اختلاق عدد من وسائل الإعلام في مصر أحداثا غير حقيقية وتضخيمها وتقديمها للجمهور بتفاصيل وإسنادها لمصادر، ثم ثبات زيفها، يثير تساؤلات عن الأهداف التي يسعى إليها هذا الإعلام، وهل يستقيم هذا الأسلوب من الدعاية في القرن الحادي والعشرين؟

حلقة الجمعة (5/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" تناولت هذا الموضوع من الزاوية المهنية والاجتماعية، في ضوء مخالفة هذا الأسلوب لأبسط المعايير المهنية المتعارف عليها في مجال الصحافة والإعلام.

ويجد المتابع لوسائل الإعلام المصرية ابتعاد بعضها وبشكل كبير عن المعايير المهنية المتعارف عليها دوليا والتي تشير إلى أن الإعلام يلعب دورا محوريا في حياة المجتمعات، من خلال قيامه بمهمته الأساسية المتمثلة في تثقيف وتوعية الجمهور بشأن قضايا الساعة وإطلاعه على حيثياتها، لكي يتمكن الجمهور من تحديد مواقفه من تلك القضايا, لكن في مصر تعتمد بعض وسائل الإعلام على أساليب اختلاق أحداث ووقائع لا أساس لها على أرض الواقع واستشهادها بمصادر لم تتطرق أصلا لتلك الأحداث المفتعلة.

video

ولعل أحدث مثال على ذلك خروجُ إعلامي مصري للإعلان عن اعتراض القوات المصرية الأسطول السادس الأميركي في المياه الإقليمية المصرية وأسر قائده، مستشهدا بمذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

وعرض البرنامج تقريرا للزميل وليد العطّار استعرض فيه بعضا من الأمثلة عن خروج بعض وسائل الإعلام المصرية عن معايير الموضوعية والدقة في نقل الأخبار، لدرجة أن أحدهم يعترف على الهواء بأنه "لا موضوعية" ليوضح حالة الانحياز الفج لطرف دون آخر.

لكن المسألة فيما يبدو تجاوزت عدم الموضوعية ونشر الكراهية الشخصية، وبلغت حد عرض أكاذيب مختلقة من الأساس، يعيش المصريون صباح مساء على مثل هذه المجالس التي تُغتال فيها أبسط الحقائق، ويُفرض على شعب أكبر دولة عربية أن تُحشى مداركه بأقصى ما يُتوقع من ابتذال لأبجديات الصدق والموضوعية.

اللافت أنه رغم مرور أكثر من عام على الانقلاب العسكري في مصر، واستتباب الأمر لقائده عبد الفتاح السيسي، الذي أصبح رئيسا وفق خريطة طريقه التي رسمها، هو التمادي المستمر والإصرار من قبل الإعلام والنخبة المتصدرة في العصر الجديد على اختلاق الأكاذيب ومجافاة الموضوعية، وهي مسالك يفترض استغناؤهم عنها بعد إقصاء خصومهم ووجود قطاع لا بأس به من الشعب يلتف حولهم.

الغريب أيضا أن تباهي هذا الفريق من الإعلاميين المصريين بمجاوزة الموضوعية قد يُعد انتحارا مهنيا لمنظومة بأسرها، لكن المدهش أن يصر كثيرون على تصديق هؤلاء الإعلاميين رغم ذلك. 

الكذب فكرة
يقول الكاتب الصحفي المصري محمد القدوسي، محاولا تفسير سبب لجوء الإعلام المؤيد للانقلاب في مصر إلى اختلاق الأكاذيب، "ليس هناك في الصدق ما ينقذ الانقلاب، خاصة وأن فكرته مبنية على كذبة كبيرة"، مشيرا إلى وعود الانتخابات المبكرة وخريطة الطريق، وصولا إلى مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بشكل لافت، وأخيرا شهادات الاستثمار الخاصة بمشروع قناة السويس التي وصفها بأنها "سُريقة السيسي".

ويشير القدوسي إلى ما أسماه "ابتكارا جديدا" للإعلام في مصر، وهو طرح الرأي والتحليل في صورة أخبار حقيقية.

وردا على سؤال عن أسباب لجوء الإعلام لهذه الأساليب طالما أحكم النظام قبضته على الشرطة والقضاء والإعلام وغيرها، قال القدوسي إن النظام لم يحكم قبضته ولن يستطيع حكم شعب بالإجبار، لكنها طريقة الحكم الدكتاتوري في صناعة فزاعة لتخويف الشعب من مصير أسوأ.

video

ولفت إلى أنه يمكن للمواطن الذي يشاهد هذه الأكاذيب أن يتحقق بسهولة منها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنت عبر تجميع ما تقوله قنوات الإعلام ووضعها في سياق واحد ليكشف كذبها وزيفها ومحاولتها خداع الشعب.

أسلوب دعائي
من جانبه يرى الباحث في علم النفس الاجتماعي عبد الباسط الفقيه أن هذا الأسلوب معتمد في الدعاية منذ بدايتها في الحرب العالمية الأولى ومع النازية في ألمانيا وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي السابق.

ويضيف أن الذين يبثون مثل هذه الأكاذيب يحاولون سد فراغ إعلامي، ولا يشترط أنهم يتوقعون أن يصدقها الناس، لأن الأكاذيب التي أذيعت في مصر مؤخرا أصبحت مضحكة خاصة فيما يتعلق بأزمة انقطاع الكهرباء.

واعتبر الفقيه أن ما يتناوله الإعلام المصري في هذا الشأن يناقض كل أبجديات العمل الصحفي والإعلامي، مشيرا إلى أن الإعلاميين المصريين أهدروا فرصة الارتقاء بأنفسهم ومهنتهم واكتساب ثقة الجمهور فيهم.

ولأن المتلقي اليوم أصبح أكثر ذكاء وقدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال والتوثق بسهولة من المعلومات، ووصف هذا الأسلوب بأنه "من الأعمال العبثية التي لا يرجى منها شيء، خاصة بهذه البساطة والسذاجة".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: لماذا يختلق الإعلام المصري أحداثا غير حقيقية؟

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   محمد القدوسي/ كاتب صحفي

-   عبد الباسط الفقيه/ باحث في علم النفس الاجتماعي

تاريخ الحلقة: 6/9/2014

المحاور:

-   تسريبات غير موضوعية للإعلام المصري

-   سفينة فضاء مصرية

-   23 سنة من التضليل الإعلامي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على واقع الإعلام المصري ولجوء بعضه إلى اختلاق أحداث لا أساس لها في الواقع.

من الثوابت المتعارف عليها دوليا أن الإعلام يلعب دورا محوريا في حياة المجتمعات من خلال قيامه بمهمته الأساسية المتمثلة في تثقيف وتوعية الجمهور بشأن قضايا الساعة واطلاعه طبعا على حيثياتها لكي يتمكن الجمهور من تحديد مواقفه من تلك القضايا غير أن المتابع لوسائل الإعلام المصرية قد يجد ابتعاد بعضها وبشكل كبير عن تلك المعايير بل اعتماد بعضها على أساليب اختلاق أحداث ووقائع ﻻ أساس لها على أرض الواقع واستشهادها بمصادر لم تتطرق أصلا لتلك الأحداث المفتعلة ولعل أحدث مثال على ذلك خروج إعلامي مصري للإعلان عن اعتراض القوات المصرية للأسطول السادس الأميركي في المياه الإقليمية المصرية مستشهدا بمذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون.

[تقرير مسجل]

محمد العلمي: على الرغم من ترحيب الناشرين عادة بأي دعاية مجانية لكتبهم لكن الدعاية لكتاب خيارات صعبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت بالفعل غير مسبوقة لكن في مغالاتها في الخيال والافتراء.

[شريط مسجل]

سعيد عريقات: يبدو أن هيئات الإعلام المصرية أو العربية حقيقة ﻻ تشعر أنها هي مسؤولة أمام أي قضاء أو أمام أي قانون فأعتقد أن هذا على المدى الطويل سيء جدا للإعلام وللإعلام العربي.

إعلامي مصري: أسروا قائد إحدى البوارج وكان ساعتها جنرال مصري عظيم.

محمد العلمي: قصص من نسج الخيال عن مواجهة مصرية مع أسطول أميركي وأسر المصريين لضابط أميركي بل تهريب ضابط مصري للرئيس الأميركي شخصيا إلى الحديث وبالتفصيل عما قالته الوزيرة الأميركية السابقة لتأسيس تنظيم الدولة الإسلامية والسعي لضمان الاعتراف بها. التفسيرات المؤامراتية أصبحت في نظر كثيرين صناعة رائجة في الكثير من مؤسساتنا الإعلامية في المدة الأخيرة لكن الجديد هو الافتراء على كاتبة ما زالت على قيد الحياة وكتاب ما زال في الأسواق.

[شريط مسجل]

محمد المنشاوي: ليست هذه المرة الأولى في مصر هناك ادعاءات على أشخاص أحياء مصريين بقيامهم بأشياء من صنع الخيال هؤلاء الصحفيين ولا يحاسبهم أحد، ﻻ يوجد اعتذار في الصحافة المصرية والإعلام المصري والتحقق من الحقائق لا يوجد أحد يسأل هذا الكاتب أو هذا المذيع من أين لك هذا.

محمد العلمي: ويرى السيد المنشاوي أن الهدف هو شيطنة الإخوان وربطهم بأميركا ولو عن طريق الخيال في حين يرى آخرون أن عملية الاختلاق واسعة النطاق تؤكد بالفعل أننا لسنا شعوبا لا تقرأ فحسب بل إن إعلامنا أو بعضه على الأقل لا يكلف نفسه مشقة قراءة كتاب قبل اعتماده مصدرا إخباريا- محمد العلمي -الجزيرة واشنطن.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ومعنا هنا في الأستوديو الكاتب الصحفي محمد القدوسي أهلا بك أستاذ محمد القدوسي.

محمد القدوسي: أهلا ومرحبا.

خديجة بن قنة: دكتور القدوسي ما الذي يجعل برأيك بعضا من الإعلام المصري يلجأ إلى هذه الأساليب إلى اختلاق أحداث وتصريحات ليس لها أساس في الواقع؟

محمد القدوسي: لأنه ليس هناك في الصدق ما ينقذه الصدق يدينه هذا أولا ولأن فكرة الانقلاب من أولها لآخرها مبنية على كذبة كبيرة يعني هم قالوا للناس تعالوا علشان خاطر نعمل انتخابات مبكرة بعدين ما عملوا انتخابات مبكرة، طيب خارطة الطريق كل بنود خارطة الطريق خُولفت وآخرها موعد الانتخابات البرلمانية، طيب بكره تشوفوا مصر، مصر من مبارح لغاية النهار ده مقطوعة فيها الكهرباء، كسبوا 6 مليار جنيه في شهادات قناة السويس خسروا 9 مليار نتيجة انقطاع الكهرباء ما فيش قناة سويس كل يوم بس في انقطاع كهرباء كل يوم، مبارح بس خسروا مرة ونص قد اللي لموهم من كذبة أخرى اسمها شهادات قنوات السويس، طبعا ده ترمواي جديد يباع للشعب المصري زي مشروع توشكا وزي فلوس الريان وزي مش عارفه إيه، هذه سرقة السيسي يعني كل حد حاكم يأتي ليحكم مصر يبقى له سريقة، ليست هناك طريقة للصدق تنقذهم أو تنجيهم أو تجعل شكلهم يعني محتملا عند الناس فليس أمامهم إلا أن يكذبوا هذا أولا ثانيا ورد في تقريركم أنهم يكذبون على الأحياء ده مش كده وبس ده فيه ابتكار آخر لازم الحقيقة يصك باسمهم، نعرف أن الخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب وأن الإنشاء هم الإنشاء عندهم يكذبون فيه، الإنشاء اللي هو الرأي اللي هو التحليل ازاي إن كل واحد يكذب كذبه هم مفرقين الإعلام ده يظهر بمظهر اليميني وده يظهر بمظهر السياسي وده يظهر بمظهر المثقف وده يظهر بمظهر الشعبوي وكل واحد يكذب الكذبة اللي تلاؤمه بحيث إذا قارنت الأربع كذبات مع بعض لا يمكن أن تستقيم في سياق واحد يعني مثلا المثال اللي حضراتكم كنتم تستشهدون به إن واحد يقول أن البحرية المصرية أسرت قائد من قواد الأسطول السادس الأميركي كلام جميل، على قناة ثانية واحد ثاني كان يقول إن 14 واحد من حماس اخترقوا مصر من حدود غزة لغاية وادي النطرون وادي النطرون ده في وسط البلاد، طيب بالله عليك الجيش اللي يقدر يأسر قائد للجيش الأميركي أو قائد الأسطول السادس الأميركي ممكن 14 واحد من حماس يخترقوه لغاية وادي النطرون؟

تسريبات غير موضوعية للإعلام المصري

خديجة بن قنة: طيب لماذا؟ لماذا إذن يلجأ النظام المصري والإعلام المصري إلى هذه الأساليب طالما أن النظام المصري أحكم قبضته على كل مناحي الحياة على الإعلام وعلى القضاء وعلى الجيش والإخوان المسلمون قياداتهم في السجون هل هو فعلا بحاجة إلى هذا الأسلوب؟

محمد القدوسي: هو حد قال أنه هو أحكم قبضته؟ هو في حد في الدنيا يعرف يحكم شعب غصب عنه؟ ما هو إحنا الذي شفنا مبارح بتاع الكهرباء ده هو نتيجة ده إنه عمالين ما عندناش موارد، الناس ما تشتغلش، ما فيش إنتاج هم طول الوقت يقولوا إيه شوف الكذبة برضه الأكاذيب تتساقط تباعا لحمهم يذوب وهم واقفون على أقدامهم كما قال المسيح عليه السلام، هو يجي يقولك أصل المظاهرات ديت ما لهاش نتيجة، وإيه يعني إن شوية عيال يمشون في الشارع وبعدين في الآخر ينضربوا، لأ فيه في حاصل إنه أنا موقف لك دائرة الإنتاج ما فيش دولة في الدنيا تعيش من غير إنتاج، فلأن ما فيش إنتاج بعد شوي هو يضطر يغطيها ازاي إنه يشغل محطات الكهرباء فوق طاقتها إنه يشغل مش عارف المخابز فوق طاقتها فبعد شويه هذه المحطات وهذه المخابز وهذه الآلات تتهالك وتتوقف فيحصل إن البلد كلها تصل إلى حالة الشلل التام التي وصلت إليها وعايز أقول لكل الناس وهي مستمرة يعني لا تنتظروا.. لن تنتظم الكهرباء أبدا طالما أن السيسي في الحكم في البلد ولن تنتظم الكهرباء يعني لن تنتظم مرافق الدولة لا عندكم مترو ولا عندكم خطوط تلفونات ولا عندكم مخابز، الناس النهارده رمت أطنانا من الخبز من العجين اللي هو ما تصنع خبز، ارتمت في الترع في النيل لأن الخبز فسد، ما فيش نار نسويه بها وما في طريقة إن إحنا نحفظه فيها، إذن هذه الأكاذيب لا تؤكل عيشا الأكاذيب لا تبني دولة.

خديجة بن قنة: لكن هذه دكتور قدوسي ليست يعني أنت أعطيت بعض الأمثلة وذكرنا في التقرير مثالا مذكرات وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون لكن هناك أحداثا كثيرة ومشاهد وصور يتم التركيز عليها من قبل الإعلام المصري من قبيل مثلا تفتيش وزير الخارجية الأميركي جون كيري وهو يدخل لمقابلة السيسي، دعوة أو بيان وزارة الخارجية المصرية الموجة للإدارة الأميركية إلى أوباما لضبط النفس والتعقل في التعامل مع أحداث فيرغسون مثلا، العقل المصري والمجتمع المصري كيف يتقبل هذه الأساليب الإعلامية في التعامل مع أحداث أما مضخمة أو ليست موجودة في الواقع؟

محمد القدوسي: دائما في نسبة من الناس يعني من نسميهم ضعاف العقول دول نسبة مش الأغلبية ومش الأكثرية لكنهم موجودين خاصة أنت عندك مجتمع تغلب عليه الأمية فالناس عادة لا تقرأ وبالمناسبة وحتى من يعرفون القراءة والكاتبة فإنهم لا يميلون للقراءة وليس هذا في مصر وحسب هذا ربما في معظم دول العالم الآن أصبحت ثقافة العين ثقافة اللي هي التلفزيون والإنترنت وما إلى ذلك أصبحت هي الثقافة الغالبة، في النهاية حتى دي الوقت ما عدش في حد يتفرج على برنامج تلفزيوني على بعضه، يتفرج عليه مقطعا على اليوتيوب إذن أصبح التأثير على الناس أكبر وفي الآخر الإنسان يتأثر بما يتلقاه بما يراه وبما يسمعه محاولة للتأثير لكن عايز أقولك هي محاولة للتأثير على طريقة التخدير وليس على طريقة العلاج، أنت تقدري تكذبي عليّ النهاردة كلام كويس طيب بكرة نعمل إيه؟ أنت النهار ده السيسي كذب على الناس وقال لهم بكرة تشوفوا مصر طيب قاموا الناس ما عرفوا يشوفوا مصر وما عرفوا يشوفوا كف أيدهم لأن النور مقطوع فسيعرفون أنه كذاب يعني خلاص انتهى، هناك دائما لحظة تأتي لمواجهة الحقيقة إذن فإن هذه اللحظة تأتي لمواجهة الحقيقة زي ما قلت لحضرتك هم مفرقين عايز أقول للناس بس كيف نستطيع أن نكشف الأكاذيب؟ يا جماعة اجمعوا الذي يقال الأربع أو الخمس قنوات أو العشرين قناة أو الثلاثين قناة بتاع الانقلاب، في نفس الموضوع اجمعوه على بعضه في سياق واحد تلاقوه ﻻ ينتظم ﻻ يستقيم لا يستقيم مع بعض، لا يستقيم أن البحرية المصرية خطفت قائد الأسطول الأميركي وإن البحرية المصرية نفسها دي اخترقتها حماس من الحدود في غزة لغاية وادي النطرون بحيث إنها هزمتها واستطاعت أن تقتحم السجون وبنفس الوقت تبقى حماس، حماس دي إيه بس شوية صواريخ بتتمطوح في الهواء وما تخرمش حيطة ودم الشعب الفلسطيني في رقبتهم، طيب أنتم تحاربوا إسرائيل وأنتم مش قدها تصوري عايز أقول لك حماس التي استطاعت إن تقهر الجيش المصري الذي استطاع أن يقهر الأسطول الأميركي كيف تكون ضعيفة؟ الجيش المصري الذي استطاع أن يقهر  الأسطول الأميركي إزاي 14 واحد من حماس يقهروه هنا يبان الكذب، فهم عشان الكذب ما ينفضح بسرعة يعملوا إيه يفرقوا الأكاذيب على الناس يا فلان أنت تقول  الكذبة دي..

سفينة فضاء مصرية

خديجة بن قنة: لكن ربما تبرير يعني هذه المغالاة في الخطاب الإعلامي ربما قد تتوافق مع الظرف الاستثنائي الذي تعيشه مصر فممكن يعني ستجد من يقول لك أنه عاوزين يصير فيكم اللي صار في سوريا ولاّ في لبنان ولاّ عفوا في العراق أم ليبيا، يعني هل هذه تبريرات وتحذيرات في محلها عندما.. 

محمد القدوسي: على الإطلاق ده تخويف دي طريقة الدكتاتور دائما أن يصنع فزاعة ودائما في مثل شعبي قديم مش أنا اللي مخترعة يقول يا أنت تحرقها يا تمرقها هو يا إما تكذب علي أناء الليل وأطراف النهار يا إما تقعد ما لك لزمة خالص مش عارف تقيم شأن دولة أو تدير دولة بالشكل الطبيعي بالتأكيد ﻷ فحكاية الأكاذيب اللي هي الناس ترتكبها دي طبيعة الحكم العسكري أنا سأفكر الناس بأنه في سنة 64 كان موضوع غلاف مجلة المصور أن هناك سفينة فضاء مصرية وجابوا إيه بقى جابوا بتاع كشك معمول بالصاج غير المدهون حتى واضح أن هو سيء الصناعة وجابوا واحد  لابس الخوذة بتاعت الموتوسيكل اللي على رأسه دي وقالوا إن ده رائد فضاء وإن دي سفينة فضاء وهناك من صدق هذا الكلام، عايز أفكر الناس بالصواريخ الظافر والقاهر عايز أفكر الناس بالطائرة القاهرة اللي لغاية دي الوقت ما طارت، عايز أفكر الناس بأنه إعلام عبد الناصر في 67 كان يقول أسقطنا 100 طائرة للعدو أسقطنا 200 طائرة للعدو لدرجة أن لما جينا نجمع الطائرات التي أسقطت في عناوين جريدة الأخبار لوحدها طلعت قد سلاح الجو اللي عند العدو الصهيوني مرتين يعني لو صدقت عناوين صحيفة الأخبار في سنة 67 فإنه إحنا أسقطنا لإسرائيل كل طائراتها وطائرات استلفتها من أميركا كمان، مثلا هذه الأكاذيب هذه هي طبيعة حكم العسكر طالما بقي العسكر يحكموا..

خديجة بن قنة: شكرا.

محمد القدوسي: فهذه الأكاذيب ستستمر.

خديجة بن قنة: أشكرك جزيل الشكر دكتور محمد القدوسي الكاتب الصحفي المصري شكرا لك.

محمد القدوسي: عفوا.

خديجة بن قنة: والتقرير الذي سنشاهده الآن للزميل وليد العطار يستعرض لنا بعضا من الأمثلة عن خروج بعض وسائل الإعلام المصرية عن معايير الموضوعية والدقة في نقل الأخبار.

[شريط مسجل]

مذيع مصري: في ناس بالمناسبة بتقولك إيه، هم الإعلاميين مالهم كده مصهينين كده عن الموضوع ده وأيام مرسي كانوا يتكلمون لكن أيام السيسي بيتكلموش، آه مرسي كان مش لازمني مش عايز أحط إيدي في إيده مش طايقة آه ﻷ دي حقيقة أنا يعني ما فيش موضوعية ماشي..

وليد العطار: "ما فيش موضوعية" هكذا يعترف المذيع القادم من مهنة المحاماة لن تجد بعد هذه الصراحة عناء في تحليل ما آل إليه الإعلام المصري بعد الانقلاب.

[شريط مسجل]

المذيع نفسه: الثاني كنت بتلكك له أيوه كنت بتلكك، أيوه كنت أي حاجة يعملها ما كنتش طايقها.

وليد العطار: ليس هذا هو الاعتراف الأول من نوعه في سياق تعمد الانسلاخ من الموضوعية والعدل إلى الانحياز الفج لطرف دون آخر لكن المسألة فيما يبدو تجاوزت عدم الموضوعية ونشر الكراهية الشخصية وبلغت حد عرض أكاذيب مختلقة من الأساس.

مذيع مصري آخر: هذا الجهاز أو هذه الدائرة في السي آي إيه تعد حاليا لتغيير الأسرة الحاكمة الأميرية في قطر بعد فشلها الذريع..

وليد العطار: ينبغي على من يصدق هذا الكلام أن يقتنع أيضا أن الـ CIA صارت توزع مخططاتها على من يطلب من الإعلاميين.

[شريط مسجل]

المذيع نفسه: المخطط الأميركي اللي موجود في الشرق الأوسط الذي أوقفه الشعب المصري والقيادة المصرية يتم حاليا ترتيبات معينة لإزاحة هذه العثرة بالكامل واستبدالها بآخرين

وليد العطار: يعيش المصريون صباح مساء على مثل هذه المجالس التي تغتال فيها ابسط الحقائق يفرض على شعب أكبر دولة عربية الآن أن تُحشى مداركه بأقصى ما يتوقع من ابتذال لأبجديات الصدق والموضوعية، لا عجب والحال هذه أن يصل كلام الوزير المسؤول عن الثقافة في بلاد الحضارات إلى مثل هذه المقاربات.

 

[شريط مسجل]

جابر عصفور/وزير الثقافة المصري: الآن الحكومة الأميركية قررت أن تؤسس داعش وأن تردها لكي تواجه النتائج التي ترتبت على 30 يونيو.

وليد العطار: اللافت رغم مرور أكثر من عام على الانقلاب العسكري في مصر واستتباب الأمر لقائده حتى غدا رئيسا وفق خارطة طريقه التي رسمها هو التمادي المستمر والإصرار من قبل الإعلام والنخبة المتصدرة في العصر الجديد على اختلاق الأكاذيب ومجافاة الموضوعية وهي مسالك يفترض استغناؤهم عنها بعد إقصاء خصومهم ووجود قطاع لا بأس به من الشعب يلتف حولهم، تباهي هذا الفريق من الإعلاميين المصريين بمجاوزة الموضوعية قد يعد انتحارا مهنيا لمنظومة بأسرها لكن المدهش أن يصر كثيرون على تصديق هؤلاء الإعلاميين رغم ذلك.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا من تونس عبد الباسط الفقيه الباحث في علم النفس الاجتماعي أهلا بك دكتور عبد الباسط الفقيه، يعني ما هذا التضخيم والتهويل والفبركة أحيانا لأحداث لم تحدث ولتصريحات لم تصدر والبروباغندا هل تنفع وتأتي ُأكلها في زمن أصبحت فيه المعلومة متوفرة وبكثرة وعبر وسائل ووسائط كثيرة؟

عبد الباسط الفقيه: لا اعتقد أن هذه المنظومة قد تنفع بهذا الأسلوب وبهذه القيم إن صح التعبير لماذا؟ لأنها بعيدة كل البعد عن أبجديات العمل الإعلامي والعمل الصحفي بصفة عامة لماذا؟ لأنه من المفترض أن يكون هناك عقد بين الإعلامي والمتلقي عقد فيه قيم من التزام الموضوعية والتزام الحيادية والتزام الصدق والتزام يعني هنالك تعهد بتغطية ما هو موجود ولكن عندما يعرض ما هو غير موجود وإقناع المتلقي بأنه موجود في هذا لا يمكن أن ينطلي حتى على السذج.

خديجة بن قنة: لكن..

عبد الباسط الفقيه: هذا الأسلوب..

خديجة بن قنة: نعم،هذا هذا تفضل ..

عبد الباسط الفقيه: هذا الأسلوب، هذا الأسلوب معتمد في البروباغندا في كل أنواع البروباغندا تقريبا منذ بدايتها يعني رأيناه في الحكومة الأميركية إبان الحرب العالمية الأولى ثم رأيناه مع النازية في ألمانيا ورأيناه خلال الحرب الباردة  ورأيناه مع كل الدول العربية.

خديجة بن قنة: لكن وقتها لم يكن موجود انترنت ولم يكن موجود غوغل ووسائط..

عبد الباسط الفقيه: هذه المشكلة هذه المشكلة..

خديجة بن قنة: ومحركات بحث..

عبد الباسط الفقيه: هنالك تأخر..

خديجة بن قنة: نعم اليوم..

عبد الباسط الفقيه: هنالك تأخر..

خديجة بن قنة: أي متابع يستطيع أن يصل إلى المعلومة بسهولة، فكرة استسهال وسائل الإعلام لكون أن الناس يمكن أن تصدق مرجعها ماذا؟

عبد الباسط الفقيه: لا اعتقد أن الذين يبثون مثل هذه الأكاذيب يعتقدون أن هذه الأكاذيب سيصدقها الناس وإنما هم يسدون فراغا إعلاميا في انتظار لحظات أخبار أو لحظات يعني بعض البرامج الخاصة ولكن معظم المادة التي تقدم ليست مادة معتمدة لكي يصدقها الناس لان الأكاذيب التي أذيعت مؤخرا مثلا فيما يخص أزمة الكهرباء هذه يعني أصبحت مضحكة حقيقة لأنه نفس المبررات التي قيلت في عهد مرسي عكست في عهد السيسي وربما استعملت مفردات غريبة جدا على إذن السامع بصفة عامة أنا لا اعتقد أن الذين يبثون مثل هذه الأكاذيب يعني يستهدفون الإقناع وإنما يسدون الفراغ الإعلامي لأنهم ربما يعتقدون أن المشاهد يرى ولا يسمع أو يرى ولا يفهم أو شيء كهذا، شيء غريب جدا لأن هذا يناقض كل أبجديات العمل الصحفي أو الإعلامي.

خديجة بن قنة: يعني تماهي الخطاب الإعلامي اليومي مع الخطاب السياسي لا يقتصر فقط على مصر يشمل دولا أخرى دولا عربية أخرى هل لذلك علاقة بنسبة الوعي، المستوى الثقافي، نسبة أو تفشي الأمية أيضا في العالم العربي عندما نعلم أن مستويات الأمية تصل إلى 60 و70 في المائة في مصر وفي غيرها في بعض الدول العربية هل تصبح هذه نتاجا لهذه المنظومة الإعلامية لمثل هذا الخطاب؟

عبد الباسط الفقيه: ولكن لا يجب أن ننسى أيضا حتى القراء قراء الجرائد في آخر نسب آراء في تونس مثلا واحد في المائة فقط يعني هنالك ورق يطبع ولكن لا يقرأ وحتى إن قرأ فانه يقرأ من قبل فئة قليلة جدا قد لا تؤثر على غالبية الرأي العام، أنا اعتقد أن الرأي العام لربما يقع التحكم فيه بكل هذه العناصر مجتمعة وبكل هذه الظروف وهذا التخويف وهذه الشيطنة وربما تصبح رسالة إعلامية على هذه الشاكلة هي جزء من هذه المنظومة المشيطنة إن صح التعبير والمنظومة المستهترة بكل قواعد العمل الصحفي والإعلامي انأ اعتقد أن الإعلاميين بصفة عامة قد أهدروا فرصة الارتقاء بأنفسهم وبمهنتهم واكتساب قلوب القراء والمتلقين بصفة عامة هذا يعني أن الآمر مؤسف اعتقد أن هذا أظهرته دراسات سبر الآراء من حيث نسبة المتابع ونسبة التصديق لان الناس في اغلبهم لم يعودوا يصدقون مثل هذه الأشياء وخصوصا إذا أضفنا إلى ذلك الفئة الجديدة من الإعلام الاجتماعي والإعلام الخاص إن صح التعبير أو الإعلام الفردي الذي ينتشر في شبكات الانترنت والتي تقريبا تكشف كل عورات الإعلام العمومي المستهتر.

خديجة بن قنة: لكن آنت كخبير أستاذ عبد الباسط أنت كخبير في علم النفس الاجتماعي هل ترى فعلا أن هناك أسبابا تبرر الحاجة إلى هذا التضخيم والفبركة والتزييف أحيانا في القرن الواحد والعشرين؟

23 سنة من التضليل الإعلامي

عبد الباسط الفقيه: انأ اعتقد هذه من الأعمال العبثية التي لا يرجى منها شيء حقيقة نحن جربنا في تونس مثلا 23 سنة من التضليل الإعلامي بهذا الشكل ولكن بأدوات ارقي بكثير مما ذكرت منذ قليل في التقرير يعني هنالك اجتهاد في عرض الأشياء وربما اجتهاد في التبرير واجتهاد في الحجج لكن بهذه البساطة وهذه السذاجة التي رأيناها في مختلف القنوات التي تابعناها في الفترة الأخيرة أنا اعتقد أن هذه لا يمكن أن تصل إلى أذن السامع أو يعني وضع غريب جدا اعتقد نطلب من الله أن نتجاوزه بسرعة لان الوضع غير عادي الوضع غير معقول ولا يمكن أن يؤدي إلى أي ثمرة.

خديجة بن قنة: يعني هناك ربما من يرى أن الإعلام الغربي أيضا يمارس بعض البروباغندا ولكن بطريقة تختلف عن الطريقة التي يمارس بها في مصر مثلا هل من أوجه تشابه أو اختلاف بين التجربتين أو بين الأسلوبين؟

عبد الباسط الفقيه: اعتقد أن البروباغندا كما تعلمها الصحفيون والإعلاميون بصفة عامة في المدارس يعني هذه لها آليات ولها معاييرها أيضا لأنه لا يمكن أن نتحدث مثلا إلى فئة الشباب باستعمال مفردات أو استعمال تراكيب أو جمل يعني تخلو من كل ذكاء هذا غير معقول يعني أنا اعتقد أن ما يجري في البروباغندا في كل نظام سياسي اليوم هناك بروباغندا وبروباغندا قوية يعني ما نراه اليوم مثلا في الولايات المتحدة الأميركية لا يمكن التصور أن الحقيقة تعرض كاملة ولكن الحقيقة بوجهة نظر الذين عرضوها ولكن عرضها لا بد أن يراعي الحد الأدنى من ذكاء المتلقي لان المتلقي اليوم أصبح مجهز وأصبح اذكي مما كان عليه في السنوات الفائتة، هنالك اليوم إمكانية المقارنة هنالك إمكانية الرجوع يعني feedback  إلى الخلف هنالك إمكانية التوثيق هنالك يعني هنالك مجالات كثيرة جدا لمقارعة المقطع بالمقطع كما عرضتم قبل قليل في هذه المقتطفات من الفيديوهات ولكن أنا اعتقد في بلدان أخرى هنالك اجتهاد وهنالك ذكاء وهنالك سعي حقيقة لعرض الحقيقة ولربما لتسويق وجهة نظر كما يفترض الباثُ أو المنتج يفترض نوع ذكاء معين لدى المتلقي ولكن ما رأيناه اليوم في مصر هذا اعتقد يفترض نوما أو سباتا أمام الشاشة ليسمح لنفسه بمثل هذا الأمر.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك.

عبد الباسط الفقيه: ما رأيناه مثلا في تبرير انقطاع الكهرباء يمكن أن يكون هكذا.

خديجة بن قنة: شكرا لك الأستاذ عبد الباسط الفقيه الباحث في علم النفس الاجتماعي كنت معنا من تونس، وبهذا إذن تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة لكم منا أطيب المنى والى اللقاء.