تتعدد الملفات السياسية والأمنية والإنسانية في العراق، لكن ملف المعتقلين ربما يكون أكثرها إيلاما وغموضا.

في هذا الصدد يجري الحديث عن موجات من الاعتقال عبر أكثر من عشر سنوات، ويتمثل أحد جوانب الغموض بهذا الملف في عدد المعتقلين وأماكن احتجازهم.

وتتحدث بعض المصادر الرسمية عن عشرات الآلاف، بينما تتحدث أطراف حقوقية وغير حكومية عن مئات الآلاف.

وقد رصدت منظمات حقوقية دولية ومحلية ووثقت انتهاكات حقوق المعتقلين وعمليات قتل وحالات اختفاء.

حلقة الجمعة (23/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت واقع المعتقلين في العراق وتداعيات هذا الملف الشائك. 

واستضافت الحلقة عبد العزيز الجميلي مسؤول ملف المعتقلين في الحراك الشعبي ورئيس لجنة العلاقات في منظمة الراصد الحقوقي الذي تحدث من أربيل.

عشرات الآلاف
وبين الجميلي في مستهل حديثه أن أعداد المعتقلين في العراق غير مضبوطة لأن حكومة نوري المالكي لم تكن واضحة في التعامل مع هذا الملف.

غير أن الجميلي أشار إلى أن المعتقلين يعدون بعشرات الآلاف وفق إحصائيات عدد من المنظمات، مؤكدا أن أكثر من 95% من هؤلاء هم من العرب السنة.

وأوضح أن عمليات الاعتقال في العراق تتم على أساس الاسم والهوية والعشيرة، لافتا إلى أن التعامل مع المعتقلين ازداد سوءا عن ما كان عليه زمن الاحتلال الأميركي.

وذكر مسؤول ملف المعتقلين في الحراك الشعبي أن رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي لم يغير شيئا سوى شعارات أطلقها عند توليه منصبه.

ورأى أن أدوات المالكي لا تزال ممسكة بزمام الأمور في العراق، متحدثا عن وجود محاولات لإفشال العبادي في تنفيذ البرنامج الذي وعد به.

وقال عبد العزيز الجميلي إن اليد الإيرانية تتصرف بالشأن العراقي في كل تفاصيله، موضحا أن المأساة في العراق تتطلب قرارا سياسيا يكون مدعوما إقليميا ودوليا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تداعيات ملف المعتقلين بالعراق على المشهد السياسي

مقدم الحلقة: جمال ريّان

ضيف الحلقة: عبد العزيز الجميلي/ مسؤول ملف المعتقلين في الحراك الشعبي ورئيس لجنة العلاقات في مُنظمة الراصد الحقوقي

تاريخ الحلقة: /231/ 2015

المحاور:

- أرقام تقريبية لأعداد المُعتقلين في السجون العراقية

- ضعف القوانين وغياب الدستور

- التعذيب المنهجي للمُعتقلين

جمال ريّان: أهلاً بكم في هذهِ الحلقة من برنامجِ الواقعِ العربيّ والتي نُسلطُ خلالها الضوء على واقعِ المُعتقلين في السجون العراقية.

الملفاتُ السياسيةُ والأمنيةُ والإنسانيةُ في العراق مُتعددةٌ وشائكة، لكن ربما يكونُ مِلفُ المُعتقلين من أكثرها إيلاماً وغموضاً، نتحدثُ هُنا عن موجاتٍ من الاعتقال عبر أكثر من 10 سنوات، أحدُ جوانبُ الغموض في هذا المِلف هو عددِ المُعتقلين وأماكنُ احتجازِهم، بعضُ المصادر الرسمية تتحدث عن عشرات الآلاف بينما تتحدثُ أطرافٌ حقوقيةٌ وغيرُ حكومية عن مئاتِ الآلاف، انتهاكات حقوق المُعتقلين،عمليات قتل، حالات اختفاء رصدتها ووثقتها مُنظماتٌ حقوقيةٌ دوليةٌ ومحلية، واقعُ المُعتقلين في العراق وتداعيات هذا الملف الشائك هي محورُ نقاشٍ نفتحهُ بعد التقرير التالي.

]تقرير مُسجل[

تعليق صوتي: لم تتوقف أحزانُ العراقيين والعراقيات مُنذُ احتلت أميركا العراق عام 2003 وأكثرهُا إيلاماً قصصُ المُعتقلين في السجون، وجدَ بعضُ المُعتقلين نفسهُ في السجن دون أوامرَ قضائية وآخرين اُعتقلوا ولم تتمُ إدانتهم ولم تُصدرُ ضدهم أيُّ أحكامٍ قضائية، لكنهم بقوا خلف القُضبان لسنواتٍ طويلة ولا تزالُ هذهِ الحالةُ قائمةً حتى الآن لدرجةِ أن لا أحد يعرفُ بالضبط عددَ السُجناءِ العراقيين الذين عدّتهم تقاريرُ حقوقية بمئات الآلاف بينهم عشراتُ الآلاف من الشباب بينهم ونحوُ 5000 امرأة ، رصدت مُنظمةHuman Rights watch ما يتعرضن لهُ من اغتصاب وانتهاكات في تقريرها الشهير الذي حمل عنوان "لا أحدَ آمناً في العراق"، لكن وزارة العدلِ العراقية تتحدثُ عن أكثرَ من 30،000 مُعتقلٍ في السجون الخاضعةِ لإداراتها ويشتكي كثيرٌ من ذوي المُعتقلين العراقيين أنهم قد فقدوا آثار أبائهم بعد اعتقالهم وأن سجلات السجونِ والمُعتقلاتِ قد خلت من أسمائهم ليُصبحوا ضمن قائمةٍ مفتوحةٍ عُنوانها المفقودون، وقد تحولت عمليةُ الاعتقالِ إلى ظاهرةٍ خلال فترةِ حُكمِ رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي سنَّ في عهدهِ قانون المُخبر السريّ الذي ابتدعهُ الاحتلالُ الأميركيّ وساهمَ بشكلٍ كبيرٍ في ارتفاعِ أعدادِ المُعتقلين ،وقد دعا عددٌ كبيرٌ من المُنظماتِ والجمعياتِ الحقوقية إلى اعتبارِ عامِ 2014 عامَ انتهاكِ حقوق الإنسان في العراق، ووثقت مُنظمةُ السلامِ لحقوقِ الإنسان خلالَ تقريرها الختاميّ للعامِ المُنصرم 439 حالةَ وفاة لمُعتقلين عراقيين وعرب قضوا جرّاء التعذيب والحرمان من الطعام والشراب في سجونٍ تابعةٍ للحكومة العراقية، وتم توثيقُ حالات الوفاة من خلال جمعِ تقارير طبية وأمنية وشهاداتِ ذوي الضحايا بيَّنت جميعُها أن حالاتِ الوفاة حصلت بسبب التعذيب في المُعتقلات الخاضعةِ لوزاراتِ العدلِ والدفاعِ والداخلية، وكان تفاقمُ ظاهرة الاعتقالاتِ الموجهةِ إلى المُكونِ السُنيّ بدوافعَ طائفية وتحولها إلى تجارةٍ تُديرُها مافيا من ضُباطٍ في الداخلية والدفاع وقُضاةٍ ومُحامين وحُراسٍ في السجون السببَ الرئيس وراءَ تفجُرِ الاحتجاجات في 6 مُحافظات عراقية نهاية عام 2012، وكان المطلبُ الأبرزُ للمُعتصمين إطلاق سراح المُعتقلين الأبرياء وتشريعَ قانون العفو العام الذي ما زال حتى الآن حبيسَ أدراج الحكومة، ومع تفجُرِ الصراعِ المُسلح مطلعَ عامِ 2014 على خلفيةِ هجوم القوات الحكومية على ساحة اعتصام الرمادي تفاقمت ظاهرةُ الاعتقالات العشوائية خصوصاً على يدِ ميليشياتِ الحشد الشعبيّ، وسجلت مُنظماتٌ حقوقيةٌ عراقية اختفاء مئاتٍ من شباب مناطقِ جنوبِ بغداد وجنوبِ سامراء بعد عزلهم عن عائلاتهم النازحة ليُصبحَ مصيرهُم مجهولاً كمصيرِ آلافٍ آخرين سبقوهم في رحلة الاعتقال العشوائي.

]نهاية التقرير[

جمال ريّان: لمُناقشةِ هذا الموضوع في هذهِ الحلقة معنا من أربيل الدكتور عبد العزيز الجميلي مسؤول مِلف المعتقلين في الحراك الشعبي ورئيس لجنة العلاقات في مُنظمة الراصد الحقوقي، بدايةً سيد الجميلي الدكتور الجميلي هل لديكَ علم بحجم ملف المُعتقلين في العراق من حيث الأرقام التي تتفاوت كما قيل من السُلطة إلى قيادات شعبية وسياسية؟ هل لديك أرقاما شِبه واضحة للمُعتقلين؟ من اختفى من المُعتقلين؟ أين يُعتقل هؤلاء في سجون رسمية أم لا يُمكن حصر خارطة مراكز الاعتقال في العراق؟

أرقام تقريبية لأعداد المُعتقلين في السجون العراقية

عبد العزيز الجميلي: بسم الله الرحمن الرحيم، أُحييك وأُحيي مُشاهدي قناتكم الكريمة، الحقيقة مثلما تفضل صاحبُ التقرير أنَّ أعداد المُعتقلين غير مضبوطة لأن هذهِ الحكومة غير.. لأن حكومة المالكي غير واضحة في هذا الأمر ولكن هُنالكَ من المُنظمات مَن رصدت أعداداً للمُعتقلين، وقد تفاوتت هذهِ الأعداد يعني من مُنظمة إلى أُخرى حسب مصادر يعني أخذها للمعلومة، فهُنالك كفاءات تم اعتقالُهم وعندنا يعني إحصائية تقريبية يعني رقم يعني تسلسلُ والصفة أو الشهادة والعدد والمُلاحظات ثم بعد ذلك مُمكن أن نُعطي الأعداد لكُلِّ سجن من هذهِ السجون أو المُعتقلات، فمثلاً الضُباط 1963 من مُلازم إلى حد لواء، الأطباء 289، المُهندسين 484، الطيارين 187 منهم مَن شاركَ في حرب إيران، علوم كيمياء 181، بكالوريوس حاسبات 578، المُدرسين والمُعلمين 852، والمُحامين 205، الصيدلانيين 187، أساتذة الجامعات 93، مُدراء دوائر حكومية 64، خريجي جامعات إسلامية 1163، العدد الإجمالي 6256.  ثلاث وخمسون من هؤلاءِ الخريجين من العرب السُنة، أما إحصائيات لعدد المُعتقلين في سجون وزارة العدل يعني هُنالك عِدة سجون منها سجن أبو غريب العدد الكُلي 3571، سجن التاجي 6282، سجن التسفيرات بغداد 1178، سجن مطار بغداد كروبر 4331، سجن الناصرية 1187، سجن بادوش 1628، سجن جمجمال 3123، سجن سوسة هذا طبعاً الإحصائية قبل الأحداث، طبعاً في المناطق التي صارت فيها الأحداث يعني تغير العدد لكن هذهِ الأعداد على العموم هي في ازدياد، سجن سوسة 2187، سجن ديالى 1429، سجون صلاح الدين طبعاً هذهِ قبل الأحداث 1979، سجون الموصل 1758، سجون الأنبار 2936، العدد الإجمالي 31310، من العرب السُنة 28909 ومن المكوّن الشيعي 2401، وهُنالك مراكز أُخرى، نعم...

جمال ريّان: طيب دكتور، دكتور دكتور استوقفُك هُنا، استوقفُك هُنا حيثُ تحدثت عن عدد كبير من السُنة، هل يُمكن بشكل واضح وموضوعي أن ملف الاعتقال في العراق يتم على أساس الهوية أم أن الأمر يطال الجميع على حد سواء وبنفس الوتيرة؟

عبد العزيز الجميلي: بالتأكيد الأمر في العراق يتمُ على أساس الهوية وعلى أساس الاسم وعلى أساس العشيرة وهذا ما يعرفهُ كُلُّ العراقيين الذين تعرضوا لهذا التعسُف في استخدام الحق وما يعرفهُ حتى الأميركان، يعني هُنالكَ يُعتقل أشخاص على أسمائهم وليس فقط على المكوّن وعلى العشيرة وعلى المنطقة، ولذلك أهل المناطق الساخنة لا يستطيعون الآن الذهاب إلى بغداد خوفاً من اعتقالهم عندما يرونَ هوية الأحوال المدنية من الأنبار أو من صلاح الدين أو من الموصل ربما يتمُ اعتقالهم، ويعني هذا معروف لكُل أهلِ السُنة حتى أنني في إحدى سيطرات كُردستان كان معي ابني اسمهُ عُمر فشخص هُنالك قال هذا عليه يعني مبلغ كبير هذا الاسم، فهذا يعرفهُ القاصي والداني.

جمال ريّان: طيب دكتور أنتَ تحدثت ربما على مُستوى العراق والعراقيين، هل هُناك من مُعتقلين عرب؟ بعض التقارير تتحدث عن وجود مُعتقلين عرب وخاصةً جزائريين، هل لديكَ معلومات حولَ ذلك؟

عبد العزيز الجميلي: لا شكَّ هو يعني العراق أصبحَ يعني مرتعاً لكُلِّ من هبَّ ودب، وقرار بريمر في حل العسكر والقوات الأمنية وحرس الحدود جعلَ كُل الدول مُمكن أن يدخُل منها أفراد، وهُنالكَ أجندات وحصلَ ما حصل وربما اعتُقلَ من هؤلاء وربما اعتُقلَ سواح فهذا...

جمال ريّان: يبدو أننا فقدنا الصورة مع ضيفنا عبد العزيز الجميلي، وإحنا نتحدث هُنا عن ظروف الاعتقال ونُتابع الآن هذهِ الشهادة لمُعتقل سابق في سجون العراق ثُم نعود للنقاش.

]شريط مُسجل[

مُعتقل سابق: بالتذكرة أول ما طُلبت يسألك الحرس أنتَ شيعي أو سُني؟حتى أنا استغربت شو شيعي وشو سُني، أنا مُعتقل عراقي إذا كُنت شيعي أو إذا كُنت سُني شو تبغي، قال لا تأخذها بنظرة الاعتبار نحنُ لا نقصد عن الطائفة بس هذا مُعتقل مال للسُنة وهذا مُعتقل للشيعة، يعني حتى بهذهِ أكو تفرقة، تروح إلى مُعتقل الشيعة الأكل والمهاجعات موجودة والتبريد عندهم إحنا ما عندنا لا تبريد ولا مُهاجعات، يطلعون للحمامات نحنُ ما يُطلعونا للحمامات، هذهِ طبعاً مو بتعليمات من الدولة هذهِ بتعليمات الحرس الموجود هناك والمُدير الموجود ولا على ايش يجيء يسألني أنتَ سُني ولا شيعي.

جمال ريّان: دكتور نعود إلى الدكتور الجميلي في العراق، هل يُمكن دكتور أن نربِط بين مأساة المعتقلين في العراق في السنوات الأخيرة وبين موجة وأجواء الاعتقالات التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق في2003، هل نتحدث هُنا عن سلسلة منهجية ربما أدت إلى هذهِ الاعتقالات التي نشهدُها الآن في العراق أم أن الموضوع مُنفصل تماماً؟

عبد العزيز الجميلي: طبعاً بالتأكيد يعني الأمر متواصل يعني هُنالكَ انتهاكات لحقوق المُعتقلين في العراق في زمن المُحتل وكذلك في زمن الحكومة العراقية بعد تسلُمها وخروج الأميركان من العراق، فيعني المشهد لم يتغير لا بل ازداد سوءاً لأن الأميركان هُنالك يعني ضوابط مُعينة نعم هُناكَ خروقات، هُنالك انتهاكات لكنهم بعد خصوصاً بعد فضيحة أبو غريب يعني عدّلوا من سياقاتهم وتعامُلاتهم مع المُعتقلين، أما عندما استلمت الحكومة فقد روي لنا كثير من المُعتقلين وقسمٌ منهم كانوا يتصلون تلفونياً من داخل المُعتقلات كانوا يُعانون أشد العذاب، هذا لم يكُن موجوداً في زمن الأميركان لذلكَ يعني الأمر يزدادُ سوءاً ولا زالَ نفس السيناريو وبزيادة وبتركيز طائفي على المُعتقلين في السجون..

جمال ريّان: هل هذا السيناريو هو بسبب القوانين يا دكتور؟هل هو بسبب القوانين؟ هل الأمر يتعلق بقوانين مُعيبة تُفاقِم هذهِ الأزمة مثل قانون المُخبر السري سيء السُمعة أو قانون الإرهاب أم حتى القوانين المُعيبة أصلاً هذهِ تتعرض للانتهاك؟

ضعف القوانين وغياب الدستور

عبد العزيز الجميلي: طبعاً يعني نحنُ في العراق لنقولها بصدق لا يوجد قانون يحكُم العراق وإنما توجد رغبات واتجاهات سياسية طائفية، فمثلاً مسألة المُخبر السري، يعني لماذا أكثر من 93% من المُعتقلين أو أكثر من 95% من المُعتقلين من العرب السُنة، مسألة 4 إرهاب وهي عقوبة وليست مادة مُعينة وإنما هي عقوبة لمن يرتكب جرائم مُعينة في مادة مُكافحة الإرهاب، لماذا تُطبق على السُنة بانتقائية سياسية بانتقائية طائفية ولا تُطبق على مَن يصنع الإرهاب؟ ويعني حتى الحكومة الآن عندما يعني كانت تُداهم مناطق حزام بغداد يعني بُحجة أن هُنالك من خرجوا من سجن أبو غريب أو يعني فروا من سجن أبو غريب فتُداهِم المناطق فتعتقل المئات من تلكَ المناطق، لماذا هذا التعسُف في استخدام الحق؟ هل توجد مُذكرات للاعتقال أم أنهُ اعتقال على الهوية واعتقال مُمنهج يُقصد بهِ إجلاء هؤلاءِ العرب السُنة من حزام بغداد؟ وهذا ما لا يقبلهُ أيُّ قانون على الكُرة الأرضية.

جمال ريّان: طيب رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي حينما تولى السُلطة في سبتمبر الماضي قال وتعهَّد فيما يتعلق بملف المُعتقلين و كان هذا الموضوع حاضرا في جُل الاحتجاجات ضد سلفهِ نوري المالكي، لماذا برأيك يبدو هذا الملف الآن عصيّ على العبادي؟ هل الأمر يتجاوز قُدرات العبادي نفسه؟

عبد العزيز الجميلي: العبادي أول ما استلم السُلطة وصوتَ لهُ البرلمان صرّحَ بأنهُ سيُعالج كُل القضايا وكُل الأخطاء التي كانت موجودة في السابق، لكن للأسف الشديد لحد الآن كما يُقال نفس الطاسة ونفس الحمام، يعني العبادي لم يُغيِّر شيئا سِوى شعارات أطلقها، نحنُ نتأمل من العبادي فهو رجُل علمي أكاديمي ورجُل اطلعَ على العالم الخارجي ورجُل من عائلة علمية، يعني الشعب كان يُؤمِّل في السيد العبادي أن يُطبِّق الدستور ولكن يبدو أن يعني الأُناس الذين كان يستخدمهم أو أدوات المالكي والأدوات التي تُنفذ المشروع، مشروع إحدى دول الجوار لا زالت هي المُمسكة بزمام الأمر، ونُقطة أُخرى مُهمة يجب أن ينتبه إليها السيد العبادي ربما هُنالك مُحاولة لإفشالهِ في تنفيذِ البرنامج الذي وعدَ بهِ طبعاً هذا يُخلِّصهُ من المسؤولية، هو مسؤول أمام الله تعالى وأمام الشعب وأمام التاريخ.

جمال ريّان: في هذا الصدد يُقال بأن قانون العفو هذا يُعتبر من البنود التي تضمنتها وثيقة الاتفاق السياسي والتي جرت بين الأطراف السُنية والشيعية وقد أفضت إلى تشكيل حكومة العبادي نفسهِ قبل عدة أشهر، لماذا دكتور برأيك لم يرى هذا القانون النور حتى هذا اليوم؟ هل هُناك رغبة، إرادة سياسية لوضعهِ محلَّ التنفيذ؟

عبد العزيز الجميلي: لا أظُن أنهُ يرى النور إذا لم يتدخل المُجتمع الدولي في الضغط على حكومة السيد العبادي لأن هُنالكَ معروف لدى الجميع أن اليد الإيرانية هي التي تتصرف بالشأن العراقي بكُلِّ تفاصيلهِ ولذلك فكُل الاتفاقات السابقة والمواثيق السابقة مثل اتفاق أربيل واتفاق مكة وغيرهما من الاتفاقات كانت حبراً ورق وضحكاً على الذقون، لذلك نحنُ نُناشدُ من خلال قناتكم الكريمة المُجتمع العربي والمُجتمع الدولي بأن يتدخلَ في الشأن العراقي كي لا ينزلق العراق وقد انزلق للأسف الشديد كي لا ينزلق إلى أكثر من هذا المُنزلق، فالمأساة في العراق مأساة تاريخية.

جمال ريّان: إذن هو بحاجة إلى قرار سياسي؟

عبد العزيز الجميلي: بالتأكيد بالتأكيد لا بُدَّ من قرار سياسي مدعوم كما دعمت الدول الغربية والدول العربية السيد العبادي في تولي رئاسة الوزراء عليها أن تدعم العبادي في تنفيذ ما وعدَ بهِ وتنفيذ الوثيقة التي يعني تم الاتفاق عليها لكي يرجع الأمان إلى العراق وترجع الأمور إلى مجراها وترجع العوائل المُهجّرة التي تُعاني الأمرين ويخرُج المُعتقلون الذين مضى على كثيرٍ منهم 5 سنوات و4 سنوات بدون أن يعرفوا ما هي قضيتهم، وقد أصبحت المُعتقلات موارد لابتزاز العرب السُنة فكما تقول إحدى الكاتبات أنها البيضة الذهبية لحُرّاس هذهِ السجون.

جمال ريّان: دكتور عبد العزيز الجميلي نحنُ نُريد هُنا أن نتحدث عن ظروف الاعتقال والتعذيب التي تُمارس في السجون يعني هذا موضوع السُجناء في العراق وهو موضوع التعذيب المُمنهج للسُجناء، هُناك صور يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو تلك التي ربما يُسربها البعض من داخل السجون وهي كثيرة وتُظهر عمليات التعذيب المُمنهج واللإنساني التي يتعرض لها السُجناء، هل لديكَ معلومات عن ظروف الاعتقال وعمليات التعذيب التي تتم في السجون العراقية؟ كما ذكرت قبل قليل تحدثت عن 6256 مُعتقل وسجين في السجون العراقية.

تعذيب مُمنهج للمُعتقلين

عبد العزيز الجميلي: طبعاً هذا الرقم هو ليسَ فقط يعني هذا بالنسبة للكفاءات فقط أما عدد المُعتقلين عشرات الآلاف، قسمٌ مَن يورد 31 ألف مُعتقل وقسم مَن يورد رقم 100 ألف مُعتقل وإحدى الباحثات ذكرت بأن هُنالكَ 400 ألف مُعتقل، طبعاً يعني الإحصائيات مُتفاوتة لأن هُنالكَ سجون سرية يعني ليسَ فقط كما هو مُعلن،أما بالنسبة لمُعاناةِ المُعتقلين فأروي يعني من لسان شخص كان في المُعتقل يقول في رمضان كنا نحنُ ممنوعون من التهوية إلا نادراً، ماء الشُرب قليل، ماء الغسل يعني أقل جداً، مُضايقات عندما يأتي الليل يأتي عذابُ جهنم حيثُ تأتي قواتُ سوات وهذا الكلام سمعتهُ من أحد المُعتقلين الشيخ الدكتور صبري صالح شحادة الذي توفى داخل المُعتقل نتيجة الإهمال ونتيجة التعذيب قبل بضعة عشر يوم هذا الرجُل يتكلم من.

جمال ريّان: طيب دكتور، دكتور أُريد أن أسألكَ أخيراً أخيراً عن أن هُناك أعدادا أرقاما وعن أعداد كثيرة من العراقيين مُختفي الأثر، قسم منهم اعتُقلَ من منزلهِ وآخرون خرجوا من منازلهم ولم يعودوا حتى الآن واختفى أثرُهم، هل لديكَ معلومات عنهُم؟

عبد العزيز الجميلي: نعم هُنالكَ يعني كثير من الرصد بأن هؤلاءِ المُعتقلين الذين يُراد التخلُص منهم تُزال كُل أوراقهم التي تُثبِت وجودهم في السجون ويُعطوا إلى الميليشيات لقتلِهم، وقد حصلَ في الفترة الماضية في العام الماضي عندما هربَ السُجناء من سجن أبو غريب والتاجي، يروي لنا أحد المُعتقلين الذي كان هُنالكَ وخرج قال كان هُنالكَ مجموعة من المُعتقلين تم قتلهم أثناء الحادث وجُيِّرَ هذا القتل على هجوم مُسلحين على السجن، وهُنالكَ وسائل وطُرق كثيرة وللأسف يعني نحنُ نطمع من هذهِ الحكومة الجديدة...

جمال ريّان: شكراً.

عبد العزيز الجميلي: أن تتجنب ما كان عليهِ في زمن المالكي.

جمال ريّان: أشكرُك يا دكتور، الدكتور عبد العزيز الجميلي مسؤول مِلف المعتقلين في الحِراك الشعبي ورئيس لجنة العلاقات في مُنظمة الراصد الحقوقي مُتحدِثاً عن المُعتقلين العراقيين وقد قدرهم بحوالي 31 ألف مُعتقلٍ وسجين، بهذا تنتهي هذهِ الحلقة من برنامج الواقعِ العربيّ ونُرحبُ بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من الواقعِ العربيّ، إلى اللقاء.