في خضم الاستعدادات الجارية في تونس للانتخابات التشريعية والرئاسية، تشكل عودة رموز النظام السابق إلى المشهد جزءا من السجال السياسي.

حلقة "الواقع العربي" التي بثت يوم 25/8/2014 طرحت السؤال: هل ستتمكن تونس من تحقيق الانتقال السياسي وإكمال مسار الثورة مع مشاركة رموز نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في الحياة السياسية؟

عضو "الحقيقة والكرامة" خالد الكريشي قال إن الهيئة تقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب سواء من النظام السابق أو مما تلاه، مشيرا إلى أن القانون منح الحرية للجميع في الترشح وخوض الانتخابات، وأن ما يهم الهيئة هو إنجاح مسار العدالة الانتقالية.

ولخص الكريشي آلية عمل الهيئة بمصالحة الماضي مع الحاضر من أجل المستقبل، وحفظ الذاكرة وجبر الضرر سواء كان فرديا أو جماعيا، والمحاسبة والاعتراف بالخطأ، ثم المصالحة الوطنية التي هي خاتمة العدالة الوطنية.

مهمة "الحقيقة والكرامة" تغطي الفترة منذ 1955 حتى نهاية عام 2013 بما يشمل في الأساس حقبتي الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة والمخلوع زين العابدين بن علي

وأوضح أن من حق الهيئة أن تحيل إلى القضاء أي انتهاكات ارتكبت من أي شخص بأي موقع من المسؤولية حتى لو كان على رأس هرم السلطة، وفق ما قال.

قانون العزل
أما عن قانون العزل السياسي فإن ذلك -وفق الكريشي- يتعارض مع فكرة العدالة التي تبني شيئا ضمن مؤسسات العدالة الانتقالية، وأن الذي لديه الأولوية هو عدم الإفلات من العقاب وضمان حقوق الضحايا على مدار خمسين عاما.

وأضاف الكريشي أن إبرام الصلح بين "الجلاد والضحية" باعتراف الأول ورضا الثاني يشكل فقط ظرفا تخفيفيا أمام الدائرة القضائية المختصة.

يُذكر أن مهمة "الحقيقة والكرامة" تغطي الفترة منذ 1955 حتى نهاية عام 2013 بما يشمل في الأساس حقبتي الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة والمخلوع بن علي.

وأوضح الكريشي أن المدة التي يستغرقها عمل الهيئة أربع سنوات قابلة للتمديد بموافقة البرلمان، مضيفا أن أعضاء الهيئة الـ15 مكرسون لهذه المهمة الصعبة.

وعلّق على عدم توافر مكان ومحدودية الدعم المالي بأن الهيئة تتواصل مع كل مؤسسات الدولة وتلقى تفاعلا إيجابيا، مبينا أن مقرا مؤقتا بصدد تسلمه لإنجاز المهام على أحسن وجه، وفق تعبيره.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الكريشي: المصالحة بتونس لا تعني الإفلات من العقاب

مقدم الحلقة: محمد كريشان

ضيف الحلقة: محمد الكريشي/ عضو "الحقيقة والكرامة"

تاريخ الحلقة: 25/8/2014

المحاور:

-   شخصيات من الحكم السابق

-   المراجعة بعد الانتخابات

-   المصالحة وطي الماضي

محمد كريشان: مشاهدينا الكرام السلام عليكم وأهلا بكم في هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الدور هذه المرة على موضوع العدالة الانتقالية في تونس في خضم الاستعدادات الجارية لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية. تعد الأحزاب والقوى السياسية في تونس لإجراء الانتخابات التشريعية في أكتوبر المقبل والرئاسية في نوفمبر بعد ما تم الاتفاق على تقديم الانتخابات التشريعية على الرئاسية غير انه ومع ترشح شخصيات محسوبة على نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في هذه الانتخابات ضمن أحزاب جديدة بعد حل حزب التجمع الدستوري الحاكم سابقا تعود قضية العدالة الانتقالية الواجهة من جديد فهل ستتمكن تونس من تحقيق الانتقال السياسي وإكمال مسار الثورة مع مشاركة رموز نظام بن علي في الحياة السياسية ثم كيف يمكن التوفيق في تونس بين ازدواجية العدالة اللازمة لطي الماضي والتسامح معه والمصالحة اللازمة للانتقال السياسي وإكمال الثورة.

[تقرير مسجل]

مريم أوباييش: ليلة من يناير 2011 حسبها التونسيون آخر يوم لحكم جثم على صدورهم لعقود، هرب الرئيس السابق زين العابدين بن علي بعد انتفاضة شعبية رد عليها بالقمع لكن بن علي ترك وراءه مئات المسؤولين خلال سني حكمه، وضمن مساع بناء تونس بلا ارث ماض مؤلم لكثيرين جاء قرار المحكمة لحل الحزب الحاكم سابقا التجمع الدستوري الديمقراطي في مارس 2011 لم يكن القرار إيذانا  بطي صفحة حكم بن علي إلى الأبد لم يحاسب حتى اللحظة أي من رجال دولته وحزبه والمتورطين في قضايا القمع والفساد وهم كثر وفشلت جهود المؤتمر من اجل الجمهورية في تونس لإصدار قانون العزل السياسي بحق تلك الشخصيات، اصطدمت العارضة المقدمة للمجلس التأسيسي بمعارضة من حركة النهضة وحزب نداء تونس، حزب يتهمه خصومه بأنه نسخة للتجمع الدستوري باسم جديد ووفق سياق تونس ما بعد ربيعها، وفي الوقت الذي تتعالى فيه أصوات مطالبة لمعاقبة كل متورط في القمع والفساد الذي شاب حقبة بن علي للتأسيس لتونس الجديدة والحديثة عادت وجوه من زمن بن علي ودون أي حرج إلى الساحة السياسية عادت دون تقديم اعتبار للشعب التونسي، وتوالى الإعلان عن تأسيس أحزاب تقودها شخصيات من الدولة العميقة ومنها أحزاب الوطن والحركة الدستورية والمبادرة والوطن والإصلاح الدستوري، ثم تأسست الجبهة الدستورية التي تضم مجموعة من كل الأحزاب وتنوي خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة وكلها ثقة بأنها ستدخل البرلمان مجددا، تونس التي تبقى النموذج العربي الوحيد الناجح ولو نسبيا في تجربته الديمقراطية تستعد لانتخابات برلمانية وسط جدل كبير هل ستكون بداية للانتهاء من المرحلة الانتقالية لما بعد الثورة وتأسيس دولة لفكر ووجوه جديدة دون أي اثر لتركة الحكم السابق الشبكة العنكبوتية للتجمع الدستوري في الداخل والخارج تقود حتى اللحظة الثورة المضادة، يقول أنصار الثورة التونسية أن الشعب الذي أطاح ببن علي قادر على التخلص من بقايا عهده ولكن لا احد يدري متى وبأي ثمن.

[نهاية التقرير]

شخصيات من الحكم السابق

محمد كريشان: معنا من تونس خالد الكريشي عضو هيئة الحقيقة والكرامة أهلا وسهلا بك سيد كريشي، انتم في هيئة الحقيقة والكرامة كيف تتابعون عودة شخصيات من الحكم السابق في خضم هذا الإعداد للانتخابات التشريعية والرئاسية المقبلة في تونس؟

خالد الكريشي: أولا نحن في هيئة الحقيقة والكرامة نقف على مسافة واحدة من كل الأحزاب في تونس، هذه الأحزاب سواء نشأت قبل 14 يناير أو بعده سواء كانت في النظام القديم أو نظام ما بعد 14 يناير وبالتالي فان القانون هو الفيصل في هذا الصدد والقانون منح لكل الأحزاب حرية الترشح وحرية الانتخاب وحرية اختيار مرشحيها مهما كانوا سواء من النظام القديم أو  من غيره، نحن لا يهمنا من يحكم بقدر ما يهمنا إنجاح مسار العدالة الانتقالية وعدم تكرار الانتهاكات التي وقعت في النظام السابق وكذلك العمل على جبر الضرر الذي لحق بالضحايا سواء كان هذا الضرر فرديا أو جماعيا وتحقيق المصالحة الوطنية وهي خاتمة العدالة الانتقالية وبالتالي فان هذه الانتخابات نحن وان كنا لا نتدخل في الشأن السياسي والحزبي مباشرة  إلا إنا نراقبه عن كثب بحكم أنها قد تفرز بعض الأحزاب التي لها مواقف رافضة للعدالة الانتقالية أو التي تعمل على الانقلاب على مسار العدالة الانتقالية بوصفه مسارا لا يخدم مصالح السياسية الانتخابية إلا أنا نحن لن نخشى هذا التمشي بحكم أن المسار الانتقالي نفسه هو محصن دستوريا حسب الفصل مئة وثمانية وأربعين من الدستور التوافقي وهو لا يمكن بأية حال من الأحوال الانقلاب عليهما مهما كان اللون الذي سوف يكون طاغيا على مجلس نواب الشعب القادم أو من يكون ساكنا قصر قرطاج الرئاسي وبالتالي فإننا نعتبر أننا نسير في الاتجاه الصحيح، هذه خطوة أولى وضعت في مسار انتقال ديمقراطي سلس وسليم..

محمد كريشان: نعم.

خالد الكريشي: وهي استثناء التجربة التونسية في المنطقة العربية وهي كانت كذلك وبالتالي نحن نسعى إلى تحقيق هذا الاستثناء وإنجاحه.

محمد كريشان: طالما أشرت إلى أن القانون هو الفيصل بالنسبة لهؤلاء الذين يعترضون على عودة وزراء من عهد بن علي بعضهم مترشح للرئاسة بعضهم مترشح للانتخابات التشريعية وحتى يرأس قائمات في بعض المناطق، هؤلاء الذين يعترضون عادة ما  يقال لهم إن كان لديكم تحفظا على أي شخص ما عليكم سوى اللجوء إلى المحاكم هل تعتقد بان هذه آلية مأمونة؟

خالد الكريشي: هو في كل الحالات مهما يكن الشخص الذي سوف يشغل مجلس نواب الشعب أو قصر قرطاج أو قصر الحكومة بالقصبة فانه لا يمكن أن يعارضنا بأنه يتمتع بالحصانة أو حتى وان كانت هذه الحصانة قضائية أو حصانة دبلوماسية فان من حق ومن صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة أن تحيل جميع الملفات التي فيها انتهاكات على حتى القضاء مهما كان الشخص المطلوب وبالتالي فان هؤلاء ومن منحهم القانون حرية الترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة وحتى أن يكونوا على رأس هرم السلطة التنفيذية فانه لا يمنع أي شيء يمكن متابعته إذا ثبت بأنه فعلا قد ارتكب انتهاكا من الانتهاكات من الفترة الممتدة من  يوليو 55 إلى 31 ديسمبر 2013 كذلك لا يعارض حتى باتصال القضاء بمعنى أن هؤلاء حتى وأن تحصلوا على أحكام بعدم سماع الدعوة وأنصفهم القضاء سابقا قبل 14 يناير وحتى بعد 14 يناير بإحكام عدم سماع الدعوى فانه لا يمكن أن يعارض بها. من حقنا كهيئة الحقيقة والكرامة ثم كدواعي قضايا متخصصة أن تعيد المحاكمة من جديد وتعارض باتصال القضاء ولا تسقط جميع الجرائم التي ارتكبوها بمرور الزمن حتى وان كان رئيس الدولة في المساق بأننا في إمكاننا أن نطلبه لهيئة الحقيقة والكرامة ويتم استدعاؤه وان ثبت انه ارتكب انتهاكا بحق المواطن التونسي فانه يحال مباشرة على الداير على القضايا المختصة.

المراجعة بعد الانتخابات

محمد كريشان: نعم، سنعود بالتفصيل لعملكم في هيئة الحقيقة والكرامة ولكن أشرت أكثر من مرة إلى العدالة الانتقالية، العدالة الانتقالية في تونس كانت لها وزارة ووزير، وزير العدالة الانتقالية لماذا لم يقع الشروع في أية مسارات تتعلق بالعدالة الانتقالية حتى وصلنا إلى انتخابات رئاسية وتشريعية ولا شيء من الملفات فتح وانتم ستضطرون إلى المراجعة بعد الانتخابات؟

خالد الكريشي: أولا العدالة الانتقالية هي مؤسسة سياسية بامتياز وهي مرتبطة بالوضع السياسي بالأحداث السياسية التي شهدتها تونس ونحن نرى أن بقية التجارب الأخرى تأخرت فيها العدالة الانتقالية لان تأخر فيها النضج السياسي وتأخرت فيها عملية الانتقال الديمقراطي في تونس كذلك كانت هناك عدة أحداث سياسية أخرت أو أجلت عملية الانتقال الديمقراطي وعملية العدالة الانتقالية وكذلك هناك فعلا يعني نية وإرادة سياسية إلى مزيد من تعميق فكرة العدالة الانتقالية وإنضاج فكرة العدالة الانتقالية في تونس ثم نحن يعني نوسع دائرة العدالة الانتقالية وجاءت بمقتضى قانون في ديسمبر 2013 يوم 24 ديسمبر وهو نفس اليوم الذي تم فيه التوافق على شخصية مهدي جمعة كرئيس للحكومة هذا مسار العدالة الانتقالية في تونس وهو مسار توافقي من مختلف القوى السياسية توافقت حتى على ضرورة أحداث العدالة الانتقالية على ضرورة الشروع في مسار العدالة الانتقالية وكانت عملية توافقية بالأساس حتى أن الأعضاء الخمسة عشر لمجلس هيئة الحقيقة والكرامة تم اختياره من المجلس التأسيسي بالتوافق ولم تمر القائمة على الجلسة العامة للمصادقة عليه هو مشروع توافقي بعد الحوار الوطني الذي جد في الصيف الماضية ارتأت النخبة السياسية في تونس على ضرورة انه تحدث هيئة الحقيقة والكرامة آن الأوان الآن لكي تشرع هيئة الحقيقة والكرامة في عملها وتشرع في مسار العدالة الانتقالية وتشرف على إنجاح مسار العدالة الانتقالية والدليل على ذلك رافقتها عدة مؤسسات أخرى توافقية كتحديد موعد الانتخابات كالشروع في تكوين حكومة وفاق وطني وما زالت إلى الآن تباشر مهامها وتحدد موعد الانتخابات وبالتالي فان هي عملية توافقية وهي عملية سياسية بامتياز مبنية على توافق كل القوى السياسية حتى وان كان البعض له تحفظات من النظام القديم وهذا عادي جدا وطبيعي إلى أن في نهاية المطاف هناك إجماع أقول إجماع على ضرورة إنجاح مسار العدالة الانتقالية

محمد كريشان: نعم يعني بعد إذنك بعد إذنك بعد إذنك مثلا موضوع الإجماع لم يستطع التونسيون الاتفاق بشأنه بشكل كبير فيما يتعلق بقانون العزل السياسي قانون العزل السياسي تمثل في إقصاء من عمل مع النظام السابق، البعض أيد هذا القانون البعض عارضه وفي النهاية هذا القانون لم ير النور حتى أن سيد راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة قال لندع الشعب هو الذي يقصيهم عوض أن نلجأ إلى إقصائهم بالقانون هل تعتقد بان قانون العزل السياسي الذي لم ير النور كان بإمكانه أن يساهم في غربلة الأمور قبل الانتخابات حتى لا تكون الغربلة بعدها مثل ما أشرت قبل قليل؟

خالد الكريشي: لا هو سوف يكون هناك تعارض بين قانون العزل السياسي وقانون العدالة الانتقالية لان قانون العدالة الانتقالية لا يقوم فقط على العزل ولا يقوم فقط على التشفي والانتقام بل يقوم على ضمان مبدأ أساسي وهو عدم الإفلات من العقاب وفي نفس الوقت ضمان حقوق الضحايا ومنتهكي حقوقهم من الفترة الممتدة كما قلت منذ أكثر من خمسين سنة في تونس بالتالي   فان هذا لا يمكن أن ينتصب أي شخص كان من اجل تحقيق مصلحة انتخابية أو سياسية سيما أن العدالة الانتقالية والمؤسسات تبنى شيئا فشيئا لبنة بعد الأخرى حتى وان وجدت بعض ثغرات هنا أو هناك فهي عادي جدا وطبيعي وبعض الأصوات المعارضة للمصالحة الانتقالية بالعكس إحنا من التجربة الأرجنتينية مثلا كالذي كان هناك مجلس المستشارين والغرفة الثانية في البرلمان كان معارضا لمسار العدالة الانتقالية في تونس لم نر هذا الشيء، كل القوى السياسية والجمعاتية الحزبية شبه إجماع العقول إجماع يعني إدراك كل لا يدرك وإرجاء عملية العدالة الانتقالية إلى ما بعد الانتخابات هذا هو القانون منح لنا صلاحية تركيز الإدارة المركزية والجهاز التنفيذي خلال ستة أشهر من تاريخ تنصيبنا بالتالي أنا اعتبر أن هناك فعلا يعني المواطن التونسي له أن يطمئن على مسار العدالة الانتقالية بوصفها روح المصالحة الوطنية الحقيقية في تونس التي اشترعت فيها كل القوى السياسية قد توافقت على ضرورة إخراج تونس من الأزمة التي عاشتها في الصيف الماضي..

المصالحة وطي الماضي

محمد كريشان: لان المشكلة سيد كريشي المشكلة تبقى في تونس وفي كل الثورات والتجارب السابقة أشرت إلى الأرجنتين وغيرها هو كيف يمكن أن نوفق بين ضرورة العدالة والإنصاف من ناحية لكل ضحايا القمع وفي نفس الوقت أن تطوى الصفحة وان تكون هناك مصالحة، هذه الإشكالية طرحت في تونس كما طرحت في حالات أخرى لنتابع على الأقل كيف طرحت في تونس مع محمد البقالي.

[تقرير مسجل]

محمد البقالي: كان المشهد عنوانا لخيبة أمل كبيرة فالأحكام التي أصدرتها المحكمة العسكرية شهر ابريل نيسان الماضي في حق المتهمين بارتكاب جرائم قتل خلال الثورة جاءت مخففة جدا، شكل ذلك صدمة للأسر ولنشطاء حقوق الإنسان ولكثير من السياسيين في تونس لكنه كان أيضا بمثابة جرس إنذار بان القضاء بشكله الحالي غير قادر على محاسبة الجلادين أو استرداد حقوق الضحايا.

[شريط مسجل]

أحمد الرحموني: أحكام تسيء إلى سمعة القضاء التونسي، أحكام كانت متباعدة عن روح العدالة نفسها لم تحقق طموحات المواطنين في معالجة منصفة لقضايا شهداء الثورة وكذلك في محاكمة جدية لرموز النظام السابق.

محمد البقالي: هكذا ارتفعت الدعوات من جديد إلى ضرورة التعجيل بتشكيل هيئة الحقيقة والكرامة التي سيعهد إليها بتصفية تركة الماضي الحقوقية، لم يتأخر الأمر كثيرا في شهر يونيو حزيران الماضي تم تنصيب الهيئة بعد التوافق على أعضائها من قبل المجلس التأسيسي واختيرت المناضلة الحقوقية سهام بن سدرين لتكون رئيسة لها.

[شريط مسجل]

سهام بن سدرين/مناضلة حقوقية: إحنا عندنا يقين الهيئة عندها مسؤولية جسيمة لإنصاف الضحايا ومصالحة المجتمع التونسي مع بعضه.

محمد البقالي: عهد إلى الهيئة لفتح ملفات الانتهاكات التي عرفتها تونس منذ فاتح يوليو عام 1955 إلى الحادي والثلاثين من ديسمبر 2013 وهي في ذلك تقول أنها لم تختر العمل بمنهج نصب المشانق ولا بمبدأ عفا الله عما سلف بل اختارت حلا وسطا يقوم على الجمع بين كشف الحقيقة وتعويض الضحايا ومحاسبة الجلادين عبر دوائر قضائية خاصة نص القانون على تأسيسها لكن المهمة لا تبدو يسيرة خاصة وان ثمة مخاوف من أن رياح السياسة بدأت تهب بغير ما تشتهي مواكب الثورة.

[شريط مسجل]

خالد الكريشي: نحن على أبواب انتخابات بعد شهرين هذا المسار الانتخابي ما سيفرزه من تركيبة لمجلس نواب الشعب ولساكن قرطاج في الرئاسية المقبلة ربما نعتبر أن هناك صعوبة تتعلق برؤية هؤلاء من سيسكنون قرطاج من مسار العدالة الانتقالية ككل خاصة فيما يتعلق بالتفاصيل لان مسار العدالة الانتقالية محصن دستوريا حسب أحكام الفصل 148 من الدستور التوافقي وبالتالي أنا اعتبر أن هذه اكبر صعوبة تهدد ارتباطها بالمسار السياسي.

محمد البقالي: بدون أن يتحقق هذا السيناريو المخيف بالنسبة لنشطاء حقوق الإنسان والمتمثل في عودة رموز النظام السابق للسلطة فان الصعوبات قد بدأت بالفعل فبعد شهرين من تأسيس الهيئة لم تحصل بعد على مقر رسمي كما أنها تشكو من محدودية الدعم المادي والتقني الذي تلقته من الحكومة، بعد أن تتجاوز كل هذه الصعوبات سيكون أمام الهيئة أربع سنوات لانجاز مهمتها التاريخية، في انتظار ذلك ما تزال حناجر ضحايا النظام السابق تضج بالشكوى قرابة اثني عشر ألفا يمثلون قائمة أولية للضحايا قبل الثورة وخلالها.

[شريط مسجل]

يمينة الزغلامي: مثلا جرحى الثورة تسلموا ستة آلاف دينار تونسي عائلات الشهداء تسلموا أربعين ألف دينار تونسي اليوم السؤال الكبير الذي يجب طرحه هل ترى يمكن لجريح ثورة من ذوي الإصابات البليغة هل ترى يمكن أن ستة آلاف دينار تقوم على علاجه وعلى حالته الاجتماعية هذا يعني فعلا هذا غير صائب نهائيا.

محمد البقالي: لكن مشكلة ضحايا الماضي لا تتوقف عند حدود التعويض وجبر الضرر فهم يشتكون من تعرضهم لحملات تشويه وتسفيه تجعل منهم مجرد مسترزقين أو باحثين عن مقايضة نضالاتهم ببعض المال، إعادة كتابة تاريخ دورة الاستقلال بما يضمن إنصاف الضحايا ومحاسبة الجلادين تلك مهمة عسيرة تنتظر هيئة الحقيقة والكرامة يزيدها عسرا أن كثيرين مما لا يسرهم نجاح المهمة عادوا لتصدر المشهد السياسي بقوة، محمد البقالي الجزيرة- تونس.

[نهاية التقرير]

محمد كريشان: وما زال معنا سيد خالد الكريشي عضو هيئة الحقيقة والكرامة، سيد كريشي مجموعة أسئلة سريعة لو سمحت تتعلق بهيئة الحقيقة والكرامة، أولا هذه الهيئة ستعمل على تغطية الفترة من خمسة وخمسين إلى ما قبل إلى حدود الثورة هذه الفترة أليست فترة طويلة جدا وملفاتها معقدة؟

خالد الكريشي: أولا الفترة تمتد من غرة يوليو 1955 إلى حدود 13 ديسمبر إلى حدود 31 ديسمبر 2013 بالتالي هي فترة طويلة نعم نعتبر أنها مهمة جسيمة جدا وتشمل كل ضحايا الانتهاكات من كل الأطياف السياسية بداية بالقوميين والإسلاميين واليساريين والنقابيين والحكوميين والحقوقيين والإعلاميين والطلبة وكل الأطياف السياسية التي تضررت من النظام السابق وهناك الأكثر والتي خصصها قانون العدالة الانتقالية وهي ما يسمى بجرائم الفساد المالي هذه الجرائم والمحددة التي لها عدة فروع أخرى تتفرع على منعها للهيئة إمكانية إبرام اتفاقية صلح بين الدولة ورجل الأعمال الذي ورد اسمه في قائمة الفاسدين هذه مهمة جسيمة جدا نحن نعتبر بان الهيئة هي أهل لها وهي مقبلة على هذا لأن كل أعضاء الهيئة الخمسة عشر متفرغون لأداء مهامهم..

محمد كريشان: نعم.

خالد الكريشي: بحكم هذه الفترة الطويلة جدا وبحكم الملفات العويصة والشائكة أحيانا.

محمد كريشان: نعم مثلما تابعنا في التقرير منهجكم هو لا لنصب المشانق لكن أيضا لا لعفا الله عما سلف ما هي الآلية التي قررتموها لتقييم هذه الفترة التي اشرنا إلى أنها طويلة فعلا؟

خالد الكريشي: هو يعني باختصار يمكن القول بان العدالة الانتقالية تعني في تونس كيف سيتصالح الماضي مع الحاضر من اجل المستقبل لان الاستثناء في منطق للعدالة الانتقالية يقوم على عدة آليات من بينها حفظ الذاكرة، جبر الضرر، الاعتراف بالخطأ، المحاسبة، المسائلة ثم تنتهي بالمصالحة هذه الآليات التي سوف نحقق بها مسار العدالة الانتقالية في تونس وهناك عدة آليات أخرى ربما من خلال قانون العدالة الانتقالية وخاصة الفصل 8 والذي حدد الانتهاكات وحدد في نفس الوقت إمكانية إبرام الصلح لان في الصلح فيه محاسبة فيه جبر ضرر فيه اعتراف من الجلاد بجرمه وفيه كذلك رضاء من الضحية لان الصلح لا يتم إلا بموافقة صريحة من طرف الضحية بأنه يقبل إبرام الصلح بينه وبين الجلاد مقابل اعتراف الجلاد بجرمه وتمر القضية إلى المحكمة بالرغم من ذلك أن هذا ليس إفلات من العقاب رغم إبرام الصلح في قضايا الانتهاكات خاصة ما عدا جرائم الفساد المالي فلا هي خصوصية في قانون العدالة الانتقالية بقية الانتهاكات في أن الصلح المبرم بين الضحية والجلاد لا يمكن أن تتم هكذا بل تشكل اتفاقية الصلح ظرف تخفيف فقط أمام الدائرة القضائية المختص.

محمد كريشان: نعم ولكن إمامكم فقط أربع سنوات يفترض أن تنظروا في تجاوزات زهاء ستين سنة أربع سنوات كافية؟

خالد الكريشي: نحن نعتبر أن أربع سنوات هي أطول مدة مقارنة ببقية تجارب أخرى في الدول التي شهدت مسارات عدالة انتقالية أربع سنوات قابلة للتمديد مرة واحدة بعد موافقة مجلس نواب الشعب نحن يعني لكل حادث حديث نحن نعتبر بان المدة طويلة جدا الملفات شائكة وهي مست كل شرائح المجتمع التونسي من مختلف الجهات ربما قد نلجأ بعد حسم بعض الملفات والتي تعد بمئات الملفات مئات ملفات الضحايا ليس فقط اثنا عشر ألف هم فقط متمتعون بالمرسوم عدد واحد بالعفو والتشريع العام بل هناك ملفات وهناك ضحايا وهناك كذلك ورثة هؤلاء الضحايا من غرة يوليو 1955 من مختلف التجارب والأطياف السياسية التي عاشت..

محمد كريشان: ولكن سيد كريشي المشكلة مثل ما تابعنا في التقرير بعد إذنك انتم لحد الآن ليس لديكم مقرا نهائيا ورسميا وليس لديكم الاعتمادات المالية اللازمة باختصار كيف ستعالجون ذلك بالفترة القريبة المقبلة؟

خالد الكريشي: هو لحد الآن نحن يعني نتواصل مع كل مؤسسات الدولة من رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوطني التأسيسي وهناك تفاعل ايجابي وهناك بوادر تعامل كلي رغم الصعوبات الفنية والتقنية وهذه عادية جدا للهيئات التي شهدتها تونس على غرار هيئة الانتخابات وهيئة الإرسال السمعي والبصري ربما نعتبر أنها بالمساق  سوف يكون هناك حلحلة بعض المشاكل بمقر وقتي لانجاز المهام على أحسن وجه.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك خالد الكريشي عضو هيئة الحقيقة والكرامة وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي والتي تناولنا فيها العدالة الانتقالية في تونس، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتويتر نلتقي غدا بإذن الله في حلقة جديدة في أمان الله.