قال زعيم الحوثيين اليمنيين عبد الملك الحوثي إن المرحلة الثورية الثالثة لجماعته ستبدأ اليوم باحتشاد أنصاره في ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء، موضحا أن هذه المرحلة ستتصاعد وصولا إلى العصيان المدني.

وسلط برنامج "الواقع العربي" في حلقة 1/9/2014 الضوء على مصادر القوة السياسية والميدانية لحركة الحوثيين، بعد تحولها خلال عشر سنوات إلى قوة سياسية مؤثرة تطالب بإسقاط الحكومة، وقوة عسكرية تسيطر بالسلاح على مناطق في اليمن، رغم عدم تمتعها بأي صفة قانونية.

يفصّل الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر المودع مصادر القوة لحركة الحوثي، ويقول إنها تستمدها من رخاوة وعجز الدولة اليمنية السياسي وليس العسكري، مضيفا أنه منذ العام 2011 تشهد البلاد انقساما حادا في الطبقة السياسية واستخدام الحوثيين من قبل أطراف مختلفة في النخبة السياسية.

وبين المودع أن الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح لديه خصومة مع من قاموا ضده، ملاحظا أن الحركة الحوثية بدأت حربها ضد حركة الإصلاح واللواء علي محسن وأبناء الشيخ الأحمر وهؤلاء هم من كانوا رأس الحربة في إسقاط الرئيس المخلوع.

وعن الحروب السابقة التي خاضها الرئيس المخلوع ضد الحوثيين، قال إن السياسة ليس فيها عدو ولا صديق دائم، وإن التحالفات تتغير تبعا للمعطيات المتغيرة، والآن يسهل صالح للحوثيين الأرضية كي يتمددوا.

وأضاف أن القوى السياسية الأخرى كاللقاء المشترك إلى جانب بعض القوى الليبرالية رأت أن إصلاح الوضع السياسي في اليمن يتطلب إضعاف من كانوا يحكمون في عام 2011 فالتقوا في هذه النقطة مع الحوثيين واستخدموهم بهذه المهمة.

video

استغلال قبلي
قبليا قال إن الحركة الحوثية تستغل الصراعات القبلية وتستخدم إرثا يعود إلى ألف عام من تاريخ الأئمة الذين حكموا اليمن بهذه الطريقة، وأن هذه الحركة ليس لديها قوة ذاتية بقدر ما تلعب على الظروف المحيطة.

وعن الأفكار التي تتمحور حولها الحركة، بيّن المودع أن أبرز ما فيها هو حصر الولاية في الهاشميين الذين ينتمون إلى نسل الحسن والحسين، وهؤلاء يشكلون شريحة مهمة من الشعب اليمني ولهم نفوذ في كل مؤسسات الدولة.

غير أن الهاشميين -يضيف- ليسوا كلهم متفقين مع المشروع الحوثي وأن الإمامة كما كانت في السابق لا يمكن أن ترجع لليمن، لافتا إلى أن الحوثيين ربما لديهم صيغ أخرى مستمدة من إيران أو لبنان.

أما لماذا لا توجد واجهة سياسية للحوثيين فهذا مرده إلى أن الواجهة تتطلب مشروعا واضحا وأن تتخلى الجماعة عن السلاح، ورأى المودع أن هذه الحركة لم تتمدد إلا بسبب غموض مشروعها وتسليحها، مضيفا أنها حتى لو أسست حزبا سياسيا فسيكون واجهة لكيانها الحالي.

واعتبر أن غياب المشروع السياسي للحركة الحوثية هو نقطة ضعفها، وأنه في أحسن الأحوال لن تحظى بتأييد في الشارع اليمني بأكثر من 10%.

إقليميا عرج المودع على غياب دور السعودية لانشغالها بالتحولات المصرية والسورية، مقابل ذلك شهدت المنطقة تمددا إيرانيا مما أفاد الحركة الحوثية.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: مصادر القوة لحركة الحوثي

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: عبد الناصر المودع/كاتب وباحث سياسي

تاريخ الحلقة: 1/9/2014

المحاور:

-   يمتدون تاريخيا إلى حكم الإمامة

-   استخدام صالح للحوثيين

-   دور إيران في تنامي قوة الحوثيين

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على حركة الحوثيين وبروزها كقوة سياسية وعسكرية في اليمن.

قال عبد الملك الحوثي رئيس جماعة الحوثيين أن المرحلة الثورية الثالثة لجماعته سوف تبدأ اليوم باحتشاد أنصاره في ساحة التغيير بالعاصمة اليمنية صنعاء وأوضح بان أنصاره سيصعدون احتجاجاتهم حتى بلوغ مرحلة العصيان المدني وإسقاط الحكومة مشددا على أن المرحلة الثالثة ستتضمن خطوات متدرجة ستكون في نهايتها حاسمة. نحاول خلال هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي تسليط الضوء على مصادر القوة السياسية والميدانية لحركة الحوثيين في اليمن بعد تحولها خلال فترة عشر سنوات إلى قوة سياسية مؤثرة تطالب بإسقاط الحكومة وقوة عسكرية تسيطر بقوة السلاح على مناطق في اليمن رغم عدم تمتعها بأي صفة قانونية.

[تقرير مسجل]

مراد هاشم: بقدرتها على جمع هذه الحشود من المحتجين في شوارع صنعاء تبرز جماعة الحوثي التي تسمى نفسها أنصار الله كقوة سياسية كبيرة ومؤثرة في اليمن لكنها قوة بحكم الأمر الواقع إذ لا تحظى بأي صفة قانونية تعترف بشرعيتها كبقية الأحزاب اليمنية، ورغم هذا الوضع كانت الحركة ولا تزال نظرا لمشاركتها في ثورة الحادي عشر من فبراير عام 2011 طرفا في الترتيبات السياسية للمرحلة الانتقالية بما في ذلك إشراكها في مؤتمر الحوار الوطني، هذه الموجة الجماهيرية التي برزت في مظاهرات الجمعتين الماضيتين ضمن حملة الجماعة ضد الحكومة وقرارها زيادة أسعار المشتقات النفطية قد تضمن لجماعات الحوثي إن بقيت على هذا الاتساع قوة انتخابية لا يستهان بها في أي انتخابات قادمة رغم أن هناك عوامل كثيرة قد تسهم في تحجيم الحركة وتقليص دورها فمكاسب الجماعة كما يقول خصومها تحقق اغلبها بقوة السلاح وبخطاب موجه لفئة معينة من اليمنيين لا عبر النشاط السياسي المنفتح على الجميع، والحركة تبدو الآن للدولة ولكثير من الأطراف في الداخل والخارج تهديدا للعملية الانتقالية لا شريكا فيها بعد نشرها مخيمات ونقاطا في مداخل العاصمة ومحيطها أثارت ولا تزال شكوكا في نوايا الجماعة، وتبدي الجماعة ترددا منذ سنوات في التحول إلى حزب سياسي كما أنها لا تملك برنامجا سياسيا معلنا يحدد توجهاتها ومواقفها وأهدافها وهي تبدو للبعض حركة دينية مسلحة ذات لون مذهبي واحد ضمن نطاق جغرافي محدود أكثر منها حركة سياسية وذلك رغم وجود مكون مدني وسياسي في صفوفها، الأكثر من ذلك يقول خصومها أن الحركة تنازع الدولة النفوذ والسيطرة على مناطق واسعة شمالي البلاد وتحوز أسلحة ثقيلة ومتوسطة بعضها من ممتلكات الدولة استولت عليها في حروب مع الدولة، إذن هناك استحقاقات كثيرة بل إشكالات كما يقول مناهضو الجماعة يتعين حلها قبل الاعتراف بالجماعة كطرف شرعي شريك في القرار وفي العملية السياسية، ابعد من ذلك هو دخول مجلس الأمن الدولي على خط المواجهة مع جماعة الحوثي ففي بيانه الرئاسي الأخير الذي دعمته دول مجلس التعاون الخليجي سمي المجلس اثنين من قيادي الحركة في سياق الوعيد والتحذير والتهديد بعقوبات وتبنى مطالب الدولة بضرورة سحب الجماعة والتجمعات ورفع النقاط من مداخل العاصمة وإعادة مدينة عمران إلى الدولة ووقف القتال في الجوف. مراد هاشم- صنعاء.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من صنعاء الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر المودع، أهلا بك سيد عبد الناصر نبدأ بما طرحناه كإشكالية في التقرير السابق، كيف لحركة ليس لها صفة قانونية أن تصبح بهذا الوزن السياسي تشارك مشاركة أساسية في جلسات الحوار الوطني لها مطالب بإسقاط الحكومة تحاصر العاصمة صنعاء بمطالب سياسية، من أين تستمد جماعة الحوثي كل هذه القوة وهذا الثقل السياسي؟

عبد الناصر المودع: الجماعة تستمد قوتها الفعلية من حالة تراخي رخاوة الدولة وضعفها وعجزها، وعجزها هنا ليس العجز العسكري أو المادي ولكن العجز السياسي، الدولة اليمنية منذ 2011 تشهد حالة من انقسام حاد في النخبة السياسية، صراع في داخل هذه النخبة السياسية واستخدام الحوثي من بعض أطراف النخبة السياسية والطبقة السياسية لتحقيق مآرب خاصة لهذا الطرف أو ذاك كل هذا أدي إلى..

عبد القادر عيّاض: من تعني بالنخبة السياسية والطبقة السياسية؟

عبد الناصر المودع: اعني بالطبقة السياسية من كانوا يحكمون حتى 2011 يعني الرئيس السابق وخصومه من قبيل اللقاء المشترك وكذلك الرئيس هادي الآن، كل هؤلاء بالإجماع نسميهم الطبقة السياسية الحاكمة في اليمن هؤلاء استفادوا من الحركة الحوثية..

عبد القادر عيّاض: هل من تفصيل كيف تتقاطع مصلحة علي عبد الله صالح مع ما يفعله الحوثيون تنامي قدرتهم وقوتهم وكذلك بإشارتك إلى الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي ما العلاقة هل من تفصيل؟

عبد الناصر المودع: الأهداف مختلفة الرئيس السابق صالح لديه خصومة ولديه ثأر مع من قام ضده وكما لاحظنا الحركة الحوثية كانت حربها موجهة تحديدا ضد حزب الإصلاح والوعي لمحسن وأولاد الشيخ الأحمر وهؤلاء كانوا رأس الحربة الذي اسقط الرئيس السابق وبالتالي الرئيس السابق بشكل ضمني أو فعلي هو يدعم أو يسكت أو يتواطأ مع الحركة الحوثية.

عبد القادر عيّاض: ولكن الرئيس السابق هو أيضا من حاربهم في ست حروب وهو من قتل زعيمهم الأول بدر الدين حسين الحوثي.

عبد الناصر المودع: طبعا هذه السياسة ليس لها صديق دائم ولا عدو دائم، التحالفات تتغير وفقا لمعطيات جديدة ولهذا الرئيس السابق من هذا المنطلق هو يتحالف أو نقول يغض الطرف أو يسهل للحركة الحوثية تمددها أما من جانب الرئيس هادي وغير الرئيس هادي حتى القوى السياسية التي كانت التي لا زالت في المشترك من قبيل الحزب الاشتراكي والحزب الناصري هؤلاء إلى جانب بعض القوى الليبرالية وغيرهم بعد سقوط نظام الرئيس صالح رأوا بان تحديث أو تطوير أو إحداث أي إصلاح سياسي في اليمن يتطلب إزاحة وإضعاف القوى التي كانت تحكم 2011 وهؤلاء جميعهم يلتقوا مع الحوثي بأنهم يستخدمون الحوثي ليقوم بمهمة لإضعاف بعض الأطراف أو كل أطراف من كانوا يحكموا حتى 2011 أو كانوا معارضين في 2011.

عبد القادر عيّاض: أيضا الأزمة في اليمن تتمظهر مذهبيا بشكل أو بآخر غير الطبقة السياسية والنخب السياسية ما الذي يدعم جماعة الحوثي سياسيا وهنا اقصد ربما فئات من المجتمع أو في إطار القبيلة ولها وزنها في الخارطة السياسية والأمنية والإستراتيجية في اليمن؟

عبد الناصر المودع: الحركة الحوثية هي لا تمثل طرفا قبليا هي خارج السياق القبلي هي تمثل..

عبد القادر عيّاض: أنا أتكلم عمن يدعم أو يساهم في دعم قوة أو بروز الحوثيين كقوة سياسية.

عبد الناصر المودع: طبعا الحركة الحوثية تستغل التنافسات القبلية والصراعات القبلية الصراعات على الزعامة داخل القبائل نفسها وهم يستخدمون ارث تقريبا ألف عام استخدمه الأئمة وكانوا يحكمون من خلال هذه الوسيلة وبالتالي الحركة الحوثية هي عمقها التاريخي هو حكم الأئمة الذي استمر بحدود ألف عام في اليمن ولهذا هم يستخدمون الصراعات القبلية وما حدث من تمدد لهم في عمران وفي مناطق القبائل كان نتيجة لهذا التصرف ولهذه السياسة التي اتبعوها...

يمتدون تاريخيا إلى حكم الإمامة

عبد القادر عيّاض: شعبيا من يدعمهم؟

عبد الناصر المودع: شعبيا هنا أقول أن الحركة الحوثية هي من الناحية المذهبية ومن الناحية الفكرية وجوهرها يقوم على فكرة حصر الولاية بالهاشميين الذين ينتمون إلى الحسن والحسين وبالتالي من يدعم البطنين وما يسمى البطنين هنا في اليمن وهؤلاء يشكلون شريحة مهمة في الشعب اليمني ولديهم وجودا ونفوذا داخل كل مؤسسات الدولة ولكن للحقيقة تقال أن ليس كل الهاشميين هم حوثيون وأنهم يتماهون مع المشروع الحوثي ولكن جزءا كبير منهم يتماهون أو يعتقدوا بان الحوثي سيحقق لهم مكاسب على الأرض وهنا أحب التنويه أن الحركة الحوثية لا يمكن أن تعيد نظام الإمامة بصيغته السابقة ولكن اعتقد أن لديهم صيغا أخرى قد يستمدوها من إيران أو من لبنان آو من منطقة أخرى.

عبد القادر عيّاض: برأيك أستاذ عبد الناصر برأيك ما الذي يمنع الحوثيين حتى الآن أن يتقدموا بواجهة سياسية حزب سياسي يمثلهم؟

عبد الناصر المودع: الحركة الحوثية تدرك أن أولا الحزب السياسي يتطلب مشروعا واضحا وكذلك أيضا يتطلب منك أن تتخلى عن السلاح والحركة الحوثية لم تتمدد حتى الآن إلا بسبب غموض مشروعها وبسبب استخدامها للسلاح ولهذا اعتقد الحركة الحوثية لا تستطيع أن تتحول إلى حزب سياسي هناك عوائق داخلها وعوائق في بنيتها تمنعها من أن تتحول إلى حزب سياسي لهذا اعتقد أنها ستظل ترفض أن تتحول إلى حزب سياسي وحتى لو أوجدت حزبا سياسيا ستوجد الحزب السياسي كواجهة ولكن ستبقي على كيانها الحالي كما هو عليه، لأن الحزب السياسي كما قلت يحتاج أن يكون لك برنامجا واضحا وان تكون قادرا على إقناع شريحة واسعة من الشعب اليمني هنا أقول أن الحركة الحوثية نقاط ضعفها الرئيسية هو هذا أنها لا تزال أو ستصبح لا تمثل إلا شريحة صغيرة من المجتمع اليمني اعتقد في أحسن الأحوال وفي أفضل التقديرات لا يمكن أن يكون هناك أكثر من عشرة في المئة من عدد سكان اليمن يؤيدون الحوثي بشكل أو بآخر وبالتالي هذه نقطة ضعفه الرئيسية انه لا يجد غطاء شعبي كافيا يستطيع من خلالها أن يصل إلى الحكم آو أن يكون رقما رئيسيا في الحكم، الحركة الحوثية لم تصبح على ما هي عليه إلا بسبب الحالة الاستثنائية التي تعيشها اليمن حالة الصراع العنيف بين الطبقة السياسية، تمددها في الفراغ سكوت الدولة أو لنقل في بعض الأحيان تواطؤ جزء من مؤسسات الدولة مع الحركة الحوثية ولأسباب أخرى لتتحرك وتتمدد فهناك التقييم العام للحركة الحوثية الحركة الحوثية لا تمتلك في داخلها المقومات الذاتية لقوتها، هي تعتمد على الظروف الخارجية والظروف الخارجية كما تعرف هي ظروف متحركة متغيرة ربما التحالفات..

عبد القادر عيّاض: بالإشارة إلى الظروف الخارجية أستاذ عبد الناصر بالإشارة الظروف الخارجية ذكرت العامل الداخلي في تقوية شوكة الحوثي لكن ماذا عن العامل الخارجي واليمن مسرح مهم لصراعات إقليمية وحتى دولية فيما يتعلق بهذا البلد

عبد الناصر المودع: الحركة الحوثية استثمرت الأوضاع في المنطقة، كما نعرف المملكة العربية السعودية هي الدولة الأكثر نفوذا في اليمن بسبب أهمية اليمن لأمن السعودية، في خلال الثلاث السنوات الأخيرة يشهد الملف اليمني في السعودية حالة ارتباك هناك انشغال بملفات يبدو إن صانع القرار السعودية يرى أنها أكثر أهمية من اليمن، الملف المصري السوري العراقي وغيره هناك أيضا داخل الأسرة الحاكمة كان قبل أربع سنوات أو ثلاث سنوات الأمير سلطان يتولى ملف اليمن بعد أن غاب الأمير سلطان لم يعد هناك شخصية بنفس وزن الأمير سلطان تتولى ملف اليمن ولهذا في هناك سوء إدارة سعودية للملف اليمني، في الجانب الأخر هناك حالة من التمدد الإيراني حالة من القدرة على الحركة والمبادرة الإيرانية ساعدت هذه القدرة على أن تعطي الحوثيين زخما و دعما، في المقابل كانت السعودية أيضا غائبة وخاصة وأنها دخلت في حالة خلاف مع حلفائها التقليديين الذين كانوا من قبيل حزب الإصلاح واللواء علي محسن وحتى الرئيس السابق، كل هؤلاء السعودية دخلت في خلاف بشكل من الأشكال معهم في الفترة الماضية هذا أدى إلى أن الحركة الحوثية..

عبد القادر عيّاض: طيب.

عبد الناصر المودع: أن الحركة الحوثية استفادت من الوضع لتتمدد.

استخدام صالح للحوثيين

عبد القادر عيّاض: هذا عن الجانب السياسي تسيطر حركة الحوثيين على محافظة صعدا وعمران وتخوض مواجهات مسلحة في الجوف فيما أنزلت أنصارها إلى العاصمة صنعاء للاعتصام داخلها وحولها بشكل يقول مراقبون إنها عملية حصار رمزية لصنعاء تمهيدا إلى حصار فعلي إذا تطلب الأمر، التقرير التالي يستعرض مسيرة تنامي القوة العسكرية لجماعة الحوثي.

[تقرير مسجل]

وليد العطار: محتشدون في أكثر من نقطة بالعاصمة اليمنية صنعاء صعد الحوثيون مؤخرا من حراكهم ضد الحكومة اليمنية متوعدين بالمزيد ما لم تُلبى مطالبهم، احتشاد الحوثيين في مفاصل حساسة بالعاصمة وعلى تخومها سبقه بشهر استيلاؤهم على محافظة عمران في تصعيد حاد بما عرفت بالحرب السابعة بينهم و بين الدولة اليمنية، منذ عام 2004 تعددت المواجهات المسلحة بين صنعاء وأنصار الحوثي الذين بدئوا كحركة فكرية سرعان ما اقتحمت السياسة إلى أن انتهى بها المطاف حركة مسلحة تبسط نفوذها على أجزاء من الأرض اليمنية، يتهم نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من قبل خصومه بتعمد عدم الحسم مع تهديد الحوثيين لسيادة الدولة رغم قدرته على ذلك، يقول خصوم صالح إنه آثر استخدام ورقة الحوثيين لإضعاف نفوذ اللواء علي محسن لمصلحة نجله احمد علي صالح، على مدار تاريخ الأزمة لم تخفت أصوات اتهام صنعاء وجيرانها لإيران بدعم الحوثيين المقاربين لها مذهبيا وهو ما دأبت طهران على نفيه رغم وجود شواهد كان أبرزها سفينة جيهان التي ضبطت محملة بالسلاح قبالة السواحل اليمنية عام 2013 لكن قوة تنظيم الحوثيين لا تستمد زخمها فقط من الدعم الخارجي إن وجد فسياسة نظام صالح المشار إليها أفسحت المجال لاشتداد عودهم كما أسهمت في ذلك رخاوة الدولة وضبابية المرحلة الانتقالية عقب ثورة الحادي عشر من فبراير، واقع يبدو أن الحركة الحوثية أحسنت استثماره، لا يزعج الحوثيون نظام صنعاء وحده بل يستدعون قلق جيرانه الخليجيين وخاصة بعد أن دخلت الرياض كطرف مباشر في الحرب السادسة عام 2009 يدرك جيران اليمن أن الورقة الحوثية بمثابة مسمار جحا الإيراني في حديقتهم الخلفية لكن المبادرة الخليجية التي تم من خلالها نقل السلطة في اليمن عقب الثورة قدمت خدمة غير مسبوقة للحوثيين حينما قضت بإشراكهم بحصة كبيرة في الحوار الوطني ما أسبغ شرعية على الحركة رغم أنها لم تتخلى عن سلاحها الذي قضت نتائج الحوار لاحقا بتسليمه للدولة. ماض وحاضر لم يبخل فيهما خصوم الحوثيين عليهم كل حين بأطواق نجاة، لم تدع في مهب الريح أخيرا سوى حلم اليمنيين في دولة متماسكة بعد ثورتهم الشعبية.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق بهذا الجانب العسكري في نقاط قوة جماعة الحوثي أستاذ عبد الناصر ما الذي يفسر قوة شوكة الحوثيين بهذا الشكل في مدة لم تتجاوز العشر سنوات من جماعة بسيطة في مناطق محدودة في صعدا أصبحت الآن على مشارف العاصمة اليمنية، ما تفسير هذه القوة مع العلم انه قد خيضت ضدها حوالي ست حروب أو ست حروب ومع ذلك الجماعة تتقوى يوما بعد يوم ما تفسير ذلك؟

عبد الناصر المودع: الحركة منذ نشأتها كان هناك توظيف سيء كما ذكر في التقرير من قبل نظام الرئيس صالح تم توظيفها بغرض إضعاف اللواء علي محسن وتقوية ابنه العميد احمد علي عبد الله صالح، كل هذا كان يتم وفق سيناريو التوريث والتأبيد الذي كان يسعى له صالح ولهذا لم يحسم الحرب.

عبد القادر عيّاض: هل كل الحروب التي خاضها على عبد الله صالح كانت لهذا الهدف؟

عبد الناصر المودع: لا أقول احد الأهداف، الهدف الثاني كان هدف استجلاب الدور، الرئيس علي عبد الله صالح كان له دور أمام السعودية في خلال الحرب البادرة بأنه يقف ضد الحكومة الشيوعية في عدن وبعد الوحدة أصبح بدون دور، عندما ظهرت الحركة الحوثية استفاد الرئيس صالح و شعر بأن هناك دورا سيقدمه لدول الخليج وتحديدا السعودية، السعودية قدمت للرئيس صالح دعما عسكريا وأمنيا وماليا خلال حروبه مع الحوثيين وبالتالي أحب الرئيس صالح أن يستخدم هذه الورقة والتي تطيل من نظامه وتقوي من نظامه يعني شعر بأن هناك دجاجة تبيض ذهبا لهذا أبقاها ويبدو أن الرئيس صالح كان يدرك بأن الحركة الحوثية هي أضعف مما تبدو لهذا أبقاها هذا فيما يتعلق بالفترة التي كانت خلال حكم الرئيس صالح، بعد حكم الرئيس صالح بسبب كما ذكرت ما حدث من صراع بين الطبقة السياسية واستخدام الحركة الحوثية كأداة من أدوات هذا الصراع تقوت الحركة الحوثية، أقول حتى الآن الحركة الحوثية لم تدخل في امتحان قوة حقيقي لأنه لا الحكومة جابهتها بشكل فعلي القوات الحكومية ولا حتى خصومها كحزب الإصلاح وحلفائه لم يجابهوها بشكل كامل لأنه خلال المعارك في عمران كان حزب الإصلاح ينأى بنفسه بشكل من الأشكال رغم انه كان مشتركا في تلك الحرب ولكن كان ينأى بنفسه أن يدخل بقوة وأن يظهر وكأنه لديه ميليشيات وأنه يحارب الحركة الحوثية كطرف عسكري لأنه كان يقول حزب الإصلاح بأن الحرب التي كانت تدور هناك هي حرب بين الدولة وبين الحوثيين وأنه ليس له أي علاقة ولهذا انأ أرى أن الحركة الحوثية لم تدخل بعد امتحان القوة الحقيقي حتى نقول بأنها قوية بالفعل أو أنها أضعف مما تبدو.

دور إيران في تنامي قوة الحوثيين

عبد القادر عيّاض: بالإشارة إلى دور إيران في تنامي القدرة العسكرية لجماعة الحوثي بين الاتهامات وبين ما هو مؤكد ماذا عن الدور الإيراني في تنامي هذه القوة لدى الحوثيين؟

عبد الناصر المودع: طبعا الدور الإيراني يبدو واضحا جدا رغم أنه لا يمكن الحديث عن براهين دقيقة وصارمة ونهائية عن تدخل إيران أو لدعم الحوثيين ولكن يبدو من سياق الأحداث أن إيران تدعم الحركة الحوثية سياسيا وعسكريا و إعلاميا وتنظيميا تشير كثير من الأنباء بأن هناك أفواجا من الحوثيين يذهبون إلى لبنان و بعضهم يقول إلى إيران يتم هناك تدريبهم إعلاميا سياسيا وعسكريا وتنظيميا وحتى من حيث الرموز لو تلاحظ أن الحركة الحوثية في الرموز التي تتمظهر في مظاهرتها تأخذ الشكل القريب من نموذج حزب الله ومن الحركة التي كان يقوم بها الحرس الثوري وغيره ولهذا لا جدال بان هناك دعما إيرانيا إلى الحركة الحوثية بشكل أو بآخر وحتى لو لم تكن هناك براهين قاطعة ولكن كل التحليل السياسي يشير إلى أن إيران تدعم الحركة الحوثية وتعتبرها أحد أدواتها في صراعها مع خصومها الإقليميين وربما الدوليين ولهذا..

عبد القادر عيّاض: هناك أيضا أستاذ عبد الناصر هناك تحاليل تربط بين تنامي قوة الحوثيين وبين مجابهة تنظيم القاعدة في إطار الحسابات الأميركية إلى ماذا هذا الربط ربما قد يكون قائما؟

عبد الناصر المودع: يعني لا اعتقد بأن الأميركان سيستخدمون حركة تدعو في شعاراتها إلى الموت لأميركا وهي شعارات الثورة الإيرانية أنهم سيستخدمونها لضرب القاعدة رغم أنه قد يكون التحليل السياسي يقول بأنه من الممكن استخدام هذا الطرف ولكن أعتقد أن أي مدرك ومطلع على الأمور يرى بأن وجود الحركة الحوثية هو يغذي حركة القاعدة ويشرعن لها لأن الحوثي يستدعي نقيضها المذهبي ونقيضها الإيديولوجي ونقضيها الإيديولوجي هو القاعدة حتى أن من الممكن أن بعض الأطراف التي تشعر بأنها في حالة خطر أن تلجأ إلى القاعدة لتقوي موقفها.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلق نعم أستاذ عبد الناصر فيما يتعلق بما قد يلعبه الرئيس السابق علي عبد الله صالح و لكن في المجال العسكري ما جرى في عمران قيل فيه الكثير قيل عن تواطؤ قيل عن خيانة أفضت في النهاية إلى أن يسيطر الحوثيين بهذا لشكل على عمران هل من معلومات؟

عبد الناصر المودع: يعني المعلومات طبعا هنا معلومات متضاربة ولكن في سياق المعلومات التي نقول عليها في سياق الأحداث أن سقوط عمران لم يتم إلا بسبب أن الدولة أولا لم تقف الموقف القوي أمام الحركة الحوثية بل هناك من يؤكد بان الدولة غضت الطرف لأسباب تتعلق برغبة لدى بعض أطراف السلطة لإضعاف حزب الإصلاح واللواء علي محسن وبهذا سهلوا للحركة الحوثية تمددها أو انتصاراتها واستيلائها على معسكر اللواء 310..

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنت معنا من صنعاء الكاتب والباحث السياسي عبد الناصر المودع شكرا جزيلا لك إلى اللقاء بإذن الله.