تجري في مصر خلال شهر مارس/آذار المقبل انتخابات برلمانية هي الأولى بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 بحسب ما أعلنته اللجنة العليا للانتخابات.

المناخ السياسي الذي يحيط بهذه العملية وعودة رموز نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك إلى الواجهة، كانا محور حلقة "الواقع العربي" أمس 24/1/2015.

وكانت سيطرة الحزب الوطني في مصر إبان عهد مبارك شبه كلية. وكان تغلغل أذرع الحزب في مفاصل الدولة وتزاوج رأس المال بالسياسة أحد أسباب انفجار الوضع في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

ومع وجود أحزاب معارضة عرفت غالبا بالمستأنسة، وُجدت كذلك أحزاب صغيرة لا يكاد يتذكرها المواطنون المصريون، وجاءت ثورة يناير بأول رئيس منتخب قضى عاما في الحكم حتى انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 لتؤول السلطات إلى يد رئيس قادم من المؤسسة العسكرية.

هذا المناخ السياسي الراهن ليس إيجابيا في رأي الكاتب والباحث السياسي عمرو هاشم ربيع، فهو مناخ ساهم إعلام رجال الأعمال الموالين لمبارك في ترسيخه، لافتا إلى أن عودة هذه الرموز معيبة، لكن لا يعني ذلك رصيدا لنظام الإخوان المسلمين، فالنظامان "أسوأ" من بعضهما بعضا، بحسب قوله.

ويلاحظ ربيع أن هناك مشاكل كثيرة حاليا تنال من عودة الحياة الديمقراطية السليمة، وأن السطوة الأمنية غير المبررة وانتهاك الحقوق بهذا الكم لم يكونا موجوديْن لولا "الإرهاب" الذي قامت به جماعة الإخوان المسلمين أو ممالئوها، على حد تعبيره.

وأخيرا رأى ربيع أن الخريطة الحزبية متشابهة، وأن التحالفات تشي "بأننا أمام مثالب كبيرة" حيث وجدت الأحزاب كي تتنافس في الأساس، لافتا إلى أن الشعب لا يثق في الأحزاب.

"أسوأ من مبارك"
بدوره قال حاتم عزام نائب رئيس حزب الوسط المصري إن نظام الانقلاب الذي أودع فصائل الثورة في السجون وترك مبارك ونجليه أحرارا هو "أسوأ من نظام مبارك".

ولدى سؤاله عن الانتخابات المقبلة وتوفر الأجواء لها، رفض بالجملة الاعتراف بالانقلاب وبما يأتي به من إجراءات، مضيفا -وهو عضو البرلمان في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي- أن ثلث أعضاء البرلمان ورئيسه في السجن وأن هذا مدعاة لعقد البرلمان خارج البلد، إذ إن الدستور المصري يتيح هذا.

واعتبر عزام أن السياسة في مصر ميتة بعد الانقلاب، وأن المناخ العام منزوع الإنسانية يديره نظام يستأثر بالسلطة والثروة، متسائلا "كيف نتحدث عن انتخابات مع سلطة داست بالدبابات انتخابات شرعية شارك فيها 32 مليون مواطن؟".

وأخيرا قال إن "التمثيلية" الانتخابية لا تحظى بالاعتراف، لافتا إلى مواقف عدة من بينها موقف الاتحاد الأوروبي الذي قال إنه لن يشرف عليها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الانتخابات البرلمانية المصرية وعودة رموز مبارك

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

- عمرو هاشم ربيع/كاتب وباحث سياسي - القاهرة

- حاتم عزّام/عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب رئيس حزب الوسط

تاريخ الحلقة: 24/1/2015

المحاور:

- عودة رموز مبارك

- شروط عديدة تنال من الديمقراطية

- أسباب السطوة الأمنية

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الوقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على واقع الحياة السياسية في مصر في ظل اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية وعودة رموز نظام مبارك إلى الواجهة. مراحل عدة عرفتها الحياة السياسية في مصر خلال السنوات العشر الماضية، فقد اتسمت مرحلة ما قبل ثورة يناير فيها بسيطرة الحزب الوطني الحاكم آنذاك على المشهد السياسي بشكل شبه كُلي حيث تغلغل في مفاصل الدولة السياسية والتنفيذية، كما شهدت المرحلة تزاوج رأس المال بالسياسة الأمر الذي كان أحد أهم أسباب الثورة لاحقاٌ.

]تقرير مسجل[

نبيل الريحاني: مصر ما قبل ثورة 25 من يناير 2011، نظام الحزب الأوحد يُسيطر على المشهد السياسي والعنوان الأوحد هو الحزب الوطني الديمقراطي الحزب الحاكم الذي يعود تأسيسه إلى العام 1978، سمح النظام الحاكم لأحزاب معارضة وُصفت بالكرتونية بالعمل على الساحة لعل أبرزها الوفد والتجمع والعربي الناصري، هي مُعارضة مُستأنسةٌ بطبيعة الحال، إلى جانب هذه الأسماء كانت هناك أحزابٌ صغيرةٌ لا يكاد المصريون يتذكرون أسمائها، خلال عقودٍ أينما يُولي المصريون وجوههم لم يكن هناك سوى الحزب الوطني يُسيطر على كافة مفاصل الدولة، هو وحده يتحدث للمصريين ويتحدث نيابةً عنهم أيضاً، بمرور السنوات أصبحت الدولة هي الحزبَ والحزبُ هو الدولة، اعتبارا من النصف الثاني من تسعينيات القرن المُنصرم وخلال العقد الأول من القرن الجديد دخل رجال الأعمال على الخط، أصبح لرجال الأعمال الكلمة العُليا داخل الحزب والحكومة ومجلس الشعب، هذا بالطبع بجانب نفوذهم الاقتصادي والإعلامي، خارج السلطة كانت هناك جماعة الأخوان المسلمين دون صفةٍ حزبيةٍ تحظى بشعبيةٍ تستمدها من وجودٍ فاعلٍ على الأرض يعود إلى عشرات السنين دفع السُلطة إلى اعتبارها كياناً محظوراً يقبع في خانة عدو الدولة رقم 1، خاضت جماعة الأخوان غِمار الانتخابات التشريعية أكثر من مرة غير أن الظهور الأهم كان في عام 2005 حين حصد مُرشحو الأخوان 88 مقعداً من أصل 454 مقعداً، عدد المقاعد كان من الممكن أن يزيد لولا تدخل عمليات تزويرٍ وثقها مراقبون للانتخابات، شيخوخة النظام الحاكم والضغط الشعبي ولّد قِوى جديدة مثل حركتي كفاية والسادس من إبريل، احتجاج الحركتين تصدرها وقف سيناريو توريث الرئاسة في مصر، محطةٌ فارقةٌ أخرى كانت في 2010 حين أرادت أجهزة الدولة تجنب تجربة انتخابات 2005 كانت النتيجة مجلسٌ تشريعي يُسيطر عليه الحزب الحاكم بنسبةٍ تقترب من الـ 100%، بعد ذلك بأسابيع وُلدت ثورة يناير، الثورة أفسحت المجال لأحزابٍ وحركاتٍ ثوريةٍ وشبابيةٍ وقف النظام الحاكم سابقاً دون ظهورها، أول ثمار الثورة سياسياً كان مجلس شعب انتخب في نهاية عام الثورة الأول ولم يُكمل عامه الأول بعد تدخل القضاء لحله، مجلس الشورى المُنتخب في 2012 نال المصير ذاته بعد انقلاب الثالث من يوليو 2013.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: نقلةٌ كبيرة شهدتها الحياة السياسية في مصر بعد ثورة 25 من يناير عام 2011، لكن تفاعلات السياسة وتقلباتها سُرعان ما قضت إلى تطوراتٍ أطاحت برموز الفترة الديمقراطية في فترة ما بعد الثورة لتُنتج واقعاً سياسياً مُغايراً منذ يوليو عام 2013 وحتى الآن ؟

]تقرير مسجل]

طارق الأبيض: عامٌ كامل هي المدة التي قضاها محمد مرسي في القصر الرئاسي بصفته أول رئيسٍ مدني مُنتخبٍ ديمقراطيٍ في مصر، عامٌ كامل نشطت خلاله عدة أحزابٍ في إطار تحالفٍ مُعارضٍ للرئيس وجماعته السياسية تحت عنوان جبهة الإنقاذ، تحركت القُوى السياسية بكل حريةٍ وعقدت المؤتمرات وأصدرت البيانات ومارست الضغوط على الرئيس للتراجع عن قراراته، هامش التحرك السياسي المُعارض للسُلطة في الفترة من 30 يونيو 2012 وحتى 30 من يونيو 2013 سمح بظهور حركةٍ تعمل في العلن وليس تحت الأرض، تصدرت حملةً تُطالب بقلب نظام الحكم هي حركة تمرد التي فتحت الأحزاب مكاتبها لها وفتح رجال أعمالٍ خزائنهم لها وفتحت أجهزةٌ مُتعددةٌ قنواتٍ معها، يوم 30 من يونيو عام 2013 كانت ساعة الصفر حين أسفر تحرك قُوى وأجهزةٍ عِدة عن حشد أعدادٍ ضخمةٍ من المصريين في الشوارع والميادين، يوم 3 من يوليو عام 2013 كانت الثمرة، ثمرة تحرك قِوى كثيرةٍ مُناوئةٍ للرئيس المنتخب الذي تم الإطاحة به تحت عنوان الاستجابة للإرادة الشعبية، ما حدث في هذا اليوم لخص شكل الحياة السياسية في مصر في مرحلة ما بعد الانقلاب العسكري، فقط المُؤيدون للانقلاب والمشاركون في مشهد يوليو يُمسح لهم بالبقاء، اختفت جبهة الإنقاذ والأحزاب التي نشطت في مُعارضة محمد مرسي واقتصر دورها على إصدار البيانات وعقد المؤتمرات المُؤيدة للسلطة الجديدة وكافة خطواتها والمُنددة بمُعارضيه، أما الآخرون فمصيرهم الحظر والمُلاحقةُ وإجراءاتٌ عنيفة تحت عنوان الحرب ضد الإرهاب وحماية الأمن القومي، مياهٌ كثيرةٌ جرت في نهر الأحداث في مصر، أنتخب رئيسٌ جديدٌ هو نفسه الذي تصدر مشهد الإطاحة بالرئيس المُنتخب هو رئيسٌ ينتمي إلى المؤسسة العسكرية وليس لحزبٍ سياسي، رموز الحزب الوطني المُنحل عادت إلى المشهد تحت لافتاتٍ حزبية جديدة، السُلطة التنفيذية والتشريعية في يد الرئيس منذ 7 أشهر، الانتخابات التشريعية المُنتظرة تطرح تساؤلاتٍ أكثر من الإجابات خاصةً مع تصدر كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق ما يُوصف بقائمةٍ مُوحدةٍ من أحزابٍ تُعرف بدعمها للسيسي، يبقى الشباب خارج المشهد السياسي إلا من قرر منهم اللحاق بركاب السُلطة.

]نهاية التقرير[

خديجة بن قنة: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا في الأستوديو حاتم عزّام عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب رئيس حزب الوسط وعبر الهاتف ينضم إلينا من القاهرة الكاتب والباحث السياسي عمرو هاشم ربيع، نُرحب بضيفينا وأبدأ معك أستاذ عمرو هاشم ربيع، أنت كمُراقب للحياة السياسية، الآن كيف ترى الواقع السياسي المصري اليوم قبل ثورة 25 يناير وما بين الثورة والانقلاب وما بعد الانقلاب؟

عمرو هاشم ربيع: دعيني بدايةً أسجل بعض تحفظي على ما صدر في المقدمة مليئة بكثير من المُغالطات تصف حركة كفاية بأنها حركة ضد الاستبداد وضد الرجعية وهذا أمر صحيح وتصف حركة تمرد بأنها حركة لقلب نظام الحكم، يعني الواضح أنه المقدمة كانت مُسيسة إلى حد كبير ما فيهاش طابع علمي في التناول وأمور كثيرة جداً يعني، لكن دعيني أرد على سؤالك، بالتأكيد هناك مشاكل في الحياة الحزبية المصرية المشاكل في الحياة الحزبية المصرية مشاكل قديمة لم تكن وليدة العهد الحالي ولا العهد السابق هي وليدة منذ نشأة التجربة الحزبية الثالثة في 11/11/79، وُلدت أحزاب مُرتبطة بالسُلطة بشكل أو بآخر حتى الأحزاب الكبيرة التي عُرفت خلال هذه الفترة حتى الآن وكان لها باع في الارتباط بالسُلطة أو كان لها نصيب في مقاعد البرلمان، نتحدث هنا عن الحزب الوطني الديمقراطي وعن حزب الحرية والعدالة وحزب النور السلفي، هذه الأحزاب الثلاثة أيضاً كانت أحزاب مَعيبة بمعنى أن الحزب الأول كان مُرتبطا بالسُلطة الحزب الوطني الديمقراطي، لو لم تكن السُلطة ما كان هذا الحزب أصلاً له كيان في الوجود، حزب الحرية والعدالة لو لم تكن جماعة الأخوان المسلمين ما كان له أيضاً كيان، وحزب النور ما لم يكن خلفه ظهير سلفي فليس له أيضاً كيان، الأمور..

خديجة بن قنة: طيب، أستاذ عمرو يعني بعيداً عن التوصيف الحزبي الضيق نتحدث عن المناخ السياسي العام في مصر اليوم؟

عمرو هاشم ربيع: المناخ الحالي في مصر لم يتغير، يعني لم يتغير منذ عهد مبارك ومنذ عهد مرسي وفي العهد الحالي، الأمور لم تتغير مصر عرفت ظاهرة الاستقلال عن الأحزاب السياسية حوالي 95% وربما أكثر من الشعب المصري من المستقلين.

خديجة بن قنة: طيب.

عمرو هاشم ربيع: لا يثقون في العمل الحزبي، العمل الحزبي عمل مُشخص بشكل أو بآخر عمل..

خديجة بن قنة: إذن الوضع لم يتغير برأيك، نعم ؟

عمرو هاشم ربيع: نعم آه نعم.

خديجة بن قنة: أستاذ حاتم عزّام هل ترى أن الوضع لم يتغير هل هو أحسن مما كان عليه في فترة حكم حسني مبارك مثلاً؟

حاتم عزّام: تحياتي لحضرتك وللسادة المشاهدين، ودعيني الأول يعني أتوجه بالتعازي لأسرة الشهيدة شيماء الصباغ وهي من الاشتراكيين التي قُتلت برصاص الأمن على بُعد أمتار في ميدان التحرير كما قُتلت سندس من الإخوان المسلمين قبل يومين في الإسكندرية برضه برصاص الأمن، وبالتالي الأمن الذي يقتل بناتنا الآن بمصر لا يُفرق ولذلك يجب على كل ثوار 25 يناير التوحد لاستعادة ثورتهم، أما في بخصوص اللي حضرتك تسأليه أعتقد أنه مجال السؤال ليس مجال مُناقشة، جدوى العمل الحزبي في مصر وإمكانية الأحزاب، هو يتكلم عن المناخ السياسي العام وفي هذا الإطار إنه في 25 يناير .

خديجة بن قنة: يعني نتحدث عن 25 يناير وما بعدها وما أفرزت بشكل عام؟

حاتم عزّام: نعم هناك، هناك 3 مراحل مرت في مصر مرحلة 25 يناير ما قبلها 2011 وما بعدها ثم.

خديجة بن قنة: هل تغير؟

حاتم عزّام: طبعاً ثم مرحلة ما بعد 3 يوليو و 30/6/2013.

خديجة بن قنة: يعني ما بعد يوليو، ما بعد الانقلاب هل يُشبه ما كان قبل ثورة 25 يناير؟

حاتم عزّام: الحقيقة أن الوضع الآن بعد انقلاب 3 يوليو العسكري أسوأ مما كان عليه في قبل 25 يناير، نحن بصدد إعادة إنتاج نظام مبارك بشكل أسوأ وهو نظام السيسي مبارك، مبارك حرٌ طليق أولاده أحرار طُلقاء، كل الذين قتلوا المتظاهرين في 25 يناير أحرار وكل المتظاهرين والفصائل السياسية الرئيسية التي قامت بالثورة في السجون، دي نمرة واحد، نمرة اثنين قامت ثورة 25 يناير لتحقيق مطالب لم تتحقق حتى الآن وبالتالي السبب لإستمرار الثورة موجود، نمرة 3 شهدت المرحلة الانتقالية خطأ من كل الثوار وهو بتسليم السُلطة للمجلس العسكري في 11 فبراير على إنه سيدير عملية ديمقراطية ودار عملية ديمقراطية لمدة عام، نتج عنها رئيس مُنتخب وبرلمان، زُج بالرئيس في السجن هو وأعضاء البرلمان، ثلث أعضاء البرلمان الشرعي في السجون الآن ورئيس البرلمان الشرعي في السجن الآن، ثم انقلب القائد العسكري وزير الدفاع ليُسطر حُكماً جديداً شُمولياً عسكرياً أسوأ مما كان عليه مبارك ويستعين فيه برموز مبارك هم هم.

خديجة بن قنة: إذن الوضع أسوأ مما كان عليه أيام مبارك ما الضير أو ما المشكلة إذن في عودة رموز مبارك؟

حاتم عزّام: هو السبب هو عودة يعني تمكين رموز مبارك وكل هذه المنظومة لتعود من جديد، انقلاب الثالث من يوليو هو انقلاب عسكري يأتي على أكتافه ثورة مُضادة تعود بالنظام القديم في أسوأ شكل ممكن أن يحدث في العصر الحديث، تماماً كما حدثت ثورات مُضادة في التاريخ الحديث في عدد كبير من الدول أوروبا الشرقية وأميركا اللاتينية وغيرها، إنما هنا اللافت للانتباه واللافت للنظر إنه التحليل السياسي يجب أن يكون في هذا الإطار ليس في إطار إحنا نُقارن أي الأحزاب السياسية أكفأ وليس أكفأ، السياسة، السياسة ماتت في مصر بانقلاب الثالث من يوليو .

خديجة بن قنة: نتحدث عن مرحلة بكاملها؟

حاتم عزّام: آه.

عودة رموز مبارك

خديجة بن قنة: طيب أستاذ، أستاذ عمر يعني أنت كيف تُفسر عودة رموز مبارك بهذه الكثافة وبهذه القوة في هذه المرحلة؟

عمرو هاشم ربيع: لا هو عودة طبعاً رموز مبارك هي من المثالب الرئيسة يعني بالتأكيد هذا أمر مَعيب بشكل أو بآخر لأنه يعود بينا للحديث عن الأسباب.

خديجة بن قنة: يعني حدث هكذا مُصادفة؟

عمرو هاشم ربيع: نعم؟

خديجة بن قنة: يعني مُصادفة هكذا حدث هذا الأمر؟

عمرو هاشم ربيع: ما أقدرش أقول مُصادفة إنما طبعاً ما نقدرش نقول إنه هو مُصادفة لكن برضه و إذا كُنا بنتحدث عن إنه ده أمر مقصود من السُلطة التنفيذية برضه هذا أمر طبعاً برضه يبقى مُغالى فيه، يعني الحديث عن إذا كان هناك نية من قِبل السُلطة التنفيذية فلنقل في أحكام القضاء أنا لا أتصور ذلك على الإطلاق، هو هناك أمور مرتبطة بالتدخل بشكل أو بآخر وجود أحكام بالقضاء غير مُفسرة إلا بين قوسين كده الأوراق التي أمامي هكذا كذا دائماً يقولوا، يقول القضاة.

خديجة بن قنة: سيد عمر نحن لا نتحدث عن القضاء، لا نتحدث عن فِعل قضائي عن عودتهم إلى الحياة السياسية إلى الفعل السياسي كنشطاء سياسيين فاعلين في الحياة السياسية المصرية؟

عمرو هاشم ربيع: نعم المناخ هو الذي أدي لذلك مش بس موضوع الأحكام والقضاء، المناخ الموجود مناخ بالتأكيد ساهم بشكل أو بآخر لهذا الإعلام الذي يقوده.

خديجة بن قنة: ترى ذلك إيجابياً؟

عمرو هاشم ربيع: لا بالتأكيد كيف يكون إيجابيا؟ يعني إعلام كبير يقوده إعلام خاص يقوده بعض رجال الأعمال أو ثُلة من رجال الأعمال وممالئين لنظام مبارك والمُرتبطين وجوههم وأسماؤهم بأعمال من الفساد والإفساد السياسي بالتأكيد هذا أمر غير مُبرر ويعني غير مُستحسن على الإطلاق لا نظام مبارك ولا نظام الإخوان يعني أنا مش عايز نضع في ثُنائية من يقبل بهذا، من لا يقبل بهذا يقبل بذلك.

خديجة بن قنة: طيب على ذِكر الإعلام كشرط للانتخابات، نعم؟

عمرو هاشم ربيع: النظامان، النظامان كلاهما أسوأ من بعض خديجة يعني هذا أو ذاك.

خديجة بن قنة: طيب على ذِكر الإعلام أستاذ عمرو أُحول السؤال إلى الأستاذ حاتم عزّام، على ذِكر الإعلام كشرط للانتخابات نحن أمام استحقاق انتخابي بعد حوالي شهرين من الآن، هل ترى هذه الشروط مُتوفرة حرية التعبير حرية التظاهر حقوق الإنسان كل ما يرتبط من استعدادات يُفترض أن تكون مُتوفرة قبل إجراء هذه الانتخابات؟

عمرو هاشم ربيع: في الحقيقة إنه مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو منزوعة الإنسانية وليس فقط الإعلام، لا يوجد إعلام ولكن قوة أذرع أذرع بتوعهم، والحديث أنه اللي بتحكم في وسائل الإعلام رجال أعمال مبارك ده حقيقي ولكن كل دول أدوات عند الحاكم العسكري ولقد سمعنا ورأينا تسريبات لمدير مكتب عبد الفتاح السيسي يتكلموا فيها على إعلاميين بالاسم إنهم يطلعوهم ويحركوهم أدوات بالريموت كونترول وبالتالي خروج سؤال حضرتك إنه خروج رموز مبارك ليس بالصدفة ولكن هناك فاتورة تُسدد لهذه الرموز لأنه انقلاب الثالث في يوليو يقوم على تحالف ما بين السُلطة العسكرية ونظام مبارك الفاسد القديم بمراكز تأثير هم رجال الأعمال الفاسدين، هو انقلاب يقوم لحاجتين اثنين ليس للإخوان المسلمين ضد الإخوان المسلمين أبدا هو ضد الديمقراطية والعدالة والحريات ويريد أن يستأثر بالسُلطة والثروة.

شروط عديدة تنال من الديمقراطية

خديجة بن قنة: طيب هل هذه الشروط أستاذ عمرو قبل ما نأخذ فاصلا قصيرا، هل تراها متوفرة اليوم في الحياة السياسية المصرية قبل إجراء الانتخابات بعد حوالي شهرين من الآن؟

عمرو هاشم ربيع: شروط العودة لنظام مبارك أو لعودة رموز نظام مبارك؟

خديجة بن قنة: لا الشروط، لا شروط الحياة الديمقراطية حرية التعبير حرية التظاهر؟

عمرو هاشم ربيع: لا بالتأكيد، بالتأكيد هناك.

أسباب السطوة الأمنية

خديجة بن قنة: حرية الإعلام حقوق الإنسان كل هذه الأمور؟

عمرو هاشم ربيع: نعم، لا بالتأكيد هناك مشاكل ومشاكل كثيرة تنال من هذه الحقوق أو من عودة الحياة الديمقراطية السليمة، أمور كثيرة تتحمل مسؤولية ذلك ومنها الإرهاب الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين ما لم يكن هناك مثل هذا الكَم كَم هذا الإرهاب والعنف الموجود في الشارع من قِبل الجماعة ومن قِبل ا الذين قال عنهم البلتاجي إذا عاد الرئيس سوف تنتهي مثل هذه الأعمال، كل هذه الأمور هي التي أدت إلى السطوة الأمنية الكبيرة، طبعاً السطوة الأمنية غير مُبررة لكن قصدي يعني هي أحد الأسباب الأساسية في استمرارها وأحد الأسباب الأساسية في انتهاكات حقوق الإنسان، انتهاكات حقوق الإنسان ما لم تكن، لم تكن بهذا الكَم الكبير ما لم توجد مثل هذا الكَم الكبير في الشارع من أعمال العنف الذي تقوده الجماعة ومُمارئيها.

خديجة بن قنة: طيب فقط لضيق الوقت، نعم، في الواقع الوقت يُزاحمنا لم يبقَ إلا دقائق أستاذ حاتم عزّام، يعني الكثير من الانتقادات وُجهت لمحاولة تشكيل قوائم مُوحدة وهنا نعود إلى الأحزاب والاستعداد للانتخابات المقبلة، ما المشكلة في تشكل أحزاب ضمن قوائم ذات توجهات مُوحدة لخوض هذه الانتخابات؟

حاتم عزّام: تُقصدي الانتخابات البرلمانية؟

خديجة بن قنة: نعم.

حاتم عزّام: لا دعيني أقول لحضرتك حاجه مهمة جداً إنه البرلمان المُنتخب المصري انعقد مُجدداً منذ أكثر من شهر ونصف في أحد جلساته وبالمناسبة الدستور المصري يُتيح له الانعقاد خارج القاهرة لأنه ببساطه إحنا وجدنا أنه رئيس البرلمان المُنتخب نفسه مُعتقل، أكثر من ثلث أعضاء البرلمان مُعتقلين في السجون فكيف نتحدث عن انتخابات جديدة في حين أن الانتخابات البرلمانية التي صوت فيها الشعب المصري بـ 32 مليون مصري ديست بالدبابات وديست بانقلاب عسكري ثم أعتقل النواب المُنتخبون يعني أنا هنا مع حضرتك لأنه جاء الضيف مع الدكتور عمرو هاشم ربيع هو عاد إلى مصر وأنا مُنعت من الرجوع إلى مصر وأنا نائب مُنتخب، غيري من الزملاء في السجون الآن ويُنكل بهم فقط لأنهم انتخبهم الشعب فكيف نتصور أن هناك نظاما ديمقراطيا سينشأ وقد تم يعني انتخاب برلمان بحضور 32 مليون مصري ثم سُجنوا لأنهم انتخبوا، وبالتالي هذا النظام السيسي مبارك الذي عاد بعد الانقلاب العسكري يسجن هؤلاء، يسجن كل مُعارض له يتهم كل مُعارض له بالإرهاب وبالضبط زي ما تعمل الديكتاتوريات العسكرية في أميركا الجنوبية الأرجنتين والبرازيل وتشيلي وغيرها ثم يجيب الناس بتوعهم يعملوا تمثيلية يجيبوا واحد عمره 90 سنة زي الجنزوري يقولوا له اعمل.

خديجة بن قنة: طيب على ذِكر الجنزوري هناك قائمة لكمال الجنزوري هناك قائمة لسيد بدوي والسؤال طبعاً للأستاذ عمرو هشام ربيع، هذان يعني الحزبان لنقل يعني لم يُحققا لم يأخذا أكثر من 55 مقعداً ربما في الانتخابات السابقة من مجموع أكثر من 500 مقعد يتصدران اليوم المشهد الانتخابي في مصر كيف تراه؟

عمرو هاشم ربيع: هما يتصدران المشهد الانتخابي في قوانين الانتخابات الثلاثة إذا نتكلم عن النواب وِلا ورشة الحقوق السياسية أو تقسيم الدوائر يعني لولا هذا القوانين المَعيبة لولا هذه القوانين المَعيبة ما حدث مثل هذا الحدث ما حدث مثلما يحدث الآن، الأحزاب خُلقت لتتنافس وليس لتتحالف هذا النهم الكبير على التحالفات يأتي أو يجعل أو يجب أننا أمام مثالب كبيرة لهذا القانون ناهيك عن الكَم الكبير من الأحزاب السياسية الذي أدي إلى حالة اللغط، يعني هذا الكم الكبير 69 حزب سياسي مُتشابهة في الأفكار ومُتشابهة إلى حد كبير لكن هنا تتمحور حولها 3 أفكار رئيسية اليسار واليمين والتيار الإسلامي اللي بتزعمه في هذا الوقت طبعاً حزب النور يعني كل المدارس موجودة لكن..

خديجة بن قنة: طيب طيب طبعاً حزب، نعم حزب النور موجود أيضاً في هذه الانتخابات كحزب إسلامي سلفي، لكنه خارج القوائم والتكتلات، أستاذ حاتم؟

حاتم عزّام: نعم.

خديجة بن قنة: شكل البرلمان القادم وعلاقته مع الرئيس الحالي السيسي كيف تراه باختصار لو سمحت؟

حاتم عزّام: هو الحقيقة خليني أقول لحضرتك، آه إحنا كقُوى يعني كقُوى ثورة لا نعترف بهذه الانتخابات ولا نعترف بالسيسي وكما قال بيان برلمان الإتحاد الأوروبي قبل أيام وكما قالت منظمات حقوق الإنسان إنه هذه الانتخابات مسخرة ولن يُشرف عليها أحد، هذه تعابير Human rights watch الإتحاد الأوروبي، البرلمان الأوروبي قال لن نُشرف على هذه الانتخابات لأنها ستُزور كما زُورت الانتخابات الرئاسية التي أتت بعبد الفتاح السيسي وبالتالي إحنا كبرلمان شرعي لا نعترف بهذا البرلمان ومستمرين في انعقاد جلساتنا.

خديجة بن قنة: شكراً.

حاتم عزّام: حتى نُسقط هذا الانقلاب ويسقط معه كل مُدعى الديمقراطية.

خديجة بن قنة: شكراً لك حاتم عزّام عضو مجلس الشعب المصري السابق ونائب رئيس حزب الوسط ونشكر أيضاً من القاهرة الكاتب والباحث السياسي عمرو هاشم ربيع. بهذا تنتهي هذه الحلقة لكم منا أطيب المُنى وإلى اللقاء.