ناقشت حلقة الجمعة من برنامج "الواقع العربي" الرسائل التي يمكن أن ترسلها جبهة النصرة السورية إلى المجتمع الدولي بعد أن أطلقت جنود القوة الدولية الذين احتجزتهم في الجولان السوري المحتل لأكثر من أسبوعين قبل أن تفرج عنهم بوساطة قطرية.

وكانت جبهة النصرة المعارضة للنظام السوري قد أفرجت الخميس عن 45 جنديا من دولة فيجي يعملون في قوة المراقبة الأممية بالجولان السوري المحتل بعد أقل من أسبوعين من احتجازها لهم.

وقد احتجز هؤلاء الجنود المنتمون إلى قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بالجولان السوري (أوندوف) يوم 31 أغسطس/آب الماضي في اشتباكات بين جبهة النصرة وفصائل سورية أخرى من جهة والقوات النظامية السورية من جهة أخرى قرب معبر القنيطرة.

أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز دانيال سروار نفى وجود أي تغيير في صورة الجبهة لدى واشنطن بعد إطلاقها للجنود متسائلا "لماذا اختطفتهم من الأساس؟". وقال "النصرة وأي تنظيم عليه الكف عن خطف الموظفين والجنود الأمميين والصحفيين قبل أن يطلب تطبيع العلاقات مع الدول والمنظمات".

وأضاف سروار -وهو باحث في معهد الشرق الأوسط- أن على جبهة النصرة فعل الكثير غير إطلاق الرهائن من أجل اعتبارها حركة مقاومة مشروعة.

دانيال سروار:
على جبهة النصرة فعل الكثير غير إطلاق الرهائن قبل اعتبارها حركة مقاومة مشروعة

الارتباط بالقاعدة
ورغم إعلان النصرة أن هدفها الوحيد مقاومة نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قال الباحث الأميركي إن الجبهة ترتبط بالقاعدة وأعلنت مواجهتها للولايات المتحدة بالعنف، مشيرا إلى أن واشنطن ترى النصرة تنظيما "متطرفا وسيبقى إرهابيا طالما ظل مرتبطا بتنظيم القاعدة".

في المقابل نفى الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة ما قاله سروار، مؤكدا أن جبهة النصرة في أدبياتها لم تشر إلى مهاجمة الولايات المتحدة ولم تتحدث عن ذلك قط.

وردا على ارتباطها بالقاعدة ومبايعة زعيمها أبو محمد الجولاني لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، قال الزعاترة إن الجولاني لم يكن يرغب في فعل ذلك علنيا، لكنه دفع إلى ذلك بعد أن أقدم أبو بكر البغدادي على إعلان ضم جبهة النصرة إلى تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام حينها.

تيارات مختلفة
وأضاف الزعاترة أن النصرة لم تمارس ما يبرر إدراجها على قوائم الإرهاب الدولية، وشدد في الوقت نفسه على أن السلفية الجهادية ليست لونا واحدا وإنما هناك تيارات مختلفة تحمل هذا الفكر، قائلا "من زاوية عملية الجبهة هدفها الوحيد هو مواجهة النظام السوري".

وأوضح الكاتب الصحفي أن الولايات المتحدة عندما أدرجت جبهة النصرة على قوائم الإرهاب خرجت مظاهرات في سوريا حملت شعار "كلنا النصرة"، لافتا إلى أن ذلك يوضح حجم الحاضنة الشعبية التي يتمتع بها التنظيم في سوريا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: إطلاق الفيجيين ورسائل "النصرة" للمجتمع الدولي

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيفا الحلقة:

-   دانيال سروار/أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز

-   ياسر الزعاترة/كاتب صحفي

تاريخ الحلقة: 12/9/2014

المحاور:

-   رسائل النصرة للغرب

-   جبهة النصرة وتأسيس إمارة إسلامية

-   الخطوط الفاصلة بين جبهة النصرة وداعش

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام إلى هذه الحلقة من الواقع العربي والّتي نسلط خلالها الضوء على رسائل جبهة النصرة إلى المجتمع الدولي بعد الإفراج عن جنود القوة الدولية الّذين احتجزتهم في الجولان.

سلط احتجاز جبهة النصرة لجنود في القوة الدولية في هضبة الجولان المحتلة لأكثر من أسبوعين ومن ثم الإفراج عنهم بوساطةٍ قطرية، سلط الضوء على هذه الجماعة وطرح سؤالاً مركزياً مفاده مدى اختلاف الجبهة على مستوى الفكر والسياسة عن تنظيم الدولة الإسلامية، الإفراج عن جنود القوة الدولية في الجولان لم يكن الأول من نوعه لكنه نال الحظ الأكبر في التغطية الإعلامية دولياً بسبب طبيعة المختَطَفين علاوةً عن حساسية البقعة الجغرافية الّتي اختطفوا فيها، جبهة النصرة لم تخف يوماً مبايعتها لتنظيم القاعدة القائم على فكرة الجهاد العالمي لكنها تقول أنها أسست أو تأسست بالذات في سوريا لإسقاط نظام بشار الأسد لا غير.

[شريط مسجل]

الفاتح أبو محمد الجولاني/المسؤول العام لجبهة النصرة: إننا نبشر الأمة الإسلامية بالحدث التاريخي المنتظر بتشكيل جبهةٍ لنصرة أهل الشام من مجاهدي الشام في ساحات الجهاد.

[تقرير مسجل]

خالد الدغيم: في يناير من 2012 كان الإعلان عن جبهة النصرة لأهل الشام بصوت زعيمها أبو محمد الجولاني السوري مولداً ونشأة عقب رجوعه من العراق مع 7 من رفاقه بعد سنوات قضوها في مقاومة الاحتلال الأميركي، ويأتي هذا الإعلان بعد عملياتٍ عسكريةٍ نوعيةٍ كتفجير مبنى قيادة الأركان بدمشق في أواخر العام 2011 تبنتها النصرة، الجولاني لم يعلن إمارةً إسلامية أو تبعية  للقاعدة وإنما اجتمع مع أنصاره حول فكرة الجهاد والدعوة لمقاومة النظام السوري، وهذا ما يؤكد أن في عقلية الجولاني وصحبه خصوصية في التعامل على أرض الشام حيث أن النُصرة ابتعدت عن سلوكيات الحركات الجهادية التقليدية وكانت قريبةً بذلك من سياسة فقه الواقع وتقدير الأولويات بحسب المتابعين، وظهر هذا في طبيعة تعاطي النُصرة مع الحاضنة الشعبية وتوفير الخدمات الإنسانية ومشاركتها في الهيئات الشرعية والجبهات العسكرية الّتي اندمجت في كثيرٍ من الأحيان مع باقي الفصائل، ووفقاً للمراقبين فإن النُصرة برزت كتنظيم نخبوي يعتمد على النوعية أكثر من العدد وامتازت عناصر النُصرة بثباتها في المعارك وقوتها في مواجهة النظام استمرت النُصرة على هذا حتى ابريل عام 2013 عندما أعلن أبو بكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية إدماج جبهة النُصرة بالتنظيم ليصبح اسمه آنذاك تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، هنا رفض الجولاني الإعلان معتبراً إياه جاء بدون مشورةٍ معهم وربما وجد نفسه مضطراً لمبايعة أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة للحفاظ على تركيبة النُصرة والهروب من استنساخ تنظيم الدولة الإسلامية على أرض سوريا وهذا أسس لمرحلة الصراع ومواجهةٍ بين الطرفين، على إثر ذلك انفصلت مجموعات كبيرة من المهاجرين الأجانب عن النُصرة وبايعوا البغدادي ليسود العنصر السوري على الجبهة وبعد جولات من الصراع بين الطرفين كانت تهدئة وصدرت دعوة لحقن الدماء، ومع بداية عام 2014 احتدمت المواجهات بين فصائل المعارضة وتنظيم الدولة نتيجة ممارسات رآها السوريون تتعارض مع ثورتهم، فكانت جبهة النُصرة وفقا للخبراء ملاذاً لمن انشقوا عن التنظيم وبهذا بدأت مرحلةُ مضطربة في خطاب النُصرة نتيجة لوجود الخلايا الوافدة من تنظيم الدولة وحينها اصطدمت كتائب في النصرة مع ألويةٍ في الجيش الحر في درعا وغيرها من المناطق فيما بايعت كتائب من النصرة تنظيم الدولة في دير الزور، وفي مسعى لاحتواء الانشقاقات في الجبهة باتجاه تنظيم الدولة أعلن الجولاني في تسجيلٍ مسرب نيته إقامة إمارةٍ إسلاميةٍ في المستقبل القريب لكن الإعلان وُجه باعتراض شرائح وتياراتٍ عاملةٍ في الساحة كون ذلك يناقض خطاب الجبهة المعروف والملتزم بالعمل في سياق الثورة السورية.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: إذن بعد هذا العرض لفكر جبهة النُصرة وأبرز المحطات في تاريخها نرحب بضيفينا في هذه الحلقة من عمّان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة ومن واشنطن دانيال سروار أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز والباحث في معهد الشرق الأوسط، نبدأ بالسيد دانيال سروار في واشنطن مؤخراً بعد إطلاق سراح جبهة النُصرة للجنود الدوليين الّذين كانوا محتجزين لديها، هل نُظر إلى ذلك في الغرب نظرة مختلفة على أساس أن جبهة النُصرة مصنفة كتنظيم إرهابي؟

رسائل النصرة للغرب

دانيال سروار: لا أعتقد أن ذلك غير صورة جبهة النُصرة، السؤال الّذي يطرحه الناس هنا هو لماذا قاموا باحتجاز رهائن من الأمم المتحدة في البداية؟ من الجيد أن يتم إطلاق سراحهم ولكن هذا أمر يرحب به طبعاً إلا أن الناس في واشنطن وفي الغرب لن يغيروا رأيهم جبهة النُصرة لأنها تُطلق سراح الرهائن، يريدون من جبهة النُصرة أن تُندد بالقاعدة وأن تكتفي بهذا النوع من المراسلات وأن لا تقوم بخطف الرهائن وبالتالي لا يمكن أن نرى أي نوع من التسوية هنا بين واشنطن والنُصرة.

محمد كريشان: أيضاً سيد سروار الحديث الآن كله عالمياً منصب على تنظيم الدولة الإسلامية، هل في فكر الولايات المتحدة أو الطبقة السياسية لديها هناك فروقات بين تنظيم الدولة وجبهة النُصرة وبقية التنظيمات الأًخرى؟

دانيال سروار: أعتقد أن ثمة فهمٌ للفروقات أو للتمييز بقدرٍ ما، لكن هذا لا يعني أن واشنطن تُعجبها جبهة النُصرة، ربما يسرها أن ترى جبهة النُصرة وتنظيم الدولة الإسلامية يتقاتلان وربما يسر واشنطن أيضا أن تلحق جبهة النُصرة الأذى بتنظيم الدولة لكن هذا لا يعني بأي شكلٍ من الأشكال أن الولايات المتحدة سوف تسمح لنفسها أن تكون في تحالفٍ مع جبهة النُصرة وهي طبعاً مرتبطة بالقاعدة والولايات المتحدة هي تُحارب القاعدة.

محمد كريشان: نعم، سيّد ياسر الزعاترة إطلاق سراح المحتجزين الّذين كانوا عند تنظيم جبهة النُصرة، هل يمكن النظر إلية على أنه محاولة مغازلة للمجتمع الدولي لبداية نوع آخر من التعامل مع هذه الجبهة؟

ياسر الزعاترة: يعني ربما كان في الإجراء رسالة إلى المجتمع الدولي وسبق وتحدثت أن جبهة النُصرة أو طرحت مطلباً يتعلق بإعادة النظر في وضعها على لوائح الإرهاب وللعلم مسألة وضع جبهة النُصرة على لوائح الإرهاب حصلت قبل أن يُعلن أبو محمد الجولاني مبايعته لأيمن الظواهري وهو الإجراء الّذي تم تحت وطأة الواقع، لم يكن هناك كما يبدو وكما هو مؤكد أنه لم يكن في نية الجولاني أن يذهب في اتجاه مبايعة أيمن الظواهري في العلن، وإنما لجأ إلى ذلك بسبب الإجراء الّذي اتخذه البغدادي بإعلان الدولة الإسلامية في العراق والشام، من الواضح أن الولايات المتحدة قد حسمت موقفها من جبهة النُصرة قبل هذا الإعلان، قبل إعلان البيعة للظواهري وبالتالي هي أخذت المسألة في إطارها الإسلامي التقليدي وأن هذا شكل من أشكال السلفية الجهادية وأن القاعدة تنتمي إلى السلفية الجهادية وبالتالي يجب أن تُجرّم بهذا الشكل أو ذاك، وهذا يعني موقف مسبق غير مقبول بأي حال من الأحوال، جبهة النُصرة لم تمارس في واقع الحال على الساحة السورية ما يمكن أن يبرر وضعها على لوائح الإرهاب بأي حال من الأحوال هي المجتمع الدولي كله يعترف بأن هناك ثورة مشروعة في الأراضي السورية ضد طاغية يقتل شعبه آناء الليل وأطراف النهار وهذه الجبهة خرجت تُدافع عن هذا الشعب وهذا الشعب بقي في الشوارع ستة أشهر كاملة ولم تُطلق رصاصة واحدة وعندما اضطر للدفاع عن نفسه كانت جبهة النُصرة جزء من هذه الآلية في الدفاع عن الشعب السوري، وبالمناسبة قرار عسكرة الثورة كان قراراً من النظام الّذي أخرج المئات من عناصر السلفية الجهادية من سجن صدنايا إلى خارج السجن وهو يدرك ما الّذي سيحصل..

محمد كريشان: بعد إذنك سيد ياسر الزعاترة بعد إذنك يعني إطلاق سراح هؤلاء الجنود لم تكن العملية الأولى هناك في مرات سابقة وقع احتجاز آخرين وتم صفقات تبادل معهم لنتابع بعض هذه المحطات أو أبرزها على الأقل.

[نص مكتوب]

أبرز عمليات إطلاق سراح نفذتها جبهة النُصرة:

مارس 2014: الإفراج عن 13 من راهبات معلولا مقابل إطلاق النظام 150 معتقلة.

أبريل 2014: إطلاق سراح ضابط علوي مقابل إفراج النظام عن 8 معتقلات لديه.

أغسطس 2014: إطلاق سراح الأسير الأميركي بيتر ثيو كيرتس بوساطة قطرية.

سبتمبر 2014: تسليم 45 من قوات حفظ السلام اختطفوا من معبر القنيطرة.

محمد كريشان: إذن بعد هذه العمليات سيد دانيال سروار أن تدخل الأمم المتحدة وجبهة النُصرة في حوار بينهما لإطلاق سراح المختطفين مؤخراً ألا يشكل بداية أو رغبة من هذه الجبهة في أن تكون جزء من معادلة دولية واعتراف منها على بالمنظومة الدولية الأقل في بُعد الأمم المتحدة؟

دانيال سروار: إن جبهة النُصرة أو أي تنظيم من هذا الشكل يجب أن تكف عن خطف الرهائن الأممين وأيضاً الصحفيين الأبرياء قبل أن تطلب من المجتمع الدولي أن تُطبع العلاقات معها، واقع الأمر أن ثمة مجموعات إرهابية هذه المجموعات مرتبطة بالقاعدة وطالما أن الحال على هذا النحو سوف تصنف على هذه اللوائح إذا كانت هذه الجماعة لا تريد أن تكون أن توصف وتوصم بالإرهابية، إذا كانت تريد أن تُعتبر مقاومةً مشروعةً ضد النظام السوري هنا في واشنطن وهذا طبعاً ما يحق لهم القيام به على هذه التنظيمات أن تبذل المزيد وهذا أكثر من إطلاق الرهائن وتغيير السلوك حول نقاط كثيرة أخرى واعتقد أن  قليلة هي التوقعات أن يحصل ذلك فعلياً.

محمد كريشان: بناءً على ذلك سيد ياسر الزعاترة، هل معنى ذلك بأن مسعى جبهة النصرة لئن يرفع اسمها من قائمة الإرهاب لن يصل إلى شيء لأن القاعدة على الأقل كانت لا تقيم أي اعتبار لا للأمم المتحدة ولا لأي قاعدة من قواعد العمل الدولي إذن كيف يمكن النظر إلى المسعى الأخير لجبهة النُصرة؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاُ المسألة لا تتعلق بهذا البُعد من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية ليست في وارد تغيير موقفها من جبهة النُصرة بأي حال من الأحوال، هي الآن تُعلن حرب جديدة ضد ما تُسمية الإرهاب هذه مرحلة جديدة أوباما يستعيد مرحلة بوش الأولى ويعود إلى التورط في مستنقعات المنطقة تحت نفس اللافتة التي دخلها جورج بعد عام 2001 بعد هجمات سبتمبر تحت لائحة مكافحة الإرهاب وبالتالي هو معني بشيطنة كل هذه الجبهات إن كانت النُصرة أو سواها بالعكس هو موقفه حتى من الإسلاميين المعتدلين الموقف الأميركي كما تبين في مصر على سبيل المثال بانحيازهم إلى الانقلاب حتى الإسلاميين المعتدلين ودينيس روس كتب أمس في نيويورك تايمز أن أميركا تكره الإسلاميين بكل تصنيفاتهم المعتدلين وغير المعتدلين والمتشددين وبالتالي هناك موقف محسوم في هذا الإطار، المشكلة أن الموقف من الثورة السورية على وجه التحديد يبدو ملتبساً إلى حدٍ كبير للكثيرين لكن من الواضح أنه لا يتحرك إلا على إيقاع الهواجس الإسرائيلية، منذ اللحظة الأولى الولايات المتحدة تُدير موقفها من الثورة السورية على إيقاع هواجس نتنياهو وبالتالي هي تريد إطالة المعركة واستنزاف كل الخصوم وكل الفرقاء وهي ليست معنية بنصرة الثورة السورية، كل ما قيل عن نصرة المعتدلين في الثورة السورية هو محض هراء، بضعة مئات العشرات من الملايين من الدولارات لا تُقدم ولا تؤخر هذه الجبهات تُدافع عن الشعب السوري وبالتالي هي لم تمارس من الناحية العملية أي شكل من أشكال الإرهاب على وجه التحديد جبهة النُصرة تختلف إلى حدٍ كبير عن الدولة الإسلامية في العراق والشام، هي لديها سلوك منضبط ومنذ اللحظة الأولى الّتي جاء بها الجولاني إلى سوريا كان يردد على الدوام أنه يريد أن يتجنب كل الأخطاء الّتي تم ارتكابها في العراق والّتي تتعلق ابتداءً بالاصطدام مع المحيط الشعبي وفقدان الحاضنة الشعبية ولذلك عندما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وضع جبهة النُصرة على لائحة الإرهاب خرجت الجمعة التالية شعارها  كلنا جبهة النُصرة وكان هناك احتضان شعبي للجبهة وعدم القناعة بوجهة النظر..

جبهة النصرة وتأسيس إمارة إسلامية

محمد كريشان: ولكن هذا لا ينفي سيد ياسر الزعاترة، هذا لا ينفي من أن جبهة النُصرة خلفيتها فكر جهادي، فكر القاعدة أعلنت عن رغبتها في تأسيس إمارة إسلامية إذاً تقديم نفسها على أنها ربما تكون قاعدة خفيفة الدسم لا يؤهلها أن تُصبح مقبولة من الآخرين مهما كان يعني.

ياسر الزعاترة: في واقع الحال هذا هو التعامل مع الحركات الجهادية بوصفها ظاهرة فكرية، الأمر ليس كذلك بأي حال من الأحوال حتى أُسامة بن لادن كان قد أسس حركة للإصلاح وكان في السودان لا يفعل شيئاً، الولايات المتحدة هي الّتي طردته وحشرته في الزاوية وأذهبته إلى مواجهتها بعد ذلك، هو طالبان الّتي كان يبايعها أسامة بن لادن وبعده الظواهري تعترف بالمؤسسات الدولية ولا تتصادم معها وكان لها بدايات صلات مع الولايات المتحدة الأميركية، العنف المسلح ليس ظاهرة فكرية أسامة بن لادن في آخر رسائله على سبيل المثال كان من الناحية العملية ينعى السلفية الجهادية، يعتبر أنها حالة وانتهت إلى حدٍ كبير ويطالب أتباعه بأن يأخذوا بالاعتبار التحول التاريخي متمثلاً في الانتفاضات السلمية الّتي حصلت في العالم العربي ويطالبهم بالانسجام مع الحكومات الإسلامية الّتي يمكن أن تُسفر عليها الانتفاضات السلمية وبالتالي هناك تحولات دائمة ومراجعات في هذه الحركات، الواقع أن المسألة السورية هي الّتي أعادت إحياء ظاهرة السلفية الجهادية هذا العنف الدموي البالغ بالغ الشراسة..

محمد كريشان:على ذكر المسألة السورية، على ذكر المسألة السورية سيد، على ذكر المسألة السورية بعد إذنك، سيد سروار إذا كانت القاعدة قد حاربت الأميركيين في أفغانستان وحاربت الأميركيين في العراق أن تكون هناك قاعدة مختلفة عن تنظيم الدولة الإسلامية بمعنى تنظيم في سوريا همّه الأساسي إسقاط النظام ولا علاقة له بمعاقبة الأميركان ولا بقتلهم ولا بملاحقتهم، هل هذا يمكن أن يُخفف قليلاً من النظرة الأميركية لتنظيم مثل جبهة النُصرة؟

دانيال سروار: لا أعتقد ذلك، ولا أعتقد ذلك لأن جبهة النُصرة مرتبطة بالقاعدة وقد أعلنت عن رغبتها بمواجهة الولايات المتحدة حتى باستخدام العنف، إذا من المنصف القول أن الولايات المتحدة لا تكره كل المجموعات الإسلامية ولكن السلفيين منهم، السؤال يبقى ما إذا كان هؤلاء يستهدفون النظام السوري حصراً أم إذا ما كانوا يريدون كذلك استهداف الولايات المتحدة، إن السبب الّذي دفع القاعدة وتنظيم الدولة وأيضاً جبهة النُصرة إلى هذه التصرفات وبالتالي أن توضع على لائحة الإرهاب هي لأنها أعلنت عن نيتها استخدام العنف ضد الولايات المتحدة، يصعب عندي الآن أن أتخيل أي تغيير لكن لا بد أن يتغير سلوك هذه التنظيمات لكي تغير الولايات المتحدة موقفها منها كما قال الرئيس أوباما قبل أيام كل من يحاول أن يستهدف الولايات المتحدة يجب أن يتوقع منا أن نستهدفه وهذا إجراءٌ عادي في الحروب ليس شيئاً استثنائياً وهو ينسحب ويصح على بلدانٍ أخرى كما الولايات المتحدة.

محمد كريشان: أيضاً سيد سروار في فترة من الفترات المعارضة السورية، الائتلاف الوطني السوري حاول أن يدافع عن جبهة النصرة ويقدمها على أنها تنظيم لا هم له سوى إسقاط النظام ولا علاقة له بأجندة جهادية عالمية، هذا النوع من الخطاب المدافع عن جبهة النُصرة هل خفف ولو نسبيا من النظرة المتشددة لواشنطن لهذا النوع من التنظيمات؟

دانيال سروار: لا أعتقد أن رؤيتنا هي متطرفة، أعتقد أن تنظيم الجبهة بحد ذاته هي متطرفة ولا أعتقد أن المعارضة السورية تدافع عن جبهة النُصرة الّتي بكل الأحوال لم تكن ظاهرة منتشرة إلى قدر كبير، لن يكون لذلك أثر على الإطلاق في واشنطن يبقى أنّ التحالف أو الائتلاف السوري على الأقل الذين أنا أعرف بشأنهم لن يدافعوا عن جبهة النصرة ولو لحظة واحدة هم يتقاسمون وجهة النظرة الأميركية الّتي تعتبر أن جبهة النُصرة هي منظمة جهادية إرهابية تستهدف الولايات المتحدة وليس النظام السوري فحسب.

الخطوط الفاصلة بين جبهة النصرة وداعش

محمد كريشان: هل هناك أي تفسير سيد ياسر الزعاترة، هل هناك أي تفسير لماذا مع نفس الخلفية الفكرية الجهادية السلفية  هناك تنظيم الدولة وقد جلب لنفسه كل هذا السخط العالمي وهناك تنظيم آخر اسمه جبهة النُصرة يحاول قدر الإمكان أن يبدو وكأنه مختلف عن البقية فيما يتعلق بالتعامل مع الآخرين؟

ياسر الزعاترة: يعني أولاً أنا أريد أن أرد على الضيف لم يحدث على الإطلاق، ليس هناك في أدبيات جبهة النصرة ولا في تصريحات قيادتها أي إشارة من قريب أو من بعيد  إلى استهداف الولايات المتحدة أو مصالحها في الخارج هذا لم يحدث على الإطلاق، منذ اللحظة الأولى كما قلنا خطاب جبهة النُصرة كان يتجنب كل الإشكالات الّتي وقعت فيها الدولة الإسلامية في العراق فيما يتعلق بالحاضنة الشعبية وحتى عندما اضطروا تحت وطأة ما حصل بالإعلان من خلال البغدادي لم يتحدثوا أبداً عن استهداف المصالح الأميركية هذا لم يحدث على الإطلاق، واقع الحال أن السلفية الجهادية كما كل التيارات الإسلامية لم تعد لوناً واحداً هنالك جملة من الألوان، من يتابع على سبيل المثال حساب أبو ماريا القحطاني على توتير يلاحظ أنه الأكثر هجاءً ربما لتنظيم الدولة وممارساتها ويلاحظ أن حسب المراجعات الّتي ينتهجها الرجل في الخطاب السياسي وكل مفردات الخطاب السياسي، بالتأكيد لم يحدث انقلاب الكامل بالنسبة لهذا التنظيم، لكن هذا التنظيم من زاوية عملية هو يتعلق فقط بنصرة الشعب السوري ومواجهة النظام السوري لا صلة له على الإطلاق بأية معارك أخرى، على صعيد الخطاب السياسي هنالك جملة من المراجعات بالتأكيد لم يحدث انقلاب لكن هذه المجموعات ليست كتل مصمتة هي تراجع نفسها، هناك بعض الّذين كانوا متهمين بمحاربة الولايات المتحدة على سبيل المثال في ليبيا اليوم كانوا يخوضون الانتخابات هنالك مراجعات في مصر على سبيل المثال، الحركات الإسلامية ليست كتل مصمتة تجري مراجعات على الدوام وتغير في خطابها، هذه الجبهة على وجه التحديد هي كتلة من السلفية الجهادية وهي تعي أن لديها معركة واحدة ووحيدة في سوريا لا تريد أن توزع جهدها بأي حال من الأحوال وهي ليست مقتنعة بهذا..

محمد كريشان: هناك أيضاً حدث شيء ربما لافتاً للانتباه سيد دانيال سروار عندما حدث وسيطرت جبهة النصرة على موقع في الجولان رفعت أعلام الثورة السورية لم ترفع أي علم يخص جبهة النُصرة، هل تعتقد بأن هذه الدلالة الرمزية تستحق التوقف عندها؟

دانيال سروار: أنا جاهزٌ للتفكير بهذا الموضوع من هذه الزاوية لكن في نهاية المطاف إذا كنا نحسن صورة جبهة النصرة  في أعين لا الولايات المتحدة فحسب بل أيضاً الغرب والمجتمع الدولي بشكلٍ أعم عليك طبعا أن لا تكتفي بتغريداتٍ على توتير أنا يمكن أن أشير إلى ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف قتلتهم القاعدة وجبهة النُصرة ما زالت مرتبطة بالقاعدة وطالما أن الحال على هذه الشاكلة سوف تبقى تصنف تنظيماً إرهابيا يستهدف الولايات المتحدة لا أعرف كيف يمكن أن أشرح ذلك بشكلٍ مختلف للشعب الأميركي، كيف يمكن أن أشرح لهم أن جبهة النُصرة الّتي هي مرتبطة بالقاعدة هي بشكلٍ أو بآخر صديق للولايات المتحدة، هذا أمر غير معقول، نعم يمكن للناس أن يغيروا رأيهم وهذا أمرٌ أُقر به وأنا أرحب به عندما يحصل أيضاً لكن نحن لم نر أي إشارة من جبهة النصرة تريد من خلالها أن تفصل نفسها عن تنظيم القاعدة أو تنأى بنفسها عنها، نعم هي تعارض النظام السوري وتقاتله ونريد كأميركيين أن نرى لها أثر ضد هذا النظام وإذا كانت لا تريد أن تحارب الولايات المتحدة هذا جيد أيضاً لكن هذه لا يحسن صورتها في وجه أو في أعين الأمم المتحدة طالما أنها مرتبطة بالقاعدة وطالما أنها تناصر الأهداف الجهادية وبالتالي الاعتداء أو استهداف الأعداء البعيدين كما يقال، نعم جبهة النصرة الآن معنية بالنظام السوري الآن لكن هذا لا ينفي ارتباطها بالقاعدة وعندما يغيرون رأيهم بهذا الموضوع يمكن أن يتحدثوا إلينا.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك أُستاذ العلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز والباحث في معهد الشرق الأوسط سيد دانيال سروار، شكراً أيضاً لضيفنا من عمان الكاتب الصحفي ياسر الزعاترة المتابع لشؤون الجماعات الإسلامية، بهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير، غداً بإذن الله لقاء جديد في أمان الله.