دافع الأمين العام لـحزب حركة النهضة في تونس على العريض عن قرار عدم التقدم بمرشح يمثل الحركة ودعم مرشح توافقي في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وقال العريض في حلقة الاثنين (8/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" إن حركة النهضة تقدم تنازلاتها من أجل مصلحة البلاد، مشيرا إلى تنازلها عن الحكومة نهاية العام الماضي عندما كانت الديمقراطية والحرية والدستور في خطر، حسب قوله.

وعن أسباب عدم تقدم النهضة بمرشح في الانتخابات الرئاسية واتخاذها قرارا بدعم مرشح توافقي قادر على جمع مختلف الأطراف حوله، قال العريض -وهو رئيس الحكومة السابقة- "كنا وما زلنا نتوقع مرشحين كثرا في بلد يتعرض لضغوط خارجية كبيرة لإجهاض التجربة الديمقراطية بالإضافة إلى الصعوبات الداخلية، ولذلك نعمل على تقليل عدد المرشحين رفقا بالبلاد وبالتجربة الديمقراطية".

وأشار الأمين العام للنهضة إلى حرصهم على أن يحظى الرئيس المقبل بأكبر نسبة تأييد شعبي، ولا سيما أن تونس لا تزال تتحسس خطواتها الأولى في التجربة الديمقراطية، مشددا على أن الحركة بدأت بنفسها وقررت عدم الدفع بمرشح في الرئاسيات.

وتعليقا على رفض الأحزاب لمبادرة النهضة، قال العريض إن أغلب من يرفضون مبادرة المرشح التوافقي يتبنونها في الدور الثاني من الانتخابات. وأضاف "وددنا لو تقدم جميع الأطراف تضحيات من أجل تونس حتى يكون الرئيس قوي الشرعية".

العريض:
نأمل ألا تكون تونس استثناء وأن تصبح مثالا لدول الربيع العربي تقتدي به لتجاوز انتكاساتها

اختيار الرئيس
وأكد رئيس الحكومة السابق أن النهضة سيكون لها دور قوي في اختيار الرئيس القادم، لافتا إلى أنها ستعلن اسم المرشح الذي ستدعمه عقب الإعلان عن اللائحة النهائية للمرشحين. وشدد على أن الحركة ستدعم مرشحا لديه فرصة للنجاح ويكون قادرا على حماية الديمقراطية، ويحسن تمثيل التونسيين في الخارج ويرعى مصالحهم في الداخل.

وفيما بدا إشارة للمنافسه في الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، أبان العريض أن التنافس بين الأحزاب سيكون حول البرامج الاقتصادية بعد أن حسم الدستور أغلب القضايا الاجتماعية، حسب قوله.

وفي إشارة لكون تونس هي الدولة الوحيدة من بلدان الربيع العربي التي قدمت نموذجا فريدا في التوافق السياسي، عبر الأمين العام للنهضة عن أمله بألا تكون تونس استثناء وأن تصبح مثالا لدول الربيع العربي تقتدي به لتجاوز انتكاساتها.

وأوضح أن النهضة بحثت عن القواسم المشتركة مع جميع الأطراف، لأنها تعرف أن البناء السياسي الديمقراطي يأخذ وقتا ويواجه معوقات داخلية وخارجية.

التوافق والحوار
وشدد العريض على أن كلمة السر في نجاح التجربة التونسية في مسارها الديمقراطي هو "التوافق والحوار"، وأضاف أن جميع الأحزاب كانت تتدرب على الديمقراطية ووجدت صعوبات في السنة الأولى والثانية، ومع الشد والجذب سارت جميعها إلى الحوار.

وقال إن السياسة "حوار وصراع وضغط ومراعاة توازن القوى، وكلما كانت الديمقراطية في خطر تنازلنا من أجل مصلحة البلاد".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: العريّض يفسر تنازلات النهضة ومبادرتها بشأن الرئاسيات

مقدم الحلقة: الحبيب الغريبي

ضيف الحلقة: علي العريّض/ الأمين العام لحركة النهضة التونسية

تاريخ الحلقة: 8/9/2014                          

المحاور:

-   حوار توافقي تونسي في ظل الشرعية الانتخابية

-   فكرة الرئيس التوافقي

-   النموذج الاسكندينافي

الحبيب الغريبي: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلّط خلالها الضوء على تجربة التوافق السياسي في تونس وأثرها في تحديد ملامح فترة ما بعد بن علي.

من أرض تونس الخضراء جاءت الصرخة الأولى التي زلزلت عروش الديكتاتوريات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، لتبدأ بعد ذلك مرحلة الانتقال وما صاحبها من مخاضٍ عسير نجحت وفشلت فيه تجارب هذه الدول بدرجاتٍ متفاوتة لعلّ البتّ بشأنها لا يزال أمراً لم تكتمل عناصره بعد، ولأن كانت لكل تجربة من هذه التجارب سِمَة معينة يمكن أن تُمثل طابعاً عاماً لها فإنّ التوافق السياسي يصلح بلا شك لاعتباره إحدى أبرز الخصوصيات التي وسمت مرحلة ما بعد بن علي في تونس.

[تقرير مسجل]

أحد التونسيين: بن علي هرب، بن علي هرب من الشعب التونسي.

وليد العطار: بهذه الكلمات يُؤرّخ شعبياً لميلاد الربيع العربي الذي ابتدأته الثورة التونسية حين خلعت منتصف يناير 2011 نظام بن علي، لبّت شعوب 4 دولٍ عربية صدى نداء التغيير لكنّ التجربة التونسية وهي توشك على إنهاء عامها الرابع تُقدّم نموذجاً إضافياً في عبور المراحل الانتقالية بعد مخاض الثورات، لعلّ التونسيين أدركوا بعكس ثوراتٍ عربية شقيقة أن الأرسخ قدماً بُعيد انتصار الثورة هو أركان النظام القديم الذي خُلع رأسه، بالتالي لم يجد ثوار تونس بأساً في أن تطول الفترة الانتقالية ريثما تُزال العقبات بخطواتٍ هادئة ولكن ثابتة، لم يُنجز الدستور التونسي إلا بعد أكثر من عامين شاقيّن لكنّه أتى اقدر على البقاء فيما يبدو رغم أنّ المجلس التأسيسي التونسي انتُخب في الأساس ليُنجز مهمّته في عامٍ واحد، كما أنّ باب الترشّح لأول انتخاباتٍ برلمانيةٍ بعد الثورة لم يُغلق إلا منذ أيامٍ قليلة ليُفتح على أثره باب ترشّحٍ آخر ولكن لأول انتخاباتٍ رئاسيةٍ بعد الثورة أيضاً ليُعقد الاستحقاقان بعد أسابيع من انقضاء 4 سنواتٍ على الثورة، عقب انتهاء انتخابات المجلس التأسيسي التونسي أواخر 2011 آثر الفائزون التشارك في منظومة حكمٍ تعبر إلى مرحلة الاستقرار، لكن لم تمرّ استحقاقات الفترة الانتقالية عبر طريقٍ مفروشةٍ بالورود بل واجهتها منعطفاتٌ وعقباتٌ كادت تُودي بالمسار برمّته، كان الإرهاب حاضراً وحصد أرواح سياسيين بارزين كشكري بلعيد في فبراير 2013 ومحمد البراهمي في يوليو من العام ذاته، إلا أنّ الإصرار المستميت على التوافق في اللحظات الأخيرة يبدو أنّه ساعد فرقاء السياسة التونسية على تجاوز مخاطر المرحلة. تصاعدت الاحتجاجات ضدّ الحكومة والتأسيسي لكنّ رغبة إنجاح التجربة كانت مشتركةً فيما يبدو فأتت حكومة كفاءاتٍ لكنّ المجلس التأسيسي أنهى صياغة الدستور، أسبابٌ كثيرةٌ تحفظ للحالة التونسية خصوصيتها لعلّ من أهمها تركيبة الجيش التونسي وعقيدته إضافةً إلى دور الاتحاد التونسي للشغل في خوض معركة التوافق خصوصيةٌ يرجو أصدقاء الثورة التونسية بلا شك أن تنجح في صياغة مشهد ختامٍ مشرّفٍ للمرحلة الانتقالية.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: تجربة التوافق السياسي في تونس وأثرها في تحديد ملامح فترة ما بعد بن علي موضوعٌ نناقشه مع ضيفنا من تونس علي العريّض الأمين العام لحركة النهضة وللحزب الذي تحمّل القدر الأكبر من المسؤولية في تسيير دفّة السياسة بتونس في أغلب مراحل الفترة الماضية، مرحباً بك سيد علي العريّض.

علي العريّض: مرحباً بكم وبمشاهديكم.

حوار وتوافق تونسي في ظل شرعية انتخابية

الحبيب الغريبي: أمام الصعوبات والعواصف العاتية التي هبّت وما تزال على جُل المراحل الانتقالية في بلدان الربيع العربي، يُنظر إلى تونس على أنّها الاستثناء الذي شذ ّ عن القاعدة ، أنت كنت وزير داخلية ثم رئيسا للحكومة في عزّ هذه المرحلة الانتقالية والآن أمين عام لحزب أو حركة صاحبة المسؤولية الكبرى في الفترة السابقة، ما هي الظروف والعوامل التي حكّمت اعتماد منهج الحوار والتوافق لإنجاح مختلف هذه المسارات الانتقالية في تونس؟

علي العريّض: بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً لكم ولمشاهديكم أنا آمل أن تكون تونس ليست الاستثناء وإنّما هي المثال الناجح الذي يُلهم البقية ويُساعد بقية الأقطار العربية أقطار الربيع العربي على أن تتجاوز بعض الانتكاسات التي حصلت فيها، فيما يتعلق بتجربتنا نحن في تونس، في الحقيقة الأوضاع كانت أصعب مما كنّا نُقدّر كأطراف سياسية واجتماعية، لم نكن نتوقّع أن تكون الأوضاع بهذه الصعوبة سواءً الأوضاع الوطنية أو المحيط الدولي والإقليمي لم نكن نتوقع أن تصير انتكاسات بهذا الحجم في الربيع العربي وكلّها أثّرت تأثيراً سلبياً على تجربتنا، لكن كنا واعين منذ البداية بأنّ لنا خصوصيات تتمثّل دائماً في البحث عن القواسم المشتركة وكذلك في البحث عن الشراكة، ولأن كنا في بداية التجربة لم نبذل ربّما كل الوسع في أن تكون هذه الشراكة مُتسعة لكنّنا تداركنا ذلك بسرعة وطرحنا على كل الأحزاب والمنظمات الاجتماعية والجمعيات المدنية والشخصيات الوطنية أن يكون حُكم تونس بالحوار والشراكة وأن نُراعي قدرة البلاد على التحمّل الاجتماعي والاقتصادي ونعرف أنّ البناء السياسي الديمقراطي من خلال تجارب أوروبا الشرقية والبلدان التي سبقتنا يأخذ شيئاً من الوقت وفي أكثر من مرة تعترضنا صعوبات حقيقية إما من داخل الوطن وحتى من خارجه لكن نخلص فيها بعد شيءٍ من الصراع والاستقطاب والتنافي نخلص فيها إلى وفاقات بعد حوار نبحث على التوافق ولك أن تقول بأنّ كلمة السر في هذه التجربة التونسية لحد الآن هي الحوار والتوافق في ظل الشرعية الانتخابية.

الحبيب الغريبي: يعني المعمار السياسي التونسي إن صحّ التعبير، مُشكّلات الخصوصية التونسية التي يعرفها الجميع الآن، طبيعة الجيش التونسي مثلاً، حيوية وقدرة وقوة المجتمع المدني، مركزية الدور الذي يلعبه الاتحاد العام التونسي للشغل، إلى أي حد هذه العوامل ساهمت فعلاً في الوصول إلى التوافق؟

علي العريّض: لا شكّ أنّ وطنية الجيش الوطني التونسي وحياده وانحيازه للثورة منذ البداية وهو الذي حماها وهي في عنفوانها يُمثّل عنصرا رئيسيا في نجاح التجربة التونسية وفي بقائها واقفة مدنياً وتعتمد الحوار، لحدّ الآن الجيش الوطني التونسي برهن على وطنيته الكاملة وحياده وعدم تدخله في الشأن السياسي، وكذلك المؤسسة الأمنية التي أجرينا فيها يعني تعديلات كبيرة وإصلاحات كثيرة لتكريس حيادها ولتكون رسالتها هي حفظ الأمن وحفظ المواطنين وأمن تونس مع الحياد في الجانب السياسي أيضاً فصارت مؤسسة أمن جمهوري أيضاً محايدة وتقوم بدورها الوطني وتتصدى لمختلف التحديات، الأحزاب السياسية في الحقيقة كلنا نتدرب على الديمقراطية حكومة ومعارضة ومنظمات اجتماعية، وجدنا صعوبة في السنة أولى ديمقراطية والسنة الثانية ديمقراطية وربّما كان الصراع أحياناً شديداً، والديمقراطية كما تعلم هي شيء نتعلمه يومياً وانتهينا بعد فترة لا بأس بها من الإقرار بأنّ علينا أن نتحاور وأن نتوافق وأن نُنمّي ونُوسّع الأشياء المشتركة بيننا ولا نركز على الخلافات والصراعات، بهذا سرنا إلى حد الآن بشكلٍ سلمي وأنجزنا الدستور ونقترب من الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة ونأمل أن تكون نقلة إضافية في اتجاه الديمقراطية والتخلّص النهائي من الاستبداد ومن الخوف على الحريّة.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد العريّض ما زال هناك من يتساءل ما إذا كان اللجوء إلى هذا التوافق إلى الحوار هو في الذهنية أو في الثقافة السياسية لحركة النهضة أنّه أيضاً افترار أو خضوع لإكراهات تلك اللحظة.

علي العريّض: يعني هي السياسة جزءٌ من السياسة هو الحوار وهو الصراع وهو الضغط وهو مراعاة ميزان القوى، لكن بالنسبة لحركة النهضة منذ أن كُلّفت بتشكيل الحكومة طرحت على كل الأحزاب تشكيل حكومة وحدة وطنية نظراً لحداثة التجربة الديمقراطية في تونس، وخلال كامل هذه الفترة كنا نعرض على كامل الأحزاب المشاركة في الحكم وأن لا نُحكّم النتائج الحسابية للعملية الانتخابية لأنّنا نبحث على الشراكة وعلى إنجاح الديمقراطية لا على الحكم، لأنّنا ما زال بلدنا لا يتحمّل المعنى الكامل لكلمة حكم ومعارضة كما هو جارٍ به العمل في الدول العريقة ديمقراطياً فقلنا لا بُدّ أن نتدرج بهذه التجربة فعندما نتنازل.. نحن في حركة النهضة كلما كانت الحرية والديمقراطية في خطر كلما قدمنا تضحيات سواءً بتحمّل السجون والمنافي والشهداء أو بتحمّل التضحية والتنازل لفائدة أن تذهب البلاد نحو الحرية والديمقراطية ولذلك تنازلنا عندما صارت الحرية والديمقراطية في خطر والدستور في خطر تنازلنا عن الحكم مقابل أن تكسب بلادنا يكسب الوطن دستورا وهيئات وقوانين انتخابية ويتقدّم الآن نحو المواعيد الانتخابية.

الحبيب الغريبي: تجربة التحالف مع أحزاب علمانية في بداية هذه المرحلة الانتقالية، ألم تعترضها من داخل الحركة نفسها أي محاذير سياسية فضلاً عن المحاذير الشرعية؟

علي العريّض: لا هي كلمة علمانية هنا ربّما يعني لا نفهمها بنفس الطريقة فهذه الأحزاب تُقرّ بالهوية العربية الإسلامية لتونس وتسعى إلى احترامها وبالتالي فالخلاف حول القواسم المشتركة ليس كبيراً هذا من ناحية، من ناحيةٍ أخرى فإنّ في تونس الآن هناك تدرّج نحو أن يكون التنافس والانتخابات حول البرامج الانتخابية الاقتصادية والاجتماعية، لأنّ طبيعة المجتمع ونمط المجتمع التونسي تستطيع أن تقول أنّه حسمه دستور البلاد، دستور البلاد كان فرصة لحوار طويل وثري وشارك فيه المجتمع المدني وكل الأحزاب والشخصيات والمختصون فحسم نمط المجتمع التونسي وعلاقته بهويته العربية الإسلامية وعلاقته بالأصالة وبالحداثة والمعاصرة، وبالتالي نتدرج في تونس نحو أن يكون التنافس حول البرامج العملية الاقتصادية والاجتماعية والإصلاحات في المجال الاقتصادي والتعليم والصحّة، أي نتدرج نحو ديمقراطية متقدّمة لكن نسير إليها حتى وإن كان ببطء ولكن بخطى ثابتة إن شاء الله.

فكرة الرئيس التوافقي

الحبيب الغريبي: ابقَ معي سيد علي العريّض سنعود في الجزء الثاني للحديث عن فكرة الرئيس التوافقي، حركة النهضة التي مثّلت المايسترو لفترة ما بعد بن علي في تونس واصلت نهجها في الابتعاد عن تصدُّر المشهد منفردةً، فقرّرت بشكلٍ رسمي عدم تقديم مرشّحٍ يُمثّلها في انتخابات الرئاسة التي يُنتظر أن تشهدها تونس في الـ23 من نوفمبر المقبل، وقد قُوبلت الخطوة بردود أفعال مختلفة من القوى السياسية التونسية الحليفة والمعارضة لحركة النهضة.

[تقرير مسجل]

لطفي حجي: لم يكن قرار حركة النهضة الداعي إلى رئيسٍ توافقي في تونس مفاجئاً، فقد سبق للحركة أن أعلنت في شهر يونيو الماضي هذا الموقف ذاته وشرعت حينها في مشاوراتٍ من أجل كسب الدعم لموقفها، القرار أثار ردود فعلٍ عديدة من الأحزاب والمحلّلين اتّسم أغلبها بالرفض حتى من الأحزاب التي شاركت النهضة في الحكم في تجربة الترويكا الماضية، فالأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية عماد الدايني اعتبر قرار النهضة متناقضاً مع روح الديمقراطية وغير قابل للتحقق في الساحة السياسية التونسية علاوةً عن كونه يتناقض مع مبدأ الحق في الانتخاب الحرّ في تونس الثورة، الأحزاب المعارضة للنهضة سياسياً والمختلفة معها إيديولوجياً سارعت بإعلان مناهضتها لهذه الفكرة فالحزب الجمهوري رأى في المقترح سعياً من الحركة لتحجيم دور الرئيس المقبل الذي يُراد له البقاء رهينةً للأحزاب السياسية على حدّ تعبيره، الجبهة الشعبية التي تضمّ أحزاباً قوميّةً ويسارية وتعدُّ الأكثر راديكالية في معارضة حركة النهضة اعتبرت أنّ حركة النهضة تريد إعادة إنتاج الصيغة القديمة في اختيار رئيس الجمهورية والتي أنتجت رئيساً دون صلاحيات بقي رهينةً لإرادة حركة النهضة، وترى الجبهة في التوافق الذي تدعو إليه النهضة توافقاً وهمياً لا يُراعي المصلحة الوطنية، لم يُثنِ النقد المتعدّد المصادر النهضة عن موقفها فهي تتمسّك بأنّ مبادرتها لا تهدف إلى تغيير قواعد الديمقراطية ولا إلى إلغاء الانتخابات بل هي مبادرةٌ وطنية تُعزّز الوفاق بعيداً عمّا تعتبرها حساباتٍ حزبيةً ضيّقة، لا يتردّد المراقبون المتفاعلون إيجابياً مع مبادرة حركة النهضة في القول إنّ تمسّك حركة النهضة بالرئيس التوافقي يعني استفادتها كما يجب من الدرس المصري ومن الضغوطات الإقليمية التي اعتبرت الساحة التونسية مجال تدخلٍ بالنسبة إليها وتريد أن تتحكّم في معادلتها، يُضاف إلى كل ذلك أنّ التجربة التونسية في الحكم الثلاثي بين حركة النهضة ذات التوجّه الإسلامي وحزبي التكتّل والمؤتمر ذوي التوجّه العلماني اعتبرت رائدةً في حينها وهلّلت لها عديد الأحزاب والدول ورسّخت قناعةً لدى الكثيرين بأنّ تونس لن تُحكم مرّةً أخرى بسياسة الحزب الواحد بل تحتاج إلى أكبر قدرٍ من التوافق ليستفيد الجميع من الدرس الديمقراطي، بين الرئيس التوافقي من جهة والرئيس الحزبي من جهةٍ أخرى سيحتدم الجدل في تونس إلى أن يقول صندوق الاقتراع كلمته مع خشيةٍ بالغة من عودة رموز الثورة المضادة ما لم تتوصل الأحزاب التي تُوصف بالثورية إلى الحد الأدنى من التوافق المنشود. لطفي حجي، الجزيرة، تونس.

[نهاية التقرير]

الحبيب الغريبي: نعود إلى ضيفنا السيد علي العريّض، واضح سيد العريّض أنّ هذه الفكرة غير مقبولة مرفوضة من جُل الأحزاب السياسية في تونس حتى من حلفائكم بالأمس ومع ذلك أنتم ما زلتم متمسكين بها، لماذا؟

علي العريّض: لسببٍ واضح وهو أنّنا كنا وما زلنا والأيام أيضاً صدّقتنا نتوقع أن يكون عدد المرشحين كبيراً جداً في بلدٍ صغير ما زال يخطو خطواته الأولى في ديمقراطية ناشئة في ظل واقع إقليمي ودولي فيه كثير من الضغوط على هذا البلد وفيه من يُناهض الربيع العربي فضلاً عن الصعوبات الداخلية، فقلنا نريد أن نُحاول بالحوار مع مختلف الأطراف أن نُقلّل عدد المترشحين وأن يتنازل البعض للبعض رفقاً بهذه التجربة الناشئة حتى لا تتشتّت الأصوات وحتى يكون الرئيس القادم لتونس يحظى بأكبر دعم من الذين ينتخبونه فنحن لسنا بلداً..

الحبيب الغريبي: ولكن أليس في هذا ضرب لحريّة اختيار الناخب كما تقول هذه الأحزاب؟

علي العريّض: لا كلا وإنما هذا الترفّق بالتجربة نحن سنُجري الانتخابات ولكن فرق بين أن يكون الرئيس منتخبا بـ50.5% وبين أن يكون منتخبا بنسبة أكبر من هذا بكثير، في الدول الغربية العريقة في الديمقراطية 50.1 أو 50.5% تُعطيه كامل الشرعية ويعمل براحة إلى آخره، بينما في دولنا التي ما زالت تخطو خطواتها الأولى في الديمقراطية نحتاج إلى رؤساء يقع دعمهم وينالون شرعية كبيرة وفي كل الأحوال أبداً نحن طالبنا وما زلنا حريصون على الانتخابات ولأجل ذلك قلنا فليتحاور كل المترشحين وكل الأحزاب لعلّنا نصل إلى أن يسحب البعض ترشّحه أو يُساند البعض البعض وهذه الفكرة ما زالت تحظى بقدرٍ من المساندة.

الحبيب الغريبي: ولكن سيد العريّض بعد إذنك، إذا كان هذا مُبرّرا ومنطقيا ومفهوما يعني في المرحلة الانتقالية ولكن الآن تونس تتهيأ للدخول إلى مرحلة الاستقرار السياسي الدائم يعني، لماذا يقع اللجوء مرةً أخرى إلى التوافق والوفاق والرئيس التوافقي في حين أنّ الناخب له الحق الكامل الآن بعد هذه التجربة في اختيار من يختاره؟

علي العريّض: شكراً، نعم نحن سنُجري هذه الانتخابات بعون الله وسيكون هناك تعدّد في الترشّحات ونحن أردنا أن نُقلّل تشتيت وتوزيع الأصوات، ولذلك رأينا أصلاً كحركة أن لا نترشّح أن لا يكون هناك مترشّح من داخلنا، نبحث عن الرئيس الذي يوحّد التونسيين ويدعم حريّة تجربتهم ويُحسن تمثيلهم في الخارج ويُدافع عن مصالحهم في الداخل والخارج، يعني الترفّق بالتجربة هو الدافع علماً وأنّ الذين أحياناً يرفضون هذه التجربة هذه المبادرة مبادرة الرئيس التوافقي يتبنونها في الدور الثاني، ولكن في الدور الأول ربّما خاصةً الذين ترشّحوا يقولوا ربّما أنا أكون الرئيس التوافقي، نحن وددنا لو تكون هناك تضحيات أكبر من أجل تونس، تضحيات بالمناصب حتى يكون العدد قليلا وربّما تصل مجموعة كبيرة من الأحزاب تُساند شخصية وطنية حزبية أو مستقلّة وبذلك يكون الرئيس قوي الشرعية وما زال هذا الأمل قائماً وإذا لم يتحقق منذ الدورة الأولى فنأمل أن يتحقق في الدورة الثانية.

الحبيب الغريبي: يعني أنتم صراحة الآن لن تقدموا أي مرشح للانتخابات الرئاسية ولكن في المقابل هل ستدعمون مرشحا آخر موجودا في القائمة الآن؟

علي العريّض: نعم نحن سندعم سيكون لنا دور كبير في تحديد من يكون رئيس تونس المستقبل لأننا سنختار من بين المرشحين النهائيين أي الذين تحتفظ بهم الهيئة باعتبارهم استجمعوا شروط الترشح سنختار أقرب الناس إلى أن يكون متّصفا بهذه الصفات، أن يكون قادراً على النجاح في الانتخابات وأن يكون حامياً للحرية وداعماً للمسار الديمقراطي وأن يكون موحّدا للتونسيين وعلى نفس المسافة وأن يكون قادرا أن يؤلّف بين مؤسسات الدولة وأن يحسن تمثيل التونسيين وينمي علاقات تونس بالخارج.

النموذج الاسكندينافي

الحبيب الغريبي: بقي لي سؤال واحد يعني في حدود دقيقة أو دقيقة ونصف سيد العريّض، يعني منذ أيام رئيس الحركة السيد راشد الغنوشي قال بأن الحركة تتطلع إلى النموذج الاسكندينافي وتتماهى مع تجربة الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا، يعني على أي أساس كان هذا التصريح وهل هذا هو التوجه الحقيقي لحركة النهضة في تونس؟

علي العريّض: نعم ثمّة بعض التشابه جزء في التشابه بين حركة النهضة وبين بعض الأحزاب المسيحية الديمقراطية، وإشارة الشيخ إلى النموذج الاسكندينافي منطلقة من أن النموذج الاسكندينافي يجمع بين النمو القوي والحرية السياسية الحقيقية والعدالة الاجتماعية أو الاندماج الاجتماعي، هذا الثالوث التنمية والاندماج الاجتماعي أي لا يوجد فوارق كبيرة في داخل المجتمع مع الحرية السياسية هذا لا تجده إلا في بلدان قليلة فأميركا تجد فيها النمو والحرية السياسية لكن لا تجد الاندماج الاجتماعي، تجد فوارق كبيرة، ثمّة بلدان فيها استبداد ولكن مع النمو والاندماج الاجتماعي تجد فيها الاستبداد، لكن أن تجمع أطروحة بين النمو الاقتصادي والحرية السياسية الحقيقية وفي نفس الوقت المساواة أو الاندماج الاجتماعي فهذا قليل والتجارب الاسكندينافية في الحقيقة هذه ميزتها ولذلك نحن نستلهم منها على أنّ التجربة ستبقى تونسية خالصة يعني.

الحبيب الغريبي: أشكرك جزيل الشكر سيد علي العريّض الأمين العام لحركة النهضة التونسية وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نُرحّب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير ونلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، دمتم بخير.