تتعرض المناهج الدراسية في العديد من البلدان العربية لتعديلات بين الحذف والإضافة، مما يثير ردود فعل غاضبة، خاصة عندما تشمل التعديلات ما يراه الغاضبون ثوابت، أو تكريسا لوجهة نظر سياسية راهنة لم تصبح بعد في ذمة التاريخ.

حلقة "الواقع العربي" يوم 30/9/2014 استضافت ضيفين من الأردن ومصر، وهما البلدان اللذان ارتفعت فيهما وتيرة الانتقادات، علما أن بلدانا عربية كالعراق شهدت في السابق تعديلات واسعة على المناهج في التاريخ والتربية الإسلامية عقب الاحتلال الأميركي.

ففي مصر ثارت التعليقات الغاضبة والساخرة. وإذ ترى وزارة التربية أن التعديلات تطوير شامل وفق الحاجات التربوية، يلاحظ مراقبون أن المواد التي أضيفت لمناهج الطلبة هي محل خلاف راهن مثل أحداث الثلاثين من يونيو/حزيران 2013 التي أعقبها الانقلاب العسكري أو وضع صور لقيادات حركة "تمرد".

وفي الأردن، حُذفت دروس عن فلسطين والقدس، وغاب عن المناهج واحد من أهم قادة الجيش الطيار فراس العجلوني، مما اعتبره منتقدون إذعانا لإملاءات أميركية وإسرائيلية.

حول ما يراه مستشار وزير التربية والتعليم المصري سابقا حمدي عبد الحليم تزويرا للتاريخ في المناهج، قال إن من يفعلون ذلك يستهدفون ترسيخ قدوات فاسدة ليس لهم ثقل ولا قيمة وطنية علمية وتاريخية، على حد قوله.

video

كتابة التاريخ
وأوضح أن كتابة التاريخ ينبغي ألا تكون في اللحظة الراهنة وبفرض وجهة نظر واحدة في قضايا تشهد خلافات سياسية.

وكشف عبد الحليم عن أن التعديلات لا تشمل التاريخ والدين فحسب، بل تمتد إن مادة تعنى بالقيم والأخلاق تخالف في بعض دروسها الموروثات الأخلاقية، مستشهدا بقصة أجنبية تدرس لطلبة المرحلة الابتدائية تحكي عن والدين تزوجا بحضور ابنتهما التي تبلغ ستة أعوام.

في الجانب الأردني، قال المدير السابق للمناهج بوزارة التربية والتعليم فواز جرادات إن عملية تطوير المناهج سقفها السماء وفي كل عام يجب مراجعتها وتقييمها.

وأضاف أن المناهج الأردنية معتدلة وأنه في عام 1999 جرى التعرف إلى ما تقدمه المدارس الإسرائيلية، وكانت مليئة بالكراهية والحقد تجاه العروبة وتجاه العالم كله، بينما المناهج الأردنية تتناول في المقابل كل الحضارات البشرية.

ونفى أن تكون وزارة التربية تعرضت لإملاءات إسرائيلية، قائلا إنها لو طلبت "منا تعديلات لطلبنا في المقابل" أن تعدل إسرائيل مناهجها.

كذلك نفى جرادات أن تكون إدارة المناهج حذفت من الكتب المدرسية أيا من الرموز الوطنية الأردنية، معتبرا أن البعض في الأردن يروج ذلك لأهداف سياسية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: حمّى تعديل المناهج في العالم العربي

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   حمدي عبد العليم/مستشار وزير التعليم المصري سابقا

-   فواز جرادات/مدير عام دائرة المناهج بوزارة التربية والتعليم الأردنية سابقا

تاريخ الحلقة: 30/9/2014

المحاور:

-   عوامل خارجية وأخرى محلية

-   تغيير الوقائع التاريخية بمزاج الطبقة الحاكمة

-   محاولات قديمة لتغيير المناهج التعليمية

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التداخلات السياسية في تعديل المناهج التعليمية في العالم العربي.

في مصر تعليقات ساخرة وأخرى غاضبة بعد تعديلات على مناهج دراسية شهدت فرضا لرؤية أحادية تتعلق بأحداث سياسية خلافية، في الأردن غضب بعد حذف دروس تتعلق بالقدس وفلسطين وأدوار بطولية للجيش الأردني، نناقش التداخلات السياسية في المناهج الدراسية بالعالم العربي بعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: تثير المحاولات التي تقوم بها السلطات المصرية لتغيير المناهج التربوية الكثير من الجدل بعد تصريحات وزير التربية المصري أن العام الدراسي سيشهد تطور شاملا في جميع المناهج والمقررات الدراسية لطلاب الصفوف الابتدائية وطلاب الصفين الأول الإعدادي والثانوي، ورغم حديث الوزير عن أن الهدف من التعديل المناهج التربوية جاء وفق حاجة تربوية هدفها إزالة الحشو وتطوير المناهج وإجراء تعديلات جوهرية عليها، لكن الواضح أن الهدف من هذا التغيير أكبر من التصريحات الرسمية خاصة مع الحديث عن المناهج التربوية الدينية المسيحية والإسلامية، الأمر انتقل أيضا إلى فرض تفسير واحد في المناهج  التعليمية على قضايا محل خلاف وانقسام في الشارع المصري مثل ما حدث يوم 30من يونيو عام 2013  أسبابه وتداعياته وكذلك طريقة فض اعتصام رابعة العدوية التي توصف بواحدة من أكبر عمليات القتل الجماعي في التاريخ الحديث ومرت عليها كتب التاريخ المعدلة مرور الكرام، في الأردن أثار إقدام الحكومة الأردنية على تعديل مناهج دراسية قبل أيام جدلا كبيرا كما أثار اتهامات بالرضوخ لضغوط أميركية لاسيما أن التعديل الذي لم يعلن عنه بشكل رسمي تضمن شطب وحدات كاملة كانت تتحدث عن سيرة أحد الضباط الأردنيين قضى جراء قصف إسرائيلي جوي عام 1967، وتضمن التعديل الذي خلف ضجة عارمة في أروقة البرلمان شطب الوحدات المتعلقة بالطيار فراس العجلوني وهو أحد أهم قادة الجيش الأردني الذين يكن لهم الأردنيون مشاعر نبيلة لسجله الحافل بالمعارك ضد إسرائيل من منهاج اللغة العربية للمراحل الابتدائية بالإضافة لتعديلات أخرى حول مفهوم السلام والإرهاب، ُحمّى تغيير المناهج أخذت تنمو بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر إذ سرت في ذلك الوقت موجة أميركية تطالب بتغيير المناهج للاعتقاد أنها كانت السبب في تلك الأحداث وصعود موجات التطرف ضد الغرب، إلى ذلك جرت تعديلات أخرى على بعض المناهج التربوية في عدة دول بينها المملكة العربية السعودية، العراق أيضا لم تسلم مناهجه من التغيير فبعد الغزو الأميركي عام 2003أدخلت تعديلات كبيرة على مادتي التاريخ والتربية الإسلامية مما دفع كثيرين إلى انتقادات حول المفاهيم الطائفية المكرسة في تلك المناهج المعدلة، ومع كل هذا الجدل حول التغيير والتعديل في المناهج الدراسية في الوطن العربي وخاصة في مادتي التربية الدينية والتاريخ تلوح أسئلة  حول علاقة هذه التغيرات في الواقع السياسي لكل بلد يشهد تغييرا وفق قواعد حكمه الجديدة ووفق السلطة الحاكمة وهي قضية بطبيعة الحال ستنعكس اضطرابا على النشء في إرساء منظومة قيمه ومفاهيمه وتاريخه.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: لمناقشة هذا الموضوع معنا في الأستوديو الدكتور حمدي عبد الحليم مدير المعاهد القومية في وزارة التربية والتعليم  سابقا ومستشار وزير التعليم المصري السابق كما ينضم إلينا من عمان الدكتور فواز جرادات مدير عام دائرة المناهج بوزارة التربية والتعليم الأردنية سابقا ومدير مركز المسارات المستقبلية للاستشارات التعليمية، نرحب بضيفينا الكريمين ونبدأ من عمان والدكتور فواز، نود أن نعرف دكتور فواز من واقع خبرتك هل خضعت دائما هذه المناهج التعليمية لمزاج من يتحكم سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا في أوطاننا العربية؟ أم أن الأمر مستجد بعد ربما أن خطف الساسة هذه العملية المنوطة بالتربويين والأكاديميين بالأساس؟

فواز جرادات: شكرا لك ومساء الخير للمشاهدين العرب، سيدتي الكريمة يعني المناهج.. أنا واكبت المناهج الدراسية وتطويرها من عام  2004لعام  2008 من البداية وحتى النهاية، لم يكن هناك يعني أحكي بموضوعية لم تكن هناك أي ضغوط على الأردن لإحداث تغييرات معينة في المناهج والكتب الدراسية، طبعا هذا كان لسببين السبب الأول أنه كانت المناهج الأردنية تتصف وتعتمد على الحقائق العلمية والتاريخية وتعرضها بشكل موضوعي غير متحيز بأسلوب تربوي متميز من وجهة نظرنا، فالمناهج الأردنية يعني تعتبر مناهج تتصف بالاعتدال بين المناهج العربية وزد على ذلك أن المدرسة العربية في تونس التي أسستها الدول العربية من خلال المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تدرس المناهج الأردنية منذ الصف الأول وحتى نهاية مرحلة التعليم، منذ سنوات طويلة وما زالت، يعني تخضع لنفس النظام التربوي الأردني، المناهج الدراسية في الأردن لم يؤخذ عليها شيء إطلاقا لأنها يعني تقدر الحضارات الإنسانية التي ساهمت في بناء البشرية وتطورها، قد يتبادر إلى الذهن أنه يعني العدو الإسرائيلي كان له تأثيرات وهذا طبعا كان بعيد المنال عنه لأنه نحن كنا في وزارة التربية والتعليم جاهزين لأي نوع من الطلب أو الفرض على الأردن من خلاله وقد أجرينا دراسة مسبقة في عام  1999 لنتعرف على المفاهيم والمعلومات الواردة في مناهج الكتب الإسرائيلية النظامية ولم نتطرق للدينية لأننا لم نستطع الحصول عليها، وتبين صراحة أن هذه المناهج الإسرائيلية وما زالت مليئة بالكراهية والحقد للعروبة والإسلام وحتى للعالم كله، فلو وقتها ُطلب منا أن نعدل أو نغير حسب ما تريده جهات خارجية أيضا لطلبنا نفس الطلب من إسرائيل أن تقوم بتغيير مناهجها وكتبها الدراسية.

فيروز زياني: لكن ما الذي تغير الآن؟ خاصة على خلفية الجدل الحاصل الآن في الأردن على خلفية تغيير المناهج بما يتعارض مع المزاج العام للشارع الأردني من كان بطلا وما كان متفق عليه من قبل كل الأردنيين يعني تم حذفه من المناهج، يعني ما الذي يمكن أن يفسر ذلك؟

فواز جرادات: كما تفضلت الجدل لم تثبت حقيقته، أنا يعني تواصلت مع زملائي في إدارة المناهج والكتب المدرسية ووجهت لهم هذا السؤال هل تم حذف بعض الرموز الوطنية من المناهج والكتب الدراسية؟ وطبعا كانت إجابتهم لم نقم بذلك، كل ما تم أنه أجرت وزارة التربية والتعليم في العام الماضي دراسة على أداء الطلبة في القراءة والحساب وتبين أن هنالك جوانب ضعف في القراءة وأيضا في الحساب، يعني غالبا أدخل بالتوصية لكن اطلعت على ملخص الدراسة واجتهدت وزارة التربية والتعليم ونحن نحترم اجتهادها والخبراء التربويون في الأردن أن الطريقة التي يتم  تدريس فيها الأطفال هي طريقة يعني هناك طريقة أفضل منها التي هي الطريقة الجزئية وهي الانتقال من الجزء للكل قبل مناهج هذه الصفوف من..

فيروز زياني: يعني عفوا دكتور فقط حتى لا  نشط في الموضوع قليلا، ما دخل ذلك عندما يتعلق الأمر بتغير مناهج تتعلق بالقضية الفلسطينية عندما يتعلق الأمر أيضا برموز أيضا في الأردن كالطيار الراحل فراس العجلوني مثلا؟

فواز جرادات: لم يتم، لم يتم أي تغيير يتعلق بهذه الرموز الوطنية أو بالآيات القرآنية الكريمة أو بالأحاديث النبوية الشريفة والمناهج موجودة والكتب موجودة بين أيدي الناس كلها، إنما إذا كانت تثيرها بعض الجهات في الأردن لتحقيق أغراض سياسية..

فيروز زياني: إذن أنت تنفي جملة وتفصيلا هذا الأمر، دعني أتحول للدكتور حمدي هنا في الأستوديو، دكتور حمدي أليس صحيحا أن المنتصر هو دائما من يخط التاريخ بالقلم الذي يريد باللون الذي يريد ويضع فيه ما يريد مع التركيز على ما يراه من وجهة نظره وليس ذلك فقط إغفالا وطمسا لوجهة النظر الأخرى؟

حمدي عبد الحليم: هو يحاول ذلك ولكن على المدى البعيد لا يستطيع، لأن التاريخ حقيقة والحقائق لا تتغير بسهولة فإذا أراد هذا المنتصر المزعوم أن يصنع تاريخا يعلي من قدره ويجعله يعني في الصدارة سيكون ذلك إلى حين وإلا كان زويمر المبشر الإنجليزي المشهور كان نجح من أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، زويمر وضع خطة كاملة تهدف إلى خلق طبقة كانوا يسمونهم المتفرجين، هذه الطبقة تنكر الدين والخلق وكان يعلن هذا علانية وكان له دعم كبير من اللورد كرومر الحاكم بأمره في ذلك الوقت أثناء الاحتلال الإنجليزي لمصر، كان مذهبه متى تواري القرآن ومدينة مكة استطعنا أن نجذب كل المصريين وكل العرب إلى الحضارة الغربية

عوامل خارجية وأخرى محلية

فيروز زياني: أنت هنا تشير إلى العامل الخارجي سنأتي إلى ذلك، ماذا عن العامل الداخلي عندما نتحدث عن أنظمة وصلت الآن في المنطقة العربية في ظل هذا الحراك الواسع؟

حمدي عبد الحليم: أنا أريد الربط بين الاثنين، في الحقيقة هذه نتيجة لهذه، الإنتاج الذي فعله زويمر الذي فعله دالوك نحن نعاني منه الآن، الناس التي تربت على هذه الخلفية وعلى هذه العقلية هم الآن الذين يشوهوا ويزوروا المناهج ويعدلوا في التاريخ ويضعوا أشخاصا ليس لهم ثقل وليس لهم لازمة وليس لهم قيمة علمية ولا قيمة  تاريخية ولا قيمة وطنية يصدروهم في الكتب الدراسية حتى يكونوا قدوات لأبنائنا الصغار من الآن، التعليم له أثر والمناهج لها أثر، على الأقل لأن الطالب سيمتحن فيها فيهتم فيها ويذاكرها ويدرسها ويقتنع فيها في النهاية.

فيروز زياني: تترسخ وتتجذر في وجدانه.

حمدي عبد الحليم: طبعا نعم تترسخ في وجدان الأمة بالكامل فيفرض قدوات ليست قدوات، قدوات فاسدة يفرضها على شباب هذه الأمة من الآن.

فيروز زياني: يعني نود أن نعرف أيضا مثلا إذا ما تحدثنا قليلا عن مصر، هناك أيضا جدل الآن في مصر عن إقحام مسائل عليها جدل وعليها خلاف وعليها اختلاف في وجهات النظر والتاريخ لم يخط بعد ليس الآن، هناك من يقول من المبكر جدا الحكم على هذه الأمور، تم ذلك في مناهج تربوية تدرس الآن في المنهاج المصري، ما الهدف من هذا باعتقادك؟

حمدي عبد الحليم: الأمر المختلف عليه ويعني من المعلوم ومن الأصول أن التاريخ لا يكتب في حينه، يكتب بعد فترة ولا بد أن يكون موثقا ولا بد أن يكون حقيقيا وقد انتهى أمره ويكتبه متخصصون، أما أن يفرض واقع بوجهة نظر واحدة وتغفل وجهات النظر الأخرى بالكامل، نحن نفترض جدلا أن وجهة نظرهم في قضية ما هم أحرار فيها فهناك وجهات نظر كثيرة.

فيروز زياني: لكنهم هم في المقابل أيضا يقولون عندما كان الطرف الأخر هو الحاكم أيضا لجأ إلى ربما التضليل في هذا الجانب.

حمدي عبد الحليم: هذه فريدة ولم يحدث ذلك إطلاقا، ربما الذي حدث هو تعديل التاريخ القديم وعرضه بطريقة حقيقية تتناسب مع حقيقة التاريخ، أما أنه هو يضع أشياء حدثت أو غير مجمع عليها لم يحدث ذلك إطلاقا.

فيروز زياني: يعني هل نحن في العالم العربي فعلا لدينا ذلك الوعي ووصلنا إليه بأنه يوضع التاريخ كما كان يذكر الدكتور فواز من الأردن بطريقة علمية ووفقا لأحداث تاريخية متسلسلة من الألف إلى الياء أم أننا لا زلنا تحت سطوة ربما من يحكم هو الذي يفرض منطقه وبالتالي وجهة نظره؟

حمدي عبد الحليم: هو بس على فكرة ليس التاريخ فقط المناهج بصفة عامة، خاصة المناهج التي تمس القيم لأن التوجه العام أن هذه الأمة لها هوية، هذه الهوية تطمس الآن وتتغير وبالتالي هو يركز ليس فقط على مناهج التاريخ، على مناهج التربية الدينية على مناهج القيم والأخلاق، لدرجة أنه هو يسمي الأشياء بغير أسمائها فتفرض مادة اسمها القيم والأخلاق، اسم جميل ولكن هذه القيم والأخلاق بعيدة عن القيم والأخلاق، فرموز الأمة كلها يعني مثلا عمر بن الخطاب يذكر في هذه الكتب على أنه الرجل الصالح ولا يذكر اسمه، في التاريخ أيضا شخصيات وقمم وقامات كبيرة جدا يتم إغفالها تماما وتسحب من المناهج الدراسية، كل ما يمس القضية الفلسطينية يغيب، حتى في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجزء الذي يخص اليهود يغفل تماما ويبعد، الآيات التي تتحدث عن اليهود وثلث القرآن فيه حديث عن اليهود تغفل أيضا، فإذن في غرض واضح جدا وجلي يتم ليس في مناهج التاريخ فقط، حتى في المناهج العلمية المناهج العلمية حضرتك حتى هذه الأمة تبقى ضعيفة، منهج الفيزياء مثلا، كل ما يخص التفاعلات النووية والتفاعلات الذرية والمفاعلات التي كان يدرسها طلاب الثانوية العامة أزيلت من المناهج وأبعدت عنها.

فيروز زياني: نعم، دكتور حمدي سأعود إليك، دعني أعود مرة أخرى إلى ضيفي الدكتور فواز من عمان، دكتور فواز يعني باعتقادك ما تأثير هذه التعديلات التي تحدث بين جيل وأخر في التأثير على وعي هذا الجيل؟ إلى أي مدى هي قادرة فعليا على إعادة تشكيل قضايا ربما شكلت لجيل سابق ثوابت وبالنسبة لهذا الجيل بات يحكى عنها بطريقة مغايرة أم أن ربما ثورة المعلومات الآن وكل ما هو موجود ربما يجعل هذه المهمة صعبة؟

فواز جرادات: نعم، بالنسبة لعملية تطوير المناهج هي عملية نامية ومستمرة وسقفها كما يقول التربويون السماء يعني ليس لها نقطة نقول هنا توقفنا عن المناهج، كل سنة يجب أن يعاد النظر في بعض الجوانب للمناهج لتواكب المستجدات العلمية والحقائق التاريخية والاجتماعية، المناهج الحية هي المناهج المتطورة لكن يجب أن نأخذ بعين الاعتبار هذه المناهج وخاصة الإنسانية عند تطويرها مجموعة من الجوانب وهذا طبعا ربما بعض الدول العربية يعني بعضها لا أعمم يعني لم تراعي التوازن بين الجوانب الوطنية أو الإقليمية القطرية والإقليمية والإنسانية، الآن ما يؤخذ على مناهجنا العربية أنها في بعض الدول العربية لا تواكب التطورات والحقائق يعني العلمية، في الأردن نتحدث عن الأردن..

فيروز زياني: ما أسباب ذلك؟

فواز جرادات: حتى تكوني جزءا من العالم وتستطيعي أن تحاوريه وتنافسيه في الأسواق المختلفة عليكِ أن تكوني على إطلاع تام ومعدة لهذه الأجيال إعدادا جيدا لأن التنافس لم يعد على المستوى القطري أو القومي الآن التنافس على  المستوى العالمي، الموضوعات الآن الحديثة في البيولوجي والفيزياء والكيمياء كأحد اكتشافات العالم تدرس الآن في بعض الأنظمة التربوية ومنها النظام التربوي الأردني، يعني موضوع الذرة الذي تفضل فيه أستاذنا الدكتور حمدي يعني موجود في مناهجنا الدراسية عن الذرة وعن المفاعلات النووية وما إلى ذلك لأنه كان من أحد توصيات أحد مؤتمرات الدول العربية أنه لا بد من إدخال مفهوم وموضوع الذرة في المناهج الدراسية وكان يدافع عنها يعني عمر موسى بشدة أثناء اللقاء.

تغيير الوقائع التاريخية بمزاج الطبقة الحاكمة

فيروز زياني: يعني دكتور فواز أعذرني فقط يعني على أهمية ما تقول ما أود أنا أعرفه أنا سألتك إلى أي مدى يعني هذه التعديلات في المناهج وفقا لما يتماشى لمزاج الطبقة الحاكمة أو الطرف المنتصر الذي يحكم سواء سياسيا أو حتى اقتصاديا أو حتى عسكريا إلي أي مدى ممكن أن يؤثر فعليا في هذه الأجيال في وعيها؟

فواز جرادات: يا سيدتي أنتِ تستطيعي في بعض الجوانب يعني الطبقة الحاكمة أو النظام الحاكم يستطيع أن يؤثر في بعض الجوانب المادية والعسكرية والاقتصادية وما إلى ذلك، يستطيع أن يرفع الضرائب يستطيع أن يزيد الأسعار، يستطيع ذلك وعندهم حججا كثيرة لكن النظام التربوي أي نظام تربوي هو ليس ملكا للنظام الحاكم هو ملك للمجتمع ككل، وإذا لم تقدمي الشيء المقنع لهذا المجتمع الذي يقبل فيه ويرضاه سيرفض ذلك، وسواء في تعليمه أو تدريسه يرفض صراحة وعلانية، لكن الذي أثر الذي تفضلتِ به التواصل الاجتماعي أثر فعلا على مناهجنا الدراسية وعلى النظام التعليمي بشكل أساسي، أصبح الطلبة يعتمدون اعتمادا كبيرا على التكنولوجيا في استقاء المعلومات وما إلى ذلك وحاجتهم.

فيروز زياني: وبالتالي من الصعب ربما، نعم ربما من الصعب السيطرة والتحكم واحتكار أيضا ما يمكن أن يشكل وعي هذه الأجيال، أعود إليك دكتور حمدي هنا في الأستوديو، دكتور حمدي لنعد إلى مصر كمثال وكنت تتحدث عنه منذ قليل، هناك من يقول أن هذه السلطات على الأقل كما تقول هي وتزعم تستند إلى دعم شعبي هو الذي يريد أن يرى مثل هذه الأمور، هذه التعريفات في مناهجه التعليمية وأن تعكس وجهة النظر هذه، يعني ما الضير في ذلك قد يقول قائل وهي التي تحتكم في نهاية الأمر لإرادة الشعب وهذا ما يريده.

حمدي عبد الحليم: هي قولة حق أريد بها باطل، لأن هناك حتى الآن في الشارع المصري الملايين ترفض هذا الاتجاه وترفض هذا النظام وبالتالي كان من الأمانة أن نبتعد عن النقاط الخلافية ولا نورثها لأبنائنا، هذه واحدة، الثانية حينما ترين من يصدر ومن يبرز ومن يعلم الأبناء ويعتبره أبناؤنا قدوة من تجدينها شخصيات ليس لها أي عمق لا ثقافي ولا علمي ولا حتى مجتمعي، فهذا أمر خطير جدا، وأستاذنا عندما تكلم عن تطوير المناهج نحن لسنا ضد التطوير، القضية كلها في المحتوى وهناك خلط بين المنهج والمحتوى، المحتوى الذي يعرض، أنا لست ضد استخدام التكنولوجيا ولا استخدام الوسائل الحديثة ولا التعلم النشط ولا استراتيجيات التعلم الحديثة كلها، هذه أمور جميلة جدا يجب أن نستفيد منها ويجب أن نطبقها في مدارسنا، المشكلة والقضية الخطيرة أن يحتوي المحتوى الدراسي أشياء تخالف الموروثات التي قامت عليها دعائم المجتمع، يعني لما يأتي حضرتك درس في اللغة الإنجليزية لأطفال في الصف السادس الابتدائي أو الأول الإعدادي ويحكي قصة أبوين تزوجا وحضر في الحفل ابنتهما التي بلغت من العمر ستة أعوام ويتندروا بهذا ويصوروها فيديو وهي نائمة ولم تحضر الفرح ولم تأكل الجاتو،  كل هذا باللغة الإنجليزية، تخيلي أطفالا يقرؤون ذلك ويغرس فيهم ويدانيهم هذا الأمر أنه من الممكن أن تقوم علاقة غير شرعية ينجب منها أبناء والمجتمع لا ينظر إليها، هذا في المجتمع الغربي..

محاولات قديمة لتغيير المناهج التعليمية

فيروز زياني: أود أن أعرف دكتور حمدي هل ما تعيشه مصر ونحن نتحدث عنها الآن معك يعني هذا التدخل السياسي في تعديل المناهج الدراسية في مصر هل يقتصر علي  المرحلة الحالية فقط أم أنه كان موجودا منذ سنوات حتى من عهد مبارك؟ وهل تعتقد بأنه أمر مرحلي أم أنه..

حمدي عبد الحليم: هو أمر ممنهج وموجود من أيام عبد الناصر وليس من أيام حسني مبارك وهو مألوف لجميع الناس أنه مثلا الأزهر الشريف بعد أن كان قلعة للعلم تحول وتم علمنته تحول إلى شكل علماني، حتى الآن يعني حضرتك الآن لم نشوف مواصفات المنتج التعليمي الذي يخرج من كليات الأزهر تجديه ضحلا لماذا هذا أمر متعمد هذا الكلام استمر..

فيروز زياني: هل العوامل هي داخلية عندما نسأل لماذا هل يتعلق الموضوع بعوامل داخلية بحته لحسابات داخلية سياسية أم أعود بك إلى أول ما ذكرته العامل الخارجي أيضا له دور في الموضوع؟

حمدي عبد الحليم: لا يا أفندم هو ضغط عالمي، ضغط وتوجه لطمس هوية هذه الأمة وإبعادها لأن هذا الكلام حضرتك الإنسان فينا لما يلتزم بهويته ويكون انتماؤه عاليا لوطنه يستطيع أن يقاوم أي تدخل وهم لا يريدون ذلك، هذه المنطقة الغنية بالثروات يجب أن تفرغ من محتواها ولا يكون فيها بشر والطاقة الكبرى هي طاقة البشر فحينما يغيب البشر عن القضية يكون العدو انتصر فعلا.

فيروز زياني: أشكرك.

حمدي عبد الحليم: عفوا يا أفندم عفوا.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور حمدي عبد الحليم مدير المعاهد القومية بوزارة التربية والتعليم سابقا مستشار وزير التعليم المصري السابق، وأشكر جزيل الشكر أيضا الدكتور فواز جرادات مدير عام دائرة المناهج بوزارة التربية والتعليم الأردنية سابقا ومدير مركز المسارات المستقبلية للاستشارات التعليمية، وبهذا تنتهي مشاهدينا هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، نلقاكم غدا بإذن الله في حلقة جديدة، السلام عليكم.