بحثت حلقة الخميس (4/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" أسباب قرار وزير التعليم العالي المصري تأجيل بدء العام الدراسي في الجامعات إلى 11 أكتوبر/تشرين الأول، بدعوى استكمال الصيانة في المدن الجامعية. إلا أن مراقبين عدوا القرار مسيسا ويهدف إلى استكمال الاستعدادات الأمنية لمكافحة المظاهرات المعارضة للنظام.

عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة سابقا محمد عباس وصف قرار الوزير بـ"المسيس"، وأنه يعكس خوفا من الطلاب بعدما قدموه في العام الدراسي الماضي عندما تجاوزوا خلافاتهم السياسية والأيديولوجية وعملوا سويا ضد الانقلاب العسكري الذي قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرا للدفاع وأطاح بالرئيس محمد مرسي.

وقال عباس إن "العمل الطلابي له واقع مختلف، ففي كل جامعة يوجد ما يقارب الـ200 ألف شاب في نفس العمر مما يسبب رعبا للسلطة"، مشيرا إلى أن جيل الطلاب هو من قاد ثورة 25 يناير 2011 وقدموا تضحيات في سبيل إنجاحها قبل الانتكاسة التي تعيشها الثورة أمام الثورة المضادة، حسب وصفه.

وردا على سؤال حول الربط بين تأجيل الدراسة وجلسة النطق بالحكم في القضية التي يحاكم بها الرئيس المخلوع حسني مبارك بتهمة قتل المتظاهرين يوم 27 من الشهر الجاري، أكد عباس وجود عدة أسباب للتأجيل، قد يكون من بينها الحكم في قضية مبارك، مشيرا إلى أنه سيكون حكما ببراءته، "فمن الطبيعي أن يخرج نظامه كما خرج كل أركان نظامه الذي ينتمي له السيسي".

وأضاف أنه في الأيام الماضية أعيد اعتقال كل من سبق اعتقاله في فترات دراستهم بالجامعة، وذلك لإيقاف أي محاولة للوقوف ضد الانقلاب أو مساعدة الطلاب في الوقوف ضده.

وتعليقا على قرار توقيع ذوي الطلاب على تعهد بعدم مشاركة أبنائهم في المظاهرات مقابل تسكينهم في المدن الجامعية، أوضح عباس أن الانقلاب يحاول صناعة "أرض الخوف" ويسعى لخلق مشاكل بين الطلاب وأهاليهم، لكنه استبعد وجود أي تأثير للقرار على حراك الطلاب الذي بدأ لاستعادة الحرية التي ذاقها بعد الثورة وسلبها الانقلاب.

video

هدف للديكتاتوريات
من جانبه، قال المؤرخ التونسي المختص في الحركات الطلابية عادل الثابتي إن الحركة الطلابية تبقى هدفا للأنظمة الديكتاتورية لإخمادها بالاعتقال أو القمع أو القتل، لكنه أكد أن الطلاب قاوموا جميع الأنظمة التي تعاقبت على حكم مصر منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

وأضاف أن الحركة الشبابية منظمة ومهيكلة في مواجهة الانقلاب منذ العام الماضي، وقال "كنا سنستغرب لو قبلت فئة الطلاب بعودة أحذية العسكر في فم الشباب".

وأوضح الثابتي أن الطلاب "أكثر الفئات المؤهلة عمريا وفكريا في مواجهة الانقلاب، إذ لا يمكن أن تنطلي عليها آلاعيب الإعلام، أو تقبل بالمساومة على الخبز مقابل الصمت".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب ودلائل تأجيل الدراسة في الجامعات المصرية

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   محمد عباس/عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة سابقا

-   عادل الثابتي/مؤرخ تونسي مختص في الحركات الطلابية

تاريخ الحلقة: 4/9/2014

المحاور:

-   250 ألف طالب في جامعة القاهرة

-   تغيير جذري في المجتمع المصري

-   استهداف الحركات الطلابية العربية

-   أنظمة خارج الزمن

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع للعربي والتي نسلط خلالها للضوء على قرار وزير التعليم العالي في مصر تأجيل بداية العام الدراسي في الجامعات المصرية.

أعلن إذن وزير التعليم العالي في مصر سيد عبد الخالق أعلن تأجيل بداية العام الدراسي في الجامعات إلى غاية 11 من شهر أكتوبر المقبل وعلل الوزير قراره هذا بعدم استكمال أعمال الصيانة في المدن الجامعية وقال إنها لم تنتهِ بعد مما يجعلها غير مهيأة لاستقبال الطلبة غير أن العديد من الأكاديميين والطلبة المصريين قالوا أن القرار مسيس وأن السبب الحقيقي هو إنهاء الاستعدادات الأمنية للتحكم في أنشطة الطلبة وللحيلولة دون تنظيم أي مظاهرات طلابية قد تخرج بالتزامن مع موعد النطق بالحكم في محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك يوم السابع والعشرين من شهر سبتمبر الجاري.

[تقرير مسجل]

طارق آيت أفتن: ربما هذه الحشود التي خرجت العام الدراسي الماضي في أغلب جامعات مصر للتنديد بمجازر الانقلاب أزعجت السلطات الحالية ما دفع وزير التعليم العالي في مصر إعلان تأجيل الدراسة في مختلف الجامعات إلى الحادي عشر من أكتوبر المقبل قرار تسعى من خلاله الدولة لتقليل الحراك الطلابي الرافض لسياسية الأمر الواقع فلجأت جامعات مصرية إلى وضع شروط وضوابط جديدة للسكن في مدنها الجامعية كتوقيع الطالب وولي أمره على تعهد بعدم التظاهر كما سيتم حرمان الطالب المخالف للتعليمات من السكن في المدينة الجامعية فورا.

[شريط مسجل]

طالبة مصرية: هو أحسن، علشان الطلبة أولا يبطلوا مظاهرات وتحيا مصر ويحيا السيسي.

طالب مصري: الموضوع راجع لعدم الاستقرار فبالتالي تم تأجيل الدراسة وده يعني أعتقد أنه هو شيء ﻻ يبشر بالخير.

طالب ثاني: طبعا خايفين من الحراك الطلابي والحراك الثوري في الجامعات.

طارق آيت أفتن: الحراك الطلابي في مصر العام الدراسي الماضي شهد تنوعا في أساليب الاحتجاج .رغم سلمية الحراك ومشروعية المطالب التي رفعها الطلاب للإفراج عن زملائهم المعتقلين السياسيين إلا أن قوات الأمن واجهت الطلاب بالرصاص الحي وطلقات الخرطوش مقتحمة ساحات الحرم الجامعي في مخالفة صريحة للقانون إذ قتل وأصيب واعتقل آلاف للطلاب في أغلب جامعات مصر .دور الطلاب المناهض للانقلاب تجاوز أسوار الجامعة على مدار العام الماضي فكان لهم الحضور الأبرز في المسيرات اليومية المطالبة برحيل السيسي كما سقط الكثير منهم بين جريح وقتيل برصاص الأمن خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة وعزفت نسب كبيرة من الشباب عن المشاركة فيما عرف بخارطة الطريق التي أعقبت الانقلاب وتحدث إعلاميون آنذاك عن غياب ملحوظ للشباب في استفتاء الدستور وانتخابات الرئاسة التي فاز بها السيسي بأغلبية كاسحة تعيد إلى الأذهان نتائج انتخابات مبارك فلولا هذا الجيل من الشباب ما خلع مبارك وما كانت ثورة يناير التي حركت مياه ضلت راكدة في مصر لعقود كثيرة فأقدمت السلطات الحالية على اعتقال أغلب الرموز الشبابية التي شاركت في ثورة يناير أمثال علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر ومحمد عادل ومها نور المصرية وغيرهم .لقد بدا واضحا أن مصر بقيادة السيسي ترسم ملامح صورة قاتمة في التعامل مع الشباب ومطالبهم شباب قرر استكمال ثورته غير مبالٍ بالعصا الأمنية المرفوعة له بعدما قتل واعتقل زملاؤه.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ومعنا في إسطنبول لمناقشة هذا الموضوع محمد عباس عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية السابق أهلا بك، سيد محمد عباس عندما يقول الوزير أن هذا القرار جاء لاستكمال أعمال الصيانة في الجامعات هل هذا السبب مقنع برأيك هل القرار قرار سياسي أم قرار أكاديمي؟

محمد عباس: بالطبع هو قرار سياسي قرار هذه الحكومة تأجيل الدراسة في الجامعات هو خوف ورعب من الغضب الطلابي، طلبة الجامعات في العام الماضي قدموا الكثير والكثير من التظاهرات والحركات والتحركات الثورية ضد هذا النظام وتجاوز كثير منهم في الحركات السياسية المختلفة الخلافات الأيديولوجية والإشكاليات والأزمات السياسية التي بين الحركات السياسية المختلفة ما بين طلاب جامعات الإخوان المسلمين والطلاب الإسلاميين والطلاب اليساريين وطلاب حركة ستة أبريل والاشتراكيين الثوريين، كل الحركات دي الشباب بتوعها في الجامعات اشتغلوا مع بعض على الأرض متجاوزين الخلافات لحد دي الوقت الكبار مش قادرين يتجاوزوها، ففي حراك قوي من الطلبة وده رهان إحنا نراهن منذ زمن طويل أن العمل الطلابي في الجامعات له نظام خاص وواقع مختلف تماما في رعب من السلطة الحالية من رجوع الطلبة في هذا الوقت نحن عندنا تجمع في كل الجامعات..

250 ألف طالب بجامعة القاهرة

خديجة بن قنة: لماذا هذا الخوف؟

محمد عباس: مالا يقل عن 250ألف..  طبعا أنا سأقول لحضرتك عندنا بكل جامعة ما يقرب من 200 ألف طالب 200 ألف طالب أعمارهم تقريبا نفس العمر من 18 سنة لحد 22 سنة حد أقصى أو 25 سنة في الجامعات وكليات الطب الطلبة هؤلاء تقريبا نفس الفكر نفس الفهم نفس المستوى المتوسط في المجتمع المتوسط تقريبا الطبقة المتوسطة المصرية الشباب دي هي الشباب اللي قادت ثورة 25 يناير وكملت ولحد دى الوقت تكمل وتقدم تضحياتها، لما شفنا في العام الماضي والسنوات السابقة منذ ثورة 25 يناير هم هؤلاء الذين يقدمون التضحيات هم هؤلاء التأثير عليهم قوي، عندنا إحصاء طلعته حملة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي لجمهورية مصر العربية يقول فيه أن الفئة التي هم مش مستهدفيها تماما يعني 80% رافضين السيسي هي فئة الشباب ما بين 18 إلى 30 سنة والفئة دي أوجها هي الجامعة الذي فيها أكبر تجمع للطلبة ويقدر يؤثر فيه من جميع المناطق المختلفة يعني أنا مثلا في جامعة القاهرة عندنا 250 ألف طالب في الجامعة 250 ألف طالب يعني نتكلم في 250 ألف أسرة 250 ألف أسرة يظهر أمامهم الذي يحصل في الدولة يتم تقديم لهم بالحراك السياسي الموجود والحراك والتظاهرات الثورية الموجودة في الجامعات ضد السلطة الموجودة يوضح لهم الأكاذيب التي تروج للإعلام ومن السلطة الموجودة وتحدي واضح للسلطة وهي رافضة أي تحدٍ من أي فئة كانت ضدها يقوم الشباب الصغير هؤلاء..

خديجة بن قنة: والأمر برأيك..

محمد عباس: نعم.

خديجة بن قنة: والأمر برأيك مرتبط بموعد النطق بالحكم في قضية الرئيس المخلوع حسني مبارك في 27 من سبتمبر؟

محمد عباس: أعتقد أن هي كذا نقطة مع بعضيها هي نقطة الحكم بتاع حسني مبارك غالبا يطلع براءة كان متوقع جدا من أيام الحكم الأول ضد مبارك في قضية قتل المتظاهرين أن هو كان حكم سياسي عشان الضغوط في الشارع، التحريات عن طريق الشرطة لن تدين نفسها ولم تقدم حاجة النيابة اللي هي جزء من القضاء الحالي اللي موجود اللي هي السلطة القضائية التي طالها الفساد خلال 60 سنة من الحكم العسكري لم تقدم أي دلائل وكان الحكم سياسيا لتهدئة الأوضاع، دي الوقت إحنا في انتكاسة للثورة المصرية في هذه المرحلة فطبيعي أن هو يطلع حكم براءة لمبارك وخروج البقية من نظام مبارك الذي ينتمي له السيسي..

خديجة بن قنة: طيب نعود إلى هذا القرار..

محمد عباس: باعتقادي أنه يحاول أن يوقف أي تظاهرات أو أي احتجاجات ضد السلطة إذا طلع القرار هذا النقطة الثانية هو يحاول هو أخذ قرار الفترة التي فاتت باعتقادنا لاعتقال كل من سبق اعتقاله في فئة الطلبة الذين كانوا شغالين في الجامعات سابقا الذين لهم علاقة بشغل الجامعة بشكل رئيسي عندنا عدد كبير من أسبوع تقريبا تم اعتقال أكثر من 200 واحد  تم اعتقالهم سابقا في الجامعات المصرية لهم علاقة بالعمل السياسي والنشاط الجامعي في الجامعات المصرية تم اعتقالهم لإيقاف أي محاولة للاحتجاج ضد الفترة القادمة فهو يحاول يتخلص من أي رموز تستطيع الوقوف ضده وتساعد الطبلة للوقوف ضده.

خديجة بن قنة: نعم الآن هناك أيضا إجراءات عقابية أكثر مما ذكرت وهو إلزام الطالب نفسه وأيضا ولي الطالب بأن يوقع كتابيا على التزام بعدم المشاركة بأية مظاهرات كيف ترى هذه المسألة؟

محمد عباس: آه طبيعي هذا أصلا نحن في وضع غير قانوني بالمرة وغير دستوري بالمرة، في انقلاب عسكري في الدولة في انقلاب على كل القوانين في قتل في ناس تقتل في الشوارع يحاول يوقف..

تغيير جذري في المجتمع المصري

خديجة بن قنة: لكن يعني السؤال هو هل يمكن أن يؤتي يعني هذا النوع من الإجراءات العقابية هل يمكن أن تؤتي ُأكُلها عندما يعلم الطالب أو ولي الطالب بأن ابنه سيحرم من السكن الجامعي إذا شارك في أي تظاهرة هل يمكن أن يردع فعلا الطالب بضغوط ربما من أهله مثلا؟

محمد عباس: يعني خلينا نقول أننا نحن في أرض الخوف ويحاول يصنع أرض الخوف حاليا ويحاول يورط الأهالي كمان مع الأبناء في اتجاهاتها السياسية لكن نحن منذ ثورة 25 يناير والشباب في تغيير جذري حقيقي حصل في المجتمع المصري وتحديدا في فئة الشباب من 18 إلى 35 سنة مش بس كده من 15 إلى 35 في تغيير جذري هما شافوا إن هم يقدروا يغيروا السلطة شافوا أن رأيهم له قيمة شافوا انتخابات حقيقية شافوا حرية حقيقة يستطيعوا أن يعبروا عن آراءهم ويقولون ما يريدون دون تقييد..

خديجة بن قنة: طيب قانونية هذا القرار يعني باقي معنا دقيقتين فقط

محمد عباس: يعني اسمحي لي..

خديجة بن قنة: بالنسبة لقانونية هذا القرار الآن يعني الوزير اتخذ قرار يدخل ضمن صلاحيات وزير التعليم العالي، عندك دكتور هاني الحسيني من حركة 9 مارس قال وزير التعليم العالي لا يملك الحق في تغيير الموعد وفي حال عدم قدرته على التنفيذ عليه أن يترك منصبه فورا، هل قانونيا من صلاحية وزير أن يتخذ قرارات من هذا القبيل؟

محمد عباس: يعني أنا في اعتقادي ﻷ مش من حقه دي نقطة النقطة الثانية نتكلم عن السياسة اللائحة المقرة للعمل الطلابي في الجامعات اللائحة تنص على العمل السياسي في لجنة سياسية وثقافية في الاتحادات اتحادات الجامعة تتكلم على حرية التعبير السياسي عن الآراء، هو أصلا وزير التعليم العالي يخالف اللائحة ويخالف القانون ولكن نحن في دولة لا تحترم القانون دولة غير دستورية دولة تتعامل باستعلاء على القانون دولة تقتل الطلاب في الجامعات فحن نتوقع منها كل شيء في الأخير الطلبة يعني نقطة أخيرة مهما حاولت الدولة إن هي تواجه الطلبة وتقمعهم وإلى خلافه عندنا جيل يسخر من الدولة يسخر من سلطة الدولة عنده قدرة عالية جدا جدا على النظر لها والابتسام وإن هو يتريق عليها ويضع النكت عليها..

خديجة بن قنة: شكرا.

محمد عباس: بشكل واضح جدا وساخر جدا ولن تستطيع الدولة أن تقف أمام طموحات هذا الشعب وأنا أعتقد أن في خلال سنوات قليلة ﻻ تتعدى 5 سنوات سيتغير هذا الوضع في مصر وهذه السلطة لن تكون موجودة..

خديجة بن قنة: شكرا لك.

محمد عباس: بغضب الشعب المصري وغضب الشباب المصري.

خديجة بن قنة: شكرا لك محمد عباس عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة المصرية السابق كنت معنا من إسطنبول.

محمد عباس: هذا وقد شكلت الحركة الطلابية قوة دفع مؤثرة قادت أشكالا عديدة من التحركات الشعبية عبر حقب تاريخية مختلفة وفي مناطق متنوعة من العالم التقرير التالي يستعرض لنا بعضا من تلك التجارب التي لعب فيها الطلبة دورا حيويا في قلب موازين القوى وإحداث تغيرات تاريخية.

[تقرير مسجل]

رامي جبر: تتحدد أدوار الفئات الاجتماعية ومساهماتها في إنجاح التحولات التاريخية وقدرتها على إحداث التغيير والتحكم في مساراته بصورة أو بأخرى، ويبرز ذلك في أزمنة الثورات وما يعقبها من تغييرات على المستويات السياسية والاجتماعية والفكرية كافة، ومن أنشط الفئات وأقدرها على المساهمة في التغيير فئة الطلاب والشباب على وجهه التحديد. حدث ذلك في أكثر من دولة ومحطة تاريخية ونمثل هنا بثورة الشباب في فرنسا عام 68 من القرن الماضي يومها نزل الطلاب للشوارع معلنين رفضهم كثيرا مما تواطأ عليه الساسة الفرنسيون وعلى رأسهم الزعيم التاريخي شارل ديغول، امتد نطاق الثورة الطلابية إلى أكثر من بلد أوروبي وعبرت موجات الرفض المحيط الأطلسي وصولا إلى الولايات المتحدة الغارقة حينها في حرب فيتنام. تصدر الطلاب حركة الكفاح ضد الدكتاتورية في أميركا اللاتينية وفي دول مثل البرازيل والأرجنتين وتشيلي ساهم الشباب في إسقاط  أنظمة شمولية جثمت طويلا على صدر تلك البلدان، وفي آسيا تحرك الطلاب في أكثر من دولة فالحركة الطلابية الاندونيسية تقدمت الجميع في إسقاط حكم الرئيس الأسبق سوهارتو، وفي الصين جسدت أحداث ميدان تيان إن من  علامة فارقة في تاريخ الحركة الطلابية الصينية وتطلعها إلى التغيير، عربيا تفاوتت ادوار الطلاب من بلد إلى آخر بحكم مكونات السلطة ونمطها وهوامش الحركة والحريات التي تتيحها أمام مختلف الفئات الاجتماعية وفي مصر كان الطلاب رأس الحربة في ثورة 19 من القرن الماضي وما تلاهى وصولا إلى ثورة 52 وإلى اليوم، ثمة محطات في تاريخ الحركة الطلابية المصرية يصعب القفز فوقها ابتداء من عهد عبد الناصر ثم السادات وأحداث يناير سبع وسبعين حيث قاد الطلاب الاحتجاجات ضد رفع أسعار الخبز، تاريخ طويل للحركة الطلابية العربية عرفت فيه الفشل أحيانا والنجاح أحيانا قليلة وقد تبدى ذلك بكل وضوح في ثورات الربيع العربي، نجحت بعض الثورات في إزاحة زعماء لكنها فشلت في القضاء على الأنظمة وانتهى الحال ببعضها إلى ما هي عليه اليوم وهو ما يعني استمرار الحراك الطلابي.

[نهاية التقرير]

استهداف الحركات الطلابية العربية

خديجة بن قنة: ومعنا من تونس عادل الثابتي مؤرخ مختص بالحركات الطلابية أهلا بك أستاذ عادل الثابتي، كما شاهدنا الآن في هذا التقرير يعني الحركات الطلابية كانت عبر العصور والتاريخ وإلى يومنا هذا مستهدفة من الأنظمة وهي تشكل في الواقع العربة التي تحرك أو تقود الاحتجاجات هل لهذا السبب تشكل الحركات الطلابية والشباب بشكل عام هدفا مباحا للأنظمة خصوصا الآن منذ بداية الربيع العربي؟

عادل الثابتي: أهلا وسهلا وشكرا على الاستضافة، فعلا الحركة الطلابية والشبابية عموما كانت هدفا للأنظمة الدكتاتورية في المنطقة العربية بالقمع والاعتقال وحتى القتل والاغتيال فالجميع يعرف أن مثلا الاتحادات الطلابية في شمال إفريقيا يعني في المغرب العربي والاتحاد الطلابي الجزائري والاتحاد الطلابي المغربي وحتى الاتحاد الطلابي التونسي في السبعينات تم السيطرة عليهم من قبل الأنظمة  وتم حلها بالنسبة، للاتحاد الطلابي المغربي والجزائري في حين أن الخلافات داخل المنظومة أدت إلى تجميد نشاط الاتحاد العام لطلبة تونس في تونس لان الحركة الطلابية والشبابية لم تيأس ولم تعزها الحيلة ولا الابتكار ولا الاندفاع لتواصل مسيرة مناهضة الدكتاتورية ومناهضة القمع باعتبار أن الحركة الطلابية هي حركة رافضة بطبيعتها ففي كل المنطقة العربية نعرف أن هناك تيارات وحركات طلابية كانت نشطة جدا في لبنان في مصر أنت تحدثت عن مصر وعن دور الطلاب حتى في مقاومة يعني نظام عبد الناصر ثم مقاومة السادات ومقاومة حسني مبارك والآن يقاومون الانقلاب الحاصل في مصر وكما هو معلوم هناك حراك شبابي طلابي كبير في مصر مثل ما كان يتحدث الأخ من اسطنبول وهذه الحركة الشبابية الآن هي منظمة وأظن أنها مهيكلة ومعروف أن هناك حركة تسمى حركة طلاب ضد الانقلاب وهي تنظم نشاطات وفعاليات كبيرة في الجامعات المصرية وكنا سنستغرب لو أن فئة الطلاب والشباب قبلت بالأمر الواقع وقبلت بأن تعود أحذية العسكر لتدوس على الديمقراطية في مصر بعد أن فتحت يعني ثورة يناير في مصر طريقا إلى إمكانية بناء نظام ديمقراطي فالعسكر انقلب على هذا النظام وبالطبع الحركة الطلابية هي أكثر الحركات الاجتماعية المؤهلة لمناهضة هذه الدكتاتورية بحكم التاريخ ولكن أيضا بحكم الجيل فهذه الأجيال في أوج عطائها أجيال مثقفة لا يمكن أن تنطلي عليها  ألاعيب الأعلام المضلل ولا يمكن أن يعني تقبل بمساومة الخبز مقابل الصمت مثل ما هو حاصل الآن  ونحن تابعنا نتائج الانتخابات أو ما سمي  بانتخابات الرئاسة المصرية وكيف كانت النتيجة ضعيفة وضعيفة جدا مما أجبر النظام على أن يمدد يوما كاملا في الاقتراع وهذه القطيعة ثبت أن مجموعة الشباب والطلاب بالأساس انه في..

خديجة بن قنة: نعم هي هي بالفعل أستاذ عادل الثابتي هي بالفعل أجيال مثقفة وأجيال واعية وتدرك وتفهم ما يحيط بها من متغيرات خصوصا منذ بداية الربيع العربي لكن هل بيدها شيء تستطيع أن تغير يعني أن تكون أو تشكل الرقم الصعب في معادلة التغيير اليوم أم أنها بفعل القمع الذي تتعرض له  لا يمكنها أن تحدث أي تغيير في الواقع المعاش؟

عادل الثابتي: إذا ما تابعنا الحراك الطلابي العالمي وحتى العربي أظن أن حركة الطلاب المصريين سيكون لها شأن لماذا فنحن لو أخذنا مثلا التجربة التونسية وانطلقنا من وسط السبعينات لما كان يعني بورقيبة يسيطر على الحياة السياسية وحزبه الحزب الوحيد لم يكن احد يتصور أن بورقيبة ستزيحه يعني ستجبره على أن يزاح تحركات طلابية شهدتها الجامعات التونسية سنة 86 و 87 فالحراك الطلابي قد لا يؤتي أُكله اليوم ولكن في المستقبل القريب يؤتي أُكله ويجبر الأنظمة على التنحي أو على تغيير نفسها..

خديجة بن قنة: نعم لكن هذه الإجراءات الأمنية أستاذ عادل هذه الإجراءات..

عادل الثابتي: نعم.

أنظمة خارج الزمن

خديجة بن قنة: نعم هذه الإجراءات الأمنية التي تمارسها الأنظمة القمعية بحق هؤلاء الطلبة والشباب ألم تعد اليوم في الواقع إجراءات تجاوزها الزمن في ظل اعتماد الشباب اليوم على مظاهر جديدة للاحتجاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي وهذا ما نراه اليوم أم أن هذا لا يكفي؟ 

عادل الثابتي: طبيعي هي أن هذه الأنظمة تعيش مفارقة كبيرة على الزمن هي خارج الزمن يعني فمن غير المقبول اليوم أن نشهد نظاما عسكريا يعني يتولى السلطة بالقوة فهذه من الأرشيف، هذا النظام أتى من أرشيف التاريخ العالمي يعني هذا يصح في أميركا اللاتينية في السبعينات مع يعني الانقلابات التي صارت في تشيلي وغيرها هي صح ربما حتى في الثمانينات ولكن اليوم بفعل هذا العالم الافتراضي الذي تتحدثين عنه أصبح من المستحيل أن يستمر القمع وأنت ترين أنه الآن يعني شباب ضد الانقلاب طلاب ضد الانقلاب هي تحيي الذكرى الأولى لنشأتها والحراك الطلابي حسبما نتابع في مصر يتصاعد يوما بعد يوم كلما كان القمع أكثر كلما الحراك الطلابي أصبح أشد، واليوم النظام في مصر يجبر على يعني تأجيل العودة المدرسية إلى أظن 11تشرين الأول فكل هذا يدل على أن الحركة الطلابية بإمكانها أن تبدع أساليب جديدة سيما وأن التطور التكنولوجي يساعدها على ذلك فأنت تعرفين ومعلوم أن صفحة طلاب ضد الانقلاب يتابعها أكثر من مئتي ألف طالب في مصر  ومئتي ألف طالب في مصر ليس بالرقم الهين وحركة طلابية شبابية بالفعل تذكرنا بأوج الحركات الطلابية المناهضة للقمع والمناهضة للظلم وهذا طبيعي بالنسبة لهذه الفئة من الشباب وكنا سنقول على الدنيا السلام لو لم تقم هذه الحركة الطلابية المصرية وتحمل مشعل..

خديجة بن قنة: طيب استبعاد الشباب، نعم باختصار سؤال أخير أستاذ عادل يعني استبعاد الشباب والطلبة يعني هذه الفئة عندما تستبعد تماما من إدارة الدول من المناصب القيادية التي يحتلها غالبا يعني ذوو الستين عاما فما فوق فيما يرى الشباب مثلا وزير خارجية النمسا عمر27 سنة يعني هل هذا يشعر فعلا هذه الفئة بالرغبة في الثورة والتمرد على هذه الأنظمة أكثر؟

عادل الثابتي: هو بالطبع هناك مطالب جيليه أنت تتحدثين عن شيء ما عن صراع الأجيال، بالفعل هناك يعني صدمة وهناك يعني ظهور من قبل الشباب الذي قام بالحراك الثوري في أن تستمر هذه الفئة بل بعضهم سيجبر على انتخاب جده أو جد حتى أبيه بحكم الناس الذين يتقدمون إلى المناصب قد تجاوزوا الثمانين حتى لا نقول تجاوزوا السبعين فبالفعل هناك أجيال لا تريد أن تتنحى هي تربت على السلطة و تربت على..

خديجة بن قنة: شكرا.

عادل الثابتي: وتربت على الأحادية وعلى القائد الواحد وعلى الزعيم الواحد.. 

خديجة بن قنة: نعم.

عادل الثابتي: ولا تريد أن تتنحى وتفسح الفرصة للشباب..

خديجة بن قنة: شكرا.

عادل الثابتي: لتحمل المسؤوليات وبناء الوطن العربي.

خديجة بن قنة: شكرا لك إذن نعتذر انتهى وقت البرنامج شكرا لضيفنا الأستاذ عادل الثابتي المؤرخ  المختص بالحركات الطلابية كان معنا من تونس لكم منا أطيب المنى مني ومن فريق البرنامج دمتم بخير وإلى اللقاء.