أبدى النظام السوري استعداده للتعاون مع جهات غربية لمكافحة ما وصفه بالإرهاب. وكان النظام ومنذ ثلاث سنوات يدفع بأنه مستهدف بمؤامرة كونية وتحديدا "من الغرب الإمبريالي" للنيل منه عبر الإرهاب لكونه أحد آخر معاقل الممانعة والمقاومة في المنطقة.

ولكن مع تزايد القلق الدولي من تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية خرج نظام الأسد ليعلن استعداده للتعاون مع أي جهة كانت، بما فيها الدول الغربية للتصدي للتنظيم بل وتوجيه ضربات له داخل الأراضي السورية شرط التنسيق معه.

وسلط برنامج "الواقع العربي" في حلقة 26/8/2014 الضوء على دلالة هذه الخطوة التي  كشف عنها وزير الخارجية السوري وليد المعلم في مؤتمر صحفي، بينما جاء رد الائتلاف السوري المعارض سريعا بأن النظام يستهدف إعادة تأهيله واكتساب شرعية عبر "استجداء الغرب".

مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة لندن فواز جرجس قال إن النظام يريد أن يصبح شريكا للغرب وتسويق نفسه بوصفه رأس الحربة ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن مقابل ذلك، فإن بلدا كالولايات المتحدة تعتبر التحالف مع القيادة السورية خطا أحمر، كما يضيف جرجس، ذلك لأن ثمة تكاليف سياسية أمام الإدارة وأمام الرئيس باراك أوباما الذي طالما ردد أن النظام السوري فاقد للشرعية وعليه أن يرحل.

video

ليس أولوية
وأوضح جرجس أن محاربة تنظيم الدولة في سوريا ليس أولوية لدى الغرب، مستشهدا بتصريح قائد هيئة الأركان المشتركة في القوات الأميركية مارتن ديمبسي بأن القيادة الأمنية والسياسية والعسكرية ترى أن التنظيم لا يشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.

ولفت جرجس إلى أن الإستراتيجية الراهنة تركز على المسرح العراقي لوقف مد تنظيم الدولة وكسر شوكته عبر تحالف إقليمي.

أما إمكانية التنسيق مع النظام السوري في الأشهر المقبلة فستكون من خلال إيران -القوة الرئيسية الضاربة في سوريا- من أجل احتواء التنظيم داخل سوريا ومنعه من مد نفوذه، على حد قوله.

وأشار جرجس إلى النظرة التي تبناها أوباما تجاه الجيش السوري الحر بأنه مجموعة من الأطباء ورجال الأعمال... إلخ، ولا يمكنهم تغيير الواقع على الأرض، مما دفع بالجيش إلى الوقوع بين سندان الجيش النظامي والتنظيمات الأخرى فحصل الفراغ الذي ملأته جبهة النصرة وتنظيم الدولة.

ويضيف أن ثلاثة تنظيمات هي القوى الضاربة الآن في سوريا: هي الجبهة الإسلامية وتنظيم الدولة وجبهة النصرة، ولكن الصراع طويل المدى وسيمتد إلى عشر سنوات، ولذلك فإنه لا بد من تقوية الجيش الحر وملء الفراغ وإنشاء حاضنة شعبية لكي يقف على رجليه، كما أشار.

وأكد جرجس أن العديد من الإستراتيجيين الأميركيين وبعد الإنجازات الميدانية لتنظيم الدولة اقتنعوا بضرورة تسليح وتدريب الجيش الحر لأن العامل المحلي هو العامل الضارب.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: النظام السوري.. من مؤامرة كونية إلى حلف مكافحة الإرهاب

مقدمة الحلقة: غادة عويس

ضيف الحلقة: فواز جرجس/مدير مركز الشرق الأوسط بجامعة لندن

تاريخ الحلقة: 26/8/2014

المحاور:

- أولوية العراق في الإستراتيجية الأميركية

- دور روسي إيراني لمواجهة داعش

- فرصة ذهبية أمام النظام السوري

غادة عويس: أهلا بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على دلالة إعلان النظام السوري استعداده للتعاون مع جهات غربية لمكافحة ما وصفه بالإرهاب. منذ اندلاع الثورة السورية قبل ثلاث سنوات ونظام الأسد يدفع بأنه مستهدف بمؤامرة كونية تهدف إلى النيل منه عبر الإرهاب لكونه أحد آخر معاقل الممانعة والمقاومة في المنطقة لكن مع تزايد القلق الدولي في الآونة الأخيرة من تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية خرج نظام اﻷسد لكي يعلن عن استعداده للتعاون مع أي جهات كانت بما فيها الدول الغربية للتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية بل وحتى السماح لتلك الدول بتوجيه ضربات عسكرية للتنظيم في داخل الأراضي السورية شرط التنسيق معه.

[تقرير مسجل]

بثينة شعبان: تسمية أطلقت على ربما على من يحمل السلاح ولا يريد لا مطالب بل يستهدف زعزعة الأمن والاستقرار.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: هي مفارقة أن يصبح راعي الإرهاب مستعداً لمكافحة الإرهاب لكن تحت مظلة وتنسيق دولي هذه المرة، كأنه تنبؤ تحقق فبينما خرجت بثينة شعبان عند بداية الثورة تحذر من خطر الإرهاب والتطرف هاهو وليد المعلم يخرج بعد ثلاث سنوات ليعبر عن استعداد نظام اﻷسد للتعاون مع أي جهة كانت لمواجهة خطر الإرهاب فنظام اﻷسد الذي طالما حذر من مؤامرة كونية تستهدف سوريا ويحيكها غرب إمبريالي لتقويض قوي الممانعة في الشرق اﻷوسط يدعو اليوم ذات الغرب الإمبريالي لمساعدته على مكافحة ما يصفه بالإرهاب داخل أراضيه لكن شريطة التنسيق معه أولاً، كان الإرهاب ولا يزال ورقة في يد النظام السوري أراد من خلاله تعريف ما يحدث في سوريا منذ اندلاع الثورة وباسمه صنف النظام الثوار السلميين والمعارضين له بالإرهابيين وأشاع في إعلامه أن ما يفعله مقاومة وممانعة وأن ما عداها مؤامرة كونية وإرهاب واستدعى النظام خبراته في توظيف الإرهاب والقاعدة وتم إخراج المعتقلين من السجون السورية إلى ساحات القتال وجر العراق إلى المعركة لكسب التعاطف الدولي والتأكيد على أن الإرهاب يستهدف سوريا والعراق معاً. وقد أصدر الرئيس السوري بشار الأسد بعد نحو أسبوع من فوزه بالانتخابات الرئاسية الأخيرة عفواً عاماً يشمل للمرة اﻷولى جرائم متعلقة بقانون الإرهاب وقد شملت القرارات عشرات آلاف المعتقلين في السجون السورية المتهمين بارتكاب جرائم الإرهاب أو الانضمام إلى تنظيم إرهابي، وسبق للأسد أن أصدر مراسيم عفو عدة منذ بدء النزاع السوري في 2011 في قضايا مسجونين بتهم الإرهاب وليس أدل على ما يقوله المتابعون من تورط نظام اﻷسد في دعم الجماعات الإرهابية من انسحاب قوات النظام السوري الأحد الماضي من آخر معاقلها في محافظة الرقة في شمال سوريا لتصبح هذه المحافظة بكاملها تقريباً تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، لكن حديث الإعلام الغربي عن احتمال قيام الولايات المتحدة الأميركية بتوجيه ضربات لتنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا أثار مخاوف بين المعارضة السورية حول إمكانية حدوث تغير في مواقف الدول الغربية وأصدقاء سوريا حيال نظام الأسد تحت مبرر الحاجة اﻷمنية والحرب على الإرهاب، المخاوف تعيد إلى الذاكرة المخاوف تعيد إلى الذاكرة تصريحات وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون التي قالت لمجلة ذا أتلنتك الأميركية أن تردد أوباما في مساعدة الثورة السورية في مهدها هو السبب في تنامي الجماعات الجهادية، كلينتون قالت أن الفشل في بناء قوة قتالية معتبره من السوريين الذين بدءوا الاحتجاج ضد اﻷسد وكان منهم إسلاميون وعلمانيون وجماعات بينهما ترك فراغاً كبيرا ملأه الجهاديون مثل تنظيم الدولة الإسلامية، يخطو النظام السوري في محاولته الجديدة باتجاه جني ثمار معركته الإعلامية والدعائية ليتحول من داعم للإرهاب في نظر العالم إلى أحد المتضررين منه والمحاربين له مرحباً بتحالفه مع من كان يصفهم بالغرب الإمبريالي وبمدبري مؤامرة كونية ضده لاقتناص فرصة سانحة لاستعادة الشرعية والقبول الدولي من جديد فهل سيسمح العالم بذلك.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق اﻷوسط في جامعة لندن، دكتور هذا النظام السوري الذي وصف بأنه من الدول الراعية للإرهاب من الأنظمة الراعية للإرهاب كيف تمكن من قلب الأمور لصالحه والآن بات هو ضحية للإرهاب ومستعد للتعاون مع هذا الغرب الذي كان يتهمه، كانا يتهمان بعضهما.
فواز جرجس: أولاً أنا لا أعتقد أن النظام السوري استطاع أن يقلب الأمور في رأي الدول الغربية في القيادات الغربية، يعني أنا أعتقد أن إستراتيجية القيادة السورية هي تريد الحقيقة يعني توجيه رسائل متعددة إلى الدول الغربية تريد أن تصبح شريكاً في هذا التحالف الإقليمي والدولي الذي يتم إنشاؤه في هذه اللحظة، تريد استعادة الشرعية وتسويق نفسها على أنها القيادة أنها رأس الحرب في الصراع ضد تنظيم داعش أو الدولة الإسلامية ولكن أنا أعتقد أن التحالف مع القيادة السورية في رأيي القيادات الأميركية والأوروبية هو خط أحمر،  تسألين لماذا التحالف مع نظام اﻷسد خط أحمر لأن له تكاليف سياسية في الداخل الأميركي والداخل الغربي يعني الرئيس الأميركي الذي يتكلم عن الرئيس السوري على أنه فقد الشرعية على أنه عليه أن يرحل على أنه اقترف جرائم ضد الإنسانية ﻻ يستطيع أن يتحالف ويتعامل مع نفس هذا الرئيس، قالها وزير الخارجية البريطاني قال أن التحالف مع القيادة السورية يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية ماذا يعني بالنتائج العكسية؟ إنشاء تحالف محلي وإقليمي ودولي لتوجيه لمواجهة تنظيم داعش وأحد الأهداف الرئيسية هو تجفيف الحاضنة الشعبية يعني إقناع الشرائح العربية السنية بالحقيقة التحالف مع هذا يعني التحالف الجديد من أجل كسر شوكة تنظيم الدولة الإسلامية، التحالف مع القيادة السورية يمكن أن يكون له نتائج عكسية وهنا ما أحاول يعني التعبير عنه أنني ﻻ أعتقد أن ﻻ القيادة الأميركية ولا القيادات اﻷوروبية راغبة أو لديها القدرة حتى لو كانت أرادت الحقيقة تتعامل أو تنسق مباشرة مع القيادة السورية، ما يمكن أن يحدث هو التالي...

غادة عويس: ولكن كانت هنالك دكتور عفواً ما حدث في الرقة محاولة تحرير الرهائن الفاشلة هل كان ليمكن أن تحدث بدون تنسيق مع القوات السورية أنت تعلم أنهم أصلا كانوا يبررون بعدم تطبيق نظام حظر جوي بأنهم يخافون من طيران النظام السوري من أن يستهدف طائراتهم بالتالي هكذا عملية لابد أنهم نسقوا وأمنوا وجودهم هناك مع النظام؟

فواز جرجس: ﻻ أبداً انطلقت العملية من مكان قريب جداً من الرقة، أنا أعتقد انطلقت من بلد عربي لم يتم التنسيق أبداً مع الجيش السوري أو حتى مع المعارضة السورية كانت عملية يعني محددة للغاية مركزة للغاية وطبعاً فشلت هذه العملية كانت بعض التقارير تحدثت على أن جهاز أحد أجهزة الاستخبارات الأوروبية وهو الألماني قام بالتنسيق مع جهاز المخابرات السوري، القيادة الألمانية اليوم نفت وبصراحة ومباشرة أنها لم تتعامل ولن تتعامل مع أي أجهزة سورية، السؤال برجع لنقطة سؤالك مهم للغاية هل هناك من إمكانية للتنسيق مع النظام السوري طبعاً هناك مدرسة واقعية يعني تتعامل معها كل الدول الغربية ليس هناك من أصدقاء أو أعداء في السياسات، هذه نظرة واقعية وباراك أوباما الرئيس الأميركي هو رئيس واقعي هو الحقيقة دائماً يقول أنه واقعي وليس مثالي يعتمد يعني على المصالح المشتركة، أنا أعتقد أن التنسيق يمكن أن يحدث من خلال غير مباشر بعض أجهزة الاستخبارات اﻷوروبية يمكن أن تنسق مع الاستخبارات السورية أو أنا أعتقد أن أهم من هذا التنسيق، التنسيق السياسي والإستراتيجي بدأ بالفعل ومن خلال القيادة الإيرانية، الولايات المتحدة دخلت تتحدث وبمباشرة مع القيادة الإيرانية وطبعاً إيران هي القوة الضاربة في سوريا يمكن أن يحدث هذا التنسيق من خلال القيادة الإيرانية وخاصة أن القيادة الإيرانية لها دور فعال على الساحة السورية.

أولوية العراق في الإستراتيجية الأميركية

غادة عويس: وكل  التصريحات صبت في هذا الاتجاه سواء من رئيس الوزراء البريطاني على أنه لابد من التعاون مع الإيرانيين وأيضا من جنرالات كجنرالات البنتاغون سابقاً الآن ينصحون بالتعاون مع إيران في العراق وبالتالي هذا يقودنا إلى أن نستنتج أنهم قد ﻻ يجدون ضرراً من التعاون والتنسيق من النظام السوري لمواجهة خطر تنظيم الدولة وكما سألت فورين بوليسي هل باستطاعة أوباما أن يبتلع الدواء المر عبر التعاون مع قاتل جماعي لمواجهة قاتل جماعي آخر؟ 

فواز جرجس: أولاً يعني معلومة مهمة ومادية أنا أعتقد أن الأولوية الآن للإستراتيجية الأميركية والغربية هي المسرح العراقي اليوم كانت هناك تصريحات مهمة للغاية للجنرال ديمبسي، ديمبسي هو رئيس القوات الأميركية قال أن القيادة الأميركية وصلت إلى قناعة، القيادة العسكرية والأمنية والسياسية أن تنظيم داعش أن الدولة الإسلامية في سوريا ﻻ يشكل خطراً على الأمن القومي الأميركي، ومن ثم الجنرال ديمبسي اليوم في طريقة إلى أفغانستان قال أنه لن ينصح الرئيس الأميركي بالدخول أو القيام بطلعات أو ضربات عسكرية في سوريا بالحرف الواحد وقال أن هذا الأمر يمكن أن يتغير يعني بعد ست أشهر أو عشر أشهر أو سنة، في هذه اللحظة القيادة الأميركية والقيادات الأوروبية تعتقد أن الصراع في سوريا معقد للغاية وأنا قراءتي بالعكس، لأعطيكِ مثلا ماذا سوف يحدث والأيام سوف تكشف عن ذلك، أنا أعتقد أن الإنجازات الميدانية للدولة اﻹسلامية أقنعت العديد من الاستراتيجيين الأميركيين بالإسراع في وتيرة تسليح فصائل معينة من الجيش السوري الحر وبدأ التدريب والتسليح لأنهم وصلوا إلى قناعة بأن العامل المحلي هو العامل الضارب يعني حتى في العراق الإستراتيجية الأميركية تعتمد على التعامل مع الآخرين مع الدولة العراقية الجديدة مع الأكراد مع الشرائح العربية الإسلامية هناك تحالف إقليمي الجنرال ديمبسي اليوم قال أن التحالف الإقليمي اللي هو المملكة العربية السعودية قطر اﻷردن وتركيا هم القوة الضاربة الذين سوف يكسروا يعني ظهر البعير ومن هنا أنا أعتقد أن الإستراتيجية الغربية بما فيها الأميركية ليست فقط لن تتعامل أنه التعامل التحالف مع القيادة السورية خط أحمر، أنا أعتقد بدأت تتجه بالفعل إلى الإسراع في وتيرة تسليح الجيش السوري الحر على المدى القريب والمنظور والبعيد ومحاولة الحقيقة التنسيق مع القيادة الإيرانية بتلخيص وبسرعة..

غادة عويس: طيب دكتور.

فواز جرجس: الإستراتيجية الآن هي لكسر شوكة الدولة الإسلامية في العراق وفي سوريا containment يعني وضع نوع من..

غادة عويس: احتواء.

فواز جرجس: الجدار لمنع تمدد التنظيم خارج سوريا إلى البلدان المجاورة.

غادة عويس: ولكن السؤال هو هل ما زال هنالك جيش حر قادر على يعني هل المجتمع الدولي قادر على التمييز الآن بما أنه بالسابق دعي لتسليح الجيش الحر وكان الجيش الحر واضحا وموجودا وقويا وكان متلكئا في ذلك، سوف نتابع في التقرير التالي دكتور معاً تصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي أكد فيها استعداد بلاده للتنسيق مع الغرب من أجل مكافحة الإرهاب.

[شريط مسجل]

وليد المعلم:عندما يقولون أن محاربة داعش في العراق ﻻ تكفي لا بد من محاربتها في سوريا نحن نقول لهم تعالوا ننسق.

[تقرير مسجل]

تعليق صوتي: أهلا وسهلا بالجميع قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم رداً على سؤال عن استعداد النظام للتعامل مع أميركا ودول أوروبية في مكافحة الإرهاب وبذلك تعود أوروبا إلى الخارطة مجددا بعد أن سبق للوزير نفسه شطبها في مؤتمر صحفي سابق، وضع المعلم للتعاون شروطا مسبقة أولها الإخلاص.

وليد المعلم:من يريد التعاون معنا يجب أن يكون مخلصاً وجاداً وأن يتخلى عن ازدواجية مواقفه.

تعليق صوتي: وماذا لو لم يحدث التنسيق رأى المعلم أن أي عمل عسكري في سوريا هو عدوان ما لم يشارك النظام به.

وليد المعلم: لذلك من يريد العدوان على سوريا لا يوجد لديه مبرر إلا بالتنسيق معنا إذا كان راغباً بمكافحة الإرهاب.

تعليق صوتي: وماذا لو وقع العدوان الذي تحدث المعلم عنه؟ علق رأس الخارجية السورية الجواب بقد التي تستخدم في لغة العرب لتكثير الاحتمال أو تقليله.

وليد المعلم: لدينا أجهزة دفاع جوي إذا لم يكن هناك تنسيق فقد نصل إلى هذه المرحلة.

تعليق صوتي: المعلم أضاف أنه عقد المؤتمر عقب ساعتين من اتصال مع وزير الخارجية الروسي وهو لا يخفي بذلك سراً، الائتلاف المعارض رد بأن تصريحات المعلم ليست إلا محاولة استجداء لإعادة تأهيل النظام من الغرب وأردف في تصريحات لأمينه العام نصر الحريري أن تضحية النظام بأكثر من 600 من جنوده بالأمس تؤكد أن رأس النظام ﻻ يهتم إلا بكرسيه في إشارة إلى انسحاب قوات النظام من مطار الطبقة الأحد والتي انتهى إلى إحكام تنظيم الدولة قبضته على كامل محافظة الرقة، أربعة أعوام قاربت على الانقضاء من عمر الثورة، اتخم النظام وسائل الإعلام فيها بالمؤامرة التي تقودها الولايات المتحدة ضد سوريا واليوم تتغير الظروف تاركة وراءها سؤالا عريضاً، هل انضم النظام إلى محور المؤامرة التي قضى سنوات في حربه أم أن أميركا هي من انضم إلى محور الممانعة؟

[نهاية التقرير]

دور روسي إيراني لمواجهة داعش

غادة عويس: أعود إلى ضيفي الدكتور فواز أشار المعلم إلى التنسيق مع روسيا، أنت أشرت إلى أنهم ربما ينسقون بشكل غير مباشر مع الإيرانيين هل يمكن أن تلعب روسيا أيضا هذا الدور؟ 

فواز جرجس: طبعاً يعني الملفت اليوم وكنت أتمنى أن مراسلك يعني يتحدث عن هذا الأمر أن الحديث الصحفي لوليد المعلم تزامن مع تصريح مهم لوزير الخارجية الروسي لافروف حيث قال.. مدح في تصريح وليد المعلم وقال أن الغرب عليه أن يختار بين كراهبتيه اللاعقلية اللامنطية للأسد وتنظيم داعش، الغرب مخير بين هذين الخيارين وقال أن ما حدث في سوريا والعراق يثبت يعني صحة السياسات الروسية وقال أن أصدقاءنا بالغرب لم يعودوا يتحدثون عن يعني السياسات الخاطئة الروسية، لا يمكن لا يمكن فهم يعني حديث وليد المعلم وأنا أعتقد أن وليد المعلم من أذكى رجال النظام السوري يعني إذا كنت تريدين أن تعرفي كيف يفكر النظام استمعي جيداً إلى وليد المعلم هناك تنسيق جدي وروسيا تحاول إقناع إرسال رسائل إلى القيادات اﻷوروبية والأميركية أن تنظيم داعش أن سوريا هي رأس  الحربة في هذا الصراع وأنه إذا كان الغرب جديا في مواجهة تنظيم داعش أو الدولة الإسلامية على كل المستويات لا يمكن إلا التنسيق مع النظام السوري ومن هنا التنسيق حتى الآن هو ليس مع روسيا لأن ما تحاول الولايات المتحدة إنشاءه الحقيقة تنظيم إقليمي ولا يعتمد على روسيا لأن هناك خلافات جوهرية مع روسيا ولكنني أعتقد أن إيران أهم للتحالف الغربي من روسيا لأن إيران الحقيقة هي بالفعل سحبت البساط..
غادة عويس: طيب دكتور.

فواز جرجس: من تحت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، تفضلي.

غادة عويس: حتى اﻵن في تقرير الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب حتى الآن اسم سوريا موجود هو تقريبا رابع اسم على اللائحة كما هي موجودة على موقعهم على الإنترنت وفي التقرير أيضاً موجود تفاصيل لماذا يعتبرونها راعية للإرهاب حتى اللحظة وبأنها أيضا تسهل دخول الإرهابيين إلى العراق، أريد أن أفهم هل الولايات المتحدة اﻵن مجبرة على الاعتراف بأنها أخطأت منذ البداية عندما لم تدعم الثورة السورية في بدايتها كما أشارت هيلاري كلينتون وقبلها جون ماكين وندموا على تصريحات من قبيل مثلاً تصريح اليوم بانيتا عندما كان وزيرا للدفاع في شباط 2013 عندما كان وزيراً للدفاع قال أمام الكونغرس حذر بالأحرى من التدخل العسكري في سوريا هل ندمت الولايات المتحدة كانت تعلم وندمت أم ماذا؟

فواز جرجس: أنا أعتقد أن هناك قناعة سؤالك الحقيقة مهم للغاية لأنه يتعلق بلب صلب السياسة الأميركية، الرئيس الأميركي باراك أوباما غير مهتم بالشرق الأوسط بصراحة، الشرق الأوسط ليس من أولويات هذه الإدارة وسوريا الحقيقة رغم كل يعني الاعتبارات حتى وكالة المخابرات الأميركية وزارة الخارجية هي كانت الحقيقة من الرأي أن تدعم المعارضة السورية ممثلة بالجيش السوري الحر، باراك أوباما كان رسالة باراك أوباما أن الجيش السوري الحر هو جماعات من أطباء أسنان ومهندسين ورجال أعمال وإلى غيره لا يمكنهم الحقيقة تغيير الواقع على الأرض هذه كانت رؤيته يعني ولكن الآن بالفعل بدأ يعني هناك قناعة داخل النخبة الأميركية في الداخل الأميركي بأن تلكؤ الولايات المتحدة عن دعم الجيش السوري الحر دعم ليس فقط دعما سلاحيا هي ليست مسألة سلاح كما تعلمين، مسألة تنظيم مسألة قيادة مسألة إدارة مسألة تدريب كل هذه الأمور الحقيقة الولايات المتحدة لم تقم بها هذا كان من أحد الأسباب الحقيقة الذي أدى إلى وجود فراغ وهذا الفراغ ملأته جبهة النصرة...

غادة عويس: كما قالت كلينتون.

فواز جرجس: وتنظيم داعش، الآن دعينا.

غادة عويس: كما قالت كلينتون.

فواز جرجس: طبعاً دعينا الآن.

فرصة ذهبية أمام النظام السوري

غادة عويس: لكن الآن ديلي تليغراف قالت في تقرير علمي من قبلها بأنه حتى لو أرادوا أن يضربوا من الجو الأميركيون كما فعلوا في العراق في سوريا لا يحتاجون للتنسيق مع الأسد، صوب أي اتجاه مفترض أن نذهب أيهما الأنجح بأنهم لا يستطيعون التنسيق أم يستطيعون التنسيق في النهاية؟

فواز جرجس: الآن تلخيص الآن الإستراتيجية الغربية بما فيها الأميركية التركيز على المسرح العراقي محاولة للحقيقة وقف مد الدولة الإسلامية في العراق وعدم توجيه ضربات عسكرية أو حتى عدم تنسيق مع كل الأطراف في سوريا يعني سوريا الآن بعدها بعدها ليست هي أولوية في الإستراتيجية الأميركية الغربية، هذا ليس كلامي هذا اليوم كلام أهم رجل عسكري في الولايات المتحدة أي أن الأمور يمكن أن تتغير في الأشهر الستة القادمة ولكن اليوم التركيز على المسرح العراقي تحالف محلي وإقليمي ودولي لكسر شوكة الدولة الإسلامية في العراق ومن ثم ومن ثم محاولة مساعدة الجيش السوري الحر وكما تفضلت أنت يعني بقايا الجيش السوري الحر...

غادة عويس: ولكن أضعف الجيش الحر، أضعف جداً يعني حتى النظام لم يضرب تنظيم الدولة الإسلامية إلى أن أضعف الجيش الحر الثائر الحقيقي ثم عندما أدار تنظيم الدولة صوب النظام عندها النظام بدأ بالقصف أو محاربته لكن تركه في العام الأول حتى يضعف الجيش الحر.

فواز جرجس: سؤالك مهم للغاية، القوى الضاربة في سوريا الآن هي داعش جبهة النصرة والجبهة الإسلامية الجيش السوري الحر وهي للأسف هو بين المطرقة والسندان، مطرقة الجيش السوري النظامي وسندان التنظيمات الأخرى الحقيقة التي بدأت يعني تأكل كل قوته وقدرته على التحرك ولكن علينا أن ندرك وبسرعة هذا الصراع في سوريا للأسف صراع طويل المدى نحن نتكلم عن خمس لعشر سنوات ومن هنا الإستراتيجية تنطلق من أن المساعدة لتقوية الجيش السوري الحر في السنتين الثلاث سنوات القادمة من أجل محاولة ملئ الفراغ.

غادة عويس: نعم.

فواز جرجس: وإنشاء حاضنة شعبية مساعدة الجيش السوري على الوقوف على قدميه.

غادة عويس: طيب أريد أن أختم بهذا السؤال لأن التقرير كان عن تصريحات وليد المعلم، هذه التصريحات التي استمعنا وإياك والمشاهدين إليها في آب أغسطس من عام 2012 في مقابلة مع التلفزيون السوري قال المعلم بالحرف الولايات المتحدة هي رأس المؤامرة على سوريا وهي من يمول الإرهاب ضدنا وكنا نسأل كوفي عنان لماذا لا تتحدثون إلى الطرف الآخر يعني دول الجوار فكان يضحك ولم يستطع أن يحصل على أي ضمانة لوقف تمويل وتسليح وإيواء وتدريب هذه الجماعات الإرهابية الآن يأتي ويمدح بالقرار واحد وعشرين سبعين ويقول مستعدون للتعاون، هل يستخدم هو الإرهاب الذي هو نماه في الأول أم وضحية له أم انقلب السحر على الساحر وهو فعلاً ضحية للإرهاب؟

فواز جرجس: أنا أعتقد أن هذه فرصة ذهبية لقيادة النظام السوري، فرصة ذهبية وتحاول هذه القيادة الحقيقة استخدام هذه الفرصة من أجل الحقيقة يعني استعادة الشرعية الدولية من أجل الحقيقة لأن الوضع أنا يعني نحن نتكلم وضع القيادة السورية ليس على أحسن أحواله، الجيش السوري الحقيقة بوضع صعب للغاية كما نعلم ما جرى في المعارك في الأسبوعين الأخيرين اللواء 17 و23 ومعارك ضارية في حماة في القنيطرة في الغوطة الشرقية يعني الوضع خطير للغاية، الكل يقول أن الجيش السوري النظامي هو الحقيقي ولكن الوضع خطير وأنا أعتقد أن وليد المعلم يحاول الحقيقة استخدام هذه الفرصة الذهبية من أجل التعامل مع الأوضاع العسكرية المعقدة والمركبة في سوريا وامتداد تنظيم داعش والتنظيمات الأخرى في الداخل السوري.

غادة عويس: شكراً لك، شكراً جزيلاً لك على الإفادة دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية ومدير مركز الشرق الأوسط في جامعة لندن كنت معنا من لندن، إلى اللقاء.