قال مدير الجمعية الوطنية لدراسات الإرهاب والاستجابة للإرهاب، بيل برانيف إن الإرهاب يمثل ظاهرة غامضة للغاية من الصعب تعريفها، وإن الولايات المتحدة والأمم المتحدة لا يملكان تعريفا للظاهرة وأكد أن الحاجة إلى التعريف مسيسة.

واعتبر أن حشد وتعبئة العالم ضد تنظيم الدولة الإسلامية يمثل حالة واحدة لمسألة الإرهاب، ولا ينطبق على جميع المجموعات الإرهابية.

وتواصل واشنطن حشد الدعم الدولي لتحالفها الذي بدأ بتنفيذ ضربات ضد مواقع تنظيم الدولة في سوريا والعراق. كما تبنى مجلس الأمن الدولي قرارا تحت الفصل السابع لمواجهة "ظاهرة المقاتلين الأجانب".

وأضاف برانيف لحلقة 25/9/2014 من برنامج" الواقع العربي" أن التحرك الأميركي ضد تنظيم الدولة جاء من منطلق أن هذا التنظيم يهدد المصالح القومية الأميركية، كما أنه مسؤول عن وقوع ضحايا في سوريا والعراق.

كما اعتبر الضيف الأميركي أن هذا التنظيم يشكل تهديدا للدول الأخرى التي انخرطت في التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم.

من جهة أخرى، أوضح أن الإدارة الأميركية ترغب في الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد الذي قال إنه سمح بدخول الأسلحة لحزب الله اللبناني من إيران، لكن وجود ما أسماها مجموعات إرهابية داخل سوريا جعلها ضمن الأولوية الأميركية.

بخلاف موقف الضيف الأميركي، أكد الكاتب الصحفي الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان أن هناك ترهيبا لأي صوت في المنطقة العربية يناقش جدوى التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، سواء صدر هذا الصوت من دولة أو من قوة سياسية.

وقال إن أعمال التنظيم مدانة أخلاقيا وسياسيا ودينيا، لكن ذلك لا يمنع من طرح تساؤلات حول طبيعة التحالف الدولي وأهدافه، وكذلك الشروط والحيثيات التي أوجدت هذا التنظيم.

وحسب أبو رمان، فإن الدول العربية التي انخرطت في التحالف الدولي، بالإضافة إلى شعورها بتهديد تنظيم الدولة، تهدف إلى إبعاد النظر عن أزماتها الداخلية التي أدت لظهور مثل هذا التنظيم، أي إبعاد المساءلة عن أسباب الإرهاب. أما أميركا فإنها تبحث عن غطاء سني عربي في حربها ضد تنظيم الدولة.

وحسب رأي الكاتب الصحفي ستكون للحرب على تنظيم الدولة نتائج سلبية، وستجر ويلات على المجتمعات والشعوب العربية، رغم أنها ستنجح في القضاء على هذا التنظيم واستئصاله.

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اعتبر -في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة - أن "الإرهاب يسيء إلى الدين بتفسيرات تكفيرية"، وشدد على أن المجتمع العربي هو الأكثر تضررا منه، وقال إنه لكي تقف المجتمعات ضده يجب ألا يمارس التمييز والحرمان ضدها.

كما دعت رئيسة الأرجنتين كريستينا فيرنانديز لفهم ما يجري في دول المنطقة من أجل وضع أفضل الأدوات لمكافحة الإرهاب ومنع تطور الوضع أو ظهور جماعات إرهابية جديدة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تباين التصورات بشأن مفهوم الإرهاب

مقدم الحلقة: محمود مراد

ضيفا الحلقة:

- بيل برانيف/ مدير الجمعية الوطنية للإرهاب والاستجابة للإرهاب

- محمد أبو رمان/ كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 25/9/2014                        

المحاور:

- تعريف البواعث الداعية للتحالف

- ترهيب الأصوات المنتقدة

- مصالح الدول العربية المشاركة

محمود مراد: السلام عليكم مشاهدينا الأعزاء، أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي نسلط خلالها الضوء على تباين التصورات بشأن مفهوم الإرهاب وأثر ذلك على نتائج الحرب ضده.

في خضم حملاتها لإقناع أكبر عدد  ممكن من الدول للانخراط في تحالفها الذي تواصل بنائه ضد تنظيم الدولة الإسلامية صورت الولايات المتحدة التنظيم وكأنه الخطر الأشد فتكاً الذي يهدد العالم ويستهدف أمنه لكن ورغم اتفاق الكثير وزعماء العالم على خطر تنظيم بل وانخراطهم في الاصطفاف ضده، فإن الخلاف بشأن الخطر والحدود التي تنتهي إليها الحرب ضده يظل قائماً بينهم وبين حليفتهم واشنطن.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: يقف الرئيس الأميركي باراك أوباما أمام الزعماء والملوك الذين قَدموا للتحالف من أجل محاربة الإرهاب ليوجه رسالة إلى الشباب المسلم كما قال يدعوهم فيها لنبذ العنف والإرهاب ويؤكد قيم التسامح في الإسلام محاولاً في الوقت نفسه تصوير تنظيم الدولة الذي زرع الرعب في قلوب العالم كله بسبب طريقته العنيفة في التعامل على أنه الخطر الأساسي الذي يتهدد العالم في الوقت الراهن، لكن صوت رئيستي الأرجنتين والبرازيل وأمير قطر جاء مختلفاً من حيث تجديدهم مفهوم الخطر الذي يوجب على الجميع التحالف لمواجهته، فرغم تأكيدهم على خطر تنظيم الدولة الإسلامية إلا أن كلماتهم لفتت إلى المقدمات التي كانت السبب الأول في ظهور تنظيم الدولة ومثيلاته ودعت إلى ضرورة فهم ما يجري في دول المنطقة من أجل وضع أفضل الأدوات لمكافحة الإرهاب ومنع أي تطور الوضع أو ظهور جماعات إرهابية جديدة، لكن العالم في غمرة انفعاله وخوفه الشديد لا يريد إعادة صياغة الأسئلة مرة أخرى فيما يسميه حربه العالمية الثانية على الإرهاب، لا وقت فيما يبدو لتساؤلات من قبيل ماذا نريده من هذه الحرب المفتوحة وكيف ستنتهي وكيف سنسعى إلى كبح جماح أي نتاج سلبية قد تنتج عنها.

ورغم اتفاق الجميع على إدانة أعمال تنظيم الدولة والشعور بالصدمة مما تفعل والتأكيد على ضرورة مواجهتها إلا أن ذلك لا ينفي أنها نتيجةٌ موضوعية لواقع أوسع ظل يتفاعل بمظالمه لسنوات من دون أن يحرك العالم ساكنا، ففي العراق الذي يشكل الجزء الأهم من الحرب ضد تنظيم الدولة ظل رئيس الوزراء السابق نور المالكي يمارس على مدى ثماني سنوات سياسة طائفية وقمعا غير محدود ضد مكون طائفي بعينه، ورغم  الإدانات المتكررة لهذه السياسة من قبل سياسيين عراقيين وبعض قادة المنطقة إلا أن العالم وعلى رأسه أميركا ظل صامتا بل وداعماً للمالكي في بعض الأحيان، أما في سوريا التي انطلقت منها موجة تنظيم الدولة فقد ظل النظام يرتكب مجازر راح ضحيتها أكثر من 200 ألف سوري من دون أن تمثل سببا مقنعا للتداعي لتحالف الدولي يضع حدا لها، سوريا والعراق هما دليلان آخران على فقدان البوصلة الدولية للمعيار الأخلاقي والإنساني.

حرب إسرائيل الأخيرة على غزة تبدو مشهداً آخر على إرهاب المدنيين من قبل دولة إسرائيل وهو مشهد له علاقةٌ بإفراز نتائج الإرهاب في العالمين العالم العربي والإسلامي وتجاهله يبدو تجاهلا للمناخات التي تجدد بيئة الإرهاب، قتلت إسرائيل الآلاف من الفلسطينيين في غزة ودمرت الآلاف البيوت ولم يلق ذلك حتى مجرد إدانة من الدول التي تنادي الآن بمواجهة تنظيم الدولة. هاهي الحرب تبدأ باجتماع دولي يقر إرسال الصواريخ والطائرات ومساندة القوات لضرب تنظيم الدولة من دون حديث عن ضرورة وقف سياسة الكيل بمكيالين، بل بعدة مكاييل في تعريف الحرب على الإرهاب الذي يجد له مساحات جديدة لم تكن في الحسبان في خضم سياسة ضرب الجماعات بعضها ببعض التي ينتهجها العالم.

يحدث شيء كهذا في العاصمة اليمنية صنعاء بعد أن سيطرت جماعة الحوثي المذهبية المسلحة التي أعلنت إيران صراحةً وقوفها ورائها والحال هذه فلن يطول الأمر في صنعاء والمدن اليمنية الأخرى قبل أن يصبح تهديد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب أمرا واقعا بعد أن توعدت الحوثيين ودعت من وصفتهم بأهل السنة في اليمن للانضمام إليها في الحرب عليهم.

[نهاية التقرير]

محمود مراد: للمزيد من التوضيح بشأن تتعدد التصورات لتعريف الإرهاب ينضم إلينا من واشنطن السيد بيل برانيف مدير الجمعية الوطنية للإرهاب والاستجابة للإرهاب، سيد بل مرحباً بك، كيف يمكن أن تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها شيئا مرضا ظاهرة ليس لها تعريف محدد، الإرهاب ليس له تعريف معتمد دولي محدد حتى اللحظة الراهنة؟ كيف يمكن مواجهة شيء غامض؟

بيل برانيف: الإرهاب بشكل مؤكد يشكل ظاهرةً غامضة للغاية ومن الصعب بجميع المعايير أن نعرفه والأكاديميون ليس لديهم تعريفا للإرهاب والحكومة الأميركية لديها تعريفات كثيرة للإرهاب والأمم المتحدة ليس لديها تعريف لهذه الظاهرة وبالتالي هذا يمثل تحدياً كبيرا من أجل أن نخلق إجماعاً بشأن هذا الموضوع المسيس إلى حد كبير.

محمود مراد: يعني عندما تقول الولايات المتحدة أنها تنهض وتستنفر في هذه اللحظة التاريخية لمواجهة الإرهاب متمثلاً في تنظيم الدولة الإسلامية فإننا ينبغي أن نراجع هذا الكلام مرةً ومرتين وربما لا نصدقه بالأساس؟

بيل برانيف: اعتقد أن ما يحدث فيما يتعلق بحشد وتعبئة العالم ضد الإرهاب عادةً هذا الأمر يؤدي إلى التركيز على حالةٍ واحدة بدلاً من الوصول إلى تعريف إجماعي ينطبق على كافة المجموعات الإرهابية، إذاً أنت تحاول أن تقنع العالم بأن حالةً بعينها تمثل الإرهاب وبالتالي فإن العالم يجب أن يتعبئ ضدها وإذا انتظرت إلى وجود تعريف جامع يضم كافة المجموعات الإرهابية وبالتالي فإن الحكومات باعتبار تعريفاتها المختلفة التي تمكن من التوحد بشأن هذه الظاهرة.

تعريف البواعث الداعية للتحالف

محمود مراد: طب إذا أردنا أن نعرف الباعث على هذا التحالف والحرب التي تستتبع هذا التحالف ما هو؟ هل هو أن جماعة ما أو جهة ما تقتل المدنيين وتروعهم وتخرجهم من ديارهم مثلا، هل هذا هو التعريف؟ إسرائيل تفعل هذا بالفلسطينيين.

بيل برانيف: لا اعتقد بأن الحكومة والأمر ليس حصراً على أميركا، فالحكومات عبر العالم تنظر إلى سياستها الخارجية بأنها تعكس مصالحها القومية وفي هذه الحالة فإن مجموعات مثل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا والقاعدة هذه تمثل تهديدا للمصالح القومية والحكومة الأميركية تستجيب لذلك في ظل ظروف أخرى قد نشاهد مسلكيات مشابهة لا تؤدي إلى استجابات للحكومات لأنها لا تؤثر على المصالح الوطنية، الإدارة الأميركية حسب وجهة نظرنا الخاصة هي إدارة ذات طابع نفعي وليست إدارةً إيديولوجية وبالتالي هي تنظر إلى هذا الوضع من وجهة نظر نفعية بشكل كبير.

محمود مراد: طيب هل لنا أن ننظر إلى هذا الأمر لكونه يتعلق بجماعة أو ميليشيا تحمل السلاح مثلاً وتمارس مثل هذه الأعمال، تنظيم حزب الله اللبناني يصنع ذلك، بل يحارب في دول خارج نطاق الدولة التي نشأ منها، جماعة الحوثيين وهي ميليشيتا أيضاً اجتاحت عاصمة دولة بأكملها وأسقطت تقريبا النظام ومع ذلك لم يتداعى احد حتى لإدانة هذا العمل وليس لتعريفه على أنه عمل إرهابي ؟

بيل برانيف: هناك مجموعات عديدة تعمل على مستوى وطني وتستخدم العنف لتطوير وخدمة أجنداتهم الخاصة، مجدداً الحكومة الأميركية ركزت مواردها وهي موارد محدودة تماماً كالحكومات الأخرى التي لديها إمكانات وموارد محدودة للتعامل مع الأزمات أو الأفعال العنيفة عبر العالم هذه الحكومات عادةً تركز مواردها على أولوياتها والأحداث التي تؤثر على مصالحها الوطنية، في ظل ظروف أخرى وإذا كانت تلك الموارد قد تتعامل وتستجيب لهذه القضايا الأخرى لذلك لاعتبارات إيديولوجية وأخلاقية لكن هناك ما يكفي من الأزمات الحالية أمام أميركا لتتعامل معها وهي تتعامل مع تلك التي هي تضرب في صميم أولوياتها.

محمود مراد: طيب يعني الأمر يدور حلاً وترحالا على المنفعة الأميركية على المصلحة الأميركية ما شأن العالم بهذه الأمور الخاصة بمصلحة الولايات المتحدة؟ لماذا يغرق العالم في مثل هذه التحالفات التي تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها لمصلحة الولايات المتحدة وحسب؟

بيل برانيف: بالتأكيد نحن لا نتحدث وبالأخص فيما يتعلق بتنظيم الدولة نحن لا نتحدث عن مجموعة تمثل قلقاً فقط بالنسبة لأميركا وإنما هي مجموعة مسؤولة عن وقوع ضحايا بشكل كبير في العراق وسوريا وقاموا بخمس هجمات في الأردن منذ ألفين وأربعة وحاولوا القيام بهذه العمليات في الأردن، واثنتين من هذه العمليات كانت ناجحة، إذن هم يمثلون تهديداً لكثير من الدول والمجتمعات بمن فيها أميركا واعتقد أن هذه الطريقة التي تعمل بها السياسة الدولية فعندما تتعرض المصالح الوطنية لدول عديدة للتهديد فإن هذه الدول عادةً ما تقوم بعمل موحد وتشكل ائتلافا وإذا لم يكن هناك تحالف فيما يتعلق بالمصالح الوطنية فلن يكون هناك تحالف وطني، لكنني اعتقد أن هذه المشكلة لا تواجه أميركا لوحدها وإنما تواجه العالم الإسلامي بأسره وذلك على خلفية المسلك العنيف لهذه المجموعات.

محمود مراد: يعني أنت في تقييمك تعتقد أن نظام بشار الأسد الذي قتل أكثر من 200 ألف سوري حتى اللحظة الراهنة هو مشكلة خاصة بالسوريين فقط لا تتعدى المخاطر المترتبة عليها حدود الدولة السورية، هل تعتقد أن ما تصنعه إسرائيل بالفلسطينيين وتعطيلها محادثات السلام وعدم الرغبة في حل الدولتين الذي أعلن من قبل كإستراتيجية للولايات المتحدة لحل أو تصور الولايات المتحدة  لحل هذه المشكلة تعتقد أن هذا أيضاً أمر قاصر على منطقة بعينها ليس له أي مخاطر على دول الجوار في المنطقة؟

بيل برانيف: أنا شخصياً سأتحدث عن السؤال الأول فقد طرحت أسئلة عديدة، فيما يتعلق بنظام الأسد فالحكومة الأميركية لديها الأشياء الكثيرة التي تفضل أن تقوم بها حيال نظام الأسد وذلك لاعتبار العنف الذي يمارسه ضد الشعب السوري وكذلك نتيجة للنظام السوري من الناحية التاريخية سمح بدخول الأسلحة لمجموعة حزب الله من إيران لهذا فإن الحكومة الأميركية قد تود وترغب في أن تسعى للإطاحة بنظام الأسد لكن حضور ووجود منظمات إرهابية داخل صفوف المتمردين جعل ذلك الأمر صعبا من الناحية السياسية بالنسبة لأميركا فيصعب على أميركا أن تمكن جبهة النصرة أو تنظيم الدولة في محاولتهما إسقاط النظام السوري، إذن فإن الأمر لا يتعلق بأننا لا ننظر إلى إسقاط النظام كقضية وإننا كحكومة هذا الأمر يؤثر على سياستنا الوطنية بالأخص نتيجة لأننا نتحدث عن مناخ عنيف ومعقد جدا في سوريا.

محمود مراد: هل من الحكمة التصدي لأعراض مرض ما وهل من الحكمة معالجة ارتفاع درجة الحرارة والحمى في جسد رجل مريض بدلا من التصدي للبكتيريا أو الفيروس المسبب لهذه الحمى أو المسبب المؤدي لارتفاع درجة الحرارة؟ يعني كثيرون تحدثوا في الفترة الأخيرة عن أن السبب الرئيسي لتفريخ هذا العدد الكبير من الإرهابيين هو الاستبداد الحاصل في المنطقة من أنظمة في الأساس هي حليفة للولايات المتحدة؟

بيل برانيف: مجددا هذان سؤالان مختلفان، واقع الأمر هو أن هذه الحكومات لديها موارد مالية وبالتالي هي  تستطيع أن تتعامل مع كافة المشاكل التي تود أن تتعامل معها، الحكومة الأميركية انتخبت لتتعامل مع القضايا التي تؤثر على المصالح الأميركية بشكل مباشر وحلفاء أميركا في المنطقة بشكل مباشر وبالتالي يجب أن نميز فيما إذا كان هذا الأمر يمثل حكمة أم لا فهذا من منطقي ومن وحي الواقع، أعتقد أن هناك الكثير من الحكومات تود أن تتعامل مع الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة وأن تتعامل مع قضايا أخلاقية مثل الحكم والقانون والديمقراطية لكن حقيقة الأمر أن أميركا ليست لديها القوة لإملاء مجريات الواقع في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو جنوب آسيا وإنما تحاول أن تدير الأمور كما تستجد تماما مثل غيرها من حكومات العالم وعادة لا تقوم بذلك بشكل شامل.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد بيل برانيف مدير الجمعية الوطنية لدراسات الإرهاب والاستجابة للإرهاب كان معنا من واشنطن شكرا لك. رئيسة الأرجنتين كريستينا فرنانديز دعت إلى ضرورة فهم ما يجري في الدول التي يحارب فيها ما يسمى الإرهاب وهو الاتجاه ذاته الذي ذهب إليه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في الكلمة التي ألقاها خلال جلسة استثنائية لمجلس الأمن وأجملت هموم المنطقة في هذا السياق.

[شريط مسجل]

تميم بن حمد آل ثاني: إننا في دولة قطر نعتبر أنفسنا جزءا من التعاقد الدولي في مواجهة الإرهاب، نحن ملتزمون بالتصدي له على المستوى الوطني وكذلك على المستوى الدولي من خلال التفاعل مع الجهود الدولية لمكافحته ولكن الاستنفار الآني والعاجل والملح لا يجوز أن يجعلنا نهمل ظروف نشأته وأسبابه ودوافعه، يفترض أن يكون الإرهاب ظاهرة استثنائية ولكن انتشار الحركات الإرهابية إلى درجة السيطرة على الأراضي والسكان في بلد من البلدان ليس ممكنا إلا بغياب الدولة وفشلها والفراغ الأمني الناجم عنه فثمة أنظمة أصبحت عبارة عن إرهاب شامل منظم يشن حروب إبادة ضد شعبها، لا بد من محاربة الإرهاب ولا يمكن الانتظار أن يقتل مزيدا من البشر ولكن لا يمكن الانتصار عليه بدون تجند المجتمعات المتضررة ذاتها ضده ومن أجل ذلك لا تجوز أن تخير المجتمعات بين الإرهاب والاستبداد الدموي كما في سوريا أو بين الإرهاب والإقصاء الطائفي الثأري الطابع كما كان في حال العراق.

ترهيب الأصوات المنتقدة

محمود مراد: لإلقاء المزيد من الضوء على تعامل الجانب العربي مع نسبية مفهوم الإرهاب ينظم إلينا السيد محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية، مرحبا بك سيد محمد، ما الناقة أو الجمل التي للعرب في مثل هذا التحالف الذي يتأهب أو بالفعل انخرط في الحرب على تنظيم الدولة؟ 

محمد أبو رمان: يعني أنا بتقديري هذا هو السؤال المهم فيما يتعلق اليوم بالتحالف الدولي والإقليمي في الحرب على تنظيم داعش ودعني ابتدأ القول بقضية مهمة بأنه هنالك اليوم ترهيب في المنطقة لأي صوت يناقش جدوى هذا التحالف وجدوى الانضمام العربي للتحالف الدولي والإقليمي في مواجهة داعش بأنه بمعنى أن هذا الصوت هو متعاطف مع الإرهاب أو أنه متعاطف مع تنظيم داعش سواء كان هذا الصوت وقف أو صدر عن دولة أو عن مثقف حتى أو عن قوى سياسية، وبتقديري هذا غير صحيح أبدا، هنالك فرق كبير جدا بين أن تكون هناك إدانة لتنظيم داعش وإدانة للأعمال الدموية التي يقوم بها وعدم القبول بذلك أولا وأخيرا لا من زاوية أخلاقية ولا حتى من زاوية سياسية ولا حتى من زاوية دينية وبين أن تناقش بشكل موضوعي وبشكل جدي طبيعة هذه الحرب أهداف هذا التحالف الدولي والإقليمي الذي انبثق فجأة وتجمعت كل الدول حوله وتناقش بشكل موضوعي كما ذكر أمير قطر وكما ذكر حتى أردوغان وكما ذكرت رئيسة الأرجنتين تناقش بشكل موضوعي الشروط والحيثيات التي تؤدي أو التي أدت إلى صعود داعش، وهنا تحديدا يمكن أن يأتي النقاش حول الدور العربي، العرب استطاعوا أن يركزوا الانتباه على الفترة الماضية ونجحوا بأن صعود داعش في العراق و سوريا مرتبط بشروط وتحديدا بما نسميه نحن الأزمة السنية في العراق وسوريا وشعور المجتمعيات السنية وهنا نتحدث عن المجتمع السني بالمعنى الجيواستراتيجي وليس بالمعنى الطائفي شعور هذه المجتمعات بقلق شديد على هويتها على وجودها بوجود فراغ سياسي باستهداف بتعرضها لحرب إبادة سواء في العراق أو في سوريا ووصل الأمر أيضا إلي لبنان وبالتالي استطاعوا لفت الانتباه إلى ذلك وأصبح هنالك إدراك بأن هنالك أزمة سنية خطيرة هي التي تقف وراء صعود داعش وفراغ سياسي مهد الطريق لتنظيم داعش لكن فجأة هذه الدول تنازلت عن هذا الفهم وانخرطت في الحرب العسكرية الأميركية دون أن نجيب على سؤال واحد ومهم في تقديري، ما هي نتائج هذه الحرب حتى لو انتصرت الولايات المتحدة الأميركية عسكريا وبالتأكيد ستنتصر عسكريا على تنظيم مثل داعش وستضعفه وستحجمه حيث لا يمكن المقارنة بينهما في موازين القوى الحالية، لكن السؤال وماذا في اليوم التالي لهذه الحرب؟ هل سينتهي التوجه الراديكالي هل ستنتهي الأزمة أم ستزيد وتتضاعف نتائجها؟ أنا بتقديري هذا السؤال الذي طرحته علي أنا واحد كمواطن عربي أيضا أطرحه على الحكومات العربية..

محمود مراد: سيد محمد أبو رمان لعلك لاحظت الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل نحو أسبوع في تمبا بولاية فلوردا وسط حشد من الجنود الأميركيين وأثنى فيها على جهود الولايات المتحدة عسكريا على مدى العقدين الماضيين وقال إن هذه الجهود أثمرت أنه ليس هناك وجود لأسامة بن لادن على سبيل المثال، تنظيم القاعدة تم تحجيمه لكن أليس من الممكن النظر إلى هذه الصورة من الوجه الأخرى يعني إلى جوار تنظيم القاعدة التي لم ينتهِ بالكلية هناك الآن تنظيم الدولة الإسلامية هناك أيضا جبهة النصرة وهناك الكثير من التنظيمات الأخرى كيف يمكن أن يتباهى الرئيس الأميركي بمثل هذا الجهد؟

محمد أبو رمان: هذا الشيء.. أنا أعتقد حتى كلام الضيف من واشنطن حتى المنظور الأميركي لتعريف المصالح الأميركية في المنطقة والعودة إلى المدرسة الواقعية كما وصف الرئيس أوباما والسياسة الخارجية حاليا الأميركية والربط بين الموارد والمصادر حتى التعريف الأميركي لمصادر التهديد في المنطقة والمصالح الأميركية أعتقد أنه تعريف مختزل وتعريف فيه تسطيح وتعريف فيه ذاكرة مخرومة لما حدث في 11 سبتمبر، وكما تفضلت أنت أنه نجحت الولايات الأميركية في القضاء على طالبان وفي القضاء على قيادة القاعدة في أفغانستان وباكستان في 2002 ولكن اليوم الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن ماء الوجه للخروج من أفغانستان، عادت طالبان بصورة أقوى بكثير مما كانت عليه والقاعدة اليوم أصبحت بدل أن تكون مجموعة محدودة متحالفة مع طالبان أصبحت رسالة سياسية بل وأصبحت القاعدة نفسها نسخة معتدلة بين هلالين مع النسخة الجديدة التي تتمثل حاليا في تنظيم الدولة الإسلامية الذي أصبح أكثر قدرة وأكثر اختراقا وأكثر كفاءة من الناحية العسكرية الأمنية وقدرة على التعامل..

مصالح الدول العربية المشاركة

محمود مراد: ماذا عن مصالح الدول العربية المنخرطة في هذا التحالف وتلك التي تعرض خدماتها مقابل خدمات مقابلة من الولايات المتحدة للانخراط في مثل هذا التحالف هل الداعي فعلا مصلحة هذه الدول منفردة أو مجتمعة أم أن هناك.. أم أن كلا يغني على ليلاه يعني لعلك تلحظ أن بعض الزعماء العرب يعرف الإرهاب بأنه على سبيل المثال تلك الجماعة التي فازت في كل الاستحقاقات الانتخابية ولم يكن هناك سبيل للإطاحة بها إلا بالقوة المسلحة بعضهم يعني ربما له تعريف آخر هل يكتب لمثل هذا التحالف البقاء أو الانتصار؟ 

محمد أبو رمان: لا أنا بتقديري هذا التحالف لا يكتب له البقاء وكما بالفعل ذكرت في سؤالك أنا بتقديري أنه هنالك أهدافا لكل دولة عربية على حدة ولكل نظام سياسي عربي على حدة في الانضمام إلى هذا التحالف، هنالك هدف أهم للولايات المتحدة الأميركية في الزج بالدول العربية بهذا التحالف لتوفير غطاء سني عربي للضربة الأميركية ضد داعش حتى لا يشعر السنة العراقيون والسوريون بأن هذا الضربة هي موجه للسنة وأن المستفيد الرئيسي منها إيران والطرف الآخر وأنا أعتقد هو المستفيد فعلا من هذه الضربة في ظل الفراغ السياسي وعدم حل الأزمة السياسية هذا من الزاوية الأميركية والهدف الأميركي. الدول العربية كما تحدثت أنا أعتقد أنه الهدف الرئيسي من الانخراط في هذه الحرب بالإضافة إلى شعورهم بتهديد داعش لهذه الأنظمة وللأمن الإقليمي ولهذه الدول أن هنالك رغبة من هذه الدول أن تنخرط في الحرب على الإرهاب لإبعاد النظر عن القضايا الداخلية والأزمات الداخلية لهذه الأنظمة التي أدت إلى بزوغ القاعدة وانتشار الجماعات الإرهابية وحالة الفوضى التي تتغذى عليها الجماعات الراديكالية فبالتالي هي تريد أن تنخرط في الحرب على الإرهاب لإبعاد نفسها عن المسائلة عن أسباب الإرهاب  وهي الحالة التي حدثت في المناسبة في 11 سبتمبر وإعادة النظر في الصفقة التاريخية بين الولايات المتحدة وهذه الدول .

محمود مراد: في أقل من دقيقة لو تكرمت ماذا تتوقع أن تتمخض عنه هذه الحرب ماذا تتوقع أن يتمخض عنه هذا التحالف من نتائج محددة على الأرض؟ 

محمد أبو رمان: أنا بتقديري بأن النتائج ستكون سلبية كثيرا ربما يتم إضعاف هذا التنظيم وتحجيم قدراته واستنزافه خلال الضربات الجوية لكن هناك ثغرات كبيرة في الإستراتيجية الأميركية حتى من الناحية العسكرية تتمثل في جانب القوات البرية هنالك معضلات مرتبطة بالعلاقة مع النظام السوري ولكن الأهم من هذا وذاك طالما أن هنالك أزمات سياسية فأعتقد على المدى البعيد ستجر هذه الحرب ويلات على المجتمعات والشعوب العربية.

محمود مراد: شكرا جزيلا لك السيد محمد أبو رمان الكاتب الصحفي والخبير في شؤون الجماعات الإسلامية كان معنا من عمان، بهذا تنتهي مشاهدينا الأعزاء هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي الفيسبوك وتوتير، نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة، السلام عليكم.