تقول الأرقام إن 85 مليار جنيه (12 مليار دولار) هي ميزانية قوات الأمن في مصر، وهذا أكثر من ضعف العائد السنوي لقناة السويس المقدر بخمسة مليارات دولار. ويصل عدد أفراد الشرطة إلى 750 ألفا، ويبلغ العدد مع المدنيين العاملين معهم إلى 1.5 مليون.

شرطي لكل ثمانين مواطنا بينهم الأطفال والنساء والشيوخ الذين يفترض أنهم لا يشكلون عبئا أمنيا،
ومن هذا المشهد تتدفق الصور يوميا موثقة ضلوع ضباط شرطة مصريين في انتهاك أدنى معايير حقوق الإنسان أثناء اعتقال المواطنين، فضلا عن التعذيب والسحل حتى الموت داخل أقسام الشرطة والسجون ومقار الاحتجاز في مصر.

حلقة "الواقع العربي" ليوم 31/8/2014 سلطت الضوء على جهاز الشرطة المصرية وعقيدته الأمنية في ظل التقارير المتكررة من منظمات حقوق الإنسان التي تقول إن ما يمارس هناك يأخذ شكلا ممنهجا.

وقال مدير مركز "ضحايا" لحقوق الإنسان هيثم أبو خليل إن "المنطق انتحر في مصر"، معلقا على آخر فيديو انتشر قبل يومين، ويظهر فيه أفراد شرطة في مشرحة يعبثون بجثة مواطن ويضعون سيجارة في فمه.

وأرجع هذه الانتهاكات إلى رغبة جهاز الشرطة في الانتقام بعد أن تحرك الشعب ضد الذل في ثورة 25 يناير، ومع مجيء العسكر في انقلاب الصيف الماضي صار الانتهاك محميا من أعلى سلطة في البلاد، مضيفا أن الإحصائيات "لا تكذب"، وهي تسجل وقوع أكثر من ثلاثين مذبحة بعد الثلاثين من يونيو/حزيران 2013، حسب ما قال.

video

هستيريا
ووصف أبو خليل ردود فعل السلطات في مصر بالهستيرية بعد تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش  الذي وصف الانتهاكات بأنها ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، وبعد تسمية المتهمين مباشرة ومنهم الرئيس عبد الفتاح السيسي ووزير الداخلية محمد إبراهيم وقائد القوات الخاصة مدحت المنشاوي وغيرهم.

من جانبه، قال الناشط الحقوقي هيثم غنيم إن "دولة العبيد" تحتاج إلى هذا الكم الهائل من قوات الأمن والميزانيات الكبيرة، مشيرا إلى أن عبارة شرطي واحد لكل ثمانين مواطنا تحتاج إلى تمحيص أكثر، فإذا ما تم استثناء النساء والأطفال والشيوخ ومن هم فوق الأربعين عاما، يصبح لكل ثلاثين مواطنا شرطي.

ورأى أن أحد أخطاء الثورة أنها لم تقم بتغيير النظام كله والاقتصاص السريع من كل أركانه، ومن ذلك أن جهاز الشرطة لم يحدث فيه تطهير حقيقي، حسب قوله.

وحول الخطوة المقبلة التي ستقوم بها الجهات المعنية لملاحقة هذه الانتهاكات، قال إن ملف الانتهاكات سيقدم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وإن هذا الإجراء سيؤدي إلى ضغوط من أجل تحسين نسبي لحقوق المواطن المصري.

لكن غنيم لم يعول كثيرا على ما سيتمخض عن مجلس حقوق الإنسان، حيث إن النظام العالمي يعطي قراراته تبعا للمعطيات، وإذا لم يكن لدى قوى الثورة حضور فاعل على الأرض فسيكتفي المجلس بشجب "مليشيات السيسي"، كما أشار.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: عقيدة الأمن المصري.. لا جديد سوى أرقام الضحايا

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيف الحلقة:

-   هيثم أبو خليل/مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان

-   هيثم غنيم/ناشط حقوقي

تاريخ الحلقة: 31/8/2014

المحاور:

-   تصاعد وتيرة الانتهاكات في أقسام الشرطة

-   تعذيب ممنهج برعاية السلطة

-   إنفاق كبير على جهاز الشرطة

-   ضرورة محاسبة المتورطين

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على جهاز الشرطة المصرية وعقيدته الأمنية في ظل التقارير المتكررة عن الانتهاكات التي تُتهم قوات الأمن المصرية بارتكابها وبشكل ممنهج.

أقرت وزارة الداخلية المصرية بوقوع انتهاكات، معذرة، بوقوع انتهاكات ارتكبها عدد من رجال الشرطة بحق معتقلين في مراكز للاحتجاز في مصر، فقد أوقفت الوزارة ثلاثة ضباط وأحالتهم للتحقيق على خلفية التمثيل بجثة أحد المتهمين داخل مشرحة مستشفى الخانكة في محافظة القليوبية، كما أحالت الوزارة ضابط شرطة إلى النيابة العامة للتحقيق بتهمة اغتصابه فتاة معاقة ذهنيا، ويأتي ذلك فيما تتواتر تقارير المنظمات الحقوقية بشأن ما تصفها بالانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها قوات الأمن المصرية بحق المعارضين وبحق المعتقلين والمحتجزين لديها.

[تقرير مسجل]

الزبير نايل: صورٌ تتدفق يوميا توثق ضلوع ضباط شرطة بانتهاك أدنى معايير حقوق الإنسان أثناء اعتقال مواطنين مصريين فضلا على التعذيب والسحل حتى الموت داخل أقسام الشرطة والسجون ومقار الاحتجاز في مصر، عماد الكبير شاب غير مسيس اعتقل في 2006 وجرى تعذيبه وهُتك عرضه ورغم توثيق الواقعة حُكم على الضباط المدان بثلاث سنوات وأخلي سبيله بعد قضاء ثلاثة أرباع المدة بدعوى حسن سلوكه، أيقونة ثورة يناير لقبٌ ارتبط بالشاب خالد سعيد الذي قُتل في يونيو/حزيران عام 2010 على يد أفراد شرطة خلال إلقاء القبض عليه في مقهى للانترنت بالإسكندرية، مرّ أكثر من أربعة أعوام والمتهمون بقتله ما زالوا يحاكمون، أما هذه فهي جثة سيد بلال الشاب الثلاثيني الذي قتل أثناء التعذيب على أيدي ضباط امن الدولة بالإسكندرية لإجباره على الإدلاء باعترافاتٍ في قضية تفجيرات كنيسة القديسين.

[شريط مسجل]

قتلوا السيد محمد السيد بلال السوداني عمدا بأن انهالوا عليه ضربا بأجسام صلبة راضة على رأسه وأجزاء متفرقة من جسده قاصدين من ذلك قتله.

الزبير نايل: ورغم أدلة النيابة الدامغة فقد تم تداول القضية في المحاكم لأكثر من ثلاث سنوات ثم تلاحقت الأحكام بإخلاء سبيل الضباط المتهمين، أما هذه الصور التي تعود لعام 2011 فتوثق قيام عدد من ضباط الجيش والشرطة بتعذيب مواطنين بالضرب والصعق بالكهرباء وأُعلن آنذاك عن فتح تحقيق لكن أحدا لم يقدم للمحاكمة حتى الآن، بدا واضحا أن استسهال قتل المواطنين وسحلهم وتعذيبهم ليس حالة فردية وإنما سلوك تنتهجه الداخلية كما وثقت الصور التي بثت خلال فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، وفي أغسطس من العام الماضي نفذ ضباط وأفراد شرطة إعداما بالبطيء لسبعة وثلاثين معتقلا لقوا حتفهم اختناقا داخل عربة ترحيلات كانت في طريقها لسجن أبو زعبل وتم محاكمة أربعة من أصل خمسة عشر شرطيا وألغيت أحكام بسجنهم وأعيدت أوراق القضية إلى النيابة، أحكام البراءة للضباط الضالعين في وقائع تعذيب وقتل توالت كأوراق مطبعة قابلتها أحكام متلاحقة بإعدام أكثر من ألف شخص في محاكمات وُصفت بالمسيسة.

[نهاية التقرير]

تصاعد وتيرة الانتهاكات في أقسام الشرطة

عثمان آي فرح: ومعنا من اسطنبول هيثم أبو خليل مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان سيد هيثم أهلا بك، كيف تصف لنا المشهد فيما يخص حقوق الإنسان في مصر وانتهاكات حقوق الإنسان خاصة فيما يتعلق بانتهاكات الشرطة تحديدا؟

هيثم أبو خليل: بسم الله الرحمن الرحيم هو بداية إحنا نقول دي الوقتِ في مصر أنه لا يوجد حقوق للإنسان يوجد قاتل وقاضي وسجان فقلنا قبل كده إن المنطق انتحر في مصر كما شهدناه حتى خلال الفترة القليلة الماضية من تمثيل بجثة مواطن من أفراد من جمهورية أمناء الشرطة هذه الجمهورية الشقيقة لجمهورية العسكر ثم اغتصاب فتاة في قسم شرطة إمبابة ثم قيام ضابط شرطة بدهس خمس من أفراد في محافظة الزقازيق منهم مدينة الزقازيق عفوا منهم ثلاث أطفال ثم خبر الذي صدمنا جميعا هو اعتقال المعيد في كلية العلوم احد شهود في منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الورقي والمتلفز الأستاذ محمد طارق وتصريح أحد الجهات الأمنية من المسؤولين مساء اليوم انه سيعاقب وسيحقق معه نتيجة إدلائه بشهادة يدعي أنها غير حقيقية على مذبحة رابعة، فيعتقل الآن الشهود ويغتصب البنات ويمثل بجثث القتلى في حين أن أصحاب المجازر الحقيقية نجدهم يفلتون من العقاب واحد تلو الآخر، وجدنا عمر الفاروق بمذبحة سيارة الترحيلات براءة والضباط حتى لما اخذوا حكم سنة مع إيقاف التنفيذ يتم إعادة محاكمتهم ولا احد يعلم ماذا سيحصلون في المحاكمة الجديدة أو بعد استكمال النيابة إلى أوراقها وجدنا مذبحة رابعة رغم المجلس القومي لحقوق الإنسان، المجلس الذي عينه عدلي منصور طالب عدة مرات بإجراء تحقيق في اكبر مذبحة وُصفت في القرن الحالي أو الزمن الحديث، رغم ذلك حتى هذه اللحظة لا يوجد محاسبة لهؤلاء القتلة ومن أمن العقوبة أساء الأدب وتسريب عبد الفتاح السيسي الشهير الذي أوضح فيه إن زمان كانت الناس تُحاسب وأنتم دي الوقتِ اشتغلوا وأطلق يدهم في التنكيل وأن العسكر وأن الداخلية ستحمي رجالها.

عثمان آي فرح: يعني هذه الانتهاكات وهذه الطريقة من التعامل مع المواطنين هل هي أمر جديد بات أسوء بكثير أم هو شيء مستمر منذ أيام مبارك وحُكم المجلس العسكري وأيام حكم مرسي ثم بعد ذلك عدلي منصور والسيسي؟

هيثم أبو خليل: عشان أكون موضوعي في كلامي مع حضرتك فترة الرئيس محمد مرسي كانت يعني يكفي أنه كان يوجد هناك مسجون أو معتقل سياسي باللفظ الدقيق في بره مصر كلها وكان الموجودين على ذمة بعض القضايا نتيجة قرارات من النيابة ولكن لم يوجد معتقلين سياسيين في عهد الرئيس محمد مرسي ولا يوجد تعذيب ولا يوجد مثل هذه الأشياء المجرمة التي نراها اليوم، حتى عهد المجرم المستبد مبارك لم نجد فيه هذا الإجرام هذه الإعدامات هناك قتلى أيضا بالقانون من القضاة هناك عدد مهول..

عثمان آي فرح: أحكام، أحكام الإعدام..

هيثم أبو خليل: لم نجد فتاة في مصر في عهد..

عثمان آي فرح: أحكام بالإعدام تقصد لأنه حتى الآن لم يتم الحكم بالإعدام ولكن الأحكام التي حكمت بها.

هيثم أبو خليل: هو حضرتك الحكم في حد ذاته، الحكم يا أستاذ عثمان الحكم في حد ذاته هو حكم قتل بالقانون لأنه النهاردة الذي يحكم عليه بالقانون بالإعدام هو ينتظر الموت بين لحظة وأخرى ومش عارف بقى النقض سيعمل معه إيه يعني في ظل ما يحدث في مصر يعني الفوضى هي سيدة الموقف نحن لا نتحدث عن وجود دولة، لكن في عهد مبارك كان يوم ما حصل موضوع إسلام نبيه وعماد الكبير اهو في حاجة تحركت وأخذ ثلاث سنوات سجن، آه بالفعل اخذ ثلاثة أرباع المدة ورجع بعد ذلك في أحد من محافظات الصعيد ولم يعزل من الخدمة رغم ارتكابه جريمة رهيبة، ولكن كان هناك شيء من شبه القانون، كان في روح القانون شوية أو شيء لكن إحنا النهاردة الناس تقتل والقتل مستمر ويوميا يعني..

عثمان آي فرح: ما الذي حدث، يعني إذا كان جهاز الشرطة هو نفسه نفس الجهاز ما الذي تغير حتى يصبح الأمر بهذا السوء؟

هيثم أبو خليل: الأمر يعني أنا يعني أحيله إلى أمرين أستاذ عثمان الأمر الأول أن جهاز الشرطة عاد لينتقم هو حس أنهم هم انكسروا في 25 يناير عندما يعني تحرك الشعب المصري ليكسر القيود والأغلال والذل والقهر الذي مارسه عليه هذا الجهاز، والناس والثوار كانوا بمنتهى الاحترام والشياكة والرأفة مع هذا الجهاز وبقوا يطبطبوا عليهم وينزلوا إحنا مش عايزين نكسركم حتى الرئيس محمد مرسي وصفهم بما يعني لا يستحقون، فهم عادوا لينتقموا لأن هناك هذا الجهاز مبني على السادية والتلذذ على السيطرة وإذلال المصريين وهم تربوا على ذلك في كلية الشرطة للأسف وكان المفروض أن يتم الإصلاح من المنبع وإعادة هيكلة هذا الجهاز الخطير، الأمر الثاني أن حكم العسكر وما يمثله عبد الفتاح السيسي ومجموعة اللي حولين منه هو يريد أن يسحق الشارع المصري والدليل على ذلك سيدي الفاضل أن الدبابات حتى هذه اللحظة رغم حصول استفتاء ثم انتخابات رئاسية الدبابات ما زالت في الميادين يعني لا يوجد حتى احد يقول لنا من التيار اللبرالي أو أي تيار حتى يقول لنا هو متى الجيش يرجع ثكناته! النهاردة الدبابات والجيش في الميادين لكي يساند الداخلية لسحق الشارع المصري والشعب المصري.

عثمان آي فرح: طيب يعني أحيانا..

هيثم أبو خليل: وهناك قتلى كل يوم جمعة.

تعذيب ممنهج برعاية السلطة

عثمان آي فرح: تكون هناك حوادث من هذا النوع فيكون التعليق عليها بأنها تجاوزات فردية وسوف يتم معاقبة المتسببين فيها، هل هي أمور فردية وتجاوزات فردية فعلا يعني أم إنها انتهاكات ممنهجة وتعذيب ممنهج برعاية السلطة إن جاز التعبير؟

هيثم أبو خليل: يا سيدي يا سيدي الفاضل أعتقد الإحصائيات لا تكذب يعني هو النهاردة وقوع أكثر من ثلاثين مذبحة بعد 30 يونيو هو ده دي اللي نقول عليها دي انتهاكات فقط يعني هو تقرير هيومن رايتس ووتش اللي عمل لهم رعب النهاردة وعمل لهم هسترية يصف هذه الجرائم أنها ليست مخالفة فقط للقانون الدولي ولكنها جرائم ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية بل سمى الجناة النهاردة كيف يحيى المصريين مع رئيس واكبر منظمة حقوقية دولية بقالها أربعة وثلاثين سنة تخدم في الأمم المتحدة وفي المجتمع الدولي تقول أن عبد الفتاح السيسي ومحمد إبراهيم ومحمد فريد تهامي ومدحت المنشاوي وآخرين قائمة مسمياهم ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية إحنا وضعنا بهذه الدولة..

عثمان آي فرح: ما هو التفسير سيد هيثم ما هو التفسير لأننا نرى مشاهد صادمة كالتي شاهدناها عن الواقع التي تحدثت عنها مثل الرجل الذي قتل وهو مضرج بالدماء جثة وهناك أمناء شرطة حوله وأحدهم يعني وضع سيجارة في فمه وكانوا يصورون بالموبايل أمر كهذا ما الذي يؤدي إلى هذه الدرجة وأن يصور نفسه وهو يقوم بهذه الأمور؟

هيثم أبو خليل: هو حضرتك حالة استهتار زي ما قلنا القاعدة المهمة جدا من أمِن العقوبة أساء الأدب هم مش في دماغهم هم عارفين أصلا الدولة فوق الدولة وهو يكرس فيهم هذه الروح وهو يزود لهم مرتباتهم هو بيدي لهم حماية هو يقول لهم أنا عايز الشارع يسكت ويخمد فاعملوا اللي أنتم عايزين تعملوه، الأمر حضرتك وصل وأنا عندي شهادات موثقة بهذا الكلام وقدمناها للمنظمة الدولية أن ضباط المباحث نزلوا يا أستاذي الفاضل إلى المناطق اللي فيها بلطجية وقالوا لهم اضرب اقتل وإحنا نشيل الجثة شوف حضرتك وصل الأمر لغاية إيه بقول البلطجية وبقوم البلطجية ويؤجر البلطجية ويؤجر الباعة الجوالين شفنا شهادات خلال الأيام اللي فاتت لما بدؤوا يلتفتوا إلى الباعة الجوالين قالوا إحنا كان يجيء لنا تلفونات من قوات المباحث في إخوان جايين اسحقوهم اقتلوهم وما لهم دية، فهو النهاردة يكرس كان يكرس على لعبة خطيرة جدا لعبة الاستقطاب أو لعبة إن هو يفصل أنتم شعب وإحنا شعب وفي الآخر أي حد يحصل له حاجة من الشعب الثاني هو يهتم لكن هذا الأمر في الآخر النار ستحرق أصابعه أولا ثم تحرق الجميع.

عثمان آي فرح: نتمنى أن لا يحدث ذلك شكرا جزيلا لك من اسطنبول هيثم أبو خليل مدير مركز ضحايا لحقوق الإنسان، هذا وتشير دراسات حديثة إلى تزايد نفوذ وزارة الداخلية المصرية وقوتها من حيث نفقاتها ومن حيث عدد موظفيها وهيمنتها على كثير من الشؤون الحيوية للدولة والمواطنين، التقرير التالي يرصد وزارة الداخلية المصرية بالأرقام.

 [مشهد من فيلم هي فوضى]

خالد صالح: أوعى تكونوا فاكرين البلد سايبة لا بلد فيها حكومة وحكومة من حديد والحكومة دي هي أنا.

الضابط: حاتم باشا أنا كنت عايز أقول لحضرتك إن في راجل مات من مبارح جوه.

خالد صالح: فين؟ طلعوا بره وخبوا جثته في أي داهية لحد ما يموت بكره بعدين نبقى نتصرف.

الضابط: يا باشا بقول لحضرتك الراجل مات

حاتم: وأنا قلت يا نمر هيموت بكره.

[تقرير مسجل]

سلام هنداوي: مشهد سينمائي يخلص عقيدة الشرطة المصرية في تعاملها اليومي مع المواطنين لاسيما المعارضين للنظام، هي شرطة ترى نفسها الدولة وأحيانا فوق الدولة.

[مشهد من فيلم هي فوضى]

أحد المسؤولين بأمن الدولة: وكيل النيابة الجديد مش فاهم حاجة خالص أفرج عن العيال بتوع المظاهرات.

خالد صالح: ولا يهمك يا باشا قرار الإفراج من عندنا وسعادتك لو قلت لا أنا هقول لا.

سلام هنداوي: لكن السينما مهما أبدعت لن تحيط بكل مرارات الواقع الناجم عن تغول وزارة الداخلية بأذرعها المختلفة على الوطن والمواطن، فبحسب دراسة أعدها قبل عامين المركز الدولي للدراسات المستقبلية والإستراتيجية تقدر النفقات السنوية لجهاز الشرطة المصري بخمسة وثمانين مليار جنيه أي 12 مليار دولار وهو ما يتجاوز ضعف العائد السنوي لقناة السويس المقدر بحوالي خمسة مليارات دولار، وتشمل نفقات مباشرة وغير مباشرة تتمثل في عوائد ومزايا لأفراد الشرطة إضافة إلى مليارات الجنيهات من الخسائر الناجمة عن انشغال الشرطة عن القيام بواجباتها الأصلية، الإنفاق الهائل على جهاز الشرطة المصري والمقدر بـ1.2% من الدخل يفوق نظيره في دول كبرى كالولايات المتحدة التي تنفق ما يعادل 0.3% فقط من دخلها على الشرطة، ولن يكون ذلك مستغربا إذا علمنا أن عدد أفراد الشرطة المصرية يتجاوز 750 ألف شخص وبإضافة المدنيين العاملين بالداخلية يصل العدد إلى مليون ونصف المليون شخص يشمل شبكة معقدة من المخبرين وأصحاب السوابق الذين يحصلون على رواتب مقابل معلومات في المجالين السياسي والجنائي، وبهذا تكون نسبة الشرطة إلى المواطنين في مصر شرطي إلى كل ثمانين مواطناً تقريبا بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن مما لا يشكلون عبئا امنيا، وهذه النسبة تتجاوز بكثير أعلى النسب المسجلة عالميا والمقدّرة بشرطي لكل 177 مواطنا كما هو الحال في روسيا بما يعني قبضة أمنية استثنائية على المواطنين، ومن بين الوظائف والمسميات العديدة بالداخلية المصرية تحتل وظيفة أمين الشرطة الصدّارة من حيث السمعة سيئة فهو الأكثر احتكاكا بالمواطنين وهو الأكثر اقترافا لانتهاكات حقوق الإنسان حسبما تشير تقارير حقوقية، إصلاح جهاز الشرطة وإعادة هيكلته كان ولا زال مطلبا أساسيا لم يتحقق بعد في مصر، فمن هذا الجهاز تستمد الأنظمة قوتها وبه أيضا تسير نحو حتفها فلا عجب أن ثورة الخامس والعشرين من يناير انطلقت يوم عيد الشرطة احتجاجا على انتهاكاتها.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: ومعنا في الأستوديو الناشط الحقوقي هيثم غنيم أهلا وسهلا بك.

هيثم غنيم: أهلا بك.

عثمان آي فرح: كما استمعت ثمانين رجل شرطة لكل ثمانين شخص وهي نسبة أعلى حتى من دولة معروفة بأنها يعني باهتمام الشرطة وهذه الأمور مثل روسيا وفي الإنفاق أعلى حتى من الولايات المتحدة..

هيثم غنيم: نعم.

عثمان آي فرح: كنسبة مئوية.

هيثم غنيم: صحيح.

إنفاق كبير على جهاز الشرطة

عثمان آي فرح: هل مصر بحاجة إلى كل هذا الإنفاق وكل هذا العدد الكبير ليس فقط من رجال الشرطة ولكن رجال الشرطة والمخبرين وأصحاب السوابق؟

هيثم غنيم: في دولة العبيد نعم تحتاج، عندما يقرر النظام أو ميليشيات نظام السيسي إن هي يجب أن يكون المواطن المصري عبد في تلك الدولة فإنها تحتاج لمثل هذه الأرقام، مع العلم أنت لما تكلمت عن شرطي مقابل ثمانين مواطن مصري فأنت حاطط ضمنهم الأطفال الصغار جدا ومن تجاوز عمرهم الأربعين سنة والستين سنة وإحنا لو نتكلم عن الفئة المؤثرة في البلد اللي محتاجة أفراد شرطة فأنت ستتكلم عن شرطي أمام ثلاثين أو أربعين مواطن مصري يعني ده معناه إن يمكن كل عمارة سكنية في مصر فيها ما لا يقل عن شرطي أو اثنين شرطي اللي هم خاصين لكل عمارة في مصر فهي ده..

عثمان آي فرح: أضف إلى ذلك كما قلت المخبرين وأصحاب السوابق.

هيثم غنيم: بالضبط، بالضبط.

عثمان آي فرح: ومن يؤجرون..

هيثم غنيم: ومنظومة رجال الأعمال بالبلطجية اللي تابعة لهم، هي كلها في الآخر هي منظومة يعني تخدم بعضها البعض، منظومة دي مش بس جهاز الشرطة ولكن يوجد لهم من يتم استخدامهم كأحذية تحمي رجال الشرطة من أي ضربات قانونية وهم جهاز القضاء المصري وثم في الآخر المنظومة الاقتصادية لشبكة برضه ميليشيات المجلس العسكري المصري في مصر فهي دي منظومة..

عثمان آي فرح: ربما متحفظ على لفظ.

هيثم غنيم: نعم ولكن خلينا..

عثمان آي فرح: أنا يعني أريد أن أسالك هل هذا الأمر حتى نكون موضوعيين يتعلق بنظام السيسي كما وظفته أو هو أمر موجود من زمان يعني؟

هيثم غنيم: هي زي ما إحنا قلنا هو نظام السيسي هو جزء، هو واجهة، السيسي ده واجهة لنظام عسكري يحكم مصر منذ عهد الطاغوت جمال عبد الناصر مرورا بأنور السادات ثم حسني مبارك ثم السيسي، كان في فترة مدنية بسيطة عاشتها الدولة المصرية..

عثمان آي فرح: والمجلس العسكري ومرسي..

هيثم غنيم: نعم.

عثمان آي فرح: نفس الجهاز.

هيثم غنيم: نعم مرسي هو كان في النهاية فترة حكمه أثبتت أن هو كان مجرد Mask تم وضعه لإلهاء الثوار بمنطق أنه يهدئنا شوية لغاية هو يعيد ترتيب صفوفه مرة أخرى ثم يسقط النظام الذي تم انتخابه اتفقنا أو اختلفنا على نظام مرسي وهذا اللي تم أن بعد سنة..

عثمان آي فرح: لم يكن في يده أن يحكم.

هيثم غنيم: نعم، لم يكن في يده والدليل أحداث الاتحادية ابسط مثال يعني الآن الثوار هل يستطيعون أن يقتربون من أسوار الاتحادية بل كنا ساعتها كمان نقول لأصدقائنا انتم إزاي قادرين تقربوا من قصر الرئاسة ومش قادرين تقربوا لوزارة الداخلية مش قادرين تقربوا لوزارة الدفاع يعني لو حضرتك رجعت لأحداث محمد محمود يعني اللي تمت في 2011 إحنا لم نستطع أن نحنا نخش شارع الريحاني اللي فيه وزارة الداخلية، وزارة الداخلية مش في شارع محمد محمود، دي في شارع الريحاني إحنا بس في شارع محمد محمود وكان يتم التعامل بالعنف وتصفية العيون وقتل وقنص لكل المتظاهرين.

عثمان آي فرح: في أيام مرسي سُمح بالاقتراب إلى..

هيثم غنيم: بالضبط ولكن لم يسمح..

عثمان آي فرح: وأصيب سائقه اعتقد ذلك..

هيثم غنيم: ولكن لم يسمح حتى في أيام مرسي من الاقتراب من وزارة الداخلية وعندنا في ذكرى أحداث محمد محمود جيكا قُتل في شارع محمد محمود أثناء برضه الاشتباكات اللي كانت بالقرب من وزارة الداخلية ولو هنيجي بقى قبل برضه مرسي على طول في اعتصام العباسية اللي كان يبعد مسافة حوالي كيلو أو كيلو ونص من وزارة الدفاع تم أيضا فضه بالقوة وتم قتل الكثير من المتظاهرين حينها.

عثمان آي فرح: اشرح لنا يعني حتى قبل النهضة ورابعة والمنصة ورمسيس وكل هذه الأمور أين من أيام يناير قتل المئات نحو ألف متظاهر تقريبا.

هيثم غنيم: صحيح.

عثمان آي فرح: أين الذين قتلوا هؤلاء أين قناصو العيون؟ أين كل المسؤولين عن ذلك؟

هيثم غنيم: خلينا نقول أن دي أحد أخطاء الثورة المصرية الثورة عندما تقوم فهي تهدم كل أركان النظام الفاسد وتقتص بشكل سريع جدا من كل أركانه إحنا لم يتم ذلك إحنا بالعكس إحنا بعد 18 يوم مباشرة كان في شكل نوع ما من الموائمات السياسية ما بين كل القوى تم على أساسها أن القضاء فضل موجود بمنظومته المتكاملة وجهاز الشرطة لم يحدث فيه تطهير حقيقي يعني إحنا لما بنيجي نتكلم دي الوقتِ عن الضباط اللي يرتكبوا جرائم ضد الإنسانية دي الوقتٍ هم الناس دي لم تُعين بعد الانقلاب العسكري ولم يتم حتى تعيينهم في عهد مرسي الناس دي كانت موجودة في أماكنها من قبل أساسا الثورة يعني على سبيل المثال ضباط قسم مدينة نصر موجودين كلهم من قبل ثورة 25 يناير.

ضرورة محاسبة المتورطين

عثمان آي فرح: هناك قصص كثيرة في الحقيقة يعني أنا أريد أن أتحدث عن موضوع الإفلات من العقاب، هل هناك آليات معينة يمكن أن تتبع..

هيثم غنيم: حاليا..

عثمان آي فرح: هؤلاء من العقاب حتى وإن فلتوا الآن لا يفلتوا مستقبلا وأجبني أيضا في ذات الوقت هل حوسب فرد واحد من أفراد الشرطة على كل ما حدث فرد واحد فقط؟

هيثم غنيم: لا لم يتم حساب أي فرد بشكل حقيقي من جهاز الشرطة المصرية أو الجيش أو القضاء حتى على مدار الستين سنة اللي فاتت في مصر وإن تم بعض المحاسبات كانت نوع من أنواع التصفيات السياسية ما بين أنظمة يعني نظام السادات يصفى سياسيا مع نظام جمال عبد الناصر وهكذا لكن محاسبة حقيقة من أجل انتهاكات..

عثمان آي فرح: فما الخيارات حتى لا تضيع الحقوق؟

هيثم غنيم: حلو خلينا بقى نستفيد من تجربة 25 يناير المشكلة أنه بعد 25 يناير ما كنش في توثيقات حقوقية عن أسماء الضباط أو القضاة أو وكلاء النيابة أو ضباط الجيش أو أيا يكن أو جمهورية أمناء الشرطة اللي ارتكبوا جرائم ضد الشعب المصري.

عثمان آي فرح: الآن هناك توثيق.

هيثم غنيم: نعم.

عثمان آي فرح: ما الخطوة التي تلي التوثيق؟

هيثم غنيم: الخطوة التي تلي التوثيق انك تبتدئ تشتغل دوليا مثل تقرير هيومن رايتس ووتش وفي جلسة كمان سيتم عقدها في شهر أكتوبر القادم في الأمم المتحدة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيتم تقديم فيها جميع الأدلة التي تثبت..

عثمان آي فرح: وماذا بعد لأن مصر ليست دولة موقعة على هذه الاتفاقيات فما الممكن؟

هيثم غنيم: لا مجلس حقوق الإنسان ده شيء مخالف يعني ده بخلاف المحكمة الجنائية الدولية اللي مصر مش موقعة على الاتفاقية بتاعتها.

عثمان آي فرح: يعني ما الذي سيؤول إليه الأمر بعد مجلس حقوق الإنسان؟

هيثم غنيم: قد يؤدي لضغوط معينة لتحسين نسبي أو طفيف لملف حقوق الإنسان.

عثمان آي فرح: هل هذا أقصى ما تطمحون إليه باختصار؟

هيثم غنيم: لا خلينا نقول اللي أنا بس بقول كده لأن في ناس تضع آمالها عالية على الموضوع ده في آخر النظام العالمي هو يضع قراره بناءا على المعطيات على الأرض فلو المعطيات على الأرض في صالح الثورة المصرية سيتم اخذ قرارات صارمة ضد ميليشيات نظام السيسي إن لم يكن الوضع الأرضي في صالح الثورة المصرية سيتم الاكتفاء بإدانات وشجب وما إلى ذلك مثلما يحدث مع دول كثيرة في العالم، طيب إحنا ليه بقى اللي يهمنا دي الوقتِ اللي إحنا شغالين في التوثيق ده لأن هي الثورة خلاص بقت معادلة صفرية بمعنى إيه؟ هو دي الوقتِ بقى النظام يواجه مش يواجه جيل الثمانينات اللي هو خلاص دي الوقتِ اللي سنه دخل على ثلاثين سنة أو بعضهم تجاوز سن الثلاثين سنة هو دي الوقتِ يواجه جيل التسعينات وده الجيل الجديد اللي ولد في القرن الواحد والعشرين ما فيش نظام يحارب بكرة ويعرف يكسب فإحنا شئنا أم أبينا الثورة بعد السنة السادسة والخمسين ستنتصر سيتم محاسبة كل هؤلاء بإذن الله.

عثمان آي فرح: شكرا لك، شكرا جزيلا لك الناشط الحقوقي هيثم غنيم.

هيثم غنيم: شكرا.

عثمان آي فرح: وشكرا على المتابعة بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي شكرا لكم وإلى اللقاء.