من العراق إلى سوريا إلى لبنان والبحرين والسعودية والمغرب والسودان واليمن، تشير أصابع اتهام إلى ما يسميه منتقدو إيران تدخلاتها غيرَ البناءة لزعزعة استقرار العرب، ومحاولة ضرب نسيجهم الاجتماعي.

ومنذ ثورات الربيع العربي تصاعدت الاتهامات لطهران بأنها تتدخل إما بالقوة الخشنة كما هي الحال في سوريا وكذلك في العراق الذي تنظر إليه غالبية العرب بأنه واقع تحت الوصاية الإيرانية, أو بالقوة الناعمة التي يجري استعمالها حين توجه التهم لإيران بنشر المذهب الشيعي، كما جرى سابقا في المغرب ونتج عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران، إلى السودان الذي أقفل قبل أيام فروع المركز الثقافي الإيراني تحت التهمة نفسها.

وفي اليمن تبدو المواجهة أكثر حدة على خلفية الصراع بين الحوثيين والدولة اليمنية، فهذا وزير العدل اليمني مرشد العرشاني يدعو لتحرك عربي واسع بوصفه حلا وحيدا لمواجهة إيران، أما الرئيس عبد ربه منصور هادي فقد اتهم إيران غير مرة بالتدخل في الشأن اليمني.

برنامج "الواقع العربي" في حلقة 5/9/2014 بحث أسباب التوتر الدائم في العلاقات العربية الإيرانية وقراءة التحولات السياسية العربية الداخلية والإقليمية التي تدفع العلاقات بين العرب والإيرانيين إلى منطقة تتراوح بين الارتياب والعداء المكشوف.

أزمات مركبة
الأستاذ والأكاديمي والخبير في الشؤون الإيرانية محجوب الزويري لا ينظر إلى أزمة عربية إيرانية بل أزمات مركبة تخص كل حالة عربية بعينها.

في هذا السياق يقول إن العرب يفتقرون إلى لاعب عربي، ولذلك ينشأ الهاجس من وجود لاعب من خارج المنطقة كإيران بسبب بعدها المذهبي وحتى تركيا بالنسبة للبعض بسبب ما يسمى "الإسلام السياسي"، وفيما يتعلق بإيران موضوع الحلقة قال إن العيوب الداخلية العربية تعطيها الكثير من التفوق الذي "ربما لا تستحقه".

وعن الأزمة اليمنية قال الزويري إن إيران لم تصطنع الأزمة بل استثمرت فيها، مشيرا إلى أن ما يجري في اليمن ينبغي النظر إليه في بعده المحلي قبل أي شيء. أما السودان فقال إن هناك اتفاقا بين البلدين على تبادل إنشاء مراكز ثقافية، لكن إغلاقها في السودان ربما يعود إلى تجاوز الأنشطة أبعد من مهمتها الثقافية التي تركز عادة على تعليم اللغة الفارسية.

بدوره قال مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية ما شاء الله شمس الواعظين إن هناك رؤية في إيران مفادها أن الدول العربية بسبب ضعفها في الإمساك بزمام الأمور وبدل أن تسعى إلى الإصلاح الداخلي تصدر أزماتها، على حد تعبيره.

وعن التدخل في الشؤون العربية بيّن أن إيران لا تتردد في الكشف عن تعاونها مع أطراف وقضايا عربية، ومن ذلك مساعدة فصائل فلسطينية في غزة في تطوير صناعة الصواريخ، كما هي الحال أيضا مع حزب الله.

وأضاف فيما يتعلق باليمن أنه ليس من مصلحة إيران أن يكون اليمن غير مستقر، لأن أي أزمات من هذا القبيل في المنطقة ستتيح الفرصة أمام التدخلات في الشرق الأوسط خاصة من جهة أميركا، على حد قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إيران والعرب.. حروب ناعمة وأخرى خشنة

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   محجوب الزويري/أكاديمي وخبير في الشؤون الإيرانية

-   ما شاء الله شمس الواعظين/مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية

تاريخ الحلقة: 5/9 /2014

المحاور:

-   قدرات إيرانية عادية في اصطناع الأحداث

-   الموقف السوداني الأخير من طهران

-   وصاية إيرانية على العراق

محمد كريشان: أهلا بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط فيها الضوء على أسباب التوترات المتتالية في العلاقات العربية الإيرانية.

من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى البحرين فالسعودية والمغرب والسودان واليمن تشير أصابع الاتهام إلى ما يسميه منتقدو إيران تدخلاتها غير البناءة لزعزعة استقرار العرب ومحاولة ضرب نسيجهم الاجتماعي وهو ما تنفيه إيران بشدة وفي حين اكتفى البعض بإثارة هذه التهم والتحذير مما وصفوه بالأيادي الإيرانية التخريبية ذهب آخرون إلى الدعوة للتصدي صراحةً لسياسات طهران ولعل آخر ما ورد في هذا السياق ما تناقلته وسائل إعلام مؤخراً عن وزير العدل اليمني الذي دعا وفق تلك الوسائل لتحرك عربي واسع رأى فيه الوزير اليمني حلا وحيداً لمواجهة إيران.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بعد جيهان واحد السفينة الإيرانية التي قبضت عليها السلطات اليمنية في مياهها الإقليمية عام 2013 محملة بأطنان من الأسلحة النوعية والمتطورة أصبح اليمن بشكل رسمي صريح يؤكد تورط السلطات الإيرانية في تهريب أسلحة إلى اليمن ودعم جماعات مسلحة أبرزها الحوثيون وأعلنت الحكومة عن القبض على طاقمها كما أعلنت القبض على جواسيس لهم علاقة بإيران، ومع تصاعد مخاطر الحركة الحوثية في اليمن وتمددها العسكري المصحوب بمظاهرات شعبية لفرض سيطرتها على عمران بعد سيطرتها على صعده ومناطق في شمال الشمال والتقدم نحو صنعاء بمظاهرات تحت مطالب شعبية بدت العلاقة بين إيران وجماعة الحوثي واضحة بالنسبة للسلطات اليمنية فقد وجه الرئيس عبد ربه منصور هادي أصابع الاتهام أكثر من مرة إلى إيران، بل إن الأمر تطور بعد إفصاح اللجنة الوطنية التي ذهبت لصعده للقاء الحوثي للتفاهم حول مطالبهم أن الحوثيين قالوا أنهم مستعدون للحديث إلى إيران لتوفير المشتقات النفطية لستة أشهر مقابل التراجع عن القرار الخاص برفع الدعم عن المشتقات. التحرك الإيراني المباشر في اليمن زاد بحسب مراقبين بعد ضعف النفوذ الإيراني في العراق وسوريا اثر سقوط حكومة المالكي وتمدد تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق العراق وسوريا عبر التدخل المباشر لها أو عبر حزب الله اللبناني،  ما يحدث في اليمن التي تقع على حدود المملكة العربية السعودية نظر إليه باعتباره خطرا محدقا ليس على السعودية التي تتخوف من نفوذ الشيعة على حدودها بل يرى مراقبون أن المعركة أصبحت سعودية إيرانية كما هو الحال في لبنان وان أي حل في اليمن بات مرهونا بتوافق هاتين الدولتين الإقليميتين، هذا التطور دفع وزراء خارجية الخليج إلى دعوة وزير الخارجية اليمني للانضمام لاجتماع في جدة ناقش تصعيد الحوثيين في اليمن وأكد دعم دول الخليج للرئيس والحكومة، وتأتي الهواجس السعودية المستمرة والتدخلات الإيرانية في البحرين  وما تفعله في العراق و سوريا ولبنان في إطار المآخذ العربية على إيران. ما يحدث في اليمن والخليج جاء بعد تحركات إيرانية واسعة في المنطقة العربية لتعزيز حضورها المذهبي والسياسي والعسكري، فالسودان أعلن قبل أيام طرده الملحق الثقافي الإيراني لتجاوزه دوره الدبلوماسي وقام بإغلاق نحو 26 مركزاً تابعاً له بتهمة نشر التشيع. المغرب أيضاً بادر إلى قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران في فترة سابقة احتجاجا على ما سماه تنامي النشاط الشيعي في المغرب وأعطت وزارة الداخلية المغربية تعليمات للمدن والأقاليم بتنظيم حملات مراقبة على مختلف المكتبات العمومية ومصادرة الكتب التي لها علاقة بالفكر الشيعي أو بإيران و بحزب الله اللبناني، ومن خلال القراءة السريعة لإستراتيجية إيران الإقليمية هناك من يقول إنها تهدف لاستنساخ مشروع حزب الله اللبناني العسكري والسياسي والمذهبي في أكثر من منطقة مؤثرة لتؤكد حضورها من خلال فيلق القدس الوحدة الخاصة التي تتبع جيش حرس الثورة الإسلامي الإيراني ويشاع أنها مكلفة بتصدير الثورة الإسلامية الإيرانية والقيام بالعمليات التي تتجاوز حدودها الإقليمية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الأستوديو الدكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق الأوسط والخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة قطر أهلا وسهلا بك.

محجوب الزويري: أهلا وسهلاً.

محمد كريشان: أولا هل من الدقيق أن نتحدث عن موقف عربي هكذا بالمطلق من إيران.

محجوب الزويري: في الحقيقة لا يمكن الحديث عن موقف عربي لدينا مواقف عربية من إيران يعني التجربة تتحدث عن انه حتى في عهد الملكية كان هناك مواقف عربية ولكن بعد الثورة الإسلامية تكرر هذا أو تكرس هذا الانقسام على مستويات عديدة، لدينا نطاقات من العلاقات العربية الإيرانية ولدينا نطاق ما يسمى بالمشرق سوريا ولبنان ولدينا نطاق خاص متعلق بالعراق وإيران ولدينا نطاق متعلق بدول الخليج وإيران لدينا نطاق خاص متعلق بمصر وإيران وأيضا لدينا نطاق خاص متعلق بالمغرب العربي وإيران وبالتالي كل نطاق من هذه النطاقات في علاقتهم مع إيران لديهم أزمة خاصة وبالتالي هذه الأزمات هي أزمات مركبة الحقيقة، جزء منها متعلق بالواقع الداخلي في تلك البلاد العربية، جزء منها متعلق في تصور إيران حول العرب، إيران لديها تصور أن العرب غير متفقين على نظرتهم العدائية لها وبأنهم غير منسجمين في التفكير في إيران وبالتالي ما دام هذا عدم الانسجام موجود وبالتالي هي تستطيع أن تتفاعل مع كل دولة بطريقة و بمستوى خاص.

محمد كريشان: نعم، إذا أردنا أن نفصل هذه المستويات المختلفة للمواقف العربية كيف يمكن أن تقدم؟

محجوب الزويري: أولا يعني هي هناك سياقات تاريخية لهذه الأزمات، لهذه المستويات إذا أخذنا مثلا العلاقة العراقية الإيرانية هذه العلاقة مرتبطة بإرث تاريخي ربما يعود إلى صدر الإسلام ولكنه في التاريخ الحديث له علاقة بقضية تحديدا الفترة الصفوية والفترة العثمانية ثم انطلق في القرن العشرين إلى النظام الملكي ثم إلى العلاقة بين حزب البعث والدولة في إيران، في خلال الثلاثين سنة الماضية قضية النزاع على شط العرب وقضية هجرة كثير من الشيعة في العراق إلى إيران أحدث شرخا في العلاقة بين البلدين بحيث أن إيران تمسكت بهذه  المجموعة السكانية العراقية الشيعية واعتبرتها رصيدا سياسيا ورصيدا استراتيجيا لها وبنت عليها مشروعها وتدخلها في العراق حتى يومنا هذا وتركز هذا عمليا في العام 2004 وإذا نظرنا..

قدرات إيرانية عادية في اصطناع الأحداث

محمد كريشان: وفي سنوات الحرب..

محجوب الزويري: سنوات الحرب طبعاً العراقية الإيرانية. في العلاقة مع سوريا و لبنان كان واضحا تماماً منذ البداية حالة من التماهي في العلاقة بين إيران وسوريا ولبنان، هذا التماهي ربما يعود إلى الموقف من العراق خاصة فيما بتعلق بسوريا لكن في لبنان له علاقة بوجود الشيعة في لبنان وهنا دعني أعلق على قضية المجموعة يعني وجود الشيعة في المجتمعات العربية ليس حالة مستهجنة أو عجيبة، المجتمعات بطبيعتها مختلطة وغير متجانسة عرقيا ودينيا لكن هذه المشكلة تكمن في أن هنالك أزمة في علاقة الدولة مع  هذه المجموعات وربما هذا لا ينطبق فقط على علاقة الدولة مع الشيعة هناك مشكلة في علاقة الدولة مع المواطن، علاقة الدولة مع قضية الحقوق والواجبات وهذه تكاد تراها في كل الدول العربية أو النظام السياسي العربي في الدولة الحديثة لديه مشكلة وبالتالي هذا الأمر إيران استثمرت فيه لم تصطنعه وبالتالي لا يمكن الحديث عن أن إيران لديها قدرة خارقة في اصطناع الأحداث، المستوى الثالث هو مستوى استثمارها في القضية الفلسطينية يعني هي تبنت موقف من القضية الفلسطينية شعبوي قريب من الناس في الوقت الذي اختار فيه الآخرون خيارات مختلفة تماماً وبالتالي استطاعت أن تبني عليه رصيدا، الآن طوال الفترة الماضية حتى جاء ما يسمى بالربيع العربي كانت إيران ما يقدمها هي صورتها الإيجابية لكن الربيع العربي جاء ليغير من هذه الصورة، تغيير الصورة هذا فاجأ إيران وأثر على تفاعلاتها السياسية في المنطقة وبالتالي موقفها في سوريا أصابها بمقتل كما يقال وبالتالي تريد أن تستعيد نوعاً من هذا التصور  لديها، لاحظنا تراجعا عن ما يسمى بال soft power بالقوة الناعمة إلى اعتماد القوة الخشنة والقوة الخشنة لاحظناها  في التدخل العسكري في سوريا ثم الآن الحديث عن تدخل عبر مستشارين في العراق وكذلك محاولة تنشيط ما يسمى بالسياسات المذهبية في بعض الدول وبالتالي هذا الأمر زاد من  التعقيد في العلاقة العربية الإيرانية.

محمد كريشان: لكن ألا توجد بعض المبالغة لدى حكومات عربية في تصوير السياسات الإيرانية إلى درجة أحيانا إعطائها مكانة قبل أي تهديد إسرائيلي أو غيره.

محجوب الزويري: هذا ما في شك موجود، وبالتالي هو جزء مستخدم في نوع من الاستفادة السياسية منه قد يكون لتبرير ضعف سياسي وقد يكون لتبرير عدم وجود مبادرة عند بعض الحكومات يعني إذا ما ركزنا فقط على موضوع اليمن اليوم وما الذي حصل فيه..

محمد كريشان: نعم.

محجوب الزويري: يعني أزمة اليمن مثلاً أزمة مركبة، أزمة اليمن جزء منها متعلق بالدولة وما تقوم به، جزء منها متعلق بالإقليم الذي فيه اليمن وجزء منها متعلق في إيران، في الحقيقة أنه لا يمكن الحديث انه هناك تناغما بين الحوثيين وإيران لأسباب مذهبية لا يمكن الحديث عن ذلك، إذا كان هناك توظيف سياسي نعم هناك توظيف سياسي، هنالك عجز عن فهم أن الدولة لا تستطيع أن تقدم نحن في الأكاديمي نقول عما يسمى باللاعبين غير الحكوميين ومنهم المجموعات المذهبية، اللاعبون غير الحكوميين والمجموعات المذهبية في ظل غياب الدولة في ظل ضعف الدولة في عدم تجانسها في ظل عدم قدرتها على تقديم ما يجب أن تقوم به تنشط هذه المجموعات وقد تجد دعماً من قوة خارجية، يعني يكفي أن ترى الإعلام الإيراني كيف ينظر للحوثيين ويعتبر أن ثورتهم مشروعة مثلا و يعتبر أنها تغييرية.

محمد كريشان: ثورة شعبية.

محجوب الزويري: ثورة شعبية، هذا في حد ذاته يفسر على انه دعم للحوثيين لكن في ذات الوقت لا يمكن القول بأن إيران تحرك الحوثيين 100%، في اليمن يعني ثمة إشكالية حقيقية داخل اليمن يجب النظر لها.

محمد كريشان: نعم أثرت موضوعا يوصف بالتشيع يعني هل هذه قضية فعلا لها مرتكزات حقيقية عملية واقعية.

محجوب الزويري: هناك فترتين من النشاط الإيراني يعني يمكن الحديث بأن فترة ما بعد قيام الجمهورية الإسلامية حتى مطلع التسعينيات كان هناك نشاط وكان هذا النشاط يعني ترعاه أحيانا بعض السفارات عبر مراكز ثقافية وبالتالي مثلاً في الحالة السودانية الأخيرة  تمت اتفاقية على فكرة اتفاقية التعامل بالمثل بين الخرطوم وبين طهران بحيث تقوم كلا البلدين بإقامة مراكز ومدارس يعني انأ شاهدت في طهران مدرسة سودانية ومركز سوداني وكنا نصلي فيه الجمعة، هذا تعامل بالمثل موجود ربما ما حصل في الخرطوم في الفترة الأخيرة أن هناك نشاطا تجاوز الخطوط التي كان مسموحا بها وان هناك وجود تيار شعبي بدأ يشعر أو ينبه الحكومة إلى ذلك وبالتالي يعني إيران في فترة من الفترات كانت تقوم بمثل هذه الأنشطة عبر نشاطات ثقافية ظاهرها نشاطات ثقافية  لكنها أكثر من ذلك وهذا حتى في أفريقيا موجود أخي محمد، يعني هناك نشاط كبير لإيران في إفريقيا، في الدول الأخرى هي تعمد إلى قضية مثلاً نشر اللغة الفارسية قضية التعامل مع بعض الشخصيات البارزة في المجتمع اللي يمكن أن تستملها .. تؤمن بسياسة إيران وخاصة في موضوع القضية الفلسطينية يعني القضية الفلسطينية كانت مفتاحا أساسيا في تعزيز هذه العلاقة، في الحقيقة لا يمكن الحديث عن سياسات واضحة هدفها التشيع خاصة بالفترة ما بين منتصف التسعينيات حتى اليوم.

الموقف السوداني الأخير من طهران

محمد كريشان: نعم أشرت دكتور إلى موضوع السودان الحقيقة نائب وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان قال في معرض التعليق على قرار السودان بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية على أراضيه وإبعاد العاملين فيها قال إن هذا القرار تقف وراءه جهات تسعى لضرب ما سماها العلاقات التاريخية بين طهران والخرطوم رغم أن الحكومة السودانية قالت إن تلك المراكز تمثل تهديداً جدياً للسلم الاجتماعي في البلاد ولعل في هذا تعليق المسؤول الإيراني ما يصلح نموذجاً ربما لوجهة نظر طهران في تفسيرها للكثير من الهواجس العربية تجاه السياسات الإيرانية في المنطقة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: ما فتئت العلاقات العربية مع إيران تشهد شدا وجزراً كبيرين على خلفيات عدة سياسية ومذهبية ومرت هذه العلاقات بتطورات كثيرة في العقود الأخيرة، سياسياً ملف جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وزيادة دولة الإمارات العربية عليها واحدا من أعقد الملفات ليس على صعيد العلاقات الإيرانية الخليجية فحسب بل على صعد العلاقات العربية الإيرانية كلها وتعتبر طهران أن تبعية الجزر لها أمراً غير قابل للنقاش وكررت ذلك قبل أيام عقب اجتماع وزراء الخارجية الخليجيين في السعودية وسبق أن رفضت طهران مقترحاً بالتحكيم الدولي طرحته الإمارات، السبيل لتحرير فلسطين هو القوة وليس التفاوض حسب اعتقاد إيران التي تحتفل بيوم القدس سنوياً وهي تعمل دائماً على دعم المقاومة المسلحة وتروج لحل تقول إنه يمكن أن يتحقق عبر تنظيم استفتاء شعبي داخل الأراضي الفلسطينية يشمل الإسرائيليين والفلسطينيين بالداخل والخارج لتحديد شكل دولة واحدة للجميع وهو ما يعني رفضها لفكرة حل الدولتين الذي يقبله العرب، الصراع المذهبي يتجلى حالياً بشكل واضح في اليمن الذي تتهم طهران بمؤازرة الحوثيين وهو ما تنفيه إيران وتطلب من صنعاء تقديم الأدلة على ذلك وعدم استغلال القضية إعلامياً لابتزازها لكن في المقابل يهلل الإعلام الإيراني لصالح الحوثيين حتى إنه اعتبر إقالة الحكومة اليمنية الأخير نصراً لهم وللشعب اليمني، وعلى ذات النمط المذهبي شهدت العلاقات الإيرانية العراقية دعماً غير محدود لحكومة رئيس الوزراء السابق نور المالكي وأغلبيتها الشيعية رغم أن إيران تتحدث دائماً عن تمثيل كل العراقيين في أي حكومة والتزمت طهران بمساعدة بغداد على محاربة الإرهاب لكن وجهة نظرها وتعريفها للإرهابيين يثير علامات استفهام كثيرة، كذلك ورغم تطور العلاقات الإيرانية مع نظام الرئيس السوداني عمر حسن البشير أغلقت الخرطوم المركز الثقافي الإيراني بجميع فروعه في السودان معتبرة أن نشاطات المركز تهدد الأمن الفكري والسلم الاجتماعي في البلاد وطالما انتقدت أوساط سودانية كثيرة تبشير المركز بالمذهب الشيعي في السودان، هنا تنفي إيران التي سبق وأن استفادت من ميناء بورسودان على البحر الأحمر في استعراض قوتها العسكرية البحرية في المنطقة أي علاقة لها بالتشيع في السودان وتقول خارجيتها إن هناك جهات داخل السودان وخارجه تسعى لتقويض علاقات البلدين وتراهن على أن الرئيس عمر البشير لن يسمح بذلك، من ناحية أخرى ظلت إيران حتى اليوم على موقفها الداعم لنظام الرئيس السوري بشار الأسد رغم قمعه الدموي لمعارضيه وسقوط آلاف الضحايا وتدمير بني البلاد التحتية، تقول طهران إن حل النزاع في سوريا سياسي وتعتبر كل من يقف ضد النظام ويحمل السلاح في وجهه إما عميل للخارج أو إرهابي تكفيري.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ومعنا الآن من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية أهلاً بك، سيد شمس الواعظين لو أخذنا مثلاً موضوع الحوثيين الأكثر سخونة الآن هذه الاتهامات التي توجه لطهران وكأنها تريد استنساخ تجربة حزب الله اللبناني في اليمن عبر الحوثيين، كيف ينظر إليها في طهران؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أولاً مساء الخير.

محمد كريشان: مساء الخير.

ما شاء الله شمس الواعظين: فيما يتعلق بقضية الحوثيين هناك مبدأ في إيران يفسر على أن الدول التي تعاني من قضايا ومشاكل وأزمات داخلية خاصة في الدول العربية تصدر أزماتها إلى الخارج وتقول إن هناك جهات خارجية تقف وراء الأزمات الداخلية في البلدان العربية وتحديداً هنا تتهم طهران بهذه المقولات، هذا يفسر في طهران على أنه اعتراف ضمني بأن الدول التي تعاني من هذه الأزمات أيضاً وبصورة ضمنية تعترف بأنها ضعيفة في الإمساك بزمام الأمور في الداخل، وثانياً أنها ضعيفة في بسط نفوذها في ربوع دولها، لذلك أعتقد أن بدلاً من تصدير هذه الاتهامات وبصورة عشوائية مرة تقول إيران ومرة أخرى تقول حزب الله ومرة أخرى بلدانا أخرى، يعني في هذه المرحلة يجب على الدول التي تعاني من هذه الأزمات أن تعترف أولاً بقضاياها وبأزماتها الداخلية وأن تسلك طريق الإصلاح في الداخل لكي تحول دون نفوذ أي قوى ومن ضمنها إيران في قضاياها الداخلية..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي بالنسبة لموضوع اليمن، السلطات اليمنية تقول بأنها ضبطت كميات من الأسلحة وغيرها من المساعدات الملموسة وليس فقط مجرد تصدير لمشاكل داخلية.

ما شاء الله شمس الواعظين: أستاذ محمد هناك ضبط لبعض الأسلحة، هذا شيء سهل جداً على أي دولة تستطيع أن تعطي هذه الصورة على أن إيران قد أعطت أو سلمت أسلحة إلى الحوثيين أو إلى أي جهات معارضة في الدول العربية، هذا شيء بسيط كما رأينا، إسرائيل أيضاً في عدوانها الأخير على غزة قالت بأن إيران تقف وراء إعطاء أو تسليم الصواريخ إلى حماس، إيران لم تنفِ هذا الشيء وتقول بأنها قد ساعدت الفلسطينيين بالتكنولوجيا لصنع الصواريخ في فلسطين وفي غزة ولكن فيما يتعلق بالأزمات الأخرى مثل اليمن أعتقد أن إيران ليس بمصلحتها بتاتاً أن تكون هذه الدول غير مستقرة، لأن عدم استقرار هذه الدول سيكون مرده ضد مصالح إيران الإقليمية لأن أي أزمات إقليمية ستتيح الفرص أمام التدخلات الأجنبية وخاصة الأميركية منها في الشرق الأوسط....

وصاية إيرانية على العراق

محمد كريشان: ولكن سيد اسمح لي فقط سيد شمس الواعظين يعني بعد إذنك إذا تركنا الموضوع اللبناني وحزب الله وهي مسألة واضحة، مثلاً موضوع العراق وسوريا، الآن هناك انطباع مكرس في الأوساط العربية بأن العراق تقريباً بات تحت الوصاية الإيرانية وبالنسبة لسوريا أن إيران تقف بقوة مع نظام ظالم وبأنها لو لم تفعل ذلك لكان ربما انهار من أشهر، هذه المسألة كيف يمكن إقناع الرأي العام العربي بأنها غير دقيقة وأنها غير صحيحة؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أعتقد أن فيما يتعلق بعلاقات إيران مع سوريا إيران كانت شفافة دائماً في تعاونها مع دمشق والتحليل الإيراني من الصدف التاريخية أنها صارت صحيحة لأنها كانت دائماً تقول بأن التدخلات الأجنبية وخاصة الإرهاب هو الذي تدخل في سوريا لإضعاف محور المقاومة والممانعة في الشرق الأوسط أي سوريا، ولذلك نرى أن الدول العربية في هذه المرحلة تصطف لكي تغير من إستراتيجيتها تجاه دمشق، وفيما يتعلق بالمحاور الأخرى عندما تقوم إيران بمساعدة أي دولة تعلنها بصراحة، إيران لم تخف أو ليس لديها أي قلق فيما يتعلق بمساعدة الفلسطينيين أو حزب الله وهذه إستراتيجية رسمية تعلنها إيران دائماً، وإذا كانت هناك أي تدخلات إيرانية فيما يتعلق بالحوثيين أو أي مناطق أخرى فيما يتعلق بالعراق كما أشرتم في مقدمة هذا البرنامج تعلن إيران دائماً أنها قد ساعدت البشمركة في شمال العراق للتصدي للإرهاب...

محمد كريشان: يعني هي يعني هي عملياً إذن عملياً إيران لا تخفي هذه التوجهات، لو بعد إذنك  لو أسأل الدكتور محجوب الزويري في نهاية البرنامج، ربما ما كان لهذا الموضوع أن يطرح في العلاقة مع إيران لو كانت هناك قوة عربية حقيقية، هل هذا الإشكال كله نتيجة ضعف عربي عام جعل قوة إقليمية أخرى تبرز ومن حقها ربما أن تنتشر كما تريد.

محجوب الزويري: هذا تحليل صحيح ولا يكمن في إيران حتى يكمن في تركيا يعني هنالك إشكالية كبيرة في النظام السياسي العربي خاصة في الثلاثين سنة الماضية أنه ليس لديك لاعب عربي قوي يستطيع أن يأخذ الملفات ويقودها مصر كانت تعاني من أزمة يعني قادت الأمور باتجاه لم يكن يخدم الشعوب في نفس الوقت الدول...

محمد كريشان: ولكن تركيا مختلفة عن إيران في طبيعة التدخل.

محجوب الزويري: أنا أقول هناك دائماً هاجس عربي من ظهور اللاعبين في غير النطاق العربي ولذلك هناك هاجس من إيران بالتحديد بسبب البعد المذهبي، لكن هناك أيضاً هاجس من تركيا بسبب الإسلام السياسي يعني لكل دولة نوع خاص من القلق المتعلق فيها، غياب المبادرة العربية دور أساسي ولذلك لا يمكن لا يمكن فقط إلقاء اللوم على الآخرين، يعني غياب المبادرة عدم الرؤية رؤية العيوب ربما الداخلية أيضاً هذا عمل أساسي يعطي إيران كثيرا من التفوق ربما لا تستحقه كثيراً في بعض الملفات.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك أستاذ دكتور محجوب الزويري أستاذ دراسات الشرق الأوسط والخبير في الشؤون الإيرانية في جامعة قطر، شكراً أيضاً لضيفنا ما شاء الله شمس الواعظين الكاتب والمحلل السياسي الإيراني، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب دائماً بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر، نلتقي غداً بإذن الله في أمان الله.