في ظل اعتمادها على التمويل الخارجي، تثير المنظمات غير الحكومية جدلا داخل الأراضي الفلسطينية، حيث يُتهم بعضها بالفساد المالي والإداري، وبأنها تحولت إلى ما يمكن وصفه بدكاكين للتربح والكسب.

حلقة "الواقع العربي" تساءلت مع ضيفها من رام الله عن مدى تأثير الجهات الممولة على عمل هذه المنظمات.

وقد رفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت الدكتور صالح عبد الجواد وضع جميع المنظمات غير الحكومية في سلة واحدة، وقال إن هناك منظمات فعالة تتسم بالنزاهة، كما اعتبر أن التمويل العربي لا يشكل خطرا على عمل هذه المنظمات لأنه يصب في المصلحة الوطنية الفلسطينية.

أما التمويل الأجنبي، يضيف عبد الجواد لحلقة 28/1/2015 من برنامج "الواقع العربي"، فهو يخدم بالأساس مصلحة إسرائيل.

ورأى أن انتشار المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية كان بسبب عجز وفشل الدولة في توفير التنمية والخدمات الاجتماعية، حيث بدأت هذه المنظمات في التنامي بعد ضرب مؤسسات الدولة الفلسطينية من طرف الاحتلال.

وعن علاقة المنظمات غير الحكومية بالسلطة والقوى السياسية، أشار إلى أن دعم الدول الأجنبية وخاصة الاتحاد الأوروبي لهذه المنظمات أدى إلى تشويش العلاقة بينها وبين السلطة، لأن هذه الأخيرة رأت أن هذا الدعم يفتتها ماليا.

كما أن المنظمات غير الحكومية استنزفت الأحزاب السياسية، بحسب عبد الجواد، الذي أكد أن المنظمات الجماهيرية المرتبطة بالأحزاب بدأت في الظهور بين عامي 1978 و1979 كحركات الشبيبة والمرأة، وكان لها دور سياسي، واستشهد برئيسة جمعية إنعاش الأسرة في البيرة سميحة خليل التي قال إنها رفضت التمويل الأجنبي حتى تتجنب التأثير على جمعيتها.

وبحسب ضيف "الواقع العربي" فقد زاد انتشار المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية بعد عام 1967، حيث ظهرت الحاجة لإيجاد مؤسسات تقوم بأعباء الإدارة الأردنية على الضفة الغربية، والإدارة المصرية على قطاع غزة.

وبعد الانتفاضة الأولى ظهرت منظمات حقوق الإنسان وأصبح دورها فعالا، وبعد مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية تغير دورها وباتت تهتم بمجالات لم تستطع السلطة القيام بها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: دور المنظمات غير الحكومية بفلسطين

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: صالح عبد الجواد/أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت

تاريخ الحلقة: 28/1/2015

المحاور:

-   دور المنظمات غير الحكومية في الضفة والقطاع

-   واقع علاقة المنظمات بالقُوى السياسية الفلسطينية

-   مدى تأثير التمويل الأجنبي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على دور المنظمات غير الحكومية في فلسطين والجدل حول مدى تأثير التمويل الأجنبي في عملها. 

تعمل في الأراضي الفلسطينية نحو 2800 منظمةٍ غير حكومية تُقدم الخدمات الصحية والتعليمية والزراعية للمجتمع الفلسطيني، بينما يختص بعضها الآخر في تعزيز برامج حقوق الإنسان والمرأة والتنمية وغيرها من المجالات، وفي حين ارتبط دور كثيرٍ من تلك المنظمات بالعمل الوطني قبل توقيع اتفاق أوسلو شهد دورها مُنعطفاً بعد ذلك، حيث أثار تمويل تلك المنظمات من جهاتٍ أجنبية جدلاً داخل المجتمع في وقتٍ حاولت فيه الجهات المُمولة فرض أجندتها وشروطها عليها، نرصد أبعاد ودور المنظمات غير الحكومية في المجتمع الفلسطيني ومدى تأثره بالمناخ السياسي على الساحتين الفلسطينية والدولية ولكن نُتابع أولاً هذا التقرير في الموضوع.

]تقرير مسجل[

شيرين أبو عاقلة: مع توالي الثورات والنكبات التي مرت بها فلسطين منذ عقودٍ من الزمن برزت الحاجة لدور مؤسسات العمل الأهلي في التعامل مع إفرازات الاحتلال فجاءت مُساهمة تلك المؤسسات في تقديم الإغاثة للاجئين والرعاية للأيتام وتوفير خدمات الصحة والتعليم والزراعة للمجتمع الفلسطيني، مع ستينيات القرن الماضي لم يتجاوز عدد تلك المؤسسات العشرات لكن عددها تضاعف عدة مراتٍ خلال سنوات سبعينات وثمانينات القرن الماضي لتنتقل من الدور الإغاثي إلى العمل على لعب دور حيوي في دعم صمود الفلسطينيين من أجل التحرر الوطني، فغياب مؤسسات رسميةٍ أو حكوميةٍ في المجتمع الفلسطيني نظراً لعدم تبلور كيانٍ سياسي واضح على أرض الواقع كان يتطلب بديلاً قامت به المؤسسات الأهلية والمنظمات غير الحكومية وأسست الأحزاب السياسية المُختلفة أعداداً من المنظمات التي باتت أذرعاً لها تعمل في تقديم الخدمات للشعب الفلسطيني، وفي العام 1993 تم التوقيع على اتفاق أوسلو الذي شكلّ منعطفاً حيوياً في دور المنظمات غير الحكومية وعلاقتها مع المؤسسات الرسمية التي بدأت العمل مع إقامة السُلطة، فقدت العديد من المنظمات غير الحكومية قاعدتها الجماهيرية التي التصقت بها على مدى عقود ومع مرور الوقت أيضاً ضعفت علاقة تلك المنظمات مع الأحزاب السياسية التي تراجع هي الأخرى تأثيرها في المجتمع وجعل الكثيرين يعزفون عن الأحزاب السياسية، وهنا بدأ يبرز تأثير الجهات المُمولة وشروطها في فرض الأجندة في بعض الأحيان على مؤسسات العمل الأهلي مُستغلةً الأوضاع المعيشية للفلسطينيين تحت الاحتلال وحاجة تلك المؤسسات لتقديم خدماتٍ مُجتمعية للتخفيف على الأقل من تأثيرات تلك الأوضاع، فالمُمول الأجنبي لم يُبدِ حماساً في تمويل مؤسساتٍ تدعم العمل الوطني وذهب بعض المُمولين إلى فرض شروطٍ تُلزم تلك المنظمات بالتوقيع على وثيقة نبذ ما يُسمى الإرهاب على رأسها الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، ويُعد الإتحاد الأوروبي ومؤسساتٌ أوروبيةٌ أخرى المُمول الأكبر للمنظمات غير الحكومية وينصب دعمه على القطاع الزراعي إلى جانب دعمه لمشاريع التنمية والمرأة والتثقيف، لكن دور المنظمات غير الحكومية ظل حيوياً وفاعلاً خاصةً في المناطق التي لا تخضع لسيطرة السُلطة الفلسطينية كالمناطق المُصنفة ج وهي تلك الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي وفي مدينة القدس، وعملت العديد من تلك المؤسسات وبدعمٍ من مؤسسات التضامن الأجنبي في مجال مُواجهة الاستيطان والتصدي لمُصادرة الأراضي، وفي المناطق الخاضعة لسيطرة السُلطة استطاعت المنُظمات غير الحكومية أن تُقيم علاقاتٍ من الشراكة مع الحكومة أحياناً كما هو الحال في مجالات الصحة والزراعة فيما بدت العلاقة تنافسية ومحل عدم ثقة في أحيانٍ أخرى ولعل الحاجة إلى التمويل الخارجي غذت تلك العلاقة التنافسية بين الجانبين، تقول إحصاءات رسمية إن عدد المنظمات غير الحكومية في الأراضي الفلسطينية يتجاوز 2800 مؤسسة أما الفاعلة منها في المجتمع فلا يتجاوز عددها 800 منظمة.  جدلٌ قد يبقى قائماً بشأن دور المنظمات غير الحكومية لكنه لا يمكن أن يُلغي الحاجة إليها في مُجتمعٍ ما زال يُصارع من أجل التحرر من الاحتلال ويخطو أولى خطواته نحن بناء الدولة.  شيرين أبو عاقلة، الجزيرة، رام الله.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: ولمناقشة الموضوع ينضم إلينا من رام الله الدكتور صالح عبد الجواد أستاذ العلاقات السياسية في جامعة بيرزيت، مرحباً بك دكتور، دكتور بدايةً لو يعني نُحدد منهجياً يعني نقاشنا اليوم نتحدث بدايةً الأدوار ثم البُعد السياسي، السياسي ثم الجانب التمويلي، طيب لو بدأنا بالحديث عن المجالات والقطاعات التي يتركز فيها عمل هذه المنظمات غير الحكومية في الضفة والقطاع، ما هي هذه الأنشطة والمجالات التي تعمل فيها هذه المنظمات؟

دور المنظمات غير الحكومية في الضفة والقطاع

صالح عبد الجواد: يعني هي الحقيقة تعمل في مجالات مُتنوعة وعديدة خصوصاً في مجال الصحة بشكل كبير في مجال التعليم في مجال الزراعة في مجال خدمات الإغاثة في التدريب في مجالات لا حصر لها الحقيقة، وهذا بسبب إنه يعني هو يعني انتشار المنظمات الأهلية أو غير الحكومية هو تعبير في الواقع عن فشل دولة إذا بدك في توفير مقومات التغيير الاجتماعي والتنمية لذلك هي من جانب تُشكل بديل في مواجهة تقصير الدولة أو خلينا نقول عجزها لظروف موضوعية ولا يمكن أيضاً وضع كل المنظمات الحكومية كما يتم بالعادة في الجدل الدائر بشأنها في نفس الصندوق.

عبد الصمد ناصر: نعم.

صالح عبد الجواد: يعني هناك منظمات تختلف حتى في دورها الوطني أو بالنسبة خلينا نقول تطبيقها أو تقيدها بالأجندات السياسية.

عبد الصمد ناصر: طيب ما مدى فاعلية هذه الأدوار التي تقوم بها هذه المنظمة سواءٌ في دعم الفلسطينيين في مواجهة مُمارسات الاحتلال في الضفة أو في دعم أهالي قطاع غزة في محنتهم؟

صالح عبد الجواد: هو يعني مهم ممكن حتى عشان يعني نشرح هذا الدور نشوف لماذا بالأصل قامت هذه المنظمات يعني إحنا نلاحظ مثلاً إنه في العهد العثماني كان يجوز في عدة جمعيات على عدد أصابع اليد الواحدة، في عهد الانتداب زاد هذا العدد ولكن بعد عام 1967 بدأ العدد بالتزايد بشكل ملحوظ والسبب في ذلك أنه الاحتلال حطم طبعاً سُلطة الدولة الأردنية اللي كانت موجودة في الضفة الغربية والإدارة المصرية التي كانت موجودة في قطاع غزة، ولذلك ظهرت هناك الحاجة لإيجاد مؤسسات تقوم ببعض الأعباء التي كانت تقوم بها هذه الدولة يعني مثلاً بعد 1967 مباشرة نشطت في رام الله والبيرة خلينا نقول جمعية إنعاش الأسرة التي كانت تقوم بإغاثة وكانت تقوم بتدريب أبناء الفلاحين والفلاحات في تطويرهم بشكل رائع وممتاز، الآن في الانتفاضة الأولى وخلال الهجمة إذاً خلينا نقول في عهد الاحتلال  بدأ التنامي نتيجة إنه الاحتلال ضرب مؤسسات الدولة وضرب كل المؤسسات السياسية التي لم تعد شرعية ولذلك المنظمات الأهلية أو الغير الحكومية كانت هي خلينا نقول الرد الفلسطيني كبديل عن هذا الغياب، في الانتفاضة الأولى ظهرت حاجة أيضا لمنظمات حقوق الإنسان للمتابعة في مُواجهة الحملة الشرسة وكان دورها أيضاً فعال، وبعد مجيء السُلطة تغير هذا الدور يعني ظلت في هناك منظمات لحقوق الإنسان ولكن عددها من النسبة الكُلية كان محدوداً وأصبحت تهتم في مجالات لم تستطع السُلطة لأسباب إما خلينا نقول تقصير ذاتي أو لأسباب موضوعية أن تقوم بها.

عبد الصمد ناصر: نعم هذه نقطة، نعم.

صالح عبد الجواد: ولذلك هي دورها هي.

عبد الصمد ناصر: هذه النقطة، هذه النقطة سنُفصل فيها دكتور، دكتور هذه النقطة سنُفصل فيها ولكن دعني أبقى في الجانب التاريخي.

صالح عبد الجواد: يعني هي دورها.

عبد الصمد ناصر: ما دمت جئت على السرد التاريخي للأبعاد التاريخية لظهور هذه المنظمات، نتوقف لرصد التطور التاريخي لظهورها ودورها يعني في فلسطين وأعداد هذه المنظمات وكيف تأثرت بالمراحل المختلقة للقضية الفلسطينية مع تقرير الزميلة مريم أوباييش.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: لعبت الجمعيات غير الحكومية دوراً في الحفاظ على النسيج الوطني الفلسطيني وكانت الجمعيات المسيحية والإسلامية حاضنةً لذلك الدور منذ عام 1918 في عام 1966 بلغ عدد المنظمات غير الحكومية 77 منظمة، شهدت فترة السبعينيات خاصةً بعد انعقاد قمة الرباط في 1974 التي أُعلنت فيها منظمة التحرير الفلسطينية مُمثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني شهدت تحسناً ملحوظاً على صعيد تنظيم العمل الأهلي الفلسطيني وقد عملت منظمة التحرير على إنشاء العديد من الاتحادات واللجان التطوعية، بعد خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 اتخذت المنظمات حينها شعار التنمية من أجل الصمود في إشارةٍ واضحةٍ إلى مزج العمل الوطني بالتنموي، تضاعف العدد 3 مرات تقريباً ليصل إلى أكثر من 200 مؤسسة في الضفة الغربية عام 1987 وانتقلت المؤسسات من العمل الإغاثي إلى لاعبي دورٍ حيوي في دعم الصمود الفلسطيني والعمل من أجل التحرر الوطني، بعد اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987 بدأت هذه المنظمات غير الحكومية العمل على التحضير لبناء الدولة والاستقلال ولكن بعد إعلان اتفاق أوسلو عام 1993 وإنشاء السُلطة الفلسطينية اختلفت ملامح هذه المنظمات غير الحكومية تماماً وانتقلت من العمل في التأثير السياسي إلى العمل في التأثير السياسي التقني ما جعلها تُصبح عُرضة لتأثير الأجندات الأجنبية عليها، عام 1999 بلغ عدد المنظمات غير الحكومية 480 منظمة وقد ساعدت في صياغة القوانين وتأهيل العاملين في المؤسسات الحكومية، يُقدر عدد المنظمات في الوقت الراهن بنحو 2800 بيد أن الفاعل منها أقل من ثلث هذا الرقم بكثير.

]نهاية التقرير[

واقع علاقة المنظمات بالقُوى السياسية الفلسطينية

عبد الصمد ناصر: نُواصل النقاش مع ضيفنا من رام الله الدكتور صالح عبد الجواد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت، دكتور قبل التقرير كنت تتحدث عن يعني تأثر أدوار هذه المنظمات بالمفاصل التاريخية في القضية الفلسطينية وسردت أدوارها ما قبل وبعد اتفاق أوسلو وهنا أسأل كيف هو واقع علاقاتهم مع هذه المنظمات بالقُوى السياسية الفلسطينية ثم بالسُلطة الفلسطينية؟

صالح عبد الجواد: يعني هي منذ البداية ولادة يعني كما ذكر التقرير مثلاً بالنسبة للجمعيات الإسلامية المسيحية التي شكلت في نهاية 1918 ومطلع 1919 يعني كان من البداية هناك دور سياسي وكان المقصود من حتى هذا الاسم إسلامية مسيحية قصة إبراز الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني في مُواجهة المشروع الصهيوني، وأيضاً يعني الحقيقة موضوع تأسيس المؤسسات لم يكن بعد قيام منظمة، بعد اختيار منظمة التحرير أو تفويض منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني في الرباط، استغرق الأمر عدة سنوات لأنه للأسف الشديد المُكون الرئيسي للحركة الوطنية إن كانت الجبهة الشعبية أو فتح خصوصاً ما كان في هناك إيمان بالمؤسسات السياسية، هذه لحظة لاحقة وعندما خصوصاً أصبح للسيد ماجد أبو شرار الذي كان لديه فهم في موضوع المؤسسات الشهيد ماجد أبو شرار ولذلك بداية المنظمات الجماهيرية المُرتبطة بالأحزاب هو فقط منذ عام في نهاية 1978 و 1979 وخصوصاً خلينا نقول لجان العمل النسائي ولجان المرأة وحركات الشبيبة وإلى آخره، طبعاً أنت تلاحظ هنا إنا نحن مرات يعني بتدخل أشياء هي ليست بالذات مُنظمات دعم وتطوير اجتماعي وإنما منظمات سياسية لكنه  كان منذ البداية لها دور سياسي رئيسي وأخص أعيد وأكرر دور السيدة سميحة خليل رئيسة جمعية إنعاش الأسرة في البيرة.

عبد الصمد ناصر: نعم.

صالح عبد الجواد: والتي لعبت دورا سياسيا مهما جداً وهنا أود أن أشير أن هذه المرأة رفضت بإصرار أن تقبل أي مساعدة من الشؤون الاجتماعية من يعني خلينا نقول الحكم العسكري أو الإدارة المدنية رغم محاولاتهم خلينا نقول مساعدة هذه الجمعية وبالتالي التأثير عليها سياسياً كما رفضت حتى أن تستقبل أو حتى أن تتمول من قِبل قنصليات أو من قِبل دول أجنبية.

عبد الصمد ناصر: نعم.

صالح عبد الجواد: لذلك ظلت هذه الأجندة، الآن.

عبد الصمد ناصر: نعم على ذِكر هذا الموقف، على ذِكر هذا الموقف كيف تبدو يعني العلاقة الآن بين هذه المنظمات والسُلطة الفلسطينية يعني هل هي علاقة تكامل علاقة تنافس؟

صالح عبد الجواد: هو حتى قبل السُلطة.

عبد الصمد ناصر: نعم.

صالح عبد الجواد: يعني هو حتى قبل السُلطة الأهم إنه هذه المنظمات في البداية اللي يعني الأحزاب لما بدأت تُؤمن في نهاية السبعينيات ومطلع الثمانينيات بقيام خلينا نقول مؤسسات لمساعدتها ولكن ما حصل إنه في بعض الأحيان المؤسسة تغلبت على الحزب أو خلينا نقول الذي كان مسؤولاً عن هذه المؤسسة نأى بها عن الحزب وأصبحت تُمثل خلينا نقول مصالح المجموعة المرتبطة  فيه، أنا بحكي عن بعض هذه المؤسسات، في بعض هذه المؤسسات.

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسألك عن موضوع  التمويل يعني حينما هذه المؤسسات تنأى بنفسها عن الحزب من أين لها بالتمويل؟

صالح عبد الجواد: هي نأت عن الحزب وهي استنزفت الحزب مش بس هي نأت عن الحزب يعني هي للأسف الشديد وخاصةً في التنظيمات اليسارية لأنه التنظيمات اليسارية بالذات هم بالأساس كانوا الأكثر ثقافة خلينا نقول وهؤلاء الناس يعني خلينا نقول جفت جزء كبير من طاقات هذه الأحزاب وخلينا نقول انتفخت وتضخمت هذه المنظمات على حساب الحزب، إذاً في مشكلة من ناحية يعني خلينا نقول ثُنائية إنه أنت تدعم الحزب بس في نفس الوقت أنت تضعف الحزب من ناحية أخرى وهناك المشكلة مع السُلطة، السُلطة لما أجت طبعاً السُلطة محتاجة إلى موارد وهي نظرت وبحق يعني نظرت إلى إنه دعم الدول الأجنبية أو زي الإتحاد الأوروبي أو دول زي ألمانيا فرنسا إيطاليا النرويج كندا لهذه المنظمات كشيء بفتت خلينا نقول مالياً أو خلينا نقول صندوق السُلطة ويُؤدي إلى تشظي هذه الجهود ولذلك في البداية العلاقة كانت مُشوشة وكانت حتى أخذت طابعا حادا ما بين السُلطة وما بين هذه المُنظمات وحتى في البداية يعني هناك مقال أذكر دنيس سوليفان عام 1996 في Journal of Palestine studies اللي هو يعني أشار يعني يُمكن العودة إليه أشار إلى هذا التوتر وكيف حتى أجهزة الأمن أحيانا تُمارس ضغوط على بعض يعني أصحاب هذه المنظمات من أجل خلينا نقول intimidation من أجل بديش أقول تخويف بس من أجل ثنيهم عن الاستمرار في جهودهم وكانت تتم هناك استدعاءات لمقار الأجهزة الأمنية وإلى آخره.

عبد الصمد ناصر: طيب.

صالح عبد الجواد: ولكن لاحقاً تحسن الوضع يعني اليوم الوضع.

عبد الصمد ناصر: طيب دكتور، دكتور بالنسبة للتمويل ؟

صالح عبد الجواد: تفضل.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للتمويل دائماً حينما يُذكر التمويل في أي مجال دائماً ما يُربط بشروط لربما من الجهات المانحة أو المُمولة، هل هكذا هو الأمر بالنسبة لتمويل الجهات سواء الأوروبية أو الكندية أو حتى ربما بعض الجهات العربية لهذه المنظمات هل هناك شروطٌ ما تضعها قبل التمويل وإلى أي حد هذا الأمر يُؤثر على عمل هذه المنظمات؟

صالح عبد الجواد: بالتأكيد يُؤثر ويعني هناك يعني بدي أجيب مثلا من التُراث الشعبي الفلسطيني والذي أعتقد أيضاً موجود في أي تُراث عربي، اطعم الفم تستحي العين، يعني إنك أنت تمول وبالتالي الشخص يفقد جزء من إرادته السياسية.

عبد الصمد ناصر: استقلاليته.

صالح عبد الجواد: هنا أريد في الواقع أن أُفرق ما بين التمويل العربي وما بين التمويل الأجنبي، التمويل العربي حتى لو كانت للدول خلينا نقول مثل قطر أو يعني خلينا نقول هناك طموحات سياسية ولكن هذا يتم في إطار الأجندة الوطنية الفلسطينية لا يتم يعني الأجندة القطرية والأجندة السعودية في النهاية هي مُتمسكة بعروبة القدس مُتمسكة بعروبة فلسطين مُتمسكة يعني، ولذلك لا أعتقد أن هناك خطرا من التمويل العربي بالعكس.

عبد الصمد ناصر: العربي.

صالح عبد الجواد: بالضبط.

عبد الصمد ناصر: بالنسبة للتمويل الغربي؟

صالح عبد الجواد: يعني التمويل العربي لا خطر، التمويل الغربي هنا المشكلة وأنا في رأيي وأحد مُعالجة أوجه الخلل طبعاً رح نعالج الموضوع هذا لاحقاً ولكن أحد أوجه الخلل خلينا نقول زيادة حصة الدعم العربي على حصة الدعم الأجنبي كل هذه الدول هذه يعني مُنطلقة من بالأساس  يعني مصلحة إسرائيل هي الأساس.

عبد الصمد ناصر: نعم.

صالح عبد الجواد: هي تحاول المساعدة لا شك إنه لديها أسباب إنسانية أحياناً ولكن في نهاية الأمر مصلحة إسرائيل هي الأول والأساس.

عبد الصمد ناصر: هناك جدل دكتور؟

صالح عبد الجواد: خصوصاً من.

عبد الصمد ناصر: دكتور.

صالح عبد الجواد: أيوه.

مدى تأثير التمويل الأجنبي

عبد الصمد ناصر: حتى نستغل وجودك معنا والوقت، هناك جدل في الوقت الراهن يعني في الساحة الفلسطينية حول هذا التمويل، تمويل هذه المنظمات ويُتهم بعضها بالفساد المالي والإداري وأيضاً بالتشكيك أيضاً في أجندتها الوطنية، ما مدى واقعية وجِدية هذه الاتهامات، وهل لهذه الاتهامات ما يسندها؟ 

صالح عبد الجواد: يعني هو بدون أدنى شك أنه هذا التكاثر الهائل للمنظمات غير الحكومية هو يُعبر عن زيادة الاعتماد على الغرب وأيضاً هو أحد أدوات توسعه وهيمنته على المنطقة العربية وخلينا نقول في بعض الأحيان الأجندات المفروضة طبعاً أحياناً غير علنية يعني ذكر التقرير أنه في بعض الأحيان يُطلب منهم التوقيع على بعض الأشياء ولكن بالنهاية يعني أنا بذكر أنه إحنا في جامعة بيرزيت كان في عنا برنامج والبرنامج هذا يعني خلينا نقول كان في واضح إنه مطلوب شخص معين مثلا يعني ولذلك هناك ارتباط بالأجندة وأيضاً في مشكلة أنه تشظي الموارد وزي ما قلت الاستنزاف الخطير للأحزاب السياسية.

عبد الصمد ناصر: سؤالي عن الفساد دكتور، دكتور؟

صالح عبد الجواد: لذلك.

عبد الصمد ناصر: دكتور سؤالي كان عن الفساد يعني هنالك من يتهم هذه المنظمات بأنها تحولت إلى ما يُمكن وصفه بدكاكين للتربح والتكسب ؟

صالح عبد الجواد: Ok لا يجب لا يجب وضع الجميع، طبعاً هي حتى يعني هي كلمة دكاكين يعني أساساً مُرتبطة بظاهرة الأنجزة يعني Ok، ويعني حتى أنت قد تستغرب أخي أنه كلمة NGO يعني أصبح حتى طفل صغير في المخيم يعني هو يعرف فيها يعني القصة إنه عملت نظام حتى قيم في داخل المجتمع الفلسطيني، الآن لا يجب وضع.

عبد الصمد ناصر: بمعنى، بمعنى، بمعنى دكتور ؟

صالح عبد الجواد: هنا لا يجب وضع، لا يجب وضع كل شي في نفس السلة، هناك منظمات حكومية فعّالة وتتسم بالنزاهة وهناك منظمات يعني خصوصاً فيما يتعلق برواتب المدراء والمسؤولين فيها الحقيقة أرقام يعني كبيرة جدا، ولذلك إحنا في جامعة بيرزيت نُواجه مشكلة كبيرة جداً.

عبد الصمد ناصر: شكراً لك.

صالح عبد الجواد: راتب الأستاذ فل بروفيسور.

عبد الصمد ناصر: نعم، دكتور انتهى الوقت.

صالح عبد الجواد: Ok شكراً.

عبد الصمد ناصر: أشكرك، عُذراً، دكتور صالح عبد الجواد.

صالح عبد الجواد: أهلين، أهلين.

عبد الصمد ناصر: أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت من رام الله، شكراً جزيلاً لك. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي بإذن الله في حلقة جديدة، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.