دخلت ليبيا في دوامة سياسية لم تهدأ منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، إذ ظل الصراع محتدما بين الفرقاء السياسيين حول السلطات التشريعية والعسكرية والمدنية، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن الفشل في بناء جيش وطني موحد يحتكر السلاح وشرعية استخدامه ظل على الدوام المهدد الأكبر لأمن واستقرار البلاد.

وفي محاولة لفهم حقيقة المشهد وتعقيداته، قال الكاتب والناشط السياسي جمعة القماطي في حلقة الأربعاء 3/9/2014 من برنامج "الواقع العربي" إن مجلس شورى ثوار طرابلس قد تم حله قبل يومين، وأضاف أن ما يوجد في البلاد اليوم هو تشكيلات عسكرية مختلفة من الثوار ومن سماهم "أشباه الثوار".

وقال إن عدد الثوار الذين حملوا السلاح على الجبهات إبان الثورة بلغ نحو 25 ألفا، وحمل المجلس الانتقالي المسؤولية لأنه فتح الباب أمام كل من هب ودب لينضم لركب الثوار ليبلغ العدد حوالي ربع مليون.

وأوضح القماطي أن قوات فجر ليبيا ظهرت لأول مرة يوم 13 رمضان المنصرم، واستبقت المحاولة الانقلابية التي كان ينوي البعض القيام بها، وقضت عليها ووجدت أن الأفراد المشاركين فيها كانوا ضباطا وجنودا موالين للقذافي.

video

وكشف القماطي أن العنف والاقتتال في طرابلس يدور بين "تيار يريد أن ينفذ انقلابا على الديمقراطية، وآخر يمثل فجر ليبيا جاءت قواته من 22 مدينة ومنطقة من أنحاء البلاد عندما رأوا أن ثورة 17 فبراير في خطر وهبوا للدفاع عنها".

وعبر عن أسفه لتدخل أطراف خارجية في الشأن الداخلي لليبيا، وقال إنها تسعى لإلغاء ثورة 17 فبراير/شباط، "وانتزاع حرية الشعب الليبي الذي لن يقف مكتوف الأيدي إن أراد أحد التدخل في شؤونه الداخلية".

تأثير التدخلات
وعن طبيعة التدخلات الخارجية، أوضح الباحث المتخصص في الشؤون الليبية صالح القادري أن الدول التي تتدخل في الشأن الليبي تنقسم إلى دول غربية كبرى ساهمت في إسقاط القذافي تهمها مقدرات الشعب الليبي من بترول ومصالح أخرى، كما تهتم بالعمق الإستراتيجي، إضافة إلى أهمية أن تحول ليبيا إلى شرطي بجنوب البحر الأبيض المتوسط للمساعدة في وقف موجات الهجرة عبر القوارب.

وأضاف القادري أن هناك قسما ثانيا له مطامع يريد تحقيقها عبر التدخل في ليبيا، ويشمل هذا القسم "دولا عربية غنية تخشى انتقال الربيع العربي إليها، وسبق لها أن تدخلت في مصر ودعمت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والآن تطلب منه أن يتدخل في الشأن الليبي وبالمقابل يمكن أن تساعده على حل أزمة الطاقة في مصر".

وبشأن الحديث الذي يدور عن أن ليبيا يمكن أن تشكل تهديدا للأمن الداخلي بمصر، قال القادري إن الوقائع لم تثبت حتى الآن أن ليبيا يمكن أن تشكل خطرا على مصر، وأنحى باللائمة على بعض الإعلاميين المصريين "الذين يحاولون أن يمهدوا الطريق أمام ضربة استباقية تقوم بها مصر داخل ليبيا".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أثر التدخلات الخارجية على الأوضاع في ليبيا

مقدمة الحلقة:  خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   جمعة القطامي/كاتب وناشط سياسي

-   صالح القادري/باحث متخصص في الشؤون الليبية

تاريخ الحلقة: 3/9 /2014

المحاور:

-   تشكيلات عسكرية مختلفة

-   محددات الاصطفاف في ليبيا

-   محاولة لإعادة مؤيدي القذافي للواجهة

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم إلى هذه الحلقة من الواقع العربي، في هذه الحلقة نسلط الضوء على الجهات الخارجية التي تدعم أطراف الصراع في ليبيا وطبيعة واثر التدخلات التي تمارسها هذه الجهات على الواقعين السياسي والعسكري في ليبيا .منذ قيام أول انتخابات في ليبيا ما بعد القذافي في السابع من شهر يوليو/ تموز عام 2012  وحتى اللحظة الراهنة التي تتنازع فيها السلطات التشريعية والتنفيذية والعسكرية بين فريقين مرت الكثير من المياه تحت جسر السياسة الليبي إلا أن كثيراً من المراقبين يرون أن الفشل في خلق جيش وطني موحد يحتكر امتلاك السلاح وشرعية استخدامه كان على الدوام المهدد الأكبر لتقدم المسار السياسي في ليبيا وهو التهديد الذي استجلب وغذى في الوقت نفسه تدخلات أجنبية عقّدت كثيرا الواقعين  السياسي والعسكري في ليبيا، التقرير التالي يرسم لنا صورة مجملة لواقع التشكيلات العسكرية الليبية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: القرار الأول لتنظيم عمل تشكيلات الثوار في ليبيا ودمجهم جاء تحت اسم قرار تشكيل القوة الوطنية المتحركة وقد نصّ على ضم الثوار بشكل فردي تحت لواء هذه القوة اعتمد المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني على هذه القوات التي لم تشارك في أي صراعات حتى انخراطها مؤخراً في عملية فجر ليبيا بعد ذلك تشكلت قوات الدروع نهاية عام 2011 بعلم ومباركة وزير الدفاع آنذاك أسامة الجويلي وابرز تشكيلاتها درع المنطقة الغربية ودرع المنطقة الوسطى و درع المنطقة الشرقية، تتبع قوات الدروع لرئاسة الأركان باستثناء اللواء الأول حرس الحدود المعروف بالقعقاع وكتيبة الصواعق وهما القوتان اللتان شكلهما وزير الدفاع السابق أسامة الجويلي ما أثار خلافات حادة بينه وبين رئيس الأركان حينها يوسف المنقوش. انطلقت عملية فجر ليبيا نتيجة تراكمات من التجاوزات في منطقة طريق المطار حيث تتمركز كتائب القعقاع والصواعق و بعد تأييد هاتين الكتيبتين اللواء المتقاعد خليفة حفتر .شارك اغلب ثوار مدن غربي ليبيا في عملية فجر ليبيا تتصدرها كتائب مصراتة وزليطن والزاوية وغريان وكتائب العاصمة طرابلس .قرر الثوار أخيرا تشكيل تنظيمين واسعين هما مجلس شورى ثوار طرابلس ونظيره مجلس شورى ثوار بنغازي، يتألف مجلس شورى ثوار طرابلس من الكتائب التي شاركت في عملية فجر ليبيا وأهمها كتيبة ثوار طرابلس وكتيبة شهداء العاصمة أما مجلس شورى ثوار بنغازي فيضم عدة كتائب أبرزها كتيبة 17فبراير وكتيبة أنصار الشريعة وكتيبة شهداء ليبيا الحرة وكذلك راف الله الساحاتي وفي مقابل ذلك توجد الكتائب التي أعلنت ولائها للواء المتقاعد خليفة حفتر.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولاستكمال صورة المشهدين السياسي والعسكري في ليبيا معنا لاستفهام المشهد معنا من طرابلس جمعة القماطي الكاتب والناشط السياسي أهلا بك أستاذ جمعة القماطي، أستاذ جمعة نريد أن نفهم معك تعقيدات المشهد الليبي سياسيا وعسكرياً في الواقع نحن أمام برلمانين أمام حكومتين وأمام مجموعة كبيرة من التشكيلات العسكرية، نريد أن نفهم وضع كل طرف وقوته السياسية والعسكرية و مناطق نفوذه.

جمعة القماطي: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم تحية لك ولكل المشاهدين، بداية اسمحي لي أن أشير إلى حادث اليم وقع اليوم في مدينة طبرق وهو أن وقعت سقطت طائرة حربية أثناء استعراض عسكري راح ضحيته وهي سقطت على حي سكني ثلاثة من المواطنين وكذلك الطيار نحن نترحم عليهم  جميعاً و كذلك العزاء موصول لأسرهم و ذويهم، أيضاً تصحيح آخر في تقريركم أن ما سمي بمجلس شورى ثوار طرابلس الذي أعلن عنه قبل يومين قد تم حله وإلغائه ولا يوجد الآن في طرابلس شيء اسمه مجلس شورى ثوار طرابلس يوجد في بنغازي ما يسمى بمجلس شورى ثوار بنغازي وأنا شخصياً لدي إشكالية مع هذا المجلس لوجود طرف فيه وهم أنصار الشريعة يضم من بينهم عناصر يحملون فكرا تكفيريا وهذا لا يمكن أن نقبله بليبيا ولا مكان لهم في العملية السياسية طالما أنهم يكفرون الدولة ومؤسساتها ويعتبرون أن الديمقراطية كفرا، نعود لسؤالك..

خديجة بن قنة: يعني هو فقط كي نفهم هو هذا التشكيل موجود ضمن تشكيلات خمسة أخرى، لا تحمل نفس الفكر ونفس التوجه صحيح..

جمعة القماطي: نعم مجلس.. لا يعني  مجلس ثوار بنغازي يضم العديد والعديد من التشكيلات من الثوار الوطنيين الذين شاركوا في ثورة 17فبراير بامتياز وما زالوا يحافظون على ثورة 17فبراير أو يعملون على الحفاظ  عليها ولا يحملون هذه الأفكار المغالية المتنطعة مثل ما يحمله بعض أنصار الشريعة الذين يحملون فكرا تكفيريا لا يقبله الشعب الليبي وسيلفظه..

تشكيلات عسكرية مختلفة

خديجة بن قنة: رغم انك ستجد أستاذ جمعة من يقول، بالنسبة لهذا التشكيل ستجد من يقول في الواقع انه حمي الانتخابات لم يطلق رصاصة واحدة على مكاتب الانتخابات كما هددت جهة أخرى مثلاً .

جمعة القماطي: ولكنه متهم ضمن أطراف أخرى لا أقول انه الجهة الوحيدة متهم أيضا بالضلوع في بعض الاغتيالات ولكن هناك أطراف أخرى ربما من أزلام النظام السابق والجريمة المنظمة وربما من جماعة الكرامة أيضا تورطوا في اغتيالات.. على العموم هذا موضوع جانبي نعود إلى الموضوع الأصلي ما يوجد في ليبيا اليوم، نعم أختي..

خديجة بن قنة: تفضل، تفضل نريد أن نفهم أيضا باقي التشكيلات و نفوذها.

جمعة القماطي: نعم ما يوجد في ليبيا اليوم على أرض الواقع هو تشكيلات عسكرية مختلفة من الثوار ومن أيضا أشباه الثوار لنكون صرحاء عندما انتهت ثورة 17فبراير في 20/8 أو في أكتوبر 2011 عدد الثوار الذين حملوا السلاح في الجبهات ربما لم يتجاوز 25000 ولكن عندما وقع المجلس الانتقالي في خطأ كبير وبدأ يدفع مبالغ ضخمة للثوار انضم وادعى أنهم من الثوار مئات الآلاف وتضخم هذا العدد 10 مرات حتى أصبح قرابة الربع مليون هذه احد أخطاء المجلس الانتقالي التي عانينا منها بعد ذلك ولكن يوجد ثوار حقيقيون لا يحملون فكرا مغاليا أو متنطعا أو تكفيريا حريصون على ليبيا يؤمنون بثورة 17فبراير ضحوا من اجلها قدموا الآلاف  والآلاف من رفاقهم شهداء والآلاف الآخرين من المبتورين والجرحى و هؤلاء هم الذين تحركوا في الأسابيع الماضية فيما عرف بعملية فجر ليبيا لإنقاذ ثورة 17فبراير من محاولة انقلابية مدبرة كان يعد لها أطراف من الشرق والغرب على رأسهم وأيضاً ربما بدعم إقليمي على رأسهم الضابط المتقاعد حفتر ومجموعة مما يعرف بكرامته كرامة حفتر وأيضاً  تشكيلات في طرابلس من أبرزها القعقاع و الصواعق والمدني وكتيبة امن المطار هؤلاء كانوا ينسقون لانقلاب حقيقي عسكري على ثورة 17فبراير والاستفراد بالحكم والسلطة في ليبيا وإعادتنا إلى عهد حكم العسكر والحكم الشمولي الاستبدادي الذي عانينا منه 42 سنة فظهرت قوات فجر ليبيا في 13 رمضان قبل 7 أيام من موعد انقلاب حفتر والكتائب المتعاونة معه بطرابلس وهي القعقاع والصواعق والمدني كما قلنا ظهرت فجر ليبيا في 13 رمضان واستبقت الانقلاب وتحركت للقضاء على الانقلابيين على الذين غالبيتهم العظمى هم من أتباع النظام السابق كانوا جنودا في كتائب القذافي الأمنية كانوا في اللواء 32 معزز وفي كتيبة محمد وغيرها وهذا ظهر الآن بالأدلة والوثائق، وجد الآن داخل معسكراتهم صور القذافي والإعلام الخضراء واللافتات والمنقولات التي كانوا يكتبونها على الجدران في غرفهم التي تتشبث بالنظام السابق، أيضا ظهروا في ممر 27 الطريق من جنزور إلى الزاوية عندما استولوا على هذا المعبر رفعوا الإعلام الخضراء و رفعوا صور القذافي ووضعوا علم الاستقلال على الأرض وداسوه بأرجلهم.

خديجة بن قنة: طيب تحدثت..

جمعة القماطي: هذا يؤكد انه كانت هناك محاولة انقلابية، نعم.

خديجة بن قنة: أستاذ جمعة يعني تحدثت عن هذه التشكيلات..

جمعة القماطي: يعني العديد من جنودها وأطرافها كانوا من أتباع النظام السابق.

محددات الاصطفاف في ليبيا

خديجة بن قنة: عن اصطفافات نريد أن نفهم محددات الاصطفاف في ليبيا تبدو متداخلة ومتباينة على أي أساس أو ما الذي يحدد الاصطفاف وراء هذا الطرف أو هذا الطرف الآخر هل هي أسباب أو دوافع مناطقية عرقية جغرافية عقائدية مثلا أيديولوجية كيف نفهم قابلية الليبي للاستقطاب أيضاً.

جمعة القماطي: الاصطفاف الذي وقع في الشهور الماضية وأدى إلى هذا العنف والاقتتال في طرابلس هو بالأساس اصطفاف ما بين جبهة أو تيار يريد أن يحدث انقلابا وينقض على السلطة بالقوة و يلغي كل الشرعيات الموجودة بما فيها الإعلان الدستوري المؤقت والانتخابات العديدة اللي وقعت في ليبيا و تيار آخر من الثوار من عدة مدن مثلا فجر ليبيا هذه حقيقة يعرفها المواطنون في ليبيا تضم ثوارا ومقاتلين من 22 مدينة ومنطقة من سرت إلى زوارة وحدود تونس والجزائر وأيضاً من الجنوب وغيرها فهذا هو الاصطفاف الحقيقي ما بين ثوار ومدن ومناطق رأت أن ثورة 17فبراير في خطر لا بد من المحافظة عليها من انقلاب مضاد وهبت لذلك  وبين مجموعة أخرى للأسف بعد 17فبراير وأرادت أن تنقض وتأخذ السلطة بالقوة و تعيدنا للقيود والى الحكم العسكري والى الاستبداد، هذا هو الاصطفاف الحقيقي في الأسابيع الماضية.

خديجة بن قنة: طيب والى جانب الاستقطاب والاصطفاف الداخلي لكن على المستوى الخارجي ما تأثير التدخل الخارجي أيضا في تعقيد المشهد السياسي داخل ليبيا.

جمعة القماطي: طبعا نحن نتأسف جدا أن تكون هناك أطراف إقليمية تريد أن تتدخل بليبيا وتفرض مسارا سياسيا معينا وربما تلغي أو تقضي على ثورة 17فبراير، هذا الأمر لا يمكن أن ينجح  أي جهة حتى ليست فقط إقليمية عربية حتى ولو كانت اكبر قوة في العالم  أرادت الآن أن تأتي لليبيا وتفرض على الشعب الليبي أن تنتزع منه حريته التي اكتسبها في 17فبراير فو الله أنها لن تنجح هذا مكتسب عظيم جدا لثورة 17 فبراير ومبادئها وأهدافها، الشعب الليبي سيهب مرة أخرى ويدافع ويبهر الإبصار كما فعل في عام 2011 وبالتالي  نتأسف لأطراف إقليمية إن أرادت أن تتآمر على الشعب الليبي وتغير مساره السياسي وتلغي ثورة 17 فبراير ومآلاتها وأهدافها المهم الآن نحن في واقع اعتقد أننا اليوم أفضل من شهرين مضيا منذ اندلاع فجر ليبيا في طرابلس، الآن ثورة 17 فبراير في وضع اقوي بكثير نستطيع أن نقول تم تحصينها بنسبة 80 أو 90 بالمائة ما زال هناك عمل لا بد أن ينجز ميدانيا وعسكريا واعتقد الثوار..

خديجة بن قنة: شكرا.

جمعة القماطي: والدروع والمدن التي تلاحمت مع فجر ليبيا من 22 منطقة ومدينة تدرك ذلك..

خديجة بن قنة: شكرا لك .

جمعة القماطي: المهمة إن شاء الله وهناك أيضا المسار السياسي المسار السياسي..

خديجة بن قنة: أشكرك.

جمعة القماطي: فيه اصطفاف كبير كذلك..

خديجة بن قنة: شكرا لك الأستاذ جمعة القماطي الكاتب والنشاط السياسي كنت معنا من طرابلس الآن ننطلق إلى وقفة أكثر تفصيلا مع طبيعة وتأثيرات الأدوار الخارجية في تحديد مسارات الواقع الليبي في جوانبه السياسية وجوانبه العسكرية والأمنية أيضا نتابع.

محاولة لإعادة مؤيدي القذافي إلى الواجهة

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: لم تهدأ بعد تداعيات الحديث حول ضربة مصرية إماراتية استهدفت مواقع في العاصمة الليبية طرابلس بعد الاتهامات التي وجهتها قوات فجر ليبيا للدولتين باستهداف مواقع تابعة لها في ليبيا وبين سارعت مصر إلى نفي أي علاقة لها بذلك لم يصدر أي رد رسمي إماراتي حول الضربة التي كشفت عنها جريدة نيويورك تايمز الأميركية قائلة إن الأمارات وفرت الطائرات الحربية وطائرات التزود بالوقود والأطقم بين ما سهلت مصر سبل الوصول إلى قواعدها الجوية، الإدارة الأميركية أكدت بعد تردد أن مصر والإمارات العربية المتحدة شنت أخيرا ضربات جوية على مواقع في العاصمة الليبية طرابلس وكانت واشنطن ولندن وباريس وبريطانيا في برلين أكدت في بيان مشترك معرفتها بالضربة وإدانتها المباشرة لأي تدخل أجنبي في ليبيا قائلة انه لن يساعد الليبيين ، تدخل الأطراف الخارجية في ليبيا لا يعد جديدا فمنذ اندلاع ثورة فبراير الليبية وجدت ليبيا نفسها أمام محاور مختلفة للتدخلات الدولية والإقليمية التي فرضتها أحداث الثورة التي أطاحت بنظام معمر القذافي بعد حرب طاحنة بين قوات القذافي وتشكيلة الثوار المسلحة وتشكيلات أخرى مدعومة من أطراف مختلفة لكنه يكتسب بعدا جديد الآن بعد التدخلات الإقليمية الأخيرة وخاصة لمصر التي ترى في الجوار الليبي الممتد حدوديا على مسافة ألف كيلومتر خطرا على أمنها كما تقول وهو ما استدعى حديث السلطات المصرية خلال الأيام الماضية حول مخاطر تهريب السلاح والإرهاب كما تقول لكن ليبيا بكل إشكالياتها الأمنية والعسكرية والسياسية دخلت ضمن الاستقطابات الإقليمية التي تقوض ثورات الربيع العربي وضمن حلف يستهدف إسقاط حكومات الإسلاميين في الدول التي شهدت ثورات عقب 2011 الدول الإقليمية تدخلت مؤخرا في ليبيا والتي تتهم دولا مثل قطر وتركيا بالدعم المالي والسياسي للثورة الليبية ضد نظام القذافي سعت خلال الفترة الماضية لتقديم دعم لقوات اللواء خليفة حفتر ماليا وعسكريا وقد رصدت شحنات أسلحة وطائرات شحن عسكرية قادمة إلى مطارات ليبية وتقول مصادر إن هناك سعيا مصريا بدعم من دول إقليمية وأوروبية لفرض منطقة عازلة بين مصر وليبيا داخل الأراضي الليبية تسيطر مصر عليها لتامين ظهر قوات حفتر بعد الهزائم التي تلقتها مؤخرا في بنغازي اثر سيطرة مجلس شورى ثوار بنغازي على مقارها ومعسكراتها الرئيسية وحصاره مطار بينينا وقاعدته العسكرية لكن الدور الايجابي يبدو واضحا لدول الجوار الليبي خاصة الجزائر وتشاد والسودان وتونس التي تبدو مهتمة بالاستقرار السياسي والأمني في ليبيا لان ذلك سيكون عامل استقرار لها من خطر تحويل ليبيا إلى بؤرة للإرهاب في شمال إفريقيا من أخطار اللاجئين والحدود بينها، الأمر ذاته يبدو محل اهتمام الدول الأوروبية التي بدأت تعبر عن قلقها مما يجري في ليبيا والتي نشطت دبلوماسياتها في الآونة الأخيرة لدعم الاستقرار السياسي في البلاد خوفا من مخاطر اللجوء عبر الهجرة غير القانونية وهي هاجس يؤرق أوروبا فهذه المناطق بامتدادها إلى مداخل العمق الإفريقي تمثل خزانا هائلا يمكنه تغيير التركيبة السكانية في أوروبا إذا وصل إليها ولئن ساد الغموض المواقف الأميركية خلال الفترة الماضية حيال ما يجري في ليبيا فان مجموع الأحداث الأخيرة فيها وفي بلدان أخرى قد تتطلب اهتماما أميركيا بالوضع بينما يشير الاستقرار إلى الترحيب الأميركي بالقوة التي تستطيع السيطرة على الوضع وضبط الأمور في الميدان.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة الأدوار الخارجية في الواقع الليبي ينضم إلينا من باريس صالح القادري الباحث المتخصص في الشؤون الليبية أهلا بك أستاذ صالح القادري، الزميل أحمد الشلفي في التقرير الذي عرضناه الآن فصل في طبيعة التدخلات الخارجية وتأثيرها في الواقع الليبي لماذا برأيك تتدخل هذه الأطراف في ليبيا وما طبيعة التدخل الخارجي فيها؟

صالح القادري: سيدتي الكريمة الأطراف التي تتدخل الآن في الشأن الليبي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أصناف الصنف الأول وهي دول غربية والدول الغربية هي الدول الغربية الكبرى التي ساهمت في إسقاط القذافي وأخرجت القذافي أصلا من حالة الحصار التي كان فيها حينما سلم مقدرات الشعب الليبي إلى البنوك الأجنبية هذه الأموال لحد الآن لم تسترجع هذه الدول التي أرادت أن تجعل من ليبيا مثلما تريد هي ألان هي جزء من الثورة المضادة على الثورات العربية التي آدت إلى إسقاط رؤوس الأنظمة على الأقل ولكنها لم تستطع أن تسقط الدولة العميقة في هذه الدول العربية التي عرفت ما نسميه بالربيع العربي، هذه الدول الغربية لا يهمها في ليبيا وفي مصر وفي كل دولة تريد أن تسقط فيها الثورات والربيع العربي أول شيء يهمها في هذه الدول مقدرات الشعب الليبي من البترول ومن الغاز أولا، الأمر الثاني الذي تبحث عنه الدول الغربية الكبرى والدول الكبرى عموما في ليبيا هو العمق الاستراتيجي لان الموقع الاستراتيجي في ليبيا في إفريقيا في شمال إفريقيا يمثل مدخلا لباقي القارة الأفريقية ويمثل كذلك في نفس الوقت جارا لأكبر لأكثر الدول حساسية في الشرق الأوسط التي هي مصر لان نجاح الثورة في ليبيا يعني أن هناك عائقا سوف يصبح دائما نوعا من الإزعاج للثورة المضادة التي حصلت والانقلاب الذي حصل على المؤسسات المنتخبة في مصر. النقطة الثالثة التي يبحث عنها الغربيون من خلال ليبيا أن تتحول ليبيا إلى شرطي الجنوب حتى يوقف موجات الهجرة التي تأتي اليوم على أوروبا، الحديث الثاني والذي يتدخل بطريقة مباشرة والصنف الثاني الذي يتدخل بطريقة مباشرة في الشأن الليبي هي دول عربية تملك الأموال وتملك.. جزءٌ منها يملك الأموال وهي دول غير ديمقراطية تخاف من أن تنتشر عدوى الربيع العربي إلى هذه الدول فهي لم تتدخل مباشرة في الشأن الليبي ولكنها تدخلت بماذا عن طريق الوكالة، هذا الشغل شغل الوكالة الذي نراه اليوم في ليبيا يقوده النظام المصري نظام السيسي الذي انقلب على المؤسسات الشرعية أولها البرلمان وانقلب على مجلس الشورى وعلى مجلس الشعب وعلى الرئيس المنتخب وعلى الدستور المستفتى عليه، الآن هو الشرطي لهذه الدول التي تقدم وهي دول خليجية معروفة هي دول خليجية معروفة تدعم النظام المصري وأسقطت النظام المنتخب الذي هو كان نظام مرسي وتريد الآن السيسي أن يتدخل في الشأن الليبي والسيسي كذلك ومصر بالنسبة لهذه الدول التي هي غير ديمقراطية السيسي يملك أمرين النظام السيسي في مصر يملك مصلحتين في التدخل في الشأن الليبي، المصلحة الأولى انه يبحث عن ماذا؟ عن مصدر طاقة لأن الحليف الأصلي وهو حفتر بالضرورة سوف يقدم له عرفانا بجميل السيسي ودعمه له سيقدم له الطاقة وأزمة الطاقة في مصر هي من أكبر الأزمات التي تواجه النظام الانقلابي في مصر، النقطة الثانية التي يبحث عنها السيسي من خلال تدخل نظام السيسي من خلال تدخله في ليبيا اليوم هو حماية الثورة المضادة التي قام بها والانقلاب الذي قام به هو على المؤسسات المنتخبة..

خديجة بن قنة: لكن..

صالح القادري: الطرف الثالث الآن الذي هو..

خديجة بن قنة: نعم تفضل من هو الطرف الثالث؟

صالح القادري: تفضلي سيدتي.

خديجة بن قنة: وأنت تتحدث، فقط لا أريد أن اقطع عليك فكرتك لكن كنت تتحدث عن دوافع مصر وعبد الفتاح السيسي في الواقع رسميا ما تسوقه أو ما تقدمه مصر كمبررات والدفع عن مصر يعني مخاطر الإرهاب التي يمكن أن تكون عابرة من ليبيا إلى مصر هذا ما تقدمه مصر كمبرر لتدخلاتها.

صالح القادري: مصر هي تتكلم عن تدخل ولكن الذي هو حاصل الحقيقة على مستوي الإعلام الرسمي وعلى مستوى إعلام رجال حسني مبارك الذين هم أصبحوا الآن رجال السيسي رجال الإعلام هؤلاء رجال الأعمال ورجال أعلامهم يحاولون أن يصنعوا هالة على أن ليبيا تمثل خطرا على مصر لا يوجد بالوقائع لم تمثل لحد الآن ليبيا أي خطر على مصر كل هذه هي مجرد حملة إعلامية استباقية من اجل تبرير أي تدخل مصري محتمل في ليبيا.

خديجة بن قنة: بالنسبة للطرف الثالث كنت قد قطعتك وأنت تتحدث عنه؟

صالح القادري: الطرف الثالث الذي كنت أتكلم عليه الطرف الثالث الذي كنت أتكلم عليه هو طرف داخلي هذا الطرف الداخلي هو الدولة العميقة التي تركتها هذه الدكتاتورية والآن نتكلم عن القذافي، القذافي قضى على كل مقومات الدولة وقضى على كل شيء يجعل من مقومات الديمقراطية وأول هذه المقومات الديمقراطية هي المواطنة فأصبح المواطن الليبي قابل للاستقطاب بشكل..

خديجة بن قنة: ماذا عن دول الجوار الأخرى عفوا فقط لأن الوقت يزاحمنا كثيرا ولم يبق معنا إلا دقيقة بالنسبة لدول يعني ذكرت عدة محاور الآن بالنسبة لدول الجوار الأخرى المجتمعة في اللجنة السداسية المنبثقة عن الاتحاد الإفريقي والتي تضم النيجر تشاد السودان الجزائر تونس ومصر أيضا.

صالح القادري: نعم هناك طرفان بالنسبة لدول الجوار هناك دول هي جزء من الأزمة مثل مصر، هناك دول أخرى هي ليست جزءا من الأزمة مثل الجزائر ومثل تونس وبالتأكيد تشاد والنيجر والسودان هذه الدول يمكن لها أن تلعب مع الاتحاد الإفريقي حقيقة يمكن أن تلعب دورا ولكن مع أي طرف سوف تتعاون؟ هل هي سوف تتعاون مع من هو يدافع عن حقوق الشعب الليبي أو من هو يريد أن ينقض على مكتسبات الثورة الليبية؟ اللقاء الأخير الذي حصل في مصر وفي القاهرة بالضبط وحضرته دول وحضرته حتى منظمات مثل الأمم المتحدة ومصر قادت هذا اللقاء ودعت إليه ولكنه بالنسبة لي هذا اللقاء وحتى أعطيك فقط مثالا على أن مصر..

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت.

صالح القادري: التوقيت نعم توقيت هذا اللقاء كان مباشرة من بعد إن خسرت قوات حفتر في معارك في بنغازي وخسرت مطار طرابلس.

خديجة بن قنة: شكرا.

صالح القادري: هذا دليل على ماذا؟ عن طريق ما حصل في القاهرة وعن طريق هذه المناورات السياسية التي تقوم بها مصر هي جزء من الأزمة الليبية وعلى دول الجوار الأخرى أن تحمي ليبيا لأن أي خطر في ليبيا امني سوف يؤثر على أمنهم القومي.

خديجة بن قنة: شكرا هذا ما سمح به وقت البرنامج أشكرك جزيل الشكر.

صالح القادري: للأسف نعم.

خديجة بن قنة: الأستاذ صالح القادري الباحث المتخصص في الشؤون الليبية.

صالح القادري: عفوا سيدتي.

خديجة بن قنة: كنت معنا من باريس ، لكم منا أطيب المنى والى اللقاء.