بدأت الأطر العامة للسياسة الخارجية والإقليمية لمصر تتشكل بعد ثلاثة أشهر من تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في البلاد، ويرى مراقبون أن هذه السياسة تأتي امتدادا لمخاوف حكومة السيسي من الإسلام السياسي حتى في الدول التي لا تعتبر حليفة للقاهرة.

وأكد مراقبون أن موقف مصر من حركة
الإخوان المسلمين انعكس على موقفها إبان المفاوضات التي جرت مؤخرا على أراضيها بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إذ حاولت -بحسب مراقبين- إضعاف الموقف التفاوضي لوفد حماس، رغم نفيها المتكرر ذلك.

وفي الشأن الليبي، فقد اتُهمت مصر بتنفيذ هجمات جوية بالتعاون مع الإمارات العربية المتحدة، أما في الشأن العراقي فكان السيسي يجري اتصالات مع رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي ورفض في خطاب علني الاستفتاء على كردستان، ولم يختلف موقف حكومة السيسي من النظام السوري حيث تشير بعض المعلومات إلى تلقيه دعما عسكريا من القاهرة.

استعرضت حلقة السبت 30/8/2014 من برنامج "الواقع العربي" موجهات السياسة الخارجية المصرية، وواقع العلاقات المصرية الأميركية والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة فيها.

وأرجع الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط محمد المنشاوي الموجه الأول للسياسة الخارجية المصرية إلى العداء الحكومي المصري للربيع العربي والعداء لتيارات الإسلام السياسي التي تمثلها جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر، وكل من يتبعها إقليميا مثل حركة حماس أو التيارات الإسلامية في ليبيا.

ولفهم أهم ما ميز التعاطي المصري مع ملف غزة، ضرب المنشاوي مثلا بما حدث أثناء حكم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي الذي أرسل رئيس الوزراء هشام قنديل في اليوم الثاني لبدء العدوان إلى قلب غزة ليعلن تضامن مصر حكومة وشعبا مع الشعب الفلسطيني، ولكنه أوضح أن موقف الحكومة المصرية اختلف هذه المرة لأنها أظهرت موافقة للعمليات الإسرائيلية العدائية ضد حركة حماس.

وفي ما يخص السياسة المصرية في ليبيا، قال المنشاوي إن المليشيات المتصارعة تشكل خطرا على مصر بغض النظر عمن يحكم القاهرة، وأضاف أن وقوف مصر بجانب أحد الأطراف المتصارعة يعرض مصالح مصر للخطر، إذ إن هناك حوالي ثلاثة أرباع مليون عامل مصري داخل ليبيا قد يكونون عرضة للهجوم من المليشيات التي تم الاعتداء عليها مؤخرا.

video

العلاقة مع أميركا
وفي ردها على سؤال بشأن الوصف الدقيق للعلاقة التي تربط القاهرة بواشنطن، قالت كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي آمي هوثورن إن العلاقة بين الدولتين ظلت باردة منذ الانقلاب على الرئيس مرسي العام الفائت، وأضافت أن التعاون الأمني الذي يشكل حجر الزاوية في العلاقة بين البلدين ظل مستمرا، رغم الاعتراض الأميركي على النهج السياسي الذي تتبعه مصر.

وأكدت هوثورن أن هناك توافقا في العلاقة بين البلدين، ولكنهما يختلفان حول بعض القضايا الأخرى، وقللت من اللغط الذي يدور حول غياب السيسي عن القمة الأفريقية الأميركية، موضحة أنه ليس الغائب الوحيد من القادة الأفارقة.

وحول زيارة السيسي لموسكو، قالت كبيرة الباحثين إن مصر تريد أن ترسل رسالة لأميركا مفادها أن القاهرة في مقدورها إيجاد شركاء جدد إذا استمرت واشنطن في انتهاج سياسة العلاقات الباردة.

ونفت بدورها أن يكون موقف الحكومة الأميركية متوافقا تجاه الغارات الإماراتية المصرية التي تم تنفيذها في ليبيا، مؤكدة عدم صدور انتقاد رسمي صريح من أميركا للدولتين، وأضافت أن ليبيا لا تعتبر من أولويات السياسة الخارجية في هذه الفترة.

وأكدت هوثورن أن الثابت والمتغير في السياسة الأميركية هو مستقبل العلاقات بين البلدين، والسلام المصري الإسرائيلي، إضافة إلى قناة السويس، وأوضحت أن أميركا ما زالت تصف العلاقة مع مصر بـ"الإستراتيجية"، مما يطرح الكثير من التساؤلات بشأن صدقية هذا الوصف والرؤية التي تتقاسمها الدولتان لتنفيذ هذه العلاقة.

وعبرت عن شكها في أن تكون إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تمارس ضغوطا على مصر، وأوضحت أن واشنطن تحاول الحفاظ على التعاون الأمني وفي نفس الوقت التعبير عن القلق عما يجري في مصر على الصعيد السياسي.

وبشأن انعكاسات السياسات الداخلية لمصر على علاقاتها الخارجية، قالت هوثورن إن القمع الذي شهدته مصر وانتهاكات حقوق الإنسان غير المسبوقة التي جرت تحت قيادة السيسي دفعت أميركا لتعبر عن قلقها واستيائها، وأضافت أن هذا التوتر يجعلنا نتساءل عن مستقبل علاقة البلدين.

وأوضحت أن هذه العلاقة يمكن أن تتغير كثيرا في حال حدوث أي تعديل للمساعدة العسكرية التي تقدمها أميركا سنويا لمصر، مؤكدة وجود أصوات ترتفع في الكونغرس الأميركي وداخل أروقة الحكومة تدعو إلى تغيير الدعم العسكري وإعادة النظر في ما يقدم للقاهرة بما يخدم المصالح المصرية والأميركية على حد سواء.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: السياسة الخارجية والإقليمية لمصر في عهد السيسي

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيفا الحلقة:

-   محمد المنشاوي/ باحث في مركز دراسات الشرق الأوسط

-   آمي هوثورن/ كبيرة الباحثين في المجلس الأطلسي

تاريخ الحلقة: 30/8 /2014

المحاور:

-   فوبيا الإسلام السياسي

-   مصر بين غزة وليبيا

-   طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن

عبد القادر عيّاض: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على السياسة الإقليمية والخارجية الجديدة لمصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.

بعد نحو 3 شهور من تولي عبد الفتاح السيسي مقاليد الأمور في مصر بدأت الأطر العامة لسياسة مصر الإقليمية والخارجية في التشكل والتبلور، وتعد هذه السياسة التي يصوغها عبد الفتاح السيسي من غزة وليبيا إلى سوريا والعراق تعد برأي المراقبين امتدادا لمخاوف مصر المحلية بشأن الإسلام السياسي ورفض تغيير الحدود والأنظمة حتى بتلك الدول التي لا تعد حليفة لمصر، مصر إلى الاتجاه شرقاً.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بالرغم من كونها الراعي الأبرز للمفاوضات التي جرت على أراضيها بين إسرائيل وحماس إلى أن الحديث في بعض الدوائر السياسية والغربية كان يجري حول محاولات الحكومة المصرية والمشير عبد الفتاح السيسي استغلال المحادثات لتصفية الحسابات مع حركة الإخوان المسلمين من خلال التقليل من قوة حركة حماس وإضعافها في المفاوضات مع إسرائيل، لكن دور الوسيط حتّم على السلطات المصرية ورئيسها السيسي الحد من التدخل للحفاظ على دورها في الوساطة، إلا أن التأكيد المصري المتواصل على أن مصر تقف في الحياد لم يوقف اتهامها بالسعي إلى محاصرة حركة حماس لجعل قطاع غزة تحت رحمة إسرائيل ومنع تأثيرات الصراع من الوصول إلى شبه جزيرة سيناء، وقد بدا واضحاً محاولة السلطات المصرية إدارة المفاوضات مباشرةً مع الإسرائيليين بعيداً عن أي دور أميركي، ومهما يكن الأمر فالملحوظ أن سياسة مصر الإقليمية لم تعد تعبر عن مكانتها الجغرافية والسياسية باعتبارها أكبر الدول العربية مكانةً وسكاناً وإرثاً سياسياً بل أضحت شكلاً من أشكال التعبير عن المخاوف الداخلية والإقليمية المتمثلة في علاقة الرئيس المصري الجديد المعادية لحركة الإخوان المسلمين وثورات الربيع العربي وبلدانها، يبدو ذلك واضحاً في تعامل السلطات المصرية مع الشأن الليبي في ظل اتهامات فضائل ليبية لمصر والإمارات بتوجيه ضربات لأهداف تابعة لها في العاصمة طرابلس الأمر الذي نفته القاهرة بشكل قاطع عبر بيان رسمي للخارجية المصرية، مسؤول في الخارجية الأميركية عبر عن الغضب لعدم استشارة الإدارة الأميركية قبل تنفيذ الضربة قائلاً إن التدخل الأجنبي لا يساعد الأوضاع في ليبيا، إلا أن تصريحات السيسي التي دعت المجتمع الدولي إلى سرعة تحمل مسؤولياته الأخلاقية تجاه الوضع في ليبيا بالإضافة إلى أوضاع مصر الحدودية الصعبة الممتدة على مسافة نحو ألف كيلو متر مع ليبيا والاتهامات بدعم مصر لقوات اللواء خليفة حفتر خلقت انطباعاً بتوجهات مصر تجاه الوضع هناك وربما أيد ذلك تصريحات عمرو موسى حول بناء دعم وتأييد للرأي العام في حالة قيام مصر بالدفاع عن النفس، وإذا ما اتجهنا إلى العراق فيمكن رؤية سلوك مناقض للدول التي تدعم عبد الفتاح السيسي فبينما كانت دول إقليمية تؤيد سقوط حكومة نوري المالكي كان السيسي يجري اتصالات مع رئيس الوزراء العراقي السابق وأرسل وزير خارجيته للقاء المالكي للتعبير عن استعداده لتقديم الدعم الكامل بالإضافة إلى رفض السيسي في خطاب علني الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، أما في سوريا فقد كان رئيس النظام السوري بشار الأسد أول مؤيد لانقلاب الثالث من يوليو ضد الرئيس المنتخب ديمقراطياً وأول مهنئ للسيسي بعد انتخابه رئيساً مع معلومات تشير إلى تلقي النظام السوري مساعدات تتضمن معونات عسكرية من السلطات المصرية، لكن الملحوظ عند الحديث عن علاقات مصر الدولية أن هذه العلاقة يكتنفها غموض من قبل جميع الأطراف وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي رغم حديثها عن علاقات جيدة مع مصر لم تحسم أمر تقديم المعونة العسكرية ومساعدات مكافحة الإرهاب لها رغم تمحور مناقشات واشنطن حول شبه جزيرة سيناء في المصالح الأمنية لمصر وإسرائيل، وربما تبدي مصر غضبها وإن بشكل غير علني من عدم رفع القيود التي يفرضها الكونغرس على المساعدة العسكرية لها وقد تجلى ذلك بحسب المراقبين في اعتذار عبد الفتاح السيسي عن المشاركة في قمة أميركا- أفريقيا التي انعقدت في واشنطن واتجاهه في زيارة هي الثانية إلى روسيا لتعزيز العلاقات السياسية والعسكرية معها، وهو ما يؤكد صحة ما يقال عن فتور وغموض في العلاقات الأميركية المصرية دفع مصر إلى الاتجاه شرقاً.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: هذان المحوران سوف نناقشهما في هذه الحلقة أي الموجه للسياسية الخارجية المصرية الحالية وكذلك واقع العلاقات الأميركية المصرية في الجزء الثاني من هذه الحلقة، معنا من واشنطن محمد المنشاوي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، أهلا بك أستاذ محمد ولنبدأ بما طرحناه من مقاربة في بداية هذه الحلقة بأن الموجه أو الموجه المؤثر والملاحظ للسياسة الخارجية المصرية الآن إنما مرده لعوامل داخلية مصرية إلى أي مدى هذا صحيح ودقيق؟

فوبيا الإسلام السياسي

محمد المنشاوي: هذا صحيح إلى حد كبير في عدة ملفات، العداء الحكومي المصري لربيع العرب والحريات للشعوب والديمقراطية العربية واضح جدا في السياسة الإقليمية المصرية والعداء لتيارات الإسلام السياسي داخلياً الإخوان المسلمين وإقليميا كل من يتبعها مثل تنظيم حماس في فلسطين أو التنظيمات الإسلامية والإخوان المسلمين في ليبيا أيضاً واجهت عداء من الدولة المصرية الرسمية بعد 30 من يونيو الماضي، وهذا واضح جداً في العداء الغير منكر تجاه حماس في العدوان الأخير على غزة والعداء للعملية الديمقراطية في ليبيا والتي أنتجت ونتج عنها سيطرة الإسلاميين على البرلمان وعلى الحكومة عندما أجريت انتخابات حرة وأعتقد أنهما دعّموا الانشقاقيين غير الإسلاميين مثل اللواء حفتر وهاجموا مواقع عسكرية لمليشيات إسلامية كما ذكرت تقارير إخبارية.

مصر بين غزة وليبيا

عبد القادر عيّاض: طيب لنأخذ هذه الحالات أستاذ محمد، لنأخذ الحالات حالةً بحالة مثلاً ما جرى في غزة وتعاطي الدبلوماسي المصري سواءً مع ما جرى بشكل دبلوماسي ثم الدخول في المفاوضات إلى أن تمت الاتفاقية أو توقيع الاتفاق أو ما أفضى إليه المباحثات أو المفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والفلسطيني بوساطة مصرية، ما أهم ما ميز التعاطي المصري مع ملف غزة؟

محمد المنشاوي: أهم ما ميز التعاطي المصري في هذه المرة لا بد لنا أن نقارن بالمرة الماضية من 2012 أثناء حكم مرسي، أثناء حكم مرسي أرسل الرئيس مرسي رئيس وزرائه هشام قنديل ثاني يوم من العدوان إلى قلب غزة ليعلن تضامن مصر حكومةً وشعباً مع الشعب الفلسطيني في غزة، وتعاملت واشنطن مع القاهرة بصيغة مباشرة الرئيس أوباما والرئيس مرسي من أجل وقف العدوان ونتج عنها عدة اتصالات مباشرة وزيارة لوزيرة الخارجية الأميركية حينذاك، في هذه المرة مصر استقلت عن الولايات المتحدة في القيام بدور في التفاوض وأظهرت ما يمكن أن نطلق عليه موافقة لما تقوم به إسرائيل من عمليات عدائية ضد تنظيم حماس وبسبب الوجود المصري والنفوذ المصري في هذا الملف إلا أن ليس لمصر بديل مصر هي من يجاور قطاع غزة وهي من له علاقات دبلوماسية مع إسرائيل فلا يمكن استبدالها ولعبت هي دور الوسيط في هذه المفاوضات.

عبد القادر عيّاض: طيب فيما يتعلق بليبيا وآخر التطورات والحديث عن استعمال مطارات مصرية لطائرات إماراتية نفذت عمليات في داخل ليبيا، الحديث والنقل عن مسؤولين ومسؤولين سابقين مصريين عن ضرورة تنوير الرأي العام ربما قد يتطلب الوضع في ليبيا تدخل مصري مباشر، ماذا عن السياسية الليبية بإيجاز المصرية في ليبيا؟

محمد المنشاوي: طبعاً ليبيا دولة منهارة لا توجد دولة ليبية بالأساس وهناك مليشيات متصارعة من كل الخلفيات الأيديولوجية إسلامية وغيرها وهذا يمثل خطراً على الدولة المصرية بغض النظر عن من يحكم في مصر، والخطر واضح في التهريب وفي تسلل عناصر إرهابية إلى داخل مصر وهذا ليس سراً لكن الوقوف بجانب إحدى الفرق المتنازعة في ليبيا يمثل موقفا حادا جداً من الحكومة المصرية الوقوف ضد القوى الإسلامية يعرض موقف مصر وحيادها وسط الجماعة السياسية في ليبيا للخطر، والخطر هنا هام جدا لأن لمصر ما يقرب من ثلاث أرباع مليون عامل مصري في ليبيا فهناك خطر على مئات الآلاف من المصريين في ليبيا وهذا يجب أن يكون في الحسبان عند القيام أو تسهيل القيام بعمليات عدائية داخل ليبيا لصالح فريق ضد الآخر وهذا أعتقد وقع من الحسابات المصرية، تجاهلوا وجود مئات الآلاف من العمال المصريين هناك قد يكونوا عرضة لانتقام هذه المليشيات التي تم الهجوم عليها الأسبوع الماضي.

عبد القادر عيّاض: أشكرك من واشنطن محمد المنشاوي الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط، تباينت مواقف الإدارة الأميركية ونظرتها إلى سياسة مصر الخارجية والإقليمية في ظل حالة الفتور التي سادت العلاقات بين الدولتين عقب الانقلاب الثالث من يوليو من عام 2013، التقرير التالي يسلط الضوء على أبرز هذه التباينات.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: الموقف من ليبيا فالخارجية الأميركية تراجعت عن تصريح سابق بأن مصر والإمارات وراء غارات جوية على متشددين إسلاميين في ليبيا، رغم أن متحدثاً باسم وزارة الدفاع الأميركية قال إنه يعتقد أن الدولتين نفذتا تلك الضربات لكنه رفض ذكر تفاصيل، وبشأن وساطة القاهرة في مفاوضات التهدئة في غزة قالت الخارجية الأميركية إن مصر تقود عملية التوصل إلى وقف إطلاق النار على الأرض، لكن الخارجية الأميركية ألمحت إلى أن أي جهود تبذلها الولايات المتحدة هي مكملة لما تقوم به مصر، موقف آخر هو أحداث مدينة فيرغسون في ولاية ميزوري الأميركية فواشنطن ردت على الانتقادات التي وجهتها إليها القاهرة على خلفية الأحداث العرقية التي شهدتها مدينة فيرغسون، وأكدت الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة تعالج مشاكلها بنزاهة وشفافية وأن حرية التعبير في أميركا لا يمكن القول إنها تحظى بنفس الاحترام في مصر، وبشأن زيارات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو قالت الخارجية الأميركية إن مصر حرة في إقامة علاقات مع أي جهة تريدها وأكدت الخارجية الأميركية في ذات الوقت أن واشنطن لديها علاقات إستراتيجية قوية مع مصر.

[نهاية التقرير]

عبد القادر عيّاض: معنا من واشنطن آمي هوثورن كبيرة الباحثين في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي أهلا بك سيدة آمي ثم كيف تجدين الآن العلاقة المصرية الأميركية علاقة طبيعية أم علاقة تشهد حالة من الفتور؟

طبيعة العلاقة بين القاهرة وواشنطن

آمي هوثورن: شكرا ومساء الخير، العلاقة بين مصر والولايات المتحدة ولاسيما منذ الانقلاب على الرئيس مرسي في يوليو الفائت هذه العلاقة كانت علاقة باردة وقضية التعاون الأمني بين البلدين والتي كانت حجر الزاوية في هذه العلاقة لأكثر من أربعة عقود استمرت ولكن في البعد السياسي نجد أن الولايات المتحدة لا توافق على النهج السياسي الذي اعتمدته مصر وهذا ما يولد توتراً كبيراً ولغطاً كبيراً في العلاقة.

عبد القادر عيّاض: في هذه الحالة كيف يُنظر إلى اقتراب القاهرة من موسكو وعدم حضور الرئيس السيسي للقاءات كاللقاء الأميركي- الإفريقي هل هذا يعكس أيضا حالة الفتور أم المسألة أعمق وأكثر من الفتور إلى وصفٍ آخر؟

آمي هوثورن: أنا أصف هذه العلاقة بالقول إن ثمة توافق على بعض القضايا الأساسية بين مصر والولايات المتحدة ولكن اختلاف الآراء حول قضايا أخرى والبلدين يريدان الاستمرار في هذه العلاقة الإيجابية ولكن من دون أن تكون هذه العلاقة حارة إذا أجاز التعبير أو قريبة، فيما يتعلق بتردد السيسي في القدوم إلى الولايات المتحدة للمشاركة في هذه القمة الإفريقية الأميركية لعله استبق بأنه لن يحظى باستقبال سياسيٍ حار هنا في واشنطن وربما ثمة قادة أفارقة آخرين لم يأتوا إلى هذه القمة بالتالي ليس الغائب الوحيد أعتقد، بالنسبة لروسيا تقييمي هو أن معظم جوانب العلاقة التي تبرعم اليوم بين الرئيس السيسي والرئيس بوتين ترتبط بمستويات اثنين: أولاً لدى بوتين والسيسي قواسم مشتركة كثيرة في رؤيتهما للكون وفي الأسلوب أيضا إذاً تجمعهما أمورٌ كثيرة لكن ثمة بعدٌ آخر أعتقد أن مصر تريد أن ترسل رسالةً إلى الولايات المتحدة بمعنى أنه يمكن لها أن تجد شركاء آخرين إذا ما استمرت الولايات المتحدة في هذا النهج البارد بجانب وبطريقةٍ من الطرق ويمكن أيضاً أن تعلق المساعدة العسكرية.

عبد القادر عيّاض: ما تفسير في الآونة الأخيرة وما جرى من طائرات إماراتية استعملت مطارات مصرية ونفذت عمليات في داخل ليبيا استهجنها مسؤولون أميركيون ثم بعد ذلك كان هناك وكأنه نوع من التراجع عن مستوى هذا الاستهجان، ما تفسير هذا الاضطراب في رد الفعل تجاه السلوكيات المصرية؟

آمي هوثورن: ليس ذلك واضحا بالنسبة لي اليوم لا اعرف ما هو الموقف التوافقي داخل الحكومة الأميركية بالنسبة لهذه الضربات المزعومة في ليبيا من دون أدنى شك قالت الولايات المتحدة بشكل علني أنها تعتقد أن ثمة تدخل أجنبي في ليبيا وأن ذلك لن يساعد في تحسين الوضع في ليبيا لكن في الوقت عينه لم نرَ انتقادا رسميا صريحا من الولايات المتحدة لمصر أو الإمارات العربية المتحدة أنت محق في ذلك، أعتقد أن الولايات المتحدة قلقة جدا إزاء الوضع في ليبيا لكنها في الوقت عينه تواجه أزمات كثيرة ومتعددة في المنطقة وليبيا ربما ليست الأولوية الأولى لعل هذا هو الفرق أو هذا الاختلاف في الرأي مع مصر حول هذه الضربات سوف تتطرق إليه واشنطن لاحقا بالتالي ليس اليوم أولوية الأولويات.

عبد القادر عيّاض: في العلاقة المصرية الأميركية ما الثابت وما المتحول؟

آمي هوثورن: المتغير هو مستقبل العلاقات، المصالح الجوهرية التي أبقت على هذه العلاقات على الأقل من وجهة النظر الأميركية لعقود أعني بذلك دعائم هذه العلاقة أي التعاون الأمني وأيضا السلام المصري الإسرائيلي هذه الأمور ثابتة هذه لم تتغير، أيضا قناة السويس على سبيل المثال ما زالت مهمة جدا بالنسبة للولايات المتحدة هذه من الثوابت أيضاً لكن ما هو غير واضح لي هو المستقبل السياسي لهذه العلاقات فالولايات المتحدة ما زالت تصف العلاقة مع مصر واقتبس هنا بـ "علاقة إستراتيجية" ولكن أنا أطرح سؤالي التالي: هل فعلاً يتقاسم البلدان رؤية مشتركة؟ هل لديهما أهداف للتعاون بصددها؟ هل لديهما كذلك إستراتيجية يتقاسمانها للوصول لهذه الأهداف؟ أعني بذلك الصورة الأكبر وليس على مستوى قناة السويس والسفر أو حتى التعاون في مكافحة الإرهاب، هل ثمة رؤية يتقاسمانها؟ لست أكيدة من ذلك.

عبد القادر عيّاض: ما هي الأدوات التي تستعملها الإدارة الأميركية في الضغط على الجانب المصري ومن خلاله نفهم إن كانت أو مستوى العلاقات في فترة ما بين البلدين؟

آمي هوثورن: لعل هذا غريب أن أقوله ولكن لست أكيدة ما إذا كانت إدارة أوباما تحاول أن تمارس أي ضغوط على مصر أعتقد أن الموضوع أكثر تعقيدا بكثير، ما تحاول إدارة أوباما القيام به بالنسبة لمصر خلال السنة الفائتة هو الوصول إلى علاقة ذات جانبين من جهة الحفاظ على التعاون الأمني الحيوي الذي هو مهم جدا بالنسبة للولايات المتحدة ولكن من جهة أخرى التعبير عن عدم الرضا أو القلق إزاء الحالة السياسية التي تتكشف في مصر، لا اعتقد أن الولايات المتحدة في واقع الأمر تريد أن تؤثر بما يجري في مصر اعتقد أن الولايات المتحدة تكتفي بالتعبير عن رأيها وعن قلقها، الولايات المتحدة بكل الأحوال ليس لديها أدوات كثيرة تستخدمها لممارسة ضغوط على مصر، وهذه الإدارة بالتحديد هذا رئيس البيت الأبيض اليوم يعتقد بأن التأثير الأميركي في مصر محدود جدا وبالتالي يجب أن نتعلم كيفية التنسيق فيما يتعلق بالمصالح المشتركة والتعبير عن الاختلاف بالرأي عندما يقتضي الأمر ذلك، يبقى السؤال: هل هذه أساسات متينة لمستقبل علاقات يستمر عقود؟ هل هذه قاعدة مستدامة لعلاقة بين بلدين مهمين؟ لست أكيدة من أن هذه الإستراتيجية سوف تخدم على المستوى الطويل إذن محاولة التوازن بين التعاون والانتقاد.

عبد القادر عيّاض: هل سياسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداخلية تجاه خاصة معارضيه تؤثر بشكل أو بآخر على علاقته بواشنطن؟

آمي هوثورن: طبعاً لقد أثرت بعلاقته مع واشنطن وذلك يعود إلى القمع الذي شهدناه في مصر خلال السنة المنصرمة وانتهاكات حقوق الإنسان غير المسبوقة والإساءات التي شهدناها في مصر تحت قيادة الرئيس ووزير الدفاع السابق الرئيس السيسي الذي جعل الولايات المتحدة تعبر عن قلق شديد وعن استياء كبير إزاء ما يجري، هذا هو مصدر التوتر بين البلدين، مصدر التوتر الأساسي بكل الأحوال في هذه العلاقة بالتالي نعم من دون أدنى شك تؤثر سياسته الداخلية بوجهة نظر ومقاربة واشنطن إنما الأدوات التي تتمتع بها الولايات المتحدة للتأثير بالوضع في مصر محدودة جدا وليس لدينا كما قلت وسائل ضغط كثيرة نستخدمها باستثناء ربما تعليق جزء من المساعدة العسكرية والتعبير عن الانتقاد وعدم الرضا هي حالة من التوتر وأيضا العلاقة هي في حالة من الضياع والغلط ما نعرف ما هو مستقبلها الآن.

عبد القادر عيّاض: طيب فيما يتعلق بالمساعدة الأميركية للقاهرة المترتبة على اتفاقية كامب ديفد إلى أي مدى هذه الورقة أيضا محددة لطبيعة العلاقة بين واشنطن والقاهرة؟

آمي هوثورن: بادئ ذي بدء لا بد من أن نذكر أن اتفاقية كامب ديفد لا تفترض على الولايات المتحدة أن توفر مساعدة عسكرية لمصر هذا قرار يأخذه الكونغرس سنوياً على أساس المصالح القومية الأميركية، ما من شك على الإطلاق انه لو أن العلاقة المتصلة بالمساعدة العسكرية بين مصر والولايات المتحدة سوف تتغير فإن العلاقة برمتها سوف تتغير، وقد بقيت على حالها لفترة طويلة ولكنها سوف تتغير إذا امتنعت الولايات المتحدة عن توفير نفس الأسلحة التي وفرتها لمصر على مدى عقود لكن ثمة أصوات ترتفع هنا في واشنطن داخل الحكومة الأميركية وبعضها أيضاً في الكونغرس تعبر عن أنه ربما من الأسلم للولايات المتحدة أن تغير علاقتها العسكرية هذه على مستوى المساعدات في مصر وأن تعيد هيكلتها واستخدام هذه الأموال بطريقة من شأنها أن تساعد مصر على التعامل مع التهديدات الأمنية الناشئة فيها ويكون ذلك ربما توفير طائرات الإف 16 والدبابات هذا ليس مفيداً اليوم لمصر، ربما علينا أن نعيد النظر في هذه المساعدات في هيكلتها لكي تخدم مصالح مصر ولكن مصالحنا أيضاً إذن نعم أنا اعتقد أنه في السنوات المقبلة فإن العلاقة المرتبطة بالمساعدة العسكرية سوف تتغير.

عبد القادر عيّاض: هل ما زالت واشنطن تنظر إلى القاهرة باعتبارها شريك مهم لحجمه الإقليمي وتأثيره الإقليمي؟

آمي هوثورن: هذا سؤال مثير جدا للاهتمام، هذا هو جوهر القضية هذا هو الخطاب هذا ما نسمعه من واشنطن فإن واشنطن تقول أن مصر شريك استراتيجي مهم للولايات المتحدة ومصر تبقى دولة مهمة جدا ولكن السؤال المطروح هو: هل أن ثمة رؤية مشتركة بين البلدين مرتبطة بالمخاطر والفرص في هذه المنطقة؟ هل يمكن أن نعمل مع بعضنا على أساس استراتيجي؟ إذن هل لدينا رؤية تجمعنا أنا يحدوني الأمل أن أجد هذا النوع من الرؤية المشتركة وأمل أن يتمكن البلدان من عمل بشكل وثيق جدا لكن اللغط يحيط بهذا الموضوع لا نعرف ما إذا كنا نختلف بشكل أكبر مما نتفق في معالم هذه العلاقة، كما قلت اللغة المستخدمة استخدمت لسنوات طويلة تقول إن مصر هو شريك استراتيجي ولكن واقع الأمر كما رأينا من خلال المفاوضات مثلاً خلال الحرب في غزة للوصول إلى وقف إطلاق النار وأيضا الضربات في ليبيا وغيرها من الأحداث في المنطقة نجد أن البلدين لا يعملان بشكل وثيق.

عبد القادر عيّاض: أشكرك كنتِ معنا من واشنطن آمي هوثورن كبيرة الباحثين في مركز رفيق الحريري للدراسات الشرق الأوسط في المجلس الأطلسي شكرا جزيلا لك، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي ونرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة من الواقع العربي إلى اللقاء.