لطالما كانت العلاقات بين مصر وإيران على مدار العقود الخمسة الماضية ملفا شائكا شديد التعقيد. لكن في ضوء التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة يطرح سؤال العلاقات المصرية الإيرانية على الطاولة من جديد.

وناقش برنامج "الواقع العربي" في حلقة 7/9/2014 التقارب المصري الإيراني الذي قطع شوطا أثناء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي مغايرا في الأسس والدلالات للتقارب الجاري بين البلدين عقب الانقلاب في مصر.

رئيس تحرير جريدة العربي الجديد وائل قنديل صنف مراحل العلاقات بين البلدين في ثلاث صور، الصورة الأولى زمن الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكانت العلاقات محكومة بجواز المرور الأميركي والإسرائيلي، وأن الفجوة تتسع مع طهران حسب العلاقة المصرية مع إسرائيل التي كانت تحدد مسافات الاقتراب بين البلدين، على حد قوله.
 
أما في عهد مرسي فقال إنه كان ثمة نوع من الاستقلال في السياسة المصرية بما يسمح بإعادة صياغة العلاقة بشكل ثنائي، حيث اعتزمت مصر آنذاك على الانفتاح على القوى الحية الإقليمية والتعاون معها بنوع من الندية، رغم وجود خلافات أساسية، في مقدمتها الأزمة السورية.

أما في مرحلة ما بعد الانقلاب فرأى قنديل أن جملة من التطورات أوجدت توافقا بين البلدين، فالنظام المصري ينظر إلى نظام بشار الأسد حليفا في مواجهة "الإرهاب"، بينما يستثمر في ظاهرة تنظيم الدولة الإسلامية، للتغطية على "جرائمه" ضد من يرفضون الانقلاب.

video

ضخ إعلامي مصري
وتحدث أخيرا عما سماه "دعشنة كل شيء" ومن ذلك الضخ الإعلامي المصري باتهام الرئيس المعزول محمد مرسي بفتح السجون وإطلاق "الإرهابيين"، واصفا هذه الوسائل الإعلامية بأنها لا "تنطق عن الهوى" بل يجريها تلقينها بتحميل الإخوان المسلمين كل الكوارث في البلاد بدءا من أزمة الكهرباء وصولا إلى تنظيم الدولة، حسبما أشار.

بدوره قال الكاتب الصحفي محمد أبو رمان إن الخط الواصل بين طهران والقاهرة مرتبط بعقدة مركزية اسمها دمشق، وكان حلحلة هذه العقدة محمولا على توجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي لم يشارك دول الخليج في الموقف من النظام السوري ورأى أنه يمكن "إعادة تأهيل بشار الأسد" من أجل إيجاد تكتل يواجه الإرهاب، حسب قوله.

وأضاف أن الفجوة بين النظام المصري والإخوان المسلمين لا يحكم الأوضاع داخل مصر بل يحددها في العلاقات الخارجية، معتبرا أن "قصة" تنظيم الدولة والحرب على الإرهاب يسعى لتبرير سياسة السلطات المصرية داخل مصر.

وحول ما إذا كان التقارب المصري الإيراني ذا طبيعة ظرفية أم إستراتيجية قال إنه ظرفي مرتبط بقلق ما يسمى "محور الاعتدال العربي" من توظيف وجود تنظيم الدولة للعودة إلى أجواء ما بعد 11 سبتمبر 2001.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: علاقات مصر وإيران على محك سوريا وتنظيم الدولة

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   وائل قنديل/ رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد

-   محمد أبو رمان/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 7/9/2014

المحاور:

-   محددات العلاقة المصرية الإيرانية

-   خطوط مصر الإستراتيجية

-   تقارب ظرفي مرحلي أم تقارب استراتيجي؟

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والّتي نسلّط خلالها الضوء على العلاقات المصرية الإيرانية في ضوء التطورات الإقليمية والدولية الراهنة.

طالما كانت العلاقات بين مصر وإيران على مدار العقود الخمس الماضية ملفاً شائكاً شديد التعقيد لكن في ضوء التطورات والمتغيرات الإقليمية والدولية الراهنة يطرح سؤال العلاقات المصرية الإيرانية على الطاولة من جديد خاصةً في ظل الحديث المتصاعد عن تشكيل تحالفاتٍ إقليمية ودولية في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية والّتي يرى مراقبون أنها قرّبت بين دول المنطقة ومن بينها مصر وإيران.

[ تقرير مسجل]

وليد العطار: محاور جديدة آخذة بالتشكل إقليمياً على ما يبدو على وقع التهديد الّذي بات يشكله تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بجميع فرقاء السياسة في الشرق الأوسط، مفهومٌ أن تتلاقى جهود دول كمصر والسعودية والأُردن في سبيل مكافحة ما يوصف بالإرهاب وتحديداً تنظيم الدولة الّذي تراه جميعها تهديداً متاخماً، لكن التنظيم الّذي ابتدع في نسخته الأخيرة أسلوب السيطرة على الأرض غدا مصدر قلق مشتركا لأطرافٍ متباينة التوجهات، فدولتان كمصر وإيران رغم ما بينهما من الفتور المزمن تلتقيان الآن مع أطرافٍ عدة على ضرورة التنسيق لمواجهة تهديد تنظيم الدولة، القاهرة حالياً تعد عبر إعلاميي نظامها الجديد لتكريس تهديد هذا التنظيم ربما تمهيداً لأي خطوةٍ عمليةٍ قد تتخذها مصر في هذا السياق.

[ شريط مسجل]

عمرو أديب/ إعلامي مصري: يقولوا إنه داعش هذه أصلها من أول ما مرسي جاء لأنه هو فعلاً هكذا مرسي جاء طلع الناس من السجون، فتح لهم سيناء وقال لهم عدوا من ليبيا زي ما انتم عايزين، أداهم فرصة للتسليح النهارده نتكلم على داعش منزلين خبر أنه بجيبوا أسلحة ألمانية وفرنسية، الفلوس من منين؟ داعش جاية جاية، داعش صناعة مصرية جاية.

وليد العطار: أكثر من ورقةٍ في الواقع يضمها ملف التقارب المصري الإيراني الّذي خطى للأمام بعد انقلاب يوليو لعل تهديد تنظيم الدولة الإسلامية أقلها إثارة لحفيظة حلفاء النظام المصري الجديد على الصعيد الخليجي الّذين قد يضطروا قريباً لسلوك ذات الطريق لذات السبب كما يرى مراقبون، مع بدايات بروز تهديد تنظيم الدولة زار وزير الخارجية المصري بغداد والمالكي على وشك الرحيل واعتبرت الخطوة دعماً للرجل الّذي يترقب سقوطه حلفاء القاهرة الخليجيون ما أثار تساؤلاتٍ حينها عمّا إذا كان السيسي يحاول اللعب منفرداً كنوعٍ من الضغط لاستمرار تدفق الدعم المالي غير أن ساحةً أُخرى تشهد تحولاً مصرياً ظاهراً باتجاه طهران لن تكون بدورها سهلة الهضم خليجياً، إنها سوريا فالتقارب المصري الإيراني هنا مع أبعاده الروسية يزعج داعمي السيسي وحلفاءه الأقوى في منطقة الخليج وتخشى أوساطٌ سعوديةٌ وغربيةٌ أيضاً من تلويح بشار الأسد مؤخراً بورقة تنظيم الدولة لاستدعاء شرعيةٍ سقطت عنه منذ زمن بينما ترى القاهرة حاليا أنه لا حل لمواجهة ما يوصف بالإرهاب في سوريا سوى ما وصف بإعادة تأهيل نظام بشار وهي فكرةٌ لو تمت فستكون جميلاً لن تنساه طهران الّتي تحطم هلالها الشيعي بفعل اجتياحات تنظيم الدولة، طهران بدورها غازلت القاهرة مؤخراً مثنية على دورها في حرب غزّة الأخيرة رغم ما صاحب هذا الدور من جدلٍ كبير، بيد أن البعض يستبعد تماماً اتجاه القاهرة نحو طهران دون غض طرفٍ ضوءٍ أخطر من الحضن الخليجي الّذي لا يتحمل السيسي إثارة حفيظته في الوقت الراهن ضماناً للدعم المالي ويتساءل هؤلاء عما إذا غدت مصر السيسي أكثر من سبب رسول التقارب الخليجي الإيراني.

[نهاية التقرير]

محددات العلاقة المصرية الإيرانية

عبد القادر عيّاض: حول هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد، أهلا بك سيد وائل، وإن كانت المظلة الّتي يجتمع حولها الآن أستاذ وائل فيما يتعلق بالعلاقة المصرية الإيرانية هي مظلة تنظيم الدولة والّتي جمعت تحتها وحولها الكثير ممن يوصفون بالفرقاء، ولكن قبل حتى هذه المظلة العلاقة المصرية الإيرانية شهدت تحولاً مباشرةً بعد الإطاحة بنظام حسني مبارك، ما هي محددات العلاقة منذ هذه الفترة؟

وائل قنديل: دعنا نقول أن العلاقات المصرية الإيرانية قبل الإطاحة بحسني مبارك كانت محكومة دائماً بجواز المرور الأميركي أو الإسرائيلي في نهاية المطاف، يعني لم تكن القاهرة تجرؤ على اتخاذ خطوة واحدة أقرب اقتراباً من طهران دون موافقة الولايات المتحدة الأميركية كان هذا الطرف هو المحدد لطبيعة العلاقات ومعدل المشاعر أو المصالح حتى ما بين القاهرة وطهران، بعد ثورة 25 يناير كان هناك نوع من الاستقلال في القرار الوطني المصري وكان هناك نوع من إعادة صياغة هذه العلاقة بشكل ثنائي بعيداً عن الأطراف الدولية والإقليمية وتابعنا في ذلك الوقت الزيارة الوحيدة الّتي قام بها الرئيس محمد مرسي وكلامه هناك عن الثورة السورية ثم جاءت مرحلة الانقلاب العسكري في مصر ولدينا نظام جديد ولدينا داعش جديدة، داعش صنع هذا التنظيم..

عبد القادر عيّاض: عفوا قبل أن نصل إلى داعش وحتى إلى مرحلة السيسي فيما يتعلق بمرحلة محمد مرسي، ماذا كانت يريد القاهرة في هذه الخطوة باتجاه طهران في ظل حسابات النظام الجديد في ذلك الوقت؟

وائل قنديل: القاهرة في ذلك الوقت كانت تنفتح على القوى الإقليمية الحية، القوى العربية والقوى الإسلامية حتى الّتي كان بينها خلاف وكان هناك نوع من الندية في التعامل لم يكن من المعقول أن يستمر العداء بين القاهرة وبين طهران إلى ما لا نهاية وهذا العداء هو قادم يعني نحن نتوارثه منذ 1952 منذ يعني الثورة المصرية وثم جاءت الثورة الإيرانية في وقت الشاه وتأزمت العلاقات، في حقيقة الأمر يعني إيران ومصر قوتان إقليميتين كبيرتان كلٌ منهما من المفترض أن يبحث عن المجال الحيوي للتوسع ولذلك كان الصدام المصري يعني كانت قوة ناشئة بعد يوليو 1952 في مصر وكانت إيران لديها طموح إقليمي أيضاً فاصطدم الطموحان، الآن نحن..

عبد القادر عيّاض: عفواً أيضاً الرئيس محمد مرسي توجه إلى طهران من جدة في إشارة أن الخط، خط القاهرة طهران ليس بالضرورة مناكفةً أو خصاماً مع أي..

وائل قنديل: مع أي نظام خارجي أو محور الخليج العربي.

عبد القادر عيّاض: أي محور  آخر أو بالتحديد فيما يتعلق بدول الخليج.

وائل قنديل: نعم صحيح، وكان جيداً أن الرئيس محمد مرسي في كلامه في ذلك الوقت تحدث عن الصحابة وتحدث عن الثورة السورية بشكل جيد جداً، يعني لم يعقه عن ذلك أنه موجود في بيئة لديها، البيئة الشيعية بالأساس وبالتالي محمد مرسي عندما ذهب إلى هناك كان يبحث عن مصالح مصر في المنطقة العربية يعني هو بتعبيره قال أن لدينا مصالح مشتركة مع حتى الّذين نختلف معهم، هو كيف يدير هذا الخلاف وكيف نؤسس إلى مرحلة جديدة من العلاقات بعيداً عن الاتهامات القديمة بالغزو و...

عبد القادر عيّاض: كيف له أن يخلق توازن، أن يخلق محطة أخرى قاهرية مع طهران في ظل موقف القاهرة مما يجري في سوريا الحليف الكبير لطهران؟

وائل قنديل: أنت تتحدث عن مرحلة محمد مرسي؟

عبد القادر عيّاض: ما زلنا مع مرحلة مرسي.

وائل قنديل: عظيم جداً.

عبد القادر عيّاض: حتى نفهم ما الّذي جرى في مرحلة السيسي.

وائل قنديل: كان هناك خلافاً استراتيجياً وجوهرياً بين مصر وطهران فيما يتعلق بالموقف من الثورة السورية، ودعنا نقول أيضاً أن أحد الأسباب الّتي عجلت بالانقضاض على محمد مرسي هو ذلك الخطاب الشهير الذي ألقاه في قاعة المؤتمرات وتحدث تقريباً عما سمي في ذلك الوقت الدعوة إلى الجهاد في سوريا ضد..، وكان هناك نوع من النفس الطائفي في هذه المسألة ولكن عندما زار طهران هو كان يبحث عن علاقات إستراتيجية، علاقات اقتصادية بعيداً عن الثوابت الوطنية الّتي يتمسك بها كل طرف من الطرفين، كان الخلاف السوري حاضراً وهو في قلب طهران واستمر هذا الخلاف حول المسألة السورية، استمر هذا الخلاف حتى بعد أن عاد.

عبد القادر عيّاض: ماذا عن مرحلة السيسي ولكن قبل ظهور ظاهرة الدولة الإسلامية وما أحدثته من انقلاب في العلاقات الدولية.

وائل قنديل: أنا أقول لك يعني كان هناك الوقت، الفجوة تتسع مع طهران كلما كانت العلاقات مع الأميركان والكيان الصهيوني جيدة من الطرف المصري وأنا قلت لك أن الطرف الثالث الأميركي هو الّذي كان يحدد مسافات الاقتراب ومساحات التلاقي مع طهران، بعد ثورة 25 يناير كان هناك فرز حقيقي وكان هناك تسمية للأشياء بمسمياتها وكانت العلاقات المصرية الإسرائيلية مجمدة تقريباً وبالتالي كان هناك اتجاه أو انفتاح على القوى الشقيقة أو القوى الصديقة أو القوى الجارة الّتي هي جزء أساسي من المنطقة وليست الدخيلة على المنطقة، الآن دعنا ننظر إلى الموقف في العدوان الأخير على غزّة طوال الوقت كانت طهران يرتبط بها الشعار التاريخي وطهران وتوابع طهران في المنطقة، الموت لأميركا الموت لإسرائيل هذه المرة في هذا العدوان لم نسمع أن هناك دخولاً إيرانياً على مسألة العدوان الإسرائيلي على غزّة، لم نسمع أن هناك دعماً مباشراً أو حتى عرضاً بدعم مادي، أقصد دعم استراتيجي للمقاومة الفلسطينية وحتى..

عبد القادر عيّاض: ما زلنا طبعاً لم نصل إلى هذا ولكن نتكلم عن المقاربة في الملف السوري.

وائل قنديل: بالتوازي مع ذلك تحدث نتنياهو عن الحلفاء الاستراتيجيين الجدد في المنطقة وأنه يعني علاقات وتحالفات مع أطراف عربية لم يكن يحلم بها الكيان الصهيوني وبالضرورة كانت رأس الحربة في هذا التحالف أو في هذا التنسيق هو السلطة المصرية أو الإدارة المصرية الآن، وبالتالي أنت تتحدث عن لحظة نادرة جداً إقليمياً، هناك تحالف معلن أو يعلنه الكيان الصهيوني ولا تنكره القاهرة مع إسرائيل في إبان العدوان الأخير على غزّة، هناك نوع من التراجع أو عدم الحماس لدعم المقاومة الفلسطينية من جانب إيران هناك يأتي في الأخير ملف الثورة السورية وما يتبعه من داعش وأشياء أُخرى، الموقف من الثورة السورية نحن الآن أمام إدارة مصرية تعتبر أن النظام السوري نظام حليف وشاهدنا تصريحات وتابعنا تصريحات وهناك كلام طوال الوقت في الدبلوماسية المصرية الجديدة والإعلام المصري الجديد عن أن ما يجري في سوريا هو تصدي من النظام لمؤامرة دولية، مؤامرة إقليمية تريد أن تهدم سوريا والنكته الشهيرة في مصر الآن نحن أفضل من سوريا والعراق، يعني كلما ادلهمت الدنيا في مصر واسودت يقولون لك الحمد لله نحن لسنا سوريا ولا العراق، وبالتالي هناك تنسيق مصري إيراني فيما يخص أو توافق مصري إيراني فيما يخص دعم النظام السوري الآن وفي اللحظة ذاتها لم تعد مسألة إسرائيل تثير تلك الحساسية الشديدة المفرطة خصوصاً بعد ظهور تنظيم داعش الحقيقة الّذي صنع كل هذه.. 

عبد القادر عيّاض: بإشارتك إلى موضوع تنظيم الدولة وهذا يحيلني إلى ما شاهدناه قبل قليل في التقرير أحد المذيعين يتكلم على أن هذا التنظيم ظهر من أيام الرئيس محمد مرسي عندما فتح السجون وأن هذا التنظيم هو بنسخة مصرية فيه، يعني ما الذي تريد وسائل الإعلام المصرية أو بعضها على الأقل أن تقوله أن توصل إليه المشاهد فيما يتعلق بهذا الموضوع بتقاطعاته مع الدبلوماسية المصرية فيما يتعلق أيضاً بموضوعنا مع الجانب الإيراني، ما المُراد إيصاله من خلال هذه الفكرة؟

وائل قنديل: أولاً دعنا نقول أن هذه الأصوات لا تتحدث يعني لا تنطق عن الهوى يعني لا بد أن هناك يعني من يوجهها، بعيداً عن مسألة الإخوان وفوبيا وتحميل كل شيء كل كوارث الكون على الإخوان المسلمين بما فيها الكهرباء وغير الكهرباء، في فكرة صناعة العدو الآن هنا تلتقي المصلحة المصرية والإيرانية هذا العدو هو داعش، هو فيما يخص إيران يحاولون في مصر أيضاً دعشنه كل شيء بين مزدوجين، يعني أنا سأحكي لك واقعة سريعة للغاية شاب مصري كان مرحلاً من الإمارات العربية المتحدة واحتجز في مطار القاهرة لمدة13  يوم أو أكثر وأسرته تقدمت ببلاغات للنائب العام ومجلس حقوق الإنسان لأنه اعتقل في مطار القاهرة، بعد هذا الاعتقال بعد الشكاوي العديدة خرج المتحدث في وزارة الداخلية يقول أن لدينا أول حالة مقاتل من داعش قادم من سوريا، هذا الشخص لم يذهب إلى سوريا مرة، فكرة استثمار داعش تستثمر إيرانيا وتستثمر مصرياً في محاولة للتغطية على جرائم يرتكبها النظام المصري وفي نفس الوقت إيران تجد مصلحة شديدة في الدخول في تحالف تقوده أميركا الّتي هي كانت تقول الموت لها فيما يخص تنظيم الدولة.

عبد القادر عيّاض: طيب سوف نفصل أكثر فيما يتعلق بهذه النقطة هذه الإشكالية فيما يتعلق بمظلة تنظيم الدولة وهذه التناقضات الّتي اجتمعت تحت هذه المظلة، أشكرك أُستاذ وائل قنديل رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد كنت ضيفنا في هذه الحلقة.

[نص مكتوب]

- أبرز المحطات في العلاقات المصرية الإيرانية:

* 1939 زواج الأميرة فوزية من ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي.

*1948 توقيع الطلاق في إيران بقطيعة في العلاقات بين الدولتين.

* 1960 إيران تعترف رسميا بإسرائيل والقاهرة تقطع علاقتها بطهران.

* 1971 عودة العلاقات عقب صداقة ربطت السادات بالشاه بهلوي.

*1979 قطع العلاقات مع مصر رداً على اتفاقية السلام مع إسرائيل.

* 1980 وفاة الشاه رضا بهلوي في القاهرة بعد لجوئه إليها سياسياً.

*1981 شارع باسم قاتل السادات في طهران حيث البعثة المصرية.

* 2003 أول قمة مصرية إيرانية بين مبارك والخاتمي.

*2004 طلب من بلدية طهران تغيير اسم شارع خالد الأسلامبولي.

عبد القادر عيّاض: مرت العلاقات المصرية الإيرانية بمراحل من التوتر والتعامل الحذر لكن منذ الإطاحة بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بدا على السطح بوادر اهتمام مصري إيراني مشترك باستئناف العلاقات خاصةً خلال عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، لكن بعد عزل مرسي وتولي المشير عبد الفتاح السيسي سُدة الحكم سرعان ما عاد المشهد إلى المربع الأول.

[تقرير مسجل]

عبد الناصر فايز: لن تنسى طهران يوم تنحى الرئيس المصري حسني مبارك عن السلطة فذلك يومٌ يوصف هنا بأنه بداية انهيار محورٍ إقليمي أوضح صفاته أنه كان معادياً للسياسات الإيرانية، هلل الإيرانيون مباشرةً للثورة المصرية ورفعوا سقف التفاؤل عالياً، أرسلوا الرئيس أحمدي نجاد إلى القاهرة في مهمةٍ لكسر الجليد بين البلدين ووضع حجر الأساس لعلاقاتٍ ثنائية بقيت رهينة الخلافات من اتفاقية كامب ديفد الّتي وقعتها القاهرة مع إسرائيل إلى تسمية طهران أحد شوارع العاصمة باسم قاتل الرئيس السادات خالد الإسلامبولي، لكن النتائج الّتي حملتها زيارة الرئيس محمد مرسي إلى طهران جعلت الإيرانيين يضعون تفاؤلهم جانباً لصالح رؤيةٍ أكثر واقعية.

[شريط مسجل]

محمد علي مهندي/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية: أمّا الآن يبدو أن هناك تقارباً نوعاً ما بين المواقف الإقليمية بين إيران ومصر خصوصاً الموقف المصري بالنسبة لموضوع مكافحة الإرهاب سواء في العراق أو في لبنان أو في سوريا وكذلك العلاقات بين مصر وبين روسيا، يبدو أن المصريين يريدون توازناً في العلاقات بين القوى الكبرى.

عبد الناصر فايز: فمرسي وصل إيران قادماً من السعودية، اعتلى منصة مؤتمر عدم الانحياز ليشن هجوما قاسياً على النظام السوري حليف طهران الإستراتيجي، أكثر من ذلك في إيران من يتحدث اليوم عن رفض الرئيس مرسي طلباً إيرانياً بلقاء المرشد الأعلى علي خامنئي، شعر الإيرانيون بصدمة عندما أطاح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بمرسي وفتح الباب لعودة العسكر لكنهم فضلوا نهج الواقعية السياسية هذه المرة.

[شريط مسجل]

محمد علي مهندي/ مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية: نجن مقبلون على مرحلة حساسة وترسيم أو رسم النظام الأمني الإقليمي، لا يمكن الوصول إلى تفاهم حول هكذا نظام إلا بمشاركة دولتين قويتين كبيرتين على جانب المنطقة يعني إيران ومصر فمن هذه الزاوية إيران تتعامل مع مصر كدولة كبيرة وليس مع الجماعات أو مع الأشخاص.

عبد الناصر فايز: هنأت طهران السيسي كرئيسٍ للبلاد وبدأ الموقف الإيراني يتغير اعتماداً على تقاطعاتٍ إقليمية، فمرسي كان مع الثورة في سوريا لكن السيسي يبدو أقرب إلى النظام ولطالما كانت مصر حليفةً لواشنطن بينما يحبذ السيسي الذهاب شرقاً باتجاه روسيا، هذا فضلاً عن تقاطعاتٍ في ملف ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

[نهاية التقرير]

خطوط مصر الإستراتيجية

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من عمّان الكاتب الصحفي محمد أبو رمان، السيد محمد لنبدأ بهذا الخط، خط طهران القاهرة وما يشهده من حِراك بين العاصمتين ومدى تقاطع هذا الخط مع عواصم أُخرى لها علاقات إستراتيجية مع القاهرة كالرياض مثلاً أو دول عربية وخليجية أُخرى، إلى أي مدى يمكن لهذا الخط أن يتحرك بدون أن يُحدث إزعاج، بلبلة، ارتباك في خطوط إستراتيجية أخرى بين القاهرة وعواصم عربية أُخرى؟

محمد أبو رمان: بتقديري هذا الخط مرتبط بعقدة رئيسية، بنقطة مركزية رئيسية هي الأساس في تفكير نظام الرئيس السيسي في إعادة العلاقات أو ترطيب العلاقات مع طهران هذه العقدة اسمها دمشق ومن الواضح تماماً أن القضية بدأت بخلافات واضحة أعلن عنها السيسي وأخبر بها حلفاؤه الخليجيين بأنه لا يشاركهم وجهة النظر حيال نظام بشار الأسد وأنه من زاوية نظره أن المطلوب إعادة تأهيل نظام بشار الأسد في المنطقة لمواجهة بين هلالين ما يسمى الإرهاب وهذه المعلومات كشفت عنها مصادر دبلوماسية عربية وبعض التسريبات وأصبحت اليوم أمراً واضحاً للعيان، انطلاقاً من هذه النقطة الموقف من سوريا موقف السيسي الداعم لنظام بشار الأسد المتعاطف معه لأسباب متعددة ربما نأتي عليها لاحقاً تمت إعادة النظر في العلاقة مع طهران خاصة إنه طهران أيضاً اصطفت مع نظام بشار الأسد وحدثت فجوة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين، هذا الموقف نظام السيسي من جماعة الإخوان المسلمين بدا اليوم هو الّذي يحكم علاقات مصر ليس فقط الداخلية بل حتى الإقليمية، ثم ظهور ما يسمّى تنظيم الدولة الإسلامية داعش جعل هنالك نقطتان مركزيتان تشترك فيهما طهران مع السيسي الأولى هي دعم بشار الأسد، إعادة تأهيل بشار الأسد من وجهة نظر السيسي، الثانية هي مواجهة ما يسمّى الإرهاب و قصة الحرب على الإرهاب هي الّتي يريد النظام المصري اليوم الركوب عليها من أجل تبرير ما يحدث في الداخل ومن أجل أيضاً إقناع الرأي العام المصري بطبيعة السياسات الجديدة، بالضرورة ليس كل ما في هذا..

عبد القادر عيّاض: فيما أشرت له الآن سيد محمد، فيما أشرت له الآن اليوم أثناء محاكمته القيادي الإسلامي أبو قتادة في الأردن أثناء المحاكمة قال أو وصف تنظيم الدولة بالفقاعة، هل ما تقوم به الدبلوماسية المصرية من تهويل لخطر تنظيم الدولة الإسلامية، هل جزء من أهدافه هو تبرير حالة التقارب أكثر بين القاهرة وطهران في هذه الحالة برأيك؟

محمد أبو رمان: هذا صحيح هو المحاولة هي تبرير التقارب مع طهران ولكن جوهر هذا التقارب يقوم على الموقف من الملف السوري بالدرجة الرئيسية والرقم اثنين استغلال واستثمار وجود داعش وتوظيف هذا الوجود لتبرير هذا التقارب من زاوية خارجية ومن زاوية داخلية وأنا اعتقد هي هنا بيت القصيد بالنسبة لنا، محاولة خلق حالة من الرعب لدى الشارع المصري والشعب المصري من تنظيم داعش بمعنى توظيفه في البروباغندا الداخلية من أجل إقناع الشارع بأنه هنالك خطر اسمه الإرهاب وبالتالي لا بد من الالتفاف حول السياسات الأمنية الراهنة من زاوية ومن زاوية أُخرى محاولة ربط جماعة الإخوان المسلمين بداعش والقول بأن هنالك أجندة واحدة لكل من الإخوان وداعش وأنصار بيت المقدس وبالتالي تبرير ما يقوم به النظام المصري حالياً تجاه جماعة الإخوان المسلمين.

عبد القادر عيّاض: ثناء الخارجية الإيرانية على أداء الدبلوماسية المصرية في جملة ملفات ووصفها أن مصر دولة محورية والثناء على ما قامت به حتى أخيراً في غزّة، هل جزء منه أيضاً يتعلق بما قد تفعله مصر فيما يتعلق بالملف السوري على الأقل في اتجاه حلفاءها من دول الخليج على سبيل المثال؟ هل هذا وارد؟

محمد أبو رمان: أنا بتقديري الملف السوري اليوم أصبح تُعاد أغلب الرهانات تعاد أغلب الحسابات بناءاً على الملف السوري، حتى دول الخليج الّتي دعمت الثورة السورية وتحديداً هنا نتحدث عن السعودية دعمت الفصائل في الثورة السورية، وقفت ضد نظام بشار الأسد هنالك اليوم جدال ونقاش عميق داخل أروقة الحكم في السعودية حول طبيعة المرحلة القادمة والموقف مع بروز داعش كخطر رئيسي من وجه نظر هذه الدول في المنطقة سواء في العراق وسوريا، وبتقديري إن كان هنالك إدراك من قبل دول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات لطبيعة أو لما أخبرهم به السيسي بأنه يحمل وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق في النظام السوري إلا أن تحسين العلاقات مع إيران بدرجة أكبر من ذلك لن يكون أمراً مطمئناً لهذه الدول سيكون أمر مقلق، ربما يُخفف من حِدة هذه الخلافات غير المعلنة ما بين السعودية والسيسي في المرحلة الراهنة هو شعور السعودية بالقلق الشديد من صعود تنظيم داعش في العراق وسوريا وبالتالي التركيز الأكبر على هذا التنظيم وكيفية مواجهته وخلق أجندة إقليمية وإعادة ترتيب الأمور حتى السعودية بدأت تقارباً مع طهران في العديد من الملفات كالملف العراقي والموقف من المالكي إلا إنه أنا بتقديري تبقى العقدة اليوم هي الموقف من نظام بشار الأسد.

تقارب ظرفي مرحلي أم تقارب استراتيجي؟

عبد القادر عيّاض: برأيك في ظل التاريخ وكذلك ما هو حادث في المنطقة هذا التقارب، هل هو تقارب ظرفي مرحلي أم تقارب استراتيجي له عوامل الثبات والديمومة؟

محمد أبو رمان: لا هو تقارب ظرفي مرحلي مرتبط بقلق شديد من قبل ما يسمى محور الاعتدال العربي من بروز تنظيم داعش على الوضع السياسي العربي من الخوف الأكبر لدى بعض هذه الدول من ربط هذا التنظيم بخلفياته فكرية والإيديولوجية والعقائدية وما حدث بعد11 سبتمبر، وذلك هنالك محاولة الخروج من أي رابط أو أي علاقة أو أي محاولات لتوظيف هذا التيار في سبيل العودة إلى أجواء ما بعد 11 سبتمبر وتحديداً ما يسمى العقيدة السلفية لتنظيم داعش وهذا الّذي يدفع إلى موقف حاد وصارم وصلب من داعش لكن على الجهة المقابلة هنالك شرخ طائفي في المنطقة، هنالك تضارب في المصالح بين رؤية إيران والسعودية وحتى مصر، لا اعتقد أن نظام السيسي حريص كثيراً على العلاقات مع طهران بقدر ما هو حريص على توظيفها على مواجهة العدو الحالي وهو جماعة الإخوان المسلمين.

عبد القادر عيّاض: أشكرك أدركنا الوقت الكاتب الصحفي محمد أبو رمان كنت معنا من عمّان، إلى اللقاء بإذن الله.