كان السوريون وغيرهم يظنون أن كثيرا من الآمال العظيمة -أو بعضها على الأقل- سوف يتحول إلى حقيقة عندما أُعلن عن تأسيس الائتلاف الوطني السوري في العاصمة القطرية الدوحة، في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012.

وكان المناهضون للنظام السوري يأملون في أن يوحد الائتلاف الجميع سياسيا وعسكريا تحت لواء واحد، وأن يُصبحَ هو المتحدث باسم الثورة والكيان الذي يحمل وسائل تحقيق الأهداف الثورية إلى المحافل الإقليمية والدولية.

لكن الأيام والشهور مرت، ومضى أكثر من عامين ولا تزال الآمال أمالا بعيدة عن الواقع المعاش.

حلقة الأحد (11/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت الوضع الراهن للائتلاف الوطني السوري المعارض وتساءلت عن حجم دوره وتأثيره الحالي.

أزمة بنيوية
بحسب رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض محمد صبرا، فإن الائتلاف يعاني منذ نشأته من أزمة بنيوية، مضيفا أنه لم يأت تعبيرا لحالة تطور ذاتية عندما أسس بمبادرة خارجية من قبل دول إقليمية وغربية.

ووصف صبرا الائتلاف بأنه عاجز عن إنتاج السياسة وعن تطوير خطابه في اتجاه جعله خطابا جامعا لكافة مكونات الشعب السوري.

ورأى المعارض السوري أن الائتلاف يسوده تفكير "رغبوي" لا ينسجم مع المتغيرات المحيطة به، لافتا إلى عدم قدرته على طرح أي بديل.

وأكد محمد صبرا أن نصف أعضاء الائتلاف في مستوى هيئاته المختلفة هم أشخاص غير مؤهلين سياسيا للاضطلاع بمهامهم.

أسباب التراجع
أما هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة الذي تحدث من إسطنبول، فقد علل تراجع دور الائتلاف إلى تقلص حجم الدعم الإقليمي والدولي إضافة إلى تمدد قوى "الإرهاب" في مناطق سورية.

وأكد أن الائتلاف السوري المعارض يضم في بنيته كافة مكونات المعارضة السورية، معتبرا إياه مؤهلا للعب دور مهم وفاعل.

وأوضح مروة أن الجيش الحر تمكن في لحظة ما من طرد "قوى الإرهاب" باتجاه العراق، قبل أن يفاجأ بعودتها مسلحة من هناك.

واعتبر توصيف الائتلاف بأنه كيان يعاني من عقم سياسي ويعيش حالة رغبوية، أمرا مجانبا للصواب والحقيقة.

وبيّن نائب رئيس الائتلاف أن المواقف السياسية للدول وأجنداتها غير حاضرة في عمل الائتلاف إلا بقدر خدمة الثورة السورية، وفق تعبيره.

وخلص مروة إلى التأكيد على أن مشكلة الائتلاف الحقيقية تتمثل في الدعم الذي وعد به ولم يصل منه أي شيء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ما الذي بقي من الائتلاف السوري المعارض؟

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

- محمد صبرا/رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض

- هشام مروة/نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة

تاريخ الحلقة: 11/1/2015

المحاور:

- أسباب تراجع دور الائتلاف

- عوامل إقليمية ودولية مؤثرة

- الوضع العسكري للمعارضة السورية

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حال الائتلاف الوطني السوري وحجم دوره وتأثيره في المرحلة الراهنة.

آمالٌ عظيمة كان السوريون وغيرهم يظنون أنّ كثيراً منها أو بعضها على الأقل سوف يتحول إلى حقيقة عندما أُعلن عن تأسيس الائتلاف الوطني السوري في العاصمة القطرية الدوحة في الـ11 من نوفمبر عام 2012، كان المناهضون للنظام السوري يأملون في أن يوحد الائتلاف الجميع سياسياً وعسكرياً تحت لواءٍ واحد وأن يصبح هو المتحدث باسم الثورة والكيان الذي يحمل وسائل تحقيق الأهداف الثورية إلى المحافل الإقليمية والدولية، مرت الأيام والشهور ومضى أكثر من عامين ولا تزال الآمال آمالاً بعيدة عن الواقع المعاش، ما الذي بقي من الائتلاف وما هو حجم دوره وتأثيره الحالي؟ هذا ما سنحاول معرفته من خلال النقاش مع ضيفينا لكن بعد تقرير مريم أوباييش.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: خالد خوجة رئيساً للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية انتُخب في الرابع من يناير الجاري دون اهتمامٍ إعلامي كبير كما كان الأمر يوم تأسس الائتلاف، لماذا أفل نجمه باكراً دون أن يحقق ما كان يطمح إليه ودون أن يحصل على ما وُعِد به من أصدقاء الشعب السوري؟ تأسس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في 2012 بالعاصمة القطرية الدوحة، كانت نواته المجلس الوطني السوري الذي وحد معارضة الخارج بعد جهودٍ مضنية وقطع أشواطاً على طريق كسب الشرعية الدولية، انتُخب معاذ الخطيب رئيساً للائتلاف في ظل انقساماتٍ داخل صفوف المعارضة، توسعت عضوية الائتلاف لاحقاً تولى رئاسة الائتلاف جورج صبرا بعد استقالة الخطيب ثم انتُخب أحمد الجربا في يوليو 2013 عادت رئاسة الائتلاف إلى هادي البحرة في 2014، اعترفت دول مجلس التعاون الخليجي بالائتلاف ممثلاً شرعياً للشعب السوري ثم اتخذت دول الجامعة العربية نفس الخطوة باستثناء الجزائر والعراق ولبنان، شارك الائتلاف في مفاوضات جنيف (1) وجنيف (2) بشأن إيجاد حلٍ سياسي للأزمة السورية انتهت المفاوضات بالفشل الذريع بالتزامن مع تقدم المعارضة المسلحة المتشددة على الأرض على حساب المعارضة المعتدلة، فمن المسؤول عن فشل الائتلاف في تحقيق أهدافه وفرض كلمته على المسلحين في الداخل؟ يتحمل جزءاً من المسؤولية ولكن ليس كلها لا شك أنّ الخلافات الأيديولوجية في صفوف المعارضة والصراع بين الدول الداعمة عوامل جعلت دوره يقتصر على الاجتماعات والتصريحات، لم تفِ الدول الداعمة بوعود تزويد المعارضة المعتدلة بالسلاح ولا بتقديم المساعدات الإنسانية التي تتقلص شهراً بعد شهر، أما الضغط الغربي على نظام الأسد فلم يكن بمستوى دهاء دبلوماسية حليفة دمشق روسيا بوتين، فبات الكيان السياسي المعارض والذي اعتُقد عند إعلان تشكيلة بأنه سيقود سوريا ما بعد الأسد هو نفسه مهدداً بالزوال، الثابت الوحيد بالثورة السورية أن 200 ألف شخص على الأقل قتلوا والملايين هُجّروا من بيوتهم، ولعامٍ آخر يموت بعضهم من البرد بعد أن فرّوا من رصاص وقنابل الحرب.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: موضوع حلقتنا نناقشه مع ضيفينا: من اسطنبول الدكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، وفي الأستوديو معنا محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض أهلاً بضيفيّ الكريمين، دكتور هشام لو تمثلنا تجربة الائتلاف في إطار منحنى بياني كيف هو المؤشر الآن برأيك؟

هشام مروة: ابتداءً السلام عليكم ورحمة الله لك ولضيفك الكريم ولجمهورك العزيز، بكل تأكيد الائتلاف بدأ كما جاء في تقريركم محط آمالٍ كبيرة، هذه الآمال كانت مرتبطة الحقيقة بوعود كبيرة جداً قُدّمت لنا من قِبَل الدول الشقيقة الداعمة والدول الصديقة التي فعلاً رعت هذه الولادة على إثر دفع المجلس الوطني السوري من أجل أن يكون أيضاً ضمن هذا الائتلاف، بدأ مرتفعاً المنحنى وخصوصاً مع تشكيل المجلس العسكري، الأركان بدأت تتشكل نواة التشكيل العسكري الموحد بدأت الاجتماعات، الحديث عن الحكومة المؤقتة أيضاً كان إنجازاً مهماً ارتفع به أداء الائتلاف الوطني ثم جاء جنيف أيضاً ارتفع مستوى أداء الائتلاف في مفاوضات جنيف، أصبح قادراً على أن يكون رقماً صعباً كان طرحه فعلاً محرجاً للمجتمع الدولي ومحرجاً بشكل واضح جداً للنظام، ثم بدأ نوع من تراجع الدعم الدولي وتراجع للدعم الإقليمي انعكس هذا على قدرات الائتلاف على تلبية حاجات لا أقول أنه حالة ثبات ثم حالة انحدار من حيث أنه وخصوصاً للأسف بعد أن تضاءل الدعم الإقليمي والدعم النوعي بالتحديد مع تمدد قوى الإرهاب في المنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية من سوريا، هذا الأمر أدى بالائتلاف إلى الحال الذي نحن عليه، المسألة إذاً مرتبطة بالدور الذي قدمه الائتلاف نعم هناك انحدار نسبياً في هذا المنحنى ولكنه لا زال في المستوى الفاعل والقادر على العطاء والقادر على التأثير من خلال كونه المظلة الشرعية الوحيدة المعترف بها من قِبل معظم دول العالم من الممكن جداً في حال توافر الإرادة العربية الشقيقة الصديقة الداعمة للائتلاف أن يستعيد دوره وألقه من خلال..

أسباب تراجع دور الائتلاف

عبد القادر عيّاض: طيب دكتور هشام ركزت فيما رأيته أسباباً مباشرة لارتفاع مؤشر الائتلاف وانخفاضه أو نزوله بعاملين: ذكرت العوامل الخارجية والدعم الخارجي والإقليمي ثم ذكرت توسع ما وصفته بالإرهاب، ماذا عن جسم الائتلاف وعلاقته بارتفاع المؤشر أو بنزوله؟

هشام مروة: الائتلاف الحقيقة يضم في أروقته وفي بنيته وفي مكوناته كافة مكونات المعارضة السورية سواءً الثورية وسواءً السياسية، لذلك الحقيقة هو مؤهل من حيث موجوداته أن يلعب دوراً مهماً وفاعلاً، ولكن كما هو معلوم يعني حقيقة الأمر يعني جاء في تقريركم إشارة قد لا تكون موضوعية أنه اختصر دور الائتلاف على أن يكون فقط يعقد الاجتماعات ويطلق تصريحات أبداً الحكومة المؤقتة الدور الذي قام به في مجال التعليم في مجال الصحة في مجال البنية التحتية للوضع في سوريا أيضاً في مجال موضوع مساعدة اللاجئين في تقديم المساعدات الإغاثية وتنسيق هذه المساعدات، أقول الدور موجود ولكنه ليس كما كان يُنتظر وكما كان يُتوقع وخصوصاً مع ظهور فعلاً مشكلتنا عندما قام الجيش الحر المرتبط مباشرةً بالائتلاف بطرد قوى الظلام والإرهاب باتجاه العراق فوجئنا بعودتها مسلحةً بأسلحة 4 فرق عراقية استطاعت أن تُصبح رقماً جديداً ويرجع يكون تأثير الائتلاف داخل المنطقة الشرقية والمنطقة الشمالية التي يُفترض أنها محررة من النظام وأن تكون نموذجاً لتطبيق دور الحكومة السورية المؤقتة المرتبطة بالائتلاف أن يكون إيجابياً، أقول جسم الائتلاف ليس مؤثراً وإن اختلف وإن ظهر للعيان حالة اختلاف أن أُعدها في غالب الأحيان حالة ديمقراطية وحالة موجودة بكل المنظمات..

عبد القادر عيّاض: طيب أستاذ محمد فيما يتعلق بأداء الائتلاف وما سميناه بالمنحنى البياني لأداء هذا الائتلاف، بين ثنائية أنّ الأداء كان مرتبطاً بمدى الدعم الخارجي والإقليمي للائتلاف أم العكس أنّ أداء الائتلاف هو الذي أثر على طبيعة الأداء أو التعاون أو المتابعة الخارجية لعمله وبالتالي أصبح المنحنى بهذه الصورة الأخيرة التي هو عليها الآن.

محمد صبرا: مساء الخير لك أولاً وللسادة المشاهدين وللصديق الدكتور هشام مروة، حقيقةً ربما أُخالف الدكتور هشام مروة في التحليل الذي ذهب إليه إذا أردنا أن نكون موضوعين جداً وحريصين جداً على مؤسسة الائتلاف فيجب أن نعترف بجملة من الوقائع، هذه الوقائع تقول لنا أنّ الائتلاف منذ نشأته يُعاني من أزمة بنيوية في أساس تكوينه أصلاً، هذه الأزمة البنيوية تجلّت منذ بداية تأسيس الائتلاف ويعرف الدكتور هشام مروة وكان حاضراً في اجتماع القاهرة أي بعد تأسيس الائتلاف بعد توقيع اتفاقية الدوحة بأقل من شهر يعرف حجم الأزمة البنيوية التي وُجد الائتلاف بداخلها لأنّ الائتلاف لم يكن تعبيراً عن حالة تطور موضوعي داخلية وإنما تم تأسيس الائتلاف بمبادرة إقليمية دولية ليكون هناك جسم سياسي مؤهل لتمثيل الشعب السوري بعد أن عجز المجلس الوطني عن ذلك.

عبد القادر عيّاض: ما المقصود بخلل بنيوي حتى نفسر بشكل أفضل؟

محمد صبرا: الخلل البنيوي لنقل أنّ الائتلاف كما يعرف نفسه في المادة الثانية من نظامه الأساسي هو تحالف سياسي تحالف مجموعة من القوى السياسية، لكن ما نراه حالياً داخل الائتلاف نرى بأنّ هناك كيان سياسي طارد للسياسة أي أنه عاجز عن إنتاج السياسة، نحن الآن نتحدث بعد عامين من تأسيس الائتلاف حتى اللحظة لا يوجد ميثاق عمل وطني داخل الائتلاف حتى اللحظة لا يوجد برنامج سياسي للائتلاف، كلمة إسقاط النظام لا يمكن أن تكون برنامجاً سياسياً لأي كيان سياسي يدعي بأنه يمثل الشعب السوري، الائتلاف لم يستطع أن يطور خطابه السياسي ليكون خطاباً وطنياً جامعاً لكل الشعب السوري، عندما نتحدث عن مكونات الائتلاف نفسها نجد هناك خليط عجيب في هذه المكونات، كيف يمكن أن ننتج سياسة من خلال بعض المكونات السياسية وبعض المكونات الأخرى من خارج الوسط السياسي والتي لا يمكن أن تكون مرتبطة ببرامج سياسية وهذا ما يمنع تطوير الائتلاف.

عبد القادر عيّاض: أليس هذا أمر طبيعي في الحالة السورية في بلد عاش لفترات طويلة من الانغلاق لا يُسمح بأي تعاطي سياسي وبالتالي من الطبيعي من الصعب إنشاء انسجام بنيوي فيما يتعلق بإنشاء ائتلاف كالذي جرى في الظروف التي نعرف؟

محمد صبرا: سيدي على العكس تماماً نحن الآن عندما نتحدث عن الائتلاف باعتباره يمثل المعارضة نحن نتحدث في زمن ثورة، في زمن الثورة لا يوجد شيء اسمه معارضة المعارضة تكون في حالة الاسترخاء وحالة السلم عندما تقدم برنامجاً مختلفاً عن برنامج السلطة، في زمن الثورة هناك قيادة ثورية رشيقة قادرة على قراءة الوقائع قادرة على قراءة تغير الحوادث وتغيير سياساتها بما ينسجم مع هذه الوقائع، عندما نتحدث عن الائتلاف الوطني الآن في النظام الأساسي للائتلاف نص على إنشاء حكومة سورية مؤقتة وكما تفضل الدكتور هشام كانت هناك وعود كثيرة لأعضاء الائتلاف بمجرد إنشاء هذه الحكومة السورية المؤقتة سيتم تسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية للمعارضة للائتلاف وسيتم الاعتراف الدولي بهذه الحكومة على أساس أنها تمثل الدولة السورية، ثم حدثت متغيرات هائلة في المشهد السوري حدثت جريمة الكيماوي والذي أدى إلى إبرام شراكة مع المجتمع الدولي بين النظام والمجتمع الدولي لتفكيك السلاح الكيماوي ما أبقى على شرعية هذا النظام لم تُنزع شرعية هذا النظام، بعد جريمة الكيماوي الائتلاف قام بإنشاء حكومة سورية مؤقتة والآن موجود حكومة سورية مؤقتة، عندما نتحدث عن إنشاء حكومة سورية مؤقتة في ظل رفض الجامعة العربية لتسليم المقعد للمعارضة في ظل الحديث المتزايد من قبل دول الإقليم ومن قبل الدول الفاعلة بأنه يجب التفاهم مع النظام وأنه لا مجال للاعتراف بالحكومة السورية المؤقتة كممثل للدولة السورية فنحن نذهب في المجهول، هذا يعني بأنّ الائتلاف يسوده ودعني أقولها بصراحة عقم سياسي هائل وتفكير رغبوي لا ينسجم مع الوقائع الموجودة المحيطة به.

عوامل إقليمية ودولية مؤثرة

عبد القادر عيّاض: أنقل ما ذكرته الآن لضيفي الدكتور هشام فيما يتعلق بنقطة مهمة ذكرها ضيفي الأستاذ محمد عندما أشار إلى مسألة المتغير الإقليمي تحديداً ما جرى في مصر وبالتالي ما جرى على مستوى الجامعة وإعطاء المقعد السوري للائتلاف، إلى أي مدى أثر هذا المتغير على المستوى المصري فيما يتعلق بالائتلاف بالإضافة إلى عوامل إقليمية ودولية أخرى برأيك؟

هشام مروة: أشكر لك وللأخ محمد ملاحظاته، الحقيقة ملاحظات الصديق العزيز الأستاذ محمد يبدو أنه تناسب لكن غير الموضوع الذي نتحدث عنه، الائتلاف عنده ميثاق عمل وطني أخي الكريم يُطوّر ويُعمل عليه الائتلاف عنده برنامج عمل سياسي يُطوّر ويُعمل عليه، خطاب الائتلاف السياسي ينسجم مع خطاب الثورة، مكونات الائتلاف السياسية هي معظم وأهم مكونات الواقع السياسي في الأرض وفي تاريخ سوريا السياسي، إعلان دمشق ممثل في الائتلاف، الإخوان المسلمون ممثلون في الائتلاف، منظمات المجتمع المدني المهمة ممثلة في الائتلاف بعض التشكيلات السياسية الأخرى أيضاً المجلس الوطني السوري الذي كان نتاجاً وطنياً تعاونت على إنتاجه قوى الثورة أيضاً ممثل في الائتلاف، الحديث عن عقم سياسي الحقيقة غير مقبول بوجود هذه الكيانات السياسية القادرة على الفعل والقادرة على العطاء، أما الحديث عن وجود حالة رغبوية أيضاً توصيف غير دقيق للحالة توجد أحياناً بعض النزاعات في تصدر المشهد السياسي من بعض الزملاء هذا أمر قد يكون بتصوراتهم أنهم قادرون على أن يحدثوا تغييراً نوعياً في الأداء أو يستجلبوا دعماً يعرف بدقة المستمعون عما أتحدث، فتتصدر واجهة العمل السياسي في الائتلاف بعض الشخصيات على الرغم من وجود شخصيات مهمة جداً في العمل السياسي في الداخل وذهبت إلى الخارج من أجل أن تشارك في العمل السياسي وتمثيل الثورة، الحديث عن المتغير المصري الذي حدث الحقيقة يبدو أنّ الأخ الأستاذ محمد لم يتعرض له بشكل مفصل، لكن نحن فعلاً بعد أن تعقدت إمكانية حصول الائتلاف على مقعد الجامعة العربية الذي نعتبره تراجعاً فعلاً غير مفهوم بالنسبة لنا على الرغم من الوعود التي قدمت لنا هناك مؤتمر قمة قريب نأمل أن نستطيع أن نحدث اختراقاً في هذا الاتجاه خصوصاً عندنا قرار صادر من قمة الكويت وقمة الدوحة بذلك، الحديث عن أنّ القيادة الثورية الرشيقة والمعارضة الأصل فينا أن نُحدث اختراقاً، في العمل السياسي ننتقل دائماً من الممكن إلى ما يجب أن يكون ولا يجب أن نتصور في العمل السياسي افتراضات نتحرك دائماً من الواقع وهذه هي ميزة السياسيين السوريين مرنون بشكل رائع ومتميز، استطاع المجلس الوطني أن يعيد تشكيل نفسه داخل الائتلاف، القوى السياسية استطاعت أن تعيد تشكيل نفسها مرةً أخرى خلال عملية التوسعة المتكررة التي حصلت في الائتلاف، كل هذه التوسعة عندما ذهب الائتلاف إلى جنيف على الرغم من كل الإشكالات الداخلة فيه استطاع أن يحقق اختراقاً مهماً على صعيد..

عبد القادر عيّاض: دكتور هشام عندما نتكلم عن أداء الائتلاف ماذا عن ما يوجه من انتقاد للائتلاف بأنه لا يملك إرادته الذاتية وبأنه يخضع لسيطرة مجموعة من الدول حتى في اختيار من يرأس هذا الائتلاف ودائماً يُحسب على جهة معينة داعمة للائتلاف وبالتالي قد يُعقد هذا من طبيعة وأداء والدور المنوط بهذا الائتلاف؟

هشام مروة: الحديث على أنّ الموقف السياسي لهذا الائتلاف مرتبط بأجندات دولية هذا الكلام مرفوض، إنما يظن ويغلب على ظن الكثيرين من أعضاء الائتلاف أنّ مصلحة الثورة تتحقق بأن يكون هناك سير بهذا الاتجاه أو بتقديم واجهة سياسية قد تكون قريبة إلى إحدى الدول الداعمة إقليمياً مظنة الدعم وليس مظنة على الإطلاق أن تكون صدى للموقف السياسي لهذه الدول، الموقف السوري الحريص على الثورة واضح جداً في أصوات الجميع كل من تولى وكل من عمل في الائتلاف، الصورة التي تبدو أحياناً غير واضحة أقول هي بسبب المصالح لا أقول الموهومة المصالح التي من الممكن أن يحدث جزء منها عندما على سبيل المثال تم استبدال حكومة الأستاذ غسان هيتو بحكومة الأستاذ أحمد طعمة لم يكن ذلك إلا من أجل الحصول على مزيد من الدعم لإنجاح هذه الحكومة فكان همُّنا أن تنتج الحكومة قادرة وقوية مدعومة ولذلك جاء التعديل ولذلك جاء أحمد طعمة، أحمد طعمة أو غسان هيتو كلاهما شخصيات مرموقة محبوبة محترمة عند أعضاء الائتلاف، كلمة أخيرة بس المواقف السياسية للدول الأجندات السياسية غير حاضرة إلا بقدر ما تخدم الثورة السورية وأجزم بذلك أنه لا يوجد أحد من أعضاء الائتلاف إلا ويتطلع إلى خدمة الثورة من خلال ما يراه أحياناً مصلحةً موهومة وأحياناً مصلحةً حقيقية تتقاطع مع أجندةٍ هنا أو اقتراح أو نصيحةٍ من هنا أو هناك.

عبد القادر عيّاض: سيد محمد هل تعتقد بأنّ الائتلاف الآن له القدرة في حال وجود إرادة دولية من أجل إيجاد حل جديد في سوريا له القدرة والآلية بأن يشكل بديل حقيقي وجاهز لكي يلعب هذا الدور؟

محمد صبرا: للأسف لا في ظل الوضع الحالي للائتلاف إذا لم يستطع الائتلاف أن يطور أداءه وأن يطور مفاهيمه وخطابه فهو لا يستطيع أن يشكل أي بديل..

عبد القادر عيّاض: يطور كلمة عامة ماذا تقصد؟

محمد صبرا: لأتحدث بشكل مباشر جداً نحن نتحدث عن كيان سياسي مؤلف من حوالي 110 أعضاء طبعاً يزيد العدد وينقص ويعلم الدكتور هشام مروة بأنّ العدد يزيد وينقص في كل اجتماع، بين اجتماع وآخر نجد أنه 116 ربما 108 ربما 110 حسب بعض الاعتبارات الأخرى، نحن نتحدث عن 110 أعضاء هؤلاء يطلب منهم شهرياً أن يجتمعوا ليتناقشوا ويتخذوا قرار هذا لا يوجد بأي كيان سياسي موجود على مستوى العالم، هناك ما يسمى أنا أسميه السلطة السلبية في الائتلاف، السلطة السلبية الكابحة لاتخاذ قرار والمانعة لاتخاذ قرار ما هي هذه السلطة السلبية؟ حقيقةً الائتلاف بنظام أساسي يضع 4 هيئات جميع هذه الهيئات هي: الهيئة العامة الهيئة الرئاسية الرئيس الأمين العام والهيئة السياسية، هذه الهيئات لها نفس الصلاحيات وتتخذ نفس القرارات ونفس السلطة في اتخاذ القرارات أي أنّ قرار أي هيئة سيخضع لاحقاً للتصديق في الهيئة العامة والتي تستطيع إلغاء أي قرار، عندما نتحدث عن جسم سياسي بهذا الشكل نصف أعضاءه وأنا أُصر على هذا الموضوع وحتى لا نخدع شعبنا نقول أنّ نصف عدد أعضاء الائتلاف هم أشخاص غير مؤهلين سياسياً هم أشخاص جاؤوا من خارج الوسط السياسي عندما أجد أنّ ممثلاً للحراك الثوري في سوريا كان مقيماً في خارج سوريا لمدة 15 عاماً قبل الثورة، عندما أجد أنّ ممثلاً للمجلس العسكري في سوريا كان مقيماً خارج سوريا قبل الثورة بـ10 سنوات ماذا يعني هذا؟ هذا كيف جاء؟ كيف يمكن أن يمثل الحراك الثوري في الداخل السوري وهو جاء من خارج سوريا؟ عندما أجد أنّ ممثل التنسيقيات كان مقيماً بالولادة خارج سوريا كيف يمكن أن ندعي بأنّ هؤلاء يمثلون حقيقة الوضع في سوريا عندما..

الوضع العسكري للمعارضة السورية

عبد القادر عيّاض: بإشارتك للجانب العسكري..، نعم فقط بإيجاز لو سمحت.

محمد صبرا: الجانب العسكري أيضاً عندما أُنشئ الائتلاف المجتمعين كانوا في القاهرة ليقروا النظام الأساسي للائتلاف وهناك اجتماع آخر كان في أنطاكيا لإنشاء القيادة العسكرية المشتركة لم يشترك بها الائتلاف، الائتلاف لم يشترك بإنشاء القيادة العسكرية العليا، الائتلاف حاول لاحقاً أن يُفعّل المادة 31 التي تنص على إنشاء القيادة العسكرية العليا وتكون تحت إشراف الائتلاف وما زالت الخلافات والصراعات داخل الائتلاف على أساس شخصي وعلى أساس صراعات هذه..

عبد القادر عيّاض: أريد أن أسمع من الدكتور هشام فيما يتعلق بهذه المسألة مسألة الجانب العسكري، ذكرنا الجانب السياسي الآن الجانب العسكري في الداخل، الآن المهيمن على المشهد هو الحديث عن تنظيم الدولة، ماذا عن الجيش الحر؟ ماذا عن الذراع العسكري بالنسبة للائتلاف وعمله في داخل سوريا؟

هشام مروة: أستطيع أن أؤكد لك أن الائتلاف من خلال الأركان والمجلس العسكري التابع له والمشكّل من الائتلاف، فقط أُذكر الأستاذ محمد وأُوضح للإخوة المشاهدين الاجتماع الذي تم بموجبه تأسيس الأركان حضره الشيخ معاذ الخطيب رئيس الائتلاف وأمينه العام الأستاذ مصطفى الصباغ، وُلدت الأركان بأيدي الائتلاف وبوجود رئيسه ووجود أمينه العام، لذلك الأركان التي وُلدت في أنطاكيا كانت تماماً على عينٍ بصيرة- طبعاً أتحدث عن عام 2012 - مع تقدم قوى الظلام والإرهاب أصبحت هناك حاجة ملحة لإعادة تشكيل الجيش الحر إعادة تشكيل المجلس العسكري وهذا فعلاً ما تم، في موضوع الإشارة إلى الممثلين الحقيقة أخي الحراك الثوري يختار ممثليه سواءً كانوا من الداخل أو من الخارج هو يختار الشخصيات الذين يثق أنهم يمثلونه فهو اختارهم وهو أرسلهم وهو سمّاهم وهو صاحب الحق في ذلك وهو المسؤول وهم على دراية به وعلى تواصل معه فليس في هذا محل انتقاد، أيضاً ممثلي المجلس العسكري من تمثله وتوكله الجهات التي تمثل الأركان أو القوى العسكرية أو فصائل الجيش الحر نحترمه ونقبله بل منحناهم هذا الحق ووافقنا عليه كما يعلم الأستاذ محمد في موضوع عندما أُعطي للأركان حق تسمية 15 ممثلاً له في الائتلاف، الحديث عن الدور العسكري دائم التواصل في كل جلسة ويعلم الأخ محمد أيضاً خلال حضوره بعض الجلسات يحضر رئيس الأركان ويحضر وزير الدفاع، طبعا وزير الدفاع بعد أن تشكلّت الحكومة ويقدم تقريراً مفصلاً يعرض فيه المشكلات التي يواجهها وما هي الاحتياجات ويجري العمل عليها، المشكلة الرئيسية التي تعرض أمامنا من هذه الجهات العسكرية هي فعلاً نقص الدعم، إذا وُجد الدعم الذي وُعد به الأركان في أنطاكيا لما وجدنا وجوداً لداعش ولا وجدنا وجوداً لتنظيماتٍ ترفع رايات الظلامية، الواقع مشكلتنا الحقيقية أخي الكريم التي حدّت من دور الائتلاف وجعلت كثيراً من مشاريعه غير قابلة للتحقق هو الدعم الذي وُعدنا به ولم يصلنا منه شيء، أيضاً عندما جرى اختراق من خلال بعض الجهات التي تدعم الثورة وفصائل الثورة أنها اتجهت إليها مباشرةً دون المرور بالقيادة السياسية، لكن العمل العسكري..

عبد القادر عيّاض: أشكرك، أدركنا الوقت انتهى وقت البرنامج، أشكرك وأعتذر منك من اسطنبول كنت معنا الدكتور هشام مروة نائب رئيس الائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة، كما أشكر ضيفي في الأستوديو الأستاذ محمد صبرا رئيس حزب الجمهورية السوري المعارض شكراً جزيلاً لك، إلى اللقاء بإذن الله.