سلطت حلقة "الواقع العربي" يوم 3/1/2015 الضوء على واقع الجاليات العربية في أوروبا وتأثرها بالتطورات الجارية في العالم العربي وصعود اليمين المتطرف الأوروبي.

ففي أواخر عام 2014، شهدت السويد 12 اعتداء على مساجد ما بين حرق ومحاولة حرق، ورغم أن الشرطة لم تلق القبض على منفذي الاعتداءات، فإن أصابع الاتهام تشير إلى متطرفين عنصريين يضيقون ذرعا بالمسلمين والعرب مثلما يضيق أمثالهم بهم في بلدان أوروبية أخرى.
 
طرحت الحلقة ظاهرة الإسلاموفوبيا في أوروبا التي يزداد اشتعالها في المواسم الانتخابية، والدور العربي في تخفيف أثر الصورة السلبية الناجمة عن الأحداث في المنطقة العربية وعدم تعميمها على العرب والمسلمين.

رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا، ماجد الزير، يرى أن النزعات العنصرية العدوانية متأصلة في مجتمعات أوروبا الرأسمالية التي غزت العالم، وأن دولة القانون هي التي تضبط هذه النزعات.

السويد المتسامحة
أما السويد التي شهدت هجمات على مساجد، فقد أثارت استغرابه لأنها في موقع متقدم ومتسامح مع الجاليات، كما أن هناك تقاربا بينها وبين القضية الفلسطينية، لافتا إلى أن إسرائيل لها مصلحة في توتير الأجواء في السويد.

وأضاف الزير أن مشاهد قطع الرؤوس وربطها بالإسلام تحتاج إلى ماكينة إعلامية لتخفيفها، أما إزالتها فتحتاج إلى جهد جبار، وهذه المشاهد تستخدم ورقة في يد اليمين المتطرف.

وأوضح أن الأداء العربي الرسمي والشعب لا يرقى إلى مستوى التحديات مع وجود أكثر من خمسين سفارة عربية تستطيع أن تلعب دورا بالتعاون مع المراكز الإسلامية.

ودعا الزير إلى الاهتمام بالجيل الجديد من شباب العرب في أوروبا الذين يعرفون "لغة القوم" ويمكن أن يشكلوا حجر الزاوية في التعريف برواية الأحداث ومنع تغلغل الصور النمطية التي تختزل العرب والمسلمين وتقولبهم.

video


بدوره،قال مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية أحمد جاب الله، إنه في أوروبا ورغم ما يطرأ من عنصرية على السطح فإن اندماج الجاليات أمر لا ترفضه الأجيال الجديدة التي ترى أنها لا يمكن لها العيش خارج نطاق المجتمع.

ورأى أن أحداث السويد غريبة ومؤسفة، وأحالها وغيرها من الأحداث إلى عدة عوامل منها الأزمة الاقتصادية التي تجعل الشعوب تنكفئ وتعتبر الأجنبي المسؤول عن تراجع وضعه الاقتصادي، فيستغل اليمين الفرصة ليرفع من وتيرة العداء للأجانب في سبيل الحصول على مكاسب انتخابية.

ومع هذا، فإن التعميم إن كان مرفوضا هناك فعلينا أن نرفضه -كما يضيف- لأن أوروبا رغم تنامي التيار العنصري تبقى أفضل الأنظمة في العالم للجوء.

ودعا جاب الله إلى مزيد من التواصل مع المجتمعات الأوروبية "التي هي مجتمعاتنا"، ومزيد من التمييز بين الإسلام المعتدل والمتطرف، وأن نقيم شراكات مع الهيئات المدنية الحقوقية لتدعيم أسس التعايش المشترك.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: عرب أوروبا وجديد الإسلاموفوبيا

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيفا الحلقة:

-   ماجد الزير/رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا

-   أحمد جاب الله/مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية

تاريخ الحلقة: 3/1/2014

المحاور:

-   الصورة النمطية عن العرب في أوروبا

-   ظاهرة الإسلاموفوبيا

-   ماكينة إعلامية سياسية اجتماعية

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" التي نسلّط خلالها الضوء على واقع الجاليات العربية في أوروبا وتأثره بالتطورات الراهنة في العالم العربي وبصعود اليمين المتطرف في أوروبا.

فيما يشبه موجة جديدة لظاهرة الإسلاموفوبيا التي سرت وانتشرت في المجتمعات الغربية قبل سنوات شهدت السويد في العام المنقضي 12 اعتداءاً على مساجد في عدة مدن تراوحت بين الحرق ومحاولة الحرق ، الحكومة التي قالت إنها بصدد توفير حماية للمساجد في الفترة المقبلة لم تتمكن من تحديد مرتكبي تلك الاعتداءات بعد لكن أصابع الاتهام أشارت إلى متطرفين عنصريين يضيقون ذرعاً بالوجود العربي والإسلامي في السويد مثلما يضيق أمثالهم بوجود المسلمين والعرب في بلدان أوروبية كثيرة أخرى.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: اعتداءٌ على 3 مساجد في أسبوعٍ واحدٍ في السويد تعيد إلى الواجهة تزايد موجات العنصرية والكراهية ضد المسلمين في واحدٍ من أكثر مجتمعات العالم تسامحاً، صحيحٌ أن ردة فعل السويديين أنفسهم وعلى رأسهم رئيس الحكومة الذي أكد أن بلاده لن تحتمل هذا النوع من الإجرام كانت بالمجمل رافضة ومنددة بهذه الاعتداءات إلا أن الحادث يضاف إلى حوادث متزايدةٍ وقوانين في أوروبا رآها تمييزية ضد المسلمين يفتح الباب مجدداً لدرس هذه الظاهرة ورفضها مع تطورات الشرق الأوسط وما يمر به من حروب واضطرابات، مزيدٌ من الغربيين يربطون الآن بعض الحركات الإسلامية المتشددة مثل تنظيم الدولة الإسلامية الذي قام بتنفيذ عمليات إعدامٍ مروعة لرهائن أجانب وقتل أيضاً رهائن عرب يربطونها بالمسلمين والإسلام عامة ويتداخل ذلك مع الحذر القديم الجديد من الهجرة واللاجئين، ففي استطلاع رأي في ألمانيا نشرته مجلة شتيرن أظهر أن ألمانياً من كل 8 سيشاركون في مسيرة مناهضة للمسلمين إذا قامت حركة احتجاج ضدهم في المدينة التي يقيم فيها، الحال ممتدٌ إلى بلدان أخرى في الاتحاد الأوروبي مثل بريطانيا والسويد والنمسا الأمر الذي يُخرج المسألة من سياقها الأمني إلى إطار ديني وسياسي وثقافي واجتماعي، وهنا لا يبدو مفهوماً مثلاً لما تشكّل هذه الدول بما تمثله من مخزون حدثي وديمُقراطي مواطناً لشبان يتركونه للالتحاق بالحركات الإسلامية المتطرفة وعلى رأسها تنظيم الدولة مما استوجب قراراً أممياً للتصدي للظاهرة، لا أحد يناقش ذلك بعمق ويريد كل الحقائق ففي مقابل خوض الإعلام ودوائر البحث في الغرب في نقاش تشريحي لظاهرة التطرف ومحاولة ربطه بالإسلام نصاً وثقافة تجرؤ قِلة على النظر إلى الأمر بعينين اثنتين النمطية والأحكام المسبقة، الممثل الهوليودي بن أفلك نموذجاً لهؤلاء.

[شريط مسجل]

بن أفلك/ ممثل هوليودي: ما الحل الذي تقترحه هنا أن ندين الإسلام، حسناً لقد قتلنا مسلمين أكثر بكثير مما قتلوا منا بتصرفاتنا البشعة، لقد غزونا بلاداً أكثر منهم، هل نحن أبرياء من كل هذه التصرفات لأنها لا تعبّر عن حقيقة أفكارنا هل فعلنا ذلك بالصدفة، لهذا غزونا العراق؟

فاطمة التريكي: إنه القهر السياسي وتعامل الغرب بمعيارين داخل حدوده وخارجها مع مواطنيه وغير مواطنيه هو برأي البعض مسببٌ من مسببات مأزق يتجاوز حتماً العرض السطحي ليشكّل أزمة فكر وسياسة عابرةً للحدود.

[ نهاية التقرير]

جمال ريّان: معنا في هذه الحلقة من برلين ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطينيي أوروبا ومن باريس أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، نبدأ أولاً مع ألمانيا وماجد الزير، سيد ماجد هل هناك من إحصائيات بعدد العرب الذين يعيشون في أوروبا الآن وهل هناك كيانات تجمعهم؟

ماجد الزير: العرب هنا في القارة الأوروبية عدة ملايين لا يوجد أي تجمعات بالمجمل تجمعهم ككيانات إلا جمعيات في الدول هنا وهناك ولكن كيان متكامل يُطلق عليه كيان عربي لا يوجد، هناك اتحادات للجاليات المسلمة وهنا يلعب المسجد دوراً مهماً والجمعيات الثقافية الإسلامية المرتبطة بالمسجد دوراً جامعاً بنيوياً لصالح الجالية العربية وبالدائرة الأوسع الجالية المسلمة، من هنا يعني لعل عدم ترتيب أوضاع المسلمين بالعموم كوحدة واحدة في القارة الأوروبية يمثّل إحدى نقاط الضعف بالمجمل لصالح أن يكون لديهم حقوق لصالح أن يدافعوا عن أنفسهم أمام الاعتداءات أو أمام التسلّط عليهم بالقوانين أو أمام موجة العنصرية..

الصورة النمطية عن العرب في أوروبا

جمال ريّان: سنأتي إلى هناك خاصةً ما حدث في السويد لاحقاُ، مرةً أخرى أعود إلى السيد أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، دكتور إلى أي حد برأيك يُسهم وجود العرب داخل كيانات في المجتمعات الأوروبية في تعطيل عملية اندماجهم داخل هذه المجتمعات وبالتالي تكريس الصورة النمطية عنهم باعتبارهم عناصر غريبة في أوروبا؟

أحمد جاب الله: يعني مسألة الاندماج هو يعني شعار رفع في كثير من الدول الأوروبية، اندماج الجاليات الأجنبية وبالأخص الجاليات العربية والإسلامية في صلب المجتمع هي قضية لا شك أنها مطروحة و لكن أعتقد أننا اليوم مع الأجيال الجديدة ربما الجيل الأول جيل المهاجرين بحكم أنه جيل جاء طارئا أو جديداً في هذه المجتمعات التي هي غريبة عنه أيضاً لم يكن له تواصل قوي مع المجتمع خصوصاً وأن الكثير من المهاجرين أصلاً هم ليسوا من الطبقة المثقفة هم من العمالة البسيطة التي جاءت لطلب العمل في أكثر الدول الأوروبية وأتكلم مثلاً عن مثال فرنسا، الآن مع الأجيال الجديدة نحن اليوم ما عدنا فقط نتكلم عن المهاجرين اليوم عندنا الجيل الثاني والثالث والرابع وهؤلاء هم أوروبيون هم فرنسيون في فرنسا وألمان في ألمانيا وبريطانيون في بريطانيا وهؤلاء بدئوا يعني يأخذون مواقعهم في المجتمع فمنهم يعني الطبيب ومنهم المحامي ومنهم العامل في المؤسسات المختلفة، بالتالي أعتقد أن مسألة العزلة هي أمر نسبي يعني لا يمكن يعني أن نقول عن المسلمين أنهم جسم تماماً يعني خارج نطاق المجتمع أو يعيش على هامش المجتمع صحيح أن هناك نسبة خصوصاً من الجيل الأول كما قلت ربما ينطبق عليه هذا الأمر لكن هذه المسألة هي في طريقها إلى الزوال والمسلمون هم يندمجون على الرغم من صعوبات كبيرة تقف في طريق الاندماج ومنها يعني مسألة العنصرية، مسألة الإسلاموفوبيا إلى آخره.

جمال ريّان: طيب نعود ومرةً أخرى أستاذ ماجد الزير إلى الاعتداءات التي شهدتها  السويد مؤخراً هل من تفسير لهذه الدوافع التي قادت إلى ما حدث وإلى أي حد برأيك تعتبر هذه الدوافع التي قادت لمثل إلى هذه الأحداث محصورة في السويد فقط في داخل أوروبا؟

ماجد الزير: نعم يجب أن نُقر الحالة الأوروبية بالعموم كمواطن أوروبي هو عنصري بطبعه نذكر أن الحرب العالمية الثانية دارت رحاها في جنبات القارة وقتل عشرات الملايين والدوافع عنصرية، نُذكّر أيضاً أن النظام الذي يحكم أوروبا نظام رأسمالي فبالتالي النزعة الفردية والمكاسب الفردية تحكم عقلية الفرد، هنا تأتي دولة القانون وضبطها لمثل هذه النزاعات الموجودة أصلاً لأن الأوروبي تاريخه أصلاً عدواني وغزا العالم، هذا القانون يعني يلعب به عوامل عديدة خارجية منها التنازعات السياسية هنا وهناك منها الإعلام ودوره في تغذية هذا والسياسة، والإعلام هنا صنوان في هذا المجال قد يكون هناك عوامل خارجية لتوتر يعني في بعض الدول وهنا نشهد أن يعني السويد بموقفها المتقدم والمتسامح والخارج دائرة العدوانية إن شئت في منأى عن حالة اليمين المتطرف المُغالي ولذلك هنا نفسّر أن دون تردد السويد حكومة الأقليات الأخيرة كانت قريبة وهناك من الجاليات والأقليات من هو متبوئ منصبا وزاري، هناك تقارب بين السويد و القضية الفلسطينية لا شك أن لإسرائيل مصلحة في توتر الداخل السويدي سواء هي الفاعلة أو مش الفاعلة وهنا يعني دائماً وأبداً عندما يكون الفرد الأوروبي يحتاج إلى شيء من المكاسب تظهر عملية الهجرة، السويد حاضنة لهجرات متتابعة نذكر هنا أن الجالية الإخوة من سوريا والفلسطينيين من سوريا وفدوا بعشرات الألوف إلى السويد وكانت لها..

ظاهرة الإسلاموفوبيا

جمال ريّان: شاهدناهم على شاشات التلفزيون سيد ماجد، مرةً أخرى أستاذ أحمد الإسلاموفوبيا هذه الاعتداءات الأخيرة في السويد هل فعلاً تُعيد إلى الأذهان ظاهرة الإسلاموفوبيا وقد عملت على مواجهتها منظمات حقوقية أوروبية إضافة إلى الجاليات العربية والإسلامية، إلى حد تمثّل أحداث السويد برأيك وغيرها من مظاهر العداء للمسلمين؟

ماجد الزير: طبعاً أحداث السويد طبعاً أحداث مؤسفة وهي غريبة فعلاً لأن الذي كان يُعرف عن السويد ودول شمال أوروبا أنها أكثر انفتاحا وأكثر تسامحا لكن اعتقادي أن هذه الأحداث اللي هي تنّصف ضمن الإسلاموفوبيا لها عوامل عدة ولذلك أنا في اعتقادي نحن لا بد أن نحلل الأمر ونعيده إلى الأسباب الكثيرة وهي أسباب معقدة لا شك أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المجتمعات الغربية تؤدي إلى نوع من الانكفاء على النفس وأيضاً دائم النظر إلى الأجنبي على أنه المسؤول عن هذا ثم اعتقد أن الأحزاب اليمينية وخصوصاً أقصى اليمين تستغل هذه الأوضاع من أجل أن تحصل على مكاسب سياسية هي تلعب على عامل الخوف ولذلك هناك خطاب سياسي يحاول أن يشحن نوعا من الخوف أو العِداء تجاه الآخر ولا شك أيضاً أن الأحداث التي تجري في العالم الإسلامي وفي منطقة الشرق الأوسط لها آثار وعلى الرأي العام الغربي، اليوم عندما نشاهد في التلفزيونات صور القتل والذبح لا شك أن هذه ستثير المخاوف عندها وأضيف الحقيقة حتى نكون منصفين أن هناك تصرفات لبعض المسلمين ومواقف لهم من شأنها أنها تثير المخاوف..

ماكينة إعلامية سياسية اجتماعية

جمال ريّان: وتنسحب على صورة العرب والمسلمين في أوروبا لا أعرف الأستاذ ماجد الزير إذا كنت تتفق أن الأحداث في العالم العربي والتطورات الأخيرة مثل نشأة تنظيم الدولة الإسلامية كذلك الممارسات التي ارتكبتها كيف برأيك تم تقديمها في وسائل الإعلام الأوروبية، هل قدمت مثلاً باعتبارها تصرفات تخص المجموعة التي قامت بها أم تم تعميمها باعتبارها مسؤولية جماعية للمسلمين أو حتى للإسلام برمته؟

أحمد جاب الله: لا بالتأكيد قدّمت بصورة بشعة ربطت بالإسلام حتماً عملية الإسلاموفوبيا يعني أحد العوامل التي غذاها مشاهد قطع الرؤوس، مشاهد مصاصي الدماء إن شئت بهذا الجانب هذه انتشرت في كل الإعلام بكل أنواعه في القارة الأوروبية وهنا تحتاج إلى ماكينة متكاملة إعلامية سياسية ثقافية اجتماعية من جانبنا كمسلمين وعرب حتى نخفف لا نقول يعني نُزيل آثار لأن إزالة الآثار تحتاج إلى مجهود جبّار بهذا الجانب، نعم هي أصبحت ورقة سياسية يدفع بها كل من خسر الانتخابات في وجه الآخر وهو على طرفي المعادلة السياسية ولكن تستخدم نعم من قِبل اليمين المتطرف بشكل أشرس وهنا أتكلم عن السويد كحكومة يسارية يعني ومتسامحة مع الأقليات فلا بد أن تدفع ثمناً سياسياً لهذا ولا بد أن يعزى التوتر في الساحة السويدية، الغريب عن الساحة السويدية لأجل هذه السياسية الحاضنة نحن أمام يعني عوامل عديدة جداً، عوامل ذاتيه كامنة في المجتمع وعوامل خارجية كثيرة وما زالت تغذي مثل هذا الجانب لا شك أن هناك بعض الأمور التي يمكن أن تخفف البعد السياسي ولكن أداءنا العام للأسف الشديد سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي لا يرقى إلى حجم التحديات قل هنا موضوع السفارات العربية والإسلامية أكثر من 50 سفارة تستطيع أن تلعب دوراً متميزاً بالتعاون مع المؤسسات الإسلامية والعربية الموجودة في العواصم الأوربية لصالح تصليح الصورة بأيام..

جمال ريّان: أستاذ ماجد لا نعرف يعني كانت يعني كل هذه الجهود مجتمعة بما فيها الجهود الدبلوماسية وغير ذلك هي فعلاً قادرة على أن تكبح نجاح ذلك اليمين المتطرف في أوروبا الذي ربما يحاول استثمار التجاوزات والصور غير المشرّفة التي تأتي من العالم العربي ويتم توظيفها لتشويه صورة المسلمين في أوروبا كذلك تخويف المجتمعات الأوروبية منهم، هل هذا صحيح دكتور أحمد جاب الله؟      

 أحمد جاب الله: يعني أعتقد أنه نحن نحتاج ربما أنه أيضا ننظر نظرة فيها شيء من الاعتدال ولا ينبغي أن الأحداث هذه الشاذة لأن أحداث السويد يعني للتذكير الحقيقة هناك وقفة الآن من الدولة ووزير الداخلية حتى يعني عاتب الإعلام أنه عاتب عفوا البوليس وقوات الشرطة أنها لم تتفاعل بالطريقة المناسبة مع أحداث الاعتداء إسلاموفوبيا وأيضا كانت وزيرة الثقافة من بين المتظاهرين رجال الدين والكنيسة أيضا أيدوا فأنا أعتقد أنه لا ينبغي أن نعمم نحن هنا في فرنسا مثلا لما كانت الأحداث البشعة أحداث القتل والذبح يعني كان في تصريح من رئيس الحكومة وزير الداخلية وتنبيه على أنه لا ينبغي أن نخلط بين هذه التصرفات الشاذة وبين عموم المسلمين فانا في اعتقادي أيضا ينبغي أن لا نيأس من المجتمعات بل بالعكس أنا أقول أن التيار العنصري رغم أنه شهد شيئا من التنامي يعني خلال السنوات الأخيرة لأسباب عديدة لكن لا أظن أن المجتمعات الغربية في عمومها تظل مجتمعات يعني متعلقة بالحرية وحقوق الإنسان وأفضل الأنظمة في العالم التي هي أنظمة اللجوء هي موجودة على صعيد أوروبا وبالتالي أعتقد أنه ينبغي أن يكون رهان الجاليات العربية والمسلمة الرهان الأول هو كيف نستطيع أن نقوي الشراكات على مستوى المجتمعات الأوروبية التي هي مجتمعاتنا ومنظمات حقوق الإنسان والمؤسسات السياسية والحقوقية وغيرها من أجل أن نقف كلنا سدا منيعا لحماية المجتمع من التصدع من داخله وأعتقد يعني هذا هو المسلك الصحيح من أجل أن نحافظ على هذا الوجود ضمن سياق المواطنة الذي ينبغي أن يندرج فيه العرب والمسلمون كغيرهم من المواطنين.

جمال ريّان: طيب أستاذ ماجد الزير في برلين يعني تطور ملحوظ كان للبارونة سعيدة وارسي وهي أول وزير وهي مسلمة في بريطانيا أعتقد من أصل باكستاني استقالت أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة احتجاجا على موقف بريطانيا في ذلك الوقت من العدوان، كيف ينظر برأيك في أوروبا إلى خطوة كهذه؟ هل ينظر إليها في إطارها كمؤشر مثلا على السياسة البريطانية وخطرها في تلك القضية أم باعتبارها دليل أخر على أن ولاء المسلمين يظل للمسلمين مهما بلغوا في مجتمعات أوروبا.

ماجد الزير: هي الوزيرة وارسي تمثل تيارا بريطانيا مسلما وغير مسلم داعم للقضية الفلسطينية وظهر بشكل واضح وصريح وهو ممتد بالقارة داعم ويعني مستنكر للعدوان الصهيوني على قطاع غزة وعلى الشعب الفلسطيني في غير ناحية من فلسطين وهي بذلك تحاكي المد الجماهيري الذي خرج في الشوارع دعما للقضية الفلسطينية ومثلت تحولا نوعيا شعبيا مهما وهذا انعكس في البرلمانات والتصويت الرمزي الذي اعترف بدولة فلسطين، لا شك أن وجود السياسيين الداعمين للحق الفلسطيني أنفسهم أنهم مضطرين إلى أن يعني يحاكوا هذه الجماهير ويدفعوا ثمنا لخروجها في الشوارع وهنا نربط بين الحضور الصهيوني واللوبي الصهيوني الذي يغذي بعض السياسات ضد العرب ضد الفلسطينيين ضد المسلمين برمزيتهم واستغل يعني كان حاضرا في الاعتداءات التي جرت في غير عاصمة سواء 11 سبتمبر أو 7/7 في لندن وحاولت الحكومات الإسرائيلية أن تلعب على هذا الوتر يعني خدمت العنجهية الصهيونية والعدوان الصهيوني على الفلسطينيين، خدمت الجالية الفلسطينية والمسلمة والعربية من أجل تقديم المظلمة لكل من ينتسب للقضايا العربية والإسلام الحضن الكبير لها وهذا استفادت منه الجالية الجديدة في انخراطها مع المجتمعات الغربية ووظف توظيفا حقيقيا لما يمكن أن تسميه إن شئت صقل الهوية العربية الإسلامية للجيل الجديد لصالح أن تتقدم ويثير نوع من التعاطي والانفتاح على الغربيين بقضايا عادلة وهذه لعلها صورة أخرى قدمت أمام بين قوسين البشاعة من بعض الأطراف المحسوبين على الإسلام فيما يتعلق بداعش وغيرها وهنا نذكر أن الحكومة الإسرائيلية تحاول أن تقرن بين داعش والمقاومة الفلسطينية بصورة نمطية متشابهة حتى دائما وأبدا يصنف الخطأ والجرائم التي ترتكب يعني محسوبة على القضية الفلسطينية..

جمال ريّان: طيب أستاذ ماجد أستاذ ماجد يعني القضية الفلسطينية وهناك من يقول بأنها حاضرة بقوة في أوروبا شهدنا في الفترة الأخيرة تغيرا أو ربما موقف مغاير لفرنسا فيما يتعلق بالجهود التي قامت بها السلطة الفلسطينية لتمرير مسودة قرار في مجلس الأمن وهنا السؤال يعني موجة الاعترافات بالجولة الفلسطينية في أوروبا مؤخرا هل هناك ما أوحى بتفهم أوروبي ولو أنه جاء متأخر للمظلومية الفلسطينية والعرب مقابل فضح صورة إسرائيل كمحتل وحلفائها كمساندين للاحتلال، برأيك أستاذ دكتور أحمد إلى أي حد أسهم هذا التطور في تغيير النظرة السلبية إلى العرب والمسلمين في أوروبا؟

أحمد جاب الله: أنا أعتقد فعلا القضية الفلسطينية مثال من الأمثلة أن المجتمعات الأوروبية تظل مجتمعات في قدر كبير من الانفتاح وإذا أحسنا التواصل معها وتوجيه خطاب يعني أقول عقلاني مقنع حول هذه القضايا والمظالم فيمكن أن نكسب تأييد شرائح واسعة منها والقضية الفلسطينية هي مثال على ذلك وأنا يعني عايشت بل شاركت وحتى شخصيا في عدد من المظاهرات الكبيرة التي نظمت في باريس والتي شارك فيها الجميع العرب والمسلمين ومنظمات حقوقية وأحزاب ومسلمين وغير مسلمين دليل على أن صاحب القرار السياسي اليوم يدرك وهذا في التحاليل السياسية كلها تقال أن الحيف الموجود أو ما يعرف بسياسة الكيل بمكيالين في السياسة الغربية أصبح أمرا مفضوحا خاصة بما يتعلق بالقضية الفلسطينية..

جمال ريّان: طيب وسط ذلك وسط ذلك يعني اقتربنا من نهاية البرنامج دكتور أحمد يعني بالتالي ما هو المطلوب أريد إجابة منك وكذلك من الأستاذ ماجد الزير, ما هو المطلوب من العرب والمسلمين في أوروبا لتغيير هذه الصورة النمطية السلبية عنهم في المجتمعات الأوروبية؟

أحمد جاب الله: والله أن اعتقد المطلوب مزيد من التواصل..

ماجد الزير: أعتقد..

جمال ريّان: أستاذ ماجد لحظة بس باختصار أستاذ أحمد تفضل، أستاذ ماجد انتظر قليلا.

أحمد جاب الله: نعم أنا باختصار المطلوب مزيد من التواصل مع المجتمع مزيد من العمل الإعلامي والتوعية الفكرية مزيد من توضيح حقيقة الإسلام بعيدا عن كل الصور المغلوطة وأن نميز بين الإسلام الصحيح المعتدل والتصرفات الهوجاء التي لا تمت للإسلام بأي صلة ثم أن نعمل شراكات مع كل الحقوقيين والمتعلقين بقيم العدالة والاندماج والتعايش المشترك وهم موجودين لا شك في المجتمعات الأوروبية ويمكن للعالم الإسلامي أن يؤدي دورا إن استطاع أن يؤدي هذا الدور.

جمال ريّان: طيب أستاذ ماجد يعني فعلا هل المطلوب عدة إجراءات لتغيير هذه الصورة النمطية السلبية عن العرب في المجتمعات الأوروبية؟

ماجد الزير: نعم أضيف إلى ما تفضل به الدكتور أحمد أننا نحتاج إلى اهتمام الجيل الثاني وقل الثالث الذي يعرف لغة القوم ندفعهم للانخراط بالسياسة بالسياسيين نعلمه لغة الإعلام لأننا نريد أن نذهب إلى الوسائل التي تؤثر تأثيرا جماعيا واسعا تختصر علينا الزمن وتقدم الرواية الصحيحة، هؤلاء ممكن أن يكونوا حجر زاوية في هذا البناء يغيروا في معادلة سحرية ثم نحتاج إلى أن نتواصل مع الفعل المؤثر في الشرق الأوسط ونحاول إلى جانب تنسيقنا مع المجاميع إلى تواصل مع أن هناك من يقوم بأفعال سواء على الجانب الرسمي أو الجانب الشعبي في الشرق الأوسط في المنطقة العربية ما يؤثر علينا تأثيرا سلبيا ما يمكن أن يقدم في هذا الجانب ولكن بالتأكيد نحتاج إلى شغل وتواصل وتنسيق وتعاون من أجل مثل هذه القضية والتخفيف من أثارها.

جمال ريّان: شكرا لك ماجد الزير رئيس مؤتمر فلسطيني أوروبا متحدثا من لندن ومن باريس الدكتور أحمد جاب الله مدير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة من الواقع العربي إلى اللقاء.