أكد محمد المصري -وهو باحث ومنسق وحدة الرأي العام في المركز العربي- أن نتائج المؤشر العربي للعام الحالي تعكس حقيقة الواقع العربي، وأن العينة التي اختيرت في الاستطلاع ممثلة لكل الرأي العام في العالم العربي.

ورصدت حلقة 24/9/2014 من برنامج" الواقع العربي" توجهات الرأي العام العربي إزاء الديمقراطية والمشاركة السياسية في ضوء نتائج المؤشر العربي للعام الحالي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. 

وقال المصري إنهم يعتمدون في الاستطلاع على متغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية، وإن متغير الاستطلاع الحالي يتمثل في الربيع العربي.

وحسب المصري، كانت لدى الرأي العام العربي في 2012 و2013 نظرة إيجابية إزاء تطورات الربيع العربي، لكن حدث تغيير في هذه النظرة خلال العام الجاري، حيث توجد انقسامات ويعتقد 60% -أي الأغلبية- أن هذا الربيع يمر بمرحلة تعثر لكنه سيحقق أهدافه في النهاية، وحسب المتحدث ما زالت هناك ثقة وقناعة بالثورات العربية.

مع العلم أن 45% من المستطلعين يرون الربيع العربي تطورا إيجابيا و42% يرونه تطورا سلبيا، بينما يرى 5% من المستطلعين أنه مؤامرة خارجية.

ويعتبر الأمن والاستقرار من أولويات الرأي العام العربي -يضيف المصري- لكن 83% منه ينحاز للنظام الديمقراطي.

video

وتعليقا على ما أبرزته نتائج المؤشر المخاوف من الحركات الإسلامية، أوضح الباحث أن هذا الأمر موجود في أذهان المواطنين العرب لأنهم يتخوفون ربما من هيمنة هذه الحركات على السلطة ومن تزمتها وعدم كفاءتها لإدارة الحكم.

في حين رأى الخبير في استطلاعات الرأي في العالم العربي يوسف المؤدب أن مشكلة المواطن العربي ليست مع الحركات الإسلامية أو غيرها وإنما في كيفية انعكاس الأداء السياسي على حياته اليومية.

وأثنى المؤدب على المؤشر، وقال إنه من أحسن استطلاعات الرأي من الناحية التقنية ويقوم بتقييم اتجاهات الرأي العام العربي بصفة واقعية. 

يشار إلى أن إعلان نتائج استطلاع شمل نحو 27 ألف شخص في 14 بلدا عربيا، إضافة إلى المهجرين واللاجئين السوريين في دول الجوار.

وقد أيد نحو 70% تنحي الرئيس السوري  بشار الأسد عن السلطة وحمّلوه مسؤولية الأزمة الحالية، بينما رأى أكثر من 40% عزل الرئيس المصري محمد مرسي قرارا سلبيا باعتباره انقلابا عسكريا على إرادة الشعب وانتهاكا للدستور.

يذكر أن المؤشر العربي الحالي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومقره الدوحة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: اتجاهات الرأي العام العربي إزاء الديمقراطية

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   محمد المصري/باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

-   يوسف المؤدب/مدير البحوث في مؤسسة "سيغما كونساي"

تاريخ الحلقة: 24/9/2014

المحاور:

-   انقسام لدى الرأي العام حول الربيع العربي

-   الهاجس الأمني من أولويات المواطن العربي

-   صعود وأفول نجم الحركات الإسلامية

-   حالة ضبابية مرافقة لعملية التحول السياسي

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله، أهلا بكم في هذه الحلقة من برنامج "الواقع العربي" والتي نسلط خلالها الليلة الضوء على اتجاهات الرأي العربي إزاء قضايا الديمقراطية والمشاركة السياسية والمدنية وكيف يرى ثورات الربيع العربي ومآلاتها.

أعلن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة اليوم عن نتائج استطلاع المؤشر العربي لعام 2014 والذي نفذه المركز في 14 بلدا عربية وأظهرت النتائج انقساما في تقييم الثورات العربية لكنها كشفت تفاؤلا للرأي العام بالربيع العربي ومآلاته، وأشارت أرقام أخرى إلى هاجس الأمن والأمان باعتبارها أولوية لدى المواطن العربي، مزيد من المؤشرات نرصدها في التقرير التالي.

[تقرير مسجل]

لطفي المسعودي: شمل استطلاع المؤشر العربي للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حوالي 27 ألف شخص عبر أربعة عشرا بلدا وعينة من المهجرين واللاجئين السوريين في دول الجوار، 60% من هؤلاء يرون أن الربيع العربي يمر بمرحلة تعثر لكنه سيحقق أهدافه في نهاية المطاف مقابل 17% يعتبرون أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة للحكم، من أسباب التعثر المذكورة التدهور الأمني وأوضاع الاقتصاد والتدخل الخارجي وظهور الحركات المتطرفة  وتحريض الأنظمة السابقة ووسائل الإعلام، أفاد 45% من الرأي العام بأن الثورات العربية تطور إيجابي مقابل 42% عبروا عن تقييم سلبي لها بينما يرى 5% الربيع العربي مؤامرة خارجية، عدّد المنتقدون أسباب مختلفة لنظرتهم السلبية للثورات بينها خسائرها البشرية وعدم تحقيق أهدافها وحالة الاستقطاب السياسي الحاد وتدهور الأوضاع الاقتصادية، اعتبر 82% أن النظام الديمقراطي التعددي هو نظام ملائم ليطبق في بلدانهم، وعبّر 43% عن مخاوفهم من الحركات السياسية الإسلامية مقابل مخاوف 37% من القوى العلمانية، واعتبر المستطلعة آرائهم الاستقطاب عائقا أمام التحول الديمقراطي ويفسح المجال لأجهزة ومؤسسات غير ديمقراطية لاستغلال هذه المخاوف، أيد 68% تنحي بشار الأسد عن السلطة وحملّوه مسؤولية المجازر والأزمة السورية مقابل معارضة 16%، واعتبر 41% من المشاركين في الاستطلاع عزل محمد مرسي قرارا سلبيا لكونه انقلابا عسكريا بينما أفاد  32% بأنه قرار ايجابي، كما تفيد الأرقام بتطور ملحوظ في أولويات المواطن العربي حيث وضع الأمن والأمان كأهم مشكلة تواجه البلدان العربية قبل العوامل الاقتصادية.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور محمد المصري الباحث ومنسق وحدة الرأي العام في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مرحبا بك دكتور، دكتور إلى أي حد يمكن أن نعتمد على هذا المؤشر أو استطلاع الرأي إذا شئنا أن نقول لتوجهات الرأي العام للعالم العربي لنثق بها ونعتبرها فعلا تعكس حقيقة هذا الرأي العام؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر إذا أخذنا بعين الاعتبار أن العينة المستخدمة في هذا الاستطلاع هي العينة الطبقية العنقودية متعددة المراحل الموزونة ذاتيا فهي عينة ممثلة لكل المجتمعات التي نفذت بها، ونسبة الثقة من خلال المعدلات الإحصائية التي نحتسبها في هذا الاستطلاع تتجاوز 97 إلى 98% في هذه النتائج.

عبد الصمد ناصر: نسبة الخطأ تقريبا 3%.

محمد المصري: هامش الخطأ بالفعل هو بين 2- 3%، بمعنى آخر أن نتائج استطلاع المؤشر العربي نستطيع أن نقول أنها تعكس الواقع العربي يعني تعكس حقيقة الواقع العربي وآراء المواطنين في المنطقة العربية.

عبد الصمد ناصر: جيد هذه كبداية حتى نبني عليه ما هو آت، بالنسبة لكم هذا اعتقد ثالث دراسة قمتم بها لقياس مزاج العالم العربي في هذه الظروف في السنوات الأخيرة ولكن ماذا لاحظتم أنتم بين الدراسات السابقة والمؤشر الحالي؟ ما هي أنماط التغيير التي لامستموها في رؤية وتصور ونظرة المواطن العربي لواقعه؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر هنالك كما تعرف هنالك أكثر من 300 متغير نحن نقوم بقياسها في كل استطلاع.

عبد الصمد ناصر: 300؟

محمد المصري: أكثر من 300 متغير، هذه المتغيرات متغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية حول القيم الديمقراطية والمشاركة السياسية والمدنية بالإضافة إلى ذلك حول تقييم مؤسسات الحكم في البلدان العربية المختلفة، لكن من أهم هذه المتغيرات التي ظهرت في هذا الاستطلاع هو اتجاهات الرأي العام نحو الربيع العربي وثورات الربيع العربي فمن ناحية أولية أظهرت يعني إذا قارنا عام 2012- 2013 النتائج نجد أنها كانت ايجابية نظرة الرأي العام العربي تجاه التطورات الربيع العربي.

عبد الصمد ناصر: مآلاته.

انقسام لدى الرأي العام حول الربيع العربي

محمد المصري: مآلاته، الآن هنالك انقسام لدى الرأي العام العربي حول الربيع العربي وحول ايجابية الربيع.

عبد الصمد ناصر: تقصد النظرة تغيرت ما بين السنة الماضية وهذه السنة؟

محمد المصري: نعم لقد تغيرت.

عبد الصمد ناصر: وقد تراجعت أم ازدادت في الربيع العربي وفي الثورات العربية كنمط من أنماط التغيير.

محمد المصري: نعم، أكثر من 50% في عام 2012-2013 كانت تتوقع أن تطورات الربيع العربي هي ايجابية الآن انخفضت إلى 42% يعني بمعنى أن هنالك تغير ومع ذلك عفوا انخفضت إلى 45% ومع ذلك فما زال 45% يعتقدون أن تطورات الربيع العربي هي تطورات ايجابية مقابل 41% أو 42% يعتقدون أنها تطورات سلبية فهذا نوع من أنواع التغير الذي جرى في.

عبد الصمد ناصر: هل نبني على ذلك دكتور هل نبني على ذلك أن المواطن أو أن ربما مؤشر السنة القادمة قد يكون أو قد يكشف عن ثقة نسبة الثقة قد تنخفض أكثر إذا ما استمر الواقع العربي على ما هو عليه الآن وازداد تدهورا ربما؟

محمد المصري: حقيقة الأمر هذا يعتمد على مجموعة من التغيرات لأنه من ناحية المواطنين يعتقدون أن التطورات الربيع العربي هي تطورات 42% يعتقدون أنها تطورات سلبية ولكنهم ليسوا معاديين للثورات العربية يعتقدون أنها تطورات سلبية نتيجة للخسائر البشرية الكبرى نتيجة لحالة الفوضى ولغياب الأمن والأمان في البلدان العربية وعدم تحسن الظروف الاقتصادية للمواطنين لكن عندما سألنا المواطنين في المنطقة العربية هل تعتقدون أن الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة الحكم الاستبدادية السابقة إلى الحكم أجاب 60% يعتقدون أن الربيع العربي الآن يمر بمرحلة تعثر لكنه في نهاية المطاف سوف يحقق أهدافه مقابل 17% فقط قالوا أن الربيع العربي قد انتهى، بمعنى أنهم يقيمون الوضع الحالي بشكل سلبي إلى حد ما وبشكل ايجابي إلى حد ما هنالك انقسام في التقييم السلبي والايجابي في تطورات الربيع العربي   لكنهم يحبوهم الأمل بأن هذه الثورات سوف تحقق أهدافها بمعنى أن الرأي العام العربي ما زال لديه ثقة كبيرة في أن الثورات العربية سوف تحقق أهدافها وهذا..

عبد الصمد ناصر: هل هي ثقة أم أمل؟

محمد المصري: ثقة وأمل متلازمتان مع بعض يكون هنالك أمل ويكون هنالك ثقة لأنه حتى الذين سألناهم حول لماذا يقيمون ثورات الربيع العربي بأنها ايجابية تحدثوا عن صحوة الشعوب عن قدرة الشعوب في التعبير عن رأيهم عن أخذها للشوارع واستعادتها لبعض كرامتها والمطالبة بكرامتها، إذن هذه تجربة.

عبد الصمد ناصر: وبالعكس الذين لديهم نظرة معاكسة ماذا قالوا؟

محمد المصري: قالوا الخسائر البشرية الكبرى قالوا الفوضى عدم الأمان عدم تحسن الوضع الاقتصادي، 5% فقط من الذين لديهم نظرة سلبية قالوا أن نظرتهم السلبية لأنهم ضد الثورات ويعتبرون أن هذه الثورات مؤامرة خارجية بمعنى مجمل الرأي العام العربي هو منحاز إلى الثورات وإلى الربيع العربي وإلى مطالب هذا الربيع العربي  والثورات.

الهاجس الأمني من أولويات المواطن العربي

عبد الصمد ناصر: من خلال هذا المؤشر هل بدا لكم أن أولويات المواطن العربي بدأت تتراجع بحيث ربما أصبح يغلب عليها الهاجس الأمني والأمان كما قلتم؟

محمد المصري: بطبيعة الحال إذا كانوا يعتقدون إذا كانوا هم منحازين إلى الثورات العربية ويعتقدون أن واحدة من إشكاليات الثورات العربية هو الفوضى والقتل والخسائر البشرية التي تجري في بعض الدول العربية مثل سوريا وغيرها من الدول العربية وليبيا والصراعات فهم يعتبرون أن الأمان هو واحد من الأولويات ولأول مرة ظهر معنا هذا يعتبر أول مرة في المؤشرات العربية ظهر معنا أن الأمن والأمان هي الأولوية الأولى للمواطنين في المنطقة العربية ومقدمة على الظروف الاقتصادية لقمة العيش وعلى البطالة وعلى تحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

عبد الصمد ناصر: ماذا يعني هذا؟

محمد المصري: يعني هذا باختصار شديد أن في لحظة الخطورة في لحظة غياب الأمن يذهب المواطنين إلى الأمن والاستقرار ولكن هذا لا يعني أنهم غير منحازين إلى النظام الديمقراطي لأن 82 أو 83% يقولون أن يريدون النظام الديمقراطي.

عبد الصمد ناصر: ربما هذه هي النتيجة التي أرادوا أن يصلوا إليها من أرادوا إفساد ثورات الربيع العربي.

محمد المصري: على ما يبدو أنهم أمام خيارين لكن المواطن العربي يقول أنه يريد الخيارين مع بعضهما البعض يريد الديمقراطية ويريد الأمن والاستقرار.

عبد الصمد ناصر: لهذا أريد أن أسألك لأن هناك نقطة يعني أثارت..، يجب أن نتوقف عندها، 32% رأوا أن عزل الرئيس محمد مرسي كان ايجابيا و41%اعتبروا الإجراء سلبيا، أليست هذه نسبة كبيرة 32% رأوا أن عزل الرئيس رأوا في الانقلاب أمرا ايجابيا يعني هذا بينما ينادون بالديمقراطية ؟

محمد المصري: هو هذا يعبر أولا حالة الانقسام والاستقطاب الموجودة في الشارع العربي بين تيارات إسلامية وعلمانية إضافة إلى ترويج الإعلامي الشديد للانقلاب لعملية الانقلاب، لكن عندما سألنا المواطنين الذين حتى اعتبروا هذا الانقلاب ايجابيا كيف فسروا؟ فسروا أن هذا الإجراء عزل مرسي يمكن أن يخرج مصر من حالة الأزمة التي كانت تشهدها قبل الانقلاب ويمكن أن يعيد الأمن والاستقرار، فسروا أنهم يؤيدون أو يرون أن هذا الإجراء ايجابي لأن مرسي فشل في تحسين الأوضاع الاقتصادية للمواطنين يفسرون هذا في أن مرسي لم يكن.

عبد الصمد ناصر: إذن هذا لم يكن موقفا من الحركات الإسلامية السياسية؟

محمد المصري: جزء منه موقف للحركات الإسلامية السياسية وجزء منه مرتبط في الأمان والاستقرار والظروف الاقتصادية المعيشية، الآن يجب أن نقارن هل تغيرت الظروف الاقتصادية والاجتماعية في مصر، هل تغيرت حالة الأمان؟

عبد الصمد ناصر: ولهذا أسألك لأن هناك نسبة يعني مثيرة أيضا 37% من المستطلع آراؤهم لا يثقون في الحركات العلمانية لا يثقون في الحركات الإسلامية السياسية بمعنى الثقة في العلمانيين أكثر من الثقة في الحركات الإسلامية السياسية في مجتمع عربي ينظر إليه على أنه مجتمع متدين أو محافظ هل المسألة مرتبطة بثقة بنهج هذه الحركات أم أن هناك أسباب أخرى؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر أول قضية يجب أن نفصل في أن قيم المجتمع محافظة ومتدنية ولديها تدين شعبي مع تأييده أو عدم تأييده للحركات الإسلامية السياسية عندما سألنا المواطنين المتخوفين من الحركات الإسلامية السياسية سألناهم لماذا تتخوفون منهم؟ قالوا نخاف أنهم يهيمنوا على السلطة ويستبدوا بالحكم أن يميزوا لمصلحة فئة من الفئات أن لا يكونوا كفؤين بالحكم وأن يكونوا القيمين على تفسير الدين وأن يكونوا متزمتين..

عبد الصمد ناصر: ولكن من أي جاءت هذه النظرة؟

محمد المصري: هنالك عوامل متعددة بغض النظر من أين جاءت هذه النظرة قد تكون هذه النظرة انطباعية وهذا قد يكون ليس حقيقيا في الحركات الإسلامية لكنه موجود وحقيقي في أدمغة المواطن ونحن نقول في استطلاعات الرأي الانطباع يوازي الحقيقة لكن هذه النظرة ممكن أنها جاءت من إدارتهم من خطابهم السياسي من ناحية ومن التحريض الإعلامي الذي يمارس ضدهم ومن حالة الاستقطاب العامة التي تصفهم صفات مختلفة وأحيانا صفات جائرة.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك دكتور

محمد المصري: شكرا لك.

عبد الصمد ناصر: محمد المصري الباحث ومنسق حالة الرأي العام في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات شكرا لك.

محمد المصري: شكرا.

عبد الصمد ناصر: ولم تكد تهدأ صيحات الثائرين في دول الثورات الربيع العربي بعد خلع رؤوس الأنظمة القديمة خاصة في مصر وتونس واليمن حتى شهد المسرح السياسي في تلك الدول صراعا أو استقطابا بين التيارات الإسلامية والعلمانية حول مسار عملية التحول الديمقراطية ظللته مخاوف متبادلة بين الطرفين تسببت ولن تزل في تعثر أو عرقلة عملية التحول نرصد في التقرير التالي ملامح المواجهة بين التيارين.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بعد اندلاع ثورات العربي في 2011 شهدت مصر وتونس وليبيا واليمن صعودا ملحوظا لنجم حركات الإسلام السياسي وقد اعتمدت على جماهيريتها وقدراتها التنظيمية العالية في الوصول إلى هرم السلطة بهذه الدول وإن بأشكال متفاوتة، وربما ظهر هذا الأمر جليا في مصر من خلال صعود الإخوان المسلمين في الانتخابات البرلمانية ثم بفوز محمد مرسي برئاسة الدولة وفي تونس من خلال حركة النهضة الإسلامية وفي ليبيا واليمن كان للإسلاميين حضورهم وإن بشكل أقل، لكن طريق الصعود هذا لم يكن ممهدا فقد وجد الإسلاميون أنفسهم في مواجهة مأزق التعامل مع التيارات والقوى العلمانية وبعضها ارتبط بشكل أو بآخر بمؤسسات الدولة القديمة وأذرعها الإعلامية والاجتماعية وكانت مصر المثال الأوضح للصراع بين الإسلاميين والعلمانيين ومدى تأثيره في مشهد التحول الديمقراطي بعد ثورة يناير، ففي خضم المناكفات السياسية حول التوافق على وضع الدستور وتأسيس قواعد جمهورية جديدة واجه الإسلاميون اتهامات بالسعي لتغيير هوية المجتمع وفرض قيود على الحريات وأثيرت المخاوف من انفرادهم بالسيطرة على مؤسسات الدولة وظفت التيارات العلمانية ليبرالية ويسارية بشكل أو بآخر من قبل القوى المعارضة لثورات الربيع العربي بشأن مباشر وغير مباشر لإسقاط هذه الثورات واستقطبوا كجزء مهم في إطار السعي لإزاحة الإسلاميين عن مواقعهم في السلطة وربما من المسرح السياسي كلية، وتحت غطاء حراك جماهيري واسع للمطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة بدأ في جوهره احتجاجا على تردي الخدمات العامة وترهل مؤسسات الدولة جرى الانقلاب على الرئيس المنتخب ديمقراطيا وتلا ذلك انتهاكات واسعة بحق معارضي الانقلاب من الإخوان وأنصارهم، تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس شهدت حملة تعثرات كادت أن تقسم المجتمع التونسي إلى قسمين وتُدخله في فوضى عارمة شبيهة بحالة مصر بعد اغتيال اثنين من رموز المعارضة العلمانية لكن الإسلاميين والعلمانيين استطاعوا تجاوز المأزق وتمكنوا الالتقاء تحت سقف دولة ديمقراطية والتوافق على دستور يؤسس لمرحلة جديدة من التعايش والتوافق المجتمعي، الليبيون أيضا واجهوا صراعا من نفس النوع بين الإسلاميين والليبراليين لكنه عبر عن نفسه بشكل مختلف في بلد بات يعيش اليوم بسلطتين الأولى سياسية رمزية لا قوة لها والثانية أمنية على الأرض تحتكم إلى لغة السلاح لفرض الأمر الواقع، ولربما وجد اليمن نفسه أخيرا يعيش نفس المشاهد الماضية ولكن بطريقة تشبه تكوينه الاجتماعي السياسي، القوة ذاتها التي ظلت تعمل على إسقاط حركات الإسلام السياسي استغلت كل الثغرات التي يمكن النفاذ منها إلى عرقلة مشهد التحول الديمقراطي في المنطقة باستخدام ورقة الاستقطاب الإسلامي العلماني أو الورقة الطائفية والمذهبية أو الاستعانة بالأنظمة الساقطة لتحقق من وراء كل تلك الخلافات هدفها الرئيسي وهو إزهاق روح ثورات الربيع العربي والعودة مرة أخرى إلى عصور الاستبداد.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من تونس يوسف المؤدب مدير أو خبير في استطلاعات الرأي في العالم العربي مرحبا بك دكتور يوسف أكثرية مواطني الدول العربية الذين شملهم استطلاع الرأي كانوا قلقين أو لا يثقون في الحركات الإسلامية 43% بالتحديد رغم أنهم قالوا بأنهم متدينون ماذا تقرأ في ذلك؟

صعود وأفول نجم الحركات الإسلامية

يوسف المؤدب: أنا أظن لم أفهم أي علاقة أو قرابة بين  متدينين مع تقيمهم للحركات الإسلامية شوف العربي أو التونسي أهم شيء عنده هو معيشته اليومية كيفاش مشاكلهم تبع الأمن مشاكل البطالة مشاكل كيف يقوم الصباح وينتقل بوسائل النقل العمومية كيف يروح للمنزل ويخمن في العائلة بتاعه وفي مستقبل عائلته ومستقبل صغاره هذا أهم شيء..

عبد الصمد ناصر: معناها الأداء السياسي، ما يهمه الأداء السياسي مما ينعكس على حياته.

يوسف المؤدب: صح هذا الذي أحببت يمكن الذي أحببت أوصل مشكلته مش حركة إسلامية أو غير إسلامية اليوم الحركات الإسلامية أو غير الإسلامية هي طرف فاعلين وموجودين في الساحات التونسية والعربية معنى هذا أنه حاجة مش يعني فيها نقاش لكن هو مشكلته هو معيشته.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم خلص وضحت الفكرة..

يوسف المؤدب: هذه هي الحاجة.

عبد الصمد ناصر: كمتخصص وخبير في استطلاعات الرأي العام ما رأيك أنت في هذا المؤشر هل عكس فعلا واقعنا العربي عكس الرأي العام نظرة المواطن العربي لما يعيشه الآن؟

يوسف المؤدب: شوف هذا المؤشر أنا اشتغلت كثير كثير على استطلاعات الرأي خاصة منذ اندلاع الثورات في العالم العربي بصفة غربية يعني ويجب أن أقول لك استطلاع المؤشر العربي هو من أحسن مش نقول أحسن استطلاعات من ناحية التقنية يعني نستعمله بأحسن أحسن تقنية أنا بتجربتي على تونس وشوف تعاملي مع الشغالين في هذا..

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف المؤدب: من مركز الدراسات يجب أقولك يقيم بصفة واقعية.

عبد الصمد ناصر: طيب.

يوسف المؤدب: الأقوال وعيشة العالم العربي.

حالة ضبابية مرافقة لعملية التحول السياسي

عبد الصمد ناصر: طيب بالنسبة لحالة الضبابية المرافقة لعملية التحول السياسي وبناء الهياكل الديمقراطية في دول المنطقة إلى متى تعتقد ستستمر في تقديركم في ظل تفاءل الأغلبية في وصول الربيع العربي إلى أهدافه بمعنى أن الأغلبية ترى ربيع عربي رغم أنه متعثر ففي نهاية المطاف سيعني يحقق أهدافه؟

يوسف المؤدب: شوف الكل..، وهذا في التاريخ والتاريخ يوضح أنه ما فيش ثورة وصلت لأهدافها في ثلاثة أو أربع سنوات، الوقت هي حاجة مهمة جدا والقدرة ليوصلوا أنا متفائل ومتخيل أنه أكثرية الشعوب تعرف في الواقع أن الوقت مهم وفي الآخر لا بد أن يوصلوا إلى بر الأمان.

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف المؤدب: في تونس وفي غير تونس.

عبد الصمد ناصر: طيب.

يوسف المؤدب: ويظل تونس إلى حد الآن من أحسن الأمثال وإن شاء الله الانتخابات تتعدى على الأخير.

عبد الصمد ناصر: طيب ظهر أن هناك مخاوف من الحركات الإسلامية السياسية والحركات العلمانية يعني لا العلمانيين استطاعوا أن يكسبوا ثقة الأغلبية ولا الإسلاميون إلى ماذا يرد ذلك؟

يوسف المؤدب: أنا أظن  أن الحركات الدكتاتورية التي كانت تحكم في البلدان العربية خليت أن القوى السياسية ناقصة التجربة ناقصة التجربة على الميدان ناقصة التجربة على الاحتياجات والانتظار بالنسبة للتوانسة وغير التوانسة فنظن أن بعد مرورها ثلاث سنوات ونصف من اندلاع الثورات كسبوا الحركات الإسلامية والحركات الأخرى أيضا كسبوا أكثر تجربة وفي الوقت اللي متخيل أنه سيتغير ويرجع الثقة للناس، أكثر حاجة مهمة أنه لا يلزم الناس تولي ما عندها..

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف المؤدب: حتى اهتمام بالسياسية.

عبد الصمد ناصر: نعم.

يوسف المؤدب: هذا هو أهم شيء.

عبد الصمد ناصر: نعم طيب كسؤال أخير لك دكتور هنا في الأستوديو محمد المصري هذا الجهد العلمي طبعا استغرق وقتا طويلا تطلب منكم ربما ساعات طويلة من العمل في مختلف الدول العربية لمن يوجه هل للمواطن أم لصناع القرار وهل صناع القرار عادة ما يؤخذون بمثل هذه المؤشرات لتحديد سياساتهم أم أنها ربما لا تجد الاهتمام الذي تستحقه؟

محمد المصري: في حقيقة الأمر في البداية هذا يوجه إلى جميع المهتمين والمتابعين من باحثين ومواطنين ومهتمين من قضايا التحول الديمقراطي والقضايا السياسية وظروف المواطن العربي، بطبيعة الأمر يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار صناع القرار ما تفرزه هذه الاستطلاعات والمؤشر العربي من بيانات، المؤشر العربي يحتوي على كنز هائل من البيانات عن اتجاهات الرأي العام العربي حول مجموعة من القضايا الأساسية والمهمة ولا يستطيع صانع القرار أو واضع سياسات أن يضح سياسات ويتخذ قرارات دون أخذ الاعتبار باتجاهات الرأي العام العربي..

عبد الصمد ناصر: تشريح الواقع.

محمد المصري: بالضبط تشريح وعكس للواقع وبالتالي وضع سياسيات على أساس هذا الواقع لتغييره لتثبيته إلى آخره من هذه القضايا، أريد أن ألفت الانتباه صانع القرار يجب أن يهتم جدا في هذا القرار يعني لدينا نحن في بعض المؤشرات تشير إلى أن 5% فقط من الرأي العام العربي يقولون أن لا يوجد فساد في الدول العربية أو أن ثقتهم في الحكومات تتراجع هذا مهم جدا لصناع القرار بأن يأخذوه بعين الاعتبار ليروا كيف يمكن أن يرمموا العلاقة ما بين الدول والمواطنين..

عبد الصمد ناصر: هذا إذا كان الفساد طبعا على صعيد القاعدة وليس فساد من السلطة العليا، شكرا لك دكتور محمد المصري مرة أخرى منسق وحدة الرأي العام في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات نشكر أيضا من تونس ضيفنا يوسف المؤدب الخبير في استطلاعات الرأي في العالم العربي، وبهذا تنتهي مشاهدينا الكرام هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج وعلى موقع فيسبوك وتوتير شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.