تقترب الثورة السورية على نظام الرئيس بشار الأسد من إكمال عامها الرابع ولا تزال أحلام الثوار تراوح مكانها، البداية كانت ثورة شعبية سرعان ما تحولت بعد شهور قليلة إلى العمل المسلح، وكان الاسم الأبرز لهذا التحول هو الجيش السوري الحر.

ويرى بعض المراقبين أن ذلك أمر عادي يتفق مع تطور الثورات من مرحلة إلى أخرى، غير أن ملف العمل الثوري المسلح في سوريا شهد تحولات متسارعة، من جيش واحد معارض إلى فصائل وألوية لا يعلم باسمها وهويتها إلا الباحث المدقق.

وطرح هذا الوضع العديد من التساؤلات عن حقيقة وأهداف هذه الفصائل، والأدوار والإستراتيجيات المختلفة التي يقوم بها كل فصيل.
 

جيش وطني
المحلل العسكري والإستراتيجي السوري عبد الناصر العايد أوضح في حديثه لحلقة "الواقع العربي" (12/1/2015) أن هدف الجيش الحر في بداية الثورة كان وطنيا تحرريا، لكن طول الأمد الزمني للحرب والتدخلات الخارجية والاستقطابات الأيديولوجية والدينية أدت إلى تفسخ جبهة المقاومة الوطنية وحولتها إلى مشاريع كتائب دينية تنبع من خلفيات عقائدية مختلفة.

واستبعد فرضية توحد المعارضة، وقال إن ذلك أصبح أمرا من الماضي لأن هذه التشكيلات والكتائب تعودت العمل منفردة تحت قيادة زعاماتها ووفقا لأيديولوجياتها، ونادى بإنشاء جيش وطني سوري ينبع من أحضان مؤسسات معترف بها دوليا، كما أشار إلى ضرورة إلغاء المليشيات المصطفة خلف المشروعات الدينية والمذهبية.

video

ورأى المحلل العسكري والإستراتيجي السوري أن المصلحة الوطنية السورية تحتم أن يتم إنشاء هذا الجيش، ولكنه دعا إلى استبعاد الضباط الموجودين على الساحة الآن لأن أيديهم قد تلوثت بالدماء، على حد تعبيره.

وأكد العايد أن وجود مثل هذه الكتائب لا ينسجم مع المعايير العلمية التي يمكن أن يوصف بها جيش ما، وأوضح أن المعارضة السورية مسؤولة بنسبة 50% عن عدم ظهور جيش موحد بالداخل السوري، لأنها انشغلت بمشاكلها الداخلية ولعبت دورا من أسوأ ما يكون في هذه الثورة وتدخلت بإستراتيجيات غير واضحة.

المال والسلاح
ومن ناحيته، قال وزير الدفاع السابق في الحكومة السورية المؤقتة أسعد مصطفى إن أهم عوامل تشتت المعارضة السورية المسلحة تعود إلى طول فترة الحرب، وظهور التنظيمات ذات الخلفيات الدينية.

وأضاف أن توحد جهود المقاومة كان يمكن أن يسقط جيش النظام المفكك منذ فترة طويلة، وأكد أن عدم توحيد توزيع السلاح والمال من أهم العوامل التي جعلت الجيش الحر مفككا.

وعبر وزير الدفاع السابق عن وجهة نظر مغايرة للمحل العايد، وقال إن وصف جميع التنظيمات المقاتلة بأنها فاسدة وصف غير دقيق، ودعا إلى توحيد المقاتلين العاملين على الأرض الذين اختاروا الثورة وقدموا أنفسهم لإسقاط هذا النظام.

وأكد مصطفى أن هناك كتائب إسلامية "معتدلة" في الميدان حققت الكثير من الانتصارات، وأوضح أن الأغلبية من الكتائب المقاتلة ترغب في الوحدة، مشددا على ضرورة إقصاء "المتطرفين".

وقطع وزير الدفاع السابق في الحكومة السورية المؤقتة باستحالة التعايش بين المعارضة والنظام الذي قتل نصف مليون شهيد وأسقط نصف مليون جريح وشرد 10 ملايين مواطن من ديارهم، وأكد أن رحيل النظام هو النتيجة الحتمية للثورة السورية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: فصائل المعارضة السورية المسلحة وفرص التوحد

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيفا الحلقة:

-   عبد الناصر العايد/محلل عسكري وإستراتيجي سوري

-   أسعد مصطفي/وزير دفاع سابق في الحكومة السورية المؤقتة

تاريخ الحلقة: 12/1/2015

المحاور:

-   مشاريع دينية وطائفية ومذهبية

-   أسباب تشتت المعارضة السورية المسلحة

-   سوريا بين مشروعين

الحبيب الغريبي: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط فيها الضوء على فصائل المعارضة السورية المسلحة.

تقترب الثورة السورية على نظام بشار الأسد من إكمال عامها الرابع ولا تزال أحلام الثوار تراوح مكانها، البداية كانت ثورة شعبية سرعان ما تحولت بعد أشهر قليلة إلى العمل المسلح وكان الاسم الأبرز لهذا التحول هو الجيش السوري الحر وربما كان ذلك أمرا عاديا يتفق مع تطور الثورات من مرحلة إلى أخرى، غير أن ملف العمل الثوري المسلح في سوريا شهد تحولات متسارعة من جيش واحد معارض إلى فصائل وألوية لا يعلم بأسمائها وهويتها إلا الباحث المدقق، أضف إلى ذلك دخول المسلحين الأجانب على الخط مما أعطى منحى أخر للصراع، في هذه الحلقة سنحاول إلقاء الضوء على فصائل المعارضة السورية المسلحة بالمعلومة والتحليل والبداية من تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: من مظاهرة سلمية فيما أعتقد بأنه ربيع سوريا إلى حرب دموية ليست سورية صرفة كيف كانت البداية؟ تحولت الثورة الشعبية إلى العمل المسلح مع بدء انشقاق ضباط وأفراد بالجيش النظامي احتجاجا على قمع المظاهرات انطلقت بتأسيس لواء الضباط الأحرار في يوليو 2011 من قبل المقدم حسين هرموش، بعد شهر شكل العقيد رياض الأسعد الجيش السوري الحر ووعد السوريين بالتعاون معهم من أجل إسقاط النظام، توالى بعدها تشكيل كتائب وألوية وتوافد المسلحين الأجانب على سوريا، تغيرت كثيرا أسماء وتوجهات الفصائل المقاتلة وأيضا الاندماجات، أبرز الفصائل السورية الموجودة على الساحة الآن هي الجيش الأول تشكل مؤخرا في درعا والقنيطرة من تحالف اكبر فصائل مقاتلة منها فرقة الحمزة وجبهة ثوار سوريا في المنطقة الجنوبية والفوج الأول مدفعية، حركة حزم لديها وحدات تعمل في كل أنحاء سوريا وتشكلت بعد اندماج إحدى وعشرين مجموعة قتالية مسلحة، جبهة ثوار سوريا تضم وفق بعض التقديرات نحو خمسة وثلاثين ألف مقاتل تقهقرت في جبل الزاوية بعد معارك مع جبهة النصرة ولكنها ما تزال قائمة في جنوب سوريا وفي حلب وريفها، الجبهة الإسلامية هي اندماج فصائل وألوية إسلامية سورية بينها جيش الإسلام وحركة أحرار الشام ولواء صقور الشام، الجبهة الشامية تشكلت أخيرا في جبهة حلب وتضم الجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وحركة نور الدين الزنكي وجبهة الأصالة والتنمية والتجمع فاستقم كما أمرت، أما الحركات التي توصف تارة بالجهادية وتارة أخرى بالمتطرفة فقد تشكلت أساسا من مسلحين أجانب قدموا إلى سوريا، جبهة النصرة لأهل الشام هي من أبرز الجماعات السلفية الجهادية لا يعرف عدد مسلحيها بالضبط ولكن تقدرهم بعض المصادر ما بين خمسة إلى سبعة ألاف أغلب قياداتها من الخارج تتمركز في حلب ودير الزور وموجودة أيضا في ضواحي دمشق وحمص ودرعا والقلمون، في ديسمبر 2012 أدرجت واشنطون جبهة النصرة على لائحة المنظمات الإرهابية الأجنبية، في نيسان 2013 أعلنت بيعتها لزعيم القاعدة أيمن الظواهري، الدولة الإسلامية في العراق والشام أعلن عن وجودها رسميا في سوريا في أغسطس 2013 معظم مقاتليها من الأجانب وهي أكثر الفصائل تشددا وتخوض معارك ضد فصائل المعارضة السورية الأخرى وقتلت عددا من قياداتها، مقرها الرئيسي في الرقة التي سيطرت عليها بعد طرد الجيش الحر منها، تستمد قوتها على الأرض من خبرة المسلحين في العراق والشيشان وأفغانستان وغيرها من المناطق وبفضل التمويلات التي تحصل عليها من عدة جهات، عدم توحد صفوف ما يعرف بالمعارضة المسلحة المعتدلة وقوة المعارضة المتشددة سببان كافيان لاستمرار الصراع ولإراقة مزيد من الدماء وسط غياب قيادة سياسية قوية تخرج سوريا من جحيم الحرب.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: معنا في هذه الحلقة من اسطنبول عبد الناصر العايد المحلل العسكري والإستراتيجي السوري، سيد عبد الناصر منذ أو بين البواكير الأولى لنشأة هذه المعارضة المسلحة ضمن السياقات الزمنية التي أتى عليها التقرير الذي كنا نتابعه وبين ما أصبحت عليه الآن بحكم توالدها وتكاثرها واستنساخها، هل هو عامل غني أم عامل وهن وضعف؟

عبد الناصر العايد: يعني للأسف لم أسمع السؤال بشكل جيد.

الحبيب الغريبي: أعيد السؤال؟ تسمعني الآن أفضل؟ سيد عبد الناصر تسمعني؟

عبد الناصر العايد: الصوت صادر بشكل متقطع للأسف.

الحبيب الغريبي: بشكل جيد؟

عبد الناصر العايد: أسمعك الآن نعم.

مشاريع دينية وطائفية ومذهبية

الحبيب الغريبي: طيب جميل، سؤالي هو سأحاول أن ألخصه أكثر بين ما بدأت عليه القوى الثورية المسلحة في سوريا وما أصبحت عليه الآن بتكاثرها وتعددها هل يمكن وصف هذا بأنه عامل غني أم عامل وهن؟

عبد الناصر العايد: للأسف لم أسمع السؤال لكني أستطيع أن بصعوبة أن أخمن، ما هو ما كانت عليه القوى المسلحة وما أصبحت عليه الآن، أعتقد أن الجيش الحر في بدايته يعني كان لديه هدف واضح وهو هدف وطني تحرري لكن تطاول الأزمة السورية وفساد الكثير من التشكيلات والجماعات والقيم والتدخلات الخارجية غير المدروسة والمتعارضة والمتخالفة فيما بينها في هذه القوى ومحاولة أطراف إقليمية ودولية استقطاب بعض هذه الفصائل واستخدامها أدى إلى تفسخ جبهة المقاومة الوطنية السورية وتحولها بالتدريج إلى إما مشاريع دينية طائفية مذهبية تماثل مشروع النظام أو تعارضه تقوم بالضد منه أو مشاريع زعامة شخصية أو مشاريع ملحقة ببعض الدول الإقليمية ودول الجوار.

الحبيب الغريبي: يعني دعنا نفصل أكثر أتمنى أن تكون تسمعني أفضل الآن، يعني نفصل أكثر العوامل التي أدت إلى هذا التشتت إلى هذه اللامركزية وبالتالي إلى تشظي المشهد بشكل واضح؟

عبد الناصر العايد: للأسف للأسف لا أسمع الأسئلة.

الحبيب الغريبي: إذن في انتظار ربما أن يتحسن الاتصال معك سيد عبد الناصر، معنا من الكويت سيد أسعد مصطفى وزير الدفاع السابق في الحكومة السورية المؤقتة، سيد أسعد تسمعني؟ سيد أسعد.

أسعد مصطفى: نعم أسمعك جيدا.

أسباب تشتت المعارضة السورية المسلحة

الحبيب الغريبي: طيب جميل، دعني أطرح عليك السؤال حول الخلفيات والأسباب والعوامل التي أدت سريعا وفي ظرف تقريبا وجيز إلى كل هذا التعدد إلى كل هذا التشتت في صفوف المعارضة السورية المسلحة.

أسعد مصطفى: مساء الخير أستاذ ومساء الخير لضيفك الأخ عبد الناصر العايد، أولا دعني أحدد نقاط يعني رئيسية في البداية كان الهدف توحيد الجيش الحر توحيد الكتائب المقاتلة كان الصراع معلنا ومستترا حول ذلك لأن عندما تتوحد الكتائب هذا هو العامل الحاسم في تحقيق النصر، بكل أسف هذا لم يتحقق حسب تقريركم الذي ذكرتموه منذ اليوم الأول الذي تمت فيه بدايات الجيش الحر وعبر الإعلان الأول ثم السيادة المشتركة ثم الأركان ثم نحن ثم وزارة الدفاع ووصلنا لما نحن عليه الآن، هناك عدد الكتائب كبير وهي متنوعة ويعني هناك طبعا اتجاهات ورؤى مختلفة لكن أنا أؤكد أن الأكثرية الساحقة من هذه الكتائب والوحدات هي متفقة باتجاه هدف واحد هو تحرير سوريا من النظام المجرم وأيضا نقلها إلى أن تكون دولة ديمقراطية لأهلها جميعا..

الحبيب الغريبي: أنت سيد أسعد يعني أنت في توقيت مفصلي هام كنت وزير دفاع في الحكومة المؤقتة، هل فعلا كانت هناك محاولات جدية لتوحيد كل هذه الفصائل والألوية؟ ما الذي حال دون ذلك عمليا؟

أسعد مصطفى: دعني أشرح لك الأمر بشكل يعني حقيقي أنا لا أتهم أحدا لكن أريد أن أشخص المشكلة حتى نستفيد منها الآن، بكل أسف عدم توحيد فصائل الجيش الحر أدى إلى مآسي شتى أهمها ثلاث أشياء يعني تأخر سقوط النظام وأيضا ظهور المتطرفين ظهور التطرف الذي تسلل من خلال بعض الكتائب وأيضا تراجع دعم الأصدقاء والأشقاء بعد هذه الفترة الطويلة، جواب على سؤالك أنا يعني أقول يعني سبب توقعت أن تسألني لماذا لم يقم أحد بتوحيد هذه الكتائب، هذا يعني يؤدي إلى سؤالك، الحقيقة أنا أقول نحن في المعارضة نتحمل نحن وأنا منهم نتحمل مسؤولية عدم توحيد الوحدات العاملة في الجيش الحر وبكل أسف منذ البداية كان هناك توجه يعني كل جهة تحاول أن تتجه إلى جهة معينة تتناغم معها ظنوا أن النظام سوف يسقط سريعا وعملهم هذا هو الذي أخر سقوط النظام، لو توحدت الكتائب.. النظام جيش النظام مفكك ومهلهل وضعيف وقد انهار منذ فترة طويلة ولولا الطيران لانهار حتى بعد تفكك الجيش الحر، نحن مسؤولون فالجهود التي تمت من قبل المعارضة ليست جهودا كافية على العكس يعني بعض الإجراءات ساهمت أقول ساهمت في أن يبقى الجيش الحر عبارة عن تجمعات وكتل مختلفة والذي ساهم في ذلك هو نقطتين اسمح لي أقول عدم توحيد توزيع السلاح وعدم توحيد توزيع المال، تعدد وسائل الدعم المالي وتعدد وسائل..

سوريا بين مشروعين

الحبيب الغريبي: واضح سأعود إليك سيد أسعد سأعود إليك دعني أنتقل إلى السيد عبد الناصر العايد وأتمنى أن يكون الاتصال أوضح هذه المرة، سيد عبد الناصر فكرة التوحيد مجددا بعد كل هذا التشتت وبعد أن أصبحت الكثير من الفصائل والجبهات متكئة على مرجعيتها الخاصة وربما مشاريعها الخاصة، هل ما زال بالإمكان إعادة توحيدها أم أن المسألة أصبحت مستحيلة الآن؟

عبد الناصر العايد: أنا شخصيا أعتقد أن المسألة أصبحت وراءنا، لا يمكن تجميع هذه المليشيات التي اعتادت وتعلمت ويعني جربت العمل منفردة وأصبحت لها زعاماتها المحلية ومرجعياتها الإيديولوجية وشعاراتها ومكاسبها، أعتقد أن الأسلوب الناجع الآن والوحيد الممكن لإنقاذ سوريا من بين مشروعين مشروع النظام المرتبط بالمحور الإيراني أو المحور الشيعي ومشروع الحركات الجهادية المرتبط بالفكر السلفي العالمي ومنظماته حول العالم لإنقاذ الوطن السوري هو بإنشاء جيش وطني سوري يبدأ من داخل حواضن معترف بها إقليميا ودوليا وهي الحكومة المؤقتة ووزارة الدفاع بإشراف الائتلاف يعني جيش ينشأ ضمن مؤسسات وأن يتم الانضمام إليه إفراديا وإلغاء كل هذه التشكيلات والمليشيات التي وجدت والتي يعني معظمها الآن تصطف بجانب المشروع الديني بتلويناته المتعددة يعني وهو هذا أمر منطقي وطبيعي لمناهضة ومواجهة مشروع النظام وإيران الذي هو مشروع ديني ومذهبي أيضا يعني بشكل سافر وواضح لكن المصلحة الوطنية السورية بعيدة المدى تقتضي وجود جيش أو قوة عسكرية وطنية تقاتل من أجل المشروع الوطني الديمقراطي في سوريا، هذه لا يمكن أن تنشأ على أيدي هذه الفصائل والكتائب والقادة الذين نجدهم الآن في الساحة والذين أصبح لديهم إرثا كبيرا من الأخطاء والارتكابات وحتى الانتهاكات، يعني يوميا نسمع انتهاكات منهم ويتصرفون بطريقة غير مهنية وغير علمية وغير عسكرية، يجب أن يتم إنشاء جيش وطني سوري جديد من الصفر بإشراف وقيادة الضباط المنشقين وهم كتلة كبيرة تقدر بنحو ثلاثة ألاف ضابط لم يدخلوا ميدان العمل لا السياسي ولا العسكري ولا غيره، تم استبعادهم نهائيا وبالتالي هم لا زالوا يحافظون على نقاء ولا زالوا مقبولين من الشعب السوري ولا زالوا قادرين مما يمتلكون من حرفية ومهنية وعلم عسكري على إنشاء جيش وطني حقيقي.

الحبيب الغريبي: يبدو أن السيد أسعد مصطفى يلتحق بنا الآن صورة وصوتا وأرجو أن يكون الاتصال سلس معه، سيد أسعد هل العودة إلى هذا المشروع الوطني الذي كان يتحدث عنه السيد عبد الناصر منذ قليل وأن تكون هناك معارضة مسلحة قوية واحدة أمام النظام، هل ما زال ممكنا أم أن الوضع سيؤول إلى ما هو عليه الآن من تمكن الكثير من الفصائل المسلحة بالأرض وإقامة مشاريعها الخاصة مستقبلا؟

أسعد مصطفى: أنا اختلف مع أخي عبد الناصر في التصوير الذي صوره للكتائب على الأرض والحقيقة هذا ظلم، أنا عملت مع هذه الكتائب واتصلت معها جميعا والله 80 بالمئة من هذه الكتائب كانت تريد أن تعمل ضمن إطار الجيش، نحن أعددنا مشروعا وطرحناه وهو مكتوب وقدمناه للدول، الكتائب العاملة على الأرض هناك فقط تنظيم داعش هو تنظيم مجرم خُلق معروف كيف خُلق ليشوه الثورة السورية وهو أضر بالثورة السورية هو يعني حليف النظام، نعم الآن ممكن أنا أؤكد عندما تتوفر الإرادة السياسية وأنا متفائل الآن بقيادة الائتلاف الجديدة ووزارة الدفاع ورئاسة الأركان، هناك أيضا الأخ رئيس الائتلاف الجديد هناك الأخ وزير الدفاع لديه خبرة كبيرة كان رئيسا للأركان، هناك الآن رئيس أركان ضابط محترف، عندما توضع الإمكانات بين أيديهم عندما نقدم الدعم لهم عندما نحصر توزيع السلاح والمال بين أيديهم سوف نحن نوحد يجب أن نوحد العاملين على الأرض أولئك الذين اختاروا الثورة السورية، أولئك الذين اختاروا أن يُسقطوا هذا النظام وقدموا الدماء على مدى أربع سنوات، أريد أن أُعطي مثالا الآن كتائب الجيش الحر على الأرض هي أحست بحاجتها للتوحيد عندما نحن في المعارضة الخارجية السياسية قصرنا أهملنا بل ساهمنا في تقسيمهم هم قاموا بمحاولات جدية للتوحيد، الآن الجبهة الشامية في حلب التي ضمت كُبريات الفصائل وهؤلاء كتائب إسلامية معتدلة وهؤلاء ليسوا متطرفين وهذا هو الشعب السوري، الآن هم استطاعوا أن يفكوا الحصار عن حلب، الآن الجيش الأول الذي تشكل في درعا عندما توحد الثوار كتائب متعددة ليست فقط جبهة النصرة أو الكتائب في واد الضيف، كان هناك أكثر من 13 فصيلا من الجيش الحر والكتائب تقاتل في وادي الضيف وحققت الانتصار الكبير نعم الإمكانية متوفرة إذا توفرت الإرادة لدينا وتوحدنا نحن..

الحبيب الغريبي: ولكن سيد أسعد معلش يعني دعني أتفاعل معك.. دعني أتفاعل معك يعني من ضمن كل هذه الفصائل والكتائب الفاعلة والفاعلة جدا على الأرض توجد يعني كتائب لها مشاريعها الخاصة أو لها مشاريعها العابرة للوطنية إن صح التعبير تحدثت منذ قليل عن تنظيم الدولة الإسلامية هناك أيضا الـــ يعني جبهة العمل الكردي المسلح التي تطمح إلى إقامة يعني كيان كردي أو دولة كردية أليست هذا ربما عوائق موضوعية أمام هذه الوحدة التي تنشدها؟

أسعد مصطفى: هؤلاء هم أقلية، دعني أوصّف لك الأمر الأكثرية الساحقة الآن من الكتائب المقاتلة على الأرض تريد التوحيد وهي تعمل توحد نفسها بنفسها في الداخل، عندما تتوفر الإرادة ونتوحد نحن نقول لهؤلاء الكتائب أن نتوحد حول مشروع وطني نعم هو المشروع الذي تفضل به الأخ عبد الناصر العايد هو المشروع الوطني بناء سوريا الديمقراطية لأهلها جميعا دون إقصاء أحد بمكوناتها الإثنية والقومية إلى آخر ما هنالك أن نوحد كل هذه الكتائب، من عمل كداعش أو له مشروع مثلها يجب أن يقصى وهؤلاء لا حياة لهم في المجتمع السوري والمجتمع السوري لم يكن متطرفا ولا يمكن أن يكون متطرفا، نحن لا نستطيع أن نعيش متطرفين بظل التنوع الكبير، عندما يكون هناك المشروع الوطني نحن نوحد من يقبل هذا المشروع وهذا ما طرحناه نحن، نحن قلنا هذا مشروعنا من يوّد أن ينضم إلى الإطار العام أن يوحد أن يكون هناك قيادة موحدة للجيش قيادة أركان ومؤسسات أركان معروفة وأن يكون هناك قيادة واحدة في كل محافظة ويكون هذا البناء التراتبي تابع للقيادة وأن تستطيع القيادة الموحدة أن تحرك هذه القطاعات أن تحركها، من يقبل وأنا أؤكد لك أن هؤلاء جميعا مستعدون للانضمام لأنهم الآن بحاجة إلى السلاح وبحاجة إلى المال وأيضا ليس ذلك هم بحاجة إلى التوحد هم مقتنعون عندما يتوحدون عندما يتوحدون يحققون النصر، هم الناس بالداخل يعني خلينا نقول بصراحة نحن المعارضة..

الحبيب الغريبي: طيب، ولكن هذا التوحد سيد أسعد وهنا أطرح السؤال، وهنا أطرح السؤال على السيد عبد الناصر العايد، هذا التوحد يفترض وجود إرادة سياسية قيادة سياسية نتحدث هنا عن المعارضة السياسية، إلى أي حد ربما موقفها أو انعدام التنسيق بينها وبين المعارضة المسلحة على الأرض أدى إلى كل هذا التشتت.

عبد الناصر العايد: طبعا نقطة صغيرة بس اعتراض الدكتور أسعد ويعني طبعا أنا دخلت بحوارات مطولة معه منذ أن كان وزير دفاع حول هذه المسألة، أنا لم أقل أن هذه التشكيلات يعني أن نلغيها أو أن نتخلى عنها لكن وجودها بهذا الشكل غير علمي من وجهة نظر العلم العسكري، أنا أتحدث كرجل يعني تعلم العسكرية أكاديميا ولذلك أعتقد أن مستلزمات بناء جيش يستطيع أن يواجه جيش النظام والفصائل المتشددة يحتاج إلى أسس معينة لا تنسجم مع أن تدخل الحركة الفلانية باسم فلان وبقيادة فلان والحركة العلانية وهكذا، هذا لا يصبح جيشا، جيش من الميلشيات ليس بجيش، الجيش يتم بناؤه على أساس مؤسسي واستقطاب العناصر المؤمنة به من كافة الفصائل ودمجها فرديا وليس بشكل جماعي، نعود إلى سؤالك طبعا المعارضة السياسية السورية تتحمل يعني إذا تحدثنا بنسب مئوية تقريبية تتحمل مسؤولية نحو خمسين بالمئة من عدم ظهور قوة عسكرية موحدة في الداخل السوري، المعارضة السورية انشغلت طوال الوقت بنفسها وبـ يعني علاقاتها مع الدول ومؤخرا يعني بالسنة الأخيرة حقيقة انشغلت بمشاكلها الداخلية يعني أصبح هم الشعب السوري أن يتفق أعضاء الائتلاف فيما بينهم وأن يخرجوا بقيادة لا يلبث أن ينقلبوا عليها ونعود إلى.. أصبحوا يعني سيرة على كل لسان كما يقال وبالتالي لم يعد احد منهم يفكر أو يهتم أو هو متفرغ لـ لا للكتائب المقاتلة على الأرض ولا للإغاثة ولا للمنكوبين ولا لأي شي، المعارضة السياسية الحقيقة لعبت دورا يعني من أسوأ ما يكون في هذه الثورة وتحديدا في العمل المسلح وعندما تدخلت وعندما تدخلت، تدخلت بانحيازات ويعني يعني بطرق ملتوية لا تعبر عن رؤية وطنية ولا عن إستراتيجية واضحة.

الحبيب الغريبي: طيب سيد أسعد سؤالي إليك يعني من السيناريوهات المتداولة أمام إكراهات الواقع وما يجري الآن يعني يقولون أنه قد تكون هناك إمكانية أو ربما لجوء إلى سيناريو التعايش بين المعارضة السياسية وبين النظام إلى أي حد مثل هذا السيناريو سيكون مقبولا من طرف الفصائل المسلحة على الأرض.

أسعد مصطفى: قبل الجواب نقطة واحدة الآن الأخ عبد الناصر اقترب اقتربنا من بعض أنا لم أقل أن نضم هذه التشكيلات كما هي وهناك مشروع مكتوب ليتني أحضرته، نحن قلنا قيادة أركان وتشكيلات تتبع لقيادة أركان، التشكيلات لها قيادة تغيرها قيادة أركان جيش وهذه التشكيلات تنخرط بهذا الجيش، هذا هو رأيي طبعا وهذا هو الحل الوحيد.

الحبيب الغريبي: طيب

أسعد مصطفى: جوابا لسؤالك تعايش المعارضة السياسية مع النظام هذا شيء مستحيل، الذين يتوهمون ذلك هم يضيعون الوقت ويزيدون في معاناة الشعب السوري، بعد مقتل نصف مليون شهيد ونصف مليون معاق وجريح وتشريد عشر ملايين والناس يموتون تحت الثلج واغتصاب عشرات آلاف النساء، لا يمكن إلا أن تنتقل سوريا إلى نظام ديمقراطي ولا يكون نحن لا ننظر للمستقبل لن نحقد على أحد ولن ننتقم من أحد ولكن معايشة النظام السياسي عفوا المعارضة السياسية يعني هذا شيء مستحيل وهذا وهم يجب أن يتغير النظام، بنود جنيف التي أقرها المجتمع الدولي واضحة أن يشكل هناك هيئة حكم يعني جسم حكم يعني يمثل الشعب السوري ويكون له صلاحيات مطلقة بعد رحيل النظام أما الذين يطرحون ذلك فهم يضيعون الوقت وكل الحلول التي طرحت سابقا فشلت.

الحبيب الغريبي: أشكرك، أشكرك سيد أسعد مصطفى وزير الدفاع السابق في الحكومة السورية المؤقتة، وأشكر السيد عبد الناصر العايد من اسطنبول المحلل العسكري والإستراتيجي السوري، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة دمتم بخير.