لم تخرج القدس المحتلة من بؤرة السياسة الإسرائيلية، عبر التأكيد أنها عاصمتها الأبدية والتضييق على أهلها الفلسطينيين بالاستيطان الذي يخنقهم وتهويد الأماكن المقدسة وخصوصا المسجد الأقصى.

كما لم تخرج المدينة المقدسة من الخطاب العربي والإسلامي الرسمي والشعبي، سواء في مؤتمرات القمة أو في المنتديات والأشعار والتظاهرات، لكنها بقيت خجولة وبقي أغلبها حبرا على ورق.

وفي حلقة "الواقع العربي" بتاريخ 27/9/2014، سُلط الضوء على مكانة القدس ضمن الاهتمامات العربية، والأسباب التي تقف خلف تقصير الدول في دعم أهل المدينة الذي يتعرضون لحملة إسرائيلية للتضييق عليهم، بل تشريدهم عنها.

شعارات فارغة
يصف رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية هشام يعقوب وجود القدس في الأجندات العربية بالشعارات الفارغة الخالية من الإرادة، التي تتوافر فيها مفردات الشجب والاستنكار دون أثر على الأرض.

ولفت إلى التوصيات العديدة التي أقرتها مؤتمرات القمة من تشكيل صناديق للقدس ومحاسبة إسرائيل في المنظمات الدولية، لكن دون أن يتحول الأمر إلى دعم تنفيذي.

ففي قمة سرت العربية 2010 -يضيف يعقوب- أسس صندوق بقيمة 500 مليون دولار، وفي العام الماضي تقرر تأسيس صندوق بقيمة مليار دولار لم يتحول إلى واقع ملموس.

وفي الوقت الذي تحتاج فيه القدس دعما في الإسكان والصحة والتعليم، تذكر التقارير أن حجم الدعم العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 38 مليون دولار، في حين أن المدينة بحاجة إلى نحو 430 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات لدعم صمود أهلها.

الدعم العربي خلال السنوات الخمس الأخيرة لم يتجاوز 38 مليون دولار، في حين أن المدينة بحاجة إلى نحو 430 مليون دولار على مدار ثلاث سنوات لدعم صمود أهلها

اختزال القدس
ولكن مع هذه الأرقام -يقول يعقوب- فإن اختزال القدس بالدعم المالي يحجمها، فهي قضية سياسية والمطلوب أن تكون المدينة بندا دائما إعلاميا وثقافيا، وإن الاستثمار في القدس سياسي حيث مقومات صمود المقدسيين على وشك الانهيار أمام ما تصرفه إسرائيل على التهويد والاستيطان.

ودعا إلى أن تقوم الحكومات العربية بواجباتها استنادا إلى ما تقره وتوصي به في مؤتمرات القمة، لا أن تتحول شعارات الدعم إلى "دغدغة" للشعوب.

وقال يعقوب إنه ينبغي وجود جهة رسمية موثوقة ترعى المجتمع المقدسي، وإذا لم تستطع السلطة الوطنية الفلسطينية ذلك فإن على الدول العربية أن تفكر في بدائل للدعم ضمن مشروع مواجهة متكامل ضد إسرائيل.

وختم بأن الاحتلال حين يقول إن القدس عاصمة موحدة فهو صادق في ذلك، أما حين تقول السلطة الوطنية الفلسطينية إنها عاصمة دولة فلسطين فإن عليها أن تجيب: ما القدس التي تتحدث عنها، معتبرا أن الدول العربية تخطئ حين توفر غطاء للسلطة دون تحديد القدس التي لا يوجد منها سوى 13% متاحا للفلسطينيين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: القدس.. الدعم خجول والتهويد مستمر

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: هشام يعقوب/ رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية

تاريخ الحلقة: 27/9/2014

المحاور:

-   واقع مؤلم لمدينة القدس

-   مقومات صمود المجتمع المقدسي

-   شح الدعم العربي للقدس

-   حاضنة إسلامية مغيبة

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نُسلط فيها الضوء على موقع القدس في خارطة الاهتمامات العربية في هذه المرحلة في ضوء تعدد المخاطر التي تهدد سكانها الفلسطينيين وتراجع مستوى الخدمات المختلفة في المدينة.

لا تخلو قمة عربية أو إسلامية من توصية أو توصيات وتعهدات بدعم القدس وتعزيز صمودها، فالخطرُ كما يتم تداوله في هذه القمم والاجتماعات قائم وبشدة من ضراوة محاولات التهويد وصعوبة الظروف التي تعيشها القدس والمقدسيون، لكن الواقع من الناحية الأخرى ﻻ يشي بأن هذه التوصيات تجد طريقها إلى التنفيذ، مستشفى المقاصد مثلا أحدُ أهمِ وأعرق المرافق الصحية بالمدينة يقف الآن شاهداً على بؤس الدعم بما يعانيه من نقص في التمويل وصل حد التهديد بتوقفه عن العمل.

[تقرير مسجل]

جيفارا البديري: إلى هنا إلى مستشفى المقاصد الخيرية في القدس يأتي المرضى من كل أنحاء الضفة الغربيةِ وقطاع غزة، غرفهُ مكتظة بإصابات حرجة ومستعصية من جرحى ومرضى قطاع غزة ومن جرحى القدس الذين أصيبوا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، هذا المستشفى وهو الأقدم عانى طويل سواء من شح الموارد أو من السياسات الإسرائيلية ومحاولات إغلاقه، أزمته تعود اليوم إلى الواجهة بعد أن دق العاملون من موظفين وكوادر طبية ناقوس الخطر، جميعهم يهددون بتصعيد احتجاجاتهم مع تراكم الديون المستحقة على السلطة الفلسطينية وعدم تلقيهم رواتبهم منذُ أكثر من ثلاثة أشهر.

[شريط مسجل]

رفيق الحسيني/مدير مستشفى المقاصد الخيرية: هو مستشفى التحويل الأول لكل فلسطين وهو المستشفى التعليمي الأول لكل فلسطين، وبالتالي إذا غاب "المقاصد" خسر الشعب الفلسطيني كثيراً غير أنه خسر منبراً ومعلماً ورمزاً في القدس وبالتالي هل هناك أولوية لدعم هذا المستشفى ومستشفيات القدس الأخرى ومؤسسات القدس؟ باعتقادي الأولوية شوية مفقودة لأن هناك من قال لي في السلطة الفلسطينية أن رواتب موظفي السلطة التي هي أكثر من 800 مليون شيكل في الشهر هي الخط الأحمر ولم يقل لي أن القدس هي الخطر الأحمر.

جيفارا البديري: ولكن بنظر كثيرين فإن المسألة أكثر تعقيدا فالقطاع الصحي هو أحد قطاعات في المركزية في القدس التي يتهددها خطر الانهيار.

[شريط مسجل]

إيهاب بسيسو/الناطق باسم حكومة الوفاق الوطني: نحن شعب تحت الاحتلال وما زلنا نعاني من السياسات الإسرائيلية سواء على المستوى الاقتصادي أو حتى على المستوى الميداني وبالتالي هناك العديد من الحلول التي يمكن من خلالها أن تحل قضايا لها علاقة بالقدس ولها علاقة بالوضع الفلسطيني عامةً نحن دائماً نطالب ونناشد أشقائنا العرب بضرورة توفير الدعم المتواصل لحماية الوجود الفلسطيني ولتحصين الوجود الفلسطيني ضد محاولات التذويب والطمس التي تحاول سياسة الاحتلال أن تمارسها.

جيفارا البديري: إذن دعوة العرب لدعم وتعزيز دعم المقدسين ففي مقابل غياب هذا الدعم يغدق أثرياءُ اليهودِ والحكومات الإسرائيلية على أبناء جلدتهم ملايين الدولارات لدعم التمدد الاستيطاني، فالفلسطينيون يرون أن إسرائيل تستغل غياب أي سلطة فلسطينية فعلية في القدس لمواصلة سياسية التهويد التي ترتكز على مخططات عدة بدءا بهدم المنازل التي تصل إلى حد إجبار المقدسي على هدم منزله بيده وبسحب الهويات وفرض الغرامات الباهظة التي يؤدي عدم دفعها إلى مصادرة المبنى أياً كان، ومن يعترضُ من المقدسيين وينتفض لمواجهة السياسات الإسرائيلية يعتقل وتفرضُ عليهِ عقوباتٌ بعضها قد لا تخطر على البال، يضاف إلى كل ما سبق إغلاق الاحتلال خلال 15 عاما الماضية أكثر من 63 مؤسسةً تُعنى بكل الاحتياجات الأكاديمية والطبية والاجتماعية وأكبرها بيت الشرق الذي كان يُشكل حتى قبل 10 سنوات وجهة المقدسيين لحل قضاياهم اليومية إضافةً إلى وجهة المسؤولين الدوليين حتى بات آنذاك مقراً لمنظمة التحريرِ الفلسطينية، أما التهويد على الأرض فيتسارع بوتيرة غير مسبوقة آخر مراحله محاولةُ إكمالِ المشروع الاستيطاني الأكبر المعروف بـ E1 وتشريد آلاف البدو من القدسِ وحشرهم في كانتونات مشاريع استيطانية ستطبق الحصار على القدس ليس فقط بالجدار العازل ولكن بطوق استيطاني متكامل.

[شريط مسجل]

معاذ الزعتري/مؤسسة المقدسي القانونية: نحكي اليوم عن 350 ألف فلسطيني في مدينة  القدس نحكي على 250 ألف مستوطن داخل القدس الشرقية نحكي عما يزيد عن 60 ألف وحدة استيطانية داخل القدس الشرقية وكل هذه المستوطنات جاءت على الحيز على حساب الحيز الفلسطيني في داخل المدينة.

جيفارا البديري: ولا تغفلُ هنا الاعتداءات على الحرم القدسي الشريف من حفر للإنفاق إلى محاصرته بالبؤر الاستيطانية والأحدث بمحاولة تفعيلِ تقسيمهِ زمنياً بين المسلمين واليهود كخطوة أولى وبالطبع تضييق الخناق على المصلين المسلمين والمسيحيين.

بين مطرقة عجز السلطة الفلسطينية سياسياً ومالياً وسندان غياب سُلم الأولويات لحماية هذه المدينة ومؤسساتها محلياً ودولياً يستغل الاحتلال هذه التناقضات ليسابق الزمن لاستكمال مشروع التهويد. جيفارا البديري- الجزيرة- القدس المحتلة.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: إذاً مكانة القدس ضمن الاهتمامات العربية نناقشها مع ضيفنا من بيروت هشام يعقوب رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية أهلاً بك سيد يعقوب، كيف وصلت القدس تدريجياً إلى هذا الواقع المؤلم؟

واقع مؤلم لمدينة القدس

هشام يعقوب: طبعا منذُ احتلال مدينة القدس بالكامل عام 1967 نستطيع أن نقول أن القدس لم تعد على رأس أولويات الحكومات العربية والإسلامية وربما على رأس أولويات الشعوب أيضا العربية والإسلامية، تعاملت الحكومات العربية والإسلامية والسلطة الفلسطينية أيضاً مع القدس على أساس أنها عبء كبير تسعى لأن تقذفه في وجه الاحتلال الإسرائيلي وأن تسعى للوم الاحتلال الإسرائيلي والشجب والاستنكار دائماً من دون أن تحاول هذه الحكومات العربية والإسلامية أن تمتلك إستراتيجية حقيقة وأن تمتلك قراراً بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس ومنعه من السيطرة الكاملة على مدينة القدس وتحويلها لعاصمة يهودية بالكامل، اليوم مدينة القدس مدينة محتلة قطاعات القدس المختلفة بما فيها قطاع الصحة ومشكلة مستشفى المقاصد جزء منها أيضاً هي مشكلة كبيرة من ضمن المشاكل التي يسعى الاحتلال الإسرائيلي لفرضها في مدينة القدس تمهيداً للسيطرة الكاملة على هذه المدينة، أنا أقول أنه تعامل الحكومات العربية والإسلامية مع مدينة القدس على أنها عبء كبير هو الذي أدى لتراجع الاهتمام بهذه المدينة هو الذي أدى لمنع أو عدم صياغة إستراتيجية عربية وفلسطينية أيضاً لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وفي هذه الحالة تركت هذه المدينة مستباحة للاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس وبهذه الحالة تركت هذه المدينة مستباحة للاحتلال الإسرائيلي ينفذ فيها مخططاته ويقتحم المسجد الأقصى ويعتدي على المقدسات الإسلامية والمسيحية ويهدم البيوت ويبني الجدار العازل وآلاف الوحدات الاستيطانية وبهذا الشكل الاحتلال الإسرائيلي يتقدم وبشكل سريع نحو تحويل مدينة القدس إلى عاصمة يهودية وهذا هو الحلم الإسرائيلي طبعاً.

محمد كريشان: نعم أشرت إلى ما سميته غياب إرادة التصدي سواء عند العرب أو الفلسطينيين ولكن طوال هذه السنوات الماضية ﻻ أعتقد أن إرادة التصدي كانت غائبة ولكن ربما لم تكن هناك وسائل تصدي حقيقية عملية على الأرض، إلى أي مدى الصورة يمكن أن تكون بهذا الشكل؟

هشام يعقوب: أي إرادة لن تقترن بوسائل تنفيذية عملية لتحقيق هذه الإرادة فهي أشبه بشعارات وأشبه بخطابات فارغة لا قيمة لها على أرض الواقع وهذا هو حال الموقف العربي والإسلامي من قضية القدس، هناك مواقف متعددة تشجب وتستنكر وترفض وتدين الاحتلال الإسرائيلي وتصدر قرارات بإنشاء صناديق دعم القدس وقرارات وتوصيات بمحاصرة ومحاسبة الاحتلال الإسرائيلي في المنظمات الدولية ومجلس الأمن والأمم المتحدة وغير ذلك، لكن أياً من هذه القرارات لا يتحول في حقيقة الأمر إلى المسار التنفيذي وإلى الدعم التنفيذي الدول العربية منذ عام 2010 على سبيل المثال في قمة سرت أخذت قراراً في تأسيس صندوق القدس بقيمة 500 مليون دولار وأخذت العام المنصرم قراراً بتأسيس صندوق القدس بقيمة مليار دولار وهكذا من هذه القرارات المشابهة التي لا تتحول الحقيقة إلى شيء تنفيذي إنما ليست سواء حبر على ورق وهذا ما يدفعني لأقول أنه الدول العربية ﻻ تمتلك الإرادة الحقيقة إنما هي إرادة أشبه بشعارات أشبه بخطابات لربما دغدغة مشاعر الشعوب العربية والإسلامية التي ما زالت تعتبر القدس شيئاً من مسلمات الأمة ومن قضايا الأمة المركزية التي لا يجب أن يتساهل في التنازل عنها وتركها لقمة سائغة للاحتلال الإسرائيلي.

شح الدعم العربي للقدس

محمد كريشان: يعني طالما أشرت سيد يعقوب إلى هذا التراخي العربي كما سميته لأنه بالرغم مما أقرته القمم والمؤتمرات العربية والإسلامية السابقة من دعم فعلاً لمدينة القدس المحتلة بملايين الدولار في مواجهة إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة ومخططاته لتهويد المدينة وتهجير المقدسيين فإن الدعم العربي للقدس ظل غير متناسب مع احتياجات المدينة إذ يشكون مقدسيون من تنصل النظام العربي الرسمي من كثير من التزاماته المالية تجاه القدس فضلاً عن إحجام القطاع العربي والإسلامي الخاص عن إطلاق استثمارات مجدية في المدينة، وتتلقى القدس دعماً عربياً سنوياً بنحو 10 ملايين ونصف المليون دولار يودع جزء منها في صندوق وكالة بيت مال القدس في المغرب ويودع جزء في البنك الإسلامي للتنمية في جدة ومنه ما يصرف على مشاريع في المدينة، لكن تقديرات فلسطينية أفادت بأن حجم الدعم العربي والإسلامي للقدس لم يتجاوز خلال السنوات الخمس الأخيرة 38 مليون دولار في حين أنها أي المدينة بحاجة إلى نحو 430 مليوناً على مدار 3 سنوات لتغطية احتجاجات المقدسيين ودعم صمودهم، ويتحدث خبراء ماليون عن حاجة القدس إلى مليار دولار لدعم كافة القطاعات والاحتياجات بالإضافة إلى تخصيص ميزانية سنوية لها قدرها 50 مليون دولار، ويتعين أن توجه تلك الأموال للنهوض بقطاع الاقتصاد وتطوير قطاعات حيوية بشكل عاجل يتقدمها الإسكان والصحة والتعليم، إذاً سيد يعقوب تعتقد بأن حاجة القدس الآن بالأساس الآن مالية؟

مقومات صمود المجتمع المقدسي

هشام يعقوب: أعتقد أن اختزال احتياجات القدس بالاحتياج المالي فقط هو تحجيم لقضية القدس، قضية القدس بالأساس هي قضية سياسية وقضية إعلامية وقضية ثقافية وقانونية وأيضاً قضية دعم مادي لأن المجتمع المقدسي يعني على مشارف الانهيار، مقومات صمود المجتمع المقدسي اليوم على وشك الدمار والانهيار بشكل كامل، قطاعات الإسكان والتعليم والصحة والقطاع الاجتماعي والقطاع الزراعي ومختلف قطاعات القدس أيضاً هي في قبضة الاحتلال إسرائيلي وأيضاً هي على وشك الانهيار لا شك أن الدعم المادي مطلوب وما ذكرتم من أرقام ربما أكثر منها مطلوب ما تقدمه الدول العربية والإسلامية لا يتجاوز الخمسين مليون دولار سنوياً بينما ما تصرفه حكومة الاحتلال وبلدية الاحتلال في القدس يتجاوز 1.8 مليار دولار سنوياً في مدينة القدس، لكن أقول هذا الدعم المادي المطلوب والمهم لتثبيت المقدسيين ودعم الصمود المقدسي مهم لكن نحتاج أيضاً إلى دعم سياسي، الاستثمار في القدس مثلاً هو قرار سياسي، ملاحقة الاحتلال في المنظمات الدولية هو قرار سياسي وقانوني، إدراج القدس على جدول أعمال وسائل الإعمال العربية والإسلامية هو قرار سياسي إعلامي أيضاً، وأن تتحول القدس إلى بند دائم وهم دائم في جامعتنا وفي مؤسساتنا التربوية والثقافية هو قرار ثقافي أيضاً، ولذلك أقول إدراك أبعاد الصراع المختلفة مع الاحتلال الإسرائيلي تجعلنا أقدر على صياغة إستراتيجية شاملة لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي لها أبعاد متعددة سياسية ومادية وقانونية وثقافية وحضارية ودينية وإنسانية وكل هذه الأبعاد مطلوبة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لا أن تتحول القدس إلى شركة استثمارات فقط، المقدسيون يحتاجون إلى مساعدة ونحن نطالب كل الجمعيات الخيرية العربية والإسلامية والحكومات أولاً بأن تقوم بواجبها على الأقل بتنفيذ ما أقرته في القمم العربية والإسلامية المختلفة، لكن ليست المسألة فقط مسألة مال إنما هي مسألة موقف سياسي، اليوم تقسيم المسجد الأقصى كل المسجد الأقصى على المحك، هناك طروحات داخل الكنيست الإسرائيلي لنزع الحصرية والسيادية والوصاية الإسلامية الأردنية على المسجد الأقصى وتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود وهذا يستعدي بالطبع موقفا سياسياً حازماً يردع الاحتلال الإسرائيلي وهذا يستعدي أيضاً أن تستخدم الحكومات العربية والإسلامية كل أوراق الضغط التي بين أيديها للضغط على الاحتلال الإسرائيلي وداعمي الاحتلال الإسرائيلي.

محمد كريشان: نعم يعني برأيك إلى ماذا يعود هذا التقصير العربي خاصة على الصعيد المالي لأن الصعيد المالي مهم أنت تعتقد أن الصعيد المالي وهناك الصعيد السياسي ولكن الصعيد المالي مهم جداً لأن أهالي القدس إذا لم توجد تدفقات عربية مالية لجعلهم يبقون هناك ويصمدون في وجه الإجراءات الإسرائيلية لا يمكن لهم أن يستمروا في أوضاع كالتي تابعنا جزءاً منها في تقرير جيفارا.

هشام يعقوب: بالطبع أنا أقول حتى الموضوع المالي هو جزء منه قرار سياسي أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي لا يسمح لكثير من الدول العربية والإسلامية بأن تضخ أموالها التي قررتها مليار دولار العام الماضي قرروا و500 مليار دولار مليون دولار في السابق لا أعتقد أن الولايات المتحدة تسمح لهذه الدول العربية والإسلامية أن تقوم بدورها وأن تقدم ثم أقول هذه الدول لا تمتلك قراراً ذاتياً بأن تدعم مدينة القدس لديها اليوم أولويات أخرى في دول متعددة لديها مشاريع لديها نفوذ لديها مصالح أيضاً تتقاطع مع جهات دولية وغير دولية، وبهذه الحالة تحولت القدس إلى مرتبة متدنية جداً على سلم أولويات الدول العربية والإسلامية عدا عن ذلك هناك إشكالية داخل مدينة القدس، هذه الدول حينما تريد أن تقدم لمدينة القدس تدعي أنه لا يوجد هناك جهة رسمية داخل مدينة القدس فلسطينية طبعاً تقدم لها الأموال لأن السلطة الفلسطينية عاجزة عن القيام بدورها الحقيقي داخل مدينة القدس بسبب اتفاقية أوسلو التي كبلت السلطة الفلسطينية ومنعتها من التواجد داخل مدينة القدس، وهناك بديل المؤسسات الفلسطينية الموجودة داخل مدينة القدس السؤال هنا إلى أي حد تثق الدول العربية والإسلامية بالمؤسسات المقدسية لتقدم المساعدات الكافية وقبل ذلك إلى أي حد هناك قرار سياسي ومادي أيضاً عربي وإسلامي بدعم مدينة القدس أعتقد بشكل عام لا يوجد هناك قرار هناك شيء من المجاملات وهناك شيء من الدغدغة لمشاعر الفلسطينيين والمقدسيين والشعوب العربية والإسلامية من خلال إعلان عن مبالغ ليست سوى حبر على ورق.

محمد كريشان: نعم لسنوات طويلة ظلت شخصية مثل المرحوم فيصل الحسيني شخصية مهمة ومحورية واستطاع من خلال علاقات سواء داخل منظمة التحرير أو حتى علاقات شخصية مع دول الخليج العربية وغيرها أن يؤمن تمويل وأن يساهم في دعم صمود الأهالي لأن هناك ضرائب مرتفعة، هناك البعض يريد الاحتلال إخراجهم من بيوتهم فيساعدهم على تحمل تكلفة المحاكم والغرامات المالية وغيرها، هل تعتقد بأن غياب شخصية مثل فيصل الحسيني ساهم ربما في تدهور الأوضاع داخل القدس؟

هشام يعقوب: يعني أنا لا أفضل أن يعني أختزل الأمر بشخصيات على الرغم من تقديرنا الكبير لشخصية فيصل الحسيني المرحوم والذي شكل نموذجاً حقيقياً لخدمة مدينة القدس إنما المسألة مرتبطة بما ذكرت منذ قليل بوجود جهة رسمية موثوقة ومعتبرة داخل مدينة القدس تستطيع أن ترعى احتياجات المجتمع المقدسي واحتياجات القدس عموماً وطالما أن السلطة الفلسطينية ليست موجودة في حقيقة الأمر داخل مدينة القدس ولا تستطيع أن تقوم بهذا الدور ينبغي على الدول العربية كجزء من تفكيرها بهم القدس أن تفتش عن إيجاد جهات بديلة ومنها المؤسسات المقدسية، هناك كثير من المؤسسات المقدسية الموثوقة تستطيع أن تقوم بدور الإنماء وبدور الدعم وتثبيت المقدسيين داخل مدينة القدس، كما ذكرت لا يوجد هناك جهة رسمية داخل مدينة القدس تستطيع أن تتعامل بشكل رسمي مع الدول العربية والإسلامية، الجهات العربية التي تنفذ مشاريع داخل القدس بما فيها لجنة القدس التابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، هذه اللجنة بنهاية المطاف تستطيع أن تقدم.. لا تستطيع أن تقدم أكثر من عشرة ملايين دولار كما ذكرتم في التقرير وهذا لا يساوي شيئاً في إطار الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، إذاً المسألة ليست مسألة أشخاص المسألة مسألة إرادة فلسطينية أولاً بأن تكون السلطة موجودة في مدينة القدس وإرادة عربية بأن تفكر بإيجاد البدائل للتعامل معها في مدينة القدس لبناء مشروع تثبيت متكامل مشروع مواجهة متكامل مع الاحتلال الإسرائيلي لمنعهم من الإجهاز على قطاعات القدس وعلى المجتمع المقدسي بشكل عام.

محمد كريشان: نعم الفلسطينيون لا يملون من التكرار بأن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية المأمولة والجانب الإسرائيلي يقول القدس هي عاصمتنا الأبدية وهي خارج نطاق المفاوضات، كيف يمكن برأيك حل هذا الإشكال الذي قد يكون ساهم أيضاً في المزيد من تدهور الأوضاع داخل المدينة القديمة وداخل القدس الشرقية بشكل أدق؟

هشام يعقوب: دعني أكون صريحاً حينما أقول أن الاحتلال الإسرائيلي حينما يقول أن القدس كل القدس الموحدة هي عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ولن يقبل بالتنازل عن أي شبر من مدينة القدس كونها عاصمة مأمولة لهذا الكيان الغاصب هو صادق في ذلك، لكن حينما نقول السلطة الفلسطينية تقول القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين المرتقبة أعتقد علينا أن نسمع أكثر توضيحاً من السلطة الفلسطينية عن أي قدس شرقية نتحدث، نتحدث اليوم عن الاستيطان الموجود في مدينة القدس نتحدث عن مصادرة الأراضي الموجودة في مدينة القدس اليوم لا يوجد هناك سوى 13% فقط من مساحة القدس متاحة للمقدسيين أصلاً عن أي قدس شرقية نحن اليوم نتحدث وهذا جزء من التخبط أعتقد السياسي الفلسطيني والعربي أيضاً في التعامل مع قضية القدس لأن الفلسطينيين على المستوى الرسمي والحكومات العربية والإسلامية لم يحددوا بعد عن أي قدس نتحدث، أي قدس نريدها أن تكون عاصمة للدولة الفلسطينية، والدول العربية تخطئ حينما تعطي غطاء للسلطة الفلسطينية بأن تذهب بمفاوضات مفتوحة مع الاحتلال الإسرائيلي من دون تحديد بشكل واضح هذه الثوابت من دون تحديد بشكل واضح عن أي قدس نتحدث، اليوم القدس التي تتحدث عنها السلطة الفلسطينية ليست سوى مجموعة أحياء عربية مترامية ومتناثرة هنا وهناك في أنحاء مدينة القدس وهذا كله مرتبط أصلاً بالصراع الأكبر مع الاحتلال الإسرائيلي القضية الفلسطينية ككل مع الاحتلال الإسرائيلي ككل بل الأمة العربية والإسلامية ككل كحاضنة للقضية الفلسطينية مع الاحتلال الإسرائيلي أما تجزئة القضية..

حاضنة إسلامية مغيبة

محمد كريشان: وعلى ذكر هذه النقطة تحديداً هذه الحاضنة الإسلامية يعني مثلاً أشرت قبل قليل إلى أن الاحتلال يعتزم ما يسمى بالتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى بحيث تصبح هناك أوقات مخصصة لليهود وأوقات مخصصة للمسلمين وأماكن مخصصة لليهود وأماكن مخصصة للمسلمين، رغم كل الشعور الديني الجياش المنتشر الآن في العالم الإسلامي لم نجد أي حالة احتجاج أو تبرم أو تنديد ما تفسير هذا السبات فيما يتعلق بمدينة بأهمية القدس؟

هشام يعقوب: اليوم هناك شبه انفصام في الأداء العربي والإسلامي يعني سواء على المستوى الرسمي أو على المستوى الشعبي، هناك حضور للقدس في الخطابات وفي الشعارات وفي الأشعار والتغني بالقدس في كل المناسبات لكن في المقابل هناك تراجع بل تقاعس وتخاذل كبير في نصرة مدينة القدس على أرض الواقع، أنا أعتقد كل هذه المشاعر الجياشة لا بد أن تؤطر لا بد أن تتحول إلى فعل حقيقي ضاغط على الاحتلال الإسرائيلي، نحتاج من مؤسساتنا وأحزابنا وقوانا العربية والإسلامية فضلاً عن الحكومات لكن إذا قصرت الحكومات لا نفقد الأمل بالأحزاب المؤثرة والحية الموجودة في أمتنا العربية والإسلامية أن تؤطر وأن تنسق هذه الجهود الشعبية العربية والإسلامية وأن توجهها باتجاه الاحتلال الإسرائيلي والضغط على الاحتلال الإسرائيلي وإيصال رسالة للاحتلال الإسرائيلي بأن المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية ومدينة القدس ككل هي ثابت من الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها وأن المساس بالمسجد الأقصى من تقسيمه أو اقتحامه أو الحفريات أو الكنس اليهودية سيؤدي إلى هبات جماهيرية شعبية ضاغطة على الاحتلال الإسرائيلي، أعتقد اليوم هناك دور مطلوب من القوى والأحزاب والمنظمات والحكومات أيضاً العربية والإسلامية للاستفادة من هذه العاطفة الجياشة الموجودة لدى الجماهير العربية والإسلامية والتي لا نشك فيها لكن نحتاج لئن نحولها إلى فعل ميداني واقعي ينصر مدينة القدس وينصر أهل القدس وينصر المسجد الأقصى.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد هشام يعقوب رئيس قسم الأبحاث والمعلومات في مؤسسة القدس الدولية كنت معنا من بيروت وبهذا مشاهدينا الكرام تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم سواء على صفحة البرنامج على فيسبوك أو تويتر نلتقي غداً بإذن الله في أمان الله.