مع حلول الذكرى الثالثة عشرة لهجمات 11 سبتمبر/أيلول يبرز السؤال الأول فيما يسمى "الحرب على الإرهاب"، ما الذي حققته الولايات المتحدة وما الذي أخفقت فيه؟

وثمة الآن تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة للحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، سبقه تحالف دولي أوسع في 2001 واحتلت دولتان هما أفغانستان والعراق، فما الذي سيتحقق من الحرب الجديدة؟ وما الخلفيات التي أنتجت تنظيما أكثر عنفا وتطرفا بعد 13 سنة من حرب أميركا في المنطقة على "الإرهاب"؟

حلقة 11/9/2014 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الحرب الجديدة المزمعة في العراق، وهو البلد الذي كان موعودا بالديمقراطية فإذ به مقسم تطحنه الاحتقانات الطائفية والاستبداد والفساد.

ويقر الباحث المتخصص بشؤون الجماعات الإسلامية محمد أبو رمان بأن الأنظمة العربية مسؤولة بدورها عن بروز التنظيمات المتطرفة، غير أن السياسات الأميركية بعد 11 سبتمبر/أيلول لجأت إلى حسم الصراع أمنيا، مما أضاف وقودا جديدا إلى النار.

واعتبر أن عدم معالجة الأزمة السنية في المنطقة هو ما أوجد تنظيم الدولة الإسلامية، وأن عدم الاستفادة من دروس المرحلة السابقة جعل تنظيم القاعدة أكثر قوة وانتشارا بل وولدت منه تنظيمات أكثر عنفا وأكثر تطورا في الأداء.

وحين يتحدث عن السنة يقول أبو رمان إن ذلك بالمعنى الجيوإستراتيجي وليس الطائفي، وإن ما يؤجج العنف هو أن السنة ينظرون إلى الدعم غير المحدود لحكومة رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وإهمال عشرات الآلاف من المفقودين في "سجون بشار الأسد".

حرب مقلقة
وشدد أبو رمان على أن المجتمع السني يتعرض لتهديد حقيقي لمستقبله، وأن المقلق في الحرب الجديدة التي ستخوضها الولايات المتحدة أنها تبدو في صالح طرف دون آخر.

بدوره قال باحث في المركز الأميركي للتقدم ماثيو دس إن إدارة جورج بوش الابن التي عاصرت هجمات سبتمبر/أيلول وحتى الإدارات الأميركية السابقة لم تمتلك الفهم الحقيقي لتفاعلات الدين والسياسة والمظالم الحقيقية التي تشعر بها الشعوب في الشرق الأوسط.

وقال إن الأميركيين بدؤوا يفهمون في السنوات الماضية بشكل أفضل أن الحكومات العربية غير الديمقراطية هي التي تشجع على تفريخ التنظيمات "الإرهابية".

لكنه ذهب في المقابل إلى أن الأميركيين "تعبوا من حربي أفغانستان والعراق"، وكان أسهل عليهم أن يتقبلوا وقوع مجازر واسعة النطاق على أن يروا شخصا أميركيا يذبح بالسكين أمام الكاميرا.

ورغم أنه اعتبر غزو العراق "خطأ فادحا" وأن الكثير من التداعيات ومنها تنظيم الدولة هي نتيجة هذا الغزو، إلا أن ماثيو دس قال إن حكومات المنطقة تأمل بحلول أميركية بكبسة زر، والحقيقة أن واشنطن تتعرض للانتقاد إذا تدخلت وإذا لم تتدخل، على حد قوله.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: "الإرهاب" بين المقاربة الأمنية وفهم المسببات

مقدمة الحلقة: فيروز زياني

ضيوف الحلقة:

-   محمد أبو رمان/باحث متخصص بشؤون الجماعات الإسلامية

-   ماثيو دس/ باحث في المركز الأميركي للتقدم

تاريخ الحلقة: 11/9/2014

المحاور:

-   بداية وعي الأميركيين لبواعث الإرهاب

-   عنف جاءت به السياسات الأمنية الأميركية

-   صمت تجاه ما قام به بشار

-   نتائج عكسية متوقعة للحرب الجديدة على الإرهاب

فيروز زياني: السلام عليكم وأهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على ما حقّقته وما أخفقت فيه ما تُعرف بالحرب على الإرهاب التي أطلقتها الولايات المتحدة عقب أحداث سبتمبر 2001.

 ثلاثة عشر عاماً انقضت منذ وقوع أحداث الـ11 من سبتمبر التي شكّلت لحظةً فارقة في تاريخ العالم الحديث، عندها بدأت ما عُرفت فيما بعد بالحرب على الإرهاب والتي أطلقتها واشنطن غداة تلك الأحداث وأرغمت العالم على الانخراط فيها تحت التهديد بتلك العبارة الشهيرة مَن ليس معنا فهو ضدّنا، طرحت أميركا تحت تأثير الصدمة وقتها سؤالاً اعتبره الكثيرون السؤال الأكثر صحّةً في تلك اللحظة وهو لماذا يكرهوننا؟ أمّا الإجابة على هذا السؤال فقد ظلّت مثار جدلٍ بدأ لحظة تبيّن إستراتيجية واشنطن لخوض ما سمّته الحرب على الإرهاب ولم ينتهِ حتى هذه اللحظة.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: لكن ليس لهذه الحرب نهايةٌ كما تقول الوقائع الآن، من جورج بوش الابن إلى باراك أوباما 13 عاماً منذ أعلنت الإدارة الأميركية حربها على الإرهاب عقب هجمات الـ11 من أيلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن، فما الذي أحرزته الإدارة الأميركية وشركاؤها الدوليون في حربهم على الإرهاب؟ سؤالٌ لا يستطيع الأميركيون ساسةً أو مواطنين الإجابة عنه في ظلّ تنامي موجة الإرهاب وتعدّد أشكاله وكثرة اللافتات التي يعمل تحتها. عند انطلاق ما عُرف بالحرب على الإرهاب لم يكن هناك تنظيم الدولة الإسلامية الذي يتصدّر أولويات أميركا الخارجية في هذا الوقت، هي الحرب الثانية على الإرهاب يقول الحشد الأميركي العالمي الضخم لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية بقيادة أميركا، لكن هل قرأ الساسة الأميركيون نتائج حربهم الأولى التي أعقبت الــ11 من سبتمبر عام 2001 والتي سنّوا القوانين لها وأنشئوا مؤسساتٍ خاصة بها وعمّموا مفاهيمها عبر العالم وشنّوا تحت غطائها حرباً على أفغانستان والعراق تركت البلدين مفكّكين ومنهارين رغم وعدٍ أميركي بتصدير الديمقراطية إليهما، وما حدث في الواقع هو تعرّض الدولتين لحربٍ أهلية وطائفية ودوامة عنفٍ لم تنتهِ حتى الآن، وهو ما نتج عنه تصدير الجماعات الإرهابية وإنتاج الكثير منها في بيئاتٍ متطرفةٍ غريبةٍ على العالمين العربي والإسلامي بعد أن أصبحت أفغانستان ملاذاً غير آمنٍ لها. بعد اجتياح أميركا لأفغانستان كانت هجرة القاعدة للبحث عن ملاذاتٍ آمنة هي الطريقة الوحيدة لردّ التنظيم على أميركا، إذ ذهبت للتموضع في مواقع جديدة تُهاجم من خلالها المصالح الأميركية والغربية، وهو ما جعل عام 2003 بعد سقوط نظام صدام حسين مرتكزاً لهجرة مقاتلي القاعدة إلى العراق واليمن والسعودية والصومال وشمال إفريقيا وليبيا والجزائر وتونس ومصر والشام وباكستان قبل أن تنجح القاعدة في العراق بقيادة الأردني أبو مصعب الزرقاوي في تأسيس إمارةٍ لها هناك وتُعلن في مطلع كانون الثاني 2009 عن اندماج تنظيمي القاعدة في اليمن والمملكة العربية السعودية تحت مسمّى قاعدة الجهاد في جزيرة العرب التي كانت وراء عملية النيجيري عمر فاروق عبد المطلب الذي حاول تفجير طائرةٍ متوجهةٍ للولايات المتحدة كان استقلها من أمستردام ليلة عيد الميلاد في الـ25 من ديسمبر 2009، وكانت مؤشراً خطيراً في تطور الوسائل والأساليب التي تتبعها القاعدة في تنفيذ عملياتها، وتكمن أهمية التنظيم في قربه الجغرافي من حركة الشباب المجاهدين في الصومال وهو ما يجعلهما يُشكّلان تهديداً غير عادي لخطوط الملاحة الدولية ومضيق باب المندب وخليج عدن وقربهما من منطقة الخليج العربي واحتياطاتها النفطية والمالية الضخمة، كل هذا كان بمنأىً عن ثورات الربيع العربي التي أسقطت أنظمة مصر واليمن وليبيا وتونس في موجةٍ عجز الأميركيون عن فهمها بعد اتهامهم في العالمين العربي والإسلامي بدعم أنظمة القمع والفساد والتراجع عن مشاريع الإصلاح التي كانوا يُعلنون عنها في المنطقة التي كانت تحتفظ بتعاونٍ أمني واستخباراتي معها، ووظّفت الحرب على الإرهاب للبقاء في السلطة وقِيل آنذاك إنّ أميركا قامت بمقايضة الديمقراطية بالأمن ومكافحة الإرهاب، لكنّ الموقف الأميركي المتراخي عن دعم الثورات السلمية كما حدث في سوريا والتغاضي عن أعمال القتل التي يقوم بها بشار الأسد وعن أعمال حكومة المالكي في العراق والحياد الواضح تجاه ما يحدث في بلدان الربيع العربي خلق أسئلةً حول دور أميركا السلبي في المنطقة، هذا الدور أتاح فرصةً لتنظيماتٍ كتنظيم الدولة الإسلامية باتخاذ الأعمال الوحشية التي يقوم بها النظام السوري وحكومة المالكي الطائفية ذريعةً للتقدّم والسيطرة في المناطق في العراق وسوريا، وارتكاب أعمالٍ وحشيةٍ ضدّ المخالفين له وتبرير ذلك باتهام أميركا باحتلال أراضي المسلمين وتغذية النزاع الطائفي السنّي الشيعي ودعم الاحتلال الإسرائيلي والاستبداد وغياب العدالة وقتل الآلاف من الطائفة السُّنيّة دون أن يتحرك العالم كله، فهل وضع الأميركيون العالم وأنفسهم أمام خياراتٍ ضيقةٍ لمقارنة أي الإرهابيين أفضل، إرهاب ما قبل 2001 الذي كان يقوده بن لادن بشكله العنيف المتعارف عليه واستراتيجياته وبين إرهاب البغدادي وتنظيم الدولة الأوحش؟ إنّها مقارنةٌ غريبةٌ أفرزتها ظروف الحرب على الإرهاب التي لم تحقّق أهداف موجتها الأميركية الأولى ويبدو أنّها بحاجةٍ للإجابة عن أسئلةٍ كثيرة قبل بدء موجتها الثانية، فهل حقاً تعرف أميركا ماذا تريد الآن؟

[نهاية التقرير]

فيروز زياني: ما حقّقته وما أخفقت فيه الحرب الأميركية على الإرهاب نتعرّف عليه مع ماثيو دس الباحث في المركز الأميركي للتقدّم والذي ينضم إلينا من واشنطن نُرحّب بك سيد ماثيو دس، نُرحّب أيضاً بمحمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعة الإسلامية والذي ينضم إلينا من عمان أهلاً بضيفينا الكريمين، ونبدأ مع السيد ماثيو دس، في الواقع أودّ أن أقف معك عند لقطتين تلفزيونيتين: الأولى تجمع بن لادن مع صحفيين غربيين والأخرى لتنظيم الدولة الذي أعدم صحفيين غربيين، ما بين اللقطتين انقضى 13 عاماً هي عمر حرب أميركا على الإرهاب هل كانت هذه النتيجة المرجوة؟ وما الذي أدّى إليها؟

ماثيو دس: إنّ الفرق في السياسة الخارجية الأميركية على الأقل علينا أن نُدرك أنّ الرأي العام الأميركي منهكٌ تمام الإنهاك ولا يبدو مهتماً لأن يرى تدخلاً عسكرياً أميركياً واسع النطاق على غرار ما رأيناه في أفغانستان والعراق، ولكن رغم ذلك وبسبب البربرية التي تتعامل بها داعش وعلى وجه الخصوص ذبح الصحفيين الأميركيين جيمس فولي والآخر علناً، يبدو أنّ الأميركيين إلى حدٍّ ما يؤيدون شنّ غاراتٍ عسكرية محددة ومعينة ضدّهم.

بداية وعي الأميركيين لبواعث الإرهاب

فيروز زياني: يعني نودّ أن نعرف معك أين الخلل تحديداً، هناك من يُشير بأصابع الاتهام صراحةً للسياسة الأميركية، هناك من يتحدّث عن مقاربة خاطئة للمسألة مسألة الإرهاب برمتها عدم فهم حقيقي لطبيعة المنطقة ومتطلباتها، خطأ أيضاً في الإستراتيجية والطريقة التي اعتُمدت وبالتالي النتائج.

ماثيو دس: أعتقد أنّ هناك شيئاً من الصحّة في هذا الاعتقاد، لأنّه من الواضح أنّ إدارة بوش وحتى الإدارات الأميركية السابقة لها في العقود الماضية لم تمتلك الفهم الحقيقي لديناميكيات وتفاعلات العمل السياسي وتفاعلات الدين والسياسة وبعض المظالم الحقيقية التي تشعر بها شعوب الشرق الأوسط الآن، ورأينا في حالات الصحوة العربية والخروج إلى الشارع في مظاهرات سلمية وأيضاً تجليّات عنيفة فيما تقوم به داعش أيضاً، الأميركيون ربّما بدئوا يفهمون بشكلٍ أفضل الآن ولكن أعتقد أنّ ما أصابت فيه إدارة الرئيس بوش في وقته شعرت بأنّه وكانت مصيبة في ذلك بأنّ الحكومات الغير ديمقراطية كانت تُعزّز وتُقوّي من فعل الجماعات العُنفية الإرهابية.

عنف جاءت به السياسات الأمنية الأميركية

فيروز زياني: سنعود إليك سيد دس، لكن دعنا نتحوّل الآن إلى ضيفنا الكريم من عمان السيد محمد أبو رمان، يعني سيد محمد نودّ أن نجري مقارنةً لو سمحت إن كان لنا طبعاً أن نجري المقارنة بين القاعدة وتنظيم الدولة، هناك تنامي على الأقل في مستوى العنف الذي شهدناه مابين هذين التنظيميين وصولاً إليهما إلى تنظيم الدولة وما بينهما من جماعاتٍ وتنظيمات مسلحة، ما الذي أدّى لوصول العنف لهذه المستويات؟ هل من تبرير وتفسير؟

محمد أبو رمان: أولاً المقارنة بالتأكيد تذهب باتجاه أنّنا أمام صورة أكثر عنفاً من المرحلة السابقة، تنظيم الدولة الإسلامية على الصعيد الأيديولوجي هو الأكثر تشدداً وتطرّفاً في رؤيته الدينية وفي رؤيته السياسية على الصعيد السلوكي وعلى الصعيد السياسي وعلى صعيد القتل والفتاوى الفقهية، كل ذلك واضح تماماً أنّنا نسير باتجاه أكثر تطرفاً وتحديداً مع الأجيال الجديدة من الشباب الراديكالي الذي ينتمي لهذا التيار ما أدّى إلى هذه الأسباب، ربّما هذا يقودنا إلى ما انتهى إليه الضيف من واشنطن بأنّ الولايات المتحدة الأميركية صحيح أنّها أدركت بأنّ النظم غير الديمقراطية هي المسؤولة بدرجة كبيرة عن صعود مثل هذه التنظيمات وعن صعود القاعدة وأنّها بمثابة القنبلة الملتهبة التي أُلقيت من أحضان الدول والأنظمة العربية إلى أحضان الولايات المتحدة الأميركية، وصحيح أيضاً أنّ هناك أدبيات عديدة ترجمت ذلك وأنّ هناك نظريات بدأت بعد الحرب بعد أحداث الـ11 من سبتمبر، لكن صحيح ثالثاً بأنّ ذلك لم ينعكس على السياسة الأميركية، السياسة الأميركية اتخذت جانب الصراع العسكري الأمني سواءً في أفغانستان ثم العراق ثم غيرها من الدول، فكانت السياسات الأميركية هي سبب آخر يضع مزيداً من الوقود على النار الملتهبة في المنطقة العربية، اليوم الولايات المتحدة الأميركية في تحضيرها للحرب الجديدة أيضاً تريد أن تزيد سبباً رابعاً وخامساً لما يحدث في المنطقة عندما تستهدف هذا التنظيم الإرهابي المتوحش بلا شك ولكن عندما تستهدفه عسكرياً دون أن تُعالج المشكلة الحقيقية التي يأتي منها هذا التنظيم وهي الأزمة السُّنية كما أشار التقرير في المنطقة سواء في العراق أو سوريا أو حتى التي تمتد إلى دول أخرى، بالتالي هناك عدد من الروافد لصعود هذه الأنظمة، فشل الأنظمة السلطوية العربية هذه الحركات تعكس أزمة الأنظمة السلطوية العربية نهاية مدّة صلاحيتها التي أثبتها الربيع العربي وأيضاً تعكس جهود الثورة المضادة ضدّ الربيع العربي، وثالثاً السياسات الأميركية التي تتواطأ مع هذه الأنظمة والتي تريد أن تُعالج مشكلات سياسية بصورة أمنية وعسكرية محضة.

صمت تجاه ما قام به بشار

فيروز زياني: نقطة مهمة تُشير إليها السياسات الأميركية وقد تحدّثنا عنها أكثر من مرة، لكن هذه السياسات الأميركية التي ربّما هناك مآخذ عديدة عليها سواء في المنطقة أو حتى في مناطق أخرى، لماذا لم نرَ نفس ردّة الفعل في مناطق أخرى أيضاً تُعاني كما تقول من غُبن وظلم أيضاً وينالها ما ينالها من هذه السياسات الأميركية؟

محمد أبو رمان: هذه هي القضية الرئيسية وأنا أعتقد هذا السؤال الذي طرحته هو السؤال الذي ستبدأ عملية تداوله أو ربّما بدأت فعلياً لدى الشعوب والمجتمعات العربية وتحديداً لدى المجتمعات العراقية والسورية والمتعاطفين مع الثورة السورية والمتعاطفين مع السُّنة في العراق أنّه لم تهتز السياسة الأميركية لتشريد ملايين السوريين، لم تهتز السياسة الأميركية لمقتل مئات الآلاف لـ80 ألف مفقود قسرياً في سجون بشار الأسد، لم تتحرّك دول العالم ولا دول المنطقة عندما تم قتل أعداد كبيرة من السُّنة وحدثت عمليات تهجير طائفي رهيبة بل كان هناك دعم كبير غير محدود لرئيس الوزراء السابق المالكي وهناك تواطؤ وصمت تجاه ما يقوم به بشار الأسد ثم اليوم تتحرّك كل هذه الدول وتتحرك كل هذه الجهات ويتم الإعلان عن حرب جديدة على الإرهاب بمجرّد أن قُتل صحفيان أميركيان، وبالمناسبة هو عمل مُشين أن يُقتل صحفيان أميركيان جاءا لتغطية الأحداث في سوريا لكن في المقابل هذا حق الشعوب العربية التي تُعاني الويلات مما يحدث في المنطقة أن تتساءل عن كرامتها عن حقوقها، وبالتالي أنا أعتقد أنّ القضاء على تنظيم داعش أو توجيه ضربة قوية لهذا التنظيم دون حلّ المشكلة السنية بتقديري هذا سيُؤجّج العنف في المنطقة ولن يُنهي هذا العنف.

فيروز زياني: نقطة مهمة أُريد أن أحيلها للسيد دس ضيفنا من واشنطن، سمعت سيد دس ما ذكره ضيفنا من عمان هذا الشعور يتقاسمه معه العديد من المواطنين هنا في المنطقة العربية، يعني هذا التنظيم يذبح في سوريا منذ 3 سنوات ربّما لم تكن ولم نرَ ردّة الفعل التي كان ينتظرها عديدون من المواطنين في المنطقة مثلما جاءت قوية عندما تعلّق الأمر بمواطن أميركي مع إدانتنا جميعاً لهذا الفعل ضدّ أيٍّ كان، أي رسالة تبعث بها الولايات المتحدة للمنطقة؟

ماثيو دس: أنا أقول أنّ ما تقولون وما يقوله ضيفكم صواب، في عمان عندما كان هناك عشرات الآلاف من المدنيين قُتلوا وذُبحوا في سوريا بلا شك هذه المأساة مروعة، لكن علينا أن نعود إلى أنّ الأميركيين بدئوا الآن وتعبوا وأُنهكوا من بعد تجربتهم في أفغانستان والعراق، وأعتقد أنّنا يجب أن نُدرك أنّ الأميركيين عندما يُواجهوا بمجازر واسعة النطاق ولا يستطيعون التعامل معها وفهمها وأسهل عليهم كثيراً أن يفهموا ويتقبلوا بربرية قتل وذبح شخص أمامهم كصحفي أميركي، لهذا السبب هذا عزّز رأي الدعم العام الأميركي لجانب تحرّك الحكومة الأميركية، طبعاً أنا أتضامن مع القول بأنّ الحكومة الأميركية لم تتدخل من قبل، إحدى مشكلات وإحدى سبب ذلك حكومات المنطقة نفسها لأنّ حكومات الشرق الأوسط كانت تتوقع من الولايات المتحدة والأنظمة المتحدة وكأنها قادرة بكبس عدّة أو بعض الأزرار أن تحلّ مشاكل الجميع، لكن عندما تختار الولايات المتحدة التدخل غالباً ما ينتهي الأمر إلى توجيه الانتقادات إليها بسبب الأعراض والأضرار الجانبية وتعريض المدنيين للخطر والقتل كما حصل في أفغانستان والعراق، طبعاً الانتقادات حول ذلك في محلّها لكن الولايات المتحدة تُنتقد عندما تتدخل وتُنتقد عندما لا تتدخل أيضاً.

فيروز زياني: تُنتقد عندما تتدخل وتُنتقد عندما لا تتدخل وتقول بأنّها تعبت وأُرهقت في أفغانستان وفي العراق، يعني هناك من يُشكّك الآن ليس فقط في المقاربة الأميركية لكن أيضاً في مدى جدية الولايات المتحدة الأميركية، لنأخذ مثلاً العراق على سبيل المثال هناك من يرى بأنّ الولايات المتحدة التي تقول بأنّها أُرهقت في العراق لم تدخل هناك إلا من باب المصالح ليس أكثر بدليل أن العراق ربّما أو المنطقة تعُجّ بديكتاتوريات كثيرة، لماذا كان العراق استثناءً وبعض هذه الديكتاتوريات كما يعلم كثيرون هي حليفة وشركاء أساسيون للولايات المتحدة؟

ماثيو دس: نعم أنا أُقرّ بما تقولين وأنا أُقرّ أنّ كثيرا من الانتقادات الموجهة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط هي في محلّها، أنا لم أدعم الحرب على العراق وأعتقد أنّ احتلال العراق وغزوه كان خطأً فادحاً ويؤدّي إلى كثير من التداعيات التي يعيشها الآن وبما في ذلك ظهور داعش، داعش ظهرت كنتيجة للقاعدة ولنشاطات الأميركان وغزوهم للعراق، ولهذا السبب الولايات المتحدة تتحمّل شيئا من المسؤولية الأخلاقية التي تعمل مع بلدان المنطقة لحلّ هذه المشكلة، أعتقد أنّ أحد أهداف إدارة الرئيس أوباما ليس فقط الدخول للعراق ومحاولة حل المشكلات لوحدها ولكن لمساعدة الشركاء في المنطقة وتمكينهم من حل المشكلة بأنفسهم، لأنّ هناك غيابا كبيرا للقدرات وللرغبة بين بلدان المنطقة لتتفاعل وتتعاون سويةً لحل المشكلات وهذا أمر ينبغي أن يوجد له حلّ وتغيير.

فيروز زياني: نرجو أن تبقى معنا طبعاً سيد دس وضيفنا الكريم سيد أبو رمان من عمان، نستمع الآن سوياً والمشاهد الكريم إلى الرئيس أوباما وهو يُعلن ملامح إستراتيجيته لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، لنرى ما إذا كانت جاءت امتداداً لما قبلها أم لا.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: سنحجّم تنظيم الدولة وندمره من خلال إستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، سنقوم بحملةٍ منظمة من الضربات الجوية ضدّ الإرهابيين وسنعمل مع الحكومة العراقية حيث أنّنا سنوسع جهودنا لتتجاوز حماية المواطنين الأميركيين لتستهدف مواقع تابعةً لتنظيم الدولة، أوضحت أنّنا سنتعقّب الإرهابيين الذين يُهدّدون بلدنا أينما وُجدوا، هذا يعني أنّنا لن نتردد في تنفيذ عملٍ ضدّ تنظيم الدولة في سوريا والعراق.

فيروز زياني: سيد محمد أبو رمان سمعت لما قاله الرئيس الأميركي باراك أوباما، ما زلنا إلى حدّ الآن نتحدّث عن مقاربة أمنية بحتة لهذا الموضوع، إذن ما الدروس المستقاة والمستفادة إن صح لنا أن نُسمّيها الحرب الأولى، حرب الولايات المتحدة الأولى على الإرهاب؟

محمد أبو رمان: أنا بتقديري لم تستفد الولايات المتحدة الأميركية ولا الإدارات الأميركية من دروس المرحلة السابقة، تنظيم القاعدة يعني بعد حوالي 13 عاماً من إعلان الحرب على الإرهاب من قِبل الرئيس بوش الابن، تنظيم القاعدة أصبح اليوم أكثر انتشاراً أكثر حضوراً أكثر قوة، أصبح يُولّد تنظيمات أكثر عنفاً من تنظيم القاعدة أكثر احترافية، وبالتالي لم تستفد الولايات المتحدة من الدروس لم تقتنع بأنّه قتل قيادات في القاعدة لن يُنهِ القصة، لم تقتنع بأنّه..

نتائج عكسية متوقعة للحرب الجديدة على الإرهاب

فيروز زياني: إذن ما الذي يجدر بها فعله باعتقادك سيد محمد أبو رمان؟

محمد أبو رمان: هذا ممتاز السؤال، لأنّه بتقديري هذا السؤال للمستقبل مهم جداً خاصة بأنّه هناك توقع اليوم بأن تبدأ الضربات الجوية قريباً، دون حلّ المشكلات السياسية الجوهرية الحقيقية، أي ضربات عسكرية ستأتي بنتائج عكسية، فقط أنا أُحيل هنا إلى ما حدث في أفغانستان بعد 2002، صحيح تم ضرب طالبان والقاعدة وتم القضاء على حكم طالبان، لكن اليوم طالبان عادت أقوى بكثير مما سبق لأنّ التربة المناسبة الخصبة لمثل هذا التنظيم ولمثل هذه الجماعات ما تزال موجودة وما تزال قادرة على إنتاج هذه الجماعات، ما أخشاه أنّ كل حديث الولايات المتحدة الأميركية عن الأزمة السنية جرى تسطيحها عبر حكومة عراقية يتم تداول الكراسي، القضية ليست تداول كراسي، القضية هناك مجتمع سني، أنا أتحدث بالمعنى الجيوستراتيجي مش بالمعنى الطائفي، مجتمع سني ممتد بين 3 دول يشعر بفراغ سياسي بتهديد في الوجود بتهديد في الهوية هذا المجتمع بحاجة إلى الشعور بأنّ هناك أفقاً حقيقياً سياسياً في المستقبل، الطرف القادر على إضعاف تنظيم الدولة الإسلامية هو المجتمع السني نفسه، أما توجيه ضربات عسكرية ستبدو اليوم وكأنّها لصالح طرف ضد طرف آخر وبالتالي أنا بتقديري ستصب مزيداً من الوقود على النار المشتعلة وهذا ما نقلق منه.

فيروز زياني: نتحوّل للسيد دس ونودّ أن نعرف بعد أن سمعنا هذا الكلام، إذن المقاربة الأمنية لوحدها لن تجدي نفعاً المفروض هو حل المشكلات السياسية، ما وصلنا على الأقل بأنّ مكوّنا مهما في العراق مثلاً هم السنة استثنوا من تشكيل الحكومة العراقية، إلى أي مدى مثل هذه السياسات الخاطئة التهميشية مرةً أخرى بإمكانها أنّ تُقدّم بيئة مغذية لمثل هذه التنظيمات وبيئة ربّما حاضنة أيضاً؟

ماثيو دس: أنا أتفق 100% مع ما تقولونه، أعتقد أنّ إدارة أوباما وبعد فترةٍ لم تهتم بشأن العراق وتُراعي ظروفه بدقة وأخيراً غيّرت مسارها قبل عدّة أشهر وبدأت تعمل بجهدٍ أكبر من أجل تشكيل حكومة جامعة توافقية تُمثّل جميع الأطياف، هذا لم يحدث تماماً لكنّ الوضع أفضل، نعم إنّ مدّة نوري المالكي انتهت وكان هناك إصرار على تنحيته وتشكيل حكومة جديدة، هذا المنطق صحيح ينطبق على العراق وينطبق على بقية الشرق الأوسط، لا نستطيع التعامل مع العنف ولكن هناك حلول سياسية جذرية.

فيروز زياني: واضح تماماً سيد دس، نعم أشكرك وأعتذر منك لأنّ وقت البرنامج انتهى تماماً، شكراً جزيلاً لماثيو دس الباحث في المركز الأميركي للتقدّم كان معنا من واشنطن، وشكراً جزيلاً أيضاً للسيد محمد أبو رمان الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الإسلامية كان معنا من عمان، إذن مشاهدينا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نُرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على صفحتي فيسبوك وتوتير، نلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة، السلام عليكم.