفلسطينية والتي كانت تعتمد أساسا على البعد الوطني، أصبح البعد الاستهلاكي وعملية القروض والرواتب وإلى آخره هو الأساس. بينما منظومة القيم الوطنية تراجعت بصورة خطيرة جدا فضلا أن السلطة الوطنية الفلسطينية وضعتنا في مأزق اقتصادي بحيث أن مشنقة الاقتصاد التي تمسك ... المشنقة التي تمسك بها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية هي موجودة حول رقابنا وكلما عملنا شيئا لا ترضى عنه إسرائيل وأميركا  يشدون حبل هذه المشنقة فنبدأ نصيح لا يا عمي بدنا الرواتب، الآن إحنا أمام المعادلة الآتية هل نصر على حرياتنا أم نأكل بثديينا، الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها، نحن للأسف الشديد وصلنا إلى درك بحيث انه الإنسان لديه الاستعداد الآن - ليس كل الفلسطينيين ولكن جزءا كبير-  لديه الاستعداد بأن يفرط بالبعد الوطني والقيم الوطنية من أجل عقلية جديدة زحفت عبر عشرين سنة على الثقافة الوطنية..

محمد كريشان: شكرا لك.

عبد الستار قاسم: فيجب إعادة بناء المجتمع الفلسطيني نحن في إعادة البناء  نحتاج إلى التالي، نحتاج إلى مستوى تعليمي جيد، في انهيار عندنا في المستوى التعليمي في المدارس والجامعات، الوضع صعب جدا بدنا البعد التربوي والبعد الأخلاقي وأيضا يجب أن.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور الحديث عن إعادة البناء الحديث عن إعادة البناء مسألة يعني قد تأخذ منا وقت طويل، شكرا جزيلا لك، شكرا المعذرة دكتور معذرة دكتور شكرا جزيلا لك الدكتور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح. بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، كالعادة يمكنكم التواصل معنا عبر موقعي فيسبوك وتويتر، في أمان الله.