يمثل تراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون خمسين دولارا للبرميل تحديا كبيرا يواجه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) التي يبلغ عمرها قرابة الخمسة والخمسين عاما.

وتتحكم أوبك في نحو 40% من إنتاج العالم من النفط الخام، وتصدر القرارات التي تؤثر في أسعار الصرف وأسواق الأسهم وحركة الاستثمارات وتحديد ميزانيات الحكومات.

وبينما يقول بعض المحللين إن المنظمة أصبحت مجرد منتدى يضم مجموعة من الفرقاء تتعارض أهدافهم الاقتصادية والسياسية، يرى فريق آخر أن المنظمة لا تزال تثبت قدرتها على التكيّف مع الأوضاع العالمية والدفاع عن مصالح أعضائها.

حلقة الاثنين 19/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" طرحت التحديات المستقبلية التي تواجه منظمة أوبك، خاصة مع تراجع أسعار النفط الخام.

استعادة هيبة
وزير النفط العراقي الأسبق الدكتور عصام الجلبي قارن أزمة انخفاض أسعار النفط الحالية بأزمتين مرت بهما المنظمة عامي 1986 و1993، وأوضح أن مجموعة الدول المنتجة للنفط تفوق الـ50 دولة، بعضها لا يحقق الاكتفاء الذاتي من النفط.

وأشار إلى أن 12 دولة عضوا في أوبك تصدر ما مجموعه 30 مليون برميل يوميا، أي ما نسبته 33% من مجموع الإنتاج العالمي، حسب تأكيده.

video

وأوضح أن دولا خارج أوبك مثل روسيا وأميركا استعادت هيبتها في سوق النفط بفضل إنتاجها من "النفط الصخري"، وأرجع انخفاض الأسعار حاليا إلى توفر كميات كبيرة من النفط في الأسواق.

وتساءل الجلبي عن مصلحة أوبك في خفض إنتاجها لصالح دول أخرى تعوّض النقص في السوق، وأرجع مطالبة فنزويلا وإيران بتخفيض الإنتاج إلى مشاكل فنية واقتصادية تواجه الدولتين، مؤكدا أن تفادي الوضع الحالي كان يمكن أن يتحقق في حال اتفاق مجموعة الدول المؤثرة خارج المنظمة على تنظيم إنتاجها.

دعاية سياسية
وعن تباين القوة النفطية والاقتصادية أو السياسية من بلد عضو لآخر، أوضح وزير النفط العراقي الأسبق أن لكل دولة تأثيرها داخل المنظمة، ويتناسب ذلك طرديا مع حجم إنتاجها لا مع حجم احتياطيها، وضرب مثلا بالإكوادور والغابون وإندونيسيا التي انسحبت من المنظمة لأن إنتاجها قليل جدا، وأشار إلى أن تأثير الجزائر التي تنتج حوالي مليون برميل لا يمكن أن يقارن بالسعودية التي تنتج أكثر من تسعة ملايين برميل، أو العراق الذي ينتج 3.5 ملايين برميل تقريبا.

وحول تصريحات وزير النفط الإيراني بيغن زنغنة التي قال فيها إن "السعر التعادلي لبرميل النفط بمشروع الموازنة العامة المقبلة اقترح على أساس 72 دولارا للبرميل"، وإن "الصناعة النفطية الإيرانية لن تواجه أية مشاكل حتى لو بلغ البرميل 25 دولارا"، قال الجلبي إن هذه التصريحات لا تعدو كونها كلاما سياسيا دعائيا لأن إيران ترزح تحت الحصار الاقتصادي منذ سنوات ولا تستطيع أن تصدر أكثر من مليون برميل يوميا.

وعبّر الجلبي عن تفاؤله بأن الدول الخليجية العربية -باستثناء العراق- لن تتأثر كثيرا جراء انخفاض الأسعار، وأن هذه الدول لديها الاحتياطيات التي تعينها على تجاوز الأزمة، وأشار إلى أن مستقبل أوبك يظل معرضا للتباينات السياسية ويمكن لدولها أن تتعايش إلا في حال انسحاب بعض الدول جراء انخفاض إنتاجها مثلما حدث في حالة الإكوادور والغابون وإندونيسيا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: منظمة الدول المصدرة للنفط.. الواقع والتحديات

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيف الحلقة: عصام الجلبي/ وزير النفط العراقي السابق

تاريخ الحلقة: 19/1/2015

المحاور:

-   تحديات سابقة في أسعار النفط

-   قرارات استباقية لمواجهة التراجع

-   تأثير انخفاض الأسعار علي الخليج

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلّط خلالها الضوء على منظمة الدول المصدّرة للنفط الأوبك، الواقع والتحديات في ضوء تراجع أسعار النفط العالمية إلى ما دون 50 دولاراً للبرميل، كُنّا قد شرعنا في بحث هذا الملف في حلقة الجمعة الماضية من الواقع غير أن الحلقة لم تكتمل لظروف البث المباشر، اليوم نُعيد فتح الملف من جديد.

العمر يناهز الـ55 والقدرة الاقتصادية تتمثّل في التحكم في نحو 40% من إنتاج العالم من النفط الخام والقرارات تؤثّر في أسعار الصرف وأسواق الأسهم وحركة الاستثمارات وتحديد ميزانيات الحكومات، هذا هو حال وحجم وتأثير منظمة الدول المصدّرة للنفط أوبك، إذا كان هذا هو واقع أوبك فالذي يحمله المستقبل من تحدياتٍ خاصة مع تراجع أسعار النفط الخام إلى ما دون 50 دولاراً، البعض يقول إن المنظمة أصبحت مجرّد منتدى يضم مجموعة من الفرقاء تتعارض أهدافهم الاقتصادية والسياسية غير أن فريقاً آخر من المحللين يرى أن أوبك لا تزال تُثبت قدرتها على التكيّف من الأوضاع العالمية والدفاع عن مصالح أعضاءها، نبحث مع ضيفنا واقع ومستقبل أوبك بعد تقرير الزميل ناصر آي طاهر.

[تقرير مسجل]

ناصر آي طاهر: ليست منتج النفط الأول في العالم فتلك مرتبةٌ تتربع عليها روسيا، لكن منظمة الدول المصدّرة للنفط ظلت منذ نشأتها قبل نصف قرن مهيمنةً على سوق الذهب الأسود، فإنتاج أوبك من النفط الخام يمثّل أكثر من 43% من الإنتاج العالمي منه أي ما يفوق 31 مليون برميلٍ يومياً، لا طالما أبانت أوبك عن قدرةٍ على السيطرة على مشكلات التضخم والاضطرابات النقدية وعلى التأثير في الاتفاقات المالية وقبل ذلك القدرة على التأثير في الأسعار، لدوافع سياسية استخدم النفط سلاحاً في الخمسينات والستينات وكان في سبعينات القرن الماضي حين أُشهرت حصة النفط العربية الأكبر في أوبك ورقة ضغطٍ على الغرب لوقف دعمه لإسرائيل، لم تُشهر تلك الورقة بعدها فقلّ أن اجتمع أعضاء أوبك على قرارٍ أو بالأحرى على احترامه، ومع ذلك ظلّت المنظمة محافظةً على ثقلها الذي اختبر مراراً خلال صراعاتٍ دوليةٍ تفوح منها رائحة النفط، لكن ما كاد عام 2014 يرحل حتى هوى بأسعار النفط بعنف فجرّ معها أسواق المال وصرف العملات، انخفضت أسعار الخام إلى ما دون الـ50 دولاراً في هبوطٍ هو الأكثر حدةً بعد 5 سنواتٍ من طفرةٍ في الأسعار، ما كان مفهوماً لكثيرين كيف أن أوبك التي تعتمد جُل اقتصادات دولها على النفط ترفض تخفيض الإنتاج، هناك قرارٌ أقلق روسيا المنتج الأكبر من خارج المنظّمة ومن داخلها كلاً من فنزويلا وإيران اللتين يتهددهما انهيارٌ اقتصادي، غير أن إيران لا تُخطط كما تقول للدعوة إلى اجتماعٍ طارئ لأوبك لبحث الأسعار بعد أن فشلت مشاوراتها مع بقية الأعضاء، فهل تراها واحدةٌ من الحالات التي جعلت اقتصاديين يصفون أوبك بأنها منتدى يضم مجموعةً من الفرقاء تتعارض أهدافهم الاقتصادية والسياسية؟ قد يصب انخفاض أسعار النفط في مصلحة البُلدان الصناعية التي لا تنتج كمياتٍ كبيرةً من النفط أو في مصلحة الدول المستهلكة عموماً، وقد تتكيّف معه دول أوبك بمستوياتٍ مختلفة وإن بدت الخليجية منها أفضل حالاً من غيرها، لكن ما يبدو جلياً هو أن تدني أسعار النفط الخام المُصدّر إلى الأسواق العالمية سيبطئ وتيرة ما تُعرف بطفرة النفط الصخري تلك الطفرة الأميركية مهددٌ استراتيجي لكبريات الدول النفطية التقليدية.

[نهاية التقرير]

تحديات سابقة في أسعار النفط

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من عمّان وزير النفط العراقي الأسبق الدكتور عصام الجلبي، مرحباً بك دكتور، دكتور في ضوء هذا الانخفاض في أسعار النفط كيف يبدو لك واقع منظمة الأوبك، هل يمكن مقارنة هذا التحدي الآن الذي تواجهه بتحدياتٍ سابقة؟

عصام الجلبي: كما ذكرتم نعم هذا هو ليس التحدي الذي تتعرّض له منظمة الأوبك، موضوع هبوط الأسعار حدث بشكلٍ أساسي على 3 مرات، حصل عام 86 وعام 98 وهذه هي المرة الأخيرة ولكني أود بدايةً أن أُسلّط الضوء على الواقع النفطي العالمي، كما ذكرتم في تقريركم فإن هناك مجموعة كبيرة من الدول المنتجة للنفط، لو اطلعنا على إحصائية في أي من النشرات العالمية نلاحظ أن هناك العشرات ربما تفوق الـ50 دولة التي تقوم بإنتاج النفط ولكن هذه ربما حتى لا تكتفي ذاتياً من حيث احتياجاتها النفطية، ما حصل هو أن 12 من هذه الدول تقع ضمن منظمة الأوبك وتقوم بتصدير ما لا يزيد عن 30- 30.5 المليون برميل يومياً من أصل حوالي 90-91 مليون برميل يومياً هو مجموع الاستهلاك أو الإنتاج العالمي، أي أن إنتاج منظمة الأوبك هو بحدود الـ33% وأذكر هناك..

عبد الصمد ناصر:  مش 43 كما يقال؟

عصام الجلبي: الدول الأعضاء..

عبد الصمد ناصر: للتدقيق دكتور، للتدقيق.

عصام الجلبي: لا أقل، أقل، أنا أعطيك الأرقام..

عبد الصمد ناصر: نعم سيدي.

عصام الجلبي:  أعطيك هذه الأرقام مضبوطة يعني الإنتاج 91 وفعلياً إنتاج الأوبك الآن 30.5 وفي هبوط أيضاً، وأود أن أذكّر أنه إنتاج  الأوبك عام 79-80 قبل الحرب العراقية الإيرانية بلغ ذروته بحدود 31 مليون برميل يومياً، اليوم هو أقل وبالتالي يعني منذ ذلك التاريخ، منذ 79 ولحد الآن ونحن نتحدث عن حوالي 35 عاماً إنتاج الأوبك يتراوح بينما ما حصل هو أن الدول الأخرى خارج منظومة الأوبك التي هي اللاعب الرئيسي وعلى رأسها كما ذكرتم في التقرير هي روسيا تنتج حالياً بحدود الـ10.5 مليون برميل يومياً تليها أميركا التي استعادت هيبتها النفطية بفضل الصخر النفطي فأصبحت تنتج حوالي 9.5 مليون برميل يومياً، فبالتالي السؤال الذي يجب أن يسأل لما يتوقع من المنتج المتمم أي منظمة الأوبك أن تقوم بتخفيض إنتاجها لصالح الدول الأخرى؟ وخاصةً إذا ما علمنا أن الموضوع الحالي يتمثّل في وجود وفرةٍ من العرض، أي أن الأوبك لو قامت بتخفيض برميلٍ من نفطها هناك آخرون ممن سيعوضون عن هذا البرميل ببرميلين وربما أكثر وبالتالي سنعود إلى ما حصل عام 86 عندما اعتمدت الأوبك إستراتيجية الدفاع عن الأسعار وليس الدفاع عن الحصة في الأسواق وبالتالي هبط إنتاج الأوبك في عام 86 إلى حوالي 16 مليون برميل يومياً وهبطت الأسعار أيضاً، لماذا؟ لأنه في تلك الفترة عادت هناك دول جديدة تنتج النفط كبحر الشمال، النرويج، بريطانيا، دول في غرب أفريقيا، دول في أميركا اللاتينية إضافةّ إلى تحسّن الكفاءة وبدائل النفط، وبالتالي..

عبد الصمد ناصر: دكتور.

عصام الجلبي: هذا هو الموضوع أن هناك لاعبين أساسيين.

عبد الصمد ناصر: جيد جداً كتوطئة للحديث، نعم أنت قُلت لماذا يتوقع أن تقوم دول الأوبك بخفض الإنتاج لصالح الدول الأخرى، ولكن هناك جدل داخل أوبك بين من يؤيد خفض الإنتاج ويُصر عليه ويُلح وبين من يُعارض ذلك، يعني كيف يبدو لك واقع هذه المنظمة الآن، هل هي منظمة موحدة أم منقسمة؟

عصام الجلبي: عمرها ما كانت موحدة، عمرها ما كانت موحدة والدول الأعضاء فيها لكلٍ له مصلحته وبالتالي يُفكّر بما تمليه مصلحته على قراراته، فالكل يتوقع من الدول الكُبرى المنتجة للنفط أن تقوم بالتخفيض بينما هي تبقى على إنتاجها كما هو، يعني من طالب بالتخفيض؟ الذي طالب بالتخفيض هو فنزويلا وإيران، وإنما هم بالحقيقة لا يريدون تخفيض إنتاجهم لأن لديهم مشاكلهم الخاصة..

عبد الصمد ناصر: وبالتنسيق مع روسيا أيضاً.

عصام الجلبي: فبالتالي يتوقعون من دول الخليج وعلى رأسها السعودية، آه هنا أود أن أتطرق إلى هذه النقطة المهمة، أنا أعتقد يعني كتوطئة للحديث عما جرى بسبب هبوط الأسعار بعد اجتماع الأوبك في 27 نوفمبر، أنا أقول أن روسيا تتحمّل الوزر الأكبر، لماذا؟ لأنهم في اجتماع الأوبك في 27 نوفمبر كان هناك وفدٌ روسي وكان هناك وفد مكسيكي من الدول المنتجة خارج الأوبك وعُقد اجتماع ما بين الدول الخليجية وعلى رأسها المملكة السعودية مع الوفد السعودي وسُئل الوفد الروسي، هل أنتم مستعدون لتخفيض الإنتاج؟ كانت الإجابة بكلا، وأعقبتها المكسيك وأجابت بكلا، كيف أنت تنتج 10.5 مليون برميل يومياً، نعم لديك مشاكل فنية أو اقتصادية ولكن هذا لا يعفيك، أليس الأفضل لروسيا أن تنتج 7 مليون برميل يومياً وتبيعه بسعر 100 دولار عما تنتج 10 مليون برميل يومياً وتبيعه بسعر 40 دولار مثلاً، أنا أعتقد لو اتفقت الدول من خارج الأوبك وعلى رأسها روسيا والمكسيك وغيرها بدون التطرق إلى موضوع أميركا، أميركا ربما نتحدث عنها لاحقاً مع مجموعة من الدول داخل الأوبك أنا أعتقد ما كنا وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم.

عبد الصمد ناصر: ولهذا سأسأل يعني إذا كانت روسيا أيضاً لها تأثير على هذه الدول التي تعد حلفاءها السياسيين، هنا أسأل الأوبك منظمة أنشأت عام 1960 وضعت لها أهداف وكان يُنظر إليها على أنها منظمة تسعى لتحقيق الاستقرار لأسعار النفط والحصول على ربح مناسب وعادل للنفط الخام للدول المنتجة، هل برأيك هذه الدول في ضوء هذه التجاذبات السياسية حتى من خارج الأوبك وتأثير الدول خارج الأوبك على دول أعضائها، هل هذه المنظمة باتت أو ما زالت قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات وبتحقيق هذه الأهداف؟

عصام الجلبي: أنا كما ذكرت أنه لو عدنا إلى 86 وعام 98 وما قبلهما وما بعدهما، أنا أعتقد أنه يبدو لي أنه في مصلحة الجميع أن تبقى منظمة الأوبك لأنها الجهة الوحيد التي يمكنها أن تتعامل مع السوق النفطية، الأوبك الآن يعني وأكدت على أنها لا تستهدف سعراً معيناً، هي في واقع الحال تتمنى أن تكون الأسعار مجدية ولكن ليس على حساب حصتها من السوق العالمي، كما ذكرت 33% فقط، الضغط السياسي، أنا لا أعتقد أن هناك دولا خارج الأوبك يمكن أن تؤثّر أو تضغط على الدول داخل المنظمة، الاجتماع الأخير الذي حصل قبل حوالي 10 أيام من قِبل الرئيس الفنزويلي عند زيارته إلى موسكو، طلب من موسكو أن تخفض إنتاجها أو أن تساعدها في تجاوز محنتها، روسيا اعتذرت وقالت أنه ليس بإمكاني ذلك لظروفي الخاصة، فباعتقادي أنه فيما يتعلّق بالنفط كل دولة داخل المنظمة أو خارجها يبدو تعتمد سياسة خاصة بها، فعلاً لو حصل التنسيق ليس فقط ضمن دول الأوبك وإنما مع الدول الأساسية الرئيسية من خارج الأوبك لربما تحسّن الحال ووصلنا إلى أسعارٍ أفضل مما هي عليه، ويجب أن نتحدث لاحقاً..

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب إذا كانت كل دولة، دكتور، دكتور عصام..

عصام الجلبي: عن العامل الجديد..

عبد الصمد ناصر: نعم دكتور الجلبي، أريد أن أستفيد من خبرتك أنت كنت وزيرا للنفط طبعاً للعراق سابقاً وشاركت في اجتماعات للأوبك..

عصام الجلبي: صحيح.

عبد الصمد ناصر: وأنت تقول أن كل دولة في المنظمة لها سياسة خاصة بها وهنا أسأل هل تمتلك دولة ما  أو دولا ما داخل الأوبك تأثيرا أو قدرة ما على اتخاذ القرار ودفع المجموعة ككل إلى اتخاذ القرار أم أن هذه القرارات تتبع آلية ما بحيث تكون تمثّل وجهات نظر يعني كل الدول الأعضاء؟

عصام الجلبي: نعم، واضح لكل دولة سيدي، لكل دولة تأثيرها داخل المنظمة ولكن يتناسب طردياً مع حجم إنتاجها ولا أقول حجم احتياطياتها التي تأتي بالتبعية، فدولة تنتج 10 مليون برميل يومياً ليس كدولة تنتج مليون برميل يومياً، ولنضع النقاط على الحروف يعني كانت هناك 3 دول داخل المنظمة هي الإكوادور والغابون وإندونيسيا. 

عبد الصمد ناصر: وانسحبت.

عصام الجلبي: وانسحبوا من المنظمة، لماذا؟ لأنه إنتاجهم قليل جداً، الآن نأخذ دولا الجزائر إنتاجها أقل من أو حوالي مليون أو 800 ألف برميل يوميا، هل تأثيرها في السوق النفطية وهل تأثيرها داخل المنظمة يكون بثقل السعودية التي تنتجع تسعة ونصف المليون برميل يوميا أو ثقلها كثقل العراق الذي ينتج ثلاثة أو ثلاثة ونصف مليون برميل يوميا إذن بحسب ما لديك من قوة تؤثر أنت داخل المنظمة وخارج المنظمة.

قرارات استباقية لمواجهة التراجع

عبد الصمد ناصر: طيب إلى غاية يونيو 2014 يعني يونيو الماضي كانت أسعار النفط تتجاوز المائة دولار دكتور اليوم نتحدث عن تراجع مخيف إلى ما دون الخمسين دولارا للبرميل يوميا، هل كان بالإمكان تجاوز هذا الواقع من قبل دول الأوبك بقرارات استباقية لمواجهة هذا التراجع الحاد؟

عصام الجلبي: طيب سيدي إحنا لو افترضنا أن الأوبك يعني رضيت بالأمر الواقع وأنها الوحيدة القادرة على أن تنظم موضوع العرض والطلب وبالتالي أن تخفض العرض مثلا نقول أنه كان بالإمكان أن نتوقع ما حصل في عام 2014 ألا وهو موضوع تزايد إنتاج النفط في أميركا وذلك بسبب ما حصل من دعم حكومي ومالي كبير لموضوع إنتاج النفط الصخري والتطورات التكنولوجية التي حصلت في موضوع الإنتاج من كثير من الحقول والمكامن في عدد من الولايات الأميركية وكذلك الزيادة الكبيرة التي حصلت في إنتاج الغاز الصخري، يا سيدي الغاز الصخري أقول مجرد بعض الأرقام أنه في عام 2000 كان نسبة الغاز الصخري 1% من إنتاج الغاز الأميركي تصاعد عام 2010 إلى 20% والآن هو بحدود 25% إلى 30%، النفط الصخري خلال هذه السنوات الأربع ارتفع إنتاجه أصبح إنتاجه حوالي أربعة ونصف مليون برميل يوميا، بفضل ذلك أصبح إنتاج أميركا وصل إلى 9.5 -9.6 مليون برميل يوميا التي هي بالحقيقة أعلى رقم في تاريخ إنتاج النفط في أميركا ما عدا سنة واحدة من السنين، وبالتالي يعني المرء يفترض هناك خبراء وهناك مسؤولين يتابعون تطور الأمور وكان بالتالي التحسب تدريجيا يعني كانت هناك مراحل ربما كان بإمكان الأوبك أن تعيد النظر بإنتاجه ولكن أقول هذا مما حصل على مدى سنوات عديدة عندما تهبط الأسعار الكل يتباكى وينادي بشيء ما لكي يتم استعادة الأسعار ولكن عندما ترتفع الأسعار الكل راضون والكل ساكتون عندما صعدت الأسعار ارتفعت الأسعار إلى 147 دولار للبرميل الواحد لم يشتكِ أحد، ذلك كان غير منطقي وغبر معقول لم يعمل شيء لمعالجة ذلك هبط إلى 120 لم يعملوا شيء.

عبد الصمد ناصر: طيب الآن دكتور الآن نعم لم يعملوا شيئا الآن يعني في مصلحة من تصب قرارات وسياسات الأوبك الآن سواء ما يخص دول الأعضاء أو الأخرى؟

عصام الجلبي: أنا أسألك أنا أعكس السؤال وأقول أنا أقول الآن ماذا لو قررت منظمة الأوبك أن تخفض إنتاجها بمليون برميل يوميا؟ وهناك زيادة في العرض من قبل الدول الأخرى روسيا أميركا البرازيل دول أخرى التي ولا يوجد سيطرة عليها نهائيا وهي غير مستعدة لان تقوم بأي خطوة من أجل وقف إنتاجها...

عبد الصمد ناصر: ماذا سيقع؟

عصام الجلبي: ستقوم تلك الدول بالتعويض عن المليون برميل يوميا ؟

عبد الصمد ناصر: نعم وبالتالي، أسمعك دكتور.

عصام الجلبي: فبالتالي الأوبك دول الأوبك ستخسر المليون برميل وتخسر كذلك السعر يعني لا تحافظ لا على الأسعار ولا على الإنتاج، قرار الأوبك ما لم يكن مدعوما لو وأنا أعود إلى موضوع روسيا والمكسيك وغيره، لو في الاجتماع الذي مضى في فينا في نوفمبر الماضي لو حصل اتفاق أن تقوم الأوبك بتخفيض إنتاجها مثلا مليون ونصف برميل يوميا وروسيا خفضت إنتاجها نصف مليون برميل والمكسيك أنا أقول لك كان السعر الآن فوق ال90 دولار للبرميل الواحد بكل بساطة.

عبد الصمد ناصر: طيب نعم أريد أجوبة يعني مختصرة قدر المستطاع لأن الوقت ضيق جدا الآن دكتور، وزير النفط الإيراني قال أن السعر التعادلي لبرميل النفط في مشروع الموازنة العامة المقبلة اقترح على أساس 72 دولار للبرميل وأضاف أن الصناعة النفطية الإيرانية لن تواجه أي مشاكل حتى لو بلغ سعر البرميل 25 دولار، كيف تفهم أنت ذلك التصريح هل يستقيم من ناحية اقتصادية أم أنه لمجرد الاستهلاك الإعلامي وطمأنة للداخل؟

عصام الجلبي: أنا أعتقد أنه الشق الأخير من كلامك أنه هذا كلام سياسي دعائي لداخل إيران، إيران الآن تحت الحصار منذ سنوات لا تستطيع أن تصدر أكثر من مليون برميل يوميا استهلاكها الداخلي بحدود مليوني برميل يوميا فعلا أن الإيرادات النفطية لا تمثل الثقل الرئيسي في الموازنة الإيرانية وبالتالي أعتقد أنها تتمنى أن..

عبد الصمد ناصر: طيب نعم، هناك تصريح أخر قاله وزير صدر عن وزير النفط الإماراتي قال بأن هبوط أسعار النفط من غير المحتمل أن يستمر طويلا، هل تتفق أنت مع هذا الأمر دكتور؟

عصام الجلبي: أستطيع أن أقول لك كما يأتي أن التوقعات من كثير من المؤسسات المالية والاقتصادية والخبراء والمحللين تشير إلى أن سعر النفط في الربع الأول من هذا العام سيبقى منخفضا ربما يلامس 40 إلى 45 دولار، النصف الثاني ربما 45 إلى 50 دولار يتوقع أنه في النصف الثاني من عام 2015 السنة الحالية ربما الأسعار قد تكون هي في الخمسينات في الجزء الأسفل وليس في الجزء الأعلى.

تأثير انخفاض الأسعار علي الخليج

عبد الصمد ناصر: طيب في هذا الإطار في نوفمبر تشرين الماضي نعم دكتور تشرين الماضي حذرت مؤسسة عالمية للتصنيف الائتماني من أن استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة طويلة سيؤدي على الأرجح إلى تباطأ اقتصادات دول الخليج ومشاريعها في مجال البنية التحتية وغير ذلك، إلى أي حد سيؤثر فعلا هذا الانخفاض في الأسعار على اقتصاديات الدول يعني الكبرى في الخليج المنتجة للنفط؟

عصام الجلبي: أنا أعتقد بالنسبة للدول الخليجية العربية باستثناء العراق سوف لا تتأثر بذلك الشكل الكبير لأنها تمكنت في السابق ولديها احتياطيات واتخذت بعض الإجراءات التي تمكنها من تحمل هذه الصدمات لكن دولة مثل العراق بالذات يعني أكثر بكثير من إيران العراق يعني يعاني مشاكل كبيرة جدا ولا يستطيع لحد الآن أن يقر ميزانية بالنسبة للإيرادات التي اعتمدها هي مرتفعة جدا وأنا أقول أيضا أنه يجب أن نراعي موضوع الحساسية في السوق، يعني أمس تصريح واحد من وزير النفط العراقي أدى لهبوط الأسعار لأكثر من دولار، دولار ونصف للبرميل يوميا يعني بلاه هذا الكلام..

عبد الصمد ناصر: بخصوص ارتفاع الإنتاج العراقي طيب أريد في أقل من دقيقة نظرتك أنت إلي المستقبل.

عصام الجلبي: أي نعم على ارتفاع الإنتاج العراقي..

عبد الصمد ناصر: قلت قبل قليل من مصلحة الجميع أن تبقى منظمة الأوبك هذا ما قلته قبل قليل لكن اسأل هنا في ظل التباينات تباينات السياسات والمصالح داخل منظمة الأوبك كيف يبدو مستقبلها؟

عصام الجلبي: كما ذكرت دائما وأبدا منذ تأسيس المنظمة في 1960 هناك تباينات سياسية والتطلعات الاقتصادية تختلف الأوضاع الاجتماعية تختلف وبالتالي ستتعايش الدول ضمن المنظمة اللهم إلا إذا هبط إنتاج أي من الدول كما حدث بالنسبة إلى أكوادور والغابون وتنسحب من المنظمة بعكس ذلك تستمر المنظمة لسنوات قادمة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور عصام الجلبي وزير النفط العراقي السابق من عمان، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.