استبعد رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستشرافية المغاربية عبد الحق زموري تكرار النموذج المصري في تونس، وتوقع عدم عودة رموز النظام السابق ورموز الدولة العميقة إلى المشهد السياسي التونسي عبر صناديق الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل والتي ستسبقها الانتخابات التشريعية في الـ26 من الشهر المقبل.

زموري -الذي حل ضيفا على حلقة 21/9/2014 من برنامج "الواقع العربي"-  قال "لا يمكن لتونس أن تعود إلى الوراء.. لا عودة للمنظومة السابقة على الشاكلة المصرية"، وأكد أن التونسيين على مختلف انتماءاتهم السياسية لديهم قناعة بضرورة عدم العودة إلى الوراء.

وأشار إلى أنه في الثلاث سنوات الماضية حصلت مجموعة ضمانات في الساحة السياسية التونسية لها علاقة بترسيخ مفهوم الحرية على مستوى الدستور وعلى المستويات الأخرى، لكنه أضاف أن بعض هياكل الدولة العميقة والنظام السابق تحاول حاليا أن تجد لها موقعها في المشهد السياسي القادم في تونس.

وكشف زموري أن حوالي ثلاثين مرشحا تقدموا للانتخابات الرئاسية وأن العدد سيزيد، واعتبر أن ظاهرة العدد الكبير للمرشحين تعد مؤشرا مهما جدا لتجاوز مرحلة ما أسماها الدكتاتورية ودخول مرحلة مختلفة من الحياة السياسية في تونس.

وقسّم المرشحين للانتخابات الرئاسية إلى تلوينات مختلفة، فهناك من ينتمون للأحزاب والهيئات والشخصيات الوطنية التي قال إنها قاومت الدكتاتورية والتجاوزات، وهناك رموز محسوبة بالكامل على المنظومة السابقة التي كانت تساند الدكتاتورية، وهي التي قامت الثورة ضدها.

أما الصنف الثالث -بحسب ضيف الواقع العربي- فهم المستقلون والرموز الوطنية التي كانت مهمشة بالكامل والتي ترشحت لتبرهن على أن المواطن التونسي أصبح حرا حتى في الترشح لأعلى منصب في الدولة.

وأشار إلى تشتت في صفوف المعارضة التي وقفت ضد النظام السابق، وأنها لم تستطع التقدم بمرشح متفق عليه للانتخابات الرئاسية، وأثنى في هذا الصدد على حركة النهضة الحاكمة التي قال إنها تخلت عن التقدم بمرشح لها في خطوة سياسية من طراز أعلى.

من جهة أخرى شدد رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستشرافية المغاربية على خطورة المال السياسي، ودعا إلى مراقبته وفضحه لأنه لا يخدم شفافية المرحلة المقبلة، مؤكدا أن المرشح للانتخابات الرئاسية المنصف المرزوقي كان قد حذر منه.

ويعد المرزوقي أبرز المرشحين في أول انتخابات رئاسية حرة بتاريخ تونس في مواجهة عدد من المرشحين البارزين يتصدرهم رئيس حزب نداء تونس الباجي قائد السبسي (86 عاما)، والقيادي في "الحزب الجمهوري" أحمد نجيب الشابي، والقيادي في الجبهة الشعبية -التي تضم عدة أحزاب يسارية وقومية- حمة الهمامي (62 عاما).

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: استبعاد عودة رموز "الدولة العميقة" بتونس

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: عبد الحق زموري/ رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستشرافية المغاربية

تاريخ الحلقة: 21/9/2014

المحاور:

-   سخرية في مواقع التواصل الاجتماعي

-   تشتيت الأصوات وتشتت مرشحي الثورة

-   دور النهضة في انتخابات الرئاسة

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي نسلط فيها الضوء على انتخابات الرئاسة في تونس المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من نوفمبر تشرين ثاني المقبل.

تنتهي الاثنين المهلة التي أعلنتها السلطات الدستورية في تونس للترشح لانتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من نوفمبر تشرين الثاني المقبل، تقدم حتى الآن أكثر من عشرة مرشحين أبرزهم الرئيس الحالي المنصف المرزوقي والباجي قايد السبسي رئيس أول حكومة انتقالية بعد سقوط نظام بن علي ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: ساعات قليلة تفصل التونسيين عن إغلاق باب الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث والعشرين من نوفمبر المقبل، الاستحقاق الرئاسي المرتقب وقبله البرلماني أواخر أكتوبر يرسمان مشهد الختام لمرحلة انتقالية صعبة قاربت السنوات الأربع منذ خلعت الثورة التونسية نظام بن علي، ورغم أن النظام ناجح حتى الآن على الأقل في اختبار الربيع العربي مقارنة بالآخرين إلا أن المتقدمين حتى الساعة لسباق الرئاسة والتي جاوزت عشرة مرشحين لم تخل من عدد من المحسوبين على نظام بن علي أبرزهم كامل مرجان آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المخلوع، أياً يكن العدد النهائي لمرشحي الرئاسة التونسية إلا أن الأضواء تبقى مسلطة بنسب متفاوتة على أربعة منهم أبرزهم الرئيس المؤقت الحالي المنصف المرزوقي الطبيب الذي يترأس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، للمرزوقي تاريخ طويل في معارضة نظام بن علي متحملاً مغارم السجن والمنفى، انتخب رئيساً مؤقتاً لتونس في ديسمبر 2011 ليكون أحد أقطاب الترويكا الحاكمة كما اختارته مجلة تايم الأميركية واحدا من مئة شخصية مؤثرة بالعالم سنة 2013. من أبرز المرشحين أيضاً الباجي قايد السبسي المحامي والسياسي المخضرم الذي يقارب نهاية الثمانينيات من العمر، أثار ترشحه خلافات حتى داخل حزبه لسنه المتقدم، شغل السبسي عدة مناصب في عهود ما قبل الثورة أبرزها منصبا الداخلية والدفاع في الستينيات، بعد ثورة الرابع عشر من يناير عين وزيراً أول في الحكومة الانتقالية بهدف قيادة تونس نحو الديمقراطية، وبعد انتخابات 2011 أسس قايد السبسي حزب نداء تونس المعارض الذي يتهم بأنه محاولة لجمع شتات عناصر حزب التجمع الدستوري المنحل، لا تغيب الأضواء ولا الأنظار أيضاً عن مرشح ثالث هو أحمد نجيب الشابي مؤسس الحزب الديمقراطي التقدمي الذي ظل منذ تأسيسه قبل نحو ثلاثة عقود معارضاً حتى ثورة عام 2011 تعرض الشابي للملاحقة أواسط الستينيات وحكم عليه بالسجن لمدد تجاوزت ثلاثين عاماً، لم تمنعه أفكاره التي جمعت بين القومية والاشتراكية من التقارب مع الإسلاميين في معارضة بن علي، رابع المرشحين الأكثر بروزاً مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي بعد الثورة ومؤسس التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات لمعارضة بن علي، بن جعفر طبيب حاول عام 2009 الترشح للانتخابات الرئاسية ضد بن علي لكنه استبعد بحجة عدم استيفاء شروط الترشيح، سباق نوفمبر الرئاسي في تونس ليس انتقالياً هذه المرة بل سيقدم للبلاد رئيساً يحكم في نظام مختلط خطوة مصيرية ليس في مستقبل تونس وحدها بل في مصير ما تبقى من آمال معلقة على الربيع العربي.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: ضيفنا في هذه الحلقة عبد الحق الزموري رئيس مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية الاستشرافية المغاربية، أهلاً وسهلاً بك سيد زموري أولاً بين هذا العدد من المرشحين هل ترى أي صراع بين برامج مختلفة حقيقية؟

عبد الحق زموري: شكراً لكم على الاستضافة أستاذ محمد يعني طبعاً لا نرى بكل وضوح أي صراع برامجي إذا صحت العبارة، نحن في بداية ترشيح هؤلاء لأنفسهم وبالتأكيد لن نرى هذه البرامج إلا مع بداية الحملة الانتخابية الرئاسية كما عبر أكثر من مترشح عندما سأل عن هذا الموضوع.

محمد كريشان: مع ذلك إذا أخذنا هذه الظاهرة التي تتمثل في ترشح عدد ممَن يوصفون برموز النظام السابق من بينهم ثلاثة من وزراء بن علي في آخر حكومة كيف يمكن أن نفهم هذه الظاهرة؟

عبد الحق زموري: طبعاً نحن الآن سنتموقع في موقع علم الاجتماع السياسي لمحاولة تفكيك هذا المشهد للمرشحين في الانتخابات الرئاسية، بداية لابد من التأكيد على أن هذا العدد الكبير واليوم وصل هذا العدد إلى حوالي ثلاثين مرشحاً وغداً سيزداد، سيرشح أنه سيزداد هذا العدد، مجرد هذا التقدم للترشح بهذا العدد الكبير هو مؤشر مهم جداً على أننا تجاوزنا مرحلة اسمها الدكتاتورية ودخلنا في مرحلة مختلفة تماماً من الحياة السياسية في تونس، ثانياً عندما نبحث نحاول أن ننظر في الصفة التي يتمتع بها هؤلاء المرشحين للانتخابات الرئاسية يمكن تقسيمهم إلى أقسام ثلاث، القسم الأول هناك عدد من المرشحين ينتمون إلى الأحزاب أو الهيئات أو الشخصيات الوطنية التي ناضلت في عهد الدكتاتورية، ناضلت ضد الدكتاتورية طالبت بمزيد من الحريات، قاومت التجاوزات إلى آخره من الأعمال النضالية، هناك جزء ثانٍ مثلما تفضلت الآن رموز محسوبة بالكامل على مَن قامت الثورة ضدهم ورموز أخرى كانت تعيش وتتحرك ضمن المشهد العام للدكتاتورية سابقاً وكانت مساندتها للدكتاتورية قليلاً بأحجام متفاوتة، وجزء آخر وهذا أيضاً جزء مهم من هؤلاء الذين ترشحوا بغض النظر عن مدى جدية هذا الترشح هم يعبرون هي جزء من المستقلين جزء من المناطق الداخلية، جزء من الشخصيات الداخلية التي كانت مهمشة بالكامل في الساحة السياسية التونسية وهؤلاء ترشحوا حتى يقولوا للشعب التونسي حتى يقولوا للثورة المضادة إذا صح التعبير بأن الشعب التونسي أصبح حراً، المواطن التونسي أصبح حراً، إذا ما توفرت فيه الشروط المنصوص عليها أن يترشح لأعلى منصب في هذه الدولة وهذا أمر لم يكن حتى في مدار الأحلام عند الناس، الآن بالنسبة لهذه الفئة المحسوبة على النظام السابق الحقيقة طبعاً..

سخرية في مواقع التواصل الاجتماعي

محمد كريشان: يعني عفواً عفواً عفواً قبل أن نفكك موضوع المرشحين من العهد السابق هذه التلوينات التي أشرت إليها المختلفة والتي جعلت عدد المرشحين كما ذكرت يصل الآن إلى ثلاثين وقد يزداد، نحن أشرنا إلى أكثر من عشرة لأن القائمة كانت مفتوحة، هل تعتقد مع ذلك بأن هناك بعد مبالغ فيه في عدد الترشحات حتى أنك أشرت إلى هذه الدلالة الخاصة بانتهاء الدكتاتورية ولكن هناك نوع  من الخفة في بعض الترشحات حتى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالتعليقات الساخرة، بعض الرموز التي لا حظ لها على الإطلاق لكنها أصبحت تشعر بتضخم الذات وترى في نفسها أنها قادرة على قيادة البلاد، هل هذا أيضاً ربما جانب سلبي ومسيء ربما حتى لمؤسسة الرئاسة في بلد كتونس؟

عبد الحق زموري: شوف أستاذ محمد هو بداية كل علماء الاجتماع يؤكدون بأن الثورات في عهد الثورة الثورات تخرج من الشعوب أفضل ما عندها من قيم وأيضاً تخرج من الشعوب أرذل ما عندها من ممارسات، الترشح.. الخفة في الترشح للانتخابات الرئاسية أي واحد يمكن أن يتصور نفسه قادرا على أن يتحمل مثل هذه المسؤولية لاشك بأنه يمكن أن نصنفها مثل ما تفضلت الآن في باب الخفة ولكن هذه الخفة لن تذهب بنا بعيداً جزء من هؤلاء وأنا على عكس ذلك مش خفة نحن العديد من الأخبار في الساحة السياسية التونسية تشير إلى أن بعض المرشحين أو عددا من المرشحين يبدو بأنهم دفعوا إلى الترشح من جهات مختلفة لمحاولة خربطة الوضع، لمحاولة تشتيت الأصوات لمحاولة دفع المسار الانتخابي في اتجاه أو في آخر لمحاولة تحسين شروط التفاوض فيما بعد يبدو بأن هناك أكثر من خلفية لهذه الترشحات إضافة إلى الخفة التي ذكرتها.

محمد كريشان: نعم، إذا أخذنا بند هؤلاء المرشحين آخر وزير في عهد بن علي آخر وزير صحة في عهد بن علي آخر وزير نقل في عهد بن علي عدا أسماء أخرى، هنا السؤال برأيك قبل أن ننتقل إلى من كانوا في الضفة الأخرى هؤلاء لماذا برأيك عجزوا عن اختيار مرشح لهم يقفون بقوة وراءه وتقف وراءه ماكينة الحزب السابق؟

عبد الحق زموري: والله يعني هذه فيها بحسب التموقع الذي سنتموقعه في التحليل وفي التفكير تكون الإجابة، في الحقيقة واحد من المؤشرات عن هذا المشهد الذي تفضلت بذكره هو أنه يؤكد بأن حزب التجمع الدستوري الديمقراطي الحاكم المنحل لم يكن مثل ما كانوا يسوق لنا حزبا تلتف حوله كل الكفاءات في هذا الوطن، يبدو بأنه أغلب هذا الحزب كان يلتف حوله عدد كبير جداً من الانتهازيين بمن فيهم الأبناء الخلص لهذا الحزب ودليلنا على ذلك مثل ما تفضلت الآن هو أن عددا كبيرا من الذين انتموا لهذا الحزب يترشحون مش فقط يترشحون بل بدأت المعارك الجانبية تظهر للسطح بدأ استعمال بعض الملفات في شأن بعضهم البعض وهذا يؤشر على أنهم لم يكونوا في السابق على قلب رجل واحد، هذا مهم في التحليل لأنه نحن نتذكر بأن التجمع الدستوري الديمقراطي كان ماكينة للدكتاتورية وهذه الماكينة كانت تفرض نفسها على الجميع ولم يكن واحد من هؤلاء الذين يقدمون اليوم بأنهم خبراء وبأنهم متمرسون في السياسة لم يكن ولا واحد منهم في السابق قادر على أن ينبس ببنت شبه أو يعطي رأيا ما في قضية ما، واليوم يقدم لنا على أساس أنه خبير، طبعاً أنا يمكن أن أقبل في أنهم خبراء في السياسة ولكنهم خبراء للتطبيق، كانوا خبراء لأنه كانوا عندما تعطى لهم المواقف والمعلومات والخيارات والبرامج كانوا يطبقونها بحذافيرها دون أن يعترضوا على أي بند من بنودها ولذلك ما سنشهده الآن من هذا التعدد في هذا الصنف يؤشر إلى أنه قد وأقول قد تشهد الأيام القادمة وعند بداية الحملة الانتخابية أو قبلها بقليل قد تشهد العديد من المفاجآت في هذا التنافس غير الشريف بين هذا الصنف من المرشحين.

محمد كريشان: نعم إذا بقينا في هذا الصنف قبل أن أنتقل إلى الصنف الآخر هل من الوارد أن ما حصل في مصر مثلاً والذي يوصف بأنه ثورة مضادة استطاعت أن تنقلب على مسار ديمقراطي، هل يمكن أن نتوقع في تونس أن يحصل نفس الشيء ولكن عبر صناديق الاقتراع أن تعود الدولة العميقة أن يعود رموز العهد السابق ولكن هذه المرة عبر صناديق الاقتراع وليس عبر انقلاب عسكري؟

عبد الحق زموري: شوف أنا سأعبر لك عن قناعة شخصية وهذه القناعة أنا طبعاً لا أنتمي إلى أي حزب ولا إلى أي تنظيم قائم يدافع عن مجموعة من الأجندات ولا المصالح في البلد ولكن أتحدث عن ضمير أحس به أعايشه في الشارع أعايشه في الجامع أعايشه في بعض النخب سأقول لك بكل وضوح انه لا يمكن لتونس أن تعود إلى الوراء، هذه القناعة موجودة عند كل أصناف الشعب التونسي سواء جماهير الشعب العادي أو النخب التونسية مهما كان انتماؤها السياسي، بل لعلي أقول أن كثيرا من الذين كانوا ينتمون إلى المنظومة التقليدية هم أنفسهم مقتنعون تمام الاقتناع بأنه لا عودة إلى المنظومة السابقة نحن لا يجب أن ننسى بأننا حصلنا في هذه السنوات الثلاثة الماضية حصلنا مجموعة من الضمانات المهمة جداً في الساحة السياسية التونسية اللي عندها علاقة بالحرية، اللي عندها علاقة بتحصين مفهوم الحرية سواء في المؤسسات سواء في الشارع سواء في  القوانين سواء في الدستور وسواء في المجتمع المدني ولذلك أقول بان عودة هؤلاء على الشاكلة المصرية هذا الأمر لا يمكن أن يكون، ما يمكن أن يكون بالمقابل هو أن بعض هياكل المجتمع الماكينة التقليدية بعض هياكل الدولة العميقة بعض  هياكل النظام السابق تحاول اليوم أن تجد أن لها موقعا في المشهد السياسي القادم لتونس والذي هو سيكون مشهدا مختلفا، هي تبحث عن أن يكون لها مشهدا يكون لها العفو موقعا ومهما كانت قيمة هذا الموقع ولتعلموا جيداً بأن الشعب يراقبها ويحاول أن لا يتركها تمر.

تشتيت الأصوات وتشتت مرشحي الثورة

محمد كريشان: في المقابل سيد زموري الضفة الأخرى أو الصنف الآخر من المعارضين للدكتاتورية ومن لهم رصيد وتاريخ في مقارعة النظام السابق، الدكتور منصف المرزوقي، الدكتور مصطفى بن جعفر،  احمد نجيب الشابي، كثير من الأسماء أيضاً من المرشحين هنا السؤال الذي يطرح أيضاً في الضفة الأخرى لماذا عجز أبناء الثورة أو المعارضين لبن علي على اختيار شخصية واحدة يقفون ورائها وتمثل مشروع الثورة عوض هذا التشتت في المرشحين وبالتالي في الأصوات؟

عبد الحق زموري: مع الأسف الشديد هذا توصيف دقيق جداً لواقع أصحاب المصلحة الحقيقية في الثورة التي قامت ، هؤلاء الذين قاوموا الدكتاتورية طيلة عقود عديدة، هذا التشتت مع الأسف الشديد كانت له أسباب سابقة عن تحديد موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية كان هؤلاء اعتقدت النخب التونسية التقليدية النخب السياسية التقليدية اعتقدت ولو كانت معارضة للنظام السابق اعتقدت بأنها هي من سيتحكم بالمشهد القادم ولم تستفق إلا مؤخر جداً بأنها ليست.. قوانين اللعبة لم تعد في يدها هي لوحدها، هذا التشتت مع الأسف الشديد قد يفقدها العديد من الفرص القادمة، قد يدفع قد تجد كل هذه الفصائل قد تجد في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية احد ممثلي النظام القديم وستتحسر على ذلك لا شك، السبب الذي لم يستطيعوا أن يتوحدوا حول مرشح واحد هو عندما عرضت حركة النهضة وهي واحد من الأحزاب الكبرى في تونس عندما عرضت تخلت هي بنفسها عن تقديم مرشح لها في الانتخابات الرئاسية ومهما كان عذرها في ذلك سواء كانت مقتنعة بذلك أو اتجهت إلى ذلك عبر ضغوط خارجية عندما قامت بهذه الخطوة هي بالحقيقة قامت بخطوة سياسية من أعلى طراز وقالت تعالوا على الأقل ما يسمى سابقاً بروح 18 أكتوبر الماضية التي قاومت الدكتاتورية تعالوا نتفق على الأقل على رئيس توافقي ندفع به يكون هو مرشحنا في الانتخابات ونترك الشعب يقوم بدوره الانتخابي للتصويت له أو ضده، مع الأسف الشديد الكثير من رموز المعارضة القديمة للدكتاتورية ترى نفسها مؤهلة لقيادة البلد في المرحلة المقبلة في موقع الرئاسة وهذا ما جعل أنه الآن نجد على الأقل على الأقل وأنا أقول على الأقل ستة أو سبعة من الذين كانوا في مقارعة الدكتاتورية يتنافسون للمرور من الدور الأول إلى الدور الثاني، والمرور من الدور الأول هذا يمكن أن يفقد الجميع بتشتت الأصوات يمكن أن يفقد الجميع فرصتهم في الترشح للدورة الثانية.

محمد كريشان: ولكن طالما أنهم من الصعب إن لم يكون من المستحيل أن يحصل مرشح على الأغلبية في الدور الأول وسنلجأ إلى دور ثانٍ، هل الدور الثاني سيكون فيه مرشحان بالطبع هو الذي ربما قد يمهد أغلب الأحزاب على الاتفاق مختارة أو مكرهة على أن تختار مرشحها، مثلاً على سبيل المثال إذا خرج فلان مقابل شخصية من شخصيات النظام السابق بالطبع ستصبح هذه الشخصية هي الشخصية التوافقية التي سيصوت لها الجميع مبدئيا هل هذا السيناريو ممكن؟

عبد الحق زموري: ممكن جداً هذا السيناريو طبعاً العمل بدأ من الآن في بحث كل مرشحٍ أو في تحضير كل مرشح لما نسميه في علم اجتماع السياسة بالمعين الانتخابي في الدورة الثانية لأن من سينتخبونك في الدورة الأولى ليس هذا هو المهم، صحيح بأنه مهم حتى تمر إلى الدورة الثانية ولكن اللي أهم منه هو انه يكون عندك خزان يمكن أن تأخذ منه الناخبين في الدورة الثانية، نحن سنشهد في الدور الثاني لا يجب أن ننسي بأن الانتخابات الرئاسية هي التالية للانتخابات التشريعية، سيكون مشهد البرلمان القادم قد توضح من الانتخابات التشريعية ويعرف كل حزب أو كل جماعة وكل جهة تعرف حجمها الحقيقي في البرلمان القادم سيؤثر هذا تأثيراً كبيراً على تموقع الأحزاب فيه والتحالفات في الدور الثاني في دعم هذا المرشح أو ذاك، أنا أعتقد بأنه إذا ما وصل للدور الثاني على سبيل الذكر لا الحصر ممثلان للمعارضات السابقة على سبيل المثال منصف المرزوقي ونجيب الشابي على سبيل المثال سيكون هذا عامل ارتياح كبير لدى الشعب التونسي الذي لا يرى بعين الارتياح عودة مرشحي النظام السابق الذين ساهموا في آخر وزارة في عهد بن علي، إذا ما وصل مرشحان من هؤلاء الذين ذكرتهم سابقاً سيرتاح الشعب التونسي وسيصوت لأي منهما وهذا بدون أي مشكلة ولكن إذا ما ترشح واحد من المعارضة السابقة وواحد من عهد نظام بن علي فلا شك بأن المعركة ستكون حامية الوطيس المعركة سنشهد فيها تحالفات غريبة جداً تحالفات معقولة بين أفراد أو بين فصائل العائلة الواحدة وأيضا بين فصائل غريبة لا تمت لبعضها أي صلة..

دور النهضة في انتخابات الرئاسة

محمد كريشان: على ذكر التحالفات سيد زموري معذرة، على ذكر التحالفات هناك وجهة نظر تقول وسائدة في تونس أن الرئيس المقبل هو الرئيس الذي ستدعمه النهضة وبالتالي هناك من يشير غمزاً أو لمزاً بأن هذا يحاول كسب ود حركة النهضة، هذا قد يكون مرشح حركة النهضة، هل هذا الانطباع انطباع في محله؟

عبد الحق زموري: هذا الانطباع مش فقط في محله لكن سياسياً له ما يؤكده لأن الكل هنا في تونس يعلم بأنه على الأقل إلى فترات سابقة كانت قواعد حركة النهضة عندما يأتيها أمر أو يأتيها موقف نهائي من مؤسسات حركة النهضة بدعم فلان أو باختيار كذا أو باتخاذ الموقف الفلاني كانت الأغلبية الكبرى من قواعد حركة النهضة تطبق أو تلتزم بهذا القرار وهو أمر غير متوفر في بقية المشهد وفصائل المشهد السياسي في تونس سواء لصغر حجمها أو لتعدد تركيبتها الداخلية .

محمد كريشان: لو سمحت لي سيد زموري لو سمحت لي فقط سؤال أخير قبل أن ننهي الحلقة البعض يشير إلى خطورة المال السياسي في هذه الانتخابات والبعض يشير حتى إلى بعض المرشحين، هذا مرشح عن رجال الأعمال الفلاني، وهذا مرشح عن اللوبي المالي الفلاني، هل هذه الظاهرة ظاهرة تهدد المسار الانتخابي في تونس؟

عبد الحق زموري: كل التحليلات ولتصريحات الأخيرة سواء من المرشحين أنفسهم من الأحزاب من بعض المحللين من بعض وسائل الإعلام بدأت  تشير إلى هذا الأمر وتحذر منه، والبارحة عندما قدم منصف المرزوقي المرشح منصف المرزوقي ترشحه للانتخابات الرئاسية في كلمته المقتضبة أشار إلى هذا الأمر وركز عليه في ندوته الصحافية التي أقامها مدير حملته الدكتور عدنان المنصف والحقيقة هناك دعوة الآن ملحة من المجتمع المدني ومن المراقبين إلى أن نراقب هذا المال السياسي الذي يدعي كلٌ بأن الآخر واقع تحته تحت كلاكله ولذلك نحن مطالبون بأن نراقب ونفضح وندقق لأن إلقاء الكلام على عواهنه لا يخدم شفافية المرحلة الانتخابية التي نحن بصددها.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد عبد الحق زموري رئيس مركز أبعاد للدراسات الاستشرافية المغربية كنت معنا من تونس، إذن بهذا الشرح والعرض للخارطة السياسة في تونس في دور الترشحات للانتخابات الرئاسية في نوفمبر المقبل نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة، نرحب بتعليقات على صفحة البرنامج سواء على موقعي فيسبوك أو تويتر، في أمان الله.