ينتشر مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية في محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالى في العراق، كما يسيطر في سوريا على مساحات واسعة من دير الزور والحسكة وعلى كامل محافظة الرقة وأجزاء من شمال شرق حلب وبعض المناطق في حمص.

وقد أزيلت الحدود بين مناطق سيطرته المتصلة والمتداخلة ضمن تلك المحافظات، فالتنظيم لا يعترف بأي من الدول فضلا عن أن يعترف بحدودها، ويرى أن "دولة الخلافة" التي أعلنها زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي تصل حدودها حيث تصل صواريخ جيشها وبنادق مقاتليها وعملياتهم الانتحارية.

حلقة الخميس (18/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" حاولت التعرف على ماهية تنظيم الدولة الإسلامية وحدوده ومدى نفوذه في المناطق التي يسيطر عليها داخل العراق وسوريا، وناقشت تطور رد الفعل الدولي ضده.

الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في سوريا عبد الرحمن الحاج أشار إلى أن تنظيم الدولة ولد خلال فترة العنف الطائفي في العراق التي أعقبت الغزو الأميركي وسقوط نظام صدام حسين، موضحا أن العديد من العناصر الصدّامية انتظمت فيه لمحاربة الاحتلال الأميركي والمليشيات الشيعية في البداية.

وقال الحاج إن تنظيم التوحيد والجهاد (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين لاحقا) الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي يعتبر النواة الأولى لتنظيم الدولة الإسلامية، مضيفا أن التنظيم وجد لنفسه مجالا في سوريا بعد اندلاع الثورة.

وأكد أن التنظيم اكتسب الخبرة العسكرية العالية أثناء وجوده في العراق، وذلك بالإضافة إلى انشقاق بعض عناصر جبهة النصرة وانضمامها إلى تنظيم الدولة.

وألمح الحاج إلى وجود "صفقة غير مباشرة بين النظام السوري وتنظيم الدولة، فدمشق تريد أن يكبر التنظيم ويأكل فصائل المعارضة المسلحة ليخلصه منها ويصبح النظام وتنظيم الدولة هما طرفي المعادلة فقط".

الموقف الدولي
وناقش الجزء الثاني من الحلقة تطور رد الفعل الدولي من الصمت إلى الصدمة إلى الحشد والحرب التي شنت في إطارها واشنطن ضربات جوية عدة ضد مواقع التنظيم في العراق، لكن التحالف الدولي الذي تشكل رسميا بمقررات مؤتمر باريس الأخير منتصف الشهر يحمل تباينات في مواقف أطرافه.

كبير الباحثين في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي فريدريك ويري، أكد أن رد الفعل الدولي نتج عن إدراك المجتمع الدولي أن التنظيم يهدد أمن الغرب وليس المنطقة فحسب. وشدد على أن "كل عضو في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة له قلقه ووجهة نظر، لذلك لا يمكن انتظار تحرك التحالف ككتلة واحدة".

قال ويري إن الكثير من دول التحالف لن تسهم عسكريا ضد تنظيم الدولة، مضيفا أن الولايات المتحدة وفرنسا وأستراليا والإمارات يمكن أن يشاركوا في العمليات العسكرية، وبقية الدول تسهم في عمليات جمع المعلومات والاستخبارات والمساعدات اللوجستية والإنسانية.

وأشار ويري إلى أن "التحالف سيقدم المشورة والدعم للحكومة العراقية بوصفها شريكة للتحالف، أما في سوريا فلا يوجد شريك وهناك صراع مع (الرئيس السوري بشار) الأسد"، معربا عن اعتقاده بأن الضربات ستوجه ضد عناصر التنظيم في البلدين.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "تنظيم الدولة" وتطور الموقف الدولي ضده

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيفا الحلقة:

-   عبد الرحمن الحاج/باحث في شؤون الجماعات الإسلامية

-   فردريك ويري/ كبير الباحثين لبرنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام

تاريخ الخلقة: 18/9/2014

المحاور:

-   شكوك حول انتشار داعش ونشاطه العسكري

-   صمت صدمة حشد حرب

-   التنظيم الأكثر موارد  في العالم

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا وبكم في هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي للتي نسلط خلالها الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية ما هو ما هي حدوده أو ربما حدود نفوذه من منطلق أنه كيان لا حدود له أو بمعنى آخر كيان بحدود هلامية وكيف يتطور رد الفعل الدولي على تطور هذا التنظيم.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: باقية وتتمدد الشعار الأشهر لتنظيم الدولة الإسلامية والذي يسير وفقه منذ نشأته في سوريا والعراق، ينتشر مقاتلوه في العراق ضمن محافظات نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار وديالي وحتى إلى أجزاء يسيرة من بغداد كذلك الحال في سوريا حيث يسيطر التنظيم على مساحات واسعة من دير الزور والحسكة وعلى كامل محافظة الرقة وأجزاء من جمال شرق حلب وبعض المناطق في محافظة حمص لكن القاعدة الأهم في تطور تنظيم الدولة وحدوده هي عدم وجود قواعد أصلا فالتنظيم لا يعترف بأي من الدول فضلا عن أن يعترف  بحدودها، بطريقة أخرى هو يرى أنه دولة الخلافة التي تصل حدودها حيث تصل صواريخ جيشها وبنادق مقاتليها وعملياتهم الانتحارية وهي بذلك دولة الحدود المرنة الرخوة التي يمكن لها أن تتسع وتنتشر دون حدود، تفاصيل هذه الدولة التي أصبحت تسيطر على أراضي قد تجعلها بحجم تاسع الدول العربية مساحة، كانت وما تزال مثار غموض لسببين أولهما عزوف التنظيم عن التعامل مع وسائل الإعلام وعدم ثقته بها والثاني هو الصورة النمطية التي يرسمها الدفق الإعلامي الغربي الهائل عن التنظيم ضمن تحضيرات شن الحرب عليه، في الداخل صورة غائبة للتنظيم يرى بها فيها نفسه دولة الخلافة الملتزمة بأرزاق الناس وتأمين احتياجاتهم، هنا مثلا صور المحلات وقد تركها أصحابها دون رقيب ليذهبوا إلى صلاة الجماعة، وهنا صور لحدود الشريعة الإسلامية التي يطبقها ما بين جلد أو رجم أو قطع للأيادي وحز للرؤوس على محفل العامة واجتماع الناس، أما هذه فصور تدمير ما يصفها بالمراقد الشركية التي تعبد من دون الله، تعتبر المناطق السنية في العراق وسوريا البيئة الأولى لانتشار التنظيم، لا يمنع هذا من دخول مفاجئ إلى مناطق الأقليات التي هاجر معظمها هربا فيما ينشر التنظيم هنا صور اليزيدين قال إنهم دخلوا في دينه أفواجا، بين يدي تلك الصورة الداخلية وإهمال الغرب لمطالب شعوب المنطقة سؤال حول قدرة الحرب على إخراج التنظيم من دولته، قد تستحضر الأجوبة أسئلة مشابهة بدأت فيها الحرب الغربية على أمثال هذا التنظيم في الصومال وأفغانستان قبل سنين لكنها لم تنتهِ تماما كما لم تغير واقع الفشل والحرب المستمر مع تلك الدول إلى يومنا هذا.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينضم إلينا من غزي عنتاب عبد الرحمن الحاج الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية في سوريا، أستاذ عبد الرحمن الحاج كثيرون ما زالوا ينظرون إلى تنظيم الدولة الإسلامية بنوع من الغموض يقولون أن هناك غموضا حول حقيقته حقيقة مشروعة وإلى أين ربما سيتجه ويصل مشروعه في نهاية المطاف، ويرون أن هناك حلقة مفقودة حول حقيقة هذا التنظيم هل يمكن لك أن تزيل بتعريف ما هذا الغموض حول التنظيم على الأقل للمشاهدين الكرام؟

عبد الرحمن الحاج: يعني من الصعب أن يقال أن تنظيم مثل تنظيم الدولة الإسلامية هو تنظيم مجهول أو أنه تنظيم لم يكن متوقعا فهو تطور طبيعي عن الأفكار التي انتشرت في نهاية التسعينيات وظهرت بشكل واضح جدا في بداية الألفية عبر أحداث أيلول، التذكير بالقاعدة هو عبارة عن أرضية للتذكير بالدولة الإسلامية وهذه الدولة الإسلامية في الحقيقة أو التذكير بالقاعدة هو انعكاس لأزمة سياسية تمر فيها المنطقة بشكل كامل وهنالك شعور بأن هوية سنية يتم تغييبها أو يتم إقصاءها وأن هنالك ضرورة من أجل التعبير عن هذه الهوية، ومع تزايد قمع التعبير العام السياسي عن هذه الهوية يكون هنالك مقابله حيث تتشكل هذه أو تشكلت هذه الحركة كجزء أو كرد فعل عن هذا الحرمان السياسي، هي تقريبا ردة فعل سياسية أيضا إيديولوجية كلما اشتد العنف فيها أو ظاهرة العنف فيها هي أيضا تعبر عن العنف السياسي الممارس تجاه المجتمعات.. 

عبد الصمد ناصر: ولكن سيد الحاج سيد عبد الرحمن الحاج يعني أنت الآن تتحدث عن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذا التنظيم وتجد أنه جاء في إطار تطور صيرورة الأفكار التي كانت منتشرة إبان الثمانينيات وقبلها ولكن نسأل هنا عن التنظيم نفسه كيف تشكل وإذا كان أبو بكر البغدادي زعيم التنظيم بات معروفا ما هي قيادات الصفوف الأخرى كيف بات هذا التنظيم فجأة في ظرف سنتين أو ثلاثة تنظيما له كل هذا الحضور وله كل هذه القوة والانتشار؟ 

عبد الرحمن الحاج: طبعا هذا التنظيم ولد بالأساس في أحضان العنف الطائفي الذي تشكل في العراق وخلال فترة العنف الطائفي تشكل نوع من التراتبية المعينة اندمج جزء من القيادات الصدامية في تنظيم إسلامي سني ضد الوجود الأميركي وأيضا ضد الهيمنة الشيعية في العراق لكن هذا التنظيم الصغير الوليد الذي أسسه أبو مصعب الزرقاوي تطور لاحقا ليشكل ما يسمى بالدولة الإسلامية، الممارسات العنيفة التي مورست في ذلك الوقت أدت لظهور الصحوات أو ما عرف بالصحوات ولكن هذا التنظيم بقي حبيس جدران العراق وبقي حبيس أيضا معارك العراق، ما أن فتحت الأبواب إلى سوريا وبدأت الأمور تتغير في سوريا وجد التنظيم متنفسا جديدا له بعد أن كان حبيسا لمعارك له في العراق وبعد أن قضي على القوة الأساسية له خلال فترة طويلة خصوصا أن كثيرا من قياداته كانت قد اعتقلت في ذلك الوقت، كانت جبهة النصرة هي المشروع الذي تبناه تنظيم الدولة الإسلامية في العراق هذا التنظيم خلال المدة وجد أن تنظيم الدولة أو تنظيم النصرة لم يكن كما يريد هو ويريد أيضا أن يكون تابعا له وبدا أنه يستقل بشكل وطريقة تفكير مختلفة وأيضا بنمط من السلوك العسكري المختلف أراد هو أن يستعيد الوليد الذي أنشأه وهناك أطلق ما يسمى بالتنظيم لكن هذا النمو الذي حصل لتنظيم الدولة الإسلامية هو نمو طبيعي ضمن الظروف التي نعرفها جميعا، هنالك تنظيم متطرف موجود في الأساس ولد في العراق ضمن الحرب الطائفية التي نشأت في أو التي حصلت في بين 2005  و2007 ثم هذا التنظيم كبت في العراق ضمن عمليات أمنية وعسكرية واسعة وضمن خطة الصحوات ثم انتقل عندما وجد في سوريا فرصة انتقل إلى سوريا لكن الخبرة العسكرية والتدريبات التي حصلت له خلال مدة طويلة في العراق هي التي أهلته ليكون التنظيم الأقوى إضافة إلى أن الجنود الذين أو المقاتلين الذي انشقوا عن تنظيم النصرة وانضموا إلى تنظيم الدولة أيضا هؤلاء ساعدوا على تعزيز وجود النصرة في سوريا.. تعزيز وجود الدولة الإسلامية في سوريا، استطاع هو بتفكير استراتيجي أيضا من خلال خبرته في العراق ونضوب مصادره استطاع هو أن يخطط للعثور على مصادر تمويل كبيرة جدا، النفط السوري القريب منه والبيئة أيضا التي تحتضن هذا النفط وهي البيئة القبلية وكان يعني من الطبيعي في ظل هذه الظروف أي يستطيع أن يحقق تقدما ملحوظا لكن أيضا في ظل الخذلان العالمي للسوريين وفي ظل أيضا الظروف المتعثرة داخل سوريا العنف وأيضا الفوضى الكبيرة الموجودة على الأراضي السورية وجد أيضا بيئة مناسبة هو ليبدأ بعمليات ضد التنظيمات الموجودة على الأرض وبالتالي يتوسع على حساب التنظيمات العسكرية التبعة للجيش الحر أو الفصائل الإسلامية المقاتلة التي كانت تعمل تحت إطار وطني.

شكوك حول انتشار داعش ونشاطها العسكري

عبد الصمد ناصر: ولكن انتشاره وعمله أو نشاطه العسكري في سوريا كان يثير الكثير من الشكوك حينما كان الحديث يثور حول أن هذا التنظيم لربما يكون له ارتباطات بالنظام السوري بحيث أنه لم يكن يتصادم مع النظام السوري بقدر ما كان يتصادم مع جماعات يفترض أنها تحمل الفكرة نفسها أو جماعات جهادية سلفية جاءت لتصد عدوان النظام السوري عن الشعب السوري؟ 

عبد الرحمن الحاج: في الحقيقة النظام السوري نفسه كان حريصا أن يتمدد هذا التنظيم وعلى أن يأكل هذا التنظيم جميع التنظيمات الموجود وبشكل خاص الجيش الحر وهو السلوك الذي اعتمده تنظيم الدولة لأنه من الأسهل له أن يقاتل تنظيمات صغيرة وأيضا هنالك نوع من الإيمان السني بالمعنى العام المشترك فبالتالي من السهل أن يكون لديه أن لا يكون لدى هؤلاء دوافع عقائدية كبيرة من أجل محاربة هذا التنظيم، إذن هو كانت لديه نوعا من الصفقة ما بين التنظيم والنظام، هذه الصفقة يعني خلاصتها ونحن نتحدث عن سلوك واقعي وربما لم تجرِ هذه الصفقة بالمعنى المباشر، هنالك تبادل مصالح بين تنظيم الدولة والنظام، النظام يريد لهذه التنظيم أن يكبر بحيث يضع المعارضة بين فك كماشة بين قوات النظام التي استعانت بالمليشيات الطائفية العراقية والميليشيا الطائفية لحزب الله في لبنان وبين تنظيم داعش وبالتالي يكون هنالك شيئا فشيئا لا يكون هنالك خيار بين طرف ثالث والمعارضة والنظام وإنما يكون خيار بين النظام وداعش وهذه إستراتيجية بدأها النظام منذ البداية وساعد المالكي من خلال الإفراج غير المباشر عن1500 مقاتل بينهم كبار قيادات داعش التي نعرفها الآن.

عبد الصمد ناصر: هل هناك أي شكوك كما يردد البعض عن ارتباط هذا التنظيم بقوى إقليمية؟ 

عبد الرحمن الحاج: يعني شكوك كثيرة جدا ولكن ليست هنالك أدلة دامغة، هنالك ارتباطات متعددة بالطبع هنالك أولا هنالك العديد من العناصر الأجنبية المقاتلة التي تكتشف فجأة على أنها عناصر مرتبطة بدول أجنبية، حتى التنظيم نفسه قام بإعدام عدد من المقاتلين الذين اكتشف فجأة أنهم ينتمون إلى أنظمة استخبارات دول معينة أو غيرها، هنالك أيضا بعض المقاتلين كانوا أساسا أعضاء في يعني في دول أخرى في تنظيمات استخباراتية أو حتى كانوا في ظل قوى عسكرية مثل القوى العسكرية التي كانت تابعة لتنظيمات البعث، يعني جزء لا بأس به من قيادات داعش مرتبط بشكل أو بآخر وربما له ارتباطات لنقل بالتنظيمات السابقة التي هو ينحدر منها، لا أحد يستطيع إثبات بشكل قاطع أن ثمة إثبات علاقة بينهم ولكن نستطيع أن نقول أن هنالك شكوك كثيرة وخصوصا أن السلوك الذي سلكه النظام والسلوك الذي سلكه أعداء النظام أيضا ساعد في تعزيز هذه الشكوك بأن هنالك مصالح ما تدفع هذا التنظيم وتحاول أن تحميه لكي يكبر.

صمت صدمة حشد حرب

عبد الصمد ناصر: عبد الرحمن الحاج الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية من غزي عنتاب شكرا جزيلا لك، إذن هذا هو التنظيم وهذه حقيقته كما رآها عبد الرحمن الحاج ولكن كان هناك يعني تساؤلات حول ردة الفعل الدولية التي تطورت بشكل لافت من الصمت إلى الصدمة إلى الحشد والحرب التي شنت في إطارها واشنطن ضربات جوية عدة ضد مواقع التنظيم في العراق لكن التحالف الدولي الذي تشكل رسميا بمقررات مؤتمر باريس الأخير منتصف الشهر يحمل تباينات في مواقف أطرافه وآخر تلك التباينات هو موقف فرنسا التي أعلنت اليوم أنها لن تشارك في أي ضربات ضد التنظيم خارج العراق.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: هل يمكن صياغة سؤال على هذا النحو قبل إعلان أميركا والعالم كله الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية أين كان العالم ومؤسساته وهيئاته السياسية والحقوقية؟ وهل حقا يشعر الرؤساء والملوك في العالم بصدمة جراء هذا التمدد المخيف لتنظيم الدولة الإسلامية أم أن الأمر لا يتعدى كونه حربا ثانية على الإرهاب أبعادها وأهدافها أخطر مما يقال ويطرح على المنابر السياسية والإعلامية الدولية؟ أسئلة يطرحها ذلك القدر الكبير من التجاهل والسلبية التي قابل بها العالم أعمال النظام السوري التي وجد تنظيم الدولة الإسلامية بسببها بيئة خصبة للسيطرة على مناطق واسعة في العراق وسوريا ونفذ هجماته العنيفة ضد خصومه والمخالفين له وأعلن دولة الخلافة الإسلامية بشعارها الحالي باقية تتمدد،  في الحرب الأولى على الإرهاب بعد أحداث سبتمبر عام 2001 تمت مواجهة القاعدة وطالبان في أفغانستان والقاعدة في الصومال وغيرها من التنظيمات التي كانت تعد تشكيلات مسلحة غير منظمة واستغرقت مواجهتها وقتا طويلا ولا زالت آثارها حتى اللحظة أما الوضع في الحرب الثانية ضد تنظيم الدولة فيبدو مختلفا.

 [شريط مسجل]

أبو بكر البغدادي: وقاتلوهم حتى لا تكون فتنه.. 

أحمد الشلفي: فتنظيم الدولة الإسلامية للذي تمكن من التمدد في مساحة واسعة من العراق وسوريا ليس تنظيما صغيرا وإنما تنظيم بإمكانية دولة جغرافيا وعسكريا وماليا وعقائديا وهذا مؤشر إلى أن الحرب العالمية القائمة عليه ستكون لها آثار غير محدودة من جميع النواحي كما سترتفع التكلفة البشرية للحرب، ولقد تدرج رد الفعل الدولي لتنظيم الدولة من الصمت إلى الصدمة إلى التساؤل إلى الإدانة ويصل الآن إلى حشد فعلي تقوده الولايات المتحدة بعيد ذبح صحفيين أميركيين، الآن وقد أصبحت الحرب أمرا واقعا وبات الأميركيون وغيرهم مقتنعين أكثر من أي وقت مضى بضرورة دعم الفصائل السورية المسلحة لحرب تنظيم الدولة بعد أن رفضت مساعدتها في الحرب ضد نظام بشار يطل سؤال آخر حول  مصير التحالف الدولي الذي تبدو أطرافه منقسمة فالسعودية وتركيا تشترطان عدم تدخل النظام السوري الذي قتل عشرات آلاف السوريين لكي لا يكون ذلك غطاء لإعادة إضفاء الشرعية عليه إما إيران الداعمة لنظام بشار فتترقب من بعيد أن توكل إليها وإن كان بشروطها الخاصة إحدى مهمات الحرب على تنظيم الدولة فتصح شريكا عالميا للحرب على الإرهاب وسط معارضة كبيرة من الدول الأخرى، فهل لهذا التحالف خطة واضحة تستطيع تحديد المدة المطلوبة لإنجاز هذه المهمة والتكهن بنتائجها المتوقعة على الإقليم والعالم أم أنها حرب أخرى قد تلد حروبا وجماعات متشددة أخرى وضحايا بلا عدد.

[نهاية التقرير]

عبد الصمد ناصر: وينظم إلينا من واشنطن فريدريك ويري كبير الباحثين في برنامج الشرق الأوسط لمؤسسات كارنيغي للسلام الدولي مرحبا بك سيد فردريك، إذا رصدنا تطورات الموقف الدولي من تنظيم الدولة الإسلامية ونشاطه المسلح وعمله المسلح في العراق وسوريا ولذلك نجده انتقل هذا رد الفعل انتقل من رد فعل صامت إلى الصدمة إلى الحشد ثم التحضير لحرب مقبلة كما يقال لحرب أوسع كيف تقيم أنت ردة الفعل هذه سيد فريدريك؟ 

فريدريك ويري: في الحقيقة رد الفعل هذا آتي من الإدراك في واشنطن وعواصم أخرى بأن هذه القوى وهذه الحركة كما تصفونها هي تهديد حقيقي ليس فقط للمنطقة ولكن أيضا لأمن الغرب أيضا، لذلك أعتقد أن هذا نتيجة لهذا الإدراك والمشكلة رغم هذا أن كل عضو من هذا التحالف له وجهة نظره الخاصة وأجندته الخاصة وقلقه ومخاوفه الأمنية والمحلية، إذن من غير المتوقع ومن غير المنطقي أن نتوقع لهذا التحالف أن يتحرك كوحدة واحدة وكهيئة واحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. 

عبد الصمد ناصر: ولكن كيف نفهم هذا الحشد الدولي كله أربعين دولة يعني بقوتها بعتادها بجيشها أن تتألف لكي تشكل وحدة أو قوة عسكرية في مواجهة تنظيم ربما لو دعمت الحكومة العراقية بسلاح لكانت قادرة على صده؟ 

فريدريك ويري: في الحقيقة دعني أنبه إلى أمر هنا، الكثير من هذه الدول لن تكون بالضرورة تسهم مساهمة عسكرية، دعونا نكن صريحين الإسهام العسكري الوحيد حسبما أعتقد سيتأتى من الولايات المتحدة ومن فرنسا وربما من الإمارات وأستراليا ولكن هذه الدول الخمسين سوف تقدم مساعدات تخص المعلومات الاستخبارية وجهود منع الراديكالية وتقدم مساعدات إنسانية إذن فهناك مجالات كثيرة يمكن لهذه الدول أن تسهم من خلالها، إذن هناك إدراك بأن تنظيم الدولة الإسلامية هو تهديد دولي، نعم هناك متطوعين كثيرين من كثير من الدول العالم أتت لتقاتل لجانب الدولة الإسلامية مثل متطوعين من الصين والولايات المتحدة إذن فهذا يعطي صبغة دولية لهذا التنظيم ولكن إذا ما كان التقارير التي سمعناها صحيحة بعض هذا الدول مثل السعودية ودول أخرى عربية مترددة حقا في أن تقدم قدرات عسكرية إذن بالنسبة للهجمات الجوية العسكرية ستكون أكثر من أي دولة أخرى تتأتى من الولايات المتحدة بشكل أساسي. 

عبد الصمد ناصر: ولكن إذا كان هذا التنظيم كما تقول يشكل تهديدا سواء لأمن المنطقة أو لأمن الغرب عموما، كيف نفهم أن قوى غربية تقول بأنها ستحارب هذا التنظيم ولكن في حدود الجغرافية العراقية فقط؟ 

فريدريك ويري: في الحقيقة مرة أخرى أعتقد أن هذا نتيجة أننا رأينا أنه في العراق هناك شريك، هناك حكومة عراقية لديها قوتها الخاصة ويمكن للولايات المتحدة والغرب أن يعمل معها، سنقدم المشورة لهذه الحكومة العراقية ونقوم بتدريب قوتها وهناك مساعدة أيضا تقدم للحكومة العراقية لحشد المجموعات السنية والسنة  لكي يبتعدوا بأنفسهم عن  تنظيم الدولة الإسلامية أما في سوريا فليس هناك شريك في الحكومة وهناك صراع وخلاف مع الأسد إذن فهذا يلقي الضوء على التركيز على أنه في العراق هنالك محاولات أكثر ولكن كما ذكرت سوريا هي القاعدة الإستراتيجية وطالما أن تنظيم الدولة الإسلامية يمكن له أن يذهب إلى سوريا ويجد له ملاذا آمنا يعتبر عمقا استراتيجيا فأعتقد أن المعركة ستتم من خلال الوصف الذي قدمناه.

التنظيم الأكثر موارد في العالم

عبد الصمد ناصر: طيب التنظيم يصنف غربيا الآن على أنه التنظيم المسلح الذي يوصف بالإرهابي الأكثر غني في الموارد في العالم ولكن السؤال هنا إذا كان هذا التنظيم يعني يستمد قوته من عائدات حقول النفط التي يسيطر عليها هل نفهم أو كيف نفهم عجز المجتمع الدولي عن قطع هذا المورد كيف لهذا التنظيم أن يوصف بالإرهابي أن يستمد قوته من عائدات حقول نفطية يسيطر عليها أليس هناك آلية دولية ربما تمنع عن هذا التنظيم هذا الشريان أو تقطع عنه هذا الشريان؟ 

فريدريك ويري: أعتقد أن هذه الجهود قائمة وهناك جهود أيضا تبذل في تركيا وفي أماكن أخرى لمحاولة القيام بذلك إلا أن هذا أمر ومحاولة القيام به معقدة جدا ولست متأكدا إذا ما كانت مداخيل الدولة الإسلامية تتأتى من النفط فقط فهم يحصلون أيضا على أموال من خلال الضرائب والابتزاز والإتاوات فإذن هناك عدد من المداخل والطرق للحصول على الدخل فإذن العملية معقدة جدا.

عبد الصمد ناصر: شكرا لك سيد فريدريك ويري كبير الباحثين في برنامج الشرق الأوسط بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحات البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير ونلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.