تثير الأزمة السياسية في اليمن أسئلة عديدة خاصة عن مصير نتائج الحوار الوطني بعد إقرارها منذ سبعة أشهر الذي شاركت فيه مكونات الطيف السياسي بما في ذلك الحوثيون.

الحوار الوطني الذي بدأ يوم 18 مارس/آذار 2013 برعاية إقليمية ودولية مرتكزا على المبادرة الخليجية وآليته التنفيذية التي نصت على خروج الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الحكم بعد ثورة شعبية عليه في فبراير/شباط 2011، واجه الكثير من العراقيل قبل انطلاقه وخاصة فيما يتعلق بمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي.

غير أن الحوار انطلق وكانت له مخرجات ومنها وثيقة اليمن الجديد التي أنجزها اليمنيون يوم 25 يناير/كانون الثاني 2014 دلالة على الرغبة في الخلاص من الحرب التي أدمت قلوبهم شمالا وجنوبا.

حلقة "الواقع العربي" في 6/9/2014 بحثت مع أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء عادل الشرجبي أبعاد الأزمة السياسية المتصاعدة في اليمن خصوصا مع محاولات النظام القديم التموضع مستخدما أوراقه الجديدة وما يقال عن تحالفه مع الحوثيين.

قوى ضد التحولات
يرى الشرجبي أن كل القوى المتضررة من مخرجات الحوار الوطني والقوى التي تعتقد بأن التحول السياسي إلى دولة مدنية حديثة سوف يقلل من امتيازاتها المتوارثة منذ عقود هي من تقف وراء الأزمة.

أضاف إلى هذا العامل مسألة أن الدولة منذ 2011 وهي في حالة ضعف ولم تستجمع قواها بسبب حربي القاعدة والحوثيين، فضالا عن أنها لا تمتلك الإرادة السياسية لمجابهة هذه القوى.

وأردف أن اليمن لديه تراث من الحوار والتوافقات لكنه دائما لا يطبق، في حين كان مؤتمر الحوار الوطني أول فعالية بهذا النوع من الشمول وبهذا التوافق متوجا بوثيقة اليمن الجديد التي تمثل ميثاقا وطنيا في صالح الجميع لو طبقت.

أما ما طبق من هذه الوثيقة فقال الشرجبي إنه كان فقط تشكيل لجنة لصياغة الدستور، بينما باقي مقررات الحوار لم يطبق منها شيء وما زال النظام القديم هو الذي يحكم.

وعن ما يقال عن تحالف بين جناح علي عبد الله صالح في حزب المؤتمر الوطني العام وبين الحوثيين، قال إن خصوم الحوثي كانوا عاملا مساعدا في إسقاط  صالح، وإن ما يجري هو انتقام من هؤلاء الخصوم عن طريق الحوثيين.

video

نزع السلاح
وأشار إلى أن شباب الثورة طالبوا الرئيس عبد ربه منصور هادي بإجراءات جدية والبدء بتشكيل لجنة لدراسة ترسانات الأسلحة لدى المليشيات والمكونات الأخرى المسلحة والاقتداء بتجارب عالمية لنزع الأسلحة "ولكن للأسف كان الرئيس هادي منشغلا بصياغة الدستور وأهمل هذا الجزء".

وعن خريطة التحالفات الإقليمية التي تنعكس على الوضع الداخلي، قال الشرجبي إن هناك دورا إيرانيا ذا طابع سياسي، أما التدخل العسكري بالدعم والتسليح فإن اللاعبين قوى داخلية.

وحذر الشرجبي من وقوف القوى المدنية متفرجة على انزلاق اليمن إلى حرب أهلية، وقال إنه رأى بعينه اليوم إنشاء المتاريس حول صنعاء، ونقل ما يتردد عن إعادة "الجماعات الإرهابية" تحالفاتها القبلية.

وعن توقع بصدور قرار أممي جديد، قال إنه يتوقع ذلك دون أي إجراءات عسكرية بل سيكتفى بتجميد أموال ومنع من السفر، وهذه الإجراءات لا يمكن أن تؤدي لوقف الحرب حيث تضع الجماعات التقليدية أموالها "في شوالات" ولا تتعامل مع بنوك، وبعضها لا يسافر خارج اليمن.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الحوار الوطني اليمني.. الاتفاق وخرق الاتفاق

مقدمة الحلقة: فيروز زيّاني

ضيف الحلقة: عادل الشرجبي/أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة صنعاء

تاريخ الحلقة: 6/9/2014

المحاور:

-   أبعاد الأزمة في اليمن

-   الحوثيون ورفع سقف المطامع

-   ضرورة نزع سلاح جماعة الحوثي

-   التدخل الخارجي في اليمن

فيروز زيّاني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نُسلط خلالها الضوء على أبعاد الأزمة السياسية في اليمن.

تثير الأزمة السياسية الحالية في اليمن تساؤلاتٍ عِدة خاصةً حول مصير نتائج الحوار الوطني من حيث تنفيذها والالتزام بها وذلك بعد انقضاء نحو سبعة أشهر من إقرارها من قبل المكونات السياسية كافة بما فيها جماعة الحوثي والحراك الجنوبي والمؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك، كذلك تثار تساؤلاتٌ أخرى بشأن حقيقة مطالب أطراف الأزمة وطبيعة التفاوض بينهم حيث يعلو صوت الحوار أحياناً ثم يعلو التلويح بالسلاح أحياناً أخرى.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: وثيقة اليمن الجديد الّتي أنجزها اليمنيون في 25 من يناير 2014 كانت دلالةً على الرغبة في الخلاص من معضلاتٍ كثيرة أدمت قلوبهم وتسببت في الحروب خلال الفترات الماضية شمالاً وجنوباً، لكن الحوار الوطني الّذي بدأ في 18 من مارس 2013 برعايةٍ إقليمية ودولية مرتكزاً على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية الّتي نصّت على خروج الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من الحكم بعد ثورةٍ شعبيةٍ عليه في فبراير2011 واجه كثيرا من العراقيل قبل انطلاقه وخاصةً فيما يتعلق بمشاركة الحوثيين والحراك الجنوبي فيه قبل أن يوافق الطرفان الحوثي بمشاركةٍ رسميةٍ في الحوار والحراك بمشاركة قطاعاتٍ مهمةٍ فيه، وتقريباً فقد استطاع الحوار جمع أكبر عددٍ ممكن من اليمنيين أحزاباً وكياناتٍ وهيئاتٍ وشباباً ونساء للحوار على طاولةٍ واحدة وتقديم خلاصةٍ لحل المشكلة اليمنية، المشكلة اليمنية لا يمكن تلخيصها في إشكاليةٍ واحدة بدءاً من نظامٍ أطيح به قبل ثلاثة أعوام يحاول استعادة موقعه والتموضع باستخدام أوراقه القديمة وإمكانيته وبناء حلفاء جدد للانقضاض على العملية الانتقالية وتقويض سلطة الرئيس الجديد بالإضافة إلى قوةٍ ناشئةٍ جديدة هي جماعة الحوثي الّتي وجدت في ضعف الدولة وانقسام الجيش وخروج اليمن مُنهكاً من ثورة 2011 وامتلاكها قوةً عسكريةً ضخمة وجيشاً منظماً فرصةً للتعبير عن مطامعها المدعومة من إيران الّتي بدت تُصرح رسمياً بذلك، أمّا الإشكالية الّتي تعد جزءاً من هاجس دولي فهي تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الّذي يعد شأناً مؤرقاً للعالم كله لخطورته وتطور عملياته وقد استغل أيضاً ضعف الدولة في مناطق صحراوية وقبلية في الشرق والجنوب واستولى عليها وهاجم الجيش والأمن، ناهيك عن مشاكل اقتصاديةٍ جمة جعلت ميزانية الدولة منهارة واستدعى ذلك اتخاذ قرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ويمكن القول وإن بدت الأطراف الساعية لتقويض الحوار والعملية السياسية ليست على وِفاقٍ شامل سياسياً وثقافياً إنها تستفيد من بعضها بشكلٍ مباشر وغير مباشر لهدفٍ واحد هو إحداث الفوضى لخدمة أغراضها الخاصة كلٌ بحسب قدرته ويتم توظيف كل طرفٍ لأدواته في هذا الاتجاه، فعلى سبيل المثال لم يجد حزب المؤتمر الشعبي العام أو جناح فيه يسيطر عليه عبد الله صالح حرجاً من التصريح والتلميح بدعم شرعية مطالب الحوثي ودعوة الرئيس هادي نائب الحزب للاستجابة لذلك بل دفع أعضاءه للمشاركة في مظاهرة الحوثي كما وجد أعضاء المؤتمر الشعبي أنفسهم بدفع من صالح جنباً إلى جنب مع الحوثيين في حربٍ مسلحةٍ ضد قبائل الأحمري والجيش ومجموعاتٍ مسلحةٍ في عمران حُسمت لصالح صالح والحوثي بالسيطرة الكاملة على عمران القريبة من صنعاء، النجاحات الّتي حققها الحلف الجديد بين الحوثي وصالح لم توقف الأطماع إذ بدو متنكرين للحوار الوطني الّذي قام على أنقاض نظام صالح وعبروا عن رغبتهم في ذلك فبعد عمران احكموا الخناق على صنعاء بتحالفٍ وثيق، وبينما يجري الحديث عن مفاوضاتٍ ومطالب شعبية بإسقاط الحكومة وإلغاء قرار رفع الدعم عن المشتقات يستخدم الحوثيون السلاح في الجوف معززين بدباباتٍ وأسلحةٍ متطورة حصلوا عليها خلال فترات حروبهم الست مع الدولة وأسلحةٍ تقول الدولة إن إيران هربتها إليهم عبر المياه الإقليمية، تمضي سلطة الرئيس اليمني الآن في طريقها نحو استكمال صياغة الدستور والذهاب للانتخابات وترفع صوتها بمزيدٍ من المبادرات لتجنب حربٍ لو فرضت فسيتحول اليمن إلى برميل بارود يتقاسمه سلاح الحوثي والقاعدة والجماعات الأخرى وسيكون خطراً على الإقليم الّذي عبّر عن قلقه وعلى العالم الّذي لم ينسى أن أمن اليمن الواقع على البحر العربي والبحر الأحمر يعد جزءاً من أمنه وإن حاول تجاهل ذلك أو استغلال نزاعات هذا البلد المُنهك.

[نهاية التقرير]

أبعاد الأزمة في اليمن

فيروز زيّاني: ينضم إلينا من صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أُستاذ علم الاجتماع السياسي من صنعاء، أهلاً بك دكتور عادل نود بدايةً لو تكرمت أن تشرح وتُشرّح للمشاهد الكريم أبعاد الأزمة في اليمن.

عادل الشرجبي: الأزمة وصلت إلى مرحلة أصبح الجميع متخوف من أنها سوف تتحول من أزمة سياسية إلى حرب ومواجهة عسكرية مباشر بل أن البعض يتوقع أن تندلع هذه المواجهات العسكرية خلال اليومين القادمين يوم غدٍ الأحد أو بعد غد الاثنين يمكن أن تكون هناك تطورات يعني تحول مسار الأزمة من أزمة سياسية بالقوى السياسية إلى أزمة بين مليشيات المسلحة داخل العاصمة صنعاء وحرب أهلية قد يتضرر الجميع منها، فالأزمة القائمة الخطاب السياسي الّذي يُطرح غير مُعبّر عنها، يبدو أن هناك أجندات وهناك أهداف سياسية لا يمكن أن تتحقق لجماعات الّتي تسعى إليها إلا عبر وسائل عسكرية وفرض الهيمنة على الطيف السياسي بكل مكوناته فبالتالي الأزمة أزمة أصبحت مخيفة.

فيروز زيّاني: أزمة مخيفة وتتجه إلى أزمة عسكرية إذ لم تعد مجرد احتقان سياسي من وجهة نظرك دكتور عادل لكن سؤالي من المتسبب في وصول الأمور إلى ما آلت إليه؟

عادل الشرجبي: المتسبب كل القوى المتضررة من عملية إعادة بناء الدولة ومن مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومن الثورة الشبابية الّتي اندلعت في 11 فبراير  2011 ، بعض هذه القوى كانت تطرح خطاباً بأنها مع الثورة لكنها في الحقيقة تعتقد أن هذه الثورة والتحول السياسي الديمُقراطي الحقيقي وإعادة بناء الدولة بما يضمن أسس بناء دولة مدنية ديمُقراطية حديثة سوف يُقلل من امتيازاتها الّتي تتوارثها منذ عقود في اليمن، فبالتالي كل هذه الأطراف مسؤولة عن هذه الأزمة فضلاً عن ضعف الدولة، الدولة في اليمن منذ 2011 وحتى اليوم وهي ضعيفة لم تستطع أن تجمع قواها نتيجة الحروب الكثيرة من القاعدة وفي صعدة وفي الجوف وفي عمران وفي غيرها من المناطق وانقسام الجيش وبالتالي فالدولة أيضاً ضعيفة ولا تمتلك أيضاً الإرادة فضلاً عن ضعفها وبالتالي طبيعة هذه النخب السياسية الّتي تسيطر على السلطة والمعارضة هي المسؤولة وهي الّتي تتحمل نتيجة ما سيحصل على الأقل أخلاقياً، نحن نعرف أنه في اليمن لا تحاسب إذا كانت قامت الثورة ولم تُحاسب أحد وبالتالي فهذه النخب الّتي تسعى إلى تدمير اليمن لا أعتقد أنها سوف تخضع للمحاسبة مستقبلاً لكنها على الأقل سوف تتحمل مسؤولية تاريخية ومسؤولية أخلاقية أمام هذا الشعب المنكوب الّذي بات يعني مستعداً لتحمّل أعباء الجرعة ولكنه ليس مستعداً لتحمّل أعباء حرب جديدة تحرق الأخضر واليابس..

فيروز زيّاني: دكتور عادل.

عادل الشرجبي: لاسيما داخل العاصمة صنعاء.

فيروز زيّاني: لكن الجميع استبشر خيراً بمخرجات أو نتائج مؤتمر الحوار الوطني، أين نحن من تلك الأجواء الإيجابية خاصة وأنه تم الموافقة عليها من مختلف الفعاليات الموجودة في اليمن وبرعايةٍ دولية؟

عادل الشربجي: نعم لدى اليمن تراث ووثائق الحوار والاتفاقات والتوافقات بين القوى السياسية لكنها دائماً لا تُطبق ولا تُنفذ، أعتقد أن مؤتمر الحوار الوطني كان أول فعالية بهذا النوع من الشمول وبهذا الاستيعاب لوجهات النظر وبهذا التوافق بين مختلف القوى السياسية وخرج بوثيقة أعتقد أنها تمثل ميثاقاً وطنياً لإعادة بناء الدولة وستكون في صالح الجميع لو أن هذه الوثيقة طبقت، لكن تجدنا منذ 26 فبراير 2014 كل يوم نبتعد عن إمكانية تطبيق الوثيقة وما يحدث من أزمات..

فيروز زيّاني: دكتور عادل ماذا لو تحدثنا، عفواً دكتور عادل فقط حتى نشرّح الأمور ويفهم المشاهد الكريم، إن تحدثنا صراحةً من اليوم من وجهة نظرك من وافق وبالتالي طبق نتائج هذه الوثيقة ومن يخرقها؟

عادل الشرجبي: حتى الآن لم يُطبق من الوثيقة إلا ما يتعلق بتشكيل لجنة لصياغة الدستور وهي ماضية في عملها وإن كانت قد تجاوزت الوقت المحدد لها، أما باقي مقررات مؤتمر الحوار الوطني فلم يطبّق منها شيء ولا زال النظام القديم هو الّذي يحكم والسبب في ذلك الأطراف التقليدية تحديداً ممثلة بالجماعات المذهبية سواء أنصار الله الحوثيين أو بعض الجماعات السلفية الّتي كانت تحاربهم في صعدة وفي عمران أو بعض جماعات الإسلام الّتي ارتدت منذ عامين على الأقل بدأت ترتد إلى مواجهات مذهبية بدلاً مما كانت حققته من تطور سياسي خلال العقد المنصرم.

فيروز زيّاني: وماذا عن مؤتمر الحزب الوطني؟

عادل الشرجبي: المؤتمر الشعبي العام بالتأكيد يتحمل مسؤولية كبيرة لأنه بالذات الجناح العائلي فيه لأن المؤتمر الشعبي العام منقسم وهو حزب شخص وليس حزب مؤسسياً وبالتالي القطاع الّذي يتبع الرئيس السابق علي عبد الله صالح هو منخرط بهذه الأزمة بفعالية وهو يدفع إليها بل يساعد أحد الأطراف فيها نكايةً بأطراف أخرى وفي إطار الثأر السياسي وليس في إطار العمل الوطني وبالتالي هو أيضاً يتحمل مسؤولية لكنه أعتقد أنه خلال إذا ما تحولت الأزمة من أزمة سياسية إلى أزمة عسكرية داخل العاصمة صنعاء سوف يعيد حساباته ولن ينخرط بشكل مواجهات عسكرية.

الحوثيون ورفع سقف المطامع

فيروز زيّاني: ما نود أن نعرفه الليلة أنه من الواضح أن هناك تحالف من نوعٍ ما أياً كانت الدوافع بين أنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح متمثلاً طبعاً في الجناح الّذي ذكرت من حزب المؤتمر الشعبي وبين جماعة الحوثيين، نود أن نفهم من يغذي الآخر؟ من يقوي الآخر؟ حتى ربما تتسع قاعدة المطامع لهذه الجماعة ويتحول ما كان مطالباً سياسية إلى مطالب عسكرية وفرض أمر واقع على الأرض.

عادل الشرجبي: نعم الّذي يقوي الآخر هو المؤتمر الشعبي العام يقوي جماعة أنصار الله ويدعمها وكما قلت أن هذا الدعم يأتي في إطار الثأر السياسي لأن خصوم الحوثي كانوا عاملاً مساعداً في إسقاط علي عبد الله صالح من السلطة في مطلع 2012 وبالتالي هذه الجماعات من المؤتمر الشعبي العام تدعم الحوثيين ولكن الّذين يدعمون من المؤتمر الشعبي العام ومن أتباع علي عبد الله صالح هم شيوخ القبائل وأتباعهم وليس الجناح المدني أو الّذين ينتمون للمحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية وبالتالي هو قطاع محدد وهم الّذين وقفوا إلى جانب أنصار الله في عمران وكانوا العامل الأساسي في حسم معركة عمران في يوليو الماضي وبالتالي فالمؤتمر الشعبي العام هو الّذي يدعم جماعة الحوثي وهو الّذي يريد أن ينتقم بالحوثي من خصومه.

فيروز زيّاني: طبعاً نود أن تبقى معنا دكتور عادل الآن نود الوقوف مع هذا التقرير الّذي يجمل نتائج مؤتمر الحوار الوطني وما نُفّذ منها وما لم ينفّذ بعد.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: المكونات السياسية الّتي شاركت في مؤتمر الحوار الوطني ومن بينهم جماعة الحوثي والحراك الجنوبي والمؤتمر الشعبي وأحزاب اللقاء المشترك والشباب أقرت نتائجه وتعهدت بالالتزام بتنفيذها، ومن أبرز النتائج الّتي تم تنفيذها تشكيل لجنةٍ لتحديد الأقاليم وقد أقرت بالفعل تقسيم البلاد إلى 6 أقاليم، تشكيل لجنةٍ لصياغة الدستور وقد شُكلت من 27 عضواً، توسيع مجلس الشورى بما يجعله نسخةً نسبيةً من مؤتمر الحوار من حيث القوى المشاركة، توسيع لجنة التوفيق في الحوار لتتحول إلى هيئةٍ على تنفيذ النتائج، ومن بين النتائج الّتي لم تنفذ إخلاء المدن من الجماعات المسلحة غير النظامية ويشمل ذلك نزع سلاح جماعة الحوثي وإعادة سلطة الدولة إلى صعدة وهو لم يتم، حزمةٌ من القرارات والإجراءات كإكمال تنفيذ ما عرف بالنقاط  الـ20 والـ 11 للتهيئة للقضية الجنوبية وصعدة كذلك فض الاشتباك بين القوات المسلحة والتشكيلات المسلحة والمليشيات والجماعات المسلحة الأخرى.

[نهاية التقرير]

ضرورة نزع سلاح جماعة الحوثي

فيروز زيّاني: نعود مجدداً مشاهدينا لضيفنا من صنعاء الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء، دكتور عادل بنظرة سريعة لما لم ينجز أو النتائج الّتي لم تتحقق من مخرجات ونتائج الحوار البند الأول الّذي كنا نتابعه وهو إخلاء المدن من الجماعات المسلحة غير النظامية ويشمل ذلك نزع سلاح جماعة الحوثي وإعادة سلطة الدولة إلى صعدة وهو ما لم يتم، ما الخلل في ذلك؟ هل أخطأت الدولة حينما لم تضع هذا البند منذ البداية ضرورة نزع سلاح هذه الجماعة قبل أي تفاوض معها؟

عادل الشرجبي: نعم أعتقد بأن الدولة في هذه المرحلة على الأقل ضعيفة ولا تستطيع أن تُنفذ هذا إلا بتوافق مختلف القوى السياسية وموافقة الجماعات والمليشيات المسلحة..

فيروز زيّاني: لكن لماذا لم تطرح دكتور عادل، سؤالي هو عفواً، عفواً دكتور عادل لماذا لم تطرح هذا البند حتى قبل الاتفاق عندما كان الحوار قائماً ألم يكن ليوفر الكثير من الجهد والعناء؟

عادل الشرجبي: نعم، هذا ما كان يعني شباب الثورة اليمنية يطالبون به الرئيس هادي أن يتخذ إجراءات جدية باتجاه تطبيق هذا القرار من قرارات مؤتمر الحوار الوطني ويبدأ على الأقل بتشكيل لجنة لدارسة ترسانات الأسلحة الموجودة في اليمن ودراسة بعض التجارب العالمية لنزع الأسلحة ووضع تصورات علمية لتنفيذ هذا المقرر ولكن للأسف الشديد أن الرئيس هادي انشغل بصياغة الدستور وأهمل هذا الجهد والحكومة لأن الكثير من القوى المشاركة في الحكومة أعتقد أنها غير راغبة في ذلك لأنها أيضاً هي جماعات مسلحة وإن لم تكن جماعات مسلحة معلنة لكنها تمتلك ترسانات كبيرة من الأسلحة وبالذات المكونات الّتي تعتمد على شيوخ القبائل كقاعدة شعبية، صحيح أنها ليست مسلحة بشكل مباشر كجماعات ولكن إتباعها مسلحون ونحن نعرف خلال المعارك السابقة والحروب السابقة خلال العامين الماضيين أن بعض الأطراف كانت تقول صراع الحوثيين مع القبائل، هذه القبائل موالية لبعض الأطراف السياسية المشاركة في الحكومة وبالتالي سوف ينطبق عليها ما ينطبق على جماعة الحوثي من نزع للأسلحة الثقيلة والمتوسطة الّتي تمتلكها وبالتالي يبدو لي أنه لا توجد إرادة سياسية لدى الحكومة ولدى الرئيس هادي متخوفين مما يمكن أن يجابهون به من رفض.

التدخل الخارجي في اليمن

فيروز زيّاني: دكتور عادل، إلى حد الآن نحن نتحدث عن عوامل داخلية ماذا عن العوامل الخارجية؟ ماذا عن ربما التأثيرات الخارجية، التدخل الخارجي تحديداً الإيراني باعتقادك، هل يمكن إغفاله في هذا الموضوع؟

عادل الشرجبي: التدخل الإيراني لا يمكن إغفاله على الأقل في الشق السياسي من الأزمة، نحن نعرف أن الأزمة هي في جزءٍ منها انعكاس لصراع إقليمي وبالتالي فلا يمكن إغفال الدور الإيراني والدور المقابل له من المنطقة في الشق السياسي، لكن في الشق العسكري أعتقد أن المكون الداخلي هو الّذي يلعب الدور الحاسم والدور الأكبر، السلاح الّذي حصلت عليه الجماعات هو معظمه من الدولة ومن تجارة السلاح الموجودين في الداخل والّذين كانت الدولة تفوض لهم عمليات استيراد الأسلحة سواء باسم الجيش أو الاتجار به في بعض المناطق الشمالية وبالتالي الجانب العسكري من الأزمة هو جانب داخلي فيما الجانب السياسي هو جانب إقليمي لعبت قوى إقليمية كثيرة عليه وأحيانا في نوع من تصفية الحسابات بين هذه القوى الإقليمية في اليمن.

فيروز زيّاني: نقطة مهمة، نقطة مهمة تشير إليها أنت شخصت الأزمة على أنها انعكاس للصراع الإقليمي وبالتالي السؤال الليلة انعكاسات هذه الأزمة إقليميا ودولياً وانعكاساتها.

عادل الشرجبي: أعتقد أنها إذا ما تحولت إلى حرب فسوف يكون لها انعكاسات، الدولة سوف تفقد ما بقي لها من سيطرة على اليمن ومن سيادة على مناطقه، أعتقد أن القاعدة قد بدأت الآن في التواجد في صنعاء لتشارك في هذه الحرب وبالتالي سوف تكون حرب الجميع ضد الجميع، لن تكون هناك أطراف واضحة ومحددة في هذه الحرب بل سوف تكون حرباً تُشن بمختلف الأطراف وتصفي فيها حساباتها وبالتالي سوف يتأثر أمن المنطقة بهذه وأعتقد أن باب المندب سوف يكون عرضة لبعض التهديدات الحدود اليمنية السعودية سوف تكون أيضاً مهددة.

فيروز زيّاني: لكن ماذا عن العنصر الخارجي تحديداً مجلس الأمن الّذي كان واضحاً في قراره حينما سمى جماعة الحوثيين وهدد المعرقلين للعملية السياسية، هل قراراً لاحقاً ربما تحت البند السابع ضد جماعة الحوثيين مثلاً أو حتى من يعرقل العملية السياسية في اليمن؟

عادل الشرجبي: نعم أنا أتوقع قراراً دولياً من قبل مجلس الأمن يستند إلى البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة ولكن بإجراءات غير عسكرية بمعنى يعني تجميد أموال وبمعنى منع من السفر وهي إجراءات لا يمكن أن تؤدي لوقف الحرب ولن تكون مهمة بشكل كبير لأن هذه الجماعات التقليدية أموالها في الأساس في شوالات داخل اليمن ولا تتعامل كثيراً مع البنوك الخارجية بل أن بعضها لا تسافر للخارج كثيراً وبالتالي لا أعتقد أن مثل هذه الإجراءات سوف تكون حاسمة يعني في التخفيف من حدة التوتر ولا حتى في منع الحرب.

فيروز زيّاني: من خلال تشخيصك لهذه الأزمة الآن ومن خلال ما سمعناه منك، علامَ يقبل اليمن باعتقادك؟

عادل الشرجبي: إذا لم تتدخل قوى يعني مدنية وإذا لم يكن هناك قوى تحس الآن في المخاطر التي يمكن أن تصل إليها اليمن فأنا أعتقد أن الأزمة مرشحة خلال يومين أو ثلاث أن تنفجر عسكرياً في اليمن، اليوم وأنا قادم إلى الأستوديو أشاهد المدارس تقفل في مناطق عديدة من العاصمة صنعاء وانتشاراً أمنياً كثيفاً وعسكرياً  بل هناك أخبار تشير إلى أن الجماعات الإرهابية أيضاً بدأت تعيد تحالفاتها القبلية وبدأت تتغلغل إلى العاصمة صنعاء وإلى محيطها وبالتالي فاليمن ربما تنزلق في الحرب خلال فترة قصيرة نتمنى أن يجنب الله اليمن الحرب، هذا يتطلب تدخل قوى داخلية معروفة ..

فيروز زياني: مثلاً؟ مثلا؟

عادل الشرجبي: مثلاً أتمنى من المؤتمر الشعبي العام أن يتخذ موقفا قويا باتجاه إنهاء تحالفه مع جماعة الحوثي ويغلّب مصلحة اليمن على مصلحة علي عبد الله صالح ويتحول من حزب شخص إلى حزب مؤسسة وأيضاً أتمنى من الحراك الجنوبي أن يؤجل خلافاته وأن يقدم مبادرات قوية ويضغط، هناك مكونات عديدة في الحراك الجنوبي متحالفة مع أطراف كثيرة وتستطيع التأثير عليها وتستطيع أن ربما تخفف من حدة الغلو الّذي تتمناه بعض الجماعات، أيضا أحزاب اللقاء المشترك أعتقد أن كثيراً منها يمكن أيضاً أن يكون لها دور فاعل وبالتالي على هذه القوى أن تتكتل وأن تضبط الأطراف المختلفة في هذه الأزمة بحيث أنها يعني تمنع حصول هذه الكارثة المهددة لليمن.

فيروز زيّاني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عادل الشرجبي أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء كنت معنا من صنعاء، كذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" نرحب طبعاً بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة من هذا البرنامج، السلام عليكم.