تفاقمت الأزمة السياسية في ليبيا بين النواب الذين اتخذوا من مدينة طبرق (شرق) مقرا لهم وأصدروا قرارات تطالب بتدخل دولي، وبين المؤتمر الوطني العام الذي استأنف جلساته بالعاصمة طرابلس الاثنين الماضي واتخذ قرارا بتشكيل حكومة إنقاذ وطني.

يأتي كل ذلك في ظل صراع بين تشكيلين مسلحين يحظى كل منهما بدعم من الجبهتين المتنازعتين على الشرعية، فعملية "فجر ليبيا" تحظى بدعم المؤتمر الوطني العام بمواجهة عملية "الكرامة" التي يقودها اللواء المتقاعد خليفة حفتر وتحظى بدعم مجلس النواب المنعقد في طبرق.

حلقة الخميس (28/8/2014) من برنامج "الواقع العربي" تلقي الضوء على حالة الانقسام السياسي والميداني.

الباحث السياسي صلاح البكوش لخص الصراع السياسي والعسكري بأنه بين معسكرين أحدهما يؤمن بأن ثورة 17 فبراير -التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي- فرصة لقطع الصلة مع النظام القديم، والآخر يرى أنه لا غضاضة في وجود صلة. وأشار إلى أن الصراع يمثل وجهتي نظر بشأن مستقبل البلاد "هل سنبني ليبيا جديدة أم نرمم ما كان سابقا؟".

video

قرارات ارتجالية
وردا على سؤال بشأن إمكانية انعكاس هذا الصراع في انقسام البلاد، استبعد البكوش هذا الطريق موضحا أن جماعة طبرق لا تستطيعون تنفيذ أي من قراراتهم ويرتمون في أحضان أطراف أخرى خارجية لمساعدتهم في تحقيق أهدافهم، واصفا قرارتهم بالارتجالية والاستفزازية.

وكان النواب المجتمعون بمدينة طبرق أعلنوا اختيار العقيد عبد الرزاق الناظوري رئيسا للأركان العامة للجيش، في وقت أكد فيه قادة الجيش التابعون لرئاسة الأركان العامة تمسكهم باللواء ركن عبد السلام جاد الله العبيدي ليبقى بهذا المنصب.

وأعلن قادة الجيش المجتمعون بقاعدة طرابلس الجوية رفضهم القاطع للقرارات التي اتخذها البرلمانيون المجتمعون بطبرق، معتبرين أن منطقة طبرق العسكرية والوحدات الواقعة في نطاقها أصبحت خارج سيطرة الجيش ورئاسة أركانه. وقبل أيام أيضا، دعا مجلس النواب المنتخب إلى تدخل دولي في البلاد.

وفي هذا الصدد، أكد البكوش أن المؤتمر الوطني العام يحظى بتأييد أكبر ست مدن في ليبيا وقادر على تنفيذ قراراته التي كان آخرها تكليف عمر الحاسي برئاسة حكومة إنقاذ، نافيا في الوقت نفسه قدرة الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا على حسم مسألة تنازع الشرعية بين الجهتين كونها "جربت في السابق وثبت أن قراراتها سياسية".

انعدام الرؤية المشتركة
وأرجع البكوش الأزمة إلى انعدام الرؤية السياسية المشتركة حول ليبيا المستقبل، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن العمليات العسكرية يجب أن تؤخذ في الاعتبار لاسيما في حال مساندتها شعبيا وسياسيا كما بدأ يظهر في حالة عملية "فجر ليبيا".

وتعليقا على توسيع مجلس الأمن الدولي للعقوبات المفروضة على ليبيا لتشمل مختلف الجماعات المسلحة المتقاتلة والأشخاص أو الكيانات التي ترتكب أو تساعد على ارتكاب "أفعال تهدد السلم أو الاستقرار أو الأمن في ليبيا أو التي تعرقل أو تسيء للانتقال السياسي" قال البكوش إن هذه القرارات تأتي ضمن العملية الدبلوماسية بالأمم المتحدة والتي تعمل على جذب الأطراف للحوار.

وعبر الباحث السياسي عن اعتقاده بعدم اتخاذ أي قرارات في هذا الصدد، مشيرا إلى أن ذلك سيكون من شأنه عرقلة أي اتفاق سياسي مستقبلا.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: أسباب ومآلات الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: صلاح البكوش/باحث سياسي

تاريخ الحلقة: 28/8/2014

المحاور:

-   تصعيد في النزاع على السلطة

-   منطق الاحتكام للسلاح

-   جهود دولية لحل الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على حالة الانقسام السياسي والميداني في ليبيا، إذاً صدّق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار يدعو جميع الأطراف في ليبيا إلى الاتفاق على وقف فوري لإطلاق النار وإلى الحوار بغية التوصل إلى توافق على صيغة لتحقيق الانتقال السياسي في ليبيا، تأتي هذه الدعوة من مجلس الأمن ضمن جهود إقليمية ودولية تحذر من تداعيات تفاقم الأزمة في ليبيا فالوضع أصبح هناك غير مسبوق بين النواب الذين اتخذوا من مدينة طبرق شرق ليبيا مقراً لهم وأصدروا قرارات تطالب بتدخل دولي وبين المؤتمر الوطني العام الذي استأنف جلساته في العاصمة طرابلس الاثنين الماضي واتخذ قراراً بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، يأتي كل ذلك في ظل صراع بين تشكيلات مسلحة يحاول كل منها بسط سيطرته الميدانية.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: اجتماع نواب ليبيين في مدينة طبرق شرق البلاد وطلبهم تدخلاً دولياً والحراك الشعبي الذي شهدته ساحات التحرير في مدن ليبية عدة للتنديد بتلك القرارات ونداءات الثوار ومجالس البلديات ومنظمات المجتمع المدني وتعدي قوى إقليمية على سيادة الدولة كلها مبررات يقول المؤتمر الوطني العام إنها دعته إلى استئناف جلساته في مقره بالعاصمة طرابلس وإقالة رئيس حكومة تسيير الأعمال عبد الله الثني لإخفاقه في إدارة المرحلة الانتقالية حسب ما يقول المؤتمر وهو ما أدى إلى استقالة سبعة وزراء في حكومته، وقد أقر المؤتمر أيضاً تكليف عمر الحاسي المحسوب على ثوار السابع عشر من فبراير بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وبينما قرر أعضاء في مجلس النواب الذي انتخب في يوليو الماضي عقد جلسات في طبرق قرر بعضهم الآخر مقاطعة جلسات المجلس في طبرق منذ اليوم الأول مبررين قراراهم بأن تلك الجلسات مخالفة للإعلان الدستوري الذي ينص على أن مدينة بنغازي هي المقر الرسمي للمجلس وأن طبرق انطلقت منها طائرات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي قصفت مواقع الثوار والأحياء السكنية في بنغازي، وتمسك هؤلاء الأعضاء بالمؤتمر الوطني العام الذي أعلن استئناف جلساته معتبرين أنه لم يزل السلطة التشريعية في البلاد إلى حين تسليمها رسمياً إلى مجلس النواب طبقاً للإعلان الدستوري ريثما تُصدر الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا حُكماً في الطعن الذي قدمه هؤلاء الأعضاء ضد انعقاد مجلس النواب في طبرق، وقد دفع الأعضاء المجتمعون في طبرق بالقول أن مدينة أكثر أمناً من بنغازي كما انشق عز الدين العوامي النائب الأول لرئيس المؤتمر الوطني برفقة أعضاء آخرين في المؤتمر محسوبين على كتلة تحالف القوى الوطنية وتحالف معهم بعض وزراء حكومة تسيير الأعمال وأيدوا جميعاً انعقاد المجلس في طبرق وقراراته، وعلى الصعيد الميداني فرغم أن الحرب لم تضع أوزارها بعد في بنغازي بين قوات موالية للواء المتقاعد خليفة حفتر ومجلس شورى ثوار بنغازي حول مطار بنينا ومعسكر الرجمة جنوبي بنغازي أحكمت قوات عملية فجر ليبيا سيطرتها على مطار طرابلس الدولي والمعسكرات المحيطة به بعد معارك عنيفة ضد لواء القعقاع وكتيبة الصواعق خلفت مئات القتلى والجرحى فضلاً عن خسائر مادية فادحة وعادت الحياة إلى طبيعتها العاصمة طرابلس بعد 40 يوماً من الاقتتال، ويمكن الربط بين الصراع العسكري والسياسي من خلال معسكرين رئيسيين فالأول يضم المؤتمر الوطني العام والنواب المقاطعين لجلسات طبرق وعملية فجر ليبيا ومجلس شورى ثوار بنغازي بينما يؤيد النواب المجتمعون في طبرق ما يسمى عملية الكرامة بقيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر ويصفون قوات فجر ليبيا ومجلس شورى ثوار بنغازي بالإرهابيين ويؤيد حفتر كل من القعقاع والصواعق بل أعلن النواب المجتمعون في طبرق تنصيب العقيد عبد الرزاق الناظوري أحد قادة عملية الكرامة بقيادة حفتر رئيساً لأركان الجيش خلفاً للواء عبد الله السلام جاد الله العبيدي وهو الأمر الذي رفضته رئاسة أركان الجيش في بيان رسمي، صراعاتٌ بين تشكيلات عسكرية وانقسامات سياسية بين مؤسسات تشريعية وتنفيذية توترات تحدد ملامح المشهد الليبي الحالي ولا شك أنها تقف حائلاً أمام استكمال بناء مؤسسات الدولة وهو ما جعل الشأن الليبي مجدداً يتصدر أجندة أعمال المجتمع الدولي والإقليمي التي كان آخرها الاجتماع الوزاري الرابع لدول جوار ليبيا في القاهرة وجلسة مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا.

[نهاية التقرير]

تصعيد في النزاع على السلطة

محمد كريشان: وينضم إلينا من طرابلس الباحث السياسي صلاح البكوش، أهلاً وسهلاً بك سيد صلاح البكوش، ما مدى خطورة هذا التنازع على الشرعية في ليبيا؟

صلاح البكوش: الأمر في ليبيا كما ذكر تقريركم هو صراع عسكري وسياسي بين طرفين طرف يؤمن بأن ما حدث في 17 فبراير 2011 كان فرصة تاريخية لإحداث قطيعة كاملة من ناحية الفكر والأيديولوجية والمنهجيات وشخوص النظام السابق لتأسيس دولة ليبية جديدة، وطرف لا يرى غضاضة في أن تستمر العملية ونصف رغيف أحسن من رغيف كامل ولذلك حدث الانقسام لعدم وجود رؤية وطنية مشتركة حول مستقبل هذه البلاد ومستقبل الدولة الليبية الجديدة.

محمد كريشان: هناك تصنيفات عديدة لما يجري في ليبيا البعض يراه صراعاً بين الإسلاميين وخصوم، البعض يراه صراعاً بين الثوار والثورة المضادة، البعض يصفه بشكل مناطقي جماعة مصرات والمتحالفين معها ضد جماعة الرنتان، ما هو التصنيف برأيك الذي يكون أقرب للإنصاف من كل هذه التصنيفات؟

صلاح البكوش: العديد يستخدم عدد من التصنيفات على سبيل المثال إرهابيين إسلاميين إخوان وما إلى ذلك لدغدغة عواطف الغرب بهذه الكلمات التي لها مدلولها السياسي ولكن في تصوري أن الصراع هو بين وجهتي نظر مختلفتين حول مستقبل ليبيا، هل سنبني ليبيا جديدة ونستغل فرصة ثورة 17 فبراير لبناء ليبيا جديدة بالكامل شخوصاً ومنهجية وأيديولوجية أم أننا سنحاول أن نرمم ما كان عليه النظام السابق ونغير العلم والنشيد وتمر البلاد كما هي عليه وهذا ما أكده تقرير ديوان المحاسبة والرقابة الإدارية لسنة 2013 أثبت بأن لا شيء تغير في الحكومة بل الفساد مستشري إدارياً ومالياً وسياسياً.

محمد كريشان: بالنسبة للصراع الآن بين الشرعيتين مؤتمر عام ومجلس نواب، حكومة ينتظر أن يشكلها مجلس النواب وحكومة عمر الحاسي، المؤسسة العسكرية أيضاً قيادة عسكرية في طبرق وقيادة عسكرية في طرابلس، هل هناك خوف من أن الدولة على هشاشتها ستشهد انقساما عمودياً في مؤسساتها؟

صلاح البكوش: لا أتصور ذلك إذ أن الذين يجتمعون بطبرق برئيس أركانهم ورئيس برلمانهم وربما حكومة جديدة أو حكومة لتسيير الأعمال الحالية، هم الآن موجودون في طبرق ولا يستطيعون تنفيذ أي من قراراتهم وهناك مؤتمر وطني عام يتشبث بالشرعية وهي شرعية دستورية كما يدفع الكثير وكلف حكومة جديدة برئاسة السيد عمر الحاسي واعتقد أن لها حظوة في أن تنفذ قراراتها عندما تصدر قرارات إذ أن أكبر أربع مدن ليبية أو أكبر 6 مدن ليبية هي الآن تؤيد المؤتمر الوطني العام وتؤيد عملية فجر ليبيا ولذلك أعتقد أن الطرف الذي في طبرق هو في وضع ضعيف جداً وهو ما يجعله يرتمي في أحضان دول أخرى لمحاولة تعزيز موقفه.

محمد كريشان: يعني قد يكون مجلس النواب الجديد في وضع دقيق الآن في طبرق ولكن الكل مجمع على الأقل دولياً أن هذا مجلس نواب منتخب بعد انتخابات يونيو الماضي ويفترض أن يشكل هو المرجعية الشرعة الجديدة، كيف يمكن لمؤتمر انتهى أن يعيد إحياء نفسه ويعتبر أن هو الشرعية مع أن يفترض أن شرعيته انتهت؟

صلاح البكوش: لا أتصور أن المجتمع الدولي ينظر إليها بتلك الطريقة، المجتمع الدولي ينظر إلى نتائج الانتخابات التي حدثت في 25 من الشهر الماضي على أنها انتخابات شرعية ولكن ليس بالضرورة يتفقوا مع الذين اجتمعوا في طبرق على أنهم هم الشرعية، فالشرعية لا يمكن أن تأتي بمجرد أنك أنت تحصلت على النصاب القانوني واجتمعت في مدينة ما ولهذا في تصوري بأن المجتمع الدولي سينظر للقضية الليبية كما نظر إلى قضايا عدة ومشاكل مماثلة وهي أن هناك طرفان يجب أن يتفقا على رؤية مشتركة لإدارة الدولة من خلال الحوار السياسي ومن ثم التقدم إلى الأمام بغض النظر عن هذا الانفصام العمودي كما اقترحت حول شرعية المؤتمر وشرعية البرلمان وشرعية حكومة المؤتمر وشرعية حكومة البرلمان.

منطق الاحتكام للسلاح

محمد كريشان: هل هناك خوف في النهاية من أن العملية السياسية ستفرض كما يريدها المسلحون، يعني عملية فجر ليبيا في طرابلس أنصار الشريعة ومجلس ثورة المجاهدين في بنغازي أنصار عملية الكرامة وحفتر في طبرق في النهاية من سيحسم الأمر عسكرياً وبالقوة هي الذي سيصيغ الشرعية السياسية في المستقبل.

صلاح البكوش: يعني العملية العسكرية أو من يتحكم على الأرض عسكرياً أحد العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في أي مشكلة في أي دولة في العالم وهذه هي تجربة في العالم ولكن هذه العمليات العسكرية يجب أن تدعم بحراك شعبي يؤيدها وحراك سياسي ومجتمعي يؤيدها وهذا ما يحدث الآن على الأرض عندما تلاحظ المظاهرات التي خرجت في كبرى المدن الليبية مؤيدة لعملية فجر ليبيا ومؤيدة لمبادئ ثورة 17 فبراير ومعارضة لما يقوم به البرلمانيين المجتمعين في طبرق.

محمد كريشان: هل لديك أي أمل في أن المحكمة الدستورية التي ستنظر في قضية الشرعية هذه هي التي ستبت فيها بشكل ينهي الجدل الدائر حالياً في ليبيا؟

صلاح البكوش: بتاتاً لا أعتقد ذلك، أعتقد من تجربتنا مع المحكمة أو الدائرة الدستورية في المحكمة العليا كانت قراراتها في السابق قرارات سياسية بالإضافة إلى إنني لا أعتقد أن مجرد أن المحكمة تبت في هذه القضية سينهي الجدال، المشكلة في ليبيا مشكلة أساسية وهي انعدام رؤية مستقبلية مشتركة حول مستقبل الدولة وهذا هو حجر العثرة في طريقنا لبناء ليبيا الجديدة وهو نفس السؤال الذي لم يجب عليه بعد وهو ما هي الرؤية السياسية المشتركة لجميع الأطراف حول ليبيا المستقبل والذي لم نجب عليه في الثلاث سنوات الماضية.

محمد كريشان: المشكلة أيضاً سيد صالح البكوش أن القضية الآن أصبحت محل اهتمام دولي متزايد وصل إلى حد قرار من مجلس الأمن سنعود إليه بالتفصيل لبحث البعد الإقليمي والدولي فيما يجري في ليبيا خاصة أن العملية السياسية في ليبيا مثلت تحدياً ملحاً لليبيين بشكل خاص بعد الثورة ولا يزال هذا التحدي على أشده في ظل الانقسام والمواجهات التي تشهدها البلاد واستعرضنا جانباً منها، نشأت مجالس انتخبت هيئات تشكلت حكومات لكنها أخفقت حتى الآن على الأقل في تحقيق عملية الانتقال الديمقراطي، التقرير التالي يرصد أهم محطات العملية السياسية في ليبيا بعد ثورة 17 من فبراير.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: شكل الثوار الليبيون المجلس الوطني الانتقالي ككيان يوحد الليبيين في حربهم المفتوحة ضد نظام القذافي وذلك في السابع والعشرين من فبراير 2011 وحُل المجلس في أغسطس 2012، شكل المجلس مكتبا تنفيذيا ليباشر العمل كحكومة في المناطق المحررة وقد عهد برئاسته إلى خبير التخطيط الدولي محمود جبريل استمر حتى منتصف 2012، في السابع من يوليو 2012 أنتخب المؤتمر الوطني العام الذي تسلم السلطة التشريعية ويتألف من 200 عضو انتهت ولايته في فبراير من العام الجاري لكنه لا يزال منعقداً بسبب عدم اكتمال عملية التسليم والتسلم مع مجلس النواب، شكل المؤتمر الوطني عدة حكومات بدءا بحكومة عبد الرحيم الكيب وهو تكنوقراطي مستقل وذلك في نوفمبر 2011 واستمر حتى أغسطس 2012، الحكومة الثانية شكلها مصطفى أبو شاقور الذي انتخب في سبتمبر 2012 لكن المؤتمر الوطني حجب الثقة عن تشكيلة حكومته بسبب خلافات داخلية فلم يتسلم الرجل مهامه ورحل ليخلفه علي زيدان الذي شكل أطول الحكومات عمراً في ليبيا ما بعد الثورة قبل سقوطها أو إسقاطها في مارس من العام الجاري، بعدها انتخب المؤتمر الوطني العام عبد الله الثني الذي كان وزيراً للدفاع في حكومة زيدان لكن المجلس عاد في مايو في 2014 وانتخب أحمد معيتيق لكن وزارة العدل اعتبرت انتخابه غير قانوني، حدث بارز آخر كان في انتظار الليبيين في يونيو الماضي تمثل في انتخاب مجلس النواب الجديد على أن يكون مقرهم مدينة بنغازي المشتعلة أصلاً لكن عدداً من النواب اختاروا عقد جلساته في مدينة طبرق ما فجر الأزمة الحالية، في الرابع من أغسطس الجاري قام نائب رئيس المؤتمر الوطني عز الدين العوامي المنتهية ولايته بتسليم السلطة التشريعية إلى مجلس النواب المنعقد في طبرق، السادس والعشرون من الشهر الجاري أعلن المؤتمر الوطني العام استئناف جلساته وكلف عمر الحاسي بتشكيل حكومة إنقاذ وطنية فيما طعن رئيس الحكومة الانتقالية عبد الله الثني في شرعية المؤتمر الوطني العام وقراراته.

[نهاية التقرير]

جهود دولية لحل الأزمة

محمد كريشان: بعد كل هذه التطورات سيد البكوش مجلس الأمن الدولي دخل من جديد على الخط تبنى قرار يقول بأنه سيفرض عقوبات على التشكيلات السياسية والتشكيلات المسلحة وحتى الكيانات بما في ذلك الدول بطبيعة الحال التي تعرقل عملية الانتقال السلمي في ليبيا، ما توقعاتك في هذا الشأن؟

صلاح البكوش: توقعاتي هي أن هذا القرار هو جزء من العملية الدبلوماسية في الأمم المتحدة لمحاولة جلب الأطراف جميعاً إلى طاولة المفاوضات ولا أعتقد أنه يمكن أن نقرأ فيه أكثر من ذلك فالأطراف الدولية تعرف أن عملية الانتقال في ليبيا عملية صعبة جداً في وجود دولة ضعيفة وأحزاب ضعيفة ومجتمع مدني ضعيف وحكومة يتغلغل فيها الفساد الإداري والمالي منذ عقود، ولذلك عملية الانتقال ليست بالبسيطة نحن لقد ورثنا دولة بدون مؤسسات ويعرف المجتمع الدولي ذلك ويعرف صعوبة هذا الانتقال ولذلك أعتقد أن هذا القرار هو جزء من عملية دولية لإحداث حوار سياسي معمق بين جميع الأطراف للاتفاق على رؤية مشتركة يمكن أن تقود البلاد إلى بر الأمان.

محمد كريشان: القرار يفترض الآن بعد فترة تجتمع لجنة لتحدد بالضبط ما هي هذه التشكيلات السياسية أو العسكرية أو الدول التي تعرقل، بتقديرك إذا ما حددت بالاسم، هل يمكن أن يساعد ذلك في توجيه إصبع الاتهام بشكل واضح دولياً على الأقل بما يسهم ربما في تحديد المسؤوليات وبداية حلحلة الوضع نحو تسوية سياسية.

صلاح البكوش: في نظري أن هذه اللجنة سوف لن تقرر أي شيء قبل أن تحاور الأمم المتحدة وفرقها المتخصصة بدء العملية السياسية ومن ثم النظر في ذلك بعد وقت لمحاولة حث الأعضاء أو الأطراف على المشاركة الإيجابية في هذا الحوار، لا أتصور أن فرض عقوبات الآن أو تسمية أطراف وخاصة إذا كان هذا العمل لا يأتي من فريق نزيه ومتكافئ ويتعامل مع جميع الأطراف بمسافة واحدة، سوف إن لم يكن ذلك هو الأمر سيكون ذلك معرقلاً لأي حوار سياسي في ليبيا وربما يزيد المشكلة تعقيداً وإرباكاً.

محمد كريشان: لنفترض أن على صعيد هذه اللجنة وربما في قرارا مقبل تم تحديد أن الشرعية في ليبيا تتمثل في هذا الهيكل مثلاً مجلس النواب وهذه هي الحكومة الشرعية وهذه هي الهياكل التي تعترف بها الأمم المتحدة، ألا يجعل طرف كبير من الطبقة السياسية والتنظيمات العسكرية خارج سياق الشرعية في ليبيا؟

صلاح البكوش: لا الأمور لا تحدث هكذا، المجتمع الدولي يعرف ما الذي يحدث الآن في ليبيا ويعرف ما هي الأطراف السياسية ويلاحظ المجتمع الدولي التعبير الشعبي عن دعمه لحركة فجر ليبيا والثوار في بنغازي وكيف أن الأمن والاستقرار بدأ يعود إلى هذه المناطق وسيأخذ ذلك بعين الاعتبار، لا يمكن للمجتمع الدولي أن يأخذ قراراً اعتباطياً باعتبار البرلمان هو السلطة الشرعية ويجب على الكل لامتثال له، القصة هي أن عدة أطراف في فجر ليبيا والمؤيدين لها لا ينفون أن نتائج الانتخابات السابقة هي نتائج أقروا بها ولكنهم يختلفون حول دستورية الانعقاد هناك ويختلفون حول المسار الذي يقوده هذا البرلمان المنعقد في طبرق الذي يقود به البلاد.

محمد كريشان: ولكن هناك الآن جو دولي معبأ ضد كل ما يتعلق بالتنظيمات المتطرفة أو الإرهابية كما توصف، هل هناك خوف من أن هذا القرار سيفتح الباب أمام تصنيفات لتنظيمات إرهابية في ليبيا مما يعقد الوضع ويجعل التسوية في ليبيا أصعب من الوقت الحالي ربما؟

صلاح البكوش: محمد أنت عارف هذه التصنيفات وكيف تعمل هذه التصنيفات وهناك تصنيفات أطلقت من قبل في بعض المشاكل الدولية ثم تراجع عنها وكما تعرف ما هو تصنيف الولايات المتحدة لتنظيم طالبان وهي تتفاوض معه الآن، ولكن في ليبيا الجو العام في ليبيا أو المناخ السياسي في ليبيا ليس فيه تطرف أو إرهاب، نعم هناك بعض الجماعات التي تنادي ربما بفكر متطرف ولكن ليس هناك تيار تطرف إرهابي يمكن أن نقول عنه أنه يعرقل العملية السياسية في ليبيا فلم يكن هناك في المؤتمر الوطني العام أي تيارات متطرفة إرهابية ولكن العملية السياسية فشلت لأن الجميع لم يتفق على رؤية مشتركة.

محمد كريشان: يعني في النهاية الكل يدعو إلى تسوية سياسية، من وجهة نظرك من أين يجب أن تبدأ هذه التسوية السياسية بين الفرقاء الليبيين؟

صلاح البكوش: يعني نحن نأمل أن يقوم الفرقاء الليبيين بالبدء في هذه العملية ولكن كما ترى القرارات التي صدرت عن المجتمعين في طبرق هي قرارات استفزازية وارتجالية تغيير الإعلان الدستوري في 48 ساعة توصيف القوى المعارضة له بأنها إرهابية وخارجة عن القانون ومن ثم قرار بالدعوة إلى تدخل أجنبي وما إلى ذلك، هذه قرارات لا تخدم أو لا تصب في المسار الديمقراطي ومسار الحوار ولذلك ربما يكون هناك دور مهم للمجتمع الدولي ولا أقول الإقليمي لبدء هذا الحوار وحث الأطراف على الحوار وأن يكون المجتمع الدولي عاملاً مساعداً ونزيهاً في هذه العملية.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك الباحث السياسي الليبي صلاح البكوش كنت معنا من العاصمة الليبية طرابلس شكراً لحضورك، بهذا مشاهدينا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقع فيسبوك وتويتر، في أمان الله.