برز اسم الطائفة "الإيزيدية" قبل بضعة أشهر في وسائل الإعلام العالمية بوصفها ضحية لتنظيم الدولة الإسلامية وتقدمه في مناطق واسعة في شمالي العراق.
 
وقد تحرك المجتمع الدولي لإغاثة أفرادها بعد تهجيرهم من ديارهم في منطقة سنجار وسط تقارير عن تعرضهم لانتهاكات واسعة من قبيل سبي النساء وقتل الرجال. 

أما اليوم فقد انقلبت الآية حيث يُتهم مسلحون إيزيديون بارتكاب الممارسات نفسها ضد سكان قرى عربية في سنجار وفي منطقة ربيعة غربي نينوى، وتواترت تقارير وشهادات مختلفة عن تشكيلهم مليشيات مسلحة.

حلقة الثلاثاء 27/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الاتهامات الموجهة إلى مسلحين من الطائفة الإيزيدية بمهاجمة قرى عربية قرب نينوى وحرق مساكنها وقتل رجالها وسبي نسائها.

لجنة تحقيق
بدورها رفضت المستشارة في برلمان كردستان خالدة خليل -هي ومن الطائفة الإيزيدية- تسمية المسلحين الإيزيديين بالمليشيات، مؤكدة أنهم يقاتلون في صفوف قوات البشمركة التي تقاتل ضد تنظيم الدولة داخل العراق.

وشددت على أن الطائفة الإيزيدية طائفة مسالمة ولا تميل للانتقام، رغم الظلم الذي عانته على أيدي تنظيم الدولة والذي يعتبر الأعنف على مر تاريخ العراق، على حد قولها.

وأرجعت المستشارة بالبرلمان قيام الإيزيديين بتجاوزات ضد الإنسانية -في حال حدوثها- إلى أجندات خارجية تحاول بث الفرقة والتدخل في الشأن العراقي، وتنفيذ مؤامرة بواسطة عملاء ينفذون هذه الأجندة.

وأقرت المستشارة البرلمانية بإمكانية حدوث تجاوزات ضد الإنسانية في أوقات الأزمات، وأشارت إلى لجنة تقصي الحقائق التي تم تشكيلها بتكليف من رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني من أجل الوقوف على حقيقة الأمر.

وطالبت السياسيين بالعراق بألا يأخذوا هذه التصريحات التي تحدثت عن حدوث تجاوزات وهجمات على قرى عربية من قوات إيزيدية على محمل الجد حتى تتضح الحقائق.

وأشارت خليل إلى أن تدخل الكثير من القوى في منطقة سنجار جعل وضعها معقدا، مؤكدة أن الإيزيديين لا يضمرون عداوة للعرب، ولكنها أوضحت أن ملاحقة العرب الذين انضموا لتنظيم الدولة تعد أمرا ضروريا.

لا مبرر
أما الكاتب السياسي العراقي أحمد الأبيض فرغم إقراره بتعرض الإيزيديين لمآس ومجازر، فإنه شدد على أن ذلك لا يبرر انضمامهم للأكراد، وأكد أن البارزاني هو الذي فتح لهم باب التطوع حتى يتمكنوا من استرجاع أراضيهم.

واستنكر الأبيض اتهام القرى العربية بأنها تمثل حاضنة لتنظيم الدولة واتخاذ ذلك مبررا للانتقام منها، ونادى في الوقت نفسه بضرورة الإسراع بإحصاء أعداد من جرى الاعتداء عليهم دون تسويف كما يجري دوما حينما يتم الحديث عن تكوين لجان للتقصي، بحسب رأيه.

ودعا الكاتب السياسي العراقي إلى إيقاف مساعي بعض الإيزيديين لإيجاد مظلة خارجية تغطي وتدعم انتقامهم من العرب، مؤكدا أن المكون السني في العراق لا أحد ينتصر له بسبب خلل في تكوين النخبة السياسية التي تمثله.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل هاجمت المليشيات الإيزيدية قرى عربية؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   خالدة خليل/مستشارة برلمان كردستان العراق

-   أحمد الأبيض/كاتب وسياسي عراقي

تاريخ الحلقة: 27/1/2015

المحاور:

-   ممارسات المسلحين الإيزيديين ضد سكان قرى عربية

-   حكومة كردستان وتشكيل لجان تحقيق

-   مشروع الإيزيديين الانفصالي

-   ردود الفعل الدولية على استهداف القبائل العربية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على دور المليشيات الإيزيدية في منطقة سنجار واستهدافها للعرب هناك، ونستطلع أيضاً الواقع الإنساني لسكان تلك المنطقة الواقعة شمالي العراق.

قبل بضعة أشهر عرف العالم الإيزيديين ضحايا لتنظيم الدولة ولتقدمه أيضاً في مناطق واسعة في شمال العراق، وقد تحرك المجتمع الدولي لإغاثتهم بعد تهجيرهم من ديارهم في منطقة سنجار وسط تقارير عن تعرّضهم لانتهاكاتٍ واسعةٍ من قبيل سبي النساء وقتل الرجال، أما اليوم فقد انقلبت الآية حيث يُتهم مسلحون إيزيديون بارتكاب نفس الممارسات ضد سكان قرى عربية في سنجار وفي منطقة ربيعة غربي نينوى، وقد تواترت تقارير وشهاداتٌ مختلفة عن تشكيل الإيزيديين مليشياتٍ مسلحة ونسلط الضوء على حقيقة هذا الأمر وعلى موقف حكومة إقليم كردستان العراق من ممارسات المسلحين الإيزيديين لكن نتابع أولاً هذا التقرير في الموضوع.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: المنتهَكون أصبحوا منتهكين في غضون وقتٍ قصير، هذا ما تقوله الوقائع في عراق اليوم بعد أن كشفت الأحداث أنّ مسلحين إيزيدين قاموا بمهاجمة قرى عربية في مناطق سنجار وربيعة غرب محافظة نينوى رداً على ما فعله تنظيم الدولة الإسلامية بحسب تعبيرهم، وقال شهود عيان في مناطق غرب الموصل ومراقبون عراقيون إنّ مليشيا إيزيدية قامت بقتل رجال العرب السنة وسبي نسائهم وأطفالهم مما أدخل هذه المناطق العربية مثل قرى السبايا والجرية التي حررتها قوات البشمركة الكردية من تنظيم الدولة الإسلامية في مرحلة رعبٍ جديدة تمثلت بهجماتٍ انتقامية شنّتها مليشيات حزب العمال الكردستاني والمليشيات الإيزيدية، وتعيد الأحداث الأخيرة الحديث عن تسليح الإيزيديين للدفاع عن أنفسهم وهو أمرٌ طُرح بعد توسع تنظيم الدولة في منطقة سنجار شمال غربي العراق مطلع آب/أغسطس من العام الماضي في ظل التقارير عن ارتكاب مقاتلي هذا التنظيم انتهاكاتٍ واسعة بحق أبناء هذه الأقلية وخاصةً النساء منها، فهذه الانتهاكات دفعت المجلس الروحاني للطائفة الإيزيدية إلى مطالبة حكومة إقليم كردستان العراق بتسليح شباب الإيزيديين وضمّهم إلى تشكيلات قوات البشمركة، وقد وافق رئيس الإقليم على طلب المجلس الروحاني وأصدر قراراً بفتح باب التسجيل أمام الإيزيديين الذين يرغبون في الالتحاق بالجبهات، وتقول مصادر عراقية إنّ نحو 2500 مقاتلٍ من الأقلية الإيزيدية التحقوا بصفوف من يحاربون تنظيم الدولة شمال العراق بعد تلقيهم تدريباتٍ على يد مليشيات وحدات الحماية الكردية داخل سوريا وهي الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتزعمه حليف نظام دمشق صالح مُسلّم، كما أنه يُوصف أيضاً بأنه الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، وأثارت التقارير عن ممارسة المسلحين الإيزيديين في القرى العربية في شمال العراق تساؤلاتٍ عن أهدافها وعن مستقبل التعايش بين أطياف الشعب العراقي وتماسك النسيج الاجتماعي في هذا البلد في ظل الاتهامات التي توجه أيضاً إلى مليشيات الحشد الشعبي، وحمل السلاح لم يقتصر على الإيزيديين حيث طالب الشبك والمسيحيون في سهل نينوى بتشكيل أفواجٍ منهم لحماية مناطقهم وفي واقعٍ عراقي لا يعرف فيه عوام الناس من سيكون مظلوماً اليوم ومن سيكون ظالماً غداً ويعجز الساسة عن تسوياتٍ تحقق الاستقرار في هذا البلد هناك علامات استفهامٍ عدة حول تأثير هذه التعقيدات على المواجهة ضد تنظيم الدولة، ولماذا تحرك المجتمع الدولي بشكلٍ لافتٍ لإغاثة الأقلية في العراق ومنهم الإيزيديون وإدانة ما تعرضوا له بينما يغض الطرف عن نفس الممارسات ضد مدنيين آخرين من المكوّن العربي العراقي؟ ويبقى الخوف عند الكثيرين أن تنجرّ هذه المناطق في شمال العراق والبلد كله إلى أعمال تطهيرٍ عرقي بين الفصائل والطوائف الموجودة لا تُبقي العراق كما عرفه أهله طوال تاريخهم.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وتنضم إلينا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع تنضم من أربيل الدكتورة خالدة خليل مستشارة برلمان كردستان من الطائفة الإيزيدية، دكتورة خالدة نريد أن نفهم في البداية كيف تحول أبناء الطائفة اليزيدية أو الإيزيدية ستصححين لنا المصطلح من طائفة توصف بأنها مسالمة منزوية تخشى الغرباء منطوية على نفسها بعيدة عن العنف وشكلت محل قلق للعالم وتعاطفاً كبيراً معها إلى طائفة يواجه بعض أفرادها نقول بعض أفرادها وليس كل الطائفة اتهامات بارتكاب أعمال عنف واختطاف ضد مواطنين عرب في منطقة ربيعة؟

خالدة خليل: أولاً مساء الخير خديجة.

خديجة بن قنة: أهلاً بكِ.

ممارسات المسلحين الإيزيديين ضد سكان قرى عربية

خالدة خليل: اعتراضي على كلمة في التقرير وردت وهي كلمة مليشيات، في الحقيقة الإيزيدية ليسوا مليشيات ونحن الإيزيدية الكرد يقاتلون ضمن صفوف البشمركة، والبشمركة هي القوى النظامية الوحيدة التي تقاتل داعش الآن في العراق وبشهادة الكثير من الأطراف، تاريخ البشمركة تاريخ معروف وتاريخ نضالي طويل يتسم بالعفة بالأخلاق وبالعقيدة العسكرية في القتال ولم يحدث منذ عام 1961 أي منذ أن فُرض على البشمركة حمل السلاح منذ ذلك الوقت وإلى حد الآن والبشمركة لم ترتكب أي خطا في القتال وليست من أخلاقها الانتقام بالعكس نحن الذين فُرض علينا حمل السلاح وفُرض علينا القتال ونحن الذين كنا ندافع عن حقوقنا من أجل المصير هذا واحد..

خديجة بن قنة: نعم كلامك مفهوم تماماً دكتورة خالدة، لكن ستجدين دكتورة خالدة من يقول لكِ..

خالدة خليل: اسمحي لي يا ستي..

خديجة بن قنة: تفضلي، تفضلي.

خالدة خليل: نعم بالنسبة للإيزيدية، الإيزيدية هم قوم مسالمين وليست لديهم ثقافة الانتقام مطلقاً وليست من أخلاقنا وهم يقاتلون من أجل تحرير أرضنا ومن أجل طرد داعش، فنحن دخلنا سنجار مع البشمركة دخلنا إليها محررين لا منتقمين ودخلنا إليها مدافعين لا مهاجمين، ونحن..

خديجة بن قنة: نعم هذا الكلام مفهوم لكن دكتورة خالدة هل هذه الجرائم التي ذكرتِها لتنظيم الدولة في حق الإيزيديين يُبرّر ما يقوم به بعض أبناء الطائفة الإيزيدية في حق أيضاً مواطنين عرب مدنيين في شمال العراق؟

خالدة خليل: سيدتي حين نتحدث عن الظلم الذي وقع علينا من قبل التنظيم هو يُعد الأخطر على مر التاريخ لا يعني أبداً ذلك أنه يُبرر الاعتداء على الأبرياء، المظلوم لا يمكن أن يتحول إلى ظالم هذه مسألة كل العالم يعرفها..

خديجة بن قنة: دكتورة خالدة حتى نؤسس النقاش على أساس سليم إذاً تعترفين بأنه كان هناك بعض التجاوزات في حق مدنيين أبرياء عُزّل في هذه المناطق من العرب.

خالدة خليل: إذا وُجدت هناك تجاوزات يعني نحن في حرب وإذا حدثت تجاوزات فهناك أجندات سياسية خارجية هي التي تحاول بث الفتنة وهي التي تحاول بث التفرقة ما بين الكرد أنفسهم وما بين الكرد والعرب..

خديجة بن قنة: إذا كان هناك أجندة خارجية من يكون وراء هؤلاء؟

خالدة خليل: تكون ورائهم أجندة سياسية خارجية، الأجندة السياسية الخارجية هذه تعتبر تدخل في شأن العراق وتعتبر أيضاً تدخل في شأن الإقليم، لذلك هذه تعد مؤامرة على العراق ككل مؤامرة على الإقليم وإذا وُجد هناك من يتعامل مع هذه الأجندة الخارجية فهم يعتبرون من العملاء وهذه تعتبر عمالة، ولذلك..

خديجة بن قنة: من السهل دكتورة خالدة أن يتم إسناد كل التجاوزات إلى أجندات خارجية نحن نتحدث عن أمر واقع وهو أنّ هناك شهادات لأسر ضحايا لتلك الهجمات سجلها مراسلنا في تقرير ربما تابعتِ التقرير في وقتٍ سابق لضحايا تلك الهجمات في 11 قرية عربية، هناك أيضاً تقارير لمراقبين عراقيين منهم مثلاً هشام الهاشمي عن مليشيات تسمى جوجو إيزيدية تلقت تدريباً في سوريا، تفضلي يا دكتورة.

خالدة خليل: نعم تقريرك أشار إلى هذه القوى الأجندات الخارجية التي تحدثت عنها وسمّاها بالاسم بحزب العمال الكردستاني، أنا لا أُنكر ولا أحد يستطيع أن ينكر نعم تكون في وقت الأزمة، لماذا في وقت الأزمة بالذات ومن له المصلحة في إحداث كل هذه الفتنة؟ لذلك سيادة الرئيس مسعود البرزاني لا يمكن أن يقبل بمثل هذه التجاوزات شكّل لجنة لتقصّي الحقائق وإذا ثبت أنهم هم من المتعاونين مع هذه الأجندات في هذه الحالة ستنطبق عليهم صفة العمالة.

حكومة كردستان وتشكيل لجان تحقيق

خديجة بن قنة: نعم، هل هذه الإجراءات التي اتخذتها حكومة إقليم كردستان العراق من تشكيل لجان للتحقيق، هل توصلت إلى أي شيء؟

خالدة خليل: هي لجان حديثة يعني الموضوع حديث، الموضوع حدث يوم الأحد والتصريحات اليوم أنا قرأت تصريحات من نائب في البرلمان العراقي وأيضاً من بعض السياسيين الآخرين، ومن هنا أنا أُطالب وأقول رجاءً بالنسبة للسياسيين العراقيين أن لا تؤخذ هذه الكلمات بمأخذ الجدية لأنّ هناك من يكون وراءه هدف لأنّ هناك بعض النواب الذين لم تثبت لحد الآن نزاهتهم ووطنيتهم فإذا ثبتت النزاهة والوطنية حينها سنتحدث، يجب أن نتأكد من هؤلاء الناس الذين يتحدثون أولاً.

خديجة بن قنة: يعني تشككين في نزاهة من تحدثوا في التقرير؟

خالدة خليل: نعم بالتأكيد، إذا كان النواب الذين تحدثوا في هذا الموضوع والذين قرأت اليوم أنا تصريحاتهم فحقيقةً أنا نعم لأنه هذه تعتبر عندي شهادة مجروحة، يجب علينا التأكد أولاً من هؤلاء الأشخاص من نزاهة هؤلاء من وطنية هؤلاء، نحن في حرب يا سيدتي في حرب مع الإرهاب في حرب مع داعش نحن الآن نحتاج إلى رص الصف الوطني نحن..

خديجة بن قنة: دكتورة خالدة هذه الأجواء ألا توفر بيئة ممتازة لاستمرار مقاتلي الدولة الإسلامية في فعل ما يفعلونه؟

خالدة خليل: لم أفهم سؤالك لأني لم أسمع جيداً.

خديجة بن قنة: نعم، هذه التجاوزات وهذه الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين العرب في هذه المناطق ألا توفر أسباباً موضوعية لاستمرار مقاتلي الدولة الإسلامية فيما يفعلونه؟

خالدة خليل: سيدتي أنا قلت لكِ إذا كان هناك حقيقةً مثل هذا الأمر موجود فنحن لدينا لجنة لتقصّي الحقائق وستحقق في الأمر وحينها سوف نتحدث، لكن لم يثبت هذا الأمر وأنا متأكدة وكوني أيضاً على ثقة بأنّ هذه الأطراف إذا كانت وُجدت فهي أطراف من أجندة خارجية تدخلت في الأمر لإحداث هذه الفتنة، وإذا كان هناك ممن صرّح بهذا الأمر بأنه هناك شخصيات أو هناك أُناس أو طعنوا في شخصيات وطنية إيزيدية فهذا أيضاً الكلام لا يمكن أن نأخذه مأخذ الجد ويحتاج إلى مراجعة لأننا لسنا في وقت للتفرقة نحن بحاجة إلى رص الصف الوطني..

مشروع الإيزيديين الانفصالي

خديجة بن قنة: نعم على ذكر التفرقة، ما يفعله أهالي إقليم سنجار يدل بالعكس على تعميق هذه التفرقة وليس الوحدة كما تقولين بدليل تشكيل مجلس إدارة ذاتية أو ما يسمى بكانتون لإقليم سنجار مستقل، كيف تتوقعين أن يكون رد فعل إقليم كردستان العراق على هكذا مشاريع انفصالية للإيزيديين عن إقليم كردستان العراق؟

خالدة خليل: شوفي أنا قلت لكِ أنّ سنجار أصبحت مكان معقّد تدخلت فيه أطراف كثيرة أصبحت هناك كثير من القوى تريد التشويه على نضال البشمركة وعلى انتصارات البشمركة، نحن أحرزنا انتصارات كبيرة وحققنا انتصارات كبيرة ولن نسمح لأي شخص مهما كان حتى لو كان من الطائفة الإيزيدية إذا انضم إلى هؤلاء من الأجندة الخارجية فسيُحاسب أمام القانون، وبالنسبة للعرب نحن ليست لدينا مع العرب أية عداوات ولا أي انتقام لأننا لا نستطيع أن نُحمّل كل العرب المسؤولية، هناك أفراد انضموا من عشائر عربية إلى داعش هؤلاء الأفراد هم الذين ستتم محاسبتهم قانونياً نحن القانون هو الفصل بيننا وبينهم ولا نُحمّل عشائر بأكملها هذا الشيء، لذلك لا يمكن أن نقوم بمثل هذا العمل.

خديجة بن قنة: شكراً لكِ دكتورة خالدة خليل مستشارة برلمان كردستان من الطائفة الإيزيدية كنتِ معنا من أربيل شكراً لكِ، وينضم إلينا الآن من عمّان أحمد الأبيض الكاتب والسياسي العراقي أهلاً بك، دكتور هل نحن أمام هجمات محدودة تستهدف قرى عربية في منطقة ربيعة أم هي عملية استهداف مخططة وممنهجة ومدبرة تقوم بها مليشيات مسلحة؟

أحمد الأبيض: بدءاً تحيتي لكِ ست خديجة ولمشاهديكِم الكرام، الأمر أعقد من مسألة محدودة في مساحة محدودة من الأراضي العراقية، الإناء الزجاجي للعراق للأسف تفتّت والكل مسؤول عنه طبعاً لا نحيل ذلك لنظرية المؤامرة ولكن الكل وخصوصاً الطبقة السياسية التي مارست الحكم في العراق في كل مستوياتها وكل وضعها السياسي، هذا..

خديجة بن قنة: طيب الكل مسؤول برأيك، لكن دعنا نسأل عن كيفية تشكيل هذه المليشيات الإيزيدية، كيف تشكلت؟ أعدادها؟ كيف تدربت؟ من دربها؟ في أية مناطق علاقتها بالبشمركة الكردية وما إلى ذلك؟

أحمد الأبيض: الإيزيديون الحقيقة لا يُنكر أنهم تعرضوا إلى مأساة كبيرة ومجزرة ولكن هذا لا يبرر قيام سواءً البعض منهم أو من يُدعم ويُستغل في ذلك الخلافات السياسية حتى داخل إقليم كردستان، يعني دخول PKK حتى تصبح القصة واضحة للمشاهدين الكرام ضيفتك الدكتورة ما أجابت بشكل واضح عن ما يحصل، PKK الحقيقة استخدم قضية كوباني كذريعة للتدخل في العراق وهذا طبعاً اعتداء على السيادة العراقية ابتداءً وتدخل في شأن داخلي وإثارة لفتنة، المبرر الذي ارتكز عليه الإيزيديون أنه لم يُعنهم أحد لاستعادة أراضيهم بالرغم من أنّ علاقتهم جداً وثيقة مع إقليم كردستان وحتى هم تركوا الهوية المذهبية أو الدينية ورفعوا لواء الهوية العرقية لذلك يتحدثون كأكراد ولا يتحدثون كإيزيدية طائفة دينية لها بُعد تاريخي وديني، هذه المسألة حقيقةً دخول هذا العامل الخارجي أعتقد هو الذي أثار الحساسية، هذا العامل الخارجي طبعاً هو قام بالتدريب وقام الإشراف وطبعاً في بادئ الأمر كان السيد البرزاني هو الذي فتح باب التطوع للإيزيديين لاستعادة مناطقهم، ولكن دخول هذا العامل وعدم رضا رئاسة..

خديجة بن قنة: كان ذلك خطأً برأيك؟

أحمد الأبيض: طبعاً كان خطأً لأنّ رئاسة الإقليم غير راضية حقيقة عن PKK لأنّه معروفة كحساسية ما بين الـparty حزب السيد مسعود البرزاني مع هذا الكيان السياسي العسكري PKK، وهو أقرب إلى الاتحاد الوطني بزعامة جلال طالباني وبالتالي هو أقرب إلى إيران، هذه اللوحة السريالية ذات الخطوط المتعددة والألوان لا يفهمها إلا من رسمها للأسف أقول الذي يحصل في العراق اليوم لا تعرفين من مع من ولا تدرين من هو الصديق ولا العدو، هذه التحولات الغريبة في العراق نتيجة أولاً ضعف وهشاشة الوضع السياسي الذي انعكس بشكل مباشر على الوضع المجتمعي، لذلك تبرير قيام البعض من الإيزيديين ومعروفين بالأسماء بالمناسبة سُمّي بالأسماء يوم أمس هؤلاء الذين قاموا بالمجازر تجاه القرى العربية وخصوصاً عشيرة المتيوتي وجزء من عشيرة شمّر وكذلك جزء من عشيرة الجحيشات المعروفة، لأنه هذا الاتهام..

خديجة بن قنة: طيب هذا هل سيؤثر برأيك على هذه القبائل وعلى موقفها من تنظيم الدولة الإسلامية مع المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية؟

أحمد الأبيض: بكل تأكيد كما يحصل مثلاً في ديالى وبعض المناطق الأخرى حتى في الرمادي يعني ليش توفرت الحاضنة ست خديجة الحاضنة لداعش لماذا توفرت؟ هي مو قضية بطراً كما يُقال وإنما لما يحصل الظلم لما يحصل الإضعاف والاستضعاف تلجأ المكونات مجتمعياً وفردياً إلى أن تجد لها حامية أو حاضنة، لذلك قضية داعش من هذا الباب دخلت من هذا الوباء للأسف وباء عدم الانسجام والانقسام في البلد ومحاولة التسلط من فئة أو جهة أو مكون على الآخر، وهذا سوف يعزز للأسف أقول إن لم يتم تداركه بشكل سريع وخصوصاً الإيزيديين بأن يظهروا أسماء هؤلاء الذين قاموا بهذه الجرائم ويقدموهم للعدالة حتى وإن كان في إقليم كردستان، في ثقة في إجراءات..

خديجة بن قنة: لكن هل يرقى ما يُرتكب إلى مستوى ما يمكن أن نسميه بتطهير عرقي في حق العرب في هذه المناطق؟

أحمد الأبيض: مقصود طبعاً لأنّ هذه المناطق للأسف الدستور العراقي وضعها ضمن مناطق ذات الاهتمام المشترك المختلف عليها المتنازع عليها وبالتالي هي تحقق أهداف سياسية كبرى، وجود العرب الرافضين لهذا التوجه أقلمت هذه المناطق وإلحاقها بإقليم كردستان طبعاً سوف تكون واحدة من نتائج الاستهداف، واتهامهم الحقيقة بأنهم هم حاضنة لداعش أقصد العشائر العربية أنهم هم حاضنة لداعش أو جزء كبير منهم التحق مع داعش وقام بارتكاب جرائم ضد الإيزيديين التي حصلت في آب من العام الماضي طبعاً بحد ذاته يعطي مبرر للانتقام، الانتقام وقع بكل تأكيد بالرغم من أنه مرة أخرى أقول ضيفتك العزيزة لم تؤكد وتنفي ولكن هو وقع، ايش قد حجم الانتقام هذا مَن الذين تضرروا؟ كم عدد الذين ذهبت أرواحهم الأطفال النساء؟ هذا يجب أن يتم إظهاره، ومرة أخرى أؤكد على رئاسة إقليم كردستان..

خديجة بن قنة: هي قالت هناك لجان تحقيق تعمل على هذا الموضوع.

أحمد الأبيض: سيدتي ست خديجة أنا ابن العراق وابن الداخل وأعيش تفاصيل العراق بكل لحظة، العراقيون أصبح لديهم ندرة عندما تقولين لجنة للأسف أقول أصبح هناك تسويف القضية ليست في محل أن نذهب إلى لجنة وبالتالي هذه اللجنة..

ردود الفعل الدولية على استهداف القبائل العربية

خديجة بن قنة: طيب على ذكر التسويف هل العالم أيضاً يُسوّف لأنه شاهدنا كيف كانت ردة فعل العالم عندما تعرضت الأقلية الإيزيدية لما تعرضت له من جرائم على يد مقاتلي الدولة الإسلامية كيف تعاطف العالم وهبّهبّةً واحدة لنصرة الإيزيديين؟ هل هذا الموضوع الآن في استهداف هذه القبائل العربية؟ كيف تقيم رد الفعل الدولي تجاه ما يتعرضون له؟

أحمد الأبيض: الحقيقة أقول في عمق سؤالك أنه المكون السني في العراق لا أحد ينتصر له في عمق السؤال، وهذا في الحقيقة بسبب خلل سياسي في تمثيل هذا المكون والطبقة السياسية التي تمثله في الحكومة والبرلمان وللأسف في روابطه الإقليمية أيضاً، وهذا طبعاً بكل تأكيد عندما تظهر نائبة واحدة عن الإيزيديين تذرف الدموع ثم تستجلب نُصرة من العالم هذا يعتبر نجاح سياسي طبعاً يجب أن يُشاد به وليس يُنتقد كما يحاول البعض، هذه استطاعت أن تمثل أهلها وناسها وبالتالي هي بالذات وليس غيرها من أوصل صوتها إلى العالم، ولكن للأسف السنة في العراق ليس لهم من يمثلهم بشكل حقيقي هؤلاء ملايين من النازحين في إقليم كردستان يتصارع البعض على أن يتقاسموا كعكة أموال النازحين وينتقد بعضهم بعض هذه هي المشكلة الأساسية، وبالتالي عندما يُتهمون بالإرهاب بكل تأكيد العالم الغربي والعالم الذي لديه القوة والمال والنصرة لا ينصرهم، هذه هي المشكلة التي يجب أن يواجه بها السنة في العراق نفسهم وعليهم أن يحاكوا هذا الأمر وعليهم أن يعودوا إلى من يمثلهم بشكل صحيح وأن ينتجوه بشكل صحيح وأن يلتحموا مع شيعة العراق لإيقاف هذا التفتيت الدموي في العراق، هي ليست قضية إيزيديين وأقليات المشكلة أنّ عرب العراق تصارعوا مع الأسف من الطبقة السياسية العليا وهبط هذا الصراع إلى أدنى المستويات المجتمعية، اليوم الإيزيدي عندما يفكر بإيجاد مظلة خارجية للانتقام من قرى هذه مشكلة كبيرة طبعاً هذه سوف تحصل في ديالى وتحصل في باقي المناطق الأخرى، هذه يجب أن يتم إيقافها.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر وأعتذر لمقاطعتك مع انتهاء وقت البرنامج، شكراً لك الأستاذ أحمد الأبيض الكاتب والسياسي العراقي كنت معنا من عمّان، أطيب المُنى إلى اللقاء.