دعا الأمين العام لـمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إلى تعاون إقليمي ودولي واسع النطاق للتعامل مع ما وصفه بـ"الوضع المتوتر" في المنطقة، واحتواء الصراعات المتفجرة، وتجاوز حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط.

وقال الزياني إن التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة لم تنته بعد، وقد يكون ما هو قادم أصعب وأكثر تعقيدا.

وبحثت حلقة الأربعاء 27/8/2014 من برنامج "الواقع العربي" الواقع السياسي الذي تعيشه دول مجلس التعاوني الخليجي، وفرصها المتاحة للخروج من الأزمات الحالية.

وفي رده على سؤال بشأن الأسوأ والأخطر الذي يحدق بالواقع العربي، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت عبد الله الشايجي إن دول المجلس تعيش حالة انكشاف كلي في إقليم خليجي وشرق أوسطي بلا نظام، إضافة إلى التباين في مواقفها وانقسامها.

ورأى الشايجي أن سحب السفراء السعودي والإماراتي والبحريني من الدوحة فاقم الخلافات بين هذه الدول، وأكد أن اختلاف المواقف بينها في ما يتعلق بالإخوان المسلمين والموقف من مصر زاد من تعقيد الموقف.

واعتبر الشايجي حادثة سحب السفراء الجماعي -والتي حدثت لأول مرة في تاريخ العلاقات الخليجية- تصعيدا كبيرا يوضح حالة من الخلافات داخل البيت الخليجي، لكنه أوضح أن هذه الخلافات لم تتطور لأن قطر لم ترد بالمثل وتسحب سفراءها.

وأكد أن التحدي الأكبر الذي تواجهه المنطقة يكمن في مكافحة "الإرهاب" وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يتمدد بالقرب مما يسمى "دولا فاشلة".

video

تحديات "الإرهاب"
ولتصحيح المعلومة، قال الشايجي إن المجلس يعتبر اتحادا كونفدراليا وليس فيدراليا، وأضاف أن الاتحاد الخليجي أصبح أكثر إلحاحا ولكن معالمه غير واضحة حتى الآن.

وأوضح أن هناك تباينا بين دول مجلس التعاون الخليجي في تحديد مصدر الخطر، وبالتالي وضع الخطط للتعامل معه، ولهذا السبب لا توجد سياسة خليجية مشتركة للدفاع الخارجي، والكل يتحدث عن محاربة "الإرهاب" وفقا لمنظوره.

ولمحاربة الإرهاب، عبّر الشايجي عن أمله في سرعة رأب الصدع الخليجي في الفترة القريبة القادمة، وتوحيد وجهات النظر بشأن الدول الفاشلة التي تشكل حاضنة لـ "لإرهاب"، إضافة إلى مكافحة البعد الطائفي الذي يصنع الكثير من التعقيدات في المنطقة.

ومن ناحيته، قال مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات أنور ماجد عشقي إن أميركا أرادت أن تسيطر على منطقة "مركز الأرض" بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وأقامت منطقة الشرق الأوسط الجديد التي أدخلت فيها إسرائيل وتركيا، ثم قامت بالتفكير في ضم إيران للشرق الأوسط الكبير.

وأضاف عشقي أن دول مجلس التعاون ينقصها الكثير من الداخل، حيث لم يتطور الاتحاد ليصير نظاما فيدراليا، ولا توجد وحدة وطنية أو عدالة اجتماعية، ولا زال الفساد منتشرا، وربط استقرار الأمور في المنطقة بقيام اتحاد فيدرالي ودستور شعبي، ونفى أن يكون بمقدرة المجلس أن يواجه التحديات في عدم وجود الاتحاد الفيدرالي.

وأوضح عشقي أن الاتحاد الكونفدرالي هو اتحاد تعاوني بين الدول، والاتحاد الفيدرالي ينشأ بإرادة الشعب بين ولايات دولة واحدة، مثل نظام الحكم في أميركا مثلا.

ورأى عشقي أن المشكلة الحقيقية تكمن في وصف وتعريف "الإرهاب"، مؤكدا أن ما حدث في سوريا والعراق وفّر حاضنة للجماعات "الإرهابية"، وقال إن انضمام الأفراد لهذه الجماعات لا يعني أن دولهم تدعم "الإرهاب".

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تحديات مجلس التعاون الخليجي وسبل مواجهتها

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيفا الحلقة:

-   عبد الله الشايجي/أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت

-   أنور ماجد عشقي/مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات

تاريخ الحلقة: 27/8/2014

المحاور:

-   حالة من التباين في البيت الخليجي

-   مطلوب منظمة أمن جماعي خليجية

-   الخليج بين الفدرالية والكونفدرالية

-   بيئة الإرهاب هي المشكلة

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على التحديات الخارجية التي يواجهها مجلس التعاون الخليجي.

دعا الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني إلى تعاون إقليمي ودولي واسع النطاق للتعامل مع ما وصفه بالوضع المتوتر في المنطقة لاحتواء  الصراعات المتفجرة وتجاوز حالة عدم الاستقرار التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وقال الزياني إن التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة لم تنتهِ بعد، وبأن ما هو قادم قد يكون أصعب وأكثر تعقيداً فما هي هذه التهديدات الأمنية والتحديات التي يواجهها مجلس التعاون الخليجي وما هي السبل الكفيلة للتصدي لها.

[شريط مسجل]

عبد ربه منصور هادي: ونقول بالمفتوح لهم رسالة واضحة على أشقائنا في إيران أن ترفع يدها من اليمن.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: كان هذا الخطاب الواضح عن الحرب والإستراتيجيات التي تهدف من خلالها إيران للتدخل في اليمن والمنطقة قبل أكثر من عام، رسالة واضحة هدف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي توجيه رسائل من خلالها للداخل أكثر من كونها بالخارج، وقد كان السبب في الخطاب الذي يذكر إيران صراحة لأول مرة باعتبارها خطرا على أمن اليمن والمنطقة هو القبض على سفينة في المياه اليمنية الإقليمية محملة بالأسلحة الثقيلة بينها أسلحة نوعية وصواريخ مضادة للطائرات، لكن يبدو أن الرسالة لم تصل بشكل واضح إلى العالم والمنطقة المنشغلة أصلاً بالتحديات التي أفرزتها ثورات الربيع العربي والتحولات الديمقراطية، ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف الحديث في اليمن ودول الجوار عن إيران وعلاقتها بالحوثيين الذين عززوا وجودهم العسكري والشعبي في صعدة على الحدود اليمنية السعودية ومناطق شمال الشمال بعد الثورة اليمنية 2011، ولا يعرف حتى اللحظة بشكل واضح بعد تقدم جماعة الحوثي إلى العاصمة صنعاء كيف بلورت دول الخليج رؤيتها لدورها المستقبلي في اليمن مع تصاعد متزامن لخطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الفرع الأقوى للقاعدة الأم التي تتشكل قيادته من يمنيين وسعوديين، ويرى بعض المراقبين أن إيران تصعد تحركات الحوثيين التوسعية في اليمن لتراجع نفوذها في المنطقة، ما يحدث في اليمن يثير أسئلة محورية عن العلاقة الملتبسة بين إيران من جهة ودول الخليج من جهة أخرى، منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران قبل نحو 35 عاماً إما بسبب الاختلاف القومي والمذهبي أو بسبب الأغراض العسكرية والسياسية لها وهو أمر لوحظ في التدخلات الإيرانية في شؤون الخليج واليمن، فقد برز دورها في العراق بعد سقوط الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003 ودعمها حكومة المالكي ثم دعمها للنظام السوري سياسياً وعسكرياً أو من خلال حزب الله اللبناني بالإضافة إلى اتهامها المباشر بالتدخل في البحرين وشرق السعودية وبناء معسكرات تدريب في بعض البلدان الإفريقية المطلة على البحر الأحمر، زاوية النظر الخليجية للخطر في المنطقة تبدو مختلفة ولم يتم تشكيل معالم هذا التحدي سواء ما يتعلق بالحديث عن المخاطر الإيرانية في العراق وسوريا واليمن وغيرها أو الموقف المتباين من حركة الإخوان المسلمين أو الخطر المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وأخيراً ناقش وزراء خارجية 5 دول عربية هي قطر والسعودية ومصر والإمارات والأردن في اجتماع في الرياض سبل حل أزمة سوريا وكيفية التصدي لتنامي تنظيم الدولة في العراق وسوريا وهو ما أضحى يهدد الأمن الإقليمي ودول جوار العراق، وفي ظل انشغال العالم بملفها النووي يتنامى القلق إقليمياً ودولياً من تعزيز قدرات البحرية الإيرانية في مياه الخليج العربي وتطوير النظام الراداري الجديد القادر على رصد الأهداف الجوية المعادية مسافة تمتد 1000 كيلو متر، وفي ظل كل هذه الأسئلة المتزاحمة يطل سؤال حول إستراتيجيات دول الخليج المستقبلية في علاقتها مع إيران وإعادة بناء علاقاتها الداخلية لتكون قادرة على تجاوز خلافاتها البينية وتحديد أهدافها المشتركة من جديد وتحديد المخاطر والأولويات المحيطة بالخليج والمنطقة عموماً.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: ينضم إلينا من بيروت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت وأيضاً ينضم إلينا من جدة الدكتور أنور ماجد عشقي مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات أهلاً بكما ضيفي، أبدأ مع الدكتور عبد الله، الزياني يقول قد يكون ما هو قادم أخطر وأسوأ، ما هو الذي قد يكون أخطر وأسوأ برأيك؟

عبد الله الشايجي: يعني الواقع هو صعب جداً هناك انكشاف كلي، نحن نعيش في إقليم شرق أوسطي وخليجي بلا نظام هناك تحالفات وتمحور جديد، هناك تحديات قديمة مستمرة وهناك تحديات جديدة، التحديات القديمة المستمرة هي الخلافات والتباين الخليجي الخليجي حول مصدر الخطر والذي زاده وفاقمه منذ مارس الماضي سحب السفراء والتباين وانقسام دول الخليج إلى 3 مجموعات، قطر في موقف بالإضافة إلى السعودية والإمارات والبحرين عندهم موقف آخر والموقف الكويتي والعماني الذي يعلب دور الوسيط هذا طبعاً لأول مرة منذ قيام مجلس التعاون الخليجي كان يعني شرخا من الداخل وهذا زاد الطين بله بسبب أيضاً الموقف من أميركا نظرة أميركا للمنطقة التباين مع الولايات المتحدة الأميركية الحليف الإستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى التقارب الأميركي الإيراني المستجدات الجديدة الآن التي تشكل محورا معاديا أو يحارب الإرهاب أو الدولة الإسلامية وما يسمى الدولة الإسلامية داعش في العراق والشام وهنا التكتل هذا يبرز بشكل واضح إيران العراق سوريا وصولاً إلى لبنان حزب الله فهذا تكتل جديد بالإضافة إلى ذلك هناك موقف أيضاً خليجي تجاه قضايا التباين حول الإخوان المسلمين، حول العلاقة مع مصر حول العلاقة مع الربيع العربي وثورات الربيع العربية فهذه كلها يعني تزيد مثل ما ذكر الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني بأن قد يكون القادم يحمل في طياته تحديات أكبر إذا لم يكن هناك دور لمجلس التعاون  الخليجي تتعلم من الدروس وتعلم بأن الآن الوضع بعد 35 سنة من تشكيل المجلس أو 33 سنة ونصف تقريباً هناك تحول جذري وجديد المجلس لم ينجح في أن يتحول كما نسميه في العلاقات الدولية إلى منظمة أمن جماعي Collective Security Organization التي تدافع وتحمي وتشعر الأعضاء المنتمين لها بأن عندهم المزيد من الحصانة والمزيد من القوة بسبب الخلل أيضاً في ميزان القوى الإقليمي، ذكرتم في التقرير الدور الإيراني الذي هناك أنا أسميه حرب بادرة بين دول الخليج وبين إيران الآن زيارة أمس ولقاء اليوم بين وزير الخارجية السعودي ومساعد وزير الخارجية الإيراني قد يمهد لنوع من العلاقات الوطيدة أكثر أو كسر الجليد، تعيين إيران لسفير معقول ومعتدل جداً حسين صادقي في السعودية وهو سفير سابق على أيام الخميني..

غادة عويس: طب دكتور.

عبد الله الشايجي: عفواً خاتمي، أيضاً يساعد في يمكن كسر جليد الثلج بين دول الخليج والسعودية بالتحديد وبين إيران يعني هناك الكثير من الديناميكية التحولات التي علينا أن نتابعها... في المشهد الخليجي.

حالة من التباين في البيت الخليجي

غادة عويس: قبل أن نتحدث عن إيران ألا ينبغي أن نضع أصبعنا على المشكلة ما بين الدول الخليجية نفسها قبل الحديث عن إيران وكسر الجليد معها، ألا ينبغي ترتيب البيت الخليجي أولاً برأيك؟

عبد الله الشايجي: طبعاً بالتأكيد أنا ذكرت يعني أحد أبرز يعني لأول مرة الجرح يأتي من الداخل يعني هناك لأول مرة سحب سفراء هناك حالة من التصعيد هناك حالة من التباين داخل البيت الخليجي وهذه كانت موجودة ولكن لم تخرج إلى العلن بهذه الصورة سحب سفراء ولكن أيضاً يجب أن نعترف بأن هناك تسكينا لهذه الخلافات لم تتفاقم الخلافات، الرد القطري كان معتدلا لم تسحب قطر سفراءها من الدول، لم يكون هناك تصعيد كما كان يتوقع البعض أو من يعني يريد أن يصطاد في الماء العكر، أعتقد أن الآن التحول الكبير في المنطقة هو كيفية مواجهة الإرهاب وداعش التي تتمدد بالإضافة إلى أننا نعيش بالقرب من دول ما نسميه في العلاقات الدولية دول فاشلة يعني اليمن الآن الحوثيون يقرعون أبواب صنعاء، العراق...

مطلوب منظمة أمن جماعي خليجية

غادة عويس: طيب سأعود إلى اليمن بالتفصيل لكن دعني أنتقل إلى الدكتور عشقي من جدة، دكتور عشقي هل توافق توصيف الدكتور شايجي للأمور وهو ذكر أنهم لم يستطيعوا إنشاء منظمة أمن جماعي، هل توافق وإن كنت توافق لماذا برأيك لم ينجحوا في ذلك؟

أنور ماجد عشقي: أولاً بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه، أوافق على هذا التوصيف لكن هذا التوصيف يعتبر عاما لو أردنا أن نوصف العملية يعني نستطيع أن نقول بأننا نشخص الحالة بالضبط، الولايات المتحدة الأميركية بعد انهيار الإتحاد السوفيتي أرادت أن  تسيطر على منطقة مركز الأرض إلي هو central land واختارت أن توسعها فعملت طبعاً الشرق الأوسط الكبير، وعندما عملت الشرق الأوسط الكبير دخلت فيها إيران وإسرائيل وتركيا طبعاً بعد الشرق الأوسط الكبير حاولوا أن يعملوا الشرق الأوسط الجديد إيران لما شافت ووجدت نفسها أنها موجودة في هذه المنطقة أرادت أن تهيمن على هذه المنطقة بعمل يعني إثارة القلاقل في الدول العربية ومحاولة السيطرة عليها، تركيا أرادت أيضاً أن توسع الأناضول إلى أن يصل البحر العربي، كان الصدام بينهما في سوريا انفجرت الأوضاع، دول مجلس التعاون حاولت بقدر الإمكان أن تحافظ على يعني توازنها، دول المجلس التعاون ينقصها عدة حاجات في الداخل الأول هو مجلس تعاون طبعاً لا يوجد هناك يعني لم يتطور مجلس التعاون إلى أن يكون طبعاً فدرالية نظام فدرالي، فالنظام الفدرالي دائماً محكوم بالدستور النظام الفدرالي يختار بواسطة الشعب النظام الكونفدرالي اتفاق بين الحكومات طبعاً هذه العلة الموجودة الآن في دول مجلس التعاون الأمر الهام في دول مجلس التعاون أنها لا توجد وحدة وطنية لا توجد أيضاً عدالة اجتماعية هناك يعني مازال الفساد ينتشر فلو حدث هناك أن قامت الفدرالية بين هذه الدول وأصبح هناك دستورا شعبيا فإن الأمور سوف تستتب.

الخليج بين الفدرالية والكونفدرالية

غادة عويس: ولكن عندما ذكرت مسألة أنه هنالك أميركا وإيران وإسرائيل وتركيا كل هذه البلدان كانت موجودة لم تظهر فجأة بعد العام الذي تأسس فيه المجلس في الثمانينيات بعد العام الذي تأسس فيه مجلس التعاون الخليجي، ألم يكن من المفترض أن يكون المجلس جاهزاً وقادراً على هكذا تحديات؟

أنور ماجد عشقي: مجلس التعاون الخليجي لا يستطيع أن يقوم بهذه التحديات ويواجه هذه التحديات إلا إذا حصل هناك إتحاد فدرالي.

غادة عويس: دكتور الشايجي الإتحاد الفدرالي من الذي وقف في وجه اكتماله؟

عبد الله الشايجي: طبعاً يعني الإتحاد الفدرالي هو سابق لأوانه جدا،ً طبعاً صحيح ميثاق مجلس التعاون الخليجي يتكلم عن التكامل نحو الوحدة والإتحاد ولكن غير وارد أبداً إتحاد فدرالي وحتى كونفدرالي يعني ويجب أن نفرق بين الفدرالي فنحن نتكلم عن دولة واحدة..

غادة عويس: أو كونفدرالي.

عبد الله الشايجي: نظام واحد مثل أميركا، هو كونفدرالي وليس فدرالي لا أحد قاعد يتكلم لا أحد قاعد يتكلم أبداً عن فدرالي يعني هذا فدرالي تلغي الدول وتتكلم عن دولة واحدة فدرالية مركزية حكومة مركزية قوية..

غادة عويس: يعني إطار إتحادي كونفدرالي وليس فدرالي، لكي نفرق لكي نميز.

عبد الله الشايجي: نحن نتلكم ما لدينا ما لدينا طبعاً هو كونفدرالي وليس فدرالي، كونفدرالي يعني دول تحتفظ بسيادتها وباستقلالها وبقوانينها ولكن تنسق بشكل أفضل في قضايا الإستراتيجية الأمنية الدفاعية الاقتصادية النفط الإعلام وغيره هذا اللي نتكلم عنه، مجلس التعاون الخليجي هو إتحاد كونفدرالي المطلوب منه الآن أن يتطور مثل ما ذكر الملك عبد الله خادم الحرمين في مبادرته في 2011 ديسمبر 2011 في القمة الخليجية التي عقدت في الرياض بأن آن الأوان بعد المراوحة لمدة أكثر من 30 سنة حتى ذلك الوقت أن ننتقل إلى الإتحاد الخليجي، الإتحاد الخليجي هو ماذا نعني به إلى الآن غير واضح المعالم ولكن الهدف منه والآن أصبح أكثر إلحاحاً الولوج إليه مما كان عليه الوضع عندنا اقترحه وبادر فيه الملك عبد الله دون أن يتم تسويقه للمجتمعات وللشعوب وللنخب المثقفة حتى تتبناه وتدافع عنه، يعني إلى الآن مو واضح المعالم هذا الإتحاد ويراوح في مكانه ثم أتت أزمة قطر مع دول الخليج الأخرى لتزيد التفاقم..

غادة عويس: طيب أنا أنطلق من الخلاف الآن على مسألة الإتحاد، سأنطلق من هذه النقطة لكي أنتقل إلى الدكتور عشقي، دكتور أنت ذكرت إتحادا فدراليا والدكتور الشايجي أوضح بأنه ينبغي بأن يكون إتحادا كونفدراليا هنالك فرق كبير بين يعني الإتحاد الكونفدرالي كالإتحاد الأوروبي كل دولة تحتفظ بسيادتها واستقلالها، إتحاد فدرالي كالولايات المتحدة أنت ما الذي تقصده إن كنت فعلاً تقصد فدرالي والدكتور الشايجي خالفك في الموضوع هذا ألا يدل على عدم وجود أصلاً أرضية مشتركة في رؤية موحدة لمجلس التعاون الخليجي؟

أنور ماجد عشقي: الحقيقة يمكن أكون ما قدرت أوصل الفكرة، نحن الآن نعيش إتحادا كونفدراليا، الإتحاد الكونفدرالي هو إتحاد تعاهدي معاهدات بين الدول زي دول مجلس التعاون وزي دول الإتحاد الأوروبي لكن الإتحاد الفدرالي هو بالضبط زي إتحاد الولايات المتحدة الأميركية، إتحاد الولايات المتحدة الأميركية لما يكون هناك إتحاد فدرالي الإتحاد الفدرالي ينشأ بإرادة الشعب أما الإتحاد الكونفدرالي ينشأ بإرادة الحكومات، لو نظرنا إلى الديباجة الأميركية لوجدنا أنها تقول نحن شعب الولايات المتحدة الأميركية فإذنً العملية عملية إذا طورنا الإتحاد الكونفدرالي إلى فدرالي فإننا فعلاً نكون أقوياء ونستطيع أن نوجه التحديات.

غادة عويس: وصلت الفكرة شكراً على التوضيح دكتور عشقي، دكتور الشايجي مازال الحديث يدور عن هيكلية وشكل وآلية عمل مجلس تعاون الخليجي والتحديات تزحف أنت ذكرت تحدي مع إيران هنالك في التقرير التحديات مع الحوثيين والتدخل الإيراني في اليمن هنالك تحديات أيضاً ذكرها التقرير تتعلق بتنظيم الدولة الإسلامية وخطر الإرهاب، كيف يمكن وضع أولوية لهذه التحديات أمام مجلس التعاون وهل من آلية سريعة للإتحاد فعلاً لمواجهة هذه المخاطر برأيك؟

عبد الله الشايجي: طبعاً هذه معضلة هناك أولويات مختلفة هناك يعني تباين حتى يعني تقليدياً كان عندنا مشكلة كبيرة في دول مجلس التعاون الخليجي حول مصدر الخطر يعني قبل سقوط نظام صدام حسين الكويت والسعودية كانت ترى الخطر الرئيسي هو من صدام حسين ونظامه وتوسعه بينما دول الوسط وجنوب الخليج من البحرين إلى عمان جنوباً لا يشتركون مع الكويت والسعودية يرون أن الخطر هو إيران ولذلك عليهم أن تكون علاقتهم جيدة ووثيقة مع إيران التي تحتل جزر الإمارات والتي تتحرش بعمان في مضيق هرمز والتي يعني أيضاً تخشى قطر من دورها لمشاركتها أيضاً في أكبر حقل نفط غاز في المنطقة فلهذا السبب لم يكن هناك سياسة خليجية أمنية ودفاعية موحدة ومشتركة بسبب التباين حول مصدر الخطر، سقوط نظام صدام حسين ثم النووي الإيراني غير نوعاً ما من المعادلة ولكن لا يزال هناك في تباين والدليل على ذلك أن عمان كانت تلعب دور الوسيط دون أن تعلم شركاءها في مجلس التعاون الخليجي بأنها كانت في مفاوضات سرية بين الأميركيين وبين الإيرانيين في مسقط في عمان وهذا طبعاُ أثار الكثير من الانزعاج الخليجي ثم أيضاً عمان تقود الآن الجناح الذي يرفض كما أعلن الوزير المكلف بالشؤون الخارجية في مؤتمر حوار المنامة في ديسمبر الماضي بأن عمان لن تدخل ولن تقبل يعني..

غادة عويس: بالإتحاد.

عبد الله الشايجي: لا تعارض إتحاد الخليج ولكن لن تكون عضواً في هذا الإتحاد مما شكل أيضاً انتكاسة للمساعي ثم أتت أزمة قطر مع الدول الثلاثة الأخرى في دول الخليج، فهناك تراكم للمشاكل.

غادة عويس: طيب.

عبد الله الشايجي: وهناك تحديات كبيرة تتفاقم يعني في العام الماضي عندما كنا نتكلم عن الأمن الخليجي ما كان في داعش، ما كانت العراق تحتل ثلث أراضيها دولة تهدد الكويت مثلاً وتضع ضمن خريطتها التمدد إلى الكويت، لم يكن هناك هذا التفاقم الكبير للمشاكل، لم يكن هناك الحوار الأميركي الإيراني، لم يكن هناك تحالف الأضداد يتشكل الآن لمواجهة القاعدة، تعويم الأسد الذي يقدم نفسه الآن أنه يريد أن يكون شريكاً في موجهة الدولة الإسلامية وكذلك الآن الكل الآن الموضة الآن والنغمة الكل يريد أن يحارب الإرهاب والكل يريد أن يشارك في هذه الجبهة المتراصة..

المشكلة ليست في الإرهاب بل في بيئته

غادة عويس: طيب دكتور عشقي النغمة كما يقول دكتور شايجي الآن هي الكل يريد محاربة الإرهاب تريدون السعودية على رأس من يقول أنه يريد محاربة ما يسمى بداعش أو تنظيم الدولة الإسلامية، كيف للدول الخليجية أن تتعاون معاً أن تتحد في محاربة هذا الإرهاب والذي ربما هذا ما كان يقصده الزياني عندما قال إن تحديات كبيرة تواجه المنطقة لم تنتهِ بعد وقد يكون ما هو قادم أصعب وأكثر تعقيداً.

أنور ماجد عشقي: المشكلة الحقيقية ليست في الإرهاب المشكلة الحقيقية هي في ثوب الإرهاب، ما حدث في سوريا وما حدث في العراق هو الذي جعل هناك يعني مكاناً مريحاً للإرهاب ولاستنباط الإرهاب، أيضاً ما يحدث من قلق طبعاً في اليمن أيضاً أصبح هو  منبت للإرهاب فإذاً لابد أولاُ أن تعالج الأسباب وهذا ما أشار إليه وزير الدفاع الأميركي والرئيس الأميركي ورئيس الأركان الأميركي أن هناك سوريا هي الملاذ الآمن للإرهاب والآن الولايات المتحدة الأميركية وجدت المبرر أمام شعبها وأمام الكونغرس أن تتدخل في سوريا ولطبعاً ضرب الإرهاب ولكن في الحقيقة الولايات المتحدة الأميركية تريد أن..

غادة عويس: ولكن دائماً دكتور ذكرت الإرهاب والولايات المتحدة وذكرت سوريا والنظام السوري وما يجري في سوريا أصوات كثيرة تردد بأن الدول الخليجية نفسها من يدعي محاربة الإرهاب هو من يمول الإرهاب وبأنها مصدر للإرهاب، هنالك الكثير من السعوديين مثلاً انضموا إلى تنظيم الدولة، إذن ربما السبب يكمن في مكان آخر غير سوريا؟

أنور ماجد عشقي: انضمام بعض السعوديين للإرهاب لا يعني إن السعودية هي التي تدعم الإرهاب، انضمام بعض الإنجليز إلى الإرهاب إلى جماعات إرهابية لا يعني أن بريطانيا تدعم الإرهاب وكذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية لكن العملية الإرهاب أصبح تقريباً هو الداء الذي ينبت دائماً في عدم التوازن في أي دولة وحينما يكون القلق يحدث هذا الإرهاب.

غادة عويس: دكتور الشايجي كيف ستبلور برأيك الآن دول الخليج رؤيتها لمعالجة إن كان الإرهاب وإن كان مشكلة الدول على حدودها مثل اليمن مثلاً على حدود السعودية ومشكلة الحوثيين فيها وقد تقريباً وصلوا إلى صنعاء، ما هي الرؤية هنا هل الرؤية هي معالجة البيت الداخلي هل الرؤية هي التوجه إلى الخارج بمعنى يعني شبك علاقات أقوى مع الولايات المتحدة لمواجهة النفوذ الإيراني مثلاً بعد سقوط صدام، ما العمل برأيك؟

عبد الله الشايجي: هناك معضلة حقيقية أمنية طبعاً يجب ترتيب البيت الداخلي أولاً هناك اجتماع مهم يوم السبت في جدة للاجتماع الدوري لوزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي وسيناقش كل هذه القضايا بما فيها أيضاً وثيقة الرياض التي نأمل أن ترأب الصدع ويعود سفراء الدول الثلاثة إلى قطر وأن طبعاً لا يمكن أن نتكلم عن جبهة خليجية متراصة وواضحة وقوية ومتفاهمة إذا كان هناك شرخ  وهناك خلافات بينية بين الدول، لهذا هذا هو في اعتقادي الأولوية الأولى لرأب الصدع الخليجي من الشرخ الذي هو من صنعنا نحن في دول مجلس التعاون الخليجي وليس من صنع أي طرف إقليمي أو دولي.

غادة عويس: شكراً لك دكتور.

عبد الله الشايجي: النقطة المهمة الثانية هي طبعاُ أن يكون عندنا وجهة نظر موحدة حول الأولويات، هناك عندنا دولتين فاشلتين ممن نسميهم في عرف الدول الفاشلة اللي هي الدول المركزية غير القادرة على أن تدافع عن نفسها وتحمي أرضها وتدافع وتحمي شعبها وهناك عندنا اليمن عندها مشكلة كبيرة والعراق الذي يتشكل الآن وفيه طبعاً يوجد في نفوذ ويوجد فيه دولة إسلامية ويوجد أيضاً حكومة تتشكل الآن..

غادة عويس: سأنهي معك.

عبد الله الشايجي: ولكن يوجد أيضاً في نقطة خطيرة ما تكلمنا عنها هي البعد الطائفي الذي قاعد أيضاً يستشري بشكل خطير جداً كالنار في الهشيم الذي يؤججه أيضاً المتطرفون في كلا الطرفين في الطائفتين السنية والشيعية، هذا أيضاً خطر آخر يظهر في المنطقة وبحاجة أيضاً إلى استئصاله باستئصال القوى المتطرفة.

غادة عويس: شكراً لك دكتور، أنهي بشكل سريع مع الدكتور عشقي، دكتور أنت وجهت بعض الانتقادات ولكن ثمة من قال بأن إيران ملأت الفراغ إن كان في العراق وإن كان في اليمن وإن كان في التقارب مع الولايات المتحدة، كيف يمكن التعويض عن ملء هذا الفراغ ومواجهة النفوذ الذي انصب في عدم صالح الدول الخليجية؟

أنور ماجد عشقي: طبعاً لا شك حينما حدث الفراغ في العراق ملأته إيران لكن إيران وجدت نفسها أنها الآن تورطت، إيران تورطت أولاً بأنها دعت إلى الفارسية وطبعا الآن أصبحت مهددة باستقلال بعض الجماعات غير فارسية أذربيجان وكردستان وغيرها..

غادة عويس: شكرا لك.

أنور ماجد عشقي: أيضا بددت أموالها فالآن حينما زرتُ إيران مرتين 1979..

غادة عويس: شكرا لك دكتور أنور ماجد عشقي من جدة مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات وأيضا أشكر الدكتور عبد الله الشايجي من بيروت أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وأشكر متابعتكم شكرا للمتابعة، إلى اللقاء.