طوال عقود ظلت منظمة التحرير الفلسطينية تفخر بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني وحامل مفاتيح القضية، لكن كثيرين يرون أن دوام الحال من المحال. فأين كانت هذه المنظمة، وأين أصبحت؟ وهل لا تزال هي بيت العائلة الفلسطينية؟ أسئلة طرحتها حلقة 15/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" على ضيوفها.

وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني الدكتور أسعد عبد الرحمن إن منظمة التحرير تعاني من أزمة بنيوية وهيكلية ناتجة عن مجموعة عوامل، منها الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي يشكل الجزء الأهم من هذه الأزمة، إضافة إلى اتفاق أوسلو وما آل إليه، حيث ابتلعت الابنة (السلطة الفلسطينية) الأم (منظمة التحرير).

وبحسب عبد الرحمن فإن "الصورة غير المشرقة" لمنظمة التحرير لها بعد آخر وهو البعد العربي، حيث إن النظم العربية لم تجمع يوما على المنظمة الفلسطينية، وفي المرحلة الراهنة بالذات -يضيف الدكتور الفلسطيني- فإن جل النظم العربية الرسمية لا تريد الخير للمنظمة الفلسطينية، لأنها هي نفسها وقعت -أي النظم- أسيرة منطق أوسلو الذي قال إنه لم يقتصر على الإطار الفلسطيني فقط.

نقطة تحول
وفي السياق نفسه، اعتبرت الكاتبة ورئيسة تحرير موقع العربي الجديد باللغة الإنجليزية لميس أندوني أن أوسلو شكلت نقطة تحول خطيرة في مسار منظمة التحرير، وهي التي ضربت المنظمة وجزّأت القضية الفلسطينية، وأشارت إلى أن هناك قرارا أميركيا وإسرائيليا وعربيا بمنع المقاومة الفلسطينية، مشددة على أن تأسيس منظمة التحرير نفسها جاء لاحتواء غضب الشعب الفلسطيني وفرض الوصاية عليه.

كما رأت أن شروط أوسلو أضعفت الفصائل الفلسطينية، لكنها حملت هذه الفصائل أيضا المسؤولية لأنها لم تجدد خطابها ولم تحاول استقطاب الناس في الشارع، وخلصت أندوني إلى أن هناك أزمة حقيقية في التنظيمات الفلسطينية، ومن بينها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح).

والعامل الآخر الذي أضعف القضية الفلسطينية -بحسب الكاتبة التي كانت تتحدث من عمان لـ"الواقع العربي"- هو اتفاق كامب دفيد بين مصر وإسرائيل.

وبشأن مستقبل منظمة التحرير، شدد الدكتور عبد الرحمن على أنه لا أمل للفلسطينيين من دون منظمة جديدة ممثلة للشعب وتشمل كافة القوى بما فيها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي، وأشار إلى أن جميع القوى تشعر بأن الانقسام الداخلي ضيّع صورة الفلسطينيين ليس في العالم العربي فقط وإنما في العالم أجمع.

ودعا عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية إلى تطوير "الخيمة الأخيرة للفلسطينيين"، في إشارة منه إلى منظمة التحرير.

واتفقت أندوني مع الدكتور عبد الرحمن بشأن مسؤولية النظم العربية التي اتهمتها باللعب على التناقضات الفلسطينية، وشددت بدورها على ضرورة دخول حماس والجهاد الإسلامي لمنظمة التحرير.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: هل لا تزال منظمة التحرير بيت العائلة الفلسطينية؟

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي                                

ضيفا الحلقة:

-   أسعد عبد الرحمن/عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير

-   لميس أندوني/رئيسة تحرير موقع العربي الجديد باللغة الإنجليزية

تاريخ الحلقة: 15/1/2015

المحاور:

-   صعود منظمة التحرير الفلسطينية وأفولها

-   اتفاقية أوسلو وتغييب دور المنظمة

-   أزمة بنيوية وهيكلية على مستوى الهياكل والمؤسسات

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط فيها الضوء على حال منظمة التحرير الفلسطينية في المرحلة الراهنة.

عندما يحل شهر أغسطس من العام الحالي تكون منظمة التحرير الفلسطينية قد بلغت عامها الخمسين، خمسون عاماً انتقلت فيها المنظمة من بلد إلى آخر من موقف إلى نقيضه أحيانا ومن طريقة تحرك إلى إستراتيجية مختلفة مثيرة للجدل، لسنوات طويلة ظلت منظمة التحرير رمزاً وطنياً في أعين الفلسطينيين، هي عنوان الصراع من أجل استعادة الأرض وبناء الدولة الحلم والعودة إلى الوطن المسلوب، طوال عقود ظلت المنظمة تفخر بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وحامل مفاتيح القضية، لكن كثيرون يرون أن دوام الحال من المحال وفي هذه الحلقة نناقش مع ضيفينا حال منظمة التحرير الفلسطينية أين كانت؟ وأين أصبحت؟ وهل لا تزال هي بيت العائلة الفلسطينية؟ تقرير زياد بركات.

[تقرير مسجل]

ماجد عبد الهادي: كانت ابنة النظام العربي بامتياز، أول قمة عربية تقرر إنشاءها، تكلف ممثل فلسطين في الجامعة العربية أحمد الشقيري بذلك ليجول في أماكن تجمع الفلسطينيين ويلتقي نخبهم لينتهي الأمر في القدس، هناك يعلن المؤتمر الفلسطيني الأول أو ما عرف بالمجلس الوطني قيام المنظمة وهدفها بالغ الوضوح تعبئة قوى الشعب الفلسطيني لخوض معركة التحرير على طريق النصر فهي القائدة إذن والدرع الحامي والمنافح عن حقوق الفلسطينيين الوطنية والمكلفة بتحقيق أمانيهم، تعامل العاهل الأردني الراحل الملك حسين بتحفظ مع الأمر وظل التنازع يتصاعد بين الطرفين وتحديدا بين مشروعين عربيين أحدهما يقوده عبد الناصر والآخر من وصفوا لاحقا بالمعتدلين العرب، عام 1970 من القرن المنصرم تحول التنازع إلى صدام مسلح انتهى بخروج منظمة التحرير من الأردن إلى لبنان، وكانت تلك تجربة الدم الكبرى للمنظمة في محيطها العربي وأيضاً المقدمة لتهذيب الخطاب والسقوط من سقف الشعارات الكبرى إلى الواقع وإكراهاته، اتضح هذا على نحو لافت عام 1974 عرفات يخاطب العالم بثنائية البندقية وغصن الزيتون، في العام نفسه كان برنامج النقاط العشرة ولاحقاً كامب ديفد بين مصر وإسرائيل وكلاهما مقدمات قاسية ومؤلمة اختبرت الشعار والميثاق وجاء غزو إسرائيل لبيروت ليعيد المنظمة إلى أحضان النظام العربي الرسمي الذي خرجت عليه في بداياتها ودفعها إلى واقعية مفرطة بدى أنها على نقيض ما وعدت به، بعد الخروج من بيروت تقارب عرفات مع مصر كامب ديفد الذي قاطعها العرب ذهب إلى تونس وفيها أقام بعيداً عن القدس آلاف الكيلومترات ومن هناك بدأت رحلة اعتراف المنظمة بإسرائيل تتعمق وتكتسب أبعادا دولية باتصالاته غير المباشرة مع الأميركيين، جاءت الانتفاضة الأولى لتكبح ما وصف في حينه بالتنازلات وترفع سقف المنظمة قليلاً فقامت بخطوة تتساوق مع التطورات، اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وأعلن الدولة الفلسطينية وبعد حرب الخليج ومؤتمر مدريد للسلام وجدت المنظمة نفسها تندفع نحو أوسلو وهو ما كان، عاد عرفات إلى قطاع غزة وأريحا آنذاك حدث ما هو أسوء فقد ابتلعت السلطة الوطنية الفلسطينية منظمة التحرير وتحول رئيسها إلى عصفور في قفص لا تفتح أبوابه إلا باتفاقيات وترتيبات أمنية مع الإسرائيليين، قامت المنظمة بتعديلات قاسية على ميثاقها وغرقت في تفاصيل إدارة مناطق السلطة أكثر من رعاية الفلسطينيين وتمثيلهم في العالم كله وعندما وصلت أوسلو إلى مأزقها القاتل حوصر عرفات بصفاته كلها رئيسا للمنظمة والسلطة الفلسطينية وحركة فتح وزعيما للشعب الفلسطيني بكافة فصائله، ووضع في غرفة صغيرة لا تفصله سوى أمتر عن بنادق الجيش الإسرائيلي وبدا أن تلك صورة مكثفة بالغة الرمزية لما آلت إليه منظمة التحرير ورئيسها، كانت تلك محنة الرجل حين ابتلعت رئاسته للسلطة صفاته الأخرى وللمنظمة حين صغرت وارتضت أن تكون مجرد سلطة على جزء من الشعب والأرض، أمر أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول شرعية ومشروعية استمرارية المنظمة من دون إصلاح وتمثيل حقيقي لكل الشعب الفلسطيني فقد كان لافتاً تمثيل فصائل فيها لم تعد موجودة كقوى حقيقية على الأرض وعدم وجود حركات وتنظيمات كبرى في أطر المنظمة فإذا كانت بيت الفلسطينيين جميعا كما درج الوصف فعليها أن تتسع وتحتضن وتمثل لتبقَ.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: وينضم إلينا من عمّان الدكتور أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني ومن عمّان أيضاً لميس أندوني الكاتبة ورئيسة تحرير موقع العربي الجديد باللغة الانجليزية مرحباً بكما. منظمة التحرير الفلسطينية تسمية لها رنين خاص ووقع كبير في الذاكرة وفي الوجدان الجمعي العربي هي التي طرحت على نفسها منذ قيامها الالتزام بمشروع التحرر الوطني وخاطبت العالم كله بهذه الأجندة، دكتور أسعد أين هي الآن من كل هذا الألق السياسي الطاغي موجودة نعم موجودة ولكن أليس حضورا بطعم الغياب؟

صعود منظمة التحرير الفلسطينية وأفولها

أسعد عبد الرحمن: الواقع أن الحال هو ما بين البينين، فعلياً واقع منظمة التحرير هذا الأيام يذكرني ببداياتها المبكرة يوم كنا نختلف عليها ولا نقبل بها في حين كان بعضنا الآخر يَقبل بها ويُقبل عليها، لا شك أن منظمة التحرير الفلسطينية في المرحلة الراهنة تعاني من أزمة بنيوية ناتجة عن مجموعة عوامل لكنها تبقى الخيمة الأخيرة الخيمة الوحيدة، طبعا لو كانت هذه الخيمة المليئة الآن بالثقوب وبالرقع وبالأزمة الهيكلية التي يمكن أن نتحدث عن بعض معالمها لاحقا هذه المنظمة لو أننا نجحنا على الأقل في معالجة جانب أساسي من الأزمة البنيوية ألا وهو الانقسام لكنا أمام منظمة تحرير جديدة سبق واتفقنا على تأسيسها وتطويرها وتجديدها كما جاء في تقريركم واجتمعنا في واقع الحال مرتين في القاهرة وكانت الصورة زاهية وفي حينه كتبت ثلاث مقالات عن كم كانت الأجواء ممتازة لكن من أسف شديد أحد أهم مقاتل صورة منظمة التحرير الآن وبما يجب أن تكون عليه أي الإطار القيادي الجديد لمنظمة التحرير بدخول قوى الإسلام السياسي أزمة الانقسام الفلسطيني الفلسطيني هي التي تشكل الجزء الأهم من الأزمة الهيكلية الأزمة البنيوية وطبعا هناك جوانب أخرى في هذه الأزمة أشرتم بشكل سريع لبعضها يتعلق هذا الأمر باتفاق أوسلو وما آل..

الحبيب الغريبي: طيب.

أسعد عبد الرحمن: إليه اتفاق أوسلو وابتلاع الابنة للأم أي السلطة للمنظمة منظمة التحرير، وهذا ما كنا بصدد تسويته بصدد تطويره حين اتفقنا جميع قوى فصائل منظمة التحرير مع حركتي حماس والجهاد الإسلامي والقوى التي..

الحبيب الغريبي: طيب حتى..

أسعد عبد الرحمن: تقع الآن خارج منظمة التحرير في اجتماعات القاهرة.

اتفاقية أوسلو وتغييب دور المنظمة

الحبيب الغريبي: حتى لا نستبق الأمور كثيراً دكتور أسعد نترك مجال ربما للأخذ والرد والحديث، سيدة لميس هل أنتِ متفقة على أن أوسلو كانت المنعرج الأكبر في مسيرة المنظمة أم كانت هناك أيضاً منعرجات أخرى قبل وبعد أوسلو؟

لميس أندوني: طبعا قبل وبعد أوسلو لكن لا شك أن أوسلو كانت نقطة تحول خطيرة إخراج يعني كان هناك دائما قرار عربي هو قرار أميركي إسرائيلي بمنع المقاومة الفلسطينية بمنع أن يكون هناك قاعدة للمقاومة الفلسطينية في أي مكان في محيطها العربي لم يكن مسموحا لا أميركيا ولا عربيا بذلك فحتى قرار تأسيس منظمة التحرير كان لاحتواء غضب الشعب الفلسطيني، كان لتنفيس هذا الغضب ولفرض الوصاية على الشعب الفلسطيني إلى أن تبوأت التنظيمات المسلحة المقاومة قيادة المنظمة فيعني خروج المقاومة من الأردن أولا وثانيا من بيروت وهذا أخطر كان قرارا يعني بغض النظر عن الكل واعترافا منا بخطايا وبخطايا المنظمة وتجاوزاتها في كل من لبنان والأردن لكن لم يكن مسموحاً أن يكون هناك هانوي عربية للمقاومة الفلسطينية وهذا كان يعني في كل الثورات، الثورات التحريرية قامت من داخل الأرض المحتلة داخل أرض المستعمرة أو داخل الأرض التي فيها المحتل أو الأرض الأصيلة أو من خلال المحيط وكان ليس مسموحا للمنظمة أن يكون لها محيط تكون فيه ويكون هناك منطلق للمقاومة يعني كامب ديفد أيضا المصري الإسرائيلي أخرج مصر من المعادلة ثم حرب العراق الضربة الأولى للعراق في 1990 ونتائجها وتداعياتها ومن ثم 2003 وخاصة 1991 أضعفت كل القضية الفلسطينية ووضعت منظمة التحرير في مأزق خطير لكن أقول أيضا قيادة المنظمة تحملت قبول أوسلو أما أوسلو فهو بالذات يعني من البداية حتى الرسائل المتبادلة للاعتراف الفلسطيني الإسرائيلي كانت رسائل إذا دققنا فيها كانت الاعتراف لم يكن بوحدانية تمثيل المنظمة كممثل للشرعي الوحيد وأنا أعني بالوحيد هنا أتحدث عن وحدانية الشعب الفلسطيني ووحدانية القضية الفلسطينية وعدم تجزئتها تجزئة الداخل والخارج، تجزئة الفصائل كان هناك دائماً مشاكل..

الحبيب الغريبي: نعم.

لميس أندوني: وكان دائما هناك خلافات فصائلية لكن أوسلو ضربت الجسم الرئيسي للشعب الفلسطيني..

الحبيب الغريبي: واضح.

لميس أندوني: وهو منظمة التحرير الفلسطينية

الحبيب الغريبي: طيب دكتور أسعد أخذا في الاعتبار كل هذه العوامل صعودا ونزولا إلى حين قيام السلطة الفلسطينية يعني هذا الجسم السياسي الجديد الطارئ على المشهد الفلسطيني إلى أي حد فعلا يمكن الجزم بأن السلطة الفلسطينية ابتلعت منظمة التحرير وسحبت الكثير من رصيدها؟

أسعد عبد الرحمن: لا شك أن هناك عملية ابتلاع ليس كلي ولكن ابتلاع مهم لكثير من مهمات منظمة التحرير وعلينا أن نتذكر أنه بعد اتفاق أوسلو انتقل مركز الثقل للعمل النضالي الفلسطيني من الخارج إلى الداخل، هذا الانتقال واكبه تأسيس بنية السلطة، السلطة ببنيتها اعتمدت على قوى في منظمة التحرير لكن من أسف شديد طبيعة وجود الاحتلال من جهة طبيعة تغير القيادات الفلسطينية وأنا هنا أتحدث عن جميع الفصائل ودون انتقاص من مستوى القيادات الحالية لكنها لا تقارن حقيقة بمستوى القيادات السابقة في المرحلة السابقة ولو أخذنا هذا المعيار على حركة فتح باعتبارها التنظيم الأكبر في منظمة التحرير وقسّنا على ذلك في الفصائل الأخرى نلاحظ أن هنالك هبوطاً في المستوى القيادي أيضاً وهذا تواكب مع نشوء السلطة واهتمام الناس من خلال الربط بالمصالح لوجود السلطة في حين أصبحت منظمة التحرير هيكلاً ناظماً ولكن ليس بالضرورة جامعاً للقوى هو هيكل سياسي معلق إلى درجة معينة في الهواء في حين السلطة هي على الأرض.

الحبيب الغريبي: صحيح، صحيح وهذا سؤال محوري في الحقيقة يتعلق بتركيبة ومكونات..

أسعد عبد الرحمن: نعم.

الحبيب الغريبي: منظمة التحرير الفلسطينية، سيدة لميس أكثر من فصيل يعني من ضمن الفسيفساء السياسية الفلسطينية كان منضوي تاريخياً تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، هل يجوز السؤال الآن عن مدى فاعلية مثل هذه يعني الفصائل والمكونات في ظل كل المتغيرات الحاصلة في ظل المياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر؟

لميس أندوني: طبعاً يعني تم إضعاف كل الفصائل وهي في حالة ضعف تام يعني ليس فقط بسبب أخطائها ولكن أيضاً نتيجة شروط أوسلو يعني ومشاكل كثيرة كانت قد أثرت على منظمة التحرير قبل أوسلو يعني الانقسامات كانت موجودة قبل أوسلو التشرذم كان موجود قبل أوسلو إخراج المقاومة من لبنان وشرذمتها في كل الدول العربية كانت طبعاً قبل أوسلو وأدت إلى أوسلو، وكانت جزء من العوامل التي أدت إلى أوسلو، المنظمات تتحمل مسؤولية بدرجة ما في عدم تجديد نفسها تجديد خطابها استقطاب  الناس في الشارع يعني الناس في النهاية تتطلع إلى المقاومة إلى هذه التنظيمات على أساس أنها تنظيمات مقاومة تنظيمات يجب أن يكون لها علاقة عضوية بالشارع الفلسطيني لا أن تتنافس أن تدخل بالسلطة الفلسطينية لا أن تتنافس على المناصب في السلطة الفلسطينية، عدا أن ظهور حماس طبعا أضعف يعني شعبية هذه المنظمات لأن حماس هي أخذت راية العمل المسلح لا أقول أن الفصائل توقفت عن العمل المسلح لكن في هذه المرحلة حماس والجهاد الإسلامي هما المنظمتان اللتان تبوأن أو تقودان العمل المسلح وفي تاريخ الشعب الفلسطيني المقاومة المسلحة هي من أسس الشرعية، أقول ذلك دون التقليل من شهداء كل التنظيمات ومن دورها النضالي عبر العقود إلى الآن..

الحبيب الغريبي: طيب.

لميس أندوني: لكن هناك في أزمة حقيقية في التنظيمات الفلسطينية وأولها فتح.

الحبيب الغريبي: يعني سنبقى في ضمن هذه النقطة بالتحديد دكتور أسعد يعني منذ قيامها وبعد حصول التوافق العربي على أن تكون منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، هل ما زال هذا الكلام له منطق على الأرض خاصة بعد ظهور حركات وأحزاب وقوى سياسية لها أوزان وأحجام كبيرة وهي فاعلة جداً على الأرض؟

أسعد عبد الرحمن: أنا شاكر حقيقة لك سؤالك لأنه أيضا جزء من الصورة غير المشرقة لمنظمة التحرير له بعده العربي سواء كان بشق الرسمي وهو الأساس أو بالشق الشعبي بمعنى أنه النظم العربية كما أنها لم تجمع يوماً على منظمة التحرير إلا أنها في هذه المرحلة بالذات لست من القائلين بأن هذه النظم تريد الخير لمنظمة التحرير وإن كان بعضها يريد فجلّها لا يريد والسبب أنهم أيضا هم وقعوا أسرى لضغوط منطق اتفاقية أوسلو التي هي فعلاً لم تقتصر على الأرض الفلسطينية لم تقتصر على الإطار الفلسطيني وإنما أوسلو ومجمل عملية التسوية هي مؤثر كبير على النظم العربية ذاتها وبالتالي النظام الرسمي العربي لا يقدم في هذه المرحلة ما عليه أن يقدم ولنعطِ أمثلة..

الحبيب الغريبي: معلش دكتور لو تجبني على السؤال تحديدا يعني لو تجبني على السؤال تحديدا ما مدى..

أسعد عبد الرحمن: نعم.

الحبيب الغريبي: الحقيقة أو الأحقية في القول أن المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني الآن وجزء كبير من التمثيلية ليست منضوية تحت لوائه؟

أسعد عبد الرحمن: الحقيقة لم اسمع بالضبط الجزء الأخير في سؤالك.

الحبيب الغريبي: طيب دعني أطرح السؤال بشكل مباشر الآن..

أسعد عبد الرحمن: إذا سمحت.

الحبيب الغريبي: هناك حركة حماس مثلا التي لها وزن سياسي وعسكري على الأرض لا توجد يعني ضمن منظمة التحرير الفلسطينية..

أسعد عبد الرحمن: طبعاً.

الحبيب الغريبي: وحركات أخرى مثل حركة الجهاد ألا ينتقص هذا من تمثيلية المنظمة على المستوى الداخلي والخارجي؟

أسعد عبد الرحمن: طبعا طبعا طبعا قطعا ولذلك بحمد الله تم التوصل بين جميع القوى الأساسية في الساحة الفلسطينية سواء في منظمة التحرير أو خارج منظمة التحرير أي الإسلام السياسي حركتا فتح حركتا حماس والجهاد الإسلامي وقد سبق وذكرت أننا اجتمعنا في القاهرة خصيصا كإطار مؤقت لمنظمة التحرير الجديدة لأننا شعرنا جميعا ليس فقط فتح وليس فقط الجبهة الشعبية وليس فقط الجبهة الديمقراطية والقوى الأخرى المؤسسة للمنظمة وإنما حتى حركة حماس والجهاد الإسلامي شعروا بمعنى الانقسام العمودي الأيديولوجي التنظيمي السياسي القائم على الأرض وبالتالي هذا ضيّع من صورتنا ليس فقط في العالم العربي وعند الجماهير العربية وعند الدول العربية وإنما في العالم أيضا لذلك قلت في البداية ولا أزال أقول أن الانقسام واستمرار الانقسام وعدم تفعيل الإطار الجديد لمنظمة التحرير الفلسطينية الذي اتفق عليه واجتمع كإطار قيادي ضمن برنامج سياسي واضح..

الحبيب الغريبي: طيب.

أسعد عبد الرحمن: وخطوات واضحة لكن قوى الانقسام عادت فهدمت هذه الخيمة الجديدة.

أزمة بنيوية وهيكلية على مستوى الهياكل والمؤسسات

الحبيب الغريبي: طيب قوى الانقسام ولكن سيدة لميس، أنت فقط في البداية ذكرت أنه هناك أيضاً أزمة بنيوية وهيكلية في منظمة التحرير، سيدة لميس هل هذه الأزمة الداخلية البنيوية على مستوى الهياكل والمؤسسات داخل المنظمة هي التي تحول دون تطورها دون تجدد خطابها دون أن تكون فعلاً المظلة التي تجمع الجميع أم أن هناك غياب لرغبة سياسية حقيقية؟

لميس أندوني: لا في كمان هناك شروط التي تضعها أميركا وإسرائيل يعني الشروط التي تضعها السلطة تجعل من الصعب إعادة الوحدة لهياكل منظمة التحرير وإعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية وعندما أقول منظمة التحرير أقصد دخول حماس والجهاد الإسلامي في منظمة التحرير وليس وضع منظمة التحرير في واد أو في كف ووضع حماس والجهاد الإسلامي بكف، لأن حماس والجهاد والإسلامي لا تستطيعان أن تحلا مكان منظمة التحرير أهمية أن تكون منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد ليست لمواجهة حماس أو الجهاد الإسلامي بل بإعادة هذا الكينونة إعادة بناء هذه الكينونة التي تمثل وحدانية القضية الفلسطينية..

الحبيب الغريبي: واضح.

لميس أندوني: وكل الشعب الفلسطيني بجميع مكوناته وأيضاً هناك نظم عربية لعبت على هذه التناقضات وشجعت الطرفين ضد بعضهما..

الحبيب الغريبي: طيب لدي سؤال أخير سيدة لميس لأن الوقت تقريباً انتهى..

لميس أندوني: هناك أيضاً كما قال الدكتور أسعد..

الحبيب الغريبي: الفكرة واضحة..

لميس أندوني: كما هناك أيضاً مسؤولية عربية.

الحبيب الغريبي: الفكرة واضحة، دكتور أسعد في جملة واحدة كيف ترى مستقبل المنظمة في جملة واحدة أرجوك؟

أسعد عبد الرحمن: نعم، لا أمل لنا بدون منظمة تحرير جديدة ممثلة للشعب الفلسطيني ومطورة وشابة وتضم جميع القوى الفلسطينية سواء أكانت في داخل منظمة التحرير الآن أم خارجها وتحديداً حركتا حماس والجهاد الإسلامي. .

الحبيب الغريبي: أشكرك.

أسعد عبد الرحمن: لا أمل بدون ذلك ونحن هذه خيمتنا الأخيرة وعلينا الحفاظ عليها وتطويرها.

الحبيب الغريبي: أشكرك دكتور أسعد عبد الرحمن عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، أشكر السيدة لميس أندوني الكاتبة ورئيسة موقع العربي الجديد باللغة الإنجليزية، بهذا تنتهي هذه الحلقة شكراً لكم على المتابعة وإلى اللقاء.