منذ تأكيد إثيوبيا عزمها البدء بإنشاء سد النهضة بعيد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 في مصر والجدل بشأنه لم يتوقف, ويتمحور هذا الجدل حول نقاط كثيرة من بينها التشكيك في دوافع أديس أبابا ومدى جدوى السد من الناحيتين الاقتصادية والفنية.

برنامج "الواقع العربي" في حلقة 2/9/2014 سلط الضوء على التأثيرات التي يفرضها إنشاء إثيوبيا سد النهضة على مصر، وانعكاسات ذلك على العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا.

وعن المخاطر المتوقعة للسد، لخص أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس محمد شراقي ذلك في انقطاع ما بين 15 و25 مليار متر مكعب من المياه عن مصر والسودان بسبب تخزين هذه الكمية المائية في بحيرة سد النهضة.

ونقطة الخلاف بين مصر وإثيوبيا هي السنوات التي سيستغرقها تخزين المياه، حيث إنه كلما طالت مدة التخزين كان ذلك أفضل لمصر، كما أشار شراقي.

وفي ظل العجز المائي الذي تعانيه مصر حاليا والمتوقع زيادته بعد تدشين السد، قال إن التفاهم هو السبيل لحل أي أزمة متوقعة، وكذلك قيام مصر بتدابير معينة منها وقف زراعة الأرز المخالفة التي تستهلك خمسة مليارات متر مكعب والاعتماد على احتياطي بحيرة ناصر خلف السد العالي.
video

سلبيات وإيجابيات
ومن السلبيات التي يشير إليها أيضا انخفاض منسوب بحيرة ناصر وانعكاس ذلك على كمية توليد الكهرباء، إضافة إلى أن إثيوبيا ستتحكم بصرف المياه.

أما الإيجابيات المنتظرة فيراها في أن الطمي سيحجز في إثيوبيا في السدود الرئيسية الثلاثة مما سيزيد عمر السد العالي ولن تكون هناك فيضانات في السودان بعد ذلك.

من جانبه قال أستاذ العلوم السياسية عصام عبد الشافي إن الحكومات المصرية منذ عهد الرئيس محمد أنور السادات حتى الانقلاب أساءت إدارة ملف سد النهضة بل حتى العلاقات المصرية الأفريقية برمتها.

وأشار عبد الشافي إلى أن التفكير في إنشاء سد النهضة بدأ في عام 1956 ووضعت خرائطه بيد إحدى الإدارات التابعة للخارجية الأميركية، وإن أديس أبابا لم تستغل انشغال المصريين بالتحولات السياسية بل وقعت في أبريل/نيسان 2011 اتفاقا إطاريا مع الدول العشر لحوض النيل متجاوزة مصر والسودان.

ولفت إلى أن تقارير مؤكدة تشير إلى تراجع مصري في مسألة السد مقابل أن تدعم إثيوبيا عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي بعد تجميد عضويتها بسبب الانقلاب.

وعن التنسيق بين مصر والسودان قال إن الموقف ليس كذلك في اللحظة الراهنة، حيث أعلن السودان غير مرة عن أن السد سيحمل رخاء له، مشيرا إلى وجود خبرات فنية وتنظيمية سودانية في إثيوبيا وأن أي حديث عن تنسيق بين مصر والسودان كلام إعلامي غير حقيقي.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مصر وسد النهضة.. تأثيرات الأمر الواقع

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيفا الحلقة:

-   عباس محمد شراقي/ أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة

-   عصام عبد الشافي/أستاذ العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 2/9/2014

المحاور:

-    لجنة استشارية غير ملزمة

-    مشاريع أثيوبية معرضة للانهيار

-    تراجع مصري في ملف السد

-    استغلال أثيوبي لانشغال مصر بالانقلاب

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التأثيرات التي يفرضها إنشاء أثيوبيا سد النهضة على مصر وانعكاسات ذلك على العلاقات بين القاهرة وأديس أبابا. منذ تأكيد أثيوبيا عزمها البدء في إنشاء سد النهضة بُعيد قيام الثورة المصرية في يناير عام 2011 والجدل بشأن هذا السد لم يتوقف، كثيرة هي النقاط والموضوعات التي تمحور حولها هذا الجدل ومن بينها التشكيك في دوافع أديس أبابا لإنشاء السد ومدى جدواه من الناحيتين الاقتصادية والفنية، تضارب المعلومات الخاصة بسعة بحيرة السد والسنوات اللازمة لملأها كانت أيضاً ضمن نقاط الجدل بشأن السد بالإضافة إلى ما بدا تعنتاً إثيوبياً ورفضاً للتنسيق مع الجانبين السوداني والمصري رغم أنهما معنيان بصورة مباشرة بقيام سد النهضة.

[تقرير مسجل]

الزبير نايل: سد الألفية أو سد النهضة الأثيوبي أثار جدلاً كبيراً بشأنه لاسيما في ظل غياب المعلومات التفصيلية اليقينية عنه لدى دولتي المصب مصر والسودان، فكرة السد قديمة لكن تدشين بنائه الفعلي في فبراير عام 2011 أثار شكوكاً كبيرة خاصة أنه جاء بعد سقوط نظام مبارك بأيام قليلة، الحكومة الأثيوبية أكدت مراراً أن السد لن يؤثر على الحصة المائية لمصر والسودان خاصة وأنه سد لتوليد الطاقة الكهربائية وليس لتخزين المياه، حجم الطاقة الكهربائية المتوقعة توليدها من السد تفوق 5000 ميجاوات أي ما يعادل ثلاثة أضعاف الطاقة الحالية، ومن شأنها إحداث نقلة نوعية كبيرة في الاقتصاد الأثيوبي، سعة السد التخزينية وقت تصميمه تراوحت بين 11 و 24 مليار متر مكعب من المياه لكن أثيوبيا أجرت تعديلات عليه لتصل السعة التخزينية لـ 74 مليار متر مكعب وبالتالي فإن ارتفاعه سيزيد من 145 متراً بعدما كان 85 متراً فقط، هذه التوسعات الأثيوبية أثارت مخاوف مصر والسودان لاسيما في ما يتعلق بعدم الحاجة إلى مثل هذه التوسعات من وجهة نظرهم، التكلفة المبدئية لبناء السد تقترب من خمسة مليارات دولار وقد تصل إلى ثمانية مليارات للتغلب على المشاكل الجيولوجية، البنك الدولي رفض تمويله لاعتبارات سياسية تتعلق بعدم اتفاق دول الحوض واعتبارات أخرى تتعلق بعدم الجدوى الاقتصادية لذا قررت الحكومة الأثيوبية الاعتماد على ذاتها بنسبة كبيرة، المدة الزمنية المقررة للانتهاء من بناء السد هي أربع سنوات يفترض أن تنتهي العام القادم لكن يمكن أن تصل إلى سبع سنوات بسبب بعض المشكلات الجيولوجية، خبراء الجيولوجيا يرون أن السد قد تكون له بعض المنافع والأضرار المحتملة على مصر، تخزين طمي النيل الأزرق مما يطيل عمر السدود السودانية والسد العالي المصري، تخفيف حمل وزن المياه المخزنة عند بحيرة السد العالي والتي تسبب بعض الزلازل الضعيفة خاصة عند منقطة أسوان، فقدان مصر وكذلك السودان لكمية من المياه تعادل سعة تخزين المياه بالسد للمرة الأولى، ومن هنا يرى خبراء أن تسوية المشكلات المائية المترتبة على سد النهضة لا بد وأن تتم من خلال الحوار السياسي بحيث يتم بحث كيفية تفادي الآثار السلبية خاصة خلال فترة ملئ الخزان.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: معنا من القاهرة الدكتور عباس محمد شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أهلاً بك دكتور عباس يعني منذ أن أكدت أثيوبيا عزمها على بناء سد النهضة والجدل قائم حوله، نود أن نعرف من وجهة نظر مختص ومصري حول هذا الموضوع ما المخاطر الفعلية التي يمثلها؟

عباس محمد شراقي: المخاطر الفعلية لسد النهضة على مصر تبدأ من أول تشغيل سد النهضة المفروض هذا الشهر تشغيل توربنين لكن لأسباب فنية أو لأسباب مالية تم تأجيل هذا الافتتاح إلى العام القادم، معنى ذلك أنه عندما يبدأ السد في العمل هناك حوالي من 15 إلى 25 مليار متر مكعب سوف تُقطَع عن مصر والسودان، هذه الكمية يعني مؤكد قطعها لأنها لا بد من تخزين جزء من المياه في قاع البحيرة حتى يعمل السد هذه المياه لن تمر إلى السودان أو مصر نقدرها بين 15 إلى 25 مليار متر مكعب لكن هنا السؤال هل هذه الكمية أثيوبيا ستجزها عاما واحدا  أو  لعدة أعوام، أثيوبيا أعلنت إنها ستحجزها في ثلاث أعوام مع طبعاً لو كان 4 أو 5 أو 6 أعوام سيكون أفضل بالنسبة لما نسميها سنوات التخزين لكنها ما زالت نقطة خلاف مع الجانب الأثيوبي، هذه خسارة مؤكدة في بداية تشغيل السد وهل الكمية 25 مليار متر مكعب سوف تُقطَع من حصة مصر ولا من حصة مصر والسودان طبقاً لاتفاقية 59 المفروض إن المكسب والخسارة في كمية المياه بين مصر والسودان يكون مناصفةً، يبقى المفروض إن هذه الكمية تُخصَم مناصفةً من حصة مصر والسودان.

فيروز زياني: لكن رغم ذلك دكتور أعذرني فقط هنا حتى نفهم، هناك من يرى بأن الحصة الحالية لمصر ليست كافية فما بالك إن قُطِعَ منها 15 إلى 25 مليار متر مكعب وإن كان مناصفة بينها وبين السودان.

عباس محمد شراقي: لأ طبعاً طبعاً هذه الكمية يعني فيها مشكلة ولكن إذا تم التنسيق ما بين مصر وأثيوبيا والسودان نقدر إن إحنا من الآن نعمل حسابنا في أنواع الزراعات التي تزرع في مصر، هناك حوالي مليون فدان أرز تزرع بالمخالفة وهذه تأخذ حوالي 5 مليار متر مكعب لو حتى امتنعنا عن هذه المخالفة معنى كده إن إحنا وفرنا خمسة مليار متر مكعب، هناك احتياطي في بحيرة ناصر ممكن نستفيد بجزء منه فبالتالي بالتنسيق ما بين الأطراف الثلاثة ممكن التغلب على هذه المشكلة.

فيروز زياني: نعم تنسيق..

عباس محمد شراقي: لو التنسيق ما بين مصر وأثيوبيا..

لجنة استشارية غير ملزمة

فيروز زياني: نعم تنسيق بين مصر وأثيوبيا هناك اجتماعات ثلاثية حدثت في اليومين الماضيين فقط ذُكِر بأن لجنة خبراء خلافاً لما طلبت مصر لجنة دولية أُنشئت لجنة أو على الأقل تم الاتفاق على إنشاء لجنة وطنية من 12 خبيراً 4 لكل دولة دولتي المصب مصر والسودان ودولة المنبع أثيوبيا إلى أي مدى باعتقادك هذه اللجنة بإمكانها فعلياً أن تمضي ربما في بعض الخطوات الفعلية التي يمكن أن تساعد في هذا الموضوع الذي تذكره؟

عباس محمد شراقي: هو الحقيقة هذه كانت نقطة خلاف رئيسية ما بين مصر وأثيوبيا في تشكيل اللجنة وكان هدف مصر من اللجنة تبقى لجنة دولية هي منعاً للخلاف في المستقبل وتوفيراً للوقت لأن حالياً ولكن أثيوبيا أصرت إنها تكون لجنة وطنية ما فيهاش خبراء أجانب ولكن وجدوا حلا وسطا وصلوا إليه هو أن تبقى لجنة وطنية وفي حالة الخلاف يتم اللجوء إلى خبير أجنبي لكن طبعاً كان من الأفضل إنها تبقى لجنة دولية والخبراء الأجانب يبقوا موجودين مع المصريين والأثيوبيين وبالتالي إحنا ما نضيعش الوقت لكن أثيوبيا أرادت إنها تكون لجنة وطنية فقط وأكيد إنها سوف ما يحصلش خير لأننا إحنا مختلفين من الآن من قبل ما الدراسات ما تتم.

فيروز زياني: إضافة لكونه لجنة وطنية هي أعلنت، مسؤولوها أعلنوا اليوم في مختلف وسائل الإعلام الإثيوبية على أن قراراتها لن تكون ملزمة بل استشارية.

عباس محمد شراقي: هو الحقيقة البيان إلي تم صدوره ينص على كده، لأنه لم يذكر إنها ملزمة أو غير ملزمة وبالتالي طالما لم تذكر يبقى المفروض إن دراسات هذه اللجنة أو اللجنة الحقيقة ليست هي التي ستقوم بالدراسات، اللجنة ستختار مسؤولا دوليا هو الذي سيقوم بالدراسات واللجنة ستختار نوع الدراسة التي ستكلف بها المكتب الاستشاري، المكتب الاستشاري لما يتمم الدراسة سيعرضها على اللجنة هنا بقى هذه الدراسة هل هي ملزمة للأطراف، الحقيقة وزير الري المصري أوضح أن الدراسات ملزمة للجانب الأثيوبي لكن البيان ليس فيه هذه النقطة ووزير الري الأثيوبي أعلن أن تصميم السد ..

فيروز زياني: إلى حد الآن دكتور عباس نحن نتحدث عن نقاط سلبية فقط لهذا السد ماذا عن النقاط الإيجابية، هناك من تحدث بأن السد كما هو معلوم على الأقل ما أعلنت عنه أثيوبيا أنه سد لتوليد الكهرباء، هناك من تحدث عن إمكانية بدء بيع أثيوبيا الكهرباء لمصر ربما بأسعار رمزية.

عباس محمد شراقي: هو الحقيقة المشروع له سلبيات وله إيجابيات..

فيروز زياني: نعم.

عباس محمد شراقي: لكن طبعاً بالنسبة لمصر السلبيات أكثر بكثير من الإيجابيات فيعني كما ذكرت السلبية الأولى خسارة مصر لكمية من المياه وغالباً هي تتحمل للجزء الأكبر وليس مناصفة مع السودان، الجزء الثاني من الخسارة إن التخزين سيتحول إلى أثيوبيا بدل ما كان في بحيرة ناصر، التخزين لما كان في بحيرة ناصر كان مستوى الماء مرتفع وبالتالي كان سقوط المياه من ارتفاع أعلى فكان توليد الكهربا بكميات كبيرة، الآن لما التخزين يبقى في أثيوبيا بحيرة ناصر منسوبها سينخفض إلى حد ما وبالتالي توليد الكهرباء في السد العالي في مصر سيقل بنسبة معينة، إذن هذه أيضاً خسارة بالإضافة إلى تحكم أثيوبيا في صرف المياه، أثيوبيا لما تخزن المياه في أراضيها ستصرفها كل يوم يا ترى ستصرف كم  هذا الشهر أو الشهر القادم ولذا سيكون هناك نوع من التحكم ولكن أثيوبيا لا تستطيع حجز المياه عن مصر أكثر من تسع شهور، لأنها لو حجزت الكميات بالكامل بدون إمرار وبدون توليد كهرباء لن تستطيع حجزها أكثر من تسع شهور نظراً لأن البحيرة ستكون ممتلئة والمطر القادم يأتي بكمية من المياه تكفي لمليء الخزان مرة ثانية وبالتالي لا بد من تصريف هذه المياه قبل الأمطار القادمة، هذه من السلبيات اللي موجودة لكن بعض الإيجابيات لكن طبعاً لا تقارن بالسلبيات على مصر منها حجز الطمي في أثيوبيا، حجز الطمي في أثيوبيا يفيد السدود السودانية بالدرجة الأولى لأن السدود في السودان في هناك ثلاث سدود رئيسية في السودان، قبل السد العالي الطمي كان يترسب في الثلاث سدود، معنى هذا إن السد العالي عمره يزيد طالما الطمي لا يصل السد العالي..

عباس محمد شراقي: فحجز الطمي بكمية كبيرة للسدود السودانية وطبعاً لمصر، توليد الكهربا إذا كانت ستصدر للدول المجاورة طبعاً بأسعار..

فيروز زياني: رمزية.

عباس محمد شراقي: رخيصة إلى حد ما، لكن بالنسبة للسودان سوف يتم التحكم في الفيضان لن يكون هناك فيضان في السودان.

مشاريع أثيوبية معرضة للانهيار

فيروز زياني: لكن رغم ذلك، رغم ذلك بالنسبة للسودان هناك من يرى على العكس من ذلك تحكم في الفيضانات ربما في المرحلة الأولى لكن في مرحلة لاحقة إن زادت سعة البحيرة عن 14 مليار متر مكعب سيتم كما ذكرنا ربما تعطيش مصر لكن إغراق شرق السودان أيضاً.

عباس محمد شراقي: إذا السد كان بأي سعة سوف ينظم مرور المياه وبالتالي حمي السودان من المنطقة المجاورة لأثيوبيا من الغرق بالإضافة إلى أنه سيوفر الماء طول السنة بالنسبة للسودان، لقد كان السودان يزرع فقط في موسم المطر الآن بعد سد النهضة سيظل الماء موجودا طول السنة لكن هناك سلبية في هذه المسألة إنه لما يحجز الطمي الأراضي السودانية كانت تعتمد في خصوبة التربة الزراعية في السودان على الطمي الآتي مع الماء.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر على كل هذه المعلومات

عباس محمد شراقي: لا  بس في نقطة.

فيروز زياني: تفضل.

عباس محمد شراقي: نقطة صغيرة بس عايز أقولها لحضرتك مهمة جداً وهي أن السد الحالي تم تغير سعته من 11 مليار إلى 74 مليار، لا توجد دراسة هندسية تؤكد مضاعفة هذه السعة بهذا الشكل وبالتالي تأتي هنا الخطورة الكبرى من هذا السد في حالة الانهيار والانهيار موجود في المشروعات الإثيوبية هناك مشروع انهار بعد عشر أيام من الافتتاح وانهار مرتين أثناء البناء ومشروع أحد السدود انهار أثناء البناء مرة وبالتالي هذه مخاوف مصر الكبرى عشان كده المكتب الاستشاري الدولي لازم إنه يأخذ إحدى الدراسات هي أمان السد، حال الارتفاع الحالي 145 متر بدل 85، هل الحال هذا هندسياً صحيح؟ هل السعة 74 بدل 11 مليار هل هذه السعة المكان يتحملها ونوعية السدود..

فيروز زياني: إذن هناك مخاطر..

عباس محمد شراقي: ومدى التسرب إذن هناك مخاطر شديدة ومدمرة على السدود.

فيروز زياني: وضح تماماً، لضيق وقتنا أشكرك جزيل الشكر على هذا لكم الكبير من المعلومات الذي نأمل أن تستفيد منعه والمشاهد الكريم دكتور عباس محمد شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة شكراً جزيلاً لك. الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا بشأن سد النهضة والذي بلغ في بعض مراحله حد التهديد بعمل عسكري لم يمنع الطرفين من الانخراط في آلية تفاوض لعبت الخرطوم دوراً مهماً في تسويقها ومحاولة حل الخلافات بشأن السد من خلالها، في آخر اجتماع هذه الآلية قال الدكتور حسام مغاوري وزير الري المصري إن استكمال المرحلة الأولى من بناء سد النهضة لا يسبب ضرراً ملموساً لمصر وهو التصريح الذي رآه مراقبون تراجعاً كبيراً في الموقف المصري تجاه السد لا يتسق مع مواقف القاهرة في هذا الشأن منذ انطلاق الجدل بشأن بناء السد قبل نحو ثلاث سنوات.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: على قدم وساق تسير المرحلة الأولى لبناء سد النهضة الأثيوبي المثير للجدل يثير اكتمال السد بنظر البعض مخاوف بشأن مصالح السودان المائية لكن تهديده لمصالح مصر المائية أكثر خطورة بنظر هؤلاء، يرى مراقبون أن القاهرة تدفع في أزمة سد النهضة فاتورة سد النهضة فاتورة إعراضها الطويل عن دعم علاقاتها الأفريقية خلال النصف الثاني من عهد مبارك وهو ما ظهرت  تجلياته قبيل ثورة يناير عندما أبرمت دول حوض النيل اتفاقية عنتيبي دون مشاركة مصرية، قبل انقلاب يوليو أعلنت أثيوبيا تحويل مجرى النيل الأزرق مؤقتاً لضرورات بناء السد فهوجم نظام مرسي في الإعلام الداخلي واتُهِمَ بالتفريط بل بالتواطؤ ضد حقوق مصر ورغم أن إدارة مرسي تحركت على صُعُدٍ عدة لتلافي سلبيات السد مؤثرة التوازن في تعاطي الأمر إلا أن انقلاب يوليو لاحقاً غيب قضية السد وكل ما صاحبها من مخاوف في طيات الأزمة الداخلية غير المسبوقة التي شهدتها البلاد وما زالت، إثيوبيا لم يتوقف العمل في إنشاء السد يوماً واحداً وتتوقع مصادر صحيفة إنتاج أول كهرباء من السد للتصدير إلى كينيا والسودان وجيبوتي خلال 18 شهراً، بعد انقلاب يوليو تحولت النظرة لسد النهضة حتى نُقِلَت تصريحات متفائلة بمشروع السد على لسان مسؤولين كبار في النظام المصري الجديد ما أعطى انطباعاً بأن قضية السد لم تكن سوى ورقة في ملف المكايدات السياسية ضد الرئيس المعزول لكن واقعية المخاوف على أمن مصر المائي أعادت المفاوضات مع أثيوبيا والتي انتهت جولتها الرابعة أواخر أغسطس المنصرم في الخرطوم برعاية سودانية، الجانب المصري أكد بأشكال مختلفة أن مصر حققت اختراقاً مهماً في ملف السد لكن واقع الأمر أن وزراء الري الثلاثة لم يتوصلوا في نهاية المفاوضات إلا للاستعانة بشركة استشارية دولية لتقييم تأثير السد على مصالح مصر والسودان تقوم بعملها خلال ستة أشهر، لم يحدد الاتفاق إلزامية التقرير الاستشاري للطرف الأثيوبي ولم يشترط تجميد العمل لحين انتهاء الدراسة كما أن صدور التقرير يسبق بستة أشهر فقط انتهاء المرحلة الأولى من السد ما يطرح شكوكاً حول ما إذا كان الاتفاق مجرد مناورة أثيوبية لكسب الوقت كما رأى مراقبون، تراخي النظام المصري بعد انقلاب يوليو في قضية السد وتعظيم إنجازات مشكوك فيها حمل البعض على التشكك في وجود صفقة بين القاهرة وأديس أبابا وافقت الأخيرة فيها على عودة مصر للاتحاد الأفريقي مقابل مضي مشروع السد إلى وجهته المرسومة دون إزعاج حقيقي من القاهرة.

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: معنا في الأستوديو أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام عبد الشافي أهلاً بك دكتور عصام.

عصام عبد الشافي: أهلاً وسهلاً أهلاً وسهلاً.

فيروز زياني: توصيف أثيوبي للموقف المصري الجديد بأنه تحول بـ 180 درجة عما كان عليه سابقاً ما أسباب ذلك؟

عصام عبد الشافي: لا خلينا بالبداية بسم الله الرحمن الرحيم أقول إن موضوع إدارة الإدارة المصرية لقضية سد النهضة الأثيوبي تثير عدة إشكاليات كبرى لا بد من الوقوف عليها حتى يمكن تقييم الدور المصري، الإشكالية الأولى إشكالية ما يُعرف بالتوارث الدولي والتوارث الدولي هنا له جانبين أن معظم الاتفاقيات المنظمة لحوض النيل ومياه حوض النيل تم توقيعها في ظل استعمار عسكري لدول حوض النيل العشرة ثم تثير إشكالية استقلال جنوب السودان عام 2011 وبالتالي مطالبتها بحصتها أيضاً في هذه المياه هذا جانب أول، إشكالية أخرى مهمة يجب الإشارة إليها إشكالية الدور الإسرائيلي في هذه المياه والضغوط التي تقوم بها إسرائيل وتمارسها عبر علاقات ممتدة مع أثيوبيا سواء في مقابل هجرات تهجير يهود الفلاشا عبر عشرات السنوات الممتدة أو كوسيلة من وسائل الضغط على تهديد الأمن القومي المصري، الدور الإسرائيلي يضغط في اتجاه تمرير مثل هذا السد مقابل الدعم للنظام السياسي القائم حالياً في مصر في مقابل حصول  إسرائيل على حصة من مياه النيل يتم تمريرها عبر ترعة السلام المنشأة أو التي تم إنشاؤها في أعقاب اتفاقية كامب ديفد 1979..

فيروز زياني: هل يصاحب ذلك دعم فني إسرائيلي لهذا المشروع؟

عصام عبد الشافي: نعم، نعم لتمرير هذا المشروع حتى يمكن كوسيلة من وسائل الضغط على مصر في مرحلة من المراحل، مصر تقدم أولاً بعد 3 يوليو 2013 هناك تحول سياسي كبير في  مصر هذا التحول حظي بدعم سياسي كبير من الولايات المتحدة وإسرائيل وبالتالي في مقابل هذا الدعم يتم تمرير عدد من القضايا الكبرى في مقدمتها قضية سد النهضة، الغريب في الأمر أن هذا السد تحديداً بدأ التفكير فيه منذ عام 1956 وخلال..

تراجع مصري في ملف السد

فيروز زياني: هو ليس جديدا..

عصام عبد الشافي: يعني من 1956 بين الفترة 1956 و 1964 ووضعت الخرائط بيد إحدى الإدارات التابعة لوزارة الخارجية الأميركية بمعنى أن السد ليس جديداً ولكن الإدارة السياسية للنظُم السياسية المصرية المتعاقبة سواء من عهد السادات أو مبارك أو المجلس العسكري بعد ثورة 25 يناير أو العام الأول من حكم الدكتور محمد مرسي أو حتى بعد الانقلاب العسكري للأسف الشديد أساءت الإدارة في ملفها ليس فقط في ملف سد النهضة ولكن في ملف العلاقات المصرية الإفريقية بصفة عامة، إشكالية مهمة جداً جداً ترتبط بشرعية الانقلاب العسكري وأشار إليها التقرير بمعنى أنه في أعقاب الانقلاب العسكري في 3 يوليو أصدر الاتحاد الأفريقي قراراً بتجميد عضوية مصر في الاتحاد.

فيروز زياني: هناك من لمز يعني بصراحة بأن الثمن كان ربما عودة مصر إلى الاتحاد الأفريقي.

عصام عبد الشافي: نعم بالضبط، بالضبط وهناك تقارير شبه مؤكدة أن هناك تراجعا مصريا في هذا الملف تحديداً في مقابل أن تقوم أثيوبيا بدعم عودة مصر..

فيروز زياني: لكن اليوم مسؤولون مصريون تحدثوا عن هذا الموقف الجديد أو ما يسميه البعض تحولاً جذرياً في الموقف المصري تجاه سد النهضة بأنه بادرة حسن نية.

عصام عبد الشافي: لا لا أعتقد لأن الأمر فجأة الحديث عن حسن النية مصر بالأساس كما ذكر أستاذنا الدكتور عباس شراقي مصر الأضرار والأخطار التي يمكن أن تتعرض لها مصر جراء هذا السد أكبر بمراحل مما يمكن أن تحققه من مكاسب، من حق أثيوبيا أن تفعل ما تشاء من حق أثيوبيا أن تهتم بتنميتها بنهضتها ولكن طبيعة الأضرار الأمنية السياسية الاقتصادية هناك يعني بعض التقارير تقول أن مصر نتيجة بناء هذا السد ستتعرض لنقص ما يقرب 20 في المية من إنتاجها من الطاقة الكهربائية ستتعرض لتدمير ما يقرب من مليونين ونصف فدان من الأراضي الزراعية التي تعتمد بدرجة كبيرة بجانب الأخطار التي أشار إليها أستاذنا الدكتور فيما يتعلق بحصة مصر من المياه وهي بالأساس كما ذكرت حضرتك بالأساس تعاني من عجز في هذا الجانب وبالتالي الحديث عن حسن نية أعتقد أن الأمر للأسف إدارته تمت بشكل شديد السوء في مختلف المراحل سواء في مرحلة المجلس العسكري الأولى أو في مرحلة العام الأول من حكم الدكتور مرسي، يعني حتى كان لافتاً أحد المشاهد البارزة التي لا ينساها الكثيرون أنه في عهد الدكتور مرسي تمت عقد جلسة سياسية في رئاسة الجمهورية وتمت إذاعتها على الهواء كنوع من الدعاية السوداء لكيف تدار الأزمات الكبرى في مصر في هذه المرحلة وبالتالي أيضاً أعتقد أن هذه هذا المشهد الفج كان شديد السوء.

استغلال أثيوبي لانشغال مصر بالانقلاب

فيروز زياني: لكن رغم ذلك رغم هذا المشهد الذي رسمته إلى أي مدى ربما استغلت أثيوبيا انشغال المصريين بعد الانقلاب بمشاكلهم الداخلية لتمضي قُدُماً في هذا المشروع الذي تقول بأنها بيتت له النية منذ سنة 56.

عصام عبد الشافي: لا اسمحي لي  سأقول لحضرتك أثيوبيا لم تستغل فقط الانقلاب العسكري وما حدث بعده، أثيوبيا تتحرك في هذا المجال أعلنت عن البدء الفعلي ووضع حجر الأساس في أبريل في أبريل 2011 وبالتالي القضية ليست قضية جديدة، أثيوبيا استغلت تطورات الأحداث السياسية في مصر، أثيوبيا أوقعت اتفاقاً إطارياً في 2010 اتفاقاً إطارياً يتجاوز مصر والسودان سياسياً لأن الدولتان لم توقعا هذا الاتفاق بين عشر من دول حوض النيل وبالتالي الحديث عن استغلالها للأوضاع ليس جديداً، أثيوبيا تخطط منذ عدة سنوات وضعت الرسوم الهندسية في 2009 انتهت من عملية المسح في 2010 بدأت فعلياً ستبدأ بعد 18 من شهراً الآن في تصدير أول شحنة من الكهرباء من السد وبالتالي ليس استغلالا فقط.

فيروز زياني: من الجيد أنك أشرت إلى مصر والسودان.

عصام عبد الشافي: نعم.

فيروز زياني: هاتان الدولتان المعنيتان أكثر من غيرهما طبعاً بهذا الموضوع هل من تنسيق بينهما هل باعتقادك أنه يجدر بهما فعلياً أن ينسقا مع بعضهما البعض كيف تبدو العلاقة بخصوص هذا الملف تحديداً؟

عصام عبد الشافي: مصر والسودان فيما يتعلق بقضية مياه النيل مرتبطتان ارتباطاً جذرياً لماذا لأن اتفاقية 1959 المنظمة لحصص هاتين الدولتين هي التي ترعى حصتهما بمعنى تم الاتفاق على أن تكون مصر والسودان مصر لها سبعة وسبعة من عشرة من حصة المياه المتدفقة من بحيرة فيكتوريا ومصر تكون لها 92 و 3 من عشرة في المائة من حصة المياه المتدفقة كدولتي مصب وبالتالي السودان يمكن أن تكون أكثر عرضة للأخطار أخطار..

فيروز زياني: لكن كيف يمكن تفسير أنها يعني وافقت أثيوبيا على عدم وجود خبراء دوليين داخل اللجنة.

عصام عبد الشافي: لا ليست المسألة أن هناك خبراء دوليين لأن ما تم الاتفاق عليه ليس لجنة خبراء دوليين ولكن لجنة استشارات..

فيروز زياني: وطنية بعد أن وافقت..

عصام عبد الشافي: لا لجنة استشارية الاتفاق تم على وجود شركة استشارات دولية لتقييم أخطار وأضرار السد ستبدأ عملها أو ستنتهي من عملها خلال الستة أشهر تكون أثيوبيا قد نجحت في قطع الشوط الأكبر من أعمالها أو من المرحلة الأولى من أعمال السد وبالتالي أثيوبيا تستغل الوقت كوسيلة من وسائل الضغط في مواجهة هاتين الدولتين، السودان أعلنت مراراً وتكراراً أنها ستقف مع أثيوبيا وأن هذا السد سيكون مصدراً لرخائها ونهضتها، السودان تشارك إثيوبيا في العديد من الجوانب الفنية والجوانب التنظيمية والتنسيقية لهذا السد وبالتالي الحديث عن وجود تنسيق سياسي مصري سوداني أعتقد أنه فقط يرتبط أو يتوقف على الجوانب الإعلامية وليس الجوانب الفعلية والحقوقية في إدارة الملف.

فيروز زياني: أشكرك جزيل الشكر الدكتور عصام عبد الشافي أستاذ العلوم السياسية.

عصام عبد الشافي: شكراً جزيلاً.

فيروز زياني: بهذا مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة السلام عليكم.