تشير الأرقام في الصومال -سواء لجهة عودة المهاجرين أو الزوار الذين بلغ عددهم ربع مليون العام المنصرم- إلى ملامح عودة الدولة بعد انهيارها لربع قرن.

المطار في العاصمة مقديشو يشهد الآن ثلاثين رحلة يوميا والصوماليون يرجعون من دول الجوار بعد لجوء طويل، بينما تعود الاستثمارات بعدما كانت في السابق تهرب من بيئة الصراعات الطاردة.

والصومال الذي كان مسرحا لصراعات داخلية منذ انهيار الدولة عام 1991 وصراعات أخرى دخلت فيها الدول الإقليمية طرفا وحتى الولايات المتحدة، ينتظر وفاقا سياسيا داخليا لإعادة الحياة إلى مجراها الطبيعي.

يقول وزير العدل الصومالي فارح شيخ عبد القادر إن الجيل الصاعد الذي يقل عمره عن ثلاثين عاما، يعرف ماذا تعني عودة الدولة وهيبتها بعد انهيار لربع قرن.

وأشار عبد القادر إلى عدة ملامح لاستعادة الصومال عافيته، ومنها عودة المهاجرين وبناء مؤسسات الحكومة التي يثق بها المجتمع ووجود عدد كبير من السفارات.

وأضاف أن الحكومة تساهم بما أمكن في تيسير سبل الاستثمار للعائدين. أما العوائق فتتمثل -برأيه- في البنية التحتية كالطرق والميناء، فالصيد البحري على سبيل المثال يحتاج إلى بنية غير متوافرة للشركات الصغيرة وللأفراد حتى الآن.

وعليه فإن الصومال يسعى إلى إقناع الدول المانحة لإعادة بناء البنى التحتية بحسب عبد القادر، مشيرا إلى نماذج من هذه المساهمات الدولية كإعادة بناء مستشفى مقديشو الكبير بدعم من الحكومة التركية.

بشائر جديدة
بدوره قال الأمين العام لمنتدى الفكر العربي الصادق الفقيه إن الشواهد تشير إلى تفاؤل بعدما توقف الصومال عن أن يكون أزمة للجوار وللعالم، فلم تعد هناك قرصنة بحرية وسواها من المشكلات العابرة للحدود.

وأضاف أن ثمة بشائر يعيشها الصومال ذو الأهمية الإستراتيجية، تمثل عامل استقرار له وللقرن الأفريقي والمنطقة العربية.

video

وفي مقارنة بين دول انهارت واستعادت عافيتها ونموذج الصومال، قال الفقيه إن ما يجعل هذا البلد حالة خاصة لا تقارن ببلد كالعراق مثلا، أن فترة ربع قرن من الانهيار طويلة، حيث لم يشهد بلد في العالم ما شهده الصومال من دمار وإهمال من الأسرة الدولية ومن الأشقاء.

ومضى الفقيه يقول إن كل من تدخل في الصومال تدخل لأجندته الخاصة ولمكاسب يقتنصها من بلد محطم.

وختم بأن الصومال يتجه نحو الاستقرار وإن ببطء وصعوبة في سبيل استعادة الدولة، ولكن لا بد من تدخل أشقائه وأصدقائه، متسائلا: أين العهود والتبرعات التي وعدت بها دول العالم، فالبلاد لا تستطيع أن تجابه التحديات وحدها دون إسعافات دولية؟

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الصومال.. محاولة إعادة بناء الدولة

مقدمة الحلقة: إيمان عياد

ضيفا الحلقة:

-   فارح شيخ عبد القادر/ وزير العدل الصومالي

-   الصادق الفقيه/الأمين العام لمنتدى الفكر العربي

تاريخ الحلقة: 17/1/2015

المحاور:

-   استثمارات لصوماليين مغتربين داخل الصومال

-   الحضور الحكومي في المدن الصومالية

-   توترات سياسية ومعطيات داخلية

إيمان عياد: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التجربة التي تتشكل في الصومال حاليا بوصفها نموذجا لمحاولة إعادة بناء الدولة.

250 ألف أجنبي زاروا الصومال خلال العام المنصرم، رقم قد يبدو غريبا بالنظر للصورة التي رسختها السنوات الماضية عن الصومال لكن الواقع يشير إلى أن التحسن الأمني في العاصمة خلال الشهور الماضية بدأ ينعكس إيجابا في شتى صور الحياة, مطار مقديشو الذي بات يستقبل نحو 30 رحلة يوميا نموذج للتحسن الذي طرأ على الأوضاع في الصومال مؤخرا خاصة وان أعداد مستخدميه من الصوماليين العائدين للاستثمار في بلادهم تتزايد باضطراد.

[تقرير مسجل]

جامع نور: يعتبر أحمد جامع من أوائل صوماليي المهجر الذين استثمروا في البلاد بعد إقامة طويلة في بريطانيا، بدأ عمله بفندق واحد ومطعم واليوم يدير سلسلة من المطاعم ومنتجعا، ورغم أن التحديات التي يعيشها الصومال تعتبر بالنسبة للبعض بيئة طاردة لرؤوس الأموال يرى أحمد أن مستقبل الصومال واعد.

[شريط مسجل]

أحمد جامع: بدأت عملي في وقت حرج لكن الحمد لله نجحت في كثير من أعمالي، الاستثمار في الصومال محفوف بمخاطر كثيرة لكنه واعد لمن صبر عليه الآن صوماليو المهجر تشجعوا وفتحوا محالا مختلفة في المدينة وآخرون في الطريق.

جامع نور: التحسن النسبي للوضع الأمني في العاصمة شجع كثير من صوماليي المهجر والأجانب على زيارة مقديشو الأمر الذي انعكس بدوره على حركة المطار في العاصمة حيث بات يستقبل يوميا ما بين 22 إلى 35 رحلة يوميا, وهذا رقم قياسي مقارنة بما كان عليه الوضع قبل سنوات ورغم أن عدد شركات الطيران العالمية التي تسير رحلاتها إلى الصومال خجول غير أن أعمال إنشاء وتوسعة المطار تجري على قدم وساق وقد ُرصدت تكلفة تقديرية لمشروع التوسعة بلغت 22 مليون دولار.

[شريط مسجل]

سعيد جامع قورشيل: المطار هو مرآة للبلد ومنه يؤخذ الناس انطباعاتهم، مشروع بناء المطار وتوسعته تنفذه شركة تركية متعاقدة مع الحكومة الصومالية ونأمل في وقت قريب أن يرتقي مطار مقديشو إلى مستوى المطارات العالمية من حيث التجهيزات والخدمات التي يقدمها.

جامع نور: عودة المرافق الحيوية للحكومة مؤشر ايجابي لاستعادة الصومال عافيته غير أن غياب الرؤية السياسية وقلة الإمكانات واستمرار النزاعات جميعها عوامل قد تقف حجر عثرة في وجه المحاولات الجارية.

[شريط مسجل]

حسن شيخ علي: هناك نضج في الشارع الصومالي واتجاه لنبذ الحرب يفشل نظرية البعض بحكم البلد بقوة السلاح لكن تحدي إنهاء العنف وخلق جو من الوفاق السياسي وغيرهما ما زالت عقبات أمام محاولات إعادة البناء.

جامع نور: محاولات وجهود تحاول إعادة الأمور إلى مجاريها في عاصمة ظلت خلال العقدين الماضيين مسرحا لحروب أهلكت الحرث والنسل, ما تهدم بسبب الحروب يفوق الوصف وإعادة بنائه عمل يحتاج لسنوات وسنوات لكن كما قيل رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة - جامع نور- الجزيرة مقديشو.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: محاولة إعادة الحياة إلى الصومال تأتي بعد سنوات طويلة من الغياب قضتها البلاد في غياهب الفوضى منذ انهيار الدولة فيها مطلع تسعينات القرن الماضي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: يسكن الصومال في المخيلة العربية في خانة الاضطراب السياسي منذ العام 1992 حين أطيح بالرئيس المخضرم محمد سياد بري ونظامه بعد 22 عاما قضاها حاكما مطلقا, انهارت الدولة بكامل مؤسساتها ونشب صراع ضار على السلطة بين من عرف بأمراء الحرب وسقط آلاف القتلى والجرحى, حاولت الولايات المتحدة التدخل عسكريا بدافع الأهمية الإستراتيجية للصومال لكنها تلقت ضربات موجعة أرغمتها على سحب قواتها بالكامل من هناك, لم يسمح تصاعد الحرب الأهلية في الصومال خلال عقد التسعينيات بنجاح أي محاولات للسلام عقدت في بلدان الجوار، لم تزدد البلاد إلا تمزقا حتى بلغ عدد الفصائل المتحاربة عام 99 نحو 30 فصيلا, لم يكن الصومال اسعد حالا مع مطلع الألفية الجديدة ولم يستطع رئيس تولي سلطة البلاد إلا من خلال مؤتمرات إقليمية إن في جيبوتي عام 2000 أو في كينيا عام 2004 دون أن يتمكن أي نظام من وقف الحرب, في تلك الأثناء اجتاح اتحاد المحاكم الإسلامية معظم البلاد برئاسة شيخ شريف شيخ احمد وطرد أمراء الحرب لأول مرة من مقديشو, واقع جديد استدعى تدخل الجارة الأثيوبية عسكريا أواخر 2006 حيث أخرجت اتحاد المحاكم من مقديشو وقطعت طريق العودة على مقاتليه, ظهرت على الساحة حركة الشباب المجاهدين التي شكلت سابقا الجناح العسكري للمحاكم الإسلامية ولم يجد معها كون الرئيس قادما من الخلفية ذاتها وزاد وجودها من تأزم الأوضاع الأمنية العاصمة الصومالية وغيرها, شهد عام 2012 أول انتخابات رئاسية في الصومال منذ 40 عاما وأصبح حسن شيخ محمود رئيسا للصومال بعد أن هزم الشريف شيخ احمد, رغم ما بدأت تشهده البلاد من انفراج بطيء على أكثر من صعيد إلا أن تحديات إعادة البناء وجمع شتات التفكك الذي كان سمة عقود طويلة لا تزال تنتظر من الأشقاء الصومالي فاعلية يقول الصوماليون أنها دون الحد المطلوب.

[نهاية التقرير]

إيمان عياد: ينضم إلينا من مقديشو وزير العدل الصومالي فارح شيخ عبد القادر أهلا بك سيد الوزير, التقارير التي تتحدث عن عودة الحياة إلى الصومال وبداية استعادة مؤسسات الدولة لحيويتها من جديد اليوم، إلى أي مدى هي تقارير واقعية سيد الوزير.

فارح شيخ عبد القادر: أولا نشهد هذا الأسبوع الذكرى 25 من انهيار دولة الصومال في عام 1991 ويفهم مشاهدنا الكريم ويفهم كلنا ماذا تعني 25 عاما من انهيار الدولة وتفكك النظام وغياب السلطة في بلد خاصة أن هذا ربع القرن الأخير هو ربع القرن الذي ازدهر كثير من بلدان العالم وتطور ونمى, في الصومال الجيل الصاعد الذي يقل عمره عن 30 سنة ويعتبر تقريبا 70% من السكان عاش في هذه الحالة، فإعادة بناء نظام الدولة يعني أمر كما تفضل تقريركم ليس بالهين واليسير ولكن الخطوات التي قامت بها الحكومة الصومالية في السنتين الأخيرتين تشجع تشجيعا كبيرا جدا, أولا مقديشو استعادت عافيتها بنواحٍ كثيرة ويوجد اليوم عدد كبير من السفارات ومنها سفارات دول عربية موجودة ومتواجدة في داخل الصومال وفي داخل مقديشو, أيضا عودة المهاجرين الصوماليين بناء مؤسسات الحكومة والتي يعني تشهد إقبالا كبيرا وثقة من المجتمع مهما كانت هذه المؤسسات ضعيفة، عودة المهاجرين الصوماليين الذين يريدون أن يساهموا في إعادة بناء البلد من جديد كل هذه المؤشرات ايجابية إضافة إلى أن عنصر التسلط والعنف تراجع بشكل كبير جدا.

استثمارات لصوماليين مغتربين داخل الصومال

إيمان عياد: بالنسبة لهذه النقطة سيد الوزير يعني بالفعل رصدت عودة إعداد كبيرة مواطنين صوماليين من المهجر وإقامة أو عملية أو محاولة إقامة استثمارات داخلية في البلاد يعني هذه العودة هل تأتي في إطار خطة واضحة من قبل الحكومة على سبيل المثال؟ أم أنها تأتي بمبادرات شخصية فردية من هؤلاء العائدين المهاجرين.

فارح شيخ عبد القادر: أولا هؤلاء العائدون المهاجرون يعودون بطواعية وبعد غياب طويل من البلد وخاصة يعودون لعوامل متعددة منها المساهمة في إعادة بناء الوطن وان الفرصة لاستثمار أقوى بكثير جدا من ما كانت عليه سابقا, وان هناك أيضا مشاكل اجتماعية ومشاكل اقتصادية يعانيها المهاجرون في بلدان المهجر يعني كل هذه العوامل تساهم في إعادة المهاجرين, الحكومة من جانبها وبقدراتها المحدودة تساهم في تيسير سبل الاستثمار في البلد, هناك عوائق يعني لا يمكن أن نغفل عنها هو أمر لا يمكن أن يعملها الأفراد المستثمرون سواء كانوا من شركات من صوماليين أو من غيرهم وهي إعادة بناء البنية التحتية للبلد, هناك مبادرات كما شهدنا في التقرير عن إعادة بناء المطار وإعادة بناء المينا وإعادة بعض الطرق في البلد لكن مشاريع الإنعاش الاقتصادي خاصة ما يتعلق بالثروة الحيوانية وما يتعلق بالزراعة وما يتعلق بصيد الأسماك أو الاستفادة من الثروة السمكية كل هذه تحتاج إلى بنية تحتية ليست متوفرة لدى الأفراد ولدى الشركات الصغيرة وأيضا ليست متوفرة لدى الحكومة الصومالية, لكن خطة الحكومة هو تشجيع هذا الأمر وفي وزارة الخارجية جزء كبير جدا من تشجيع الاستثمار في الصومال.

إيمان عياد: كيف تقوم الحكومة بذلك يعني هل هناك من مساعدات أو خطوات تشجيعية تقوم بها الحكومة لجذب هؤلاء العائدين المهاجرين.

فارح شيخ عبد القادر: العائدون المهاجرون طبعا هم جزء من منظومة المجتمع الصومالي أيضا يعني ليسوا أجانب ولا يحتاجون إلى الاندماج في المجتمع إلى خطوات كبيرة, فالحكومة تسهل خاصة ما يتعلق بإجراءات التسجيل أو ما يتعلق بأي شيء في يد الحكومة هذا جانب, الجانب الآخر والمهم جدا في الأمر هو أن الحكومة تسعى لإقناع الدول المانحة بإعادة البنية الأساسية التي تمكن هذه الفرص وتتيح هذه الفرص للمجتمع.

إيمان عياد: لكن يعني ما عنيته هنا سيد الوزير يعني حتى نفهم الوضع الآن أكثر في الصومال, هناك وزارات كوزارة التربية وزارة الصحة على سبيل المثال إلى أي حد تضطلع هذه الوزارات بمهامها كنظيراتها في الدول الأخرى, وزارة التربية على سبيل المثال يعني هل تقوم بمهامها في الإشراف على المدارس على المناهج على دفع أجور والمرتبات المدرسين في الصومال.

فارح شيخ عبد القادر: يعني لأول مرة من 25 عاما في العام الماضي بدأت الحكومة الصومالية ببرنامج يسمى هيا نذهب إلى المدارس وتم تسجيل 150 ألف طالب ويستهدف البرنامج إلى تسجيل مليون طالب خلال 3 سنوات, الحكومة الصومالية تتكفل بإعادة بناء هذه المدارس بالتعاون مع المؤسسات الدولية وأيضا تتكفل برواتب المدرسين وهذه أول مرة تعود الحياة التعليمية من هذا الجانب, إضافة إلى ذلك تم إعادة يناء بعض المستشفيات في العاصمة وفي بعض المدن وفي مقديشو تم إعادة بناء المستشفى الكبير في العاصمة بدعم من الحكومة التركية ويعتبر احد الصروح الشامخة التي تم إعادة إنشائها بعد إعادة ترميمها وإنشائها وتشغيلها بعد الانهيار الطويل, فالشخص الصومالي الآن بدأ يشعر بوجود الدولة وتأثيرها في حياته ليست من الناحية الأمنية فقط بل أيضا من ناحية المؤسسات وهناك عدد كبير جدا من موظفي الحكومة ووصل هذا العام تقريبا إلى 4 آلاف موظف وهو أمر لم يكن في الحسبان أن تكون للحكومة وهؤلاء ينتظمون في جميع مؤسسات الحكومة..

الحضور الحكومي في المدن الصومالية

إيمان عياد: في أي المواقع يكون هذا الحضور معالي الوزير يعني الحكومة استعادت أو استرجعت المزيد من المواقع والمدن من حركة الشباب المجاهدين في الفترة الأخيرة, ما هو نوع الحضور الحكومي في هذه المدن المستعادة؟

فارح شيخ عبد القادر: أولا عند الحكومة هناك برنامج ما يسمى بإعادة الاستقرار في البلد إعادة الاستقرار في البلد يستهدف أولا إعادة الأمن وغيره يستهدف إعادة نظام الحكم في البلد خاصة يكون هناك إدارات حكومية وإدارات إقليمية بعضها نابعة من المجتمع نفسه, وتقوم الحكومة بالإشراف عليها ودعمها إضافة إلى ذلك بدأت الحكومة تعيد بعض المرافق الأساسية خاصة فيما يتعلق بالمنظومة العدلية وفيما يتعلق بالتعليم وفيما يتعلق بالصحة, أيضا إلى جانب هذا فالحكومة انشغلت وأتقنت جهدا كبيرا جدا في استعادة نظام التشريعات والمنظومة القانونية والبناء المؤسسي لمؤسسات الدولة, فالصومال تشهد الآن ما لم تشهده في العشرين سنة الماضية في إعادة بناء مؤسسات الدولة حيث تجد المحاكم مكتظة بالناس المراجعين وهو أمر لم يكن مشهودا سابقا فالناس كانوا يذهبون في حل قضاياهم إما إلى العنف أو إما إلى العشائر والقبائل وهي كانت أمور دون المستوى المطلوب فهذه كلها مظاهر توحي باستعداد الإنسان الصومالي إلى العيش في نظام الدولة ونبذ العنف ونبذ الفوضى.

إيمان عياد: نرجو سيد الوزير نرجو أن تبقى معنا، سينضم إلينا الآن من عمان الدكتور الصادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي سيد الصادق الفقيه يعني تحدثنا قليلا مع السيد الوزير عن عملية إعادة بناء دولة الصومال كيف تقيم أولا من جهتك هذه المحاولات؟

الصادق الفقيه: هي بالتأكيد تحمل الكثير من التفاؤل والشواهد على ذلك كثيرة جدا بعضها ما ذكره السيد الوزير فارح وبعضها ما نستطلعه من خلال التقارير المختلفة وقد توقفت الصومال إلى حد كبير أن تكون أزمة للعالم، نعم تعيش أزماتها الخاصة ولكنها في العامين الأخيرين توقفت أن تكون أزمة للجوار وأزمة للعالم كذلك، توقفت القرصنة إلى حد كبير توقفت كثير من المشكلات التي كانت متعدية التي كانت متعدية للحدود الصومالية فكانت الصومال أزمة للعالم وأزمة للإقليم ولكن الآن تعالج أزماتها الخاصة بكثير من التفاؤل هذه الحقائق التي ذكرت وكثير غيرها مما نقرأ ونستمع ونلاحظ تدعو إلى هذا التفاؤل، هناك الكثير من البشريات التي تعيشها الصومال الآن وتعيشها تعيشها دول الجوار لأن استقرار الصومال مؤكد عامل أساس لاستقرار دول الجوار في القرن الأفريقي وفي شرق إفريقيا وكذلك في المنطقة العربية جنوب الجزيرة جنوب الجزيرة العربية، الصومال بلد مهم إستراتيجيا بلد مهم جغرافيا بلد مهم كذلك بشريا وبلد مهم لجواره وللأبعدين من أشقائه العرب وغيرهم فهذه البشريات هذه المؤشرات.

إيمان عياد: نعم يعني والصومال أيضا يعني الصومال أيضا سيد الفقيه يعني ليس البلد الأول الذي يمر بهذه التجربة استعادة الحياة الطبيعية أو إعادة بناء دولة سبقه قبل ذلك على سبيل المثال العراق بعد الغزو الأميركي اليابان بعد الحرب العالمية الثانية ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية يعني إلى أي مدى يمكن للصومال أن يستفيد من هذه التجارب المماثلة أو أن اختلاف الظروف قد يجعل مثل هذه التجارب غير مفيدة برأيك؟

الصادق الفقيه: الصومال وضعه مختلف أولا تطاولت فترة الانهيار، انهيار الدولة الآن ربع قرن أطول بكثير مما مر به العراق أطول بكثير مما مرت به ألمانيا واليابان، أهمية اليابان دعت دول العالم للتدافع لمساعدتها في إعادة البناء وكذلك ألمانيا، ما كان مشروع مارشال إلا لهذا الغرض وغيره وغير ذلك من المساعدات الكبيرة التي استعادت بواسطتها ألمانيا العودة إلى الحياة الطبيعية، لم يشهد بلد ما شهدته الصومال من حالة الدمار الكامل لربع قرن كامل والإهمال الكامل كذلك من الأسرة الدولية وإلى حد ما من الأشقاء كذلك، الجميع أدار ظهره للصومال ومن تدخل، تدخل بأجندته، الولايات المتحدة عندما تدخلت بملف واحد يعنيها وكذلك حتى الدول الإفريقية المجاورة عندما تدخلت كل منها تدخلت بأجندتها الخاصة لكسب خاص تبتغيه داخل بلد محطم بلد موزع بلد تتقاتله الفرق المختلفة تتقاتله الجماعات المختلفة أو تتقاتل فيه هذه الجماعات أو تلك، الصومال حالة خاصة سيبقى حالة خاصة رغم التشابه مع حالات أخرى ذكرتها وغيرها من الحالات التي انهارت فيها الدولة واستعيد بناؤها..

إيمان عياد: طيب سيد الوزير فارح يعني إذن الإهمال من الأسرة الدولية تدخلات بأجندات دولية وأجندات خاصة كما ذكر السيد الصادق الفقيه كذلك تكررت في الفترة الأخيرة عملية تشكيل الحكومة وسحب الثقة منها، برأيك كل هذه الظروف إلى أي مدى يمكن أن تعرقل محاولات إعادة البناء؟

فارح شيخ عبد القادر: أولا في ظل العودة إلى الحياة الطبيعية لا نستبعد أن يكون هناك شيء من المطبات التي تمر بها مسيرة العملية السياسية في الصومال وخاصة أن الصومال تتجه إلى إعادة الاستقرار وفقا لنظام ديمقراطي كان بعيدا عن نظام الحياة في البلد، ما نشاهده الآن من بعض التوترات السياسية فهي توترات سياسية طبيعية يعتبرها الصوماليون أنها نوع من الرقي في تعاملاتهم مع أزماتهم في حين أن مثل هذه القضايا كانت قبل عشر سنوات من الآن كانت تحل بالعنف وبالتدخل الأجنبي، فأنا لا أرى ضررا كبيرا في هذا في هذا المجال فلم يحدث في السنتين أو الثلاث سنوات الأخيرة أن تدخلت قوات أجنبية أو اضطرت جهات خارجية لحل الأزمات الصومالية التي كانت أزمات مزمنة فهناك حوار جارٍ بين إقليم أرض الصومال الذي أعلن الانفصال والحكومة الصومالية وهناك يعني جهد كبير جدا في إعادة بناء إدارات إقليمية في كثير من المناطق من مناطق الجنوب..

توترات سياسية ومعطيات داخلية

إيمان عياد: نعم إذن سيد فارح دعني انتقل هنا إلى السيد صادق الفقيه نعم فقط لضيق الوقت، إذن هذه التوترات السياسية التي تحدث عنها الوزير ويعني في ضوء المعطيات الداخلية في الصومال الآن والواقع الدولي والإقليمي الراهن السيد الفقيه كيف ترى مآلات هذه التجربة في الصومال باختصار لو سمحت؟

الصادق الفقيه: مؤكد الصومال تتجه إلى حالة من الاستقرار، نعم سيكون هذا الاستقرار أمرا صعبا تعترضه الكثير من المشكلات ولكنه حادث الآن يسير ببطء يسير بصعوبات وتحديات كثيرة ولكن الأمل أن التقدم الصاعد في حالة الاستقرار يعطينا الكثير من الأمل في أن الصومال مقبلة على عهد جديد مقبلة على استقرار جديد مقبلة على حالة بناء جديد تستعاد فيه الدولة وتستعاد فيه هيبة الدولة واستقرارها وبناء مؤسساتها وهيكلتها.

إيمان عياد: شكرا سيد الوزير إذن الأمل مهم جدا في هذه التجربة ما هي أهم العوامل برأيكم باختصار التي تراهنون عليها في هذه العملية وما هي أهم المخاطر التي تخشون على هذه التجربة الصومالية منها؟ سيد الوزير فارح السؤال موجه لك سيد الوزير فارح، إذن أُحول هذا السؤال إلى السيد الصادق الفقيه إذن ما هي بالإضافة إلى الأمل الذي تحدثت عنه ما هي أهم العوامل التي يراهن عليها في هذه التجربة والمخاطر كذلك التي تخشون منها؟

الصادق الفقيه: لا بد من تدخل سريع من أشقاء الصومال وأصدقائها هنالك تجمعات نشأت بفعل ما يحدث في الصومال نسأل عن أين أصدقاء الصومال أين المجموعات والعهود والتبرعات الكثيرة التي وُعدت بها الصومال، لا بد من تدخل سريع من الأصدقاء والأشقاء حتى تستقر هذه الأوضاع، الوضع في الصومال حتى الآن ضعيف كما حكا السيد الوزير وكما تحكي الوقائع المختلفة، لا تستطيع الحكومة الصومالية أن تستمر في مجابهة التحديات والصعوبات لوحدها لابد من وجود دعم خارجي قوي وسريع لا بد من إسعاف.

إيمان عياد: شكرا، أشكرك من عمان الدكتور الصادق الفقيه الأمين العام لمنتدى الفكر العربي كذلك نشكر وزير العدل الصومالي فارح شيخ عبد القادر الذي كان معنا من مقديشو، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر إلى اللقاء.