ناقشت حلقة من برنامج "الواقع العربي" يوم 13 سبتمبر/أيلول 2014 ظاهرة العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان، ومخاطر تفشيها في ضوء توقيف الأمن اللبناني لرجل للاشتباه في تهديده ثلاثة أطفال من اللاجئين السوريين بالذبح في تسجيل مصور صادم.

وكانت حادثة مشابهة قد جرت قبل زهاء شهرين وظهرت في فيديو يصور طفلا لبنانيا يضرب -بتشجيع من والده- طفلا سوريا محجوزا في غرفة.

هذه الظاهرة ازدادت وقائعها إثر المواجهات العسكرية في مدينة عرسال الحدودية بين الجيش اللبناني ومسلحين من جبهة النصرة، وإثر اختطاف جنود لبنانيين.

وفي تحليل هذه الظاهرة، يقول مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث، لقمان سليم، إن اللبنانيين -وعلى مدار العقود- حاولوا إلقاء تبعات "حقدهم الطائفي" فيما بينهم على الحلقة الأضعف، وإن ما نشهده من عنصرية هو إعادة إنتاج ممنهجة تخدم مصالح سياسية، حيث يعيش لبنان حالة استعصاء سياسي ولا بد من إيجاد خصم سهل يتهم بكل الكبائر، على حد قوله.

لقمان سليم:
اللبنانيون على مدار العقود حاولوا إلقاء تبعات "حقدهم الطائفي" فيما بينهم على الحلقة الأضعف، وإن ما نشهده من عنصرية هو إعادة إنتاج ممنهجة تخدم مصالح سياسية

التبريرات
ورفض سليم التبريرات التي تتذرع بالعبء الذي يسببه وجود مليون ونصف مليون لاجئ سوري وتجعل منهم سببا فيما يتعرضون له، مضيفا أن من الطبيعي أن تتضاعف الحوادث مثلما يتضاعف استهلاك الخبز ويتضاعف إنتاج القمامة، وهذا يحدث في أي مجتمع، "دون أن ننسى أن ضخ الأفكار العنصرية كان يجري على يد الفرقاء السياسيين مما مهد لتحولها إلى شكلها العنيف".

وأشار إلى دعوات ممنهجة سابقة تنادي بإعادة اللاجئين السوريين بدعوى أن هناك مناطق آمنة في سوريا، بينما كانت بعض البلديات تفرض عليهم حظر التجول.
 
وكشف سليم صراحة أن الكثير من حالات التعدي على اللاجئين وقعت في "مناطق شيعية" خاضعة لسيطرة حركة أمل وحزب الله، مما يدل على أن جمهور هذين التنظيمين بدأ يخرج عن طوع القيادة السياسية عقب الانخراط في الأزمة السورية.

بدوره قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، نور الدين العلوي، إن التمنيات أن يكون تهديد أطفال بالذبح حالة فردية رغم أن العقل يكذب هذا التمني، خصوصا أن الأجواء العامة في المنطقة وما فيها من بشاعات تجعل هذه الجرائم كأنها أمر قليل الشأن، بحسب قوله.
 
وقارن بين لجوء الليبيين إلى تونس ولجوء السوريين إلى لبنان، حيث لم ينظر التونسيون إلى مئات الآلاف في بلادهم نظرة مؤدلجة وعنصرية، بل رأوا فيها فائدة وتفتحا على آفاق مستقبلية تقوي العلاقات.

ورد ما يحصل في لبنان إلى أن الطوائف اللبنانية في الأصل غير متفاهمة ومحتربة ومتورطة في الصراع السوري بين "مع" و"ضد".

وأدان العلوي الحديث عن عبء الوجود السوري من اللاجئين، قائلا إنهم لا يتسولون خبزهم اليومي فلديهم مصادر رزق وإن كانت قليلة، بل يضيفون للاقتصاد اللبناني وإن كانت إضافات ضعيفة.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تفشي العنصرية في لبنان تجاه اللاجئين السوريين

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   لقمان سليم/مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث

-   نور الدين العلوي/أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية

تاريخ الحلقة: 13/9/2014

المحاور:

-   ظاهرة الاعتداءات العنصرية على اللاجئين السوريين

-   مسؤولية الدولة اللبنانية ودورها

-   تبريرات غير منطقية

-   الدور المتوقع للكنائس والمساجد

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة الجديدة من "الواقع العربي" والتّي نسلّط خلالها الضوء على نفشي ظاهرة العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان.

أعاد تسجيلٌ مصور لشابٍ لبناني وهو يهدد 3 أطفال من اللاجئين السوريين بالذبح وقطع الأصابع أعاد الحديث حول تفشي ظاهرة العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان إلى الواجهة من جديد، هذه الحادثة تُعيد إلى الأذهان تسجيلاً مصوراً آخر بثه ناشطون قبل زهاء الشهرين لطفلٍ لبناني يضرب آخر سورياً بإيعازٍ من والديه وقد أثار وقتها حالةً من الاستياء داخل لبنان وخارجه، المُلاحظ هنا هو تصاعد وتيرة الممارسات العنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان في الفترة الأخيرة إثر مواجهاتٍ في بلده عِرسال الحدودية مع سوريا بين الجيش اللبناني ومسلحين من جبهة النُصرة وتنظيم الدولة الإسلامية قدموا من سوريا واختطفوا عشرات العسكريين وأعدموا جنديين منهم، لنشاهد هذا التسجيل المصور الّذي كان صادماً للكثيرين.

[تسجيل مصور]

شاب لبناني: مين بدنا نذبح أول شي، أول شي مين بدنا نذبح منكم.

أطفال سوريين: لا لا لا.

شاب لبناني: اقعدوا بالأرض أقعدوا بالأرض، قوم هنا يا وائل قوم هنا يا لؤي مين بدنا نذبح أول شي.

محمد كريشان: ينضم إلينا من بيروت لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث ومن تونس العاصمة نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية نرحب بضيفينا، نبدأ من بيروت السيد لقمان سليم انطلاقاً من هذا الشريط المفجع الحقيقة ما مدى تفشي هذه الظاهرة الّتي يمكن أن توصف بأنها عنصرية تجاه اللاجئين السوريين في لبنان؟

لقمان سليم: مساء الخير أولاً.

محمد كريشان: مساء الخير.

ظاهرة الاعتداءات العنصرية على اللاجئين السوريين

لقمان سليم: يعني شكراً على استعمال لفظة فاجعة ومفجعة لأن ما نشهده في بيروت تحديداً منذ مطلع هذا الشهر من تفشٍ للعنصرية بحق اللاجئين السوريين وبحق الجالية اللاجئة عموماً أمر لا يتصوره العقل، في الحقيقة بالطبع يمكن تفسيره ويمكن رده إلى أصولٍ عميقة وكن أظن أن هناك عنصران أساسيان يجب التوقف عندهما، أولاً استسهال هذا التحقير وثانياً ما نشهده أيضا من تغطيةٍ أكاد أسميها مؤسساتية لتوجيه هذه الطاقة من الحقد اللبناني اتجاه الحلقة الأضعف الّتي هي الجالية السورية اللاجئة واتهامها بكل الكبائر، بأي حال ودون أن أطيل أن هذه نزعة لبنانية راسخة فعلى مدار كل العقود الماضية شهدنا كيف أن اللبنانيين على الدوام حاولوا إلقاء تَبعة ما يصيبهم على الآخرين، ابتدءاً من الحرب الّتي وصفوها بحرب الآخرين على أرضهم وصولاً إلى ما شهدته إحدى القرى اللبنانية كترمايا من  قتلٍ لشابٍ مصري وصولاً إلى ما نشهده اليوم، أظن بأن هناك إعادة إنتاج مُمنهجة وهذه إعادة الإنتاج هذه تخدم مصالح سياسية لأن البلد اليوم يعيش في حالة استعصاء كامل ولا بد من إيجاد خصم من رسم مشبّه ترمى عليه كل التبعات وهذا المُشبه هو اليوم السوري، اللاجئ السوري، الجالية السورية وللأسف أن الأمر مفجع وأخشى ما أخشاه أن يرتد يوماً ما عندما لا يبقى للبنانيين من سوريين يخرجون عليهم أحقادهم أن يرتد هذا الحقد حقداً لبنانياً- لبنانياً مباشراً.

محمد كريشان: على ذكر الحقد اللبناني- اللبناني هناك بعض الكُتاب في الصحف اللبنانية سيد لقمان سليم أشار إلى أن اللبنانيين لم يكونوا رحماء بالسوريين لأنهم أصلاً ليسوا رحماء فيما بينهم هناك إرث من العداوات فيما بينهم في تعاملاتهم اليومية فبالتالي ازداد سوءاً مع هؤلاء وعددهم الآن تقريباً زُهاء المليون ونصف على التراب اللبناني.

لقمان سليم: وأنا أوافق، وأنا أوافق تمام الموافقة على هذا القول وأقول بأن اللبنانيين إنما يعيدون اليوم إنتاج حقدهم تجاه بعضهم البعض ولكن على الحلقة الأضعف أو الطرف الأضعف الّذي هو بين هلالين السوري والجالية السورية اللاجئة، وكل هذا مرده إلى أن اللبنانيين بقوا في حالة إنكار تجاه مسؤوليتهم ما ارتكبوه بحق بعضهم البعض وأنهم لم يملكوا يوماً جرأة مراجعة ما فعلوه بحق بعضهم البعض وبهذا المعنى فكل ما يجري اليوم تجاه الجالية السورية المقيمة في لبنان إنما يعبر عن عمق ومدى الضغينة بين اللبنانيين بعضهم البعض.

محمد كريشان: هناك أيضاً ظاهرة سيد نور الدين العلوي من تونس، ظاهرة البعض يفسر بها ما يجري في لبنان يقول بأنه على الحدود اللبنانية هناك مجازر ومآسي مرعبة في سوريا وأن لم يعد المزاج العام ينظر إلى ممارسات مثل قتل أو الذبح سواءً النظام أو من التنظيمات الّتي توصف بالإرهابية لم يعد يستبشع هذا الأمر، هل تعتقد بأنه خلال الأزمات وخلال الحروب خاصةً  ذات البعد الداخلي والطائفي أحياناً تنمو هذه المشاعر من الكراهية والعنصرية؟

نور الدين العلوي: في الحقيقة أستاذ محمد أنا شاهدت مثلها للكثير من العرب، اللقطات الّتي عرضتموها مُنذ حين ولا يمكن لكل إنسان سوي إلا أن يقف موقف الإدانة مما رآه وأن يستبشع هذه الصور الّتي تقع على الحلقة الأضعف كما قال صديقنا من بيروت على الأضعف في الأضعف من الناس في هذه المرحلة من تاريخ المنطقة، وكل ما نتمناه أن تكون هذه ممارسة فردية غير منهجية وإن كان العقل يُكذب هذا التمني لأنني أعتقد أن هناك حالة من استسهال القتل واستسهال العبث بالروح الإنسانية تسود الآن المنطقة يُعتبر تعذيب طفلٍ أو تهديده بالقتل بجانبها أمراً هيناً، هذا ليس استسهالاً أو استهانة بالروح البشرية أو بروح هذا الطفل ولكن الأجواء العامة في المنطقة ونحن نشاهد البشاعات الّتي يفعلها النظام السوري بشعبه وتفعلها  دولة داعش في العراق وفيما جاورها نعتقد أن هناك حالة من استسهال القتل تجعل هذه الجرائم كأنها خبز يومي أو كأنها أمر بسيط أو كأنها أمر تافه وكأنها تدعونا إلى أن لا نستنكرها ولكن في الحقيقة تظل أعمالاً منكرة ونبحث لها عن الأسباب فنجد لها أسباباً ظرفية راهنة نتيجة الحرب في سوريا ونتيجة الحرب في العراق ونتيجة الخلافات اللبنانية- اللبنانية، ولكن أعتقد أنها تستند إلى موروث سياسي وثقافي ومذهبي وعرقي قديماً بعض الشيء كان الناس قد اتفقوا على نسيانه أو تناسيه أو إغفاله والتعايش معه بدون حزازات ولكن هذه الظرفية والتي نفخ فيها الاستعمار ونفخت فيها الصهيونية ونفخت فيها الكثير من القوى الخارجية وأعادتها إلى السطح فأيقظت شياطين كانت نائمة وكان الناس قد اتفقوا على أن لا يوقظوها فهي فتن مدلهمة في الحقيقة مثيرها خارجي ولكن المستجيبين لها في الداخل كُثر والمستفيدين منها أيضاً كُثر ولا يمكن في هذه اللحظة إلا أن تقارن بأسى كبير يعني أن يكون اللاجئ السوري في تركيا بخير أو على الأقل محفوظ الحقوق الدنيا في حين أنه في بلده العربي المجاور والّذي بينه وبين سوريا وشيجة من دمٍ وأخلاقٍ ودين وتاريخ يتعرض لمثل هذه المهانات، هناك حالة من الاستهانة بالإنسان خلقتها حالة الحرب العامة في المنطقة مُنذ زمن يمكن يعود إلى دخول الأميركان العراق وحالة الانتكاسة في الثورة السورية الّتي أدت إلى أن الروح البشرية في سوريا أو السورية في لبنان تصبح غير ذات قيمة ويصبح من هب ودب قادر على تهديدها وإرعابها وبث سموم فيها قد لا تكون نتائجها الآن مباشرة وظاهرة ولكنها تزرع فتناً لا نعرف..

محمد كريشان: نعم هو ليس، معذرة هو ليس من باب التبرير لكن محاولة للفهم سيد لقمان سليم، البعض في لبنان يشير إلى أن إلى جانب ما تفضلتما به هناك أيضاً ممارسات لبعض اللاجئين السوريين في لبنان هناك عمليات قتل كما يقولون، هناك قتل، هناك اغتصاب هناك سرقات هناك عربدة في الطريق العام ويقولون بأن مثل هذه الممارسات لدى بعض السوريين هي الّتي ربما حفزت وألهبت مشاعر عداء من هذا القبيل هل هذا له دور أيضاً؟

لقمان سليم: يعني فلنحاول أن نفكك السؤال الذي تفضلت به، هناك اليوم في لبنان حوالي مليون ونصف لاجئ سوري، من الطبيعي أن يترافق وجود هذا الكم البشري مع تضاعفٍ في الحوادث الّتي يمكن أن يشهدها أي مجتمع من سرقة وقتل بغرض جرمي أو اغتصاب أو غير ذلك تماماً على غرار أن استهلاك سكان لبنان اليوم من الخبز قد تضاعف على غرار أن إنتاجهم من القمامة تضاعف فهذه الحجة واهية وباطلة، لأنه لا يمكن أن نتناسى بأن عدد من الأفرقاء اللبنانيين باشروا بضخ هذه الأفكار العنصرية من قبل أن تأخذ هذه العنصرية اللبنانية أشكالاً عنيفة، من أشهرٍ لا بل من حوالي العام نسمع دعوات ممنهجة للتمييز ولإعادة اللاجئين السوريين إلى سوريا تحت عنوان أن هناك أماكن آمنة في سوريا يمكن أن يعودوا إليها، هناك سياسة ممنهجة لدى بعض البلديات بحظر التجول على السوريين بعد ساعاتٍ معينة من النهار، هناك تفاقم في إلقاء التبعة على السوريين وأظن بأن هذا التفاقم بلغ ذروته مع البيان الّذي أصدرته قيادة الجيش اللبناني يوم الثاني من آب والّذي تضمن يعني يوم بداية الأحداث في عِرسال والّذي تضمن رغم قصره الإشارة ثلاث مرات إلى أن المشكلة في عِرسال سببها مسلحون غرباء في حين أننا نكتشف اليوم بعد الآخر أن المشكلة في عِرسال هي أيضاً في جزءٍ كبيرٍ منها مشكلة بين لبنانيين من مشارب فلنقل متطرفة بصرف النظر عن موقفنا من هذا التطرف، يعني ما أود بأن هناك بناء لحالة العنصرية سابق ولاحق على أي فعل جُرمي يمكن أن يرتكبه هذا السوري أو ذاك وهو ليس تبريراً للأفعال الجرمية الّتي يرتكبها هؤلاء السوريين كما لا يمكن أن أبرر للبناني أو أي شخص آخر أن يرتكب فعلاً جرمياً، ولكن الموضوع ليس حادثاً فردياً أو مجموعة حوادث فردية ما نشهده هو محاولة توجيه لكل التذمر اللبناني الّذي يعجز السياسيون اللبنانيون عن معالجته باتجاه خصمٍ متوَهم، باتجاه عدوٍ متوَهم هو السوري والجالية السورية.

محمد كريشان: إلى جانب ما ذكرته أيضا سيد لقمان سليم أشرت في البداية ما سميته تغطية مؤسساتية، هل تعتقد بأن هناك تقصير ليس فقط من الدولة الّتي قد تكون عاجزة لوجستياً على إدارة هذا الموضوع هنالك أيضاً إشارة لتنظيمات مهمة مثل حزب الله مثل أمل على أنها عجزت عن تأطير وتوعية الناس بضرورة ضبط النفس وبضرورة التعامل بشكل مختلف متجنب ردود الفعل العاطفية والعنيفة؟

لقمان سليم: بطبيعة الحال إن شئنا الدخول في التفاصيل فإذا أمكننا القول بأن الكثير من حالات التعدي اليدوي ذات الطبيعة العنصرية وقعت في مناطق فلنسمها باسمها في مناطق شيعية يعني خاضعة لسيطرة أمل أو حزب الله ولكن هذا يدل على  أمرٍ أعمق وهو أن الجمهور، جمهور هذين التنظيمين بدأ يخرج إلى حدٍ ما عن طوع القيادة السياسية ويعبر عن تذمره من قيادته من خلال التعدي على السوريين واتخاذهم كبش محرقة يعني بشكلٍ  واضح الجمهور الشيعي اليوم الّذي لم يعد مقتنعاً بتدخل حزب الله في سوريا ولكنه في الوقت نفسه الّذي يعيش حالة خوف كبير من تقدم التنظيمات الأصولية يريد أن يعبر عن نفسه وللأسف أنه يتخذ الجالية السورية اللاجئة كبش محرقة ويتابعه في ذلك المسيحيون الّذين يجدون أنفسهم ضائعين بين الولاء من جهة لحزب الله والولاء من جهة أخرى لقيادة سنية تريد نفسها معتدلة ولكنها لا تؤثر على الشارع وأعني بذلك القيادة الحريرية وهكذا دواليك بالنسبة إلى الدروز الّذين يعيشون خوفاً مثلثاً بين ما تشهده الطائفة الدرزية في سوريا وفي لبنان وفي الجولان فكل طائفة تعبر عن قلقها وعن تذمرها وعن حالة من الامتعاض بإخراج ذلك بفيضان ذلك على الجالية السورية بأشكالٍ من العنف لا يمكن إلا إدانتها ولا يمكن إلا التفكير بأن الحكم في هذا المجال لا يمكن إلا أن يكون في نهاية المطاف وسائط حقوق الإنسان ومبادئ الإنسان.

مسؤولية الدولة اللبنانية ودورها

محمد كريشان: نعم ولكن في حالات مثل هذه سيد نور الدين العلوي، في حالات تنفلت فيها العواطف ويتغير فيها المزاج بممارسات من قبيل ما تابعنا، برأيك ما هي مسؤولية الدولة وما هي مسؤولية النخبة في لجم توجها عنصرية مَقيتة من هذا القبيل؟

نور الدين العلوي: أعتقد أن الأمر يتجاوز السياسيين والمؤسسات لأنه يدخل في منطقة المشاعر، منطقة الوجدان، منطقة الخوف والترهيب الّذي يتعرض له الأفراد وبالتالي ردات الفعل لن تكون قابلة للحساب أو للسيطرة من قبل سياسيين وإن كانوا متفقين فما بالك إذا كان الوضع مثل الوضع اللبناني تشقه تقريباً خلافات جذرية بين الطوائف وبين الأحزاب ولدى كل طرفٍ ما يتهم به الآخرين من الولاء يصل إلى حد التخوين أحياناً، في الحقيقة أريد أن انظر إلى الأمر من وجهة نظر مغايرة بعض مثلاً بالمقارنة مع الحالة التونسية والليبية لأننا نتذكر هنا عند انطلاق الثورية الليبية أعادت الليبيين الذّين التجئوا إلى تونس واحتموا بها في ظرفية الثورة وظرفية الاحتراب الداخلي والّتي قدر المجتمع المدني التونسي أن يستوعبها وأن لا يراها فائضاً في الاستهلاك وإنما رأى فيها فائدة ورأى فيها جدوى ورأى فيها بناءاً على علاقاتٍ دائمة وتفتح على المستقبل، الحالة التونسية الليبية لم تكن قابلة للتكرر في الحالة اللبنانية السورية لما ذكرناه من الأسباب التاريخية..

محمد كريشان: وهناك أيضاً سيد نور الدين بعد إذنك، هناك أيضاً فقط أضيف يعني بلد مثل الأردن استقبل موجات عديدة من العراقيين، من الفلسطينيين، من السوريين ولم يشهد..

نور الدين العلوي: واستوعبها يعني.

محمد كريشان: ولم يشهد احتقان من هذا النوع ربما شهد ضغط على مستوى المعيشة.

نور الدين العلوي: بالضبط.

محمد كريشان: ولكن لم يشهد، تفضل.

تبريرات غير منطقية

نور الدين العلوي: أنا يعني ثمة حالة يمكن أن نستغربها، بالنسبة لبلد سياحي يستقبل في كل سنة عدد كبير جداً من السياح ولا يرى فيهم إضافةً أو ضغطاً على الاستهلاك إضافةً لأكداس القمامة يعني يفترض أن لا ينظر إلى الأمر من هذه الزاوية عندما يأتيه مليون سوري أو مليون ونصف سوري فهم في الحقيقة لا يتسولون خبزهم اليومي، لديهم مصادر رزق وإن كان كانت قليلة وهم يضيفون إلى الاقتصاد وإن كانت إضافات ضعيفة والنظر من هذه الزاوية إلى أنهم عبء فقط هو نظرةٌ مغلوطة ومؤدلجة ولديها خلافات سياسية ولذلك عطفاً على سؤالك الأول السياسيون هنا قد يكونون من بعضهم مثيري لهذه المشكلة وليسوا من حلليها خاصةً ومرةً أخرى نعود إلى مسألة الاختلاف الطائفي والحزبي وللأسف الشديد نحتاج هنا إلى بعض الفلاتر لتخفيف اللفظ المذهبي ولكن الحقيقة واضحة أمامنا، هناك صراع قديم سابق على الحرب السورية، على الثورة السورية عفواً في طوائف غير متفهمة بالمرة مع النظام من قبل الحرب هذه وفي طوائف متورطة أو مندمجة تماماً في فهذا يزيد الأمر سوءاً ويضعف قدرة السياسيين على السيطرة على هذه النوازع الّتي لا بد أن تكون ورائها خلفيات أخرى وأنا ممن يتهم باستمرار أن هناك يد صهيونية في داخل لبنان  تفعل كل ما هو سيء للإساءة إلى اللبنانيين فيما بينهم، وأن تجعلهم في حالة احتراب لأن كل احتراب في لبنان يخدم حالة الاستقرار في الكيان الصهيوني وهذا يعني لا نستغرب أن يكون وراء هذه الفيديوهات وراء هذه المشاهد وراء المشاهد وراء هذا التحريض على القتل يد نعرف باستمرار أنها خربت في لبنان وليس جديداً عليها أن تدخل بين الفرقاء لتصب الزيت على نار فرقتهم، الحالة السياسية ليست قادرة الآن في لبنان على السيطرة على هذا الوضع ولذلك أعتقد أن العقلاء في لبنان من الطوائف كلها ورجال الدين من الكنيسة والمسجد وغيرهم مدعوين إلى أن يفعلوا شيئاً ما لتخفيف التوترات على المستوى الشعبي وعلى المستوى المدني واللبنانيون ليسوا جاهلين أو أميين أو يعني هم مجتمع مدني متطور وفيه ثقافة عالية وفيه ثقافة سياسية عالية..

محمد كريشان: وربما لهذا السبب تحديداً سيد، ربما لهذا السبب السيد نور الدين أن مثلاً شخص مثل نديم حوري وهو مدير مكتب منظمة هيومن رايتس ووتش في لبنان وهنا أسأل السيد لقمان سليم في نهاية البرنامج تحدث عن أن هنا أقتبس قال يجب على السياسيين خفض منسوب الاحتقان الموجه ضد السوريين كما يجب على الأجهزة الأمنية أن تتابع حوادث الاعتداء على أنها جريمة ولا تكتفي بالتحرك السوري وعلى القضاء أن يدعي على المتورطين ويعاقبهم، هل تعتقد بأن تمشي من هذا القبيل ربما قد يحد من الظاهرة في المستقبل؟

لقمان سليم: يعني للأسف لست من الّذين يراهنون على أن الكثير يمكن فعله بعد، أظن بأن ما وقع من ضرر أصبح كبيراً إلى حد لا يمكن الإحاطة به من خلال هذه الضمادات السياسية وهذه العلاجات القضائية، فكلنا يعرف بصراحة بأنه لربما بعض الأجهزة اللبنانية متورطة في تشجيع هذه العنصرية أو هذه الممارسات العنصرية كما أوافق على أن هناك أجندات سياسية تجد مصلحتها في صعود ثقافة الأحكام المسبقة، بصراحة لست متفائلاً جداً بأنه يمكن لا للدولة ولا للسياسيين اللبنانيين العاجزون أصلاً عن تدبر شؤونٍ بسيطة كالماء والكهرباء والقمامة أن يعالجوا مشكلةً بهذا الحجم، مشكلة تفترض أولا الخروج من ثقافة الإنكار وثقافة التكاذب وثقافة التجامل والدخول في ثقافة المحاسبة والشفافية.

الدور المتوقع للكنائس والمساجد

محمد كريشان: فيما يتعلق بدور رجال الدين أشار ضيفنا من تونس إلى دور ممكن للكنائس والمساجد، هل تعتقد فعلاً بهذه الإمكانية؟

لقمان سليم: هناك بعض المحاولات من بعض رجال الدين من الطرفين المسلمين والمسيحيين وهي بالطبع محاولات لا بد من تحيتها ولا بد من تثمينها ولكن أظن بأنه في كل كنيسة أيضاً وفي كل مسجد هناك أطراف تشجع على هذا النوع من العنصرية وهناك أطراف تشجع على الخوض أكثر فأكثر لمصلحة هذا الطرف أو ذاك من أطراف النزاع السوري وبالتالي فعلينا أيضاً ألا نتساذج وأن لا أظن أن الكنيسة أو المسجد هم في منأى من هذا الصراع، الكنيسة والمسجد في لبنان هما أيضاً أحد ملاعب هذا الصراع وخير دليل على ذلك ما شهدنه في واشنطن من مؤتمر تحت عنوان دفاعاً عن المسيحيين ورأينا بشكل جيد كيف أن هذا المؤتمر في النهاية يصب لمصلحة من يحاول اليوم أن يبرز نفسه كمدافع عن الأقليات أي النظام السوري.

محمد كريشان:  شكراً جزيلاً لك سيد لقمان سليم مدير مركز أمم للتوثيق والأبحاث شكراً لضيفنا أيضاً من العاصمة التونسية نور الدين العلوي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر، في أمان الله.