بالتزامن مع إعلان أطراف النزاع في ليبيا اتفاقهم على بدء عملية سياسية لمناقشة القضايا السياسية بصورة سلمية، عمدت شخصيات ليبية -توصف بأنها رموز دينية- إلى توظيف الدين في الصراع الدائر هناك، وهو ما قد يضيف بعدا آخر للأزمة، ويخلق بيئة مناوئة وسالبة لأجواء الحوار.

حلقة الاثنين (29/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت أسباب توظيف شخصيات دينية في ليبيا الدين في الصراع العسكري بين فريقي عملية الكرامة وقوات فجر ليبيا، والسياسي بين المؤتمر الوطني العام وأعضاء مجلس النواب المجتمعين في طبرق.

وقد برز التوظيف السياسي لشخصيات دينية في هذا الصراع بعد أن هدد الشيخ السلفي أشرف الميار باستهداف معارضي اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي يقود عملية الكرامة.

الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري وصف تصريحات الميار بأنها "تصعيد في غير محله" جاء ليتناقض مع إصرار دول الجوار على عدم التدخل العسكري في ليبيا والتئام السياسيين في مدينة غدامس على الحدود مع الجزائر واتفاقهم على بدء عملية سياسية لمناقشة كل القضايا بصورة سلمية.

وقال القادري إن توظيف الخطاب الديني في السياسة يجب أن يخضع لمعايير أخلاقية، أهمها حفظ النفس، وعدم انتهاك الحرمات، وهو ما يتعارض مع تصريحات الميار التي توعد فيها معارضي حفتر بالقتل داخل غرف نومهم.

وأضاف أن الميار "ينتمي لفريق السلفيين التابعين للسعودية المعروف موقفها في ليبيا"، مشددا على أن الأصل في الخطاب الديني أن يكون متوافقا مع مقاصد الإسلام وليس الأهواء.

من جانبه، أوضح الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد محمود أبو المعالي أن فشل محاولة انقلاب اللواء حفتر دفعه إلى استثارة الصراعات الجهوية وإضافة البعد الديني.

مساندة القوة
وقال أبو المعالي إن حفتر "استعان بخطاب ديني من السلفية الجامية أو المدخلية التي تتلمس مواطن القوة وتساندها، ويعتمد خطابهم على وصف المعارضين لهم بالخوارج"، مشيرا إلى أن قائد عملية الكرامة أراد ضرب خصومة من السلفيين بسلفيين مثلهم مستغلا في الوقت نفسه عداءهم للإخوان المسلمين.

وأشار إلى أن التيار المساند لحفتر "نسخة من حزب النور السلفي (الذي أيد الانقلاب العسكري على الرئيس المصري محمد مرسي)"، مؤكدا أن أعضاء التيار الذي ينتمي له الميار خرجوا "ابتغاء مرضاة القوى الخارجية التي تقف وراء حفتر وتأييد نواب طبرق".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: توظيف الشخصيات الدينية في الصراع السياسي بليبيا

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   صلاح القادري/باحث سياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي

-   محمد محمود أبو المعالي/كاتب صحفي وخبير في شؤون الجماعات الإسلامية

تاريخ الحلقة: 29/9/2014

المحاور:

-   تصعيد ليس في محله ووقته

-   استخدام الشخصيات الدينية في الصراعات السياسية

-   نسخة من حزب النور السلفي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من " الواقع العربي"، والّتي نسلّط خلالها الضوء على توظيف شخصياتٍ ليبية في ليبيا، توظيفهم للدين في الصراع السياسي الدائر هناك وهل يختلف هذا التوظيف في توقيته وطريقته عن توظيفٍ مماثل في بلدانٍ عربيةٍ أُخرى.

مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا برنارد ينيون يقول إن أطراف النزاع في ليبيا اتفقوا خلال اجتماعهم الاثنين في مدينة غدامس على الحدود مع الجزائر على بدء عمليةٍ سياسيةٍ لمناقشة كل القضايا بصورةٍ سلمية، بعيداً عن التفاصيل والتوقعات قد تبدو هذه الخطوة ربما خطوة جدية نحو تسوية الأزمة غير أن هذا الحوار يجري مع شخصيات في ليبيا توصف بأنها رموزٌ ليبية تسعي إلى توظيف الدين في الصراع الدائر هناك، وهو ما قد يضيف بُعداً آخر للأزمة ويخلق بيئة مناوئة وسالبة لأجواء الحوار.

[تقرير مسجل]

فاطمة التريكي: مايو أيار الفائت كان يُفترض أن يكون البيان رقم واحد لكنه كان الأول والأخير فقد تحركت فصائل ليبيةٌ مسلحةٌ سريعاً وأنهت ما سمته انقلاب اللواء خليفة حفتر بعد ما رأوا فيه محاولةً لتطبيق نموذج عبد الفتاح السيسي في مصر على ليبيا لكنه فشل، أُخرج حفتر بالقوة العسكرية من مواقعه في طرابلس وبنغازي وانزوى في مساحة لا تتجاوز 5% من الأراضي الليبية، مظلته السياسية هي مجموعة النواب المجتمعين في طبرق وحكومة عبد الله الثني له أذرع عسكرية أحدها هذا الرجل.

[شريط مسجل]

أشرف الميّار/ قيادي سلفي مؤيد للواء المتقاعد حفتر: نقوم بتقسيم مدينة بنغازي إلى مربعات ولدينا أسماء لجميع الّذين يشتغلون بالدروع مع أنصار الشريعة، أنصار الشر كل خريطة يوجد عليها بيت فلان بالوصف وبالدقة وسوف نقوم بتصفيتهم جميعاً.

فاطمة التريكي: أشرف الميّار الّذي يُعَرًّف ويُعرٍّف عن نفسه بأنه قيادي سلفي يتوعد خصوم ما تُسمّى عملية الكرامة بقتلهم في غرف بيوتهم، التهديد جاء أقرب إلى إرهاب الخصوم الّذين يتهمهم وفريقه بأنهم إرهابيون بل خوارج وهي المفردات الّتي استخدمها عندما أعلن انضمامه لجماعة حفتر، تقول المعلومات إن ميّار يعبّر عن تيارٍ محدود التأثير في المجتمع الليبي المتسم بالمحافظة والتدين الوسطي المعتدل، يرى البعض أن دفعه إلى الواجهة بهذا الشكل بعد فقدان قدرة التغيير العسكري هو محاولةٌ من جانب من يتحالف معهم لاستقطاب أصحاب المشاعر الدينية بإشعارهم أن ثمّة من يمثلهم في هذا الفريق فضلاً عن محاولة إيجاد مظلةٍ دينية مهما بلغ فقر تمثيلها أو بؤس خطابها في مقابل حالةٍ ذات مكانة تدعم طرفاً آخر وتحظى باحترامٍ كبيرٍ في المجتمع الليبي يمثلها المفتي صادق الغرياني، هكذا خاطب قوات فجر ليبيا عندما سيطرت على طرابلس بعد هزيمة قوات حفتر.

[شريط مسجل]

صادق بن عبد الرحمن الغرياني/ المفتي الليبي: ولا على حرمات المؤمنين بالسرقة والغلول أو اقتحام بيوت الناس وانتهاك حرماتهم وأهيب ببعض المدن الّتي أبلت بلاءً حسناً في بداية الثورة كمدينة طبرق والبيضاء أن ينضموا إلى إخوانهم الثوار.

فاطمة التريكي: في هذه الأجواء تلتئم جلسات الحوار المدعوم دولياً بين نوابٍ من طبرق وآخرين من الجهة المقابلة لكن لا يُعرف إلى أين سيصل قطار السياسة وعلى الأرض تطرفٌ بلبوس رجل دين يرسم مربعات موت.

[نهاية التقرير]

تصعيد ليس في محله ووقته

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من باريس صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي وينضم إلينا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، نُرحب بضيفينا من نواكشوط وباريس وأبدأ معك أُستاذ القادري في باريس، عندما يُهدد شيخ دين أو شخصية دينية بتنفيذ اغتيالات ضد خصوم اللواء خليفة حفتر أو ضد خصوم عملية الكرامة بشكل عام باغتيالهم، الدخول إلى بيوتهم واغتيالهم فرداً فرداً هذا يعني ماذا؟

صلاح القادري: هذا يعني، سيدتي الكريمة هذا يعني تصعيداً ليس في محله وليس في وقته لأنه في الوقت الّذي حاولت اجتماعات المؤسسة الدولية التي مثلت الأمم المتحدة وأصرت دول الجوار وخاصة الجزائر وتونس على أن لا يكون التدخل العسكري في ليبيا في الوقت الّذي التأمت فيه الأطراف الليبية في مدينة غدامس حتى يسبق السياسي العسكري في هذا التوقيت بالضبط بأتي الخطاب الديني أو توظيف الخطاب الديني في محاولة لقلب الأوراق، التوقيت هو توقيت خطير جداً وتوقيت سيء جداً سيعرقل هذا المسار الّذي بدأته الأطراف الليبية من أجل زحزحة هذه الأزمة ونقلها نحو الحل السياسي، النقطة الثانية أن هذا التصريح في حد ذاته لا يتلاءم مع نظرة دينية، الله سبحانه وتعالى يقول { وإٍنّ طائِفَتينٍ مِنَ المُؤْمِنينَ اقْتَتًلوا فَأَصلِحوا بينَهم} الرجل لا يتكلم عن الإصلاح الرجل يتكلم عن القتل وهذا أسوأ ما في الخطاب الديني حينما يستعمل إلى عكس المقاصد الّتي أنزل من أجلها الدين وأول هذه المقاصد هي حفظ النفس حفظ الإنسان، فالرجل هذا الّذي يتحدث عن القتل وإن لبس العباءة الدينية ولكنه هو في الأصل هو مشروع سياسي ومشروع عسكري، حينما أحس الطرف الّذي هو هذا التحالف الّذي بينه ونواب طبرق وجبريل وحفتر يحسون وهم يعلمون جيداً وكل المراقبين يعلمون جيداً أن هؤلاء لا يملكون، لا يملكون قاعدةٍ شعبية كبيرةً في ليبيا، القاعدة الشعبية الكبيرة في ليبيا حاولوا الحصول عليها وأظُن أن هذا الإنسان حينما تكلم حصل على الضوء الأخضر من هؤلاء، حاولوا من خلال هذا التصريح وكان تصريحاً سيئاً جداً حتى من ناحية التكتيك السياسي هو سيؤلب الناس أكثر عليه أكثر مما يخدمهم..

خديجة بن قنة: لهذا نسأل، لهذا نسأل هل هذا، نعم لهذا نسأل أستاذ محمد أبو المعالي هل هذا الخطاب يلقى صداه في بيئة مثل البيئة الليبية برأيك.

محمد محمود أبو المعالي: شكراً جزيلاً على الاستضافة أي صراعٍ في الكون سيعتمد مفرداتٍ ويعتمد منطلقاتٍ ينطلق منها، جرت العادة في الصراعات السياسية أن ينطلق الناس من تحزباتٍ من جماعاتٍ فكريةٍ أو جماعاتٍ أيديولوجية أو سياسيةٍ، في ليبيا ُغيب الخطاب والخلاف السياسي 40 سنة وبالتالي غابت عن ثقافة المجتمع الليبي توظيف الصراع كصراعٍ سياسي، صراع أفكارٍ وبات البعد الحاضر هو البعد الديني والبعد القبلي والجهوي وكلا البعدين حاضرين في هذا الصراع الدائر في ليبيا، جانب التوظيف الديني منه عمدت إليه الأطراف بأسرها، كما تعلمون القوات الموالية لخليفة حفتر بدأت كمحاولة استنساخ للتجربة المصرية كما سلف في التقرير لكن الانقلاب، انقلاب حفتر فشل وبدأ يلعب على أوتار الصراع الجهوي بين الغرب والشرق ثم اليوم أضاف البعد الديني لأنه في الطرف الآخر يوجد بعدٌ جهوي وبعد ديني، هناك جماعة أنصار الشريعة وتمثل تيار السلفية الجهادية وهناك في طرابلس وفي مصراتة الإخوان المسلمون وغيرهم من التيارات الإسلامية، حفتر أراد اليوم ومجموعته الاستعانة بخطاب سلفي ديني موالٍ له، هذا الخطاب يمكن أن نقرأه في إطار قراءتنا للمدارس السلفة هو يمثل المدرسة الجامية أو المدرسة المدخلية السلفية في ليبيا والّتي جرت العادة أن تتلمس مواطن القوة لتميل إليها كما هو حال حزب النور السلفي الّذي أيّد الانقلاب وشارك فيه، أيضاً هذا التوجه جرت العادة أن يتلقى الأوامر من أطرافٍ ومن جهاتٍ أخرى هي اليوم معروفة بوقوفها إلى جانب حفتر ومجموعته لكن عملية التوظيف..

خديجة بن قنة: نعم ، لكن، نعم أشرت إلى نقطة مهمة وهي محاولة استقطاب السلفيين في معارك سياسة يعني رغم أن الفكر السلفي قائم على فكرة عدم الخروج عن ولي الأمر أو الحاكم إلا أنهم يُستقطبون سياسياً بسهولة يعني جماعة الكرامة مثلاً، جماعة اللواء خليفة حفتر يعني خطابهم حاد جداً اتجاه الإسلاميين بكل أصنافهم وأطيافهم ومشاربهم حتى أنهم يصفونهم بعبارة ليبية "المقملين" من القمل يعني المقملون، يعني الآن محاولة الاستثمار في شخصية مثل أشرف الميّار وهو رجل دين سلفي يتفق، هل السبب هو أنه يتفق معهم فقط في الخصومة تجاه الإخوان مثلاً أم ماذا، كيف نفهم هذا؟

محمد محمود أبو المعالي: أولاً التيار السلفي مدارس شتى ومختلفة بعضها يرفض الخروج على الحاكم بل يكفل به كما هو شامل المدخلية والجامية الّتي تحدثنا عنها، بعضها لا يرى سبيلاً لمعارضة الحاكم إلا بالخروج عليه بقوة السلاح كما هو شأن السلفية الجهادية، بعضها يحاول اعتزال ما يسميه الفتن كما هو شأن السلفية العلمية وما تسمى بالمدرسة العلمانية لدى الكثيرين، إذن من ظهر إلى جانب حفتر هم من مدرسة المدخلية أو الجامية وهم يتلمسون كما أسلفت مواطن القوة لمسايرتها كما جرت العادة باعتبار أن الشرعية مع القوة، أيضاً بالنسبة لهم الصراع أو الاستعانة على المسلم بغيره أمرٌ حُسم إبان حرب الخليج الأولى لدى مشايخهم ربيع المدخلي وغيره وبالتالي هذا الإشكال لم يعد مطروحاً، اليوم أرادت جماعة الكرامة أن تضرب السلفيين بالسلفيين، سلفيين مناوئين لها وإسلاميين من الإخوان المسلمين مناوئين لها معروف أيضاٌ أن السلفية المدخلية لها عداء متجذر، عداء قوي تجاه تيارات الإخوان المسلمين وهم أبعد الناس منها وبالتالي من الطبيعي أن تصطف هي ومن يقف وراءها ومن يدفعها مع حفتر ضد مجموعة طرابلس ومجموعة مصراته هي أيضاً تُعادي وتكفر السلفيين الجهاديين الممثلين بأنصار الشريعة والجيش الإسلامي في درنه، ظاهرة خطاب هؤلاء يعتمد على الوصف بالخارجية أو بالخروج أو بالخوارج كمقابلٍ للفكرة التكفيرية لدى السلفية الجهادية فهؤلاء يتنابذون أو ينبذون الآخرين بالخارجية في المقابل ينبذون هؤلاء بالتكفير رغم مشاطرتهم إياهم بالكثير من المعتقدات أو مشتركات تيارات المدرسة السلفية بشكلٍ عام لكنهم خصومٌ سياسيون، خصوم عقديون خصوم تقليديون للإخوان المسلمين والسلفية الجهادية أيضاً هم رواد تقليديون لمراكز القوة، موالون تقليديون لبعض الجهات الخارجية الداعمة لعملية الكرامة ولحفتر ولمجموعة طبرق.

استخدام الشخصيات الدينية في الصراعات السياسية

خديجة بن قنة: طيب سيد صلاح القادري في الواقع نتحدث عن ظاهرة ليست جديدة موجودة في ليبيا من قبل يعني تدخل ديني في السياسة ترافق مع مراحل سابقة في ليبيا، شهدنا كلنا نتذكر أيام الثورة في ليبيا أن الشيخ مثلاً الشيخ صادق الغرياني وقتها كان عالما أو شيخ دين حينها كان عالما أو شيخ دين لم يكن مفتي الحمى كان له أيضاً تأثير في الحض على تحميس الثوار في إسقاط القذافي ودوره أيضاً الآن كمفتي في تأييد قوات فجر ليبيا ومباركة كل انتصاراتها، السؤال هو مدى يعني خطورة تزاوج الدين والسياسة واستخدام رجال الدين في المعارك السياسية.

صلاح القادري: سيدتي استعمال الخطاب الديني واستعمال الشخصيات الدينية في الصراعات السياسة ليس شيئاً جديداً وأقول أنه بدأ من زمن خلافة سيدنا عثمان وسيدنا علي وخصوصاً مع الدولتين الأمويتين والعباسيتين كان دائماً هناك التوظيف الديني، توظيف الخطاب الديني وهذا لا يعني أن الشخصيات الدينية كانت لديها دائماً مواقف متابعة أو تابعة للبلاط، لم يكونوا دائماً علماء بلاط بل هناك من العلماء مثل عز الدين بن عبد السلام كانت له مواقف جيدة وليس هو الوحيد في التاريخ الإسلامي ولكن دائماً كان السياسي يستعين بعلماء بلاط ليعطي شرعيةً لخياراته السياسية، الخطير في هذا الأمر على أنه دائماً الأصل في مجتمع متدين مثل المجتمع الليبي أو مجتمع مؤمن أنه حينما تحصل مرجعية مثل صادق الغرياني الفتوى الّتي أخرجها في شهر جوان بعد أن كانت كل شخصية فكرية مرجعيتها الدينية أو مرجعيتها أي علم من العلوم الأخرى لديها الحق في اتخاذ موقف سياسي ولكن أظن أنه لاتخاذ موقف سياسي حينذاك الّذي كان يعتبر الطائفة الأخرى على أنها الطائفة الباغية وعلى أنها دينياً يجب أن تُقاتل وأن الّذي يُقتل وهو يقاتل فهو شهيد وأن الّذي يُقتل في الآخرين يخشى على نفسه أن يدخل إلى النار، أقول أن هذا من الناحية السياسة أو من الحساب السياسي هذا الأمر سيؤدي إلى تشتيت أكثر لطوائف المجتمع الليبي وسيؤدي إلى تأزيم الأزمة بدرجةٍ أكبر، أنا أرى أنه حتى من المنطق القرآني والمنطق الديني الدعوة إلى المصالحة أولاً والكلام عن القيم، عن القيم الّتي يجب أن يتحلى بها الشعب العربي الليبي وعن الّذين يخرجون عن قيم الثورة والوفاء للشهداءلـ70,000 شهيد ليبي، يجب أن لا نخلط المواقف السياسية بالصفة الدينية الّتي يحملها الرجل يجب أن تكون الصفة الدينية نابعة من أصل الدين الّذي هو يحافظ على النفس، يدفع نحو قيم الحرية نحو قيم العدالة نحو حق الشعوب في التنمية ونحو الانسجام الاجتماعي، يجب أن يكون الخطاب خطابا جامعاً لأن الدين في الأصل جاء ليجمع الناس ولكي لا يفرق كلمتهم ولكي لا يجعلهم أحزاباً يتقاتلون كل حزبٍ بما لديه فريقه، المشكلة في الخطاب الديني ما هو..

خديجة بن قنة: طيب لماذا لا ننظر إلى المسألة على أنها تزاوج، نعم سيد قادري لماذا لا ننظر إلى المسألة أو الظاهرة على أنه تزاوج السياسة والدين لأن الدين يعني وجوده ضروري لتخليق السياسة؟

صلاح القادري: نعم أخلقت السياسة شيئا، ولكن توظيف الخطاب الديني في المعارك السياسية هذا يجب أن يخضع إلى إطار أخلاقي، الإطار الأخلاقي هو أولاً الحفاظ على الأنفس، الذي يقول أننا سنجعل مدينة بنغازي مربعات ونقتل الناس ونقتحم حرماتهم، تعرف عندما يتكلم عن شعب ليبي أقول سوف أقتحم حرمة بيتك، غرفة نومك يعني هذا شيء مخزي يعني كيف يستطيع أن يتقبل حتى الليبي الّلي هو ضد فجر ليبيا لا يمكن أن يتقبل أنه إنسان يدخل على حرمة إنسان، هذا ليس أخلاق السياسة هذا توظيف للدين لخدمة مصالح وأجندة سياسية، العذر الّذي يتكلم الآن مثلاً بمنطق هذا الّذي يسمي نفسه الشيخ الميّار خطابه ناتج عن ماذا؟ أنا أعتبره تكتيكاً سياسياً، الواجهة فقط هي واجهة دينية، السلفية معروفة تاريخياً، تاريخياً بدأت مع محمد بن عبد الوهاب وهذا التحالف بين آل سعود وأل الشيخ الّذي هو مستمر إلى حد الآن وموقف السعودية في ليبيا معروف وهذه الشخصيات معروفة لديها تبعية لهذه الدولة يجب أن نسمي الأمور بمسمياتها فلا نستطيع أن نعتبر هذا الخطاب الديني على أنه خطاب ُأخلق للسياسة بل هذا توظيف للدين في معارك سياسية وفي تكتيكات سياسية مخاطبة للخيال الديني لدى الفرد العربي المسلم اليوم من أجل ماذا؟ من أجل تجييش قطاعات من هذا المجتمع ومن هذا الشعب من أجل الدخول في معركة سياسية ومعركة عسكرية، هنا لسنا في أخلقة السياسة بالدين ولكننا في توظيف بين قوسين توظيف أيديولوجي، أيديولوجي للدين من أجل أجندة سياسية واقعية.

خديجة بن قنة: طيب محمد أبو المعالي يعني دور التيار السلفي في ليبيا في الواقع يعني كان محايداً خلال الثورة الليبية مثلاً لم يدعو إلى إسقاط القذافي وكان معروفا خلال الثورة بسياسة ألزم بيتك أغلبهم لم يشارك في الثورة الآن كيف نفهم هذه الحمية وهذا الحماس لحمل السلاح في ليبيا؟

محمد محمود أبو المعالي: الّذين وقفوا على الحياد إبان الثورة الليبية هم جماعة المدرسة العلمانية السلفية العلمية واعتبروا الأمر فتنة ودعوا إلى اعتزاله، أما مجموعة السلفية الجهادية فكانت في طليعة من حملوا السلاح ضد النظام الليبي ومن دعوا إلى التمسك بالسلاح بعد سقوط نظام القذافي ونجاح الثورة، إذنً أنا كما أسلفت المدرسة السلفية يجب أن لا نضعها في قالبٍ واحد وأن لا نحكم عليها بذات الحكم فهي تختلف، من ظهروا اليوم هم ربما كانوا ممن اعتزلوا الثورة لأن الجهات الّتي تقف وراءهم لأنهم فكرياً دائماً يميلون إلى مهادنة الحاكم وإلى تحريم الخروج عليه، أما وأن الحاكم قد خرج، أما وأن ليبيا تعيش اليوم بين طرفي نقيضٍ وصراعٍ فإنهم يتحسسون موطن القوة وأين يميل ميزان هذه القوة يقفون فيه، أيضاً يتحسسون مواقف من يقف وراءهم ومن يدفعهم إلى هذا الاتجاه كان اعتزالهم هو أنهم أصلاً لا يدعمون الثورة أنهم يميلون إلى العلمية، يميلون إلى تربية الناس وفقاً لمنهجهم، يميلون إلي الابتعاد عن الخروج عن الحاكم أما أنه لا وجود لحاكمٍ فإنهم يميلون إلى من يعتقدونه الأقوى، يميلون أيضاً إلى ما يعتقدون إلى..

خديجة بن قنة: نعم لكن هل، هل يشبهون، هل يشبهون في أدائهم مثلاً سلفيي مصر أو تيارات سلفية في مصر؟

نسخة من حزب النور السلفي

محمد محمود أبو المعالي: هم يشبهون إلى حدٍ ما أو يكادوا يكونوا نسخةً من حزب النور السلفي وهم نفس المدرسة وهي مدرسة ترفضها مدارس السلفية الأخرى وتعاديها وتعتبرها أقرب إلى ما يسمونهم الحزبيين أيضاً في إشارةٍ إلى الإخوان المسلمين وإلى الحركات الإسلامية القابلة بمبدأ الحزبية ومبدأ التعددية، إذن أنا أتصور أنهم إنما خرجوا ابتغاء مرضاة من يدفع، من يقف وراء حفتر أيضاً ابتغاء معاداة الإخوان المسلمين والسلفيين الجهاديين وكذلك أيضاً ابتغاء تحسس مواطن القوة، يعتقدون أن القوة العسكرية الّتي مع حفتر ومجموعة نواب طبرق أنها ربما الأقوى وأن العالم يدعمهم ويقف وراءهم وبالتالي هم يميلون إليهم، تحدثتم عن حضور الخطاب الديني أو استحضاره في الصراع، دعني أذكر بدايةً بأن الخطاب الديني التقليدي في ليبيا هو خطاب فروعي مادي جد عليه الخطاب السلفي في تسعينيات القرن الماضي مع الجماعة الليبية المقاتلة، مع الثورة ظهر التيار السلفي بقوة واتضح أنه قادم من الجنوب خصوصاً من مناطق شمال مالي وتوغل في الجنوب وجد حاضنة قبلية تفتقر إلى خطاب إسلامي حركي أيديولوجي احتضنته وقدم لها نفسه أنه إسلامٌ بديلٌ أو إسلامٌ واقعي وبالتالي وجد هذه الحاضنة في الشرق وفي الجنوب، اليوم الأطراف تتصارع على هذا المسمي الإسلامي..

خديجة بن قنة: لكن، لكن هم يتصارعون على هذا المسمى الإسلامي كما تقول والسؤال للأستاذ صلاح القادري لكن في النهاية هناك أناس كثيرون تذمروا يعني يعربون عن تذمر شديد من إقحام الدين في السياسة، من استخدام الخطاب الديني بهذا الشكل الّذي يُضر بالدين في النهاية، هل المطلوب برأيك أن يقف رجل الدين وراء محرابه يدعوا لتهذيب النفس والأخلاق وما إلى ذلك والعبادات وبعيداً عن دهاليز السياسة أم ماذا؟ كيف نحل هذه المشكلة هذه الظاهرة؟

صلاح القادري: لا يمكن أن نطلب من رجل الدين وأنا فقط أنا لا أعتقد أنه يوجد في الإسلام رجل دين، أنا لا أعتقد أنه يوجد في الدين يوجد في الإسلام أنا أعتقد لا أنه يوجد رجل دينٍ في الإسلام يوجد أناس تخصصوا في علوم دينية مصدر المعرفة فيها هي الوحي فتخصصهم في شيءٍ مقدس لا يعني بالضرورة أن اجتهادهم مقدس، يبقى اجتهادهم بشري قابل للقبول والرفض، هذا هو الأمر الأول الّذي نبدأ به، الأمر الثاني لا نستطيع أن نقول بأنك في الدين يجب فصل الدين عن السياسة نعم من حق رجل الدين ومن الواجب عليه أن يتكلم في الشأن السياسي ولكن كلامه في الشأن السياسي لا يكون حزبياً ولا أن يوظف خطابه ولا أن يتوظف هو في أجندة سياسية لأن أجندة السياسة محكومة بمصالح ولكن الأصل في الخطاب الديني أنه محكوم بماذا؟ بمقاصد الدين ومقاصد الدين تتوافق مع ماذا؟ مع القيم الإنسانية الكبرى، مع قيم الحرية مع قيم العدالة مع الحق في التنمية مع الحق في الشورى، حينما نسمع بعض الخطابات الدينية باسم الدين تقول أن الشورى هي شورى معلمة وليست ملزمة كيف نقول لإنسان أن يجب أن تحكم دون أن تستشار في أمورك الاجتماعية والسياسية، الإشكال ليس في كلام الشخصية الدينية والمختص الديني في الشأن السياسي ولكن من أي زاوية ومن خلال أي أجندة يتكلم.

خديجة بن قنة: شكراً، جزيلاً هذا ما سمح به وقت البرنامج شكراً لك الأستاذ صلاح القادري الباحث السياسي في قضايا العالم العربي والإسلامي ونشكر أيضاً ضيفنا من نواكشوط محمد محمود أبو المعالي الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية شكراً لكما وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج" الواقع العربي"، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة بكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.