تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وفاة ما يقرب من ثلاثة آلاف مهاجر غرقا في مياه البحر الأبيض المتوسط خلال العام الجاري فقط، وهو ما يعادل أربعة أضعاف عددهم في العام الماضي.

حلقة الأربعاء (17/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ظاهرة قوارب الموت وتنامي لجوء العرب إلى ركوب البحر بحثا عن الخلاص من مناطق النزاعات، وخاصة من فلسطين وسوريا.

وعلى الرغم من هول الأرقام الكبيرة للضحايا والمخاطر الواضحة المرتبطة بما يعرف بـ"قوارب الموت"، فإن ذلك لا يثني الآلاف من المهاجرين عن ركوب تلك القوارب باتجاه الشواطئ الأوروبية لأسباب متنوعة.

video

فظاهرة الهجرة عبر البحر من شمال أفريقيا بحثا عن ظروف اقتصادية واجتماعية أفضل على الضفة الأوروبية، ليست بالجديدة، غير أن الجديد هو تنامي أعداد المهاجرين العرب، خاصة اللاجئين السوريين والفلسطينيين الذين يلجؤون إليها بحثا عن الأمن والخلاص من النزاعات المسلحة التي تشهدها بلدانهم.

حول الحالة الفلسطينية والأسباب التي تدفع شباب فلسطين وقطاع غزة بشكل خاص للجوء لقوارب الموت، يقول خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، إن عددا هائلا من شباب قطاع غزة سلك طريق الهجرة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

وأعرب أبو شمالة عن تعجبه من الكيفية التي وصلت بها عصابات الهجرة لغزة بهذه الكثافة، معتبرا أنه أمر بحاجة إلى دراسة معمقة، كما دعا إلى اتباع مبادئ الشفافية والمصارحة بشأن هذه الحوادث.

وأوضح أن النسبة الأكبر من شباب قطاع غزة ليست لديهم تجربة في السفر خارج البلاد، وهم يتوهمون أن خروجهم سيغير حياتهم، خاصة مع معاناة سكان قطاع غزة من الحصار والاحتلال والانقسام.

وأضاف أبو شمالة أن هؤلاء وغيرهم -والذين تتراوح أعمارهم بين عشرين وثلاثين عاما- لم يجدوا فرص عمل، وينتظرهم مستقبل غامض، لذلك يختارون طريق المغامرة.

وكشف عن وجود مخاوف من تجدد العدوان الإسرائيلي في الفترة المقبلة، لذلك فإن الناس تخشى على أبنائها ومستقبل أسرهم ولا يريدون الاستمرار في هذا الوضع.

وحمّل أبو شمالة جهات عدة مسؤولية هؤلاء الشباب، أولها الاحتلال ثم المجتمع الدولي، واعتبر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمل "مسؤولية مركبة".

video
وفي سوريا، يتكرر الوضع نفسه، في ظل الحرب الطاحنة هناك منذ ما يزيد على ثلاثة أعوام، التي ارتكب فيها النظام أبشع الجرائم والمجازر بحق شعبه، وسط انقسام عالمي.

وفي مخيمات اللجوء بدول جوار سوريا لم يكن الواقع أفضل حالا، في ظل القيود التي تفرضها هذه الدول على السوريين، فضلا عن أوضاعهم المأساوية.

ولكن ما الذي يشجع في الدول الأوروبية على الهجرة غير الشرعية إليها؟ يجيب على هذا السؤال المحامي المتخصص بشؤون الهجرة واللجوء محمد بسام طبلية، الذي كشف عن أن الدول الأوروبية تعطي اللاجئين حقوقا كثيرة لا يجدونها في بلدانهم، أو البلدان العربية التي يلجؤون إليها.

وأوضح أن معاهدة اللجوء عام 1951 ثم برتوكول عام 1967 فتحا الباب لكل سكان العالم للجوء إلى الدول التي وقعت على الاتفاقية، وبعد أن ضيقت الكثير من البلدان العربية على مواطنيها أصبح الطريق الوحيد هو قارب الموت.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب تنامي لجوء العرب إلى "قوارب الموت"

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   خليل أبو شمالة/ مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان

-   محمد بسام طبيلة/محامي متخصص في شؤون الهجرة واللجوء

تاريخ الحلقة: 17/9/2014

المحاور:

-   وصول مافيات الهجرة إلى غزة

-   توعية مطلوبة بمخاطر قوارب الموت

-   تضييق أوروبي على الهجرة

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي" الّتي نسلط خلالها الضوء على ظاهرة قوارب الموت وتنامي لجوء العرب إلى ركوب البحر بحثاً عن الخلاص من مناطق النزاعات.

تشير تقديرات المنظمة الدولية للهجرة إلى وفاة ما يقرب من 3000 مهاجر غرقاً في مياه البحر الأبيض المتوسط خلال العام الجاري فقط وهو ما يعادل أربعة أضعاف عددهم خلال العام الماضي، فعلى الرغم من هول تلك الأرقام والمخاطر الواضحة المرتبطة بما يعرف بقوارب الموت إلا أن ذلك لم ولا يثني الآلاف من المهاجرين عن ركوب تلك القوارب باتجاه الشواطئ الأوروبية لأسبابٍ متنوعة فظاهرة الهجرة عبر البحر من شمال إفريقيا بحثاً عن ظروفٍ اقتصادية واجتماعية أفضل على الضفة الأوروبية ليست بالجديدة غير أن الجديد هو تنامي أعداد المهاجرين العرب خاصةً اللاجئين السوريين والفلسطينيين الّذي يلجئون إليها بحثاً عن الأمن والخلاص من النزاعات الّتي تشهدها بلدانهم.

[تقرير مسجل]

وائل الدحدوح: هو واحدٌ ممن فقدوا عندما غرقت سفينةٌ تقل مهاجرين قبالة السواحل الأوربية مريضٌ وجريحٌ وأسيرٌ خير بين التعاون مع الاحتلال أو العلاج.

[شريط مسجل]

أحمد/أحد ضحايا الهجرة السرية: إذا أنت تساعدنا وتعطينا المعلومات نحن الآن بنطلعك من السجن.

وائل الدحدوح: كانت هذه المقابلة في العام 2012 وهي واحدة من مقابلاتٍ عدة بحث أحمد من خلالها عن مخرجٍ لأزمته إلى أن ركب البحر وكان ضحيةً من ضحايا الهجرة السرية.

[شريط مسجل]

أم أحمد: نحن كثير على قناة الجزيرة جبتونا ولما كان ابني جريحا وكم تصوير عملنا ونحن نناشد ...

وائل الدحدوح: بمرارةٍ تتحدث هذه الأم عن حياة ابنها أحمد والظروف الّتي اضطرته للبحث عن علاجٍ حتى لو كان وراء البحار.

[شريط مسجل]

أم أحمد: أحمد كان جريحا اليهود أخذوه، صار أحمد أسير، الآن راح أحمد بده يتعالج صار هي أحمد شهيد.

وائل الدحدوح:  إذن هي قصةٌ تعكس حجم الضغوط الّتي يتعرض لها سكان قطاع غزّة جراء الحروب المتتالية والحصار المستمر منذ ثماني سنوات ما تسبب في رفع معدلات الفقر والبطالة بشكلٍ قياسي وساهم في تلاشي الفرص وانعدام الخيارات وكلها أسباب ساهمت في تطلع قطاعٍ من الشباب إلى حياةٍ أكثر استقراراً  لا يمكن الحصول عليها إلا بالهجرة إلا إلى بلدان القارة العجوز في ظل انعدام الأمل باستقرار الأوضاع في غزّة في المنظور القريب، غير أن كل هذه الأسباب جعلت من مئات الشبان الغزيين حسب التقديرات المتوفرة عرضة لابتزاز شبكات المهربين الدولية ابتداءً بالمبالغ الباهظة الّتي يدفعونها والّتي تقدر بآلاف الدولارات مرورا بسوء المعاملة والظروف الّتي يتعرضون لها خلال سفرهم من غزّة إما عبر الأنفاق أو عبر معبر رفح أو حتى عبر البحر إلى الأراضي المصرية وتحديداً إلى الإسكندرية وصولا إلى نهاية تقع بين الحين والآخر فيما بات يُعرف برحلة الموت من غزّة إلى البحر المتوسط، لكن هذه النهاية والظروف السيئة والخطرة الّتي تحف طريق الوصول إلى البلاد الموعودة كما يقولون لم تتمكن من وضع حدٍ لأحلام الشباب وطموحاته الباحثة عن التغيير حتى لو كانت المغامرة في مثل هذه الرحلة تزيد على الـ50% وهو ما يفسر تكرار حوادث غرق السفن الّتي تقل مهاجرين بالطرق السرية خصوصاً.

رامي عبدو/ المركز الأورومتوسطي لحقوق الإنسان: للأسف الشديد حتى هذه اللحظة لم نرً موقفا جادا من المجتمع يحاول معالجة هذه الأزمة.

وائل الدحدوح:  لكن حوادث الغرق نفسها قد تساهم في وضع حد لظاهرة الهجرة رغم محدوديتها بالمقارنة مع الظروف الصعبة الّتي تسود القطاع، وائل الدحدوح-غزّة -فلسطين.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: عن هذا الموضوع ينضم إلينا من غزّة خليل أبو شمّالة مدير مؤسسة ضمير لحقوق الإنسان أهلا بك سيد خليل، سيد خليل العلاقة بين الهجرة والفلسطيني علاقة معروفة بسبب الاحتلال ولكن فيما يتعلق بركوب قوارب الموت بكل هذه النسب حيث عدد كبير من الفلسطينيين يموت في البحر، هل كانت هذه النسب معروفة في الحالة بين الهجرة والفلسطيني.

خليل أبو شمّالة: يعني هذا الموضوع هو حديث وجميعنا متفاجئ من أولاً  العدد الهائل الّذي سلك طريق الهجرة أثناء العدوان واستمرت هذه العملية ما بعد العدوان، المفاجأة الثانية وصول عصابات المافيا إلى قطاع غزّة وقطاع غزّة معروف منطقة صغيرة وأن يكون هناك عصابات فهذا أمر طبيعي ولكن أن تصل هذه العصابات إلى هذا العدد الهائل في مناطق جغرافية متعددة وتقنعهم بأن الهجرة مؤمنة ويستطيعوا أن يعيشوا واقعا أفضل مما يعيشوه في قطاع غزّة هذا أمر بحاجة إلى دراسة ولدراسة معمقة..

وصول مافيات الهجرة إلى غزة

عبد القادر عيّاض: دعني أستوضح معك سيّد خليل فيما أشرت له بوصول العصابات إلى هذه المناطق ربما كان من البديهي أن يبحث المحتاج عن هذه العصابات ويذهب لها حيث هي موجودة في الأماكن القريبة من السواحل ولكن أن تصل إلى هؤلاء الناس، هل من تفسير لهذه الظاهرة؟ هل من معلومات حولها؟

خليل أبو شمّالة: يعني حتى الآن نحن ننتظر أن يكون هناك تحقيق أو تكون هناك نتائج من الجهات الأمنية المسؤولة عن أمن قطاع غزّة، ولذلك لا نستطيع أن نُجزم بالمعلومات إلا بالحديث عن التحليل في هذا الموضوع ولذلك نحن طالبنا ونطالب من خلال قناتكم العتيدة أن تقوم الجهات المسؤولة عن أمن قطاع غزّة بالتحقيق، قالوا قبل أيام أنهم ألقوا القبض على عدد من الّذين يسهلون هجرة المواطنين والشباب ولكن لم نعرف من هم ولم نعرف عددهم ولم نعرف عن نتائج هذا التحقيق، والموضوع طالما أن كل بيت في قطاع غزّة شغله الشاغل وحديثه الآن عن المئات الّذين فقدوا خلال الأيام الماضية في عرض البحر يجب أن يكون هناك شفافية عالية ومصارحة من قبل الجهات  الفلسطينية لأن هذا..

عبد القادر عيّاض:  هل لديكم أي معلومات، سيد خليل هل لديكم معلومات كيف يتم إقناع هؤلاء الشباب أو الأسر بركوب قوارب الموت للنجاة يعني ماذا يقال لهم؟ كيف يتم إغراؤهم من قبل هذه العصابات؟

خليل أبو شمّالة: سيدي يجب أن يكون معروفا أولاً النسبة الأكبر من شباب قطاع غزّة لم يكن لهم أي تجربة في السفر خارج البلاد، هم يعتقدون أنهم بمجرد الوصول إلى أوروبا ستفتح الدنيا لهم أبوابها وسيجدون فرص عمل وسيجدون واقعا آمنا وأفضل من العيش في قطاع غزّة خاصة وأن السكان في قطاع غزّة يعانون على مدار السنوات ليس  فقط من الاحتلال وإنما أيضاً من استمرار الحصار المفروض على الاحتلال ومن استمرار الانقسام ولذلك لا يمكن أن يُعفى أي جهة من الجهات من المسؤولية والمجتمع الدولي أيضا متآمر على السكان في قطاع غزّة ويصمت منذ أكثر من 7  سنوات..

عبد القادر عيّاض:  من خلال ما هو متوفر لديكم من معلومات سيد خليل ماذا عن النسب؟ هل الفئات العمرية الأكثر استهدافا والأكثر محاولة هل نتكلم عن حالات فردية في قطاع غزّة أم نتكلم عن محاولات أيضاً من قبل أسر؟

خليل أبو شمّالة: لا أخي العزيز مجموع كل الّذين هاجروا حتى والعائلات الفلسطينية ولكن أرباب هذه الأسر هم من الشباب، الشباب ما بين 22 عاماً إلى 30 عاماً، لك أن تتخيل أن شابا في قطاع غزّة يصل إلى 30 عاماً لا يجد فرص عمل ولا يعرف متى وكيف سيبدأ بتكوين أسرة ومستقبل غامض ليس لديه أمل في أن يكون الواقع أفضل مما هو عليه بعد سنة أو سنتين أو ثلاث لذلك هو يختار الطريق المغامر، والطريق المغامر أياً كانت النتائج هو يعتقد أن هذا هو السبيل الأوحد لذلك نحن ربما لن نجد إمكانية للحديث عن لوم هؤلاء الشباب ولكن هذه الطريقة غير الشرعية الّتي سلكها هؤلاء المواطنين هناك جهات تتحمل مسؤوليتها أولاً بشكل أساسي الاحتلال لا يمكن أن نعفيه من هذه الجريمة لأنه هو السبب في كل مصائب الشعب الفلسطيني ثم المجتمع الدولي كما أسلفت والرئيس الفلسطيني أبو مازن يتحمل مسؤولية مركبة بوصفه رئيساً للشعب الفلسطيني هو مسؤول عن رعاية أبناء الشعب الفلسطيني وتوفير حياة كريمة وأريد أن أنوه ..

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق سيد خليل، عفواً فيما يتعلق ب..

خليل أبو شمّالة: فقط في دقيقة.

عبد القادر عيّاض:  تفضل، تفضل بأقل من دقيقة تفضل.

خليل أبو شمّالة: الناس تستغرب وتتساءل ما الّذي يدفع هؤلاء الشباب إلى الهجرة بهذا الشكل ومواجهة الموت، عندما يكون الرئيس الفلسطيني عمره 81 عاماً والأمناء العامون للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية هم مجموعة فوق الـ70 عاماً وأبناؤهم مؤمنون في وظائف ويعين الرئيس...

عبد القادر عيّاض:  طيب أنا أدرك سيد خليل عفواً أنا أدرك بأن..

خليل أبو شمّالة:  ويعين، ويعين ..

عبد القادر عيّاض:  أن الأسباب كثيرة ولكن فقط حتى نفهم..

خليل أبو شمّالة: لحظة، لحظة من فضلك..

عبد القادر عيّاض:  عفواً، عفواً سيد خليل..

خليل أبو شمّالة: والرئيس..

عبد القادر عيّاض:  أفهم، أفهم ما تريد قوله ولكن فقط حتى نخرج بفكرة عن الأسباب الّتي تدفع بهؤلاء الشباب أو هذه الأسر إلى ركوب قوارب الموت، كما قلت في بداية كلامي معروف العلاقة بين الفلسطيني والهجرة بسبب الاحتلال، الفلسطيني له خبرة فيما يتعلق بموضوع الهجرة وله أساليبه وله أيضاً طرقه، ما الّذي جعل الفلسطيني في السنوات الأخيرة يركب قوارب الموت بهذا الشكل مع ما يتوفر لديه من خصوصية كون أن له علاقة طويلة بموضوع الهجرة منذ أن حل الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية؟

خليل أبو شمّالة: لا يوجد أي سبب غير الواقع المؤلم الّذي يعيشه المجتمع الفلسطيني ويعيشه هؤلاء المواطنين، النسبة المرتفعة في البطالة والفقر واستمرار الانقسام وثلاث حروب شهدها قطاع غزّة  خلال 7 سنوات، الجميع يخشى على أبنائه، هناك بالمناسبة كثير من الفلسطينيين الّذين يخشون أن يتجدد العدوان وان تكون بعد عام أو أكثر حرب أخرى ربما تكون أكثر شراسة من الّتي شهدناها خلال الأسابيع الماضية ولذلك هم يخشون على أبنائهم يخشون على مستقبل أسرهم ولا يريدون أن يستمروا في هذا المستقبل، في هذا الواقع الّذي لا يروا أي أفق إيجابي لمستقبل أفضل هذا الّذي يدفع الفلسطينيين، الفلسطيني يبحث عن أمل والفلسطيني يبحث عن لقمة العيش والفلسطيني يبحث عن حرية وهي غير متوفرة هذه العناصر الثلاث والوطن ليس مرتبطا بالجغرافيا ولكن هؤلاء المواطنين هم يحبون وطنهم مؤكداً وليس لديهم أي نوايا لأن يتركوه ويهجروا وطنهم إلا الواقع..

توعية مطلوبة بمخاطر قوارب الموت

عبد القادر عيّاض:  طيب من خلال، من خلال تعاطيكم مع هذا الموضوع من خلال معرفة الواقع ومعرفة ما هو متوفر من إمكانيات، هل هناك تصور لحلول وإن كانت بسيطة على مستوى الأسرة، على مستوى التوعية، على مستوى كما ذكرت في بداية هذا اللقاء متابعة ما يسمون باللصوص أو العصابات الّتي تساعد هؤلاء على الهجرة، هل هناك حلول مبسطة أو بسيطة أو حلول يمكن القيام بها لأجل هؤلاء؟

خليل أبو شمّالة: الجهات الأمنية هنا في قطاع غزّة يعلم الجميع وأنا أثق أنهم يستطيعوا أن يلقوا القبض على أي مرتكب لجريمة خلال ساعات، غزّة صغيرة وتعداد السكان معروف أنه صغير..

عبد القادر عيّاض:  هل الحل أمني في هذه الحالة؟

خليل أبو شمّالة: هذا أحد الحلول..

عبد القادر عيّاض: هذا أحد الحلول نعم.

خليل أبو شمّالة: نعم، ولكن هناك حلولا أخرى، أولا أن يكون لنا عنوان في قطاع غزّة، أن تكون هناك حكومة الوحدة تبدأ عملها وتبدأ السلطة بصرف رواتب وتبدأ الحياة وتبدأ إعادة الإعمار  ثم الأسرة الفلسطينية عندما تتوفر شروط الحياة الكريمة للأسرة حينها نستطيع  أن نطلب من الأسرة الأب و الأم  أن يعلموا أبنائهم  الانتماء للوطن ثم التشجيع على الاستمرار لبناء الوطن ولكن هذه المقومات مسؤولة عنها جهات سياسية.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من غزة خليل أبو شمالة مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، هذا وقد شهدت السنوات الثلاثة الأخيرة  تزايدا في أعداد اللاجئين السوريين الذين يتخذون من الدول الأوروبية وجهة لهم هرباً من الحرب في سوريا وما يصفونها بالأوضاع المزرية في مخيمات اللجوء، التقرير التالي يستعرض الظروف التي تدفع  البعض منهم للمخاطرة بركوب أمواج البحر لبلوغ الشواطئ الأوروبية.

 

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: هذه صور للحظات ربما كانت الأخيرة في عرض البحر، انتهت رحلة الكثيرين منهم بالتقاطهم جثثا هامدة قضى عليها الغرق وما يزال غيرهم في قاع البحر أو بطون السمك، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة فإن ما يقارب 3000 مهاجر قضوا غرقا هذا العام في البحر الأبيض المتوسط أكثر من ثلثيهم قضوا خلال الثلاثة أشهر الأخيرة ليس جشع تجار البشر والمهربين وظروف تلك الرحلات البائسة هو النقطة المظلمة الوحيدة في تلك القضية، هناك أيضاً أسباب اللجوء التي تدفع الناس للمغامرة برحلة يحيطها الموت كما أمواج البحر من كل جانب، هناك في سوريا حرب طاحنة يبصر العالم فيها منذ سنوات ثلاث نظاما يذبح  شعبه بمختلف أنواع الأسلحة ومن لم يمت بالقصف أو خلال المواجهات مات بالحصار والتجويع أو بغيرها من أسباب الموت التي يصعب إحصاؤها، من ذلك الواقع البائس لجأ العديد من السوريين إلى دول الجوار لكن معنى الجوار لم يكن حاضراً في كثير من الفصول التي عاشوها هناك، لم يكن الواقع أفضل حالا في مخيمات اللجوء بدول الجوار، ساءت أوضاع اللاجئين في مخيمات رثة وصلت ببعضهم إلى الموت نتيجة البرد والحرائق والأمراض والفيضانات وكذلك انقلبت أحوال اللاجئين السوريين في مصر منذ الانقلاب الذي وصل بعبد الفتاح السيسي إلى الحكم منع دخولهم إلى البلاد إلا بتأشيرة لأول مرة منذ عقود و ضيق على كثير مما تبقى منهم هناك بتهم عدة، هنالك  يمم كثير من السوريين وفلسطيني سوريا الهاربين من الموت وجههم إلى تلك الأمواج بحثا عن دول أوروبية لا تربطهم بها أخوة أو جوار لكن فيها أحلام العيش الرغيد في ظل قوانينها التي ترعى حقوق الإنسان كإنسان لا  كلاجئ عليه إن يدفع ثمن السياسية وتوجهاتها، ما زال الاسم المصطلح لتلك الرحلة هو الهجرة غير الشرعية وأي شرعية لتلك الحواجز والحدود حين تكون حياة الإنسان الذي وضعت كل القوانين لأجله في خطر.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من لندن محمد بسام طبلية المحامي المتخصص بشؤون الهجرة واللجوء سيد محمد لنبدأ بما يتعلق بالجانب القانوني في أوروبا في استقبال هؤلاء اللاجئين، هل هناك ما يشجع وبالتالي ركوب الخطر ومواجهة الموت هل هناك بريق أمل، هل هناك ربما إطار قانوني قد يجعلهم يعني يستقبلون في أوروبا وبالتالي يبدءون حياة جديدة ؟

محمد بسام طبلية: في البداية يجب أن نلفت الانتباه إلى معاهدة جنيف آو معاهدة اللجوء لعام 1951 والتي لحقها واتبعها البروتوكول 1967 الذي فتح المجال لكافة دول العالم بإمكانهم اللجوء إلى احد الدول التي وقعت على معاهدة اللجوء فبالتالي من يرغب باللجوء إلى المملكة المتحدة على سبيل المثال أو أوروبا يستطيع ذلك أن يقدم اللجوء إذا كان خارج بلده وكانت حياته  في خطر و كان لا تستطيع  الدولة أو الحكومة أن تؤمن له الحماية،  نلاحظ أن هذه الدول وخاصة الدول الأوروبية قد أعطت الكثير من المميزات  ومن الكرامة والحرية لهذا الإنسان فبالتالي أصبحت هي وجهة الكثير من الدول هناك بعض الدول.

تضييق أوروبي على الهجرة

عبد القادر عيّاض: هل الأمر ينطبق، عفواً هل الأمر ينطبق عفواً على قوارب الموت أن تصل بطريقة غير شرعية إلى هذه الدول؟

محمد بسام طبلية: للأسف الشديد يعني هم ضيقوا على الكثير من الناس وبالتالي أصبح الطريق الوحيد الشرعي خلينا نسميه للوصول إلى أوروبا هو قوارب الموت فالإنسان عندما يصل إلى هذه البلدان الأوروبية يصبح له الحق أن يطلب اللجوء وبالتالي يتم منحه وخاصةً في حالة السوريين على سبيل المثال وجود الضرر والخطر على حياتهم الثابت هذا يعطيهم الحق في اللجوء ونستطيع أن نقول بشكل مباشر ما لم يكن هناك بعض الاستثناءات على سبيل المثال أنهم قادمون فرضا من دول أوروبية أخرى أو من بلد آمن مثل الولايات المتحدة الأميركية، للأسف الشديد هنا الدول الأوروبية يعني قامت بواجبها إلى حد كبير من حيث الظاهر يعني هو فعلياً من تحت الطاولة خلينا نقول قامت بشيء مخزي مع الدول العربية بالتعاون مع الدول العربية التي رضت على نفسها أن تكون الشرطي مثل دول إفريقيا العربية المغرب وغيرها من الدول والتي رضت أن تكون شرطيا وحارس حدود أوروبا للقبض على هؤلاء الذين يريدون الهروب بشكل مباشر إلى أوروبا.

عبد القادر عيّاض: لو ركزنا على سبيل العينة أستاذ محمد لو ركزنا على سبيل العينة فيما يتعلق  بحالات السوريين، شاهدنا في الآونة الأخيرة وصول أعداد كبيرة من السوريين ليس فقط السوريين ولكن أسرا بأكملها تركب قوارب الموت وتصل طبعاً بعضها يصل  إلى  شواطئ أوروبا هل الوضع يختلف بالنسبة للتعاطي مع أسرة ومع أفراد؟ 

محمد بسام طبلية: أولا يعني أي إنسان فعلياً سوري يصل إلى أوروبا فعلياً نستطيع أن نقول يأخذ اللجوء بشكل automatically بسبب الأوضاع عندما يكون هناك زوجة وأولاد فتصبح المنح والعطايا أكثر بكثير على سبيل المثال المصروف الدخل الذي يعطونه هو أكثر، الطبابة مجانية التعليم مجاني حقوق الحرية وممارسته للسياسة خلينا نقول متاحة، هذا الأمر غير متاح للأسف الشديد في الدول العربية  وبالتالي الأمر الذي جعل الكثير من الناس يرغب بالهجرة إلى أوروبا لأنه على سبيل المثال أنا أعطي انه في طرابلس في لبنان قد وضعت أرمة ممنوع تجول السوريين بعد الساعة 8 على سبيل المثال ممنوع دخول السوريين للأردن الآن أصبح بدون الحصول على موافقة أمنية والأمر يطبق نفسه على مصر للأسف الشديد الموقف العربي متخاذل، نفهم تماماً الضغط على دول الجوار من حجم عدد اللاجئين ولكن يجب على الدول الأخرى أيضاً أن تأخذ المزيد من اللاجئين لأن الوضع في الوقت الحالي لا يسمح..

عبد القادر عيّاض: طيب هل تصلكم عفواً هل تصلكم أرقام عن عدد الذين يحاولون طبعاً نسبة الذين يصلون من الذين يحاولون؟

محمد بسام طبلية: في الحقيقة لا ولكن لا يوجد نسبة للذين يحاولون لأن هناك في حكم من المحكمة الأوروبية الذين يصلون إلى اليونان يستطيعون بعدها الانتقال إلى الدول الأخرى أما الذين يصلون إلى ايطاليا أو الدول الأخرى لا يستطيعون أن ينتقلوا فيما بعد ذلك إلى دولة أخرى بسبب وجود معاهدة دبلن، اليونان مستثناة في ذلك من هذا الموضوع لكن هناك أعداد كبيرة جداً جداً جداً للأسف الشديد الأحداث التي تحصل في عرض البحر من قتل المهربين للناس مثل الحادثة الأخيرة 500 واحد وقبل ذلك قاموا بإغراق المركب وإطلاق النار عليهم يعني شي مخزي للأسف الشديد، هذا الموضوع يجعل الإنسان يفضل طريقة الطائرة، الطائرة تكلفتها الآن 15000 يورو لغاية 20000 يورو للوصول إلى المملكة المتحدة على سبيل المثال يعني هناك ما زال العديد..

عبد القادر عيّاض: بالنسبة للشخص الواحد.

محمد بسام طبلية: للشخص الواحد نعم طبعاً متى ما وصل الأب خلينا نقول بالتالي يستطيع بشكل تلقائي أن يحضر زوجته وأولاده تحت سن 18 سنة للأمانة أقول  هناك مساعدة يعني جيدة جداً من قبل دول الإتحاد الأوروبي للسوريين وطالبي اللجوء على سبيل المثال الفلسطينيين أيضا يجب أن لا ننسى ذلك، الآن ما زال هناك دراسة لوضع العراقيين بسبب ما يجري في موضوع داعش فبالتالي هناك الدول الأوروبية بشكل لصيق تراقب الوضع بشكل حساس و بالتالي تمنح اللجوء وتمنح يعني شو بده الإنسان فعلياً عم تمنحه مجاناً الطبابة المجانية التعليم المجاني حقوقه كاملةً هذه الحقوق لا تمنح له حتى في الدول العربية يعني للأسف الشديد الوضع في الدول العربية مزري.

عبد القادر عيّاض: طبعا نحن ندرك أن من يقوم بهذه العمليات على الأقل في الحالات مثل الحالة السورية أو الحالة الفلسطينية  الخيار أمام هؤلاء أو الخيارات محدودة جدا وركوب الموت من درجة الخطر ولكن كيف يمكن التخفيف من هذه المسألة مسألة الخطر وليس الهجرة بحد ذاتها هل هناك إجراءات ربما قد تسهل بالنسبة للاجئ أن ينتقل دون خوض المخاطرة في هذه الدرجة الموت 50% و ربما الوصول 50% آو يقل.

محمد بسام طبلية:  يعني هنا حضرتك نقلت الكرة حضرتك للمعلب الأوروبي وبالتالي على دول الاتحاد الأوروبي أن تفتح المجال الأكثر الآن في منح الفيز يعني على سبيل المثال الناس الذين لهم أقارب موجودين في أوروبا بالتالي هؤلاء الأشخاص  خلينا نقول البريطانيين ولا الأوروبيين يمكن أن يعطوا تعهدا أنه يتكفلوا بأقاربهم من الدرجة الأولى والثانية على سبيل المثال وبالتالي لا يلجئون إلى الدولة يعني يجب على هذه الدول الأوروبية فعليا  إذا كانت منصفة وصادقة في ادعائها بأنها دول ديمقراطية و دول تحترم حقوق الإنسان بشكل كامل فيجب أن تفتح الباب أكثر من ذلك.

عبد القادر عيّاض: من لندن محمد بسام طبلية المحامي المتخصص في شؤون الهجرة  واللجوء شكراً جزيلا لك، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة إلى اللقاء.