في إطار صراع إرادات خفي، يدور الحديث عن دور طهران في التحالف الدولي الذي تنشط واشنطن في محاولة صياغته لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

وسلط برنامج "الواقع العربي" في حلقة 20/9/2014 الضوء على مواقف إيران من هذا التحالف، وتأثير ذلك على دورها في المنطقة عقب ترحيب الإدارة الأميركية الضمني بانضمامها.

ضيف الحلقة الكاتب والباحث السياسي عطاء الله مهاجراني شدد على أن إيران لها موقف ثابت لم يتغير، على عكس الولايات المتحدة التي تغيرت مواقفها من اعتبار جون كيري حضور طهران مؤتمر باريس أمرا غير مناسب، إلى تأكيده في اجتماع مجلس الأمن أن لها دورا.

وحول محددات الموقف الإيراني من التحالف، قال مهاجراني إن طهران "ليس لها وجهان إعلامي وواقعي كما هي حال أميركا، وإنما كان لها موقف واضح في سوريا والعراق وكردستان العراق".

واعتبر أن مَثل "رب ضارة نافعة" ينطبق على وجود تنظيم الدولة في العراق الذي وحد القوى العراقية وباتت هناك حكومة وحدة وطنية.

video

تحذير خامنئي
وأضاف مهاجراني أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي حذر من أن العصابات التي تؤيدها أميركا ودول عربية "ستنقلب ضدكم"، مشددا على أن إيران ليست الخطر في المنطقة بل تنظيم الدولة وسواه من التنظيمات، على حد قوله.

ووصف النفوذ الإيراني في العراق بأنه ليس قسريا وإنما تاريخي وثقافي وحضاري وديني ومذهبي، مشيرا إلى أن المرجع الديني علي السيستاني وحين كان تنظيم الدولة على أبواب بغداد دعا كل العراقيين إلى قتاله وليس فئة معينة منهم.

وعن زاوية النظر تجاه ثلاث دول تشهد نفوذا إيرانيا، قال مهاجراني بالنسبة للعراق إن طهران هي "خط الدفاع عن سيادته واستقلاله"، أما سوريا "فالموقف تجاهها ثابت ومؤيد للحكومة السورية التي لا يمكن محاربة الإرهاب دون التنسيق معها"، وفي الشأن اليمني قال إن "إيران ليس لديها أي مشكلة إذا ما جرت تفاهمات بين الشعب والحكومة".

وحول ما يمكن أن تحصل عليه إيران من التعاون مع هذا التحالف، قال إن السياسة فن الممكن وإن احتمال حدوث لقاء بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والأميركي باراك أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، يمكن أن يمثل فرصة ذهبية لحل بعض المشاكل ومن بينها الملف النووي الإيراني.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إيران والتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة

مقدمة الحلقة: فيروز زيّاني

ضيف الحلقة: عطاء الله مهاجراني/كاتب وباحث سياسي إيراني

تاريخ الحلقة: 20/9/2014

المحاور:

-   محددات الموقف الإيراني من التحالف

-   تذبذب تصريحات الساسة الأميركيين حيال إيران

-   دول التحالف.. تناقض في الرؤى والأهداف

-   مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات

فيروز زيّاني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من"الواقع العربي" الّتي نسلّط خلالها الضوء على مواقف إيران من التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة وتأثير ذلك على دورها في المنطقة.

في إطار صراع إراداتٍ خفي يدور الحديث عن طهران في التحالف الدولي الّذي تَنشط واشنطن في محاولة صياغته لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام فقد تباينت ردود الفعل الإيرانية من هذا التحالف منذ إعلان الولايات المتحدة أول مرة رغبتها في بنائه رغم أنها لم تبدِ صراحةً رغبتها في الانضمام إلى هذا التحالف ضد تنظيم الدولة إلا أنها رحبت به ضمنياً حين دعت على لسان عددٍ من مسؤوليها إلى ضرورة التنسيق مع الحكومتين السورية والعراقية في إطار هذا التحالف ومع تأخر دعوة الولايات المتحدة إيران للمشاركة في حلفها المزمع بدأ الموقف الإيراني من هذا التحالف في فتور ملتحقاً بالموقف الروسي الّذي طعن في شرعية الدعوة للتحالف خارج مجلس الأمن، لكن ومع إعلان وزير الخارجية الأميركي في الثالث عشر من الشهر الجاري أن مشاركة إيران غير مناسبة لأنها حسب وصفه دولةٌ راعية للإرهاب في أكثر من بلد بما في ذلك سوريا برزت مواقف إيرانية أكثر حدةً من التحالف لعل أبرزها ما صدر عن المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي حين قال إن بلاده رفضت دعوةً أميركية للمشاركة في التحالف ضد تنظيم الدولة ثم مضى ليصف التحالف بأنه غير شرعي وأن هدفه الفعلي يبقى الإطاحة بالنظام السوري، وقد فُسّر هذا التصريح الّذي تزامن مع انعقاد مؤتمر باريس الخاص بالوضع في العراق على أنه ردة فعلٍ على عدم دعوة إيران للمشاركة في هذا المؤتمر، ومضت تصريحات المسؤولين الإيرانيين تصف التحالف بأنه مؤامرة حيناً وبأنه مضحكٌ في أحيانٍ أخرى إلى أن أعلن كيري في مجلس الأمن يوم الجمعة أن لإيران دوراً في التحالف المزمع ضد تنظيم الدولة وإن حاول الإيحاء بأنه لن يكون عسكرياً بأي حال.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: ها قد أصبح لإيران دورٌ الآن، هذا ما قاله وزير الخارجية الأميركي مؤكداً دور إيران في الجهود العالمية والائتلاف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية ولرفع الحرج قال كيري إن التحالف الّذي أوجد لإيران دوراً فيه ليس تحالفاً ذا طابعٍ عسكري فقط ولا حتى تحالفاً عسكرياً بالأساس، تقدمت الولايات المتحدة خطوة إلى الأمام إذن وقررت إزعاج حلفائها الخليجيين بعد أن وجدت أن استبعاد إيران قد يبدو خياراً غير صحيح، وهذا يعني أن الولايات المتحدة وحلفائها سيفكرون من جديد بدور إيران خاصةً وأن المنطقة الّتي ستدور فيها الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية هي العراق وسوريا الّتي تملك فيها طهران نفوذاً هائلاً، فهل وجدت الإدارة الأميركية نفسها أمام خيارين صعبين تحالفها الاستراتيجي مع دول الخليج أم تحالفها الجديد مع إيران؟ مراقبون يرون أن حاجة الأميركيين لإيران تقوم على مبدأ فرض الإيرانيين دورهم بالقوة من خلال نفوذهم في أكثر من منطقة بدءا من سوريا والعراق ولبنان ومؤخراً تبدّى ذلك الدور في اليمن من خلال حركة الحوثيين لتكتمل منظومة السيطرة الإيرانية الّتي تتأثر وتؤثر بمفاوضاتها السياسية والأميركية مع الغرب، على أن الإيرانيين أفصحوا عن مخاوفهم الكبيرة من أن هذا التحالف ضد تنظيم الدولة يعطي الأميركيين مبرراً لنشر قواتٍ أميركيةٍ على الحدود العراقية السورية للإطاحة بنظام بشار الأسد ومساعدة قوات المعارضة السورية المعتدلة على السيطرة على سوريا، مصدرٌ قال لوسائل إعلام إن علي خامنئي قد يلجأ إلى إطلاق يد الحرس الثوري وفيلق القدس وتسليح المليشيات العراقية كما حصل بعد العام 2003 بهدف شن هجماتٍ مسلحةٍ ضد القوات الأميركية في بغداد وغيرها من المدن العراقية إذا تجاوز هؤلاء مهمة تقديم الاستشارات إلى القوات العراقية وبدءوا تنفيذ مهام قتالية حتى وإن كانت هذه المهام تستهدف تنظيم الدولة في العراق وسوريا، لكن السؤال الّذي يُطرح الآن هو عن المفاوضات والأوراق الّتي طُرحت بين الطرفين أميركا وإيران قبل الخروج بهذا الموقف الجديد الّذي يتيح لإيران أن تكون شريكاً في مكافحة الإرهاب وعن مدى قدرة الأميركيين على طمأنة حلفائهم في اجتماع جدة وخاصةً السعودية وتركيا حول شراكة إيران في الحرب على تنظيم الدولة، وكيف ستستطيع هذه الدول بأجنداتها المختلفة والمتناثرة وعداواتها التاريخية سواءٌ النظام السوري أو المعارضة السورية أو إيران وحزب الله أو السعودية وتركيا صياغة موقفٍ واحد قولاً وفعلاً في حربها المرتقبة ضد تنظيم الدولة، وبين العراق وسوريا واليمن الملفات العالقة بين إيران وإقليمها والعالم ماذا يجري من تفاوضٍ وكيف تتم المقايضات في هذه اللحظة العصيبة الّتي تسيل فيها دماء المدنيين والعزّل وأي مستقبلٍ ينتظر المنطقة العربية الآن؟

[نهاية التقرير]

محددات الموقف الإيراني من التحالف

فيروز زيّاني: موضوع حلقتنا نناقشه مع الدكتور عطاء الله مهاجراني الكاتب والباحث السياسي الإيراني، أهلاً بك دكتور عطاء الله إلى حد الآن لم يصدر أي موقف رسمي إيراني، كيف يمكن تفسير من وجهة نظرك إحجام الإيرانيين عن إبداء موقف من دعوة كيري؟

عطاء الله مهاجراني: السلام عليكم ورحمة الله.

فيروز زيّاني: وعليكم السلام.

عطاء الله مهاجراني: في الحقيقة يعني يمكن أن أقول بأنه موقف إيران موقف ثابت من بدايته {يُثَبّتُ الله الّذينَ آمَنوا بِالقَولٍ الثْابت} ولكن نحن نواجه يعني كيفية قول الأميركيين وموقف الأميركيين يعني أقوال مختلفة مشتتة من البداية حتى الآن مثلاً جون كيري وزير الخارجية الأميركي يوما قال بأن حضور إيران في مؤتمر باريس الذي سينعقد يعني يوم الاثنين مش مناسب أو غير صائب، ولكنه بعده في جلسة أخرى في مجلس الأمن وزراء مجلس الأمن في الأمم المتحدة قال بأنه نحن نحتاج إلى حضور إيران وينبغي أن يكون لإيران دوراً في هذه القضية، أتصور بهذه القضية نحن نواجه التشتت بأقوال الأميركيين وحتى ممكن أن أقول أن هناك تعارض بين العسكريين الأميركيين وبين السياسيين مثلاً الجنرال ديمبسي قال بأنه مش ممكن لنا أن نحارب داعش أو الدولة الإسلامية في العراق بصرف النظر عن الاستفادة من طائرات بدون طيار يعني باستثناء بعض المشاكل على الأرض يمكن أن نستفيد من بعض القوة الأميركية على الأرض هذه أتصور مش يعني متفاوتة متشتتة..

فيروز زيّاني: ومتناقضة سنعود، سنعود معك إلى الموقف الأميركي دكتور، ما يهمنا الآن في بداية هذه الحلقة أن نقف عند الموقف الإيراني باعتقادك إلى أي مدى إيران يمكن أن تكون فعليا معنية بمثل هذه الدعوة؟

عطاء الله مهاجراني: طبعا يعني إيران على الأرض يعني على أرض الواقع إذن نحن نركز على هذه القضية بكيفية محاربة على الإرهاب في العراق وفي سوريا وفي أي منطقة في بلادنا وفي منطقتنا، طبعاً إيران عندها نفوذ وإستراتيجية طبيعية بالنسبة لمحاربة الإرهابيين وبالأخص في العراق وفي سوريا، وطبعاً نحن يعني بلد جوار مش يعني بلد من وراء البحار نحن جئنا هنا، نحن بلد جوار وطبعاً مع العراق مع سوريا علاقات إيران علاقات يعني ممتازة وجيدة جداً وطبعاً في كل القضية إذا كانت الصلة بين الدولة الإيرانية والدولة السورية وإيران فيتم تأييدهم حسب العلاقات طبعاً إيران تؤيدهم بالنسبة للسلاح، وحتى دولة كردستان في العراق يعني مسعود بارزاني قال بصراحة في مؤتمر صحفي مع جواد ظريف وزير الخارجية الإيراني بأنه الإيرانيين كانوا يقومون بدور تسليح قوات البشمركة في كردستان وغير ذلك أتصور يعني إيران على أرض الواقع لها دور بمكافحة الإرهاب ولكن في عالم المؤتمرات..

فيروز زيّاني: ولكن إلى أي حد السؤال دكتور عطاء الله هي لها دور كما تقول على الأرض، إلى أي حد ربما تتسق محددات الموقف الإيراني من تنظيم الدولة تحديداً مع محددات الموقف الأميركي بخصوص محاربة هذا التنظيم؟

عطاء الله مهاجراني: أتصور يعني الأميركان بدهم اتجاهين يعني أو يعملون بمنطق وجهين، وجه إعلامي ووجه في المؤتمرات يعني حسب أقوالهم ووجه واقعي على الأرض فمثلا حينما كانوا في أفغانستان في قضايا أفغانستان ويعني المكافحة ضد طالبان طبعاً إيران كان مشاركا في هذه القضية كان في صلة بين إيران والقوات الأميركية في أفغانستان والآن حتى في العراق نحن شاهدنا بأنه كان هناك صلة بين إيران وأميركا حول القضية في العراق، وهناك جلسات متعددة بمشاركة سفير إيران في العراق وسفير أميركا وطبعاً يمكن أن أقول أنه بعد هذه القضية يعني بعد حركة داعش أو الخلافة الإسلامية في الموصل وطبعاً هذه الحركة إرهابية مش يعني نحن واجهنا هذه الحركة بين ليلةٍ وضحاها يعني طبعاً للحركة جذور يعني من ممول هذه الحركة، أين تسير هذه الحركة وغير ذلك يعني أتصور إيران بالنسبة لكل هذه القضية بأنها وحسب دعوة من دولة العراق حسب دعوة من دولة سوريا حسب دعوة من حكومة كردية في كردستان العراق حتماً إيران عندها صلة وعلاقات معززة وجيدة مع كل هذه الدول.

فيروز زيّاني: لكن الموضوع الآن والدعوة الآن هي من قبل وزير الخارجية الأميركي الّذي قال بأنه يمكن أن يمكن أن يكون لإيران دور واستبعد طبعاً أن يكون دوراً عسكرياً مثل هذه الدعوة، إلى أي مدى باعتقادك يمكن أن تلقى صداها خاصةً وأنك تحدثت عن الموقف الأميركي بأنه كان متناقضاً ومتذبذباً، الموقف الإيراني لم يختلف كثيراً يعني غضت على الأقل الطرف عن الضربات الجوية لتنظيم الدولة في العراق وربما تحدثت عن ضرورة التنسيق مع العراق وسوريا بخصوص هذا التحالف إلى أن وصلت إلى موقفٍ أكثر تشدداً من أنها ترفض المشاركة.

عطاء الله مهاجراني: طبعاً أنا أتصور يعني كما قال المرشد الأعلى في إيران آية الله خامنئي  بأننا نحن نركز على دور الجيش العراقي، دور الشعب العراقي، دور يعني القوات العراقية، دور المرجع الديني في العراق آية الله السيستاني كل هذه القضية يعني لكسر أو لحذف هذه الحركة الوحشية الخلافة الإسلامية في العراق أو في الموصل، طبعاً هذه القوات كما يقال أو هذه المسألة تذكرنا بأنه برب ضارةٍ نافعة نحن مواجهتنا لهذه الحركة كان سببا رئيسيا لاتخاذ موقف في العراق بين كردستان بين السنة وبين الشيعة ومراجع دينية وحكومة وحدة وطنية في العراق كله على هذه القضية، وطبعاً بالنسبة لهذه القضية إذا كان الأميركان عندهم برنامج، وعندهم خطة لمواجهة الخلافة الإسلامية في العراق وطبعاً في سوريا مش ممكن لنا إذا كان الحية لها رأسين في سوريا وفي العراق مش ممكن أن نقسّم هذه الحية إلى قسمين ونحن نضرب نصف حية في العراق ولكن نبقي قسما آخر في سوريا..

فيروز زيّاني: أنت تشير، دكتور عطاء الله، أنت تشير الآن بشكل واضح جداً إلى نقطة مهمة، ما محددات إمكانية مشاركة إيران في هذا التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة يعني بمعنى إلى أي مدى هي مستعدة أن تشارك لكن بشروط؟

عطاء الله مهاجراني: طبعاً مثلاً بالنسبة لهذه القضية إيران قالت بأنه مثلاً إذا كان الأميركان عندهم برنامج لضرب داعش في سوريا كيف ممكن هذا بغض النظر عن حكومة السورية، يعني في سوريا هناك حكومة صاحبة سيادة، ممكن نحن مختلفون في بعض القضايا ونحن متعارضون في بعض الأمور مع الحكومة السورية لكن نحن نريد أن نضرب داعش في سوريا فليس من الممكن أن نغذي قسما من الإرهابيين ضد الآخر، كيف ممكن هذا؟ أتصور هذه الحركة يعني حركة أميركية بالنسبة لهذه القضية كأنه ليس هناك إستراتيجية واضحة وعقلانية ومنطقية.

فيروز زيّاني: دكتور عطاء الله يعني..

عطاء الله مهاجراني:  وطبعا إيران تركز على هذه القضية.

تذبذب تصريحات الساسة الأميركيين حيال إيران

فيروز زيّاني: يركز تحديداً على هذه القضايا وعلى مناطق نفوذه في المنطقة الّتي يبدو أن الولايات المتحدة أدركت تماماً بأن لإيران ربما دور حيوي في المنطقة وبالتالي هناك من يرى بأن هذه الأسباب هي الّتي جعلت الأميركيين ما سميته تناقضاً أو تذبذباً في موقفها تغيراً أو رضوخاً ربما لأمر واقع، كيف تراها إيران من زاويتها؟ ما الّذي غيّر فكر الأميركيين؟

عطاء الله مهاجراني: أتصور بعد مدة يعني أعتقد أنه بعد مدة الأميركيين يصلون إلى هذه النقطة بأنه بدون إيران مش ممكن مكافحة داعش في سوريا أو في العراق لأن المنطق قد يقول في بعض الأحيان بأننا نواجه ملازمة بين التصور والتصديق، حضور إيران، خطة إيران، إستراتيجية إيران في المنطقة واضح وبين ومش ممكن يعني بغض النظر عن إيران كما قال جون كيري يوماً ما بأنه ليس حضور إيران صائباً مثلاً في مؤتمر باريس غداً، أتصور وبعد مدة يصلون إلى هذه النقطة يعني بأنه بدون إيران مش ممكن ضرب داعش ومش ممكن يعني..

فيروز زيّاني: لكن هناك في المقابل دكتور عطاء الله حتى نفهم الأمور من كل الزوايا بأنه من يرى بأنه الاحتياج بين قوسين لإيران هو آني وظرفي، ما قال اليوم مثلاً في واشنطن بوست  مشترك لثلاثة من أبرز الكتاب وصانعي السياسة الأميركية، لنتحدث عن دينس روس، نتحدث أيضا عن إيرك ايدلمان وهو وكيل وزارة دفاع أميركي سابق ورايت تكي يقولون فيه بأنه لا يجب..، بأن مسارات الحرب لا يجب أن تلهينا عن حقيقة أن النظام الديمُقراطي في إيران يظل التحدي الأكبر وعلى المدى البعيد للولايات المتحدة في المنطقة.

عطاء الله مهاجراني: أتصور أن هذه القضية مش قضية جديدة يعني بعد الثورة الإسلامية في إيران أكثر من 35 سنة ونحن نواجه هذه القضية وهذا الموقف من جانب الأميركان وطبعاً من جانب إسرائيل، دوماً هم يعني يركزون على هذه القضية ودوماً عندهم أقوال بأن إيران خطر أساسي وخطر رئيسي في المنطقة وحتى في بعض الأيام قالوا بأنه إسرائيل في المنطقة لا تمثل تهديدا لبلدان المنطقة ولكن إيران يعني خطر رئيسي أو خطر مهم جداً ولكن بعد مدة يعني بعد مدة نحن واجهنا حينما كانت بداية القضية في سوريا أتذكر بأنه مع بداية القضية في سوريا قال السيد الخامنئي بأن الإرهابيين وبعض الفرق وبعض العصابات الّذين يؤيدونهم أنتم الأميركان وبعض البلدان العربية في المنطقة، بعد مدة غداً ستواجهون رد الفعل من هذه يعني العصابات ضدكم، وطبعاً يواجهون المشاكل والكوارث، وطبعاً نحن واجهنا هذه التجربة، أتصور بهذا يعني تحديداً من البداية يعني بأقوال أميركا بأن إيران خطر مهم أو خطر رئيسي في المنطقة ولكن بعد مدة نحن واجهنا بأنه لإيران مش خطر بل داعش أو الخلافة الإسلامية في العراق خطر، في ليبيا في لبنان في سوريا ولكن يواجهون خطرا مش من إيران.

فيروز زيّاني: ولكنها تظل وجهة نظر، دكتور عطاء الله اعذرني ولكنها تظل وجهة نظر يتقاسمها مع الأميركيين شرائح عديدة من العرب في المنطقة، الآن هذا التعاون الآني إن حدث من نظر أميركية لدواعٍ تراها هي ومن يقف معها في هذا التحالف إن حدث مع إيران، هل يمكن أن يكون أيضاً تعاون آني تقبل به إيران بشروط ربما بعض المغريات هناك من تحدث خاصةً عن ظرف المكان الّذي أعلن فيه هذا الموضوع تحديداً المحادثات الخاصة بالملف النووي الإيراني، إلى أي مدى ممكن إيران فعلاً أن تقبل بتعاون آني إن حصلت على شيء ما بخصوص ملفها النووي؟

عطاء الله مهاجراني: أتصور يعني كما يقال بأنه السياسة فن الممكنات مش خيالات أمر السياسة والآن يعني وزير الخارجية الإيراني ورئيس جمهورية إيران الدكتور روحاني سيكون في أميركا وفي نيويورك وفي جلسة للأمم المتحدة وطبعاً حتى هنا حينما سئل حسن روحاني هل بدكم لقاء مع أوباما قال في عالم السياسة كل شيء ممكن، ليس يعني هناك برنامج للقاء مع أوباما ولكن في السياسة كل شيء ممكن، أتصور أن هذه يعني حضور وزير الخارجية الإيراني والفريق معه يعني وفد إيراني وطبعاً حضور الرئيس الإيراني في أميركا ممكن أن أقول بأنه فرصة ذهبية للطرفين لحل بعض المشاكل من بينهم الملف النووي وطبعاً المواجهة مع داعش.

دول التحالف.. تناقض في الرؤى والأهداف

فيروز زيّاني: إذن ما دامت السياسية بفن الممكنات كما ذكرت دكتور عطاء الله إلى مدى ربما إيران قد تمضي في هذا التحالف، والسؤال ربما مشاكل العلاقة الّتي يمكن أن تربطها بباقي مكونات هذا التحالف الّتي تقف على طرفي نقيض في العديد من ملفات المنطقة العراق سوريا الآن ما يحدث في اليمن أيضاً والحوثيين.

عطاء الله مهاجراني: أتصور يعني إيران مع أميركا دخلت في تجارب يعني تجربة أفغانستان وتجربة العراق لمدة وطبعاً مش أول مرة أو أول مبادرة تكون هناك مفاوضات بين وفد إيراني وأميركي للقضية في العراق يعني طبعاً من قبل كان تجربة بيننا وبينهم وطبعاً في بعض الأحيان عدم الثقة بين إيران وبين أميركا حسب هذه التجارب ولكن هذا يعني أنا مش بالنسبة لهذه القضية أنا متفائل وأعتقد بأن خطر الخلافة الإسلامية أو داعش في العراق وسوريا هو خطر مهم جداً وطبعاً يعني نحن واجهنا بهذه القضية بأنها يعني تشوه سمعة وصورة الإسلام والمسلمين وكل يعني قضايا في المنطقة، وطبعاً في مثل هذه القضية كما قال جون كيري أتصور أنه يمكن أن نواجه بأنه كيفية التنسيق بين إيران وأميركا حول بعض القضايا إذا كان طبعاً تناقضات أو تعارضات في شؤون مختلفة بينهما.

فيروز زيّاني: لكن هذا يقودنا أيضا ربما لسؤال آخر بدأ يطرحه الكثيرون لأن التحالف الدولي يمكن فعلاً أن يأخذ العراق من الحضن الإيراني إن صح التعبير وبالتالي ينقص النفوذ الإيراني داخل العراق، إلى أي مدى أيضاً هذه النقطة يمكن أن تشكل هاجساً بالنسبة للإيرانيين؟

عطاء الله مهاجراني:  أتصور يعني يجب أن نركز على هذه الكلمة النفوذ، نفوذ إيران في العراق مش نفوذ قسري أو نفوذ على ضغط أو نفوذ على بعض القضايا العسكرية هذا النفوذ نفوذ تاريخي، نفوذ ثقافي، نفوذ حضاري، نفوذ ديني، نفوذ مذهبي، مثلاً نحن وجدنا بأن آية الله السيستاني حينما كان يعني داعش على بوابة بغداد أو حتى أربيل فعلى طول الوقت يعني أفتى فتوى الجهاد يعني بالنسبة لكل المسلمين مش فقط شيعي ضد داعش وهذه كانت طبعاً نقطة مهمة، وكانت طبعاً حجر أساسي بالنسبة للمواجهة مع داعش..

فيروز زيّاني: إلى أي مدى هنالك ربما استشعار دكتور عطاء الله اعذرني، إلى أي مدى هناك استشعار الآن إيراني بمدى خطورة عدم دخولها إن لم تدخل أو قررت عدم الدخول في هذا التحالف، ربما عن فقدان ربما مساحة من هذا ما سميته أكثر من نفوذ تاريخياً له امتدادات تاريخية إن هي فعلا قررت عدم الدخول وبالتالي العراق ينجر إن صح التعبير في هذا التحالف بعيداً عن إيران.

عطاء الله مهاجراني: أتصور يعني قضية مش محصورة كلها في التحالف، طبعاً نحن والعراق يعني جارين، الصلة بين العراق وبين إيران فيها شؤون مختلفة ومتفاوتة طبعاً جارية، إذا كان العراق يعني تحتاج إلى دعم إيران لمكافحة الإرهاب في العراق طبعاً إيران ستواجه هذه القضية وطبعا تمول وتسلح وتكون في جانب العراق يعني جنباً إلى جنب مش يعني إذا كان في تحالف عالمي وهم لم يرسلوا دعوة لإيران طبعاً إيران كانت مكتوفة الأيدي بالنسبة لهذه القضية، أتصور يعني دور إيران في العراق دور يعني طبيعي ودور واقعي مش دور إعلامي ومش دور يعني تحتاج لائتلاف عالمي أو لائتلاف إقليمي.

مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات

فيروز زيّاني: الآن نود أن نعرف يعني ما مدى استعداد إيران باعتقادك لتقديم تنازلات في العديد من الملفات المؤرقة في المنطقة بدءا بالعراق وصولاً إلى سوريا وحتى اليمن حتى تكون ربما جزءا من هذا التعاون في هذا التحالف وأي شكل لهذا التعاون خاصةً وأن كيري كان واضحاً جداً قال أنه لن يكون عسكرياً بأي شكل من الأشكال.

عطاء الله مهاجراني: أتصور كل الملف يعني يجب أن نركز على كل ملف يعني كل ملف له مشخصاته وطبعاً خصوصياته ومش ممكن يعني أن نخلط الأوراق بين..

فيروز زيّاني: أعطيني ملفاً، ملفاً العراق إلى أي مدى هي مستعدة للتنازل في ماذا وفيما هناك خط أحمر وسوريا وماذا عنها؟

عطاء الله مهاجراني: أتصور يعني إيران بالنسبة للعراق طبعاً دفاعاً عن سيادة العراق الحكومة العراقية طبعاً دفاعاً عن استقلال العراق ودفاعا عن شعب العراق وكل هذه القضية طبعاً يحكي عن اتجاه إيراني..

فيروز زيّاني: ماذا عن سوريا، النظام السوري خط أحمر؟

عطاء الله مهاجراني: بالنسبة لسوريا يعني نقطة رئيسية تختلف بين إيران وبين أميركا، إيران طبعاً تؤيد الحكومة السورية، وإيران يعني تفكر بأنه مش ممكن لنا أن نواجه وأن نكافح الإرهابيين في سوريا بدون حكومة، بدون يعني أي علاقة مع الحكومة السورية وهذا طبعاً ممكن أن أقول بأنه الخط الأحمر بالنسبة لإيران.

فيروز زيّاني: هذه ليست رؤية أميركية فقط هناك تصحيح دكتور عطاء الله بل هي رؤية دول المنطقة برمتها.

عطاء الله مهاجراني: طبعاً من البداية إيران كما قلت في بداية هذه الكلمة بأنه إيران قوله قولٌ ثابت {يُثَبّتُ الله الّذينَ آمَنوا بِالقَولٍ الثْابت} من بدايته يعني ..

فيروز زيّاني: اليمن في عشر ثواني، اليمن.

عطاء الله مهاجراني: طبعاً في اليمن أتصور يعني بأنه حتى الآن ما عندي معلومات دقيقة بالنسبة للقضية في اليمن، ولكن إذا كانت الحكومة اليمنية كما نحن واجهنا تغيير في الحكومة وبعض التنازلات من جانب الحكومة للشعب، إذا كان يعني بين الحكومة وبين الشعب التنسيق لا يواجهوا مشكلة أتصور، ولكن إذا كانت الحكومة ضدهم..

فيروز زيّاني: أشكرك جزيل الشكر للأسف وقتنا انتهى تماماً دكتور عطاء الله مهاجراني الكاتب والباحث السياسي الإيراني شكراً جزيلاً لك، ختام حلقتنا السلام عليكم.