يسيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق، ويقدر عدد مقاتليه -بحسب بعض المصادر- بعشرات الآلاف، هذا فضلا عن مؤيدين لا يمكن حصرهم، لا يعبرون عن مناصرة التنظيم بالسلاح في ساحة المعركة بل في ساحات أو وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعود ذلك -بحسب بعض المحللين- إلى آلة إعلامية ضخمة يواجه بها التنظيم خصومه ويحشد من خلالها أنصاره في الوقت ذاته.

قضايا عادلة
وأكد الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية لحلقة الجمعة 2/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" أن هناك تطورا في استخدام الجماعات المختلفة لوسائل الإعلام، وأوضح أن تنظيم الدولة الإسلامية بدأ استخدام هذه الوسائل مستفيدا من شبكة الإنترنت.

وأضاف أن هناك تنظيمات كثيرة بدأت في استخدام هذه الوسائط لنشر رسالتها الإعلامية بعد دخول وسائط أخرى مثل فيسبوك وتويتر باستخدام وسائل فائقة الدقة وتتمتع بجودة وإقان كبيرين.

وعن هدف التنظيم من نشر هذه الرسائل، قال أبو هنية إنه يريد أن ينشر أيديولوجيته التي تستند على تقديم التنظيم كدرع حامية للهوية السنية في العراق، ولا يكترث بالاتهامات التي توجه إليه، كما يسعى إلى تجنيد مقاتلين من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى رسائل الترهيب الموجهة إلى العديد من الأطراف، وأشار إلى أن التنظيم يؤكد مصداقيته بتصوير الأحداث.

ورأى الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن التنظيم نجح في اللعب على بعض القضايا العادلة في المنطقة مثل الطائفية في العراق، والدمار الذي ألحقه نظام الرئيس السوري بشار الأسد ببلاده.

تمثيل السنة
ومن ناحيته، دعا الكاتب الصحفي ديفد هيرست الجميع إلى تذكر أن تنظيم الدولة صغير في حجمه، ويسعى لاستفزاز الغرب وأميركا وإخافتهما من خلال تصوير عمليات قطع الرؤوس، إضافة إلى بعث رسائل أيضا إلى المجموعات الجهادية الموالية للتنظيم في الغرب.

وقال هيرست إن التنظيم يستخدم وسائل الإعلام للهجوم على القاعدة وعلى طالبان، كما سبق للتنظيم اتهام قناة الجزيرة بأنها "قناة لمنافقين يعبرون بشكل جيد"، إضافة إلى مهاجمة بعض العلماء ووصفهم بصفات قبيحة.

وعن نجاح التنظيم في تجنيد مقاتلين من العديد من العواصم الغربية، قال هيرست إن التنظيم نجح في التواصل مع أقليات قليلة تستمع إليه، وأوضح أن مخابرات الدول الغربية تقوم الآن بمتابعة المسافرين للحؤول دون وصولهم إلى ميادين القتال.

واعتبر الكاتب الصحفي أن الإحساس بعدم وجود ممثل للسنة في العراق وسوريا أحد العوامل التي ساعدت التنظيم في تجنيد المقاتلين، إضافة إلى استخدام التنظيم وسائل التواصل لمخاطبة الشباب بشكل مباشر، ونجح في ذلك.

وأشار إلى أن الصورة الأساسية التي تصل للغرب تتمثل في مشاهد قطع الرؤوس، وأوضح أن الغرب يحاول أن يحارب تنظيم الدولة بنفس السلاح باعتماد سياسة القصف والتدمير، ولكنه لم يدرك بعد أن السنة ينبغي أن يكون لهم تمثيل في الحكومتين السورية والعراقية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: قدرات إعلام تنظيم الدولة الإسلامية وأهدافه

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   حسن أبو هنية/خبير في شؤون الجماعات الإسلامية

-   ديفد هيرست/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 2/1/2015

المحاور:

-   مستوى هوليودي في استخدام التقنية

-   عوامل استقطاب استخدمها تنظيم الدولة

-   داعش بديل القضاء على الإسلام السياسي المعتدل

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على إعلام تنظيم الدولة الإسلامية، مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا والعراق يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية، وعدد من المقاتلين يقدر حسب بعض المصادر بعشرات الآلاف هذا فضلا عن مؤيدين يصعب حصرهم لا يعبرون عن مناصرة التنظيم بالسلاح في ساحات المعركة بل في ساحات ووسائل تواصل اجتماعي، يضاف إلى ذلك و ربما يمكن القول أن ذلك كله يعود حسب بعض المحللين إلى آلة إعلامية ضخمة يواجه بها التنظيم خصومه ويحشد من خلالها أنصاره في الوقت ذاته، قدرات الجهاز الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية ووسائله ومدى نجاحها في تحقيق أهداف التنظيم هي محاور حلقتنا.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: لموازاة الحرب العسكرية المفتوحة على جبهات واسعة يخوض تنظيم الدولة  الإسلامية حربا إعلامية بدرجة عالية من الاحتراف مستعينا بجيوش من الأنصار الالكترونيين عبر العالم، بخلاف ما عرف عن التنظيمات الإسلامية المسلحة من سعيها لوسائل الإعلام لتوصيل رسائلها تلاحق القنوات إصدارات تنظيم الدولة التي ينتجها في الوقت الذي يحدده عبر منافذه التي اصطنعها لنفسه، مراعيا درجات عالية من الجودة الصورية يبث التنظيم المثير للجدل مقاطع مصورة توصل رسائل في أكثر من اتجاه ليست القسوة والوحشية إلا أحداها، لكن اللافت حرص إعلام التنظيم على مخاطبة الغرب والشرق سواء عبر إصدارات بلغات مختلفة تشرح أفكاره أو باستخدام رهائن وأسرى أجانب لمخاطبة دولهم ومواطنيهم برسائل مستهدفة، في هذا السياق تبرز إصدارات دورية باللغة الانجليزية حصريا كمجلة دابق  ذائعة الصيت التي تشرح أفكار التنظيم وتعرض انتصاراته، يلحظ مراقب الخطاب الإعلامي لتنظيم الدولة استثمار تراكم خبرات سابقة أحرزتها تنظيمات إسلامية مسلحة سواء في لهجة المتحدثين ذات الطابع الخطابي السلفي أو في انتقاء أناشيد جهادية قديمة تمس وجدان قطاعات غير قليلة من الشباب فضلا عن المقاطع المنتجة حديثا تروج تحديدا للتنظيم ،وكما تراعي الآلة الإعلامية لتنظيم الدولة بث الرعب في نفوس الأعداء تحرص على إظهار جوانب إنسانية لأعضاء التنظيم في التعامل مع أهالي المناطق الخاضعة لسيطرتهم، يقول مراقبون أن لإعلام تنظيم الدولة الإسلامية مؤسسات رسمية تصدر تسجيلات مرئية حول معارك التنظيم وأفكاره مثل مؤسسة الفرقان وهي من أقدم المؤسسات وكانت موجودة منذ إعلان ما يعرف بالدولة الإسلامية في العراق عام 2006، ومؤسسة الاعتصام التي استحدثها التنظيم مع إعلان تمدده لسوريا، ومؤسسة الحياة التي تبث تسجيلات مرئية بلغات أجنبية كما تتولى إصدار مجلة دابق الالكترونية، هناك أيضا إذاعة البيان التي تبث بالأمواج القصيرة وعبر الانترنت من مدينة الموصل العراقية ولها أبراج في الرقة بسوريا، فضلا عن المكاتب الإعلامية لما يعرف بالولايات الخاضعة لسيطرة التنظيم، لكن مراقبين كثرا يشيرون في هذا السياق لشبكة مناصري تنظيم الدولة الذين يتواجدون بقوة في وسائل التواصل الاجتماعي ويطلعون بمهمات منها تجاوز عقبات الحذف بإعادة تحميل الإصدارات مرات عديدة، أداء إعلامي عجزت عن ملاحقته وفق متابعين وسائل الإعلام الرسمية في الدول التي تواجه التنظيم رغم فارق الإمكانيات الذي يفترض أن يكون في غير صالح تنظيم الدولة وإعلامه.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من عمان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، ومن لندن الكاتب الصحفي ديفد هيرست أهلا بضيفي الكريمين، سيد حسن استعمال الحركات الجهادية لوسائل الإعلام  والتواصل ليس بجديد ما الذي يختلف بين استعمال تنظيم الدولة لهذه الوسائل وما كان موجودا لدى التنظيمات الجهادية من قبل؟

حسن أبو هنية: هناك اختلاف حسب التطور التاريخي لوسائل الاتصال نعلم أن تنظيم القاعدة احد أوائل الحركات التي استخدمت شبكة الانترنت عندما دخلت العالم العربي كانت قبل ذلك إبان فترة الجهاد الأفغاني قد استخدمت الوسائل التقليدية وكان الشيخ عبد لله عزام يصدر مجلة المجاهد وهناك مجلة المجاهدين بعض المقالات وبعض البيانات المطبوعة، ثم تطورت بعد ذلك مع نشأة تنظيم القاعدة في 88 ثم بعد ذلك مع إعلان الجبهة الإسلامية العالمية للقتال ضد الصليبيين ودخول شبكة الانترنت إلى العالم الإسلامي نهاية التسعينيات أنشأ التنظيم بدأ بعدة مواقع النداء والمعالم وعزام ثم بعد ذلك تكاثرت المواقع لتصبح أكثر من آلاف المواقع ربما وصل عددها إلى 8 ألاف موقع في لحظة من اللحظات، وبعد ذلك مع تطور المواجهة أنشأ بالتأكيد تنظيم القاعدة بعض المراكز الإعلامية مركز الفجر الإعلامي ومؤسسة السحاب التي كانت منتشرة في ذلك الوقت ولكنها كانت تصدر أشرطة بدت أنها تتطور شيئا فشيئا مع عام 2009 وتتطور تقنياتها، ولكن التنظيم الأكثر وصولا والأكثر تطورا هو التنظيم الذي يتبع شبكة الزرقاوي الذي تطور من التوحيد والجهاد ثم انتمي إلى تنظيم القاعدة في 2004 ثم أنشأ دولة العراق الإسلامية وبدأ ينشئ نوعا من الجهاز الإعلامي بدءا بمؤسسة الفرقان وبعض المؤسسات الإعلامية الأخرى مع دخول شبكة الانترنت عصر آخر ووسائل التواصل الاجتماعي القريب في تويتر فيسبوك وغيرها من الوسائل الأخرى بدا أن التنظيم يعني ينتقل إلى مرحلة جديدة، وبالتالي بدأ مع سيطرته بشكل كبير على الموصل شاهدنا هناك عشرات المؤسسات الإعلامية كما جاء في التقرير الفرقان الاعتصام وكالة أعماق الإخبارية طبعا دابق، مركز الحياة الذي هو مخصص للغات الأجنبية فضلا عن كل وكالات الإعلام  التي تتبع التنظيم في الولايات الأخرى، ولا ننسى أن التنظيم لديه جهاز إنتاج عالي الدقة يواكب المعارك بشكل كبير وشاهدنا جملة من الإصدارات الفائقة الدقة والدقيقة بعدة كاميرات وتقنيات عالية بدءا من سلسلة صليل الصوارم وليس انتهاء بلهيب الحرب ورسائل أميركا وكذلك بقية الإصدارات التي تتمتع بجودة عالية وإتقان كبير.

مستوى هوليودي في استخدام التقنية

عبد القادر عيّاض: سيد ديفد هيرست عندما نتكلم عن أو كما تنقله وسائل الإعلام الغربية تتابع أداء استعمال تنظيم الدولة لوسائل الإعلام وتقول انه مستوى هوليودي في تقديم هذه المادة، ماذا عن هذا المضمون وأهدافه برأيك؟

ديفد هيرست: في واقع الأمر علينا أن نتذكر بان تنظيم الدولة هي منظمة صغيرة في تعدادها بشكل نسبي، إذا كنت صغيرا وتخوض حربا فما تود أن تقوم به هو أن تظهر نفسك بأنك اكبر وتسعى إلى تضخيم حضورك من خلال الانترنت، هذا التنظيم يود أن يؤدي إلى استفزاز الغرب وأميركا وذلك باستخلاف  إسلامي وتسجيلات قطع الروس المروعة وتود أن يرعب الغرب من خلال إظهار جنود عراقيين يحتجزونهم ويقومون بحفر قبورهم، لكنهم أيضا يودون أن يعرفوا أنفسهم من خلال بعث رسالات إلى المجموعات الجهادية المتعاطفة معهم في الغرب، والنسخة السادسة الأخيرة من مجلة تسمى دابق تابعة لهم على الانترنت قالوا فيها شيئا مهما حيث أنهم خصصوها لمهاجمة القاعدة، وكذلك مهاجمة الملا عمر في أفغانستان وقالوا بان طالبان مهتمة فقط بأفغانستان وأنها مهتمة بالقوانين القبلية على خلاف قوانين الشريعة، كذلك فإنهم مقربون من الوهابيين وكذلك عبروا عن تهديدات لشخصيات مقربة من الجزيرة فقد اتهموا وضاح خنفر وهو المدير السابق للجزيرة وكذلك ياسر أبو هلالة وهو المدير الحالي للجزيرة اتهموهم بما سموهم منافقين يعبرون بشكل جيد، كذلك فقد ذكروا عالمين سلفيين من الأردن وهما أبو قتادة الذي  تم طرده من بريطانيا وأبو محمد المقدسي وقالوا بأنهما علماء يمارسون التضليل، وبالتالي هم يستخدمون الانترنت بالأخص  باللغة الانجليزية ليعرفوا أنفسهم وكذلك من اجل بعث رسالات تهديد يقدمونها للآخرين.

عبد القادر عيّاض: سيد حسن فيما يتعلق ببنية المادة الإعلامية المقدمة من قبل تنظيم الدولة شكلا ومضمونا، ماذا يريد هذا التنظيم أن يقول للناس من خلال ما يقدم؟

حسن أبو هنية: هناك رسائل عديدة  يود التنظيم إيصالها بالتأكيد هي نشر الايدولوجيا التي يقوم عليها التنظيم تعلم أن الايدولوجيا الأساس لهذا التنظيم، تقوم على أساس هويته بمعنى أنها تقول بأنها تطبق ايدولوجيا ذات طبيعة سلفية جهادية تستند إلى المكون السني في مواجهة المكون الشيعي الذي هو يعني يهيمن على العملية السياسية في العراق ومسند من قبل إيران، وبالتالي هذا التنظيم ابتداء يريد إن يقول انه يقدم نفسه كممثل ودرع حامي للهوية السنية واعتقد انه نجح نسبيا وهذا ما جعله يسيطر على الموصل في العاشر من يوليو حزيران، وبالتالي يظهر بأنه يطبق نوعا من الإسلام النقي الطهوري بحسب المتخيل السلف الجهادي ولذلك هو لا يكترث لجميع الانتقادات التي يعني توجه إليه من قبل يعني أطراف عديدة، وفي الطرف أيضا هو يسعى إلى جلب مجندين وأعدادا شاهدنا كيف التحق في هذا التنظيم أكثر من 15 ألف متطوع جهادي من العالم العربي والإسلامي وكذلك من أكثر من 80 بلدا في العالم، وهو أيضا يريد أن يرسل رسالة لأعدائه رسالة ترهيب وتخويف، رسائل قطع الرؤوس إظهار المظاهر العنيفة للطبائع العنيفة للتنظيم، ما حدث في سبايكر ما حدث في الفرقة 17 في اللواء 93، وبالتالي جميع الأشرطة  ترسل رسالة ترهيب لأعداء هذا التنظيم وتقول بان التنظيم قادر على التحكم والسيطرة وقادر حتى على إسقاط طائرات لقوات التحالف، هناك رسائل عديدة لا تنتهي لهذا التنظيم ولكن الأهم أن التنظيم يعني يستند في مصداقيته إلى أنه غالبا ما يصور جميع هذه الحوادث في الوقت الذي تنح بعض وسائل الإعلام إلى تصوير بعض أحيانا ربما يصل حد الكذب أو الادعاء بمعنى إذا لاحظنا كيف تم التعامل مع قضية بيجي على سبيل المثال ومصفاة بيجي جرى تحريرها وهميا أكثر من عشر مرات في الوقت الذي مباشرة كان ينتج التنظيم أفلاما من داخل المصفاة وهذا ما حدث في مناطق عديدة، إذن التنظيم يظهر بأنه يتمتع بمصداقية كبيرة وهو يصور كل هذه المشاهد التي تترافق مع دعاية إعلامية سواء عبر الأناشيد التي تنشرها المؤسسة التابعة له نسائم الخير أو المؤسسات الأخرى التي تعنى بهذه العملية،  هناك يعني انتقاء دقيقا للمشاهد وهناك عملية دقيقة لاستخدام المضمون الأيديولوجي الديني الفقهي الشرعي وكذلك المضمون الأيديولوجي والدعائي وبالتالي التنظيم من الواضح بأنه يتوافر على إمكانات كبيرة تعززت منذ حدوث النزاع في سوريا.

عبد القادر عيّاض: بإشارتك إلى الدعاية أستاذ حسن وسؤالي موجه إلى السيد ديفد هيرست بما يتعلق باستقطاب المقاتلين من الدول الغربية، أكثر من عاصمة غربية دقت جرس الإنذار محذرة من هذا الاستقطاب، هل نجح التنظيم بالوصول إلى هؤلاء فقط باستعمال لغات عالمية كالانجليزية والفرنسية أو الاسبانية أم أن هناك عوامل أخرى في لغة هذا الخطاب؟

ديفد هيرست: أعتقد بأن التنظيم نجح في الماضي وينجح في الحاضر في التواصل مع أقلية قليلة تستمع إليه،  اﻷمر اﻷول الذي علينا أن نقوله أنه حتى في الماضي كان سهلا بأن نصعد إلى طائرة من أي مدينة سواء كانت نائية أم عاصمة في أوروبا وتجد نفسك بعد ذلك في الخطوط الأمامية لتنظيم الدولة بعد أيام من ذلك، ووكالات الاستخبارات الغربية أدركت بشكل سريع أن هذا اﻷمر يمثل تهديدا، اﻷمر اﻵن أصبح خطرا وحيث أن هناك اﻵن مراقبة لمن يريد الصعود إلى هذه الطائرات ومن يخرجون منها، في الماضي كان اﻷمر سهلاً لكن لم يعد كذلك،  كذلك فإن الاستخبارات الغربية اعترفت لفترات طويلة وأدركت أن أحسن أداة لدى المتطرفين هي الإنترنت وليس هناك الكثير ما يستطيع وسائل الاستخبارات الغربية أن تقوم بها حيالها وهناك طرق..

عوامل استقطاب استخدمها تنظيم الدولة

عبد القادر عيّاض: ولكن سيد هيرست عفوا عفوا للمقاطعة ولكن كيف نجح في الوصول إلى هؤلاء بكل هذه الأعداد هل فقط عنصر اللغة كان مساعدا في هذه المسألة أم أن مضمون الرسالة التقنية المصورة بها الطريقة التي قدمت بها ربما ساهمت في الاستقطاب أم أن هناك عوامل أخرى؟

ديفد هيرست: أعتقد أن الأمر يتعلق بنهاية المطاف بالأيديولوجية كذلك هناك شعور بأنه ليس هناك تمثيل سياسي للسنة في كل من العراق وفي سوريا أيضا وعندما كانت ردة الفعل الغربية تتمثل في مهاجمة تنظيم الدولة فساعدهم ذلك على تجنيد مزيد من المقاتلين فتنظيم الدولة قال بأن الغرب بدأ أيضا في مهاجمة المسلمين مرة أخرى وبالتالي فنحن نتحدث عن سلوكيات تم اختيارها ومعرفتها في الغرب منذ اجتياح العراق ومنذ ذلك الاجتياح كان هناك تكرار لهذه الاستراتيجيات من طرف هذا التنظيم، ما هو جديد هو تقديمها لأيديولوجياتها والأدوات التقنية الجديدة التي تستخدمها قد نقول بأن رسالتها ظلامية لكن حقيقة أنها تستخدم الانترنت حيث أنها تستخدم بعض التقنيات الخاصة والدقيقة في الانترنت تستخدم كلمات تبعث برسائل حديثة جدا وتحيل إلى معرفتهم بالتقنية، هذا يعني أنهم يتحدثون إلى جيل من الشباب هذا الجيل اعتنق هذه الإيديولوجية من خلال أنظمة التعليم التقليدية ومن خلال المساجد وبالتالي تنظيم الدولة يتحدث إلى شبابه الخاص به بشكل مباشر وهذا يمثل استقطابا كبيرا وهم ينجحون به.

عبد القادر عيّاض: أستاذ حسن كيف وصل التنظيم إلى هذه المواءمة عندما يدعو الناس إلى العودة إلى الصورة اﻷولى كما يصفها للإسلام دولة المدينة وفي نفس الوقت يستعمل تقنيات توصف بالهوليودية وكذلك استعمال لأحدث تقنيات تتعلق بالشبكة العنكبوتية في إيصال وفي التجنيد وفي إيصال صورته، كيف تم الوصول إلى هذه الموائمة برأيك؟

حسن أبو هنية: لا أعتقد أن هناك مشكلة منذ تنظيم القاعدة وما نعلم أن هذا التنظيم جزء في النهاية من الجهادية العالمية على الرغم من انشطار التنظيمين منذ إبريل نيسان 2013  بين القاعدة وبين تنظيم الدولة اﻹسلامية لكن هذه الحركات هي حركات تستلهم كل الوسائل الحداثية في إيصال رسالتها ولا ترى لا يوجد هناك أي توجه داخل السلفية الجهادية عموما وخصوصا تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة أنه يناهض أو موضوع الحداثة المتعلقة بالجانب التقني والأدواتي لهذه الحداثة، هو يختلف مع المنظور الثقافي والمنظور الفلسفي للحداثة الغربية لكنه ليعتقد ويعتبر أن هذه هي مكون إنساني وبالتالي لا يمكن تجنبه ولذلك شاهدنا هي أكثر الحركات وتعاملت معه منذ مرحلة مبكرة بمعنى لم يحدث جدل حول استخدام هذه الوسائل على اﻹطلاق وبالتالي هي كانت دائما تستخدم هذه الوسائل كما تستخدم الأسلحة الحديثة وبالتالي لا يوجد هناك أي إشكال في تصوير نفسها على أسس ثقافية على أسس تاريخية دينية تنادي بعودة السلام النقي في خلال ممارسات الطقوسية أو التعبدية وكذلك المنظور الشرعي ومنها كل القضايا ولذلك هو لا يرى هذا المشكل ولكن التنظيم أعتقد بأنه هو يعني تفوق بدرجات على جميع التنظيمات الراديكالية أو الجهادية الأخرى في توظيف هذه الإمكانات لكن أعتقد أن السبب يعود إلى الشرط الموضوعي بمعنى أن ما حدث في العالم العربي من انقلاب على ربيع الثورات العربية ووجود ثقافة إسلامية عامة كانت تنادي بالإسلام السياسي ما نطلق عليه الإسلام السياسي الذي كان ينادي بالمشاركة السياسية وكان يدعو إلى التغيير السلمي عندما تم التنكيل به كما حدث في مصر كما يحدث في ليبيا في اليمن في جميع المناطق في سوريا، أعتقد تهميش هذه المكونات الإسلامية السنية المعتدلة أدت إلى بروز أيديولوجيا هذا التنظيم وبالتالي استطاع هذا التنظيم أن يقدم رسالته بأن السلمية لا يمكن أن تنجح مع نظم عسكرية سلطوية في المنطقة وهذا ما جعل الشباب يندفع بشكل أساسي لهذا التنظيم ويستطيع التنظيم أن يبني سردية نضالية جهادية تستند إلى نوع من المظلومية بمعنى أن هناك قضايا عادلة في المنطقة تمكن التنظيم من اللعب عليها قضية الطائفية قضية السنة الشيعة الانقسام ما فعله المالكي ما تفعله سلطوية اﻷسد، كل هذه القضايا العادلة استطاع التنظيم أن يقول بأن هذه التغيرات كل هذه الحركات التي تنادي بالسلمية لا يمكن أن تفلح بالقضاء عليها بل أن هذا هو ساهم في انتشار كل هذه الأنظمة السلطوية والعسكرية وكذلك الطائفية كإيران ومليشياتها الشيعية.

داعش بديل القضاء على الإسلام السياسي المعتدل

عبد القادر عيّاض: سيد ديفد هيرست فيما يتعلق بالمشاهد الغربي التنظيم تنظيم الدولة من خلال ما يقدمه من مادة إعلامية يقدم صورا مختلفة منها قطع الرؤوس منها عمليات عسكرية ولكن أيضا جانب منها يتعلق بالجانب الاجتماعي والتكفل بالناس وإدارة المرور والمدارس إلى غير ذلك، ما الذي يصل للمتابع الغربي هل كل هذه الصور أم صورة واحدة فقط؟

ديفد هيرست: أعتقد بأن الغربيين يشاهدون صور قطع الرؤوس وأعتقد أنهم لا تخدعهم الإيديولوجيات التي يقدمها تنظيم الدولة وهو يقوم أفراده بتوزيع المثلجات على الأطفال، لكن النقطة اﻷخيرة التي أثارها ضيفكم مهمة والغرب لم يفهمها بشكل حقيقي فالغرب يحاول أن يحارب تنظيم الدولة من خلال استخدام أدواته العسكرية ومن خلال القصف واستخدام القنابل ولذلك لم يدرك الفكرة الحقيقة وهي أن تنظيم الدولة لا وجود لها في هذه المنطقة وإنما هي ظهرت لأن اﻹسلام المعتدل السياسي تم القضاء عليه وكذلك تم تهميشه من خلال كثير من الثورات المضادة، الغرب لم يدرك ذلك ولم يدرك بأن السنة بحاجة لأن يكون لهم رهانات في الحكومة في كل من سوريا والعراق وذلك هي الجبهة التي يمكن أن تقاتل فيها تنظيم الدولة أي أنها جبهة سياسية وليست عسكرية إذن هذه الرسالة التي تصل إلى الغرب حيث أن الغرب يركز بشكل أكبر على تعريف للإرهاب وهو تعريف صغير جدا.

عبد القادر عيّاض: أستاذ حسن من يستهدف التنظيم بمادته الأساسية عندما يوصف بأنه من أكثر التنظيمات الجهادية نشاطا على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي؟  هل يستهدف مثلا الشباب بصفة خاصة باعتبارهم هم اﻷكثر استعمالا لهذه الوسائل أم ماذا؟

حسن أبو هنية: بالتأكيد هو يستهدف الفئة اﻷكثر استخداما لهذه التقنيات وخصوصا في العالم العربي يعني هذه التقنية التي دخلت منذ نهاية التسعينيات مع وسائل التواصل الاجتماعي بدا أن هناك تنام لهذه الشبكة ومعظم الذين يتعاطون مع هذه الشبكات هم بين الفئة العمرية 16 إلى 26 عام وهؤلاء هم المخزون الأساسي إذا نظرنا إلى جدوى المقاتلين أو المتطوعين أو حتى المنتمين إلى هذا التنظيم سوف تجد أن أكثر من80% هم من ضمن الفئة العمرية الفتوة الشباب 15 16لغاية 26 نجد أنها فعلا تعمل في هذا التنظيم ولذلك التنظيم يدرك بأن هذا المجتمع العربي مجتمع فتي ويدرك أن معظم هذه الفئة هي التي قادرة على التغير وهي يسهل أيضا إقناعها بجميع هذه القضايا ذات الطبيعة الأيديولوجية أو الفقهية المتشددة ولذلك فعلا أن التنظيم يستهدف فئة هذه الفئة بشكل واسع في المنطقة العربية وكذلك في العالم العربي ولكنه بالتأكيد هو يضع مواد دائما تريد تلبي رغبات جميع المستخدمين لشبكات التواصل جميع الفئات العمرية وجميع أيضا الرجال والنساء وكذلك شاهدنا أيضا هناك نساء يدخلن في هذا التنظيم بشكل جيد.

عبد القادر عيّاض: طيب بقي لدي سؤال أخير ولو باختصار أستاذ ديفد هيرست فيما يتعلق بمن يشكك في الإمكانيات المضافة لدى تنظيم الدولة فيما يتعلق بطبيعة وقيمة المادة الإعلامية المقدمة ويشكك بوجود أذرع مخابراتية فيما يتعلق بنوعية هذه المادة، هل أنت مع من يشككون في هذه المسألة؟

ديفد هيرست: ليس هناك أدنى شك بأن ذلك اﻷمر موجود، لا أعتقد أنه علينا أن نقوم بتضخيم الأهمية الدعائية لتنظيم الدولة فهي لا تتعلق بشخص واحد يقوم بتشغيل الحاسوب، هناك المئات والآلاف منهم، لكنهم بالتأكيد يستخدمون تكنولوجيا متواضعة ورغم ذلك لها تأثير كبير لا أعتقد أنه علينا أن تضخم ونبالغ بتأثير تنظيم الدولة وحملتها الدعائية، تنظيم الدولة هو بحد ذاته مدرك بأن رسالته لا تصل بشكل جيد في معظم المسلمين وأن هناك رفض لها من كافة الشرائح الاجتماعية.

عبد القادر عيّاض: أشكرك الكاتب الصحفي ديفد هيرست كنت معنا من لندن، كما أشكر ضيفي من عمّان حسن أبو هنية الخبير في شؤون الجماعات اﻹسلامية، إلى اللقاء بإذن الله.