تعرضت دول عربية مختلفة خلال العقود الأخيرة لكوارث مختلفة، تمثلت في زلازل وفيضانات وسيول وموجات جفاف وانزلاقات أرضية، الأمر الذي طرح تساؤلات حول مدى إدراك المجتمعات العربية سواء على المستوى الفردي أو المؤسساتي لأهمية ثقافة الاستعداد لأي كارثة طبيعية أو بشرية والحد من مخاطرها. 

يقول خبراء إن الكوارث التي ضربت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا في العقود الأخيرة، اللافت أن الاهتمام بتحرك للتعاون الإقليمي للحد من مخاطر الكوارث لم يبدأ إلا قبل عامين بمؤتمر عقد في الأردن.

وقد كشف التعامل مع العاصفة الثلجية التي ضربت مؤخرا دولا عدة أن المنطقة العربية لم تستعد بعد بالقدر الكافي لإزالة آثار الكوارث الطبيعية.

الخبيرة في الحد من مخاطر الكوارث نور السعايدة، قالت لحلقة الثلاثاء 13/1/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن الفيضانات التي ضربت المغرب مؤخرا تعتبر من الكوارث الطبيعية التي تتكرر سنويا.

وأشارت إلى أن الفيضانات من الكوارث التي يمكن التنبؤ بحدوثها، ونوهت أيضا إلى أن العاصفة "هدى" تم التنبؤ بحدوثها قبل فترة، وتم الإعلان عن قدومها عبر العديد من وسائل الإعلام.

ميزانيات ضعيفة
ووفق السعايدة، فإن المخاطر الطبيعية تعتبر كوارث في حال كون مصدر الخطر هو الأمطار الغزيرة مثلا، ويزداد الأمر سوءا في حالة انعدام الوعي بالمخاطر التي يمكن أن تنجم عن ذلك، إضافة للبنى التحتية الضعيفة الموجودة في معظم الدول العربية.

وأوضحت أن الزلازل المدمرة تكرر نفسها في المنطقة العربية كل سبعين سنة، ولذلك يمكن التنبؤ بمكان وتوقيت وقوة حدوثها، وذلك بمتابعة دورة حدوثها عبر التاريخ.

وشددت الخبيرة "في شؤون الحد من مخاطر الكوارث" على أن الجهات المعنية يمكنها تحديد الكوارث وتقييمها لتقليل المخاطر الناجمة عنها للحد الأدنى، وأن هناك مخاطر يمكن تقليل آثارها إلى حد كبير.

وعبرت عن أسفها لأن معظم الدول العربية ليس لديها الوعي الكافي لإدارة الكوارث والأزمات، مشيرة إلى أن مراحل مكافحة كل كارثة تمر بالعديد من الخطوات التي يجب أن تكون متوفرة لدى كل دولة.

وحول المعوقات التي تحول دون توفير الدول العربية لمعدات وإدارات مكافحة الكوارث، قالت السعايدة إن معظم الدول العربية ذات ميزانيات ضعيفة الأمر الذي يجعلها توجه بنود الصرف نحو مشاريع أخرى، إضافة إلى غياب جهة توحد جهود الدول العربية المتخصصة بإدارة الأزمات.

ونصحت السعايدة بأن تتم مشاركة المعلومات والبيانات بين الدول على المستوى الإقليمي في حالة حدوث كارثة أو أزمة طبيعية، لأن بعض الكوارث تكون عابرة للحدود، وعلى المستوى الفردي أشارت إلى ضرورة توعية أفراد المجتمعات الأكثر عرضة للكوارث الطبيعية لأن دورهم كبير في تخفيف مخاطر الكوارث، ومساعدة الجهات المسؤولة في تنفيذ واجباتها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: استعداد الدول العربية لمواجهة الكوارث الطبيعية

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفة الحلقة: نور السعايدة/خبيرة في الحد من مخاطر الكوارث

تاريخ الحلقة: 13/1/2015

المحاور:

-   استعداد أردني جيد في مواجهة العاصفة هدى

-   تفاوت في الاستعداد بين الدول العربية

-   دور الأفراد والهيئات في الحد من المخاطر

حسن جمّول: أهلا بكم مشاهدينا الأعزاء في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها  الضوء على مدى استعداد الدول العربية لمواجهة الكوارث الطبيعية واحتواء تداعياتها وذلك في ضوء تعاملها مع العاصفة الثلجية التي اجتاحت عدة دول في المنطقة.

هل تدرك مجتمعاتنا العربية سواء على المستوى الفردي أو المؤسساتي أهمية ثقافة الاستعداد لأي كارثة طبيعية أو بشرية والحد من مخاطرها؟ تساؤل بات أكثر من ملح بعدما تعرضت دول عربية مختلفة خلال العقود الأخيرة لكوارث مختلفة، زلازل وفيضانات وسيول وموجات جفاف وانزلاقات أرضية، ويقول خبراء أن الكوارث التي ضربت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد تضاعفت ثلاث مرات تقريبا في العقود الأخيرة، اللافت أن الاهتمام بتحرك للتعاون الإقليمي العربي للحد من مخاطر الكوارث لم يبدأ إلا قبل عامين بمؤتمر عقد في الأردن، وقد كشف التعامل مع العاصفة الثلجية التي ضربت أخيرا دول عدة كشف أن المنطقة العربية لم تستعد بعد بالقدر الكافي لإزالة أثار الكوارث الطبيعية، نناقش مدى الاستعداد في الوطن العربي لإدارة الكوارث والحد من مخاطرها ولكن بعد متابعة التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: لم يدخل الشتاء فجأة، هكذا علق كثيرون على الصور الصادمة لثلوج المخيمات السورية التي لم تجد أصداء إغاثة كافية بعد، مخيمات اللاجئين السوريين تقع في مناطق معروفة بطبيعتها القاسية في فصل الشتاء الذي يأتي في موعد معلوم هو الأخر ومع كونه الشتاء الرابع الذي يضرب ضحايا نظام الأسد في سوريا إلا أنهم تركوا فريسة موجة كانت الأقسى دون أن يقابلها استعداد وقائي أو إغاثي يذكر، رغم خصوصية المأساة وارتباطها بواقع الثورة السورية بأبعاده السياسية إلا أنها تفتح المجال لتسليط ضوء أقوى على واقع الكوارث الطبيعية في المنطقة العربية وطبيعة إجراءات مواجهتها، تتنوع الكوارث الطبيعية في المنطقة العربية بين الزلازل والانهيارات الصخرية إلى الجفاف القاتل من جهة مقابل الفيضانات والسيول الجارفة من جهة انتهاء بالثلوج والصقيع، ليست هذه الكوارث حكرا على بلاد العرب لكن تقرير التقييم العالمي بشأن الحد من مخاطر الكوارث الصادر عام 2011 خلص إلى تراجع عدد ضحايا الفيضانات مثلا على مستوى العالم منذ عام 2000 في مقابل استمراره بالارتفاع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغيرها، إحصاءات قريبة صادرة عن مركز أبحاث الأوبئة الناجمة عن الكوارثCRED في بلجيكا تكشف أن أكثر من مائة وأربعة وستين ألف شخص في المنطقة لقوا حتفهم خلال العقود الثلاثة الماضية جراء الكوارث الطبيعية التي تسببت بأضرار تجاوزت تسعة عشرا مليار دولار، يرجع خبراء ارتفاع حصيلة الضحايا بالمقام الأول إلى تفشي ظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية والنقص الشديد في المياه في المنطقة إضافة إلى التوسع الحضاري والاكتظاظ السكاني، ليست عوامل القدر وحدها مسؤولة عن سقوط ألاف الضحايا للكوارث الطبيعية في العالم العربي، يكشف تقرير البنك الدولي أنه خلال ثلاثين عاما بين (1980-2010) تركزت 81% من كوارث المنطقة في الجزائر وجيبوتي ومصر والمغرب واليمن فضلا عن إيران، ورغم تباين ظروف هذه البلدان إلا أنها اتفقت في كون الفئات الأفقر من سكانها هي الأكثر تضررا من تلك الكوارث نظرا لندرة الموارد اللازمة للتكيف فضلا عن كونها تعيش غالبا في المناطق العشوائية على أطراف المدن. يغيب التخطيط على كل المستويات ويفر المعدمون من ضنك القرى والبوادي إلى تهميش عشوائيات المدن بعيدا عن أعين المسؤولين وتوجيهاتهم، لا يذكر الكبراء مهمشي مواطنيهم إلا بفتات الإغاثات وربما إقالة مسؤول أو وزير ذرا للرماد في العيون، تغيب الوقاية ويتلكأ العلاج في مجتمعات تتداخل فيها كوارث السياسة مع نكبات الطبيعة.

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: معنا في هذه الحلقة من عمان المهندسة نور السعايدة الخبيرة في الحد من مخاطر الكوارث، سيدة نور مرحبا بك، هل ما حدث من فيضانات أخيرا في المغرب والعاصفة الثلجية التي ضربت شرق المتوسط هل كل هذا يندرج في إطار كوارث طبيعية؟ سيدة نور ، سيدة نور تسمعينني؟ يبدو أن لدينا مشكلة في التواصل بالصوت مع نور السعايدة، من جديد معنا سيدة نور؟

نور السعايدة: أهلا وسهلا أستاذ حسن جمّول أهلا وسهلا.

حسن جمّول: نعم، سيدة نور سألتك إن كان ما حصل مؤخرا في المغرب من فيضانات وما حصل من عاصفة ثلجية في شرق المتوسط أخيرا هل يمكن إدراجه تحت بند الكوارث الطبيعية بالفعل؟

نور السعايدة: نعم أستاذ حسن جمّول أولا أريد أن أشكركم كثيرا على الفيديو الذي عرضتموه قبل قليل وصراحة هو تقرير مفصل يبين واقع الحال الذي نحن نعيشه ليس بالوطن العربي وببعض البلدان أنه هذه الكوارث التي تكرر نفسها كل مرة شكرا كثيرا على هذا التقرير، نعم الفيضانات هي من الكوارث الطبيعية والتي للأسف تكرر نفسها كل سنة في بعض البلدان والمناطق العربية.

حسن جمّول: يقال بأن هذه الظواهر ليست غريبة بمعنى مثلا عاصفة ثلجية ليست غريبة عن المنطقة لكن المشكلة هي في الاستعداد لها ولا يمكن وصفها بكارثة خارجة عن المألوف ما رأيك؟

نور السعايدة: طبعا الفيضانات هي من الكوارث التي من الممكن جدا أن نتنبأ بحدوثها، العواصف الثلجية الانجماد جميع المخاطر دعنا نقول المناخية هي من الكوارث أو المخاطر بشكل عام التي ممكن أن نتنبأ بها وهي لا يمكن أن تحدث فجأة، دعني أعطي فقط مثالا بسيطا، يعني الأسبوع الماضي فقط نحن الأمس انتهينا تقريبا من العاصفة بما تسمى هدى تم التنبؤ فيها بهذه المخاطر بالفعل قبل أسبوع وأسبوع ونصف والحكومة تحذر والأرصاد الجوية تحذر والمواقع والمعنيون دعنا نقول بالتنبؤ بحدوث مثل هذه المخاطر، إذن بشكل عام دعنا نقول الفيضانات من المخاطر التي ممكن التنبؤ فيها وبالتالي بما أنه نحن نقدر نحدد أنه سيكون عندي فيضان مياه غزيرة دعنا نقول عواصف ثلجية إلى ما هنالك نستطيع أن نحددها وبالتالي نحن نستطيع أن نستعد لها وممكن نحد من المخاطر التي قد تنتج عن هذه المخاطر أو الخطر بحد ذاته هي العواصف.

حسن جمّول: نعم لكن هنا السؤال سيدة نور السؤال بأنه يعني من الطبيعي أن يحصل ما حصل يعني عاصفة ثلجية هذا الفصل من الطبيعي أن يشهد أكثر من عاصفة ثلجية وأكثر من أمطار غزيرة أيضا ورياح وغير ذلك وبالتالي يعني لماذا تعتبر كارثة إن لم تكن خارجة عن المألوف؟

نور السعايدة: أولا هي الفيضانات تعتبر كارثة أو المخاطر بشكل عام تتحول إلى كوارث إذا اجتمع عندي شيئان الذي هو مصدر الخطر وبهذه الحالة نحن دعنا نتكلم عن حالة الفيضانات مصدر الخطر هو الأمطار الغزيرة التي قد تنتج خلال فترة قصيرة جدا أمطار غزيرة فترة قصيرة وبالتالي يوجد عندي يجتمع العنصر الثاني وهو مواطن الضعف مواطن الضعف هي تعبر عن عدم الوعي بالاستعدادات اللازمة التي يجب أن تتخذ للتخفيف من أضرار الفيضانات إذا حدثت لا سمح الله وكذلك البنية التحتية للبلدان تلعب دورا إلى ما هنالك والاستعدادات والإمكانيات التي على مستوى الدول على مستوى المؤسسات والأفراد وبالتالي.

استعداد أردني جيد في مواجهة العاصفة هدى

حسن جمّول: على مستوى الدول العربية، هنا على مستوى الدول العربية ماذا يمكن أن نقول طبعا بنتائج ما حدث وما شهدناه من استعدادات أو عدم استعداد الدول العربية لمواجهة هذه الكوارث ماذا يمكن أن نقول عما حدث بالضبط؟

نور السعايدة: دعنا.. لا أريد أن أعمم ولكن دعني أخصص الذي حدث في الأردن بالفترة الأخيرة بالعاصفة هدى وأريد أن أقارنها بالعاصفة أليكسا بالعام 2014 أواخر ال2013 بداية ال2014، تقييمنا بشكل عام كمتخصصين في إدارة الأزمات والكوارث هو بالعاصفة الأخيرة كان في عندنا استعداد يرتقي للاستعداد الجيد جدا الكفء والفعال، على مستوى الحكومة كان في هناك تنسيق ما بين معظم الجهات كان الدفاع المدني على أهبة الاستعداد المجلس الأعلى للدفاع المدني جميع المعنيين في إدارة الأزمات كانوا مستعدين وبالتالي كانوا متلقين المعلومة من قبل وتم تفعيل ما يسمى بنظام الإنذار المبكر وهو من خلال الإعلام الميديا وكلها بكافة أشكالها اشتغلت بدور كثير الفعالية في توصيل الرسائل التي يجب أن يتبعها الناس والحكومة بأن يكونوا على أهبة الاستعداد وبالتالي نحن سنعود للقول أن التنسيق في العاصفة الأخيرة كان يرتقي لدرجة الممتاز مقارنة بالعاصفة أليكسا التي شهدناها بغياب التنسيق بغياب المشاركة المجتمعية..

حسن جمّول: طيب هل هذا ينسحب على معظم الدول العربية هل هذا ينسحب على معظم الدول العربية؟

نور السعايدة: مقارنة بالمثال الذي ذكرته في المغرب كلنا كنا نتابع الأخبار والإحصائيات التي ظهرت على الميديا كان واضحا جدا تفاجئ المجتمع المحلي أو دعنا نسميه المجتمع المعرض للخطر بالفيضانات التي حدثت وبالتالي الخسائر التي ترتبت عليها هي الخسائر الاقتصادية والبشرية والتي أثرت على الناس، في ناس تشردوا في ناس تأثروا في ناس غرقوا، بيوتهم مزارعهم إلى ما هنالك هذا إن دل على شيء يدل أنه نفس الجهات المعنية في إدارة الكوارث تفاجئت بحدوث هذا الفيضان والفيضانات هي من المخاطر مثل ما قلنا قبل قليل هي من المخاطر التي يمكن التنبؤ بها بالمقارنة مع المخاطر الطبيعية الثانية، يعني أنا دعني أعطي مثالا بسيطا ثانيا، الزلازل عندنا كمان في المنطقة العربية هي من المخاطر التي يمكن أن تحدث والتاريخ والدراسات تثبت بأن الزلازل على سبيل المثال الزلازل المدمرة تكرر نفسها تقريبا بمعدل 70سنة فبالتالي الزلازل بالذات كمصدر خطر دعنا نستخدم المصطلحات الصحيحة التي هي الهزات لا يمكن التنبؤ في وقت حدوثها ومكان حدوثها، المكان والوقت كذلك بالقوة التي يمكن أن تحدث فيها، هذا النوع نحن لا نقدر نحن أن نتنبأ به ولكن نقدر نرجع للتاريخ الذي يقودنا أنه نحن عايشين في منطقة بؤر زلزالية عنا خط حفرة الانهدام الأردنية هي منطقة نشطة زلزاليا واقعة بين صفيحتين وهاتين الصفيحتين نشطتين والحمد لله أنه هم لهذا الوقت..

حسن جمّول: ماذا يفرض ذلك يعني ماذا يفرض ذلك على الدول والحكومات وأيضا على المؤسسات والهيئات المدنية؟

نور السعايدة: أشكرك، هذا بالدرجة الأولى يفرض على المؤسسات المعنية بهذا الموضوع أولا تحديد المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها بلدانهم وبالتالي تقييم هذه المخاطر ومن ثم إعداد الخطط الإستراتيجية والسياسات والإستراتيجيات والقوانين للحد من هذه المخاطر، أخي حسن هناك مخاطر لا يمكن منع وقوعها أنا لا أستطيع أن أمنع زلزال أن لا يحدث أو لا أستطيع أن أوقف عاصفة ثلجية إذا حدثت أو أمطارا غزيرة ولكن هناك مخاطر يمكن الحد من آثارها يعني دعني أعطي مثالا على زلزال أزمت الذي حدث في تركيا سنة 1999 يعني كانت حصيلة هذا الزلزال 17 ألف شخص فقدوا وهذا الزلزال حدث الساعة الثالثة صباحا يعني لا أحد كان يعرف أنه سيحدث زلزال وبقوة تقريبا 8.2 وسيموت عندنا هذا العدد ولكن هذا يستدعي حكوماتنا انه نحن نكون مستعدين قبل فترة وجيزة لمثل هذه المخاطر، هذا يتطلب من الحكومة بشكل..

تفاوت في الاستعداد بين الدول العربية

حسن جمّول: طيب حسب معلوماتك حسب معلوماتك هل هذا الاستعداد موجود لدى أغلبية الدول العربية؟

نور السعايدة: بصراحة ليست كل الدول العربية على استعداد كافٍ ووافٍ للحد من مخاطر الكوارث ولكن هناك دول لديها خطط استجابة دعنا نقول وقت حدوث الكارثة طبعا هذا لا يكفي، نحن عندما نتكلم عن إدارة كاملة للأزمات والكوارث  بشكل عام عالميا هناك إطار واضح ومحدد ونسميه نحن logical frame work  نستطيع أن نمشي عليه في إدارة الأزمات والكوارث، هناك ثلاثة مراحل يجب إتباعها في إدارة الأزمات، هناك مرحلة ما قبل الكارثة ومرحلة خلال الكارثة ومرحلة ما بعد الكارثة، بمعنى أخر هناك مرحلة استعداد ومرحلة استجابة ومرحلة تعافي ومرحلة تخفيف وبكل مرحلة كحكومات.. يجب طبعا هذه الدائرة دائرة إدارة المخاطر خلينا نسميها يجب أن تطبق على ثلاث مستويات إدارية مستويات الدول نحكي المؤسسات العليا والمؤسسات الوسطى اللي هي إحنا نسميها الـ institutional level، الــ organizational level، و الــ community level  مستويات المجتمعات المحلية يعني بمعنى آخر إنه كدولة يجب أن يكون لدينا خططا إستراتيجية شاملة متكاملة تشمل هذه المراحل الثلاث مرحلة الاستعداد مرحلة الاستجابة مرحلة التعافي والتخفيف..

حسن جمّول: لكن نحن في أحسن الأحوال ... نحن في العالم العربي في أحسن الأحوال حسبما فهمت منك يعني في أحسن الأحوال نحن في مرحلة الاستجابة أما الاستعداد المسبق بشكل طويل الأمد فهذا غائب حتى الآن في معظم الدول العربية

نور السعايدة: نعم سيدي، طبعا إحنا نحكي عن دراسات حالة خلينا نحكي في عُمان بسلطنة عُمان لما صار إعصار جونو بـ 2007 إحنا حصلنا بدي أشاركك إذا سمحت لي بدي أشاركك ببعض الإحصائيات اللي إحنا حصلنا عليها بهذه الكوارث، على سبيل المثال بالـ2007 في عنا إعصار جونو هذا كان حصيلته 49 شخصا وإحنا خسرنا كانت الخسائر الاقتصادية طبعا إحنا يجب أن نذكر الخسائر الاقتصادية بالإضافة إلى الخسائر البشرية لأنه it worth إنه إحنا نوقف عند هذا الحد ونقول إنه إحنا لازم ننتقل من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الوقاية والاستعداد، يعني سلطنة عُمان إعصار جونو صار بـ2007 خسرنا 49 شخصا و4 بليون، بالـ2009 صار بالـ2010 مثلا عندي إعصار فيت بسلطنة عُمان برضو خسرنا فيها 24 شخصا وتقريبا 10 آلاف شخص أيضا تأثروا تأثرا سلبيا، بدي أضيف كمان بالـ2009 بفيضانات جدة واللي كانت الخسائر الاقتصادية فيها 4.5 مليار دولار بالإضافة إلى 110 أشخاص إحنا فقدناهم توفي50 شخصا من الذين فقدناهم، هذه الأرقام أنا بحب أذكرها إذا سمحت لي لأنه إحنا نقدر نخفف من هذه الأرقام إذا كان عندي استعداد جيد وإذا كان عندي استجابة فعالة وبالتالي قدرة..

حسن جمّول: طيب ما الذي يمنع برأيك؟ طيب ما هي العوائق ما هي العوائق يعني ما الذي يمنع برأيك الاستعداد الجيد ما الذي يمنع إيجاد هيئات ومؤسسات تابعة للدول والحكومات لمواجهة مخاطر الكوارث؟

نور السعايدة: إذا بدي ألخصهم بشكل معين العوائق في عندي عوائق اقتصادية بالدرجة الأولى، معظم الدول العربية خلينا نحكي اللي تعتمد على المساعدات الدولية هي أصلا بميزانياتها بتخصص مبالغ مالية منخفضة أو قليلة لهذا الموضوع وبالتالي هي ما تعطيها الأولوية لأنه في عندها كمان priorities ثانية على مستوى الدول فتحاول تخصص ميزانيات لتروح لمصادر أخرى وبالتالي يغيب عنهم موضوع الحد من مخاطر الكوارث، الحد من مخاطر الكوارث السبب الثاني انه هو شيء مش ملموس يعني أنا كحكومة بدي استثمر في شيء استعداد يعني ما صار عندي حدث معين وبدي استثمر فيه عشان اخفف من آثاره فبالتالي ما يعطوه الأولوية هذه بالدرجة الأولى على مستوى الحكومة، المستوى الثاني خلينا نحكي غياب جهة موحدة لإدارة الأزمات والكوارث والتنسيق ما بين المؤسسات المختلفة، يلزمنا بالدول العربية جهة أو مظلة واحدة نرجع لها في حال حدوث الأزمة سواء أزمة طبيعية أو أزمة من صنع الإنسان، هذا سبب، ما حدا بعرف لمين بده يرجع ومن وين بده يأخذ المعلومة هاد كمان سبب ثاني سبب ثالث لو سمحت بس.

حسن جمّول: هل هذا.. نعم، نعم تفضلي.

نور السعايدة: في نقطة كثير مهمة لازم نحكيها في عنا فجوة ما بين الأكاديميين، إحنا في عنا دراسات يعني تحديد المخاطر واللي هي الأقدر على تحديدها هم الأكاديميون الباحثون في هذا المجال، يعني العالم أو الدكتور أو البروفيسور أو الباحثين بشكل عام هم من يحدد المخاطر، في عنا فجوة بوصول هذه المعلومات لصانعي القرار فصانع القرار ما عنده المعلومة الكافية انه أنا في عندي خطر معين ممكن يصير بمكان معين وبالتالي أربط هذا الخطر في الاستثمار في عمليات التنمية وبالتالي إحنا في عنا كمان غياب كمان في عنا غياب في دمج في دمج..

حسن جمّول: طيب سيدة نور المنطقة العربية المنطقة العربية.. 

نور السعايدة: عفوا بس أكمل هذه النقطة في عنا في عنا غياب في الحد في دمج الحد من مخاطر الكوارث كـ concept كمبادئ وكـ theme في عمليات التنمية المستدامة والاستثمار، يعني أنا لما بدي أستثمر في منطقة مثل البحر الميت it worth انه إحنا نوقف عند هذه المرحلة ونقول نفكر شو هي المخاطر اللي ممكن تصير في المنطقة whether هي طبيعية مثل الزلازل مثل الانزلاقات الأرضية مثل الفيضانات وإحنا نفكر..

دور الأفراد والهيئات في الحد من المخاطر

حسن جمّول: طيب أريد أن أسألك هنا سؤالا سيدة نور سيدة نور العالم العربي جغرافيا متصل طبعا ومتشابه وعادة الكوارث يعني تتخطى دولة إلى دولة أخرى خصوصا في العاصفة الأخيرة كما لاحظنا في العاصفة الثلجية الأخيرة، هل هذا يفرض أن تكون هناك مؤسسة واحدة تنسق بين الحكومات العربية للحد من مخاطر الكوارث أم مجرد آليات تنسيق بين الهيئات المعنية بهذا الملف؟

نور السعايدة: صحيح، صحيح هذا سؤال جيد جدا أخي حسن يجب أن يكون مظلة واحدة داخل البلد للتنسيق ولكن هذا لا يعني لأن الكوارث لا تعرف حدودا يعني إذا صار عندي العاصفة هدى صارت عنا بنفس الفترة اللي صارت فيها العاصفة زينة وبالتالي هذا لا يعني إنه التنسيق يجب أن يكون داخل الدول فقط والتنسيق يجب أن يكون إقليميا، تبادل المعلومات هذا شيء جدا مهم يعني إذا نحن استطعنا أن نتنبأ بحدوث عاصفة بهذا الحجم وبهذه القوة وإحنا كان عنا توقع enough انه إحنا نعرف قديش مدى الضرر اللي ممكن يصير عن هذه العاصفة it worth  إنه إحنا نشارك المعلومات مع الدول المجاورة بما انه إحنا نعرف انه ممكن تأثر عليهم أيضا وبالتالي التنسيق لا يجب أن يكون داخل حدود الدولة فقط و يجب أن يكون بشكل إقليمي، في عنا منظمة الـ UN اوتشا معنية بمشاركة المعلومات المتعلقة بالأزمات والكوارث في المنطقة العربية وعلى ما اعتقد هناك لجنة إقليمية مشكلة من.. على ما اعتقد 22 دولة عربية طبعا فيها ممثلين من الحكومة فيها ممثلين من المنظمات الدولية معنيين في مشاركة المعلومات اللي بتكون عندهم واللي يعتقدوا أنها ستؤثر على الدول المجاورة هذا طبعا ينطبق على مش بس الفيضانات هذا ينطبق على الكوارث الأخرى.

حسن جمّول:  طيب سيدة نور إذا تجاوزنا ... إذا تجاوزنا الموضوع الرسمي والحكومي إلى مسؤولية الأفراد، ما هو المطلوب على المستوى الفردي إذا لم تكترث الحكومة لمخاطر الكوارث ولم تستعد على المستوى الفردي ما هو المطلوب من المواطنين في الدول المعرضة للكوارث باختصار؟

نور السعايدة: تقريبا هذا صلب الموضوع اللي إحنا حاليا نشتغل عليه أنا هون بدي أشكر المنظمات الدولية الفاعلة في توعية المجتمعات المحلية الأكثر عرضة لمخاطر الفيضانات والزلازل والانهيارات الصخرية والأرضية بكافة أنواعها وكذلك العواصف الرملية، هناك دور للمجتمع المحلي كبير جدا لا يقل أهمية عن دور الحكومات والمؤسسات في التخفيف من مخاطر الكوارث، يعني إذا كان المجتمع المحلي واعٍ كفاية بآلية التصرف الأمثل ما قبل حدوث الكارثة وخلال حدوث الكارثة وبالتالي عنده معلومات كفاية كيف ممكن يرجع للوضع الطبيعي هذا كثير بسهل على الحكومات شغلها وتطبيق آلياتها وإستراتيجياتها إن وجدت في حال الاستعداد خليني أعطي مثالا بسيطا على دور المجتمع المحلي مثلا المدارس عنا والجامعات وعنا كمان الجمعيات المختلفة التعاونية والخيرية إلى ما هنالك والهيئات الشبابية، هناك دور كبير جدا لتشكيل الفرق التطوعية من المجتمع المحلي من الشباب والأهالي وطلاب المدارس وتدريبهم ورفع قدراتهم في مجال الحد من مخاطر الكوارث لتنفيذ نشاطات تتعلق في الحد من مخاطر الكوارث أيضا فإحنا مثلا نشتغل في الأردن على تدريب عدة مدارس طبعا ينفذ المشروع من خلال الهيئة الطبية الدولية مشكورة مدعوم من منظمة اليونيسيف فهو له دور كبير جدا انه إحنا نوعي طلابنا أولادنا أمهاتنا على الآلية اللي لازم شو لازم تتصرفي ايش لازم تتصرفي إذا صار عندي جليد إذا صار عندي فيضان أو زلزال قبل طبعا وخلال وبعد الكارثة.

حسن جمّول: أشكركِ، شكرا لكِ، اتضحت الفكرة سيدة نور أشكرك جزيلا المهندسة نور السعايدة الخبيرة في الحد من مخاطر الكوارث حدثتنا من عمان، بهذا مشاهدينا تنتهي حلقتنا من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.