شكلت ثورة 25 يناير نقلة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من الحظر القانوني إلى صدارة المشهد السياسي، وصولا إلى ممارسة الحكم بصورة مباشرة.

وقد أثارت تجربة الإخوان في الحكم انتقادات كثيرة من قبل خصومهم الذين يحمّلون الجماعة جانبا من المسؤولية عن وقوع انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، بينما يرى آخرون أن الجماعة كانت ضحية مؤامرة واسعة ضدها قادت إلى الانقلاب الذي ظلت الحركة في قلب مناوئيه.

عدم الخبرة
القيادي في حزب الحرية والعدالة حمزة زوبع أوضح لحلقة السبت 31/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن الإخوان تحالفوا مع كل القوى الثورية التي تحركت في إطار سياسي يهدف لنزع السلطة عن العسكر بواسطة الشعب في 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ونفى زوبع صحة الحديث الذي يدور في بعض الأروقة بعد الانقلاب عن ضياع تنظيم الإخوان تماما بعد الضربات الأمنية الهائلة التي وجهت إليه على مدى 19 شهرا ماضيا.

واعترف بأن الأخطاء السياسية التي وقع فيها الإخوان هي أخطاء تعود لعدم امتلاكهم الخبرات اللازمة لإدارة دفة الحياة السياسية، وأكد أن السعي لتحقيق التوحد والتماسك ظل دأب الإخوان ونهجهم في عهد الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك وعقب الثورة.

وأكد القيادي في حزب الحرية والعدالة أن الرئيس المعزول محمد مرسي دعا إلى حوارات كثيرة جدا مع القوى السياسية، وأوضح أن سوء تقدير الموقف من قبل الإخوان هو الذي أدى إلى وقوع الانقلاب، وانتصرت الدولة العميقة على مرسي الذي كان دون سلطات.

موازين مختلة
من جانبه، رأى أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية في جامعة "إكستر" عمر عاشور أن موازين القوى كانت مختلة ولم تكن في صالح القوى الساعية للتغيير.

وأوضح أن "أخطاء الإخوان" تمثلت في عدم قدرتهم على الحد من الاستقطاب السياسي الشديد، وفشلهم في إدارة المناورات السياسية، وأشار إلى أن بعض الأحداث كشفت أن المؤسسة العسكرية لم تكن في صفهم.

وأقر عاشور بصلابة جماعة الإخوان وصمودها حتى الآن، ولكنه أشار إلى إمكانية تفادي ما حدث لو أن الإخوان مارسوا ما سماها "مناورات سياسية" حينما اشتد عليهم الضغط السياسي وهم في سدة الحكم.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: واقع جماعة الإخوان المسلمين في مصر

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

-   عمر عاشور/أستاذ العلوم السياسية في جامعة إكستر

-   حمزة زوبع/قيادي في حزب الحرية والعدالة

تاريخ الحلقة: 31/1/2015

المحاور:

-   أخطاء إخوانية تم استغلالها

-   مظاهر صلابة الإخوان في مواجهة الضربات الأمنية

-   خدعة انطلت على الإخوان

محمود مراد: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي الذي نسلط خلالها الضوء على واقع جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومستقبلها.
شكلت ثورة الخامس والعشرين من يناير نقلة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين من الحظر القانوني إلى صدارة المشهد السياسي وصولا إلى ممارسة الحكم بصورة مباشرة، تجربة الإخوان في الحكم أثارات انتقادات كثيرة من قبل خصومهم الذين حملوا الجماعة جانبا من المسؤولية عن وقوع انقلاب الثالث من يوليو عام 2013 فيما رأى آخرون أن الجماعة كانت ضحية تآمر واسع ضدها قاد إلى الانقلاب الذي ظل الإخوان المسلمون أبرز مناوئيه.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: الخامس والعشرون من يناير 2011 صفحة جديدة في تاريخ مصر وفي تاريخ الإخوان المسلمين بوجه خاص، يؤكد الإخوان انضمامهم للثورة من يومها الأول لكن الثابت أنهم ألقوا بكامل ثقلهم في جمعة الغضب وتأكد دورهم في لحظات دقيقة كموقعة الجمل.

سقط مبارك وتخلص الإخوان من قيود الحظر والإقصاء، نجحت الجماعة وحلفاؤها في تمرير رؤيتهم لخارطة الطريق عبر استفتاء مارس بأغلبية اعتبرت اختبارا مبكرا لشعبيتهم، غدت الجماعة بعد الثورة الكيان السياسي الأكبر والأهم داخليا وخارجيا، أشهر الأخوان حزبا سارعوا لتشكيل ملامح واقع جديد يؤكد شرعيتهم السياسية انطلاقا من أجواء الثورة، لتبديد مخاوف الاستحواذ تحالف الإخوان مع قوى عديدة قبل الانتخابات النيابية لكن خصومهم شككوا في صدق هذا التوجه مستدلين بشواهد كثيرة من وجهة نظرهم، اتهم الإخوان بالتحالف مع العسكر والتفريط في مطالب الثورة لصالح مكاسب سياسية فيما رأى أنصارهم أن إنجاز التحول الديمقراطي سلميا كان يقتضي ما أعتبر تراخيا مع بقاء النظام القديم، جدلية ثارت في مواطن كثيرة كانت أحداث محمد محمود ومجلس الوزراء أكثرها حدة، يدخل عام 2012 وقد أحرز الإخوان أكثرية في أول برلمان بعد الثورة، نسب البرلمان إليهم إعلاميا وشوهت صورتهم ثوريا وشعبيا بفعل ممارسات نواب سلفيين فضلا عما كبل به المجلس وعن دوره في حماية الثورة بفعل قرارات المجلس العسكري، أواخر مارس 2012 قدم الإخوان مرشحا رئاسيا منهم خلافا لقرار سابق بعدم الترشح، حاولت الجماعة تبرير ذلك لكن خصومهم عدوها سقطة لا تغتفر، بفارق ضئيل تصدر مرشح الإخوان محمد مرسي سباق الرئاسة ما شكل انتصار لثورة يناير برأي كثيرين، يقول مناصرو الجماعة  أن مرسي تعرض لإفشال وتشويه مما عرف بالدولة العميقة تأكد هذا لاحقا باعتراف بعض الإعلاميين لكن مرسي اتهم أيضا بالتراخي أمام الثورة المضادة كما أتهم في الوقت ذاته بالاستبداد وأخونة الدولة وخاصة حين سن قوانين استثنائية تحمي الثورة كما قال، سرعان ما جرفت الثورة المضادة أول تجربة ديمقراطية ومعها أول تجربة للإخوان في الحكم وانقلب الجيش على الرئيس المنتخب أوائل يوليو 2013 بدعم صريح من بعض ثوار يناير.
تتهم الجماعة من خصومها ومن بعض أبنائها بتجاهل تحذيرات من وقوع انقلاب وشيك وتتهم قيادات إخوانية بالاستمرار حتى اللحظات الأخيرة في تأكيد أن الجيش مع الرئيس، يحمل كثيرون قيادات الإخوان مسؤولية الانقلاب وما تلاه ويرون أن الإخوان مارسوا السياسية كأنها عمل خيري، ولد الانقلاب شرخا في جدار الثقة الداخلية بين قطاعات من الإخوان وقياداتهم، عاد الإخوان سريعا إلى أسوأ مما كانوا عليه في عهد مبارك، قتل الآلاف منهم في مذابح الانقلاب، صنفت الجماعة إرهابية وأعتقل مرشدوها وقياداتها وحكم المئات منهم بالإعدام وأعتقل عشرات الآلاف وطرد كثيرون فضلا عن ما صودر من أموال وما ضاع من رصيد جماهيري، واقع تؤكد مصادر في الجماعة أنه أفرز مراجعات واسعة في الأفكار واستراتيجيات التغيير كما أفرز تغييرا كاملا في قيادات الصف الأول قدم إلى الواجهة شبابا ثلاثينيا لم يتصدر للقيادة من قبل، استقبل الإخوان ذكرى الثورة بقيادة جديدة ومتحدث إعلامي شاب وبإعلام واضح عن مرحة ثورية جديدة ومختلفة بدءا من يوم الأحد الخامس والعشرين من يناير.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: ينضم إلينا من إكستر السيد عمر عاشور أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية في جامعة إكستر والزميل في معهد بروكنغز، مرحبا بك دكتور عمر هل من الإنصاف تحميل جماعة الإخوان المسلمين وحدها المآلات التي وصلت إلها ثورة يناير؟

عمر عاشور: لا هو ليس بإنصاف، يعني يوجد أخطاء بالطبع تم ارتكابها لكن كانت توجد تحديات حقيقية، مبدئيا يعني كانت موازين القوى مختلة لم تكن لصالح قوات التغيير سواء كانت قوى إصلاحية أو قوى ثورية وكانت في صالح لحد كبير قوى الاستمرار هذا منذ 11 فبراير يعني، انقسام القوى التي كانت تريد تغييرا على نفسها بعد استفتاء مارس أدى لإضعاف هذه القوى لمزيد من الضعف أيضا، الأخطاء التي تم ارتكابها في فترة الإخوان يعني العقوبات التي نالوها كانت أكبر بكثير من الخطايا يعني أنت حين تخطأ كسياسي العقوبة تكون بخسارتك الانتخابات ثم تعاود النزول في الانتخابات مرة أخرى بعد 4 سنوات لكن قتل الأتباع في الشوارع والاعتقالات هذا أمر آخر يعني، والأخطاء أيضا كانت متعلقة بالأساس بعدم القدرة على الحد من الاستقطاب السياسي الشديد الذي حدث بعد مارس 2011 كانت هناك عدم قدرة على المناورة السياسية حقيقية يعني حتى في الأزمة الشهيرة في أزمة مارس 2013 حين أشار وزير الدفاع على الرئيس بوجوب إنزال الجيش لمدن القناة ثم بعد ذلك لعب الجيش كرة قدم في وقت الحظر كان هذا مؤداه أن الرئيس ليست معه لا المؤسسة الأمنية ولا المؤسسة العسكرية فأنت حين تواجه موقفا مثل هذا يجب عليك أن تناور سياسيا يعني لدينا مثالا يعني في حركة الرئيس السادات مثلا في 71..

محمود مراد: الرئيس السادات في نهاية المطاف هو رجل من المؤسسة العسكرية.

عمر عاشور: نعم يوجد حركة الرئيس السادات كانت حركة يعني مسار يتقدم للأمام يعني يواجه لأن معه جزءا من المؤسسة العسكرية كان معه الحرس الجمهوري اللواء ليثي ناصر لكن يمكن أن تتراجع للخلف أيضا، يعني الحالة الأشهر كانت رموز مرحلة أردوغان في 2007 حين المؤسسة العسكرية أخرجت له بيانا على الويب سايت التابع لها فقال بانتخابات برلمانية وأعلن انتخابات برلمانية مبكرة وفاز فيها يعني..

أخطاء إخوانية تم استغلالها

محمود مراد: طيب أنت تقول أن الأخطاء التي ارتكبتها جامعة الإخوان المسلمين أقل بكثير أو العقوبات التي أنزلت بهم أكبر بكثير من الأخطاء التي وقعوا فيها وأن السياسي يعاقب بخسارة بالانتخابات لا بالقتل في الشوارع على النحو الذي حدث بعد الثالث من يونيو 2013 ما بال النخب المصرية يمينها ويسارها رضي بما نزل من عقوبة على هذا النحو لماذا لا يفكرون مثل ما تقول؟

عمر عاشور: لا هو يعني لنكون منصفين لم يرض الكل يعني البعض أدان ولكن البعض طبعا كان هناك تصورا إن تمت إزاحة هذا التيار الذي فاز في خمس استحقاقات انتخابية وتم التحالف مع المؤسسة العسكرية التي لديها القوى العسكرية والمؤسسة الأمنية وبالتالي سنصل إلى السلطة عبر هاتين المؤسستين وهاتين المؤسستين يعني البعض كان يعتقد أنهما سيأخذان منه الأوامر يعني وبالطبع هذا لا يمكن أن يحدث أنت موازين القوى في الطرف الآخر مختلة أيضا أنت لديك مؤسسة عسكرية في منتهى القوة بعدها مؤسسة أمنية بعدها النظام السابق في منظوماته السياسية ومنظومات رجال أعماله ومنظومات إعلامييه هم لديهم الكثير من الموارد ثم في المؤخرة طبعا القوى التي أيدت ثورة يناير وهذه القوى يعني بعضها ربما أيد يونيو وثلاثة يوليو لكنه في النهاية صار خاسرا لأن موازين القوى ليست في صالحه فكان هناك شيء من عدم النضج في الرؤية السياسية وفي الرؤية الإستراتيجية، الإخوان كانت لديهم مشكلة أخرى ولم يحسموها داخليا مشكلة وهذه مشكلة تعود إلى الستينيات يمكن مشكلة اتخاذ القرار، هل القرار مركزي بمعنى من داخل التنظيم يوجد إطار قيادة وسيطرة أم القرار لا مركزي ويحث على التعاون مع التيارات السياسية الأخرى المختلفة سواء كانت من إيديولوجيات مختلفة أو من حركات شبابية وغيرها، هذه لم تحسم وأدت إلى حالة الانشقاق والاستقطاب السياسي الذي ألم بالمشهد السياسي كله بفترة 2011 و2013.

محمود مراد: دعني أرحب بضيفنا من اسطنبول الدكتور حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين مرحبا بك دكتور حمزة هل تعتقد أن تصدر الإخوان المسلمين للمشهد السياسي عقب ثورة يناير ووصولهم إلى كرسي الرئاسة وتقلدهم هذا المنصب الكبير في مصر أضر بهم وأضر بمصر وأضر بالثورة أم أن الحظ كان عاثرا أكثر من ما كان متوقعا؟

حمزة زوبع: بسم الله الرحمن الرحيم، بادئ ذي بدء أنت لما تتكلم على الإخوان تتكلم على كل القوى الثورية التي تحركت في إطار اتفاق سياسي بأنه تنزع السلطة من العسكر والطريقة الوحيدة التي كان من الممكن بعد الثورة نزع هذه السلطة هي اللجوء للشعب كخيار ديمقراطي، وتخيل أستاذ محمود أنه لو ما كنش ده تم كان يقال إن الإخوان انتزعوا السلطة بالقوة وبالقهر والسيطرة على المشهد ده كان أحد الخيارات ربما لو عاد الأمر مرة أخرى ربما يكون في طريق آخر وهو أنه لا اتفاق ولا انتخابات ولا شيء ولكن ثورة تذهب بكل النظام بكل أرجائه ثم نضع يعني خطة لإدارة البلاد والخروج بها من حالة مبارك إلى حالة ما بعد مبارك..

محمود مراد: دكتور حمزة أنت تعرف أن الزمن لا يعود الحكماء فقط هم من يستطيعون قراءة المشاهد قبل أن تقع ويتصرفون على هذا الأساس يعني دكتور عمر ضيفنا..

حمزة زوبع: صحيح صحيح.

محمود مراد: من بريطانيا يتحدث عن أن الإخوان لم يتمكنوا من المناورة في أوقات حرجة وعصيبة وكان عليهم أن يفعلوا ذلك، يعني السادات ناور من خلال الذهاب إلى الأمام أو الهروب إلى الأمام، كان على الإخوان أن يتراجعوا خطوة إلى الخلف ويقبلوا بحل الانتخابات المبكرة فيما يتعلق بالرئاسة مثلا في مرحلة ما عندما تزايد الضغط عليهم.

حمزة زوبع: شوف أقول لحضرتك حاجة، في أشياء كثيرة يمكن تحصل على الورق وفي أشياء بتحصل على الواقع وحضرتك لو بصيت للذي يحصل النهار ده بعد الانقلاب كان بعد الانقلاب على طول كان الكلام على أنه الإخوان انتهت والدنيا خلصت ورصيد 80 سنة انتهى النهار ده بعد 18 شهر وفي ناس كثير جدا عبر البرامج التلفزيونية قالت خلاص وأنم ضيعتم الثورة وضيعتم المقاومة ضد الانقلاب، والآن بدأنا نتحدث بلغة مختلفة الذي أنا عاوز أقوله إنه عصر مبارك والعصور السابقة له لم يكن عصرا سياسيا ما كنش في سياسية وبالتالي كان نصيب الإخوان زي نصيب بقية القوى من السياسية حظهم قليل، ده اعتراف لازم كلنا نعرف به ما كنش عندنا ما في نوادي سياسية ما كنش في حاجة اسمها سياسية في البلد عشان تربي فيها كوادر السياسية، يمكن حظ الإخوان من السياسة كان في النقابات وبالتالي كان حظهم قليل فالخطأ الذي وقعوا فيه خطأ خبراتي ما فيش فيه كلام ولا حد يقدر ينكره لكن ما فيش حد كان Forward كده يقدر يرفع رأسه أنا الواد اللي اقدر أفكر ولا الدكتور عمر ولا الدكتور حسن ولا أي حد من الناس دي قدروا خيالهم السياسي يطلع بأفضل من أنه نضغط على العسكر عشان نخرجهم من المشهد السياسي بانتخابات، في الوقت الذي انحازت قوى ليبرالية للعسكر وطالبوه بالبقاء فكان ده أفضل الحلول ربما يكون غلط ما يكون صح لكن في النهاية أنت تتكلم على جماعة لديها القدرة إنها بعد الضربات التي أخذتها دي كلها بفضل الله وبظهير الشعب العظيم الذي يؤيدها حتى هذه اللحظة أنها تكمل المسيرة، في ذهول من الطرف الآخر في جنون من الطرف الآخر في عصبية من الطرف الآخر..

مظاهر صلابة الإخوان في مواجهة الضربات الأمنية

محمود مراد: دعني أطرح السؤال على الدكتور..

حمزة زوبع: إذا كنا تكلم على نعم؟

محمود مراد: دكتور عمر عاشور الدكتور حمزة زوبع يتحدث عن أن جماعة الإخوان تمكنت من امتصاص واستيعاب الضربات الأمنية الهائلة التي وجهت إليها على مدى التسعة عشر شهرا الماضية ووقفت وسط ذهول خصمها متماسكة حتى اللحظة الراهنة تستطيع أن تسير الجماهير يحسب لها حساب بل وفي خضم حملة التشويه هذه تعقل عليها كشماعة كل الأخطاء التي تقع في هذا العصر ومع ذلك هي موجودة هل توافق أم ترفض؟

عمر عاشور: نعم هذا صحيح هو يعني لا أشكك في مستوى الصلابة يعني والإصرار على استكمال مسألة مقاومة الانقلاب لكن المشكلة لا تكمن هنا أنت يعني كان يمكن تفادي التصعيد لهذه الدرجة أنا لا أقول أن يعني كان من المؤكد أن ذلك سيحدث لكن أقول كان يمكن المناورة بطريقة أكثر فاعلية من ذلك ويقودنا الأمر لأمر آخر ربما ذكره الدكتور وهي مسألة هل سيتوجه توجه إصلاحي أم توجه ثوري وطبعا يعني موازين القوى كانت لا تقول بالتوجه الثوري مطلقا لأن فعليا يعني الثورة كما نفهمها كأكاديميين يعني لها منطق آخر يعني منطق جيفارا وتروتسكي وماو فهذا لم يكن موجودا في الساحة، الذي كان موجودا في الساحة هو انقلاب على استبداد المجلس العسكري تولى سلطة، أدار العملية الانتقالية ومن خلال مؤسسات منتخبة تتبنى نهج إصلاحي يوجد نوع من الدفع التدريجي لهذه المؤسسة، المؤسسة العسكرية خارج الإطار السياسي طبعا هذا الإطار إطار سيتطلب وقتا وسيتطلب لهذا النظام أن يكون صلبا لا يكون بهذه الهشاشة وسيتطلب أن تبتعك في ذلك قوى سياسية ترغب في تقوية هذا النظام الديمقراطي الذي يؤدي في النهاية إلى نجاح وهذا ما لم يتحقق لماذا لم يتحقق؟ لأن حالة الاستقطاب السياسي وبعض الخطاب الذي تبنته يعني جزئيا الجماعة جزئيا للأطراف الأخرى أدى لانهيار وصار هناك بدلا من تقوية هذا النظام الديمقراطي وتقوية مؤسساته صار هناك تسابق لمن سيرضي المؤسسة العسكرية والأمنية وهناك من كان يريد يعني لا يريد مقابلة الرئيس المنتخب ويطالب بمقابلة وزير الدفاع وهناك من كان يعني يذكر..

محمود مراد: طيب.

عمر عاشور: المؤسسة العسكرية بأنها رجال من ذهب وهكذا فكان هناك تسابق لمن يرضيهم أكثر والفكرة الرئيسية وهي فكرة التحول الديمقراطي وفكرة سيطرة المنتخب على المسلح وفكرة النجاح بهذه المؤسسات الهشة والوصول بها إلى بر الأمان ضاع في خضم هذا الصراع السياسي.

محمود مراد: طيب هذه نقطة واضحة دعني أطرحها على الدكتور حمزة زوبع دكتور حمزة قلت قبل قليل أنه كان يتعين على الإخوان المسلمين في مرحلة ما أن يلجئوا للشعب يخوضوا الاستحقاقات الانتخابية المختلفة حتى لا يقال أنهم استأثروا أو انتزعوا بالقوة السلطة في مصر لماذا لم يكن هذا؟ الإخوان عندما تأزمت الأمور لماذا خرج الرئيس مرسي يقول فيما وصفه كثيرون بأنه تملق للقوات المسلحة يقول عندنا في القوات المسلحة رجالة زي الذهب والشرطة في القلب من ثورة يناير بدلا من أن يعود إلى الشعب المصري ويصارحهم بحقيقة الأمر أنه لا يملك من أمره شيئا بل أن قصره تقريبا كان مراقبا، قصر الحكم كان مراقبا وأن أنفاسه معدودة عليه تفضل.

حمزة زوبع: طيب أولا بس أرجع لنقطة أنه في أعقاب الثورة كان دأب الإخوان ونهجم توحد لا تنسى ولا ينسى أخي عمر ولا ينسى المشاهد الكريم إنه في قائمة كبيرة جدا دعي إليها 40 حزبا وجهة ليدخلوا انتخابات مع الإخوان المسلمين صفيت على 14 حزب كان منهم المسيحي ومنهم اليساري ومنهم الشيوعي هذا كان دأب ونهج الإخوان كان في عصر مبارك وبقي في عصر الثورة يعني خلي بالك من الحكاية دي لأنه أحيانا ننسى الحكاية دي لكن ده حدث التاريخ شهد عليه، أثنين الرئيس مرسي دعا إلى الرئاسة عندما حدثت الأزمة دعا على الرئاسة تيارات مختلفة أنت عندك الدكتور أيمن نور والله ممكن تسألوه سيد البدر ممكن تسألوه بتوع حزب النور دعا إلى حوارات كثيرة جدا لكن هناك فرق كبير بين أن تقع في فخ بهذا الحجم الذي وقعنا فيه فخ المخابرات فخ تهيج الرأي العام ضدنا للانقلاب وبين إنا كنا نبص ننظر إلى الأمر على إنه حالة من الغضب الشعبي ربما التقدير هنا كان مهما لكن..

خدعة انطلت على الإخوان

محمود مراد: يا دكتور حمزة نحن نتحدث عن مدى الخدعة التي انطلت على جماعة الإخوان المسلمين إلى الدرجة التي يخرج بيان القوات المسلحة في أول يوليو في واحد يوليو يتحدث عن إنذار لكافة القوى السياسية ثم يخرج علينا متحدثو الإخوان بعدها ويقولون أن هذا الإنذار موجه إلى الطرف الآخر إلى القوى السياسية الأخرى ليس إلى الإخوان المسلمين وليس إلى الرئيس مرسي وإن القوات المسلحة في جيبنا هكذا قال متحدث الأخوان.

حمزة زوبع: نعم أعرف وأقول لك إن هذا هو كان تقديرا أو ما وصلنا وأنا كنت أحد المتحدثين من المركز هذا صحيح وأنا لا أنكره لكن هنا أنت تتحدث عن الإخوان ولا تتحدث عن الرئيس مرسي؟ الذين كان يدير الموقف هنا في الحالة كان اسمه الرئيس محمد مرسي وكانت..

محمود مراد: والرئيس مرسي رجالة زي الذهب هو يعني مشي أو سار في نفس السياق. 

حمزة زوبع: لا بس حضرتك لازم تعرف ما أنا قلت مرة قبل كده أخي محمود هنا كان بداية الخداع المتبادل معلش يا ريت تستنوا شوي أو نستنا شوي لما نشوف مرسي ويخرج عشان يقول لنا أن هناك سيناريو كان معدا خلال هذه الفترة إيه هو ما عندي تفاصيله لكن أستطيع أن أراهن أن هناك سيناريو كان معدا لذلك وعللت لده بعدة مشاهد من كلام السيسي لما قال لما سألته المذيعة وأنت موجود في الخطاب كنتم متوقعين أنه نعملكم حاجة زي مذبحة القلعة أنا في تصوري أن الأمور لم تكن لتمضي على هذا السياق وأن مرسي كان يعد شيئا ما لا أعرف ما هو ربما يكون مخطئا لكن الشواهد تقول ذلك لذلك عاجلوه كانت الحرب كان الخداع لكن انتصرت دولة عميقة قوية على رجل أعزل من كل السلطات هل أخطأنا كل الناس تخطأ..

محمود مراد: طيب في دقيقة يا دكتور عمر..

حمزة زوبع: ما الذي نفعله الآن؟ نعوض..

محمود مراد: دكتور عمر في دقيقة لو تكرمت إلى أين تمضي السياسية في مصر وأين موقع الإخوان المسلمين فيما هو آت؟

عمر عاشور: لا هو الوضع يتدهور يعني أنا لا أظن مرت فترة على مصر بمثل هذا المستوى من القمع السياسي والإقصاء لأطراف سياسية بعينها حتى فترة الخمسينيات والستينيات نحن الخمسينيات يعني ربما أسوء مجزرة حصلت كانت في ترى في 57 لبعض المعتقلين السياسيين من الإخوان المسلمين حوالي 20 شخص قتلوا يعني 20 شخص هذا عدد يعني يتم قتله ربما بشكل شهري أو أسبوعي في المظاهرات يعني فنحن في مستوى آخر لكن الحراك مستمر هذا من ناحية الحراك صلب من ناحية ما الذي سوف يؤدي إليه غير معلوم لكن داخل يعني حالة الإرهاق الشديدة التي يعني أنا أتكلم عن حالات أخرى هنا لا أتكلم عن مصر حالات الإرهاق الشديدة التي تحدث للدولة باستنزافاتها تؤدي في معظم الأحوال عندنا أميركا اللاتينية كلها جنوب أوروبا تقريبا كلها باستثناء إيطاليا تؤدي إلى صوت الصقور في المؤسسة الأمنية والعسكرية ينخفض وصوت الذين أنصار الحوار..

محمود مراد: تقصد أن طرفين اللي حتى عفوا على المقاطعة لأن الوقت المتبقي ضيق للغاية يعني تقصد أنهم إلى اتفاق في نهاية المطاف شاءوا أم أبوا دعني أطرح السؤال على حمزة زوبع بمناسبة بيان تلته إحدى القنوات الفضائية المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين تتحدث فيه عن تحذير وجهته جماعة سمتها جماعة قيادة الشباب الثوري والعقاب الثوري للدولة المصرية وللجاليات العربية والأجنبية بأن تغادر مصر فورا لأن كل هذه الجهات مستهدفة ومؤسسات الدولة مستهدفة في الفترة القادمة هل هذا التغير في نهج الإخوان؟

حمزة زوبع: لا هو لا يمكن حساب هذا البيان على الإخوان وأنت تعرف أنه في حالة الثورة وحالة الحراك الشديد ظهرت عدة حركات عقاب حرام قصاص حركة المقاومة الشعبية كل حركات لا يمكنك أن تقول أنها حركات إخوان حركة الإخوان اسمها الإخوان المسلمون عنوانها واضح وحزبها واضح وسياساتها واضحة أما ما يقوم به غيرها من حراك وثورة وتدافع لا نملك الأمر فيه ولا نستطيع أن نقول هذا حدث أم لا كيف حدث..

محمود مراد: يعني ما زلتم تصرون على سلميتكم أقوى من الرصاص؟

حمزة زوبع: نحن نصر على أن سلميتنا أقوى بكثير جدا من الرصاص راهنا على ذلك منذ اليوم الأول وها نحن بعد 19 شهرا توازن القوى موجود وتوازن الرعب موجود والثورة لا تزال تعبر وتفصح عن نفسها في أجمل صورها انتظروا القادم من الأيام لا أحد يدري ما الذي تصنعه الأيام..

محمود مراد: شكرا.

حمزة زوبع: وما يخفيه القدر.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك الدكتور حمزة زوبع القيادي في حزب الحرية والعدالة وكان معنا من اسطنبول وأشكر ضيفنا من إكستر الدكتور عمر عاشور أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأمنية في جامعة إكستر والزميل في معهد بروكنغز، أشكركم مشاهدينا الأعزاء بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتوتير نلتقي غدا بإذن الله تعالى في حلقة جديد السلام عليكم ورحمة الله.