تشير أرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر إلى ارتفاع إجمالي الدين العام المصري ليبلغ أكثر من 283 مليار دولار بنهاية شهر مارس/آذار الماضي، ليتجاوز بذلك الدين العام لمصر مستوى ناتجها الإجمالي المحلي، حيث بلغ نسبة 104% من قيمة الناتج المحلي، أي أن مصر تستدين أكثر مما تُنتج.

حلقة الثلاثاء (9/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت تأثير هذا الارتفاع غير المسبوق في نسبة الدين العام المصري داخليا وخارجيا على الوضع الاقتصادي، حيث تواصل الحكومة هناك اعتماد نهج الاستدانة الداخلية والخارجية أثناء سعيها لتطبيق مشاريع اقتصادية ضخمة يشكك بعض الخبراء الاقتصاديين في مدى تطابقها مع الاحتياجات الآنية لمصر.

وبحسب الإحصاءات الرسمية فإن إجمالي الديون العامة التي تثقل كاهل الموازنة المصرية يبلغ 283 مليار دولار، وهو رقم سيتحتم على المصريين وخاصة الكادحين منهم ألا ينسوه في المستقبل القريب.

هذا الرقم لو قسم على سكان مصر الذين يبلغون حوالي 85 مليون نسمة ومع تحويل العملة إلى الجنيه فستقارب حصة الفرد من إجمالي الديون العامة 23 ألف جنيه، هذا يعني أن رب الأسرة المكونة من خمسة أفراد في عام 2014 سيكون محملا بما يقارب 116 ألف جنيه هي حصته في أعباء ديون مصر.

وتتكبد الأسرة المصرية هذا الرقم خصما من حظ أفرادها في العلاج والغذاء والتعليم وسائر الخدمات الأساسية.

وبحسب الخبراء، فإن الديون ليست شرا محضا في اقتصادات الدول متى ساهمت في زيادة النمو ووجهت للنفع العام، ومن دون ذلك تغدو الديون بفوائدها عبئا إضافيا على قدرة الدولة في تلبية احتياجات مواطنيها.

هذا ما أكدته أرقام وزارة المالية المصرية، حيث أشارت إلى أن فوائد الديون وحدها خلال أول عشرة أشهر من السنة المالية الماضية نمت بأكثر من 20% متجاوزة 31 مليار دولار، وهو ما يساوي ضعف قيمة أجور نحو خمسة 5.5 ملايين عامل مصري.

video

ثورة جياع
ويقول وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب المنحل أشرف بدر الدين إن الموازنة المصرية تعاني من خلل هيكلي، خاصة وأن إيرادات الدولة تذهب لإنفاق استهلاكي، في الوقت الذي تذهب فيه معظم القروض إلى إنفاق جار وليس استثماريا يستفيد منه الاقتصاد.

واعتبر بدر الدين أن الفساد وعدم استثمار الموارد الموجودة سبب اللجوء للاقتراض بهذا الشكل، فضلا عن تكرار تجارب فاشلة وفاسدة تمت دون دراسات جدوى جدية، مثل مشروع توشكي وكذلك مشروع قناة السويس الجديد، حيث يسيطر التخبط والعشوائية على اتخاذ قرارات لمشروعات بهذا الحجم.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أنه لن يتحقق استقرار اقتصادي في مصر إلا بعد الاستقرار الأمني والسياسي، وهو أمر صعب في ظل نظام قمعي، أدت إدارته إلى خروج كبير للاستثمارات الأجنبية وتعميق لأزمة البطالة.

ولتحقيق هذا الاستقرار -والحديث لبدر الدين- فإن مصر تحتاج إلى إرادة إصلاح لمكافحة الفساد وتحقيق الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.

ولا يستبعد بدر الدين أن تشهد مصر في المستقبل القريب "ثورة جياع" خاصة وأن نسبة كبيرة من المصريين تقترب من حد الفقر، مع اختفاء الطبقة المتوسطة وتوقف للكثير من المصانع وانسحاب العديد من المستثمرين بسبب الأوضاع غير المستقرة للطاقة وغيرها، مع التدني الكبير في الاستثمارات العامة الموجهة لتحسين حياة المواطنين.

وختم بأن الشعب لم يعد لديه مزيد من الصبر لتحمل مزيد من الأعباء، وهو ما بدأ يظهر من الدعوات لاحتجاجات على الغلاء وانقطاع التيار الكهربائي، مؤكدا أن شدة القبضة الأمنية حاليا ستعجل بالانفجار.

ديون ومشروعات
ولمصر تاريخ لا يسر مع الديون التي نفذ من ثغرتها الاستعمار ليجثم على صدر البلاد سبعة عقود، لكن مصر -وبحسب ما يذكره التاريخ في هذا الصدد- قبل أن تجلي المحتل البريطاني وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية 1945 نجحت في سداد كل ديونها الخارجية، لكنها عادت إلى الاستدانة مطلع عهد جمال عبد الناصر الذي ترك مصر عام 1970 مدينة بمليار وسبعمائة مليون دولار.

ووفق الأرقام الرسمية، سرعان ما قفز هذا الرقم ليصل عام 1980 قبيل مصرع الرئيس السادات إلى 21 مليار دولار. أما مبارك الذي خلعته ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 فقد غادر السلطة والبلاد مدينة بما يقارب 164 مليار دولار.

وعلى هذا النحو يتدهور الاقتصاد المصري باطراد، في وقت تحشد الدولة الجديدة آمال الناس نحو مشاريع كقناة السويس الجديدة مع كل ما تثيره من جدل لدى المتخصصين بشأن طريقة التمويل ونسب الفوائد.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: ديون مصر وتأثيرها على الوضع الاقتصادي

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: أشرف بدر الدين/وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب المنحل

تاريخ الحلقة: 9/9/2014

المحاور:      

-   قروض ساهمت في تكبيل مصر    

-   تكرار لتجارب سابقة فاشلة 

-   ثورة جياع قادمة

-   انفجار وشيك متوقع في مصر

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على موضوع الديون الخارجية  والداخلية المصرية وتأثيرها على الاقتصاد المصري.
أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع إجمالي الدين العام المصري ليبلغ أكثر من 283 مليار دولار بنهاية شهر مارس الماضي  ليتجاوز بذلك الدين العام لمصر ليتجاوز الدين مستوى نتيجة الإجمالي المحلي حيث بلغ  نسبة مئة وأربعة في المائة من قيمة الناتج المحلي، بعبارة أخرى فإن مصر تستدين أكثر مما تنتج، يأتي ذلك فيما تواصل الحكومة المصرية اعتماد نهج الاستدانة الداخلية والخارجية أثناء سعيها لتطبيق مشاريع اقتصادية ضخمة يشكك بعض الخبراء الاقتصاديين في مدى  تطابقها مع الاحتياجات الآنية لمصر.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: 283 مليار دولار رقم سيتحتم على المصريين  وخاصة الكادحين منهم أن لا ينسوه في المستقبل القريب هو إجمالي الديون العامة التي تثقل كاهل الموازنة المصرية حتى نهاية يوليو الماضي وفق الإحصاءات الرسمية، هذا الرقم لو قسم على سكان المحروسة الذين  يبلغون حوالي 85 مليون مصري ومع تحويل العملة إلى الجنيه ستقارب حصة الفرد 23 ألف جنيه، هذا يعني أن رب الأسرة المكونة من 5 أفراد في عام 2014 سيكون محملاً بما يقارب 116 ألف جنيه هي حصته في أعباء ديون مصر، تتكبد الأسرة المصرية هذا الرقم خصماً من حظ أفرادها في العلاج والغذاء والتعليم وسائر الخدمات الأساسية، لمصر تاريخ لا يسر مع الديون التي نفذ من ثغرتها الاستعمار ليجثم على صدر البلاد 7 عقود، لكن مصر قبل أن تجلي المحتل البريطاني في أعقاب الحرب العالمية الثانية نجحت في سداد كل ديونها الخارجية، لكنها عادت إلى الاستدانة مطلع عهد عبد الناصر الذي ترك مصر مدينة بمليار و سبعمائة مليون دولار سرعان ما قفز الرقم ليصل عام 1980 قبيل مصرع الرئيس السادات إلى 21 مليار دولار، أما مبارك الذي خلعته ثورة يناير 2011 فقد غادر السلطة والبلاد مدينة بما يقارب 164 مليار دولار، ليست الديون شرا محضا في اقتصاديات الدول متى ساهمت في زيادة النمو ووجهت للنفع العام، بدون ذلك تغدو الديون بفوائدها عبئاً إضافياً على قدرة الدولة في تلبية  احتياجات مواطنيها هذا ما أكدته أرقام وزارة المالية المصرية حيث أشارت إلى أن فوائد الديون وحدها خلال أول عشرة أشهر من السنة المالية الماضية نمت بأكثر من 20% متجاوزة 31 مليار دولار وهو ما يساوي ضعف قيمة أجور نحو 5 ملايين ونصف مليون عامل مصري، يتدهور الاقتصاد المصري باضطراد على هذا النحو بينما تحشد الدولة الجديدة  آمال الناس نحو مشاريع كقناة السويس الجديدة مع كل ما تثيره من جدل لدى المتخصصين حول طريقة التمويل ونسب الفوائد، مصدقو النظام الجديد تداعوا للمساهمة عبر شهادات استثمار تقدم عوائد تصل إلى 12% وهي نسبة كبيرة تشكل عبئاً على موازنات الدولة القادمة واقتصادها المأزوم أصلا، مخاطر تلف المستقبل القريب و المتوسط لاقتصاد مصر إحدى اكبر دول الربيع العربي تتلاشى معها حالياً على الأقل أحلام ملايين المصريين في مجرد حياة كريمة.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا في الأستوديو اشرف بدر الدين وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس الشعب المنحل أهلا بك سيد أشرف.

أشرف بدر الدين: أهلا بك.

عبد القادر عيّاض: لماذا يدق جرس الإنذار في الحالة المصرية عندما نتكلم عن هذه العلاقة بين نسبة الديون الداخلية والخارجية بالمقارنة مع الناتج المحلي وفي العالم نماذج دول أخرى تعاني من ديون مثقلة بما فيها دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأميركية ما الفارق؟

أشرف بدر الدين: بسم الله الرحمن الرحيم، الفارق أن الموازنة المصرية تعاني من خلل هيكلي، معظم إيرادات الدولة تذهب إلى إنفاق استهلاكي فالفوائد والدعم وأجور العاملين في الدولة خدمة الدين تمثل تقريباً 95% من الإنفاق في الموازنة  العامة في الدولة، معظم القروض التي تأتي إلى مصر تذهب إلى إنفاق جاري أيضا ولا تذهب إلى إنفاق استثماري، كل الدول تقترض ولكن هذه الدول تقيم مشروعات استثمارية تحقق عائدا يفوق نسبة الفائدة التي اقترضت بها هذه الدول وبالتالي هنالك إضافة حقيقية للناتج المحلي وإضافة حقيقية  للناتج القومي، لكن في مصر للأسف الشديد هذه القروض رغم ضخامتها إحنا لو نتكلم عن قروض كانت في عهد الرئيس يعني بداية عهد الرئيس السادات واحد وسبعة من عشرة مليار دولار، سنة 80 في بداية عهد مبارك كانت 21مليار دولار، أتكلم عن الدين الخارجي، مبارك ساب مصر والديون 35 مليار دولار رغم انه الناتج..

عبد القادر عيّاض: 35 مليون دولار.

أشرف بدر الدين: مليار.

عبد القادر عيّاض: مليار،  عفواً.

أشرف بدر الدين: نعم مليار دولار رغم انه أسقطت ديون مصر الخارجية سنة 91 لما شاركت مصر بحرب الخليج و 50% من ديون نادي باريس.
الدين المحلي الداخلي تقريباً كان 5 مليار جنيه في بداية عهد السادات سابه 11 مليار جنيه، حسني مبارك ساب لنا دين حوالي تريليون جنيه يعني تضاعف الدين حوالي 100 مرة في الدين الداخلي في عهد حسني مبارك، من بداية التسعينات الحكومة المصرية لجأت إلى استبدال الدين الداخلي بالدين الخارجي نظراً لأن المؤسسات الدولية بدأت تطلب شروطا ربما تعجز الحكومة المصرية عن تنفيذها فيما يتعلق بإعادة هيكلة الدعم وغيره فلجأت إلى استبدال الدين الداخلي بدين خارجي وبالتالي ارتفع الدين الخارجي تقريباً 1600% خلال 22 سنة يعني تضاعف 16 مرة و يمكن ندلل على كده بأخر 5 سنين يعني 10/11 اللي هي آخر سنة في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك كان فوائد الدين 85 مليار جنيه إحنا نتكلم عن فوائد السنة دي 200 مليار جنيه، كان أقساط الدين 32 مليار جنيه نتكلم عن أقساط هذا العام 215 مليار جنيه يعني 7 أضعاف.

عبد القادر عيّاض: هل لك أن توجز سيد اشرف  فيما يتعلق بالأسباب مصر بلد غني، غني بموارده غني بتركيبته البشرية، ما الذي يجعل بلد كمصر أو هل هذه الظاهرة مزمنة في الاقتصاد المصري وما الذي يجعلها تتفاقم بهذا الشكل.

أشرف بدر الدين: هي مزمنة بسبب السياسات الفاشلة  نتيجة الفساد الموجود في مصر من خلال حكم العسكر على مدى 60 سنة وبالتالي كان أمام الحكومات المتعاقبة بدائل أخرى كثيرة، يعني  لنا ننظر إلى ثروة قومية زي الثروة التعدينية في مصر نرى كيف أهدرتها الحكومات السابقة وعلى سبيل المثال الغاز الطبيعي اللي تم تصديره بعشر قيمته لإسرائيل و فرنسا وأميركا واسبانيا و دولة عربية شقيقة الأردن وحرم الشعب المصري من هذه الثروة، أيضاً الثروة التعدينية لما نتكلم عن مناجم ومحاجر ننظر في الموازنة العامة للدولة لا نرى إيراداتها تزيد عن مليار جنيه بينما هي في الحقيقة يمكن أن تحقق إيرادا يزيد عن ال 20 مليار جنيه، نتحدث عن تقارير للجهاز المركزي للمحاسبات، هيئات اقتصادية 51 هيئة اقتصادية منها هيئة البترول وهيئة قناة السويس وهيئات اقتصادية كبيرة جداً تحقق عجزا إجماليا 11 مليار جنيه يعني تحمل الموازنة في الآخر خسارة 11 مليار جنيه بسبب الفساد وسوء الإدارة لهذه الهيئات على مدى عقود وبالتالي الفساد الموجود في مصر على مدى عقود وعدم استثمار الموارد الحقيقية لمصر، عدم استثمار القوى العاملة و القوى البشرية بمصر وتوظيفها توظيفا جيدا من خلال سياسات تعليمية وسياسات صحية وسياسات اقتصادية رشيدة أدى إلى هذا الوضع الذي نعيشه الآن.

قروض ساهمت في تكبيل مصر

عبد القادر عيّاض: جزء من الأرقام قدمناه قبل قليل في التقرير والأخر ذكرته أنت في تحليلك الآن، التقارير الدولية تؤكد الواقع الاقتصادي في مصر وما آل إليه من مصير وما تحذر منه ربما ما قد تعيشه أو تعرفه مصر، الآن مصر تعيش تجربة مختلفة، الآن هناك حديث عن مشاريع ومحاولات للخروج وللنهوض بهذا الاقتصاد هل نحن أمام مشاريع واقعية و لماذا؟ 

أشرف بدر الدين: نحن في استمرار وعودة لنظام حكم مصر على مدى 60 سنة وخصوصاً ال 30 سنة اللي حكم فيهم مبارك، لا تغيير على الإطلاق نفس السياسات وخير دليل على هذا يعني هذه القروض التي كبلت مصر للأسف الشديد، تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات وأنا لا أتحدث هنا عن تقارير أجنبية أتكلم عن جهاز رقابي وهذه تقارير كانت تعرض علينا في مجلس الشعب وتقول أن هذه القروض لم يتم  الاستفادة منها عدم الاستفادة الكاملة من تلك القروض على الرغم من مرور عدة سنوات على إبرام عقود اتفاقياتها مع تحميل الموازنة العامة للدولة بعمولات ارتباط عن تلك القروض، فقروض نقترضها ولا نستفيد منها، أيضاً التأخر من الانتهاء من الإجراءات الإدارية لتنفيذ المشروعات وعدم وجود دراسة كافية أو الاستعداد الكافي لتنفيذ جانب من المشروعات وعدم اقتناع جانب من المستفيدين من بعض هذه المشروعات ذات البعد الاجتماعي والإنساني بجدوى أهمية تلك المشروعات، إحنا عندنا أزمة كهرباء أثرت على الاستثمار في مصر ويعاني المواطن المصري النهاردة من تبعاتها و يعني تصريح بالأمس لرئيس اتحاد الصناعات  اللي أعلن انه 75% من مصانع الحديد والاسمنت في مصر توقفت عن العمل بسبب عدم وجود مصدر للطاقة وأزمة الكهرباء الموجودة في مصر،  تخيل أن قطاعا حيويا مثل هذا القطاع تقترض مصر من الصندوق الكويتي والصندوق العربي  للمال الاقتصادي 30 مليون دينار كويتي قرضين وبعدين بعد مرور 5 سنين نلاقي انه الاستفادة  من الأموال اللي سحبت اقل من 50% بسبب تأخر دراسات جدوى أو أخطاء فنية، فالفساد الموجود وعدم إعداد دراسات جدوى مسبقة أدى إلى عدم الاستفادة حتى من هذه القروض التي ندفع فوائدها وكبلت الشعب المصري بديون لا يعلم إلا الله سبحانه وتعالى.

تكرار لتجارب سابقة فاشلة

عبد القادر عيّاض: ولكن أيضا تتقدم الحكومة بمشاريع كبرى كمشروع مثلا محور قناة السويس، تكلم عن مشاريع كبرى سوف تخرج وتعطي دفعة للاقتصاد المصري ألسنا أمام تجربة رائدة الهدف منها تدارك أخطاء الماضي.

أشرف بدر الدين: نحن أمام تكرار لتجارب فاشلة فاسدة من قبل زي مشروع توشكا،  توشكا اللي يعني تم البدء فيه بدون دراسات جدوى سابقة وبدون استعداد وبالتالي انفق فيه 10 مليار جنيه راحوا على الشعب المصري، نحن نمر بتجربة طبق الأصل يعني paste copy كما يقولون، مشروع بدأ واتخذ قرار العمل فيه بدون دراسة جدوى أو حتى توفير التمويل اللازم  له، هل هناك مشروع في العالم يبدأ العمل  فيه قبل أن أبحث عن كيفية تمويله؟ الإعلان عن صكوك أو شهادات استثمار قناة السويس بدأ بعد الأمر بالبداية بالمشروع، بدأ المشروع بقرار الحفر على الناشف ثم بعد أسبوع اكتشف انه مش حفر على الناشف طلعت المائة قريبة جدا وبالتالي صرح رئيس هيئة قناة السويس أنه بحاجة إلى كراكات ضخمة لاستكمال المشروع، كل هذا يدل على العشوائية والتخبط والفساد في اتخاذ القرارات الاقتصادية حتى فيما يتعلق بالمشروعات الكبرى مثل هذه المشروعات.

عبد القادر عيّاض: ولكن قد تقول الحكومة أن هذه الأمور مبالغ فيها ما نحتاج له فقط هو حالة من الأمن وبالتالي تأتي الاستثمارات الأجنبية وسيأتي المال من الخارج وحتى من الداخل وبكثرة.

أشرف بدر الدين: وهذا سبب آخر للوضع الاقتصادي السيئ في مصر وعدم الاستقرار الأمني والسياسي، لا يمكن أن يتحقق الاستقرار في مصر الاقتصادي والأمن المجتمعي إلا بعد تحقيق استقرار سياسي وهذا أمر يعني متفق عليه في كل البلاد الديمقراطية، في ظل نظام قمعي يقتل المتظاهرين في الشوارع ويزج بهم  وبالمخالفين السياسيين في غياهب السجون ويحكم عليهم بمئات الأحكام من الإعدامات لا يمكن أن يتحقق استقرار أمني وبالتالي لا يمكن أن تأتي لمصر أي استثمارات أجنبية بل على العكس نجد الآن خروجا كبيرا جداً من الاستثمارات من مصر وتقريبا يعني وزير التخطيط بالأمس يتحدث عن معدل نمو متوقع في العام القادم  ثلاثة وأربعة من عشرة في المائة بينما الأرقام الحقيقية الفعلية لمعدل النمو في مصر بعد ثورة 25 يناير لا يتعدى اثنان وواحد من عشرة في المائة، إحنا عندنا معدل الزيادة السكانية 6 .2% الدراسات الاقتصادية أو القواعد بتقول انه يجب أن يكون عندي 3 أضعاف معدل الزيادة السكانية كمعدل نمو عشان اقدر أوفر فرص عمل للداخلين الجدد إلى سوق العمل بمصر اللي يقدروا بـ850 ألف عامل جديد كل عام فأنا محتاج معدل نمو ثابت لمدة 10 سنوات على الأقل 5 .7% وهذا ما لم يتحقق ولن يتحقق في ظل الأوضاع الراهنة  هذا سيبقي مصر في دائرة الفقر والبطالة يعني إلى أمد بعيد.

عبد القادر عيّاض:  طيب على كل حال تراجعت حصة الفرد المصري من الناتج المحلي خلال العقود الأربعة الماضية مقارنة بدول أخرى مثل كوريا الجنوبية على سبيل المثال تركيا وإندونيسيا حيث كانت تبلغ حصة الفرد في مصر نحو ثلاثة أرباع مثليه في كوريا الجنوبية قبل 40 عاماً في حين تبلغ اليوم نحو 10% فقط من تلك الحصة.

[تقرير مسجل]

محمود الكن: تعتبر حصة الفرد من الناتج المحلي احد أهم المؤشرات على أداء الاقتصاد و رفاهية المجتمع ولكن الاقتصاد المصري عانى من انخفاض رفاهية الفرد خلال الأربعين عاماً الماضية خاصة إذا ما قورن بدول أخرى كان دخل الفرد فيها قريباً إلى حد ما من دخل الفرد المصري عام 1970 وذلك بحسب إحصاءات البنك الدولي ففي ذلك العام كان نصيب الفرد في إندونيسيا يبلغ 76 دولارا فقط أما في مصر فبلغ 192 دولارا في حين كان في تونس 227 دولارا أما في كوريا الجنوبية فبلغ 257 دولارا وبلغ في تركيا 460 دولارا ونلاحظ هنا أن نصيب الفرد المصري كان يساوي نحو 75% من نصيب مثيله في كوريا الجنوبية اختلفت الأوضاع عام 2012 حيث جاءت مصر في المرتبة الأخيرة بين هذه الدول وكان نصيب الفرد فيها نحو 2700 دولار في حين كان يبلغ في إندونيسيا نحو 3100 دولار أما في تونس فبلغ نحو 3200 دولار وفي تركيا أكثر من 9900 دولار أما في كوريا الجنوبية فكان أكثر من 21500 دولار سنويا وهو ما يعني أن نصيب الفرد المصري من الناتج المحلي تراجع ليشكل 12% فقط من نصيب مثيله في كوريا الجنوبية بعد أن كان يبلغ نحو  ثلاثة أرباعه عام 1970 وتأتي أرقام ومؤشرات أخرى لتؤكد تدهور الوضع الاقتصادي للأفراد في المجتمع المصري حيث تبلغ نسبة الفقراء أو من يقتربون من خط الفقر البالغ نحو دولارين يوميا نحو نصف السكان، وفي ظل هذه الأوضاع وارتفاع نسبة البطالة في البلاد تبدو سياسة الاستدانة مجرد تكتيك لتأخير كارثة تتفاقم بعد أن تجاوز حجم ديون البلاد ما تنتجه.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض:  سيد أشرف هل تبدو لك هذه المقاربة واقعية مقارنة مصر مع دول أخرى كانت ربما في نفس الظروف الاقتصادية والاجتماعية  لمصر إن لم تكن مصر أفضل منها، الآن نشاهد النماذج التي قدمناها النموذج التركي، البرازيلي، الهندي، الإسباني كلها الآن هناك فارق فلكي بين هذه الدول وبين الحالة المصرية ما تفسير ذلك؟ 

أشرف بدر الدين: احد الزملاء يعني  كبير في السن بعض الشيء كان زار تركيا قريبا لأول مرة فانطباعه عن اسطنبول يقول لي أنا لما شفت اسطنبول افتكرت القاهرة من 50 سنة يعني اسطنبول الآن قارنها بالقاهرة من 50 سنة، لا القاهرة من 50 سنة قبل حكم العسكر كانت شيئا وكانت من أجمل مدن العالم وكانت الموضة تنزل في القاهرة قبل ما تنزل في باريس وكنا حاجة ثانية خالص ولكن نتيجة عدم وجود رؤية كاملة  للتعامل مع مشكلات اقتصاد مصر وإقحام الجيش في الحياة الاقتصادية المصرية وتأكيدا لما ورد في التقرير البنك الدولي في أحدث تقاريره الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط صنف مصر ضمن 6 دول تعاني من إتباع سياسة اقتصادية سيئة تعوق تحقيق النمو المستدام، مصر ضمن 6 دول على مستوى العالم تتبع سياسات اقتصادية سيئة وفاشلة فنحن نتيجة هذه السياسات الاقتصادية الفاشلة أصبحت الحكومة الآن تنافس القطاع الخاص من الاقتراض من البنوك لدرجة أن استثمار البنوك في سندات  و أذون الخزانة فاق الإقراض للقطاع الخاص في مصر.

عبد القادر عيّاض: ما الذي توفر في هذه النماذج  ولم يتوفر في النموذج المصري.

أشرف بدر الدين: الإرادة السياسية، يعني مصر تحتاج إلى إرادة إصلاح يعني هذه دول كافحت الفساد وكان لدى القائمين على الأمر فيها إرادة سياسية وكان هناك ديمقراطية حقيقية وتداول سلمي للسلطة ومعارضة ومسائلة ومحاسبة ، أين المحاسبة و المسائلة، مصر لا يوجد فيها برلمان الآن تقريباً من ثورة 25 يناير لحد النهاردة دخلنا تقريبا في 5 سنوات، مصر لا يوجد فيها برلمان، مجلس الشعب كانت مدته حوالي 6 شهور ومجلس الشورى لم يكمل العام يعني قعد 6 أشهر كمان يختص بالتشريع ولم يكمل مدته وهكذا لا توجد مسائلة ولا محاسبة في مصر الآن، الجهاز المركزي للمحاسبات رئيسه عينت ابنته في آخر قرار وقع عليه الرئيس السيسي لوكلاء النيابة في النيابة الإدارية حتى الفساد يطال رؤساء الأجهزة الرقابية.

ثورة جياع قادمة

عبد القادر عياض: طيب ما يتم التحذير منه الآن بأن الوضع الاقتصادي في مصر قد يفضي في ربما القريب العاجل إلى ما يوصف قد يكون ثورة جياع هل هناك مبالغة في هذا التقدير؟ 

أشرف بدر الدين: لا توجد أي مبالغة يعني وزير التخطيط بالأمس بمؤتمر صحفي أعلن انه نسبة الفقر في مصر 26 ونصف% لكن هناك نسبة كبيرة من المجتمع المصري الآن تقترب من حد الفقر وهو قدرها ب20% يعني قال في حوالي   46ونصف% الآن في هوة الفقر في مصر وحتى الطبقة المتوسطة اختفت تماما في مصر  وفي ظل طبعاً الأزمات التي يعيشها المواطن المصري وخصوصاً أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء لما تتكلم صحيفة زي الأهرام عن أن مدينة صناعية كبرى زي المحلة ينقطع التيار الكهربائي فيها لمدة 10 أيام متصلة 8 ساعات يومياً قلعة صناعية فيها عشرات الآلاف من العمال عندنا شركة زي سامسونج هددت بسحب استثماراتها من مصر بسبب انقطاع التيار الكهربائي تصريح كما ذكرت بالأمس رئيس اتحاد الصناعات عن 75% من المصانع يعني توقفت عن العمل فأنت أمام نسبة بطالة تتزايد و تتفاقم بخلاف الأرقام الرسمية عندك نسبة كبيرة من المصانع تغلق في الوقت الذي لا توجد فيه أي نية لتحسين دخول الأفراد يعني السياسة في مصر الآن ما فيش..المعلمين مبارح يعني قيل لهم ما فيش  وقيل لكل الناس في مصر ما فيش وبالتالي نحن أمام فعلاً أزمة اقتصادية حقيقية في مصر ومعاناة صعبة يعيشها المواطن المصري في كافة مجالات الحياة مع تدني كبير جداً في حجم الاستثمارات الموجهة لتحسين حياة المواطنين  في جانب الخدمات سواء الصحة أو التعليم  أو الإسكان أو النقل أو المواصلات يعني إحنا نتكلم عن 8% فقط من الموازنة موجهة للاستثمارات العامة، وفي ظل خطة تنمية اقتصادية واجتماعية تعتمد على أن القطاع الخاص يحقق 70% من هذه الخطة وفي ظل مزاحمة الحكومة للقطاع الخاص في الاقتراض من البنوك فنحن أمام قطاع خاص عاجز حتى عن المشاركة و يبتز رجال الأعمال النهاردة للتبرع.
عبد القادر عيّاض: دائماً  عندما نتكلم عن الاقتصاد المصري نشير إلى مؤسسة الجيش وعلاقتها بهذا الاقتصاد، إلى أي مدى هذه المؤسسة بتواجدها وثقلها في المجال الاقتصادي تؤثر فيما وصل إليه الاقتصاد المصري في الوضع الحالي؟ 

أشرف بدر الدين: يعني أنت عندك مؤسسة ما تدفع ضرائب ما تدفع جمارك، العمالة بتاعتها ببلاش وتدخل لتنافس القطاع الخاص والشركات في المناقصات بل وتسند لها الأعمال بالأمر المباشر يعني مشروع قومي كبير زي مشروع قناة السويس أسند إلى الهيئة الهندسية للقوات المسلحة مباشرة دون أي مناقصات أو منافسات مع القطاع الخاص وبالتالي هذا يؤدي إلى خروج شركات كثيرة جداً من القطاع الخاص خارج المنافسة وإغلاقها وبالتالي هذا يؤثر على فرص العمل في مصر، أنت لا تحقق أي إضافة للناتج المحلي من خلال هذه الشركات وبالتالي حتى لو فكر القطاع الخاص أن يتعاون مع شركات أجنبية تأتي لتدعمه في تنفيذ مثل هذه المشروعات وتجذب جزءا من الاستثمارات الأجنبية لمصر أمام تدخل الجيش في الحياة الاقتصادية وإسناد المشروعات له أنت تؤدي إلى زيادة البطالة وزيادة الفقر وزيادة نسب الإفلاس في الشركات وعدم المنافسة في السوق المصري.

انفجار وشيك متوقع في مصر

عبد القادر عيّاض: كيف يمكن إنقاذ مصر من أي تدهور اقتصادي قد يفضي إلى ما لا يحمد عقباه؟

أشرف بدر الدين: الإصلاح السياسي لا بد أن يكون هو المدخل لأي إصلاح اقتصادي في مصر.

عبد القادر عياض: بمعنى؟

أشرف بدر الدين: بمعنى انه لا بد من مصالحة حقيقية ومحاكمة للمسؤولين عما حدث  في مصر بعد انقلاب 3 يوليو  وإيجاد بيئة سياسية  ومناخ سياسي صحي تتنافس فيه القوى السياسية بديمقراطية حقيقية  ويحدث تداول سلمي للسلطة و يشعر المصريون بالأمن و يشعر المصريون بأنهم قادرون على التعبير عن آرائهم ويشاركون في صنع القرار هذا يؤدي إلى الانتماء  ويؤدي إلى الإنتاج وهذا  يؤدي إلى الاستقرار السياسي يؤدي إلى الاستقرار الأمني ويؤدي إلى توفير مناخ اقتصادي جيد يجذب استثمارات  أجنبية كان عندنا مشروع..

عبد القادر عيّاض: إلى أي مدى يستطيع الشارع المصري أن يتحمل هذا الواقع ومجمل تبعاته؟

أشرف بدر الدين: أنا لا استطيع..يعني أزعم أن الشعب لم يعد لديه مزيدا من الصبر لتحمل مزيد من الأعباء ومزيد من الضغط ولعل دعوة حركة ضنك اليوم للمظاهرات والإضراب الجزئي بعد ذلك في 14/9 وغيرها من الدعوات تدل على حراك مكتوم قوي داخل الشعب المصري قد يؤدي إلى انفجار وشيك بسبب هذه الأوضاع الاقتصادية.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن  القبضة الأمنية هل لها أن تساهم بشكل أو بأخر في تخفيف أو تأجيل أي انفجار سكاني أو انفجار بشري فيما يتعلق بهذه المطالب؟ 

أشرف بدر الدين: استطاعت تأجيله بعض الشيء في عهد حسني مبارك لكنها لم تستطع أن تمنع ثورة مثل ثورة 25 يناير وأظن أن شدة القبضة الأمنية الآن ستعجل بهذا الانفجار.

عبد القادر عيّاض: أشكرك سيد أشرف بدر الدين وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب، كنت ضيفنا في هذه الحلقة من الواقع العربي، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء بإذن الله.