حارس البوابة الشرقية وحصنها المنيع، أقوى الجيوش العربية وأفضلها تسليحاً وتأهيلاً، كلها ألقاب أطلقت على الجيش العراقي قبل قرار الحاكم المدني الأميركي بول بريمر حلَّ هذا الجيش وتسريح أفراده بعيد الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وعاد بريمر وأصدر قراراً بإعادة تأسيس الجيش العراقي ولكن تحت اسم مختلف هو الحرس الوطني، إلا أن ذلك لم يكن الاختلاف الوحيد بين جيش العراق قبل عام 2003 وبعده، فقد انعكست فترة الاحتلال وما صاحبها من تشوهات سياسية على طبيعة تكوين هذا الجيش في نسخته الأخيرة، بصورة أضرت كثيراً بسمعته وأدائه.

حلقة السبت (10/1/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع الجيش العراقي في الذكرى 94 لتأسيسه، وتساءلت حول طبيعة المشاكل التي يتخبط فيها.

قطيعة
واعتبر الباحث في الشؤون الإستراتيجية عبد الوهاب القصاب، أن ما هو موجود حاليا ليس امتدادا للجيش العراقي العملاق ذي المآثر الكبرى، بحسب وصفه.

وأضاف أن ما حدث عقب الاحتلال الأميركي كان بمثابة عملية جمع لبنادق ومليشيات، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تعاني اليوم من آفة الطائفية التي لم تكن موجودة من قبل، بالإضافة إلى تفشي الفساد المالي والإداري في صفوفها.

وأكد القصاب انعدام العقيدة القتالية وأصول الاشتباك لدى القوات المسلحة، علاوة على انعدام الإيمان برسالة الجندي.

وحذر من أن المليشيات ستزيد الشرخ الوطني، لافتا إلى أن مشكلة القوات المسلحة في جذورها مرتبطة بالبعد الطائفي.

عقيدة وطنية
من جانبه، ذكر مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية مهند العزاوي، أن الجيش العراقي كان يتمتع بمهنية عالية وخبرة راكمها على مدى عقود من الزمن أهلته لاكتساب عقيدة وطنية واضحة.

وأرجع ما تعانيه القوات المسلحة من وهن اليوم إلى قرار بريمر حلّ الجيش، وإلى قانون الاجتثاث الذي أقصى عددا كبيرا من الكفاءات العسكرية العالية، بالإضافة إلى عمليات القتل والاغتيال التي استهدفت في وقت ما عسكريين في الجيش العراقي من رتب مختلفة.

واعتبر العزاوي أن "لبننة" العراق كارثة على رسم القوة وإعادة بنائها، مشددا على ضرورة الاستناد إلى هدف نبيل تتحرك في فلكه القوة التي من المفترض أن يكون قتالها من أجل الوطن والمواطن.

وخلص مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية إلى القول إن المليشيات لا تحلّ المشكلة بقدر ما هي تكرسها.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ماذا حدث للجيش العراقي؟

مقدم الحلقة: جمال ريّــان

ضيفا الحلقة:

-  عبد الوهاب القصاب/ باحث في الشؤون الإستراتيجية

-  مهند العزاوي/ مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 10/1/2015

المحاور:

-   خلفية الجيش العراقي السابق

-   أول انقلاب كان في عام 1936

-   خلل كبير في قيادة الجيش     

جمال ريّــان: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على واقع الجيش العراقي في الذكرى الرابعة والتسعين لتأسيسه. 

حارس البوابة الشرقية وحصنها المنيع أقوى الجيوش العربية وأفضلها تسليحاً وتأهيلاً كُلها ألقابٌ أُطلقت على الجيش العراقي قبل قرار الحاكم المدني الأميركي بول بريمر بحل هذا الجيش وتسريح أفراده بُعيد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، عاد بريمر وأصدر قراراً بإعادة تأسيس الجيش العراقي ولكن تحت اسمٍ مختلف هو الحرس الوطني إلا أن ذلك لم يكن الاختلاف الوحيد بين جيش العراق قبل وبعد عام 2003 فقد انعكست فترة الاحتلال وما صاحبها من تشوهات سياسية انعكست على طبيعة تكوين هذا الجيش في نسخته الأخيرة بصورة أضرت كثيراً بسمعته وأدائه.

]تقرير مسجل[

مريم أوباييش: صور آخر احتفال بمناسبة الذكرى الرابعة والتسعين لتأسيس الجيش العراقي، جيشٌ شهد انتصارات وهزائم وسنوات عِزٍ وانتقام بعد ما كان الخامس في المنطقة، أي جيشٍ يحرص اليوم على حماية سيادة العراق المنتهكة منذ الغزو الأميركي  في 2003، تأسست نواة الجيش العراقي في عام 1921 عبر فوج الإمام موسى الكاظم اكتمل تأسيسه في ثلاثينيات القرن الماضي عبر تشكيل القوتين الجوية والبحرية، قاد عدة انقلابات في تاريخ العراق وشارك أيضاً في حربين ضد إسرائيل في عام 1948 و 1973، كانت ذروة قوة الجيش العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين بعد حربه ضد إيران التي استمرت 8 سنوات وبالرغم من عدم تحقيق أيٍ من الطرفين نصراً مُظفراً خرج من الحرب كواحدٍ من أكبر جيوش العالم، لكن غزوه للكويت في التسعينيات كان بداية نكسته وفرصةً لتنفيذ مخططات تدميره، بعد خروجه من الكويت مُنهزماً أمام التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة تأثر هو أيضاً بالعقوبات وسنوات الحصار، لفظ أنفاسه الأخيرة بقرارٍ من الحاكم المدني الأميركي بول بريمر يوم قرر حله، وفي عراق ما بعد الغزو نسف قانون العدالة والمساءلة وسياسية اجتثاث البعث مؤسسةً عسكريةً ذات سيادةً وتاريخ، بات الجيش الجديد أو ما عُرف بدايةً بالحرس الوطني يتكون معظمه من ميليشيات الدمج بقرارٍ من الحاكم الأميركي بريمر ومن آخرين لا خبرة عسكرية لديهم على الإطلاق، وبفضل سياسات رئيس الوزراء السابق نوري المالكي أصبح الجيش مؤسسة مبنية على أُسسٍ طائفية يشتكي السنة فيها من الإقصاء والتهميش، نقص الإمكانيات جعله ضعيفاً أمام كل الأخطار التي هددت وتُهدد العراق اليوم، دخول مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية الموصل في صيف العام الماضي وفرار مئات الضباط وآلاف الجنود أكد للمرة الألف أن الجيش العراقي يعيش أزمة هوية وبلا عقيدة عسكرية تجعله يُقاتل حتى الموت، واليوم هو جيش بالاسم فقط لأن الميليشيات المحلية والإقليمية التي تدعمه أقوى منه، ميليشياتٌ لا تقل تطرفاً عن تنظيم الدولة اصطلح على تسميتها رسمياً بقوة الحشد الشعبي برعاية الحرس الثوري الإيراني جهراً وعلانية، إعادة هيكلة الجيش وتأسيسه وفق معايير وطنية بحتة أمرٌ طوبويٌ في السياق الراهن لأن كُثرٌ ليس من مصلحتهم أن يكون العراق بلداً مُوحداً وذا سيادة يحميه جيش وطني قوي .

]نهاية التقرير[

جمال ريّــان: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو الدكتور عبد الوهاب القصاب الباحث في الشؤون الإستراتيجية، كما ينضم إلينا من دبي الدكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية، نبدأ مع الدكتور القصاب، دكتور هذه الحلقة تأتي في الذكرى 94 لتأسيس الجيش العراقي وهناك من يرى ثمة من يرى أن من الخطأ اعتبار الجيش الموجود الآن في العراق امتداد الجيش العراقي قبل عام 2003، السؤال إلى أي حد تتفق أو تختلف مع هذه الرؤيا؟

عبد الوهاب القصاب: هناك اتفاق كامل أن هذا ما موجود حالياً وما يُسمى جيش هو ليس امتداد للجيش العراقي العملاق العظيم ذو المآثر الكبيرة المعروف على مستوى الوطن العربي عموماً، ما هو موجود حالياً هو جمع لأشتات من الميليشيات نُفذ بأمر من الحاكم المدني سيئ الصيت بريمر وأدخلت فيه مجموعة كبيرة من الميليشيات التي كانت موجودة خارج الحدود حقيقةً ومُنحوا رُتباً عسكرية دونما أي تكوين أو تأهيل، وهنالك مُصطلح موجود واضح في العراق يسمى جماعة الدمج والدمج هو أتى من دمج الميليشيات في القُوات المسلحة العراقية حقيقة الجيش العراقي ضحية لها ثم قوات الأمن الداخلي عموماً، هي يعني الأداء الذي نراه على الأرض يُؤكد بأن هذا ليس هو الجيش العراقي.

جمال ريّــان: ليس امتداد، طيب؟

عبد الوهاب القصاب: وإنما هو عملية جمع لبنادق وسوقها إلى.

جمال ريّــان: وقلت ميليشيات أيضاً؟

عبد الوهاب القصاب: نعم.

جمال ريّــان: دكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية في دبي، برأيك ما الذي ورثه الجيش العراقي الحالي مما تراكم من خبرات وتقاليد المؤسسة العسكرية العراقية التي استمرت لأكثر من 80 عام، الدكتور القصاب يقول ما ورثه هو جمع من الميليشيات ما رأيك؟

خلفية الجيش العراقي السابق

مهند العزاوي: تحية لك أخي جمال تحية لضيفك وصديقي وأخي العزيز عبد الوهاب ، بلا شك نتكلم عن واقع، واقع عسكري حقيقة مختلف تماماً عن خلفية الجيش العراقي السابق، الجيش العراقي كان جيش مهني جيش يأخذ بنظر الاعتبار المجال الحيوي وتنوعه ويأخذ مجال القطعة والتمركز العسكري كان يأخذ بنظر الاعتبار إنه يدافع عن حدود لم يشتبك تماماً في داخل المدن العراقية، كان بيروقراطية عالية منظمة منتظمة إضافةً إلى خبرة مُتراكمة إضافة إلى نقطة كُلش مهمة في مسألة العقيدة الوطنية العسكرية التي كان يحملها الجيش، الجيش العراقي كان على الأقل تراكم خبرات ما يقارب 80 سنة يعني خبرات حرب خبرات تنظيم خبرات عمليات خبرات تدريب في كل الأحوال، لا يمكن أن نُوصف أو نُقرب الحالة، أتى بريمر فحل الجيش العراقي جاء قانون اجتهادات البعث  لإقصاء القدرات والكفاءات العسكرية وتغيبها بشكل كامل بغض النظر عن عمليات الإبادة وعمليات الاغتيال هم وعوائلهم وإقصائهم هكذا هو، لا نريد أن نُنبش بالتاريخ ولكن هو هذا هو الواقع وبالتالي حتى كانت مسألة تشكيل القوة لم تعتمد على أُطرها تم تشكيل قوات حرس وطني لم تكن هناك نظام سياسي متكامل موجود في العراق لا ننسى عندما تُشكل قوة لا بد أن يكون هناك مذهب سياسي أو ما يُطلق عليه عقيدة سياسية تترجمها العقيدة العسكرية وبالتالي عندما شُكلت هذه التشكيلات المنفردة وبرزت الحاجة لتشكيل الجيش العراقي كانوا الساسة غائبون عن قيمة القوة وقدرتها لأنهم كانوا يعيشون حالة المعارضة وكراهية للجيش هناك عندهم مشكله مع العراق عندهم مشكلة مع الجيش وبالتالي هذا التفكيك وهذا يعني إعادة التشكيل الهش بدمج الميليشيات بدون ضوابط، لا ننسى مسألة اختيار الشركات الأمنية لتدريب القوات المسلحة في ظل وجود خزين كبير للجيش العراقي من قدرات عسكرية برتب مختلفة لإدارة الملف ما يُطلق عليه ملف الجيوسياسي العسكري الموجود في العراق، أنا أعتقد كانت هناك إرادة غائبة أو إرادة مفروضة على العراق خارجية وعربية وإقليمية لكي لا، لكي لا يكون هناك قوة نعم.

جمال ريّــان: طيب دكتور العزاوي، دكتور العزاوي يعني تحدثت عن تدخل الجيش بالسياسة لعل البعض ربما يعتبر ذلك نقطة ضعف أصابت الجيش العراقي قبل 2003 يعني دكتور قصاب كان يعاني كثير من الإشكالات الجيش قبل 2003 دفع ثمنها العراقيون والسبب هو لعله التدخل السافر في السياسة، ألم يكن حاله في ذلك الوقت ضرورة ربما لتأمين مسار مختلف للعراق في عهد خاصةً الرئيس الراحل صدام حسين؟

أول انقلاب كان في عام 1936

عبد الوهاب القصاب: يعني في واقع الحال بالتأكيد بعد 1968 لم يكن هنالك من دعني أقول دور سياسي حقيقي في سياسة البلد إلا فيما يخص وضعه ضمن السياسة العسكرية والسياسة العامة للبلد لكن قبل ذلك يعني حصلت فترة حصل فيها انقلابات عسكرية كانت بشكل أو بآخر إرهاصات لمرحلة كانت الانقلابات سمة بارزة على الأرض العربية يعني واقع الحال أول انقلاب قام به جيش عربي هو انقلاب قام به اللواء بكر صدق العسكري عام 1936 لكن بعد ذلك ولغاية عام يعني 1958 كان هنالك انقلاب ناجح كانت نتيجة يعني حصل نتيجة إرهاصات المرحلة وتأثيرات ثورة يوليو 1952 ثم تأثيرات الهزيمة في فلسطين عام 1948 كانت هنالك قناعة بأن الجيوش العربية لم تأخذ مداها ومنها الجيش العراقي الذي أبلى بلاءاً حسناً وفي واقع الحال كان الجيش العراقي هو أفضل من نفذ حقيقةً دونما إقلال من شأن الجيوش العربية الأخرى لكن كان هو الأكثر كثافةً والأكثر وجوداً والأكثر تأكيداً.

جمال ريّــان: وخاض عدة حروب في واقع الأمر ؟

عبد الوهاب القصاب: نعم.

جمال ريّــان: طيب لننتقل إلى موضوع الجيش العراقي الذي تشكل في نسخته الحالية دكتور عزاوي، برأيك ما الذي كان يجب أن يحدث ولم يحدث عند تشكيل الجيش العراقي الحالي لضمان طبيعة وطنية وكفاءة عسكرية  لهذا الجيش الجديد؟

مهند العزاوي: أخي جمال يعني إحنا نتكلم عن يعني لا تُشكل قوة بدون عقيدة يعني ولا يمكن أن تُشكل عقيدة بدون إرادة سياسية، تشكيل القوات المسلحة هو إرادة وطنية القوات المسلحة في تفسيرها هي انعكاس للشعب وخادمة له هكذا الفلسفة يُفترض أن تكون تُؤخذ بنظر الاعتبار عدة اعتبارات عندما تُشكل قوة التهديدات المخاطر العقيدة العسكرية المجال الحيوي البعد الجيوعسكري للعراق وحدوده السياسية وحمايته هذه لم تؤخذ بنظر الاعتبار لأن الحدود السياسية مُباحة، العراق كان مُحتلا يعني تحت سيطرة القوة الخارجية وكذلك التدخلات الإقليمية، العناصر السياسية التي مسكت السُلطة وعلى الأقل التوزيع الذي أوجده بريمر في مجلس الحكم هو ألقى بظلاله على تشكيل القوات المسلحة لا يوجد حتى الدستور هو يمنع هكذا دمج ميليشيات وإدخال القوة ضمن فلسفة السياسة ولكن الذي حصل هو محاولة ملء الفراغ بما يطلق عليه المحاصصة السياسية سواء في الداخلية أو في الدفاع وبالتالي أوجد قوات خفيفة خفيفة للغاية ليس قوات مسلحة أُشركت في كل واجباتها بواجبات شرطوية، لا ننسى هشاشة التشكيل التدريب المتنوع في دول مختلفة العقائد المختلفة التدريبية والعمليات التي نهلتها القوات ناهيك عن تدخل المعممين وشيوخ الدين وشيوخ العشائر في الجانب العسكري وهذه مقتل القوات المسلحة هنا نتكلم عن مقتل القوات المسلحة لأن القوات المسلحة جهاز مستقل ووزارة الدفاع سيادية تمتلك لا بد أن تمتلك الخصوصية التي تتمتع بها في كل دول العالم سواء الرمزية أو المعنوية أو المادية وكذلك العملياتية هذا لم يجر وبالتالي جرى تشكيل هش سريع دخلت عناصر الأدلجة ما يطلق عليه طوأفة القوة في مجال العمليات، ركزت العمليات لهذه القوات في جانب معين من وسط العراق وحتى شماله ضمن مما يطلق عليه أرهبة مكون معين أو منطقة معينة وبالتالي خرجنا بهذه النتائج التي كانت أيضاً كارثة، الكارثة في 9/6.

خلل كبير في قيادة الجيش

جمال ريّــان: وخرجنا أيضاً بأشياء جديدة سأناقشها أيضاً مع الدكتور عبد الوهاب، دكتور عبد الوهاب هناك اتهامات متكررة الآن للجيش العراقي بهيمنة الروح الطائفية وعليه تشكيله وأداء مع تأكيد على انحيازه للطائفية الشيعية على حساب بقية المكونات، كيف يمكن تبرير هذه الاتهامات؟

عبد الوهاب القصاب: هو أمرٌ واقع مُعاش في كل يوم ترى أن الشعارات المرفوعة والمكتوبة على آليات وعجلات القوات المسلحة العراقية تُشير بوضوح إلى هذا الانتماء تُشير بوضوح إلى هذا التصرف ثم أن هذا النوع يعني من التصرف مُضافاً له قضية الدمج دمج الميليشيات التي سبق وأن قلت لك عنها، ثم الاختلال الكبير في تشكيل آلية القيادة للقوات المسلحة العراقية، نحن هنا بإزاء شيء لم يُعرف حتى في دول أخرى، لا يجوز لا يجوز أن يكون رئيس الوزراء قائداً عاماً مهنياً للقوات المسلحة القائد العام هو قائد مهني ينبغي أن يكون ضابطا، هنالك تقليد هناك ترتيب أن هنالك قائداً أعلى يمثله رئيس الدولة يمثله الملك يمثله أياً كان لكنه رئيس الوزراء لأنه رئيس كتلة برلمانية يعني بأن القوات المسلحة..

جمال ريّــان: وهو مسؤول أيضاً عن الميليشيات؟

عبد الوهاب القصاب: نعم هو هكذا هو هكذا، طيب.

جمال ريّــان: في الوقت نفسه دكتور دكتور هناك شخصية سِنية تتولى وزارة الدفاع في العراق؟

عبد الوهاب القصاب: دعني أُكمل لك شيء ثم آتي إلى هذا الموضوع.

جمال ريّــان: تفضل.

عبد الوهاب القصاب: هذا جعل كثير من الفساد الإداري والسياسي يعني يتسلل إلى القوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء الحالي نفسه الدكتور العبادي قال بأنه بحسبة بسيطة عثر على 50 ألف جندي وضابط يأخذون رواتب دون أن يكونوا موجودين.

جمال ريّــان: وقد كانت فضيحة للجيش العراقي؟

عبد الوهاب القصاب: وهذه ولا زالت وما خفي كان أعظم حقيقة، وما خفي كان أعظم.

جمال ريّــان: ولم تتم عملية المحاسبة حتى الآن؟

عبد الوهاب القصاب: ولم تتم كأي شيء آخر بإمكاننا أيضاً أن نأتي بقائمة كبيرة من الإخفاقات.

جمال ريّــان: طب اسمح لي أن أنتقل إلى الدكتور العزاوي، دكتور يعني هناك من يقول تتحدثون عن الطائفية الشيعية في الجيش العراقي ولكن تعاقب أكثر من شخصية سنية على تولي وزارة الدفاع في العراق ما رأيك؟

مهند العزاوي: أخي جمال ليس صحيحاً يعني ليس صحيحاً أن تُوصَف وزارة الدفاع سُنية يعني هي مسألة المُحاصصة كارثة يعني وإن كان وزير الدفاع سُنياً وإن كان رئيس الأركان كردياً لا يوجد هكذا توصيف بكل جيوش العالم الجيوش هي جيوش وطنية تقاتل كافة شرائح ومكونات الدولة تقاتل تحت علم تحت عقيدة تحت هدف واحد هو حماية الوطن والمواطن، هكذا يعني هذه مسألة الاشتراط فلسفة لبننة العراق يعني في وزارة دفاع سُنية ووزارة داخلية شيعية هذا كارثة على مستوى رسم القوة وإعادة بناء القوة وإن كان يعني وزير الدفاع سُني يعني هو خطأ في كل الأحوال يعني إن كان سُنيا وإن كان شيعيا الهدف الأساسي أن يكون هناك هدف وطني يعمل فيه إن كان وزير دفاع سني أو شيعي فالعراق كان في عهد صدام حسين كان وزير الدفاع سعدي توما وزير شيعي ولكن وزارة الدفاع تعمل بكفاءة وبإدارة صحيحة وتدافع عن البلد وتدافع عن الوطن ولا توجد هكذا حزازيات، في الجيش العراقي كان القُصعة ما يُطلق عليه موقع الأكل يوجد فيه الشيعي والسُني والكردي والكل تحت إطار عسكري واحد ونظام واحد وضوابط واحدة تلتزم الكل، رئيس أركان الجيش العراقي عبد الواحد شنان آل رباط فريق أول رُكن كان شيعي لم يكن هو شيعياً في المنصب بل كان عراقياً في المنصب لم يكن وزير الدفاع سلطان هاشم سُنياً في المنصب بل كان عراقياً في المنصب عندما تبحث عن قوة تمسك البلد لا بد أن لديها هدف نبيل وهو ما يُطلق عليه أن البندقية الوطنية عندما تقاتل لأجل الوطن ولأجل المواطن هكذا هو التفسير.

جمال ريّــان: نعم.

مهند العزاوي: ما قيمة أن تضع وزير سُني ورئيس أركان كردي ويعني معاون شيعي يعني هذه كارثة هذا خطأ خطأ وخطأ قاتل يعني.

جمال ريّــان: وبالرغم من ذلك حصل نوع من الانكسار، دكتور القصاب انكسار الجيش العراقي في الموصل قبل عدة أشهر ربما مثّل صدمة كبيرة حتى لأشد مُنتقدي أداء وتركيب هذا الجيش رغم أن مليارات الدولارات التي تقول الحكومات في واشنطن وبغداد أنها أُنفقت على تأسيس هذا الجيش، ما الذي برأيك أدى لذلك الانكسار الذي أصاب الجيش العراقي رغم كل هذه المليارات التي أُنفقت والتدريب الأميركي؟

عبد الوهاب القصاب: يعني واحد من أهم الأسباب سبق وأن أشرنا إليه وأشار إليه أخي وزميلي وصديقي دكتور مهند ليس هنالك عقيدة قتالية حقيقية واضحة للقوات المسلحة، ثم إذا كانت هنالك عقيدة عسكرية ينبغي أن يكون هنالك تعليمات للاستخدام، أصول الاشتباك هذا أيضا غير موجود في القوات المسلحة، ثلاثة ليس هنالك إيمان بالرسالة التي يقوم بها الجندي، الجندي يرى أن آمروه مشغولون بالحصول على المكاسب والحصول على الأموال وهو يقاتل يقاتل لمن! يقاتل لرئيس الوزراء نوري المالكي أم يقاتل لماذا؟

جمال ريّــان: طيب وسط هذا الحال ألا يستدعي ذلك الآن أن تقوم ميليشيات مثل الحشد الشعبي وسط هذا الحال الذي يعيشه الجيش العراقي؟

عبد الوهاب القصاب: ومن يقول أن الميليشيات أو هذه الميليشيات ما هي الميليشيات هي أحد أسباب تدمير تكوين القوات المسلحة العراقية، الميليشيات عملية إضافة سيئة حقيقةً لأنها ستزيد أولاً من الشرخ الوطني ثم أن هؤلاء هو جمع لناس غير مدربين كل ما لديهم هو بنادق تُعطى إليهم ويُقال لهم اذهبوا وقاتلوا الجهة الفلانية في المكان الفلاني يُشحنون بشعارات طائفية ويُدفعون إلى هنالك وهذا ما يزيد حقيقةً في الشرخ الوطني.

جمال ريّــان: طيب دكتور العزاوي ؟

عبد الوهاب القصاب: بودي أن أقول أيضاً أنه شيء بسيط.

جمال ريّــان: تفضل.

عبد الوهاب القصاب: هنالك أحد أصدقائنا وزملائنا الضباط الأخوة الكرد اللواء فاروق إبراهيم لديه كتاب معروف عن دور الضباط الكرد في تشكيل الجيش العراقي، أتى يعني هذا الجيش هو جيش الجميع كما قال الأخ مهند شكله العرب وشكله الكرد شكله المسيحيون شكله السُنة والشيعة.

جمال ريّــان: لكل أبناء العراق.

عبد الوهاب القصاب: كان العراقيون كلهم موجودين سواء كان في فترة التطوع يعني.

جمال ريّــان: ولم يكن هناك حديث عن طائفية وميليشيات وغير ذلك. 

عبد الوهاب القصاب: لم يكن هنالك أبداً.

جمال ريّــان: طيب لأنه لم يبق وقت قليل سوى 4 دقائق ربما، أنتقل للدكتور عزاوي، دكتور فكرة إنشاء قوات نظامية مُرادفة للجيش من أبناء المحافظات في إطار ما عُرف بفكرة الحرس الوطني، إلى أي حد برأيك يمكن أن تعيد التوازن عسكرياً في العراق؟

مهند العزاوي: يعني والله جمال ما بعرف يعني هي إحنا لا بد أن نذهب إلى فلسفة الصبر الإستراتيجي في بناء القوة يعني للواقع الحالي أيضاً بدل ما مثل ما قال أخي الدكتور عبد الوهاب بدل ما نستخدم الميليشيات في المناطق ذات الحساسية الطائفية أو ذات على الأقل البعد التاريخي القمعي فيها على الأقل يمكن تشكيل قوات حرس وطني ترتبط بالمقار الرئيسية في بغداد ترتبط مركزياً وتُشكل على وجهة عسكرية نظام عسكري فرق ألوية قيادات وقادرة على إدارة الأمور هناك لا تنسى يعني لا بد أن يكون هناك ما يُسمى تجانس بين القوات المسلحة والبيئة الديمغرافية هذه ضروري في الوقت الحاضر لأنه استخدام أنا أُؤيد يعني وأُثني على كلام أخي عبد الوهاب استخدام الميليشيات لا يحل المشكلة بالعكس سيُعزز المشكلة لأنه اللي هو الدافع المحوري الأساسي الذي أوجد هذا في الواقع الحالي للميليشيات.

جمال ريّــان: ولكن دكتور هناك قوات نظامية مُعترف بها في شمال العراق هي قوات البشمركة، إلى أي حد برأيك تؤثر على قومية النظرة إلى الجيش العراقي؟

مهند العزاوي: لا هو إحنا ما المشكلة عنا جمال مسألة إنه خصوصية قوات شيعية قوات سُنية قوات كردية هذه يعني تنسحب على أداء وزارة الدفاع على أداء القوات المسلحة بشكل  عام، لا بد أنه حتى لو كانت القوات يعني لا يجوز أن تكون هناك قوات بالغالب كردية وبالغالب سُنية وبالغالب..، لا توجد هكذا كان الجيش العراقي لا يوجد هكذا تصنيف فيه، الكل بنوا الجيش العراقي، الكل سُنة شيعة أكراد مسيحيين كل العراقيين كانوا ينظرون بمنظار عراقي، للوضع للظروف الحالية الواقعية الموجودة على أرض العراق لا بأس يكون من أبناء المنطقة نظراً لما يعني ما عانوه سابقاً من تلك القوات لا بأس أن تكون قوات حرس وطني وهذا يُجيزه الدستور بشكل عام، لا نذهب لفلسفة التقسيم يعني.

جمال ريّــان: ولكن العبادي، العبادي لم يوافق على اتخاذ أية خطوات عملية لتأسيس هذا الحرس الوطني، دكتور القصاب يعني السُنة أليس من حقهم أن يكون لهم ميليشيا كما لجهات أخرى ميليشيا في العراق ومضطهدون يُقتلون يُهجرون يومياً؟

عبد الوهاب القصاب: وبذلك سيعني يزيد الدم العراقي سيلاناً، في واقع الحال الذي يريد أن يحل مشكلة العراق عليه أن يأتي إلى المشكلة من جذورها، المشكلة من جذورها سببها هو التفتيت الطائفي واسع النطاق الذي اتخذ طريقه لحكم البلد لكي تبني قوات مسلحة حقيقة عليك أن تذهب إلى أساس هذه المشكلة وتعيد اللُحمة إلى الشعب العراقي كان هنالك قانوناً للخدمة الوطنية كل من يصل إلى عمرٍ معين يدخل عند ذلك ستتوازن مكونات الشعب العراقي ثم أن المنطقة يعني الفرقة الأولى مثلاً موجودة لنفترض موجودة في الديوانية سيكون نسبة كبيرة من أهالي الفرق التي أوصي فيها، الفرقة الرابعة موجودة في كركوك نسبة كبيرة من أهالي المنطقة الشمالية فيها وكذلك يعني.

جمال ريّــان: طيب دكتور واضح بأنك تتحدث عن المطلوب كي يستعيد الجيش العراقي دوره الوطني وقدرته.

عبد الوهاب القصاب: نعم.

جمال ريّــان: المهنية التي يُعرف بها، ما هو المطلوب برأيك دكتور عزاوي في دبي؟ يبدو أننا فقدنا الاتصال بالصوت مع الدكتور العزاوي في دبي، أنا أشكرك دكتور القصاب الباحث الاستراتيجي كذلك شكراً للدكتور مهند العزاوي مدير مركز صقر للدراسات الإستراتيجية مُتحدثاً إلينا من دبي. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة إلى اللقاء.